رواية قلب مغلق للصيانة الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم فاطمة طه
الفصل الرابع والعشرون
من #قلب_مغلق_للصيانة
بقلم #fatma_taha_sultan
___________
اذكروا الله
3
___________
العالم مليٍء بالمعاني المهُجورة.
- دون ديليلو
وإبتلائي فيك عظيماً مؤلماً جميلاً.
#مقتبسة
__________
يجلس أمامها على الأريكة بكل أريحية منذ ذهاب يوستينا...يقوم بإجراء بعض الإتصالات تحت مراقبتها له الغاضبة وتنتظر أن تسنح الفرصة حتى تقوم بالشجار معه على أكمل وجه...
5
وما أن أنتهى من مكالمته الهاتفية مع أحد أصدقائه صاحت شيماء فى صوتٍ مرتفع وغاضب للغاية:
-هو أيه اللي كنت بتعمله ده ويوستينا هنا؟!
استدار ناحيتها برأسه ليجدها واقفه وتضع يدها في جانبيها في أنفعال مبالغ به يناقض حالتها الجنونية والمرحة حينما أتى فكانت وقتها تقفز من فرط السعادة التى كانت تشعر بها...
تمتم علام في برود:
-عملت ايه مش فاهم؟؟ وضحي عايزة تقولي ايه أنا مبحبش الكلام المُبهم!!
1
غمغمت شيماء في انفعال فهو يتعمد الضغط عليها كونه يعلم أنها لن تشرح أبدا فعلته:
-متعملش نفسك مش فاهمني لأنك فاهم كل حاجة وعارف أنا عايزة اقول ايه كان لازمته أيه ده كله قدام يوستينا بتحاول تثبت ايه مش فاهمه؟؟
حماقة غير طبيعية في حديثها مما جعله يتحدث في نبرة جافة تمامًا ضاغطًا على كل حرف من أحرفه:
-أولا أنا مش محتاج أثبت لحد حاجة...ثانيا بلاش تكبري المواضيع...ثالثا أكيد مكنتش هديكي هديتك على بُعد عشرة متر قدام واحده غريبة علشان...
قاطعته شيماء غير مهتمة بتفسيره قائلة:
-أساسا كان ممكن تديني الهدية بعد ما تمشي ومكناش هنوصل بالمناقشة لهنا..
أتسعت عين علام وأردف في تهكم:
- مناقشة كلمة عجيبة فعلا...احنا مش بنتناقش من الأساس في أي حاجة علشان نوصل أو منوصلش....وخلاص موضوع وعدى....أفرحي زي ما كنتي فرحانة وبلاش تنكدي على نفسك...ومتقلقيش النكد بيجي لوحده.
غمغمت شيماء في أنفعال مبالغ به في نظر علام بينما في نظرها هو يستحق أكثر من ذلك:
-هو ايه اللي خلاص وموضوع وعدى وبعدين أصلا ايه اللي يخليك تعمل كده و...
قاطع علام حديثها في برود وجمود حتى يتخلص من تحقيقها فهو يعرف ما سيصمتها جيدًا وسيجعلها في ذكاء تفكر في نواياه وتتوقف عن الحديث تمامًا في هذا الأمر:
-أنا عايز كده..حلو التفسير ده؟!! أتمنى يكون كافي ووافي.
4
بالفعل صمتت تمامًا ولم تجيب عليه وولجت إلى الغرفة تاركه أياه وشعر بالسعادة المؤقتة التى لم تدم طويلا...فهو قد قام بتخليص ذاته من ازعاجها بعد يوم طويل لم ينم فيه حتى.
ولكنه لم يتوقع عودتها مرة أخرى محملة ذاتها أمر شجار جديد فلتترك القُبلة وأحتضانه لها وتتحدث عن أمر العشاء...
عادت هاتفة في نبرة جافة:
-وبعدين أيه موضوع العشاء ده؟!
رفع علام حاجبيه سائلا أياها في دهشة وسخرية:
-بجد هو الموضوع هنتكلم فيه بطريقة منفصلة؟! أنا كنت فاكر أننا بنتكلم عن الباكدج كله؟!! مكنتش أعرف انك مقسماهم.
10
أردفت شيماء في انفعال:
-أنا بتكلم بجد.
-وأنا مهزرتش.
ثم تنهد وغمغم بما لا تتوقعه من وقاحة كما تسميها في نظرها:
-الحياة عرض وطلب وأنا عرضت عليكي العشاء وقولت أنك تغيري جو وتخرجي لأول مرة معايا مش بغرض الدكتور ولا أنك تشتري حاجة....حبيت أخليلك أيامك الباقية هنا أحسن....حابة ده هنروح فعلا....لو مش حابة ده براحتك ولو قولتي لا مش هتحايل عليكي لأن الاوبشن ده مش عندي يكون في علمك.
هو طبيب ولكنها تقسم أن معه دكتوراه في إنعدام الذوق والإحترام!!!
2
فهتفت في كبرياء:
-وانا مطلبتش منك تتحايل عليا لأني مش هروح أصلا.
غمغم علام في بساطة شديدة أغضبتها واصفه بأنه متكبر ومتعجرف ورجل وقح:
-براحتك متروحيش.
___________
في اليوم التالي...
في أحد المطاعم المتواجدة بجانب الجامعة...كان فادي يجلس أمام يقين بعد أنتهاء محاضراتهم...وأخبرها بأنه يريد الحديث معها...
فلاحظت يقين تغييره طوال اليوم وحالته العجيبة الصامتة وفي ذات الوقت متأهبه للغضب على أي شيء وكل شيء...طلبوا طلبهم المعتاد في الطعام وكل شخص طلب 《السندوتش》المفضل له ومازالت يقين لا تفهم ما يحدث معه..
فوضع النادل الطلب ثم ذهب...وحينها سألته يقين في عاطفة شديدة وقلق عليه:
-مالك يا فادي أيه اللي مضايقك؟؟
غمغم فادي في نبرة غاضبة من ذاته قبلها أنه أزعج والدته بهذا الشكل:
-أنا اتكلمت مع ماما بخصوص اللي اتكلمتي فيه معايا وأنها بتدخل في حياتك وماما عيطت وانهارت وحرفيا بطلت كلام معايا....أنتِ السبب في ده يا يقين زي ما قولتلك ماما....
5
قاطعته يقين في استغراب:
-هو أيه اللي انا السبب انا قولتلك اللي شايفاه وقولتلك اتكلم معاها براحة من غير ما تزعلها ممكن تكون أنتَ فهمتها الموضوع بصيغة ضايقتها.
هتف فادي ساخرًا من تعليماتها:
-يعني هكون كلمتها ازاي؟!...أنا اتكلمت معاها عادي...بس طبعا هي خدت الموضوع بحساسية وهى بتعمل كل ده بحسن نية علشانك علشان عارفة أنك لوحدك ووالدتك متوفية وأنتِ فهمتي الموضوع غلط وخلتيني أنا اخده كمان بطريقة غلط وأديها زعلت اهو....وهى حلفت أنها ما هتكلمني تاني.
غمعمت يقين في نبرة منزعجة:
-الموضوع مش مستاهل ده كله على فكرة.
أردف فادي في تهكم واضح:
-كنتى قولتي من الأول لنفسك أنه مش مستاهل قبل ما ازعلها وتضايق وهى كان قصدها طيب من ناحيتك يارتني ما اتكلمت معاها.
3
ارتفعت نبرة يقين في غيظٍ وهتفت في انفعال واضح:
-أنا مش فاهمه انتَ بتشيلني الذنب ليه؟! أنا معملتش حاجة لكل ده.
-معملتيش بس كنتي السبب في خناقتي معاها...وأنا مبحبش انها تزعل مني بالشكل.
أردفت يقين في غضبٍ مكتوم:
-أنتَ عايزني أعمل ايه يعني.
تحدث فادي في نبرة واضحة:
-اتصلي بيها صالحيها.
23
___________
تجلس شيماء مع يوستينا...في مطعم ما ليتناولوا الطعام فاستغلت شيماء دعوة يوستينا للذهاب معها لشراء ملابس مناسبة من أجل دعوة السيد مايكل للعشاء...
فاستغلت شيماء ذلك حتى تخرج من المنزل ولا تجبر على البقاء معه كل هذا الوقت!!
لطالما كانت سعيدة الفترة الماضية بفترة عمله التى تجعلها لا تحتك به...فهو يأتي عند أستيقاظها ويخلد إلى النوم ويستيقظ عند قُربها من النوم ويذهب إلى دوامه....ولكن جلوسه طوال الوقت شيء لن تتحمله أبدًا تحديدًا بعد سخافته في الحديث معها الليلة الماضية...
أخرجت يوستينا الفستان الزهري التي قامت بشراءه وباتت تتفحصه في أهتمام مما جعل شيماء تتحدث في نبرة مرحة فهي تلاحظ أهتمام يوستينا الشديد بهذا الموعد ولكنها تحاول أن تخدع ذاتها بأنها لا تهتم للأمر هو فقط حتى لا تقوم باحراج ذاتها بعد أن أخبرته بالموافقة
ولكن تلاحظ شيماء انجذابها لهذا الرجل من طريقتها:
-عماله تبصي للفستان وكأنك أول مرة تشوفيه مع أنك فضلتي تقسيه جوا هو وخمسة غيره لغايت ما استقريتي أخيرًا عليه...احنا قعدنا ساعتين في المكان
أردفت يوستينا في ندم:
-أنا هلبس أي بنطلون و blouse وخلاص حاسة أن شكلي هيكون أوفر بيه.
هذا التردد الذي يجعل شيماء تلاحظ اهتمامها البالغ بالموعد فهى ليست مترددة بطبعها!
لرُبما تمنت شيماء حضور موعد مع من تحب...وليس مع هذا الأحمق!
2
لطالما رغبت الذهاب مع ظافر ولكن كل ذلك ذهب في مهب الريح!
فأردفت شيماء في استياء من أمورها:
-براحتك المهم أنك تكوني مرتاحة.
-هفكر تاني المهم أنتِ هتلبسي أيه في العشاء اللي رايحاه مع الدكتور؟!
لم تفكر شيماء لثواني وأجابتها في نبرة عفوية شديدة:
-مش هلبس
7
رفعت يوستينا حاجبيها وضحكت على تعقيبها فعادت شيماء تصحح حماقتها متمتمة في حرج:
-أقصد يعني أننا مش هنروح.
ضيقت يوستينا عيناها وسألتها في اهتمام فما الذي يجعل أمراة يعرض عليها زوجها عرض هكذا في كامل ابتسامته وبمناسبة تروق لها ولا تذهب:
-ليه بس؟!
نتعت نفسها بالحمقاء مقرره أنها ستقوم بالكتابة على جبهتها بأنها حمقاء حتى يراها من يأتي ومن يذهب فلما تخبرها بأنها لن تذهب من الأساس؟!
أردفت شيماء وهى تحاول أن تجد أي كذبة مقنعة:
-يعني أحنا كنا متخانقين شوية وأنا مش عايزة أروح.
قاطعتها يوستينا محاولة فهم قصة أخرى وهتفت:
-طب كويس يعني حتى لو أنتم متخانقين هو حب يصلح الوضع ما بينكم وجايبلك هدية وعازمك على العشاء يعني خناقتك معاه دي مش سبب تمامًا أنك ترفضي دعوة زي دي....خصوصا أن الدكتور مقضي حياته معانا في المستشفي طول الوقت يعني مش دايما عنده وقت يعزمك برا أو كده.
صمتت ثم هتفت في نبرة مرحة:
-وبعدين روحي العشاء ولما ترجعي البيت تاني أبقي كملي خناق سهلة....يلا بينا قومي.
نهضت يوستينا من جلستها مما جعل شيماء تسألها في استغراب:
-يلا بينا فين أحنا مش كنا هنأكل ونروح هو في حاجة عايزة تشتريها تاني؟!
هزت يوستينا رأسها نافية وهى تقوم بأخراج الحساب من حقيبة يدها وتأخذ الحقيبة البلاستيكية المتواجد بها الفستان...وقالت:
- لا أنا خلصت أنتِ اللي هتشتري المرة دي فستان للعشاء.
غمغمت شيماء وهى تنهض حينما أمسكت يوستينا يدها محثة أياها على النهوض:
-بس أنا خلاص لغيت الفكرة ورفضت.
-عادي هو your husband مش زميلك في الشغل علشان مترجعيش في كلامك معاه
قالت شيماء في حجة وارتباك:
-أنا مش هعرف اشتري حاجة أغلب الأماكن اللي روحنا ليها مفيهاش فساتين للمحجبات...وبعدين مش هروح
ضيقت يوستينا عيناها هاتفة:
-انا يوستينا اللي مش بتغلب في حاجة وعارفة كل مكان هنا...وأعرف القرد مخبي أبنه فين زي ما بيقولوا وبعدين في ميت الف مكان بيبيع فساتين ليكي...المسلمين هنا كتار جدا وفي store كتير هتلاقي عندهم طلباتك
هتفت شيماء:
-أنا مش...
-بلاش حجج أنتِ هتروحي وهتخرجي أنا من ساعة ما عرفتك مشوفتكيش خرجتي مع الدكتور يوم حتى بسبب ظروف شغله واعتقد مش كل يوم واحده متجوزة جوزها بيعزمها على العشاء فاستغلي الفرصة ده أحنا بنشوف جوزك في المستشفي اكتر ما انتِ بتشوفيه.
___________
وضعت أسماء كوب النسكافيه المفضل لحنان والتي تقوم بنفسها تحضيره من أجلها....بينما حنان مستلقية على الأريكة وتدثر نفسها بغطاء سميك مناسب للطقس...
غمغمت أسماء وهى ممسكة بالكوب الخاص يها وجلست على المقعد:
-أيه هتفضلي نايمة كده ومكتئبة....لو كنت أعرف أن طلب ظافر انه يتجوزك هيخليكي زعلانة كده كنت دعيتلك أنه ميحصلش...لأني شكلي دعيت ليكوا في ساعة استجابة.
كانت طريقتها مرحة بعض الشيء...ولم تجيبها حنان فأردفت أسماء وهى تنظر على خصلات شعر حنان:
-حاسه أنك لو غيرتي لون شعرك مودك هيتغير ما تيجي النهاردة نروح البيوتي سنتر واعملهولك؟!
غمغمت حنان ساخرة من حياتها:
-والله لو غيرتي لوني انا شخصيا ولا غيرتيني كلي ما هيحصل أي فرق في الخنقة هتفضل هى هى.
5
تحدثت أسماء مرحة ومتهكمة:
-بومة يعني
ابتسمت حنان قليلا...وأعتدلت وأمسكت كوب النسكافيه الخاص بها..
تحدثت أسماء في قلق على حالها:
-أنا نفسي تقعدي مع نفسك قعده كده محترمة وتفهمي أنتِ عايزة أيه يا حنان وتريحي نفسك وتريحيني معاكي.
أردفت حنان في حماقة:
-عايزة أتجوز ظافر
1
غمغمت أسماء ساخرة:
-حلو ده والراجل بقا عايز يتجوزك...فين المشكلة...قوليلي فين المشكلة علشان احط أيدي عليها وأحلها.
قالت حنان في ضيقٍ:
-ظافر حتى لو مشدود ليا هيجي وقت وكل ده هيروح سنة...اتنين...تلاتة...خمسة وهيفكر في الخلفة ساعتها أنا أعمل أيه؟!
تنهدت أسماء ثم هتفت في منطقية:
-يا حنان محدش بيملك انه يغير اللي فات ولا بيعرف يشوف اللي جاي...أنا لو كنت بشوف حالي دلوقتي كنت اتجوزت من زمان أوي ومكنتش فضلت غيري عليا....او كنت حاولت أوازن لكن انا صممت على حاجة ومشيت فيها....فرحي نفسك دلوقتي وسلمي اللي جاي لربنا.
أبتلعت أسماء ريقها وعادت تسترسل حديثها في هدوء:
-حتى لو فكر في الخلفة ساعتها يحلها ربنا
غمغمت حنان في انفعال:
-يعني أبقى اسيبه يتجوز عليا؟! ده قصدك يعني؟! وانا ايه اللي يخليني أعيش في كده؟!
صاحت أسماء في تهكم:
-حنان أكبري يا حبيبتي.
سألتها حنان في استغراب:
-أكبر يعني أيه؟
أردفت أسماء في تفسير:
-كل واحده بتتجوز معرض جوزها يتجوز عليها تاني يوم....مش الخلفة اللي بتخلي الراجل يتجوز يا حنان....ياما ستات خلفت وقادت صوابعها العشرة شكع وجوزها راح اتجوز عليها...الراجل بيتجوز تاني لما بيكون عايز يتجوز....مفيش ست لما بتيجي تتجوز بتبقى ضامنه أن جوزها مش هيتجوز عليها فمتنتظريش أنتِ الضمان ولا تحطي في دماغك فكرة انه هيتجوز والكلام ده.
1
-أومال أعمل ايه؟
تحدثت أسماء في سخرية:
-تسيبي نفسك تفرحي وتتجوزي اللي بتحبيه وتتمتعي بسنك وبحياتك....وتفرحي وتدلعي وتعملي كل اللي نفسك فيه...متوقفيش فرحتك وحياتك علشان شوية تخمينات يا عالم هتحصل ولا متحصلش.
1
-خايفة...خايفة أفضل أحلم وانزل على جدور رقبتي...
تحدثت أسماء في نبرة حنونة:
-المهم أن الحلم يكون حلو وصدقيني حتى لو كان حلم محدش بيقوم من حلم حلو وهو مضايق.
لا يهم أسماء شيء في الدنيا سوى سعادة حنان ولو خيروها بين سعادة حنان وسعادتها لاختارت تعاستها الأبدية ورغبت في إسعاد حنان!!
2
لم تكن منطقية في أي وضع سوى في أوضاع حنان....هى تعلم جيدًا بأن فرصة حنان ضعيفة...ولن تكذب....فمن سيرغب في عاقر!!
لن يضحي شخص بأبوته أبدًا غير أن حدثت معجزة وفي ذات الوقت هناك أحتمال عودة إصابة حنان مرة أخرى بهذا المرض اللعين فلما لا تسعد وتعش أيامها؟!
فلو مرت السنوات وظلت حنان في عزلتها سيذهب شبابها وعدم قدرتها على الإنجاب كل ذلك سيضعف من فرصة الخاطبين لها!
على الأقل هى الآن أنثى وشابة جميلة تستطيع التمتع بحياتها وأن تسعد زوجها حتى أذا لم تنجب...أما لو أنتظرت وسلمت من هذا المرض ومن عودته من الرجل الذي سيقبل بها في وقت لا تكن في شابة جميلة ولا أمراة تستطيع الإنجاب؟!
والشيء الوحيد الذي تعلمه أسماء كل العلم بأن حنان لو رفضت ظافر لن تتزوج أبدًا وستظل طوال عمرها نادمة ولن تتزوج بغيره حتى لو أتى أحدهم فلما لا تقضي أوقاتًا سعيدًا في رفقة ظافر التي تعشقه....ورُبما ما يطمئن أسماء هو أن ظافر لن يحزن حنان ولن يظلمها ابدًا في كل الأحوال ورُبما بدأ أن يلين لها وهو لا يدري.....
الشيء الوحيد الحقيقي بأن أسماء ترى أن أبنتها الأولي هى حنان وستكن الأخيرة ولو لم يقدر الله لها الإنجاب!
وستظل حنان لها مكانة خاصة في قلبها لن يصل لها أي شخص....ولذلك تسعى لسعادتها وراحتها..
قالت حنان بلا وعي وهى تعقد ساعديها في تذمر:
-معرفش بقا.
صاحت أسماء في سخرية:
-أنا مبكرهش في حياتي قد كلمة مبعرفش دي..ولو قولتيها تاني هقوم اجيبك من شعرك ومش هتكلم تاني فكري أنتِ لوحدك بقا واحسبيها بدماغك بقا.
__________
يجلس رامي في بيت دنيا....فيقوم والد دنيا بدعوته مرتين أو ثلاثة مرات في الشهر على الغداء لقضاء اليوم معهم..
وها هو يجلس على المقعد المقابل لمقعدها بينما والدها ذهب إلى الغرفة لقضاء فرضه وهو صلاة العشاء...بينما والدتها ذهبت حتى تأتي بالعصير لهما...
1
غمغم رامي حينما لاحظ صمت دنيا:
-أنتِ كويسة يا دنيا؟! ساكته طول اليوم كده ليه؟!
أنتبهت دنيا له وأردفت في نبرة حاولت جعلها عادية:
-أبدًا ملقتش حاجة أتكلم فيها انتَ وبابا كنتم بتتكلموا وبتتفرجوا على الماتش وبعدين اتكلمتم عن تجهيزات الشقة و...
قاطعها رامي وهو يرفع حاجبيه في مرحٍ:
-ملقتيش حاجة تتكلمي فيها وأحنا بنتكلم عن الشقة اللي هتعيشي فيها؟!
صمت لثانية لتدرك مدى حماقتها وعقلها الأبلة الذي يتذكر وعود لم يقوم صاحبها بتنفيذها وعلى الأغلب لن يقم...
أردف رامي في عتاب واضح:
-يعني لو متكلمتيش على اللي أنتِ عاوزاه في شقتك هتتكلمي أمته ده كل ما باباكي يسألك تقولي اللي احنا نشوفه حتى مقولتيش ليا نكسر الأوضة التالتة على الرسيبشن ولا نخليها باباكي قال نخليها وانا قولت نكسرها وأنتِ مقولتيش اي حاجة.
غمغمت دنيا محاولة تلافي أخطائها:
-مش عارفة يا رامي يعني أنا مش بركز في التفاصيل دي ولا بتهمني يعني أنا مش من النوع ده حتى لما بيجوا يأخدوا رأيي هنا في البيت مبركزش وبحس أن الحاجات دي مش بتفرق معايا.
تحدث رامي مصححًا لها الأمر:
-ماشي يا حبيبتي بس حتى لو مش بتركزي لازم تركزي لأن ده هيكون بيتك يعني رأيي أنا مش مهم زيك الست هى اللي بتكون صاحبة البيت
1
《بيت》 يا لها من كلمة خرجت من فمه بسهولة أما بالنسبة لها كانت تلك الكلمة البسيطة هى حياة وأمل وخيالات وردية تحاول رسمها في ذهن صادق غير المتواجدة في ذهنه المتشاؤم هى فاشلة وبلهاء....مهما حاولت نزعه من عقلها وقلبها تفشل فشلا ذريعًا...تخشى مما اوقعت ذاتها به بأن عقلها وقلبها مع رجل وترتدي في أصبعها خاتم وستتزوج رجل أخر!
أي سخافة فعلتها في حق ذاتها؟!!!!!
أردف رامي محاولا انتشالها من شرودها:
-دنيا روحتي فين أنا بكلمك..
حاولت دنيا الإعتذار مبتسمة ابتسامة لطيفة:
-معلش يا رامي أنا بس لما الامتحانات بتقرب أنا بكون قلقانة ومش على بعضي.
قال رامي في هدوء:
-أنتِ قدها وزي ما عديتي من اللي فات هتعدي من اللي جاي...هنشوف بعد الامتحانات ما هتخلص هيكون ايه حجتك أنك مش مركزة معايا.
أبتسم بعدما أنهى حديثه فبادلته دنيا ابتسامته بأخرى متوترة....ثم تحدث في نبرة عجيبة:
-أنا مقدر برضو أننا لسه مخدناش على بعض...بس انا كنت اسمع من نهال أنك رغاية وكده...وأنا بشحت منك الكلام.
هتفت دنيا في حرج:
-زي ما قولت لسه مخدناش على بعض.
غير رامي الموضوع تمامًا هاتفًا:
-انا صحيح معايا الفلاشة اللي عليها صور خطوبة نهال مش كنتي عايزاها..
أردفت دنيا:
-أه صح كويس أنك فكرتني.
تمتم رامي في نبرة مبهمة:
-بس مش غريب اللي اسمه تامر ده؟!
جاءت والدتها حينما دق الباب وكانت إحدي جيرانهم فأخذت تتسامر معها...
أردفت دنيا في استغراب:
-غريب ازاي مش فاهمه؟!
تمتم رامي:
-يعني نهال شخصيتها مش أنها تقبل بحد متعرفهوش وكده مستغرب فكرة الصالونات دي....وانا مش مرتاح ليه شوية
-مش عارفة بس هو صالونات مش هو جه لعم فرغلي وطلب إيدها والخطوبة هتبين كل حاجة وهتبين طبعه
أنهت حديثها ثم نهضت دنيا متهربة من الإجابة متمتمة حينما جاء والدها:
-أنا هخش أجيب اللاب توب علشان الصور وجاية...
__________
-اهو ده اللي حصل يا نهال...واتخانقنا وسيبته في المطعم ومشيت وحلفت أنه ما يمشي ورايا والمطعم والشارع لما نزل أتفرج علينا...اتعصبت اوي ده مصمم اني اصالحها واتصل اعتذر ليها هو انا عملت ايه لكل ده؟!!
قالت يقين تلك الكلملت وهى تجلس في غرفتها وتجلس معها نهال التى مرت عليها...وكانت يقين في حالة إنهيار عجيبة....لأول مرة تمر بهذا الضغط في علاقتها مع فادي لطالما أحبته وسعيده معه...
1
ولكن منذ خطبتهما والمشاكل تتوالى عليهما...وسوء تفاهم يحدث بينهما لا تدري سببه....حاولت نهال الحديث بطريقة لينة وهى ترى دموعها لحسن الحظ لم يأتي والدها بعد من مكتبته وصادق في عمله ونوح في درسه:
-أهدي يا يقين بس...محصلش حاجة لكل ده
غمغمت يقين في أنفعال وهى تلتفت لصديقتها بعدما كانت تنظر إلى الناحية الآخري وتمسح دموعها فلم تكن بهذا الضعف من قبل:
-هو ايه اللي محصلش حاجة لكل ده احنا اتخانقنا وفرجنا علينا الناس وهو مصمم إني أتصل أعتذر لأمه علشان ترضى تكلمه لأنه حاول يكلمها بكذا طريقة وهى مش راضية وشايف اني لو كلمتها هى هترضى عنه وتصالحه
تنهدت نهال وهتفت في نبرة خافتة ورقيقة مثلها:
-ممكن تهدي طيب وتقومي تغسلي وشك علشان لو عم راضي جه ميلاقكيش بالمنظر ده.
وافقت يقين على حديث صديقتها وبالفعل نهضت وتوجهت إلى المرحاض وقامت بغسل وجهها وحاولت التوقف عن البكاء وأن تتماسك قليلا حتى تستطيع التفكير...وإذا جاء والدها لا يجدها بهذه الحالة فسوف يفهم أن هناك أمر كبير أزعجها ولن يتركها قبل أن تخبره...
وبالفعل عادت يقين مرة أخري إلى الفراش وأتت نهال بكوب من العصير التى وجدته في الثلاجة فهى ويقين علاقتهما مقربة وكذلك دنيا وتربوا في بيوت بعضهن....ويتعاملوا على هذا الأساس.
هتفت نهال وهى تمد يدها لتعطيها كوب العصير:
-خدي أشربي ده وروقي كده.
أخذت منها يقين الكوب وبدأت تتناوله وما أن أنتهت هتفت في عفوية وضيق حقيقي:
-انا مخنوقة أوي يا نهال.
أردفت نهال في نبرة هادئة ولينة:
-الموضوع أبسط من كده بكتير يا يقين.
سألتها يقين في دهشة:
-ازاي بس؟!
غمغمت نهال في تفسير:
-كل اللي حصل سوء فهم...وانتِ لسه متعوديش على فكرة انك مخطوبة وان طبيعي يحصل تاتشات ما بينكم ويمكن فعلا علشان أنتِ مش متعودة على فكرة أن حد يسالك او كده اخدتي الموضوع بنية تانية....والست فعلا معتبراكي بنتها....بس سوء الفهم ده وارد وبيحصل بين كل الناس...وأكيد فادي مضايق علشان زعل والدته.
2
قالت يقين في نبرة منزعجة مقاطعه حديث صديقتها:
-بس مامته..
قاطعتها نهال تلك المرة هاتفة في رفق:
-ولا تقوليلي امه ولا أبوه يا يقين لازم تتقبلي فكرة ان لازم يبقى في عيوب في الشخص اللي قدامك او في الموضوع نفسه محدش حياته كاملة ميه في المية وعيبك سهل جدا دي ست كبيرة لو كلمتيها وطايبتي خاطرها بكلمتين الموضوع هيخلص....وبعد اللي حصل أكيد هي نفسها هتتجنب تدخل زي الأول ولو عملت كده حاولي تأخديها على الهادي وتكسبيها.
3
-أنا عمرى ما اتعودت أني انافق حد.
غمغمت نهال كحمقاء ترى الأمر من نية حسنة فقط:
-ده مش نفاق ده أسمه انك بتظبطي أمورك وحبيبك على عيبه لو عيبه أن امه حشرية شوية ايه المشكلة موضوع سهل تتعاملي معاه دلوقتي كلميها وقوليلها أنك أسفه وخلصي الموضوع متزعليهاش منك وهى أكيد هتقدر ده.
بدأت يقين تقتنع بحديث صديقتها لرُبما هى شخصية انفعالية ولأنها لم تعتاد على ذلك لم تتقبل الأمر!!
وقررت بالفعل محادثتها...فأتت بهاتفها تحت تشجيع نهال وبالفعل بعد ثواني كانت حليمة تجيب عليها والتي تحدثت معها وعن أحوالها وكأن شيء لم يكن....حتى أن يقين نفسها استغربت ومع ذلك أردفت:
-أنا أسفه يا طنط لو كنت زعلتك او كنت السبب في سوء فهم بينك وبين فادي....انا والله مكنش قصدي حاجة وهو برضو واللي حصل كله سوء فهم....وفادي مضايق جدا علشان حضرتك مبتكلمهوش.
اجابتها حليمة في نبرة هادئة ومنافقة تمامًا:
-ازعل منك ازاي بس يا حبيبتي؟!...ده أنا بعتبرك بنتي....في ام تزعل من بنتها؟!...والواد فادي أنا وهو متعودين على كده دايما ناقر ونقير وبنرجع نتصالح.
3
سألتها يقين في نبرة مُبهمة:
-يعني حضرتك مش زعلانة مني؟
عقبت حليمة على حديثها في نبرة مبهجة:
-مش زعلانة طبعا ولو كنت زعلانة فأنا خلاص مش زعلانة كفايا أتصالك يا حبيبتي....ركزي في دراستك أنتِ بس ومتشليش هم حاجة يا عروسة عايزينك تخلصي السنة دي صافي علشان تتجوزوا علطول ونفرح بيكم يا حبايبي.
-حاضر يا طنط....هقفل أنا بقا علشان الحق احضر العشاء علشان بابا جاي.
جاءها صوت حليمة:
-ماشي يا حبيبتي بالهنا مقدمًا وسلميلي على أبوكي وعلى اخواتك يا حبيبتي..سلام وفي رعاية الله.
وبالفعل أغلقت حليمة وكانت نهال تستمع إلى المكالمة والتى هتفت بمجرد أن اغلقت:
-شوفتي صدقتيني الموضوع أبسط من البساطة والست اهي كويسة.
أردفت يقين في نبرة هادئة:
-عندك حق هو كان سوء فهم من الأول ويمكن علشان احنا مش واخدين على طبع بعض وكل ده مع الوقت هيتظبط
___________
-هو مين كان هنا ولا أنتَ شربت كوبيتين قهوة لوحدك؟
قالت سحر تلك الكلمات موجهه حديثها إلى زوجها رشاد الذي يجلس على الفراش ويعبث في هاتفه...
فكانت اليوم تجلس عند علا ورغبت في أن تتحرك وتقوم بشراء الأشياء والسير بلا هدف مع علا ثم مرت على البيت وقابلت هناك خالها عبد الكريم وقابلت زوجته حليمة...
غمغم رشاد في نبرة ساخرة:
-كنت عازم واحده على قهوة شربتها ومشيت.
صاحت سحر في انفعال وهى تضع يدها على بطنها:
-رشاد متهرجش.
غمغم رشاد بعد ضحكة عفوية خرجت منه:
-ظافر كان هنا قعد شوية ومشي.
أردفت سحر في شك:
-هو أنتَ واخوك بدبروا أيه وناويين على أيه مش مرتاحة ليكم.
أنهت حديثها وتوجهت للجلوس بجانبه على الفراش مما جعل رشاد يهتف في نبرة مسرحية:
-بنحضر لمصيبة كبيرة يا سحر..
رمقته سحر في استغراب مما جعل رشاد ينفجر ضاحكًا ثم حاول التوقف عن النوبة الهستيرية من الضحك التى تنتابه:
-يابنتي هيكون ايه يعني....بنتكلم في المشروع اللي ظافر هيعمله وكده وانا بظبطله كل حاجة ويعتبر هكون شريك معاه.
غمغمت سحر في تفهم وهي تضع رأسها على صدره:
-أه فهمت...النهاردة عديت على البيت زي ما قولتلك وقابلت خالي عبد الكريم و طنط حليمة.
تحدث رشاد في نبرة منزعجة:
-انا بمجرد ما بسمع أسم الست دي بحس أني متعصب من غير سبب وبسبب.
3
أردفت سحر في نبرة قلقة:
-معرفش ليه خوفت منها حاسة أن كلامها كان وحش أو يضايق أني حملت بالسرعة دي مع أنها كانت بتتكلم بهزار بس كنت مضايقة من كلامها.
قال رشاد في نبرة ساخرة:
-السم في العسل زي ما بيقولوا وبعدين مضايقة ليه مش فاهمه هو أنتِ اول ست تحمل أول الجواز.....وبعدين هو انا متجوزك عرفي ولا ماشي معاكي؟!
زمت سحر شفتيها في ضيق وأردفت:
-مش قصدي كده دماغك حادفة شمال وخلاص..أقصد انا بخاف من عينها بحس أن عينيها وحشة
-وهتحسدك عليا علشان أنا جامد جدا ومفيش مني أتنين؟!
قال تلك الكلمات ثم قام باحتضانها وترك قبلة دافئة على رأسها ثم أسترسل حديثه هاتفًا:
-بطلي هبل يا سحر...ومتحطيش الحاجات دي في دماغك كل واحد بيحصله حاجة حلوة أو وحشة ربنا اللي كاتبها عليه...محدش تاني له دخل فيها روقي
1
ثم تنهد ونظر لها هاتفًا في نبرة مرحة:
-وبعدين يعني طول عمرنا عارفين أنها حرباية بس مكنتش اعرف ان عينها وحشة....فبلاش تظلميها
3
___________
-ايوة يعني أنتَ مين بس عايزة أعرف؟!
هذا السؤال تسأله له سمية للمرة التى لا يعرف عددها....فحينما كان يجلس مع شقيقه {رشاد} أتصل به عثمان قائلا له بأن يذهب بشكلٍ عاجل إلي البيت ليجلس مع {جدته} نظرًا أن المرافقة قد طرأ لها أمرٍ عاجل وأجبرت على الذهاب قبل موعد أنصرافه عن عمله.
-أنا صاحب عثمان يا حجة وفي رواية تانية ابقى عريسك.
3
صاحت سمية في عنف وهى تضرب الارض بعكازها:
-أه صاحب عثمان حرامي الكِردانات....ده أنتم عصابة على كده...والله أعتر بس على الشاويش وأبلغ عنكم.
تحدث ظافر وقد ظهر على وجهه تعابير الصدمة على أكمل وجه:
-بتقولي على جوزك المستقبلي حرامي وعايزة تبلغي عني يا سوسو؟!
تناست على الفور ما قالته فهو أستطاع الفوز بفؤادها مرة أخرى حينما ناداها بالإسم المدلل التى تحبه:
-يقطعني يا سي....
أنقطعت عن الكلام ثم عادت تسأله في براءة:
-إلا صحيح أنتَ أسمك ايه؟!
1
غمغم ظافر في مرح:
-اسمي ظافر.
-أسمك حلو يا واد وشكلك ابن ناس.
أنهت حديثها ثم تغيرت تعابير وجهها وتحدثت في عصبية مُفرطة:
-ومدام أنتَ أبن ناس كده أمك سايباك ازاي تمشي مع حرامي الكِردانات ده؟!
كبت ظافر ضحكته في صعوبة ثم هتف:
-يا حجة أنتِ ليه مصممة تجيبي للواد مصيبة...ده حفيدك ياستي...وبعدين هو أنتِ عندك كام كِردان يا حجة؟!
صاحت سمية في تعجب:
-هيكون عندي كام واحد يعني هو واحد بس يا حسرة وارثاه من أمي جوزي راجل فقر عمره ما جابلي خاتم حتى عيار ١٨ علشان يجبلي كِردان...واديني لبساه اهو يا ابني.
رفع ظافر حاجبيه ونظر لها في شك وتحدث:
-طب ما أنتِ لبساه أهو يا حجة يبقى الواد مسرقش حاجة ظلماه ليه؟!
قالت سمية في ندم:
-تصدق صح شكلي ظلمته السنين دي كلها وأنا بعامله وحش وهو ولا سرقني ولا حاجة...أنا لازم اعتذرله....ياريت بس يسامحني وأنا هكتبله دهبي كله
-لما يجي وانا متأكد أنه قلبه كبير وهيسامحك
قرع الجرس فنهض ظافر ظننًا منه أن عثمان قد أتى ولكنه وجد فتاة في أوائل العشرينات من عمرها ورُبما قد رأها من قبل حينما أتى هنا..
قال ظافر في احترام:
-اتفضلي؟!!!!
تغيرت تعابير وجه هبة البشوشة فكانت تظن أن عثمان قد أتى من عمله وهو من سيفتح الباب لها...وكانت تحمل طبقين فيما أحدهما {المحشي} المفضل لسمية والأخر طبق بقلاوة.
هتفت هبة في استغراب:
-هو عثمان لسه مجاش ولا ايه؟!
-لا مجاش حضرتك مين؟!
غمغمت هبة في نبرة عادية وهي تمد يده بالصحن الذي يتواجد به {المحشي} فأمسكه ظافر في تلقائية:
-أنا جارة خالتي سمية وجبت ليها طبق المحشي اللي بتحبه هو أنتَ صاحب عثمان صح أنا شوفتك قبل كده بايني
التقط ظافر أحد أصابع {المحشي} الشهية المتواجدة أمامه وهتف في عفوية:
-لا نسيبه
2
هنا ولم يشعر ظافر الذي أنهمك في الطبق المتواجد بين يده سوى بسقوط الطبق الذي يتواجد في يد هبة منا صدع صوتًا مرتفعًا أثر أنكساره
11
_____يتبع_____