📁 آخر الروايات

رواية قلب مغلق للصيانة الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم فاطمة طه

رواية قلب مغلق للصيانة الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم فاطمة طه


 

الفصل الثالث والعشرون

من #قلب_مغلق_للصيانة

بقلم #fatma_taha_sultan


_______


اذكروا الله

_______

5



ولكنني متأكد من شي واحد على الأقل .. كل مابداخلي يندفع لك بشراهة ولكن مظهري ثابت

{غسان كنفاني‏}


أراك تفعل بي ما لا يقدر فعله شخص آخر وادرك جيدًا مايحصل ولا أُمانع .

#مقتبسة

________


قُرب الفجر....


أستيقظت دنيا من نومها كعادتها أغلب الأيام...وحبيبات العرق متواجدة على جبهتها وكأنها كانت تركض بالفعل معه لم يكن في منامها فقط....

فتحت الهاتف ونظرت على الساعة...وأخذت نفس طويل وحاولت طرد هذا الكابوس من عقلها وكأن رؤيتها له في منامها باتت كابوسًا..


وأمسكت بزجاجة المياة المتواجدة بجانبها على 《الكوميدينو》وروت عطشها...


ثم هتفت في نبرة غاضبة من نفسها ومن كل شيء بها مازال يفكر به:

-هتخرج من أحلامي يا صادق مهما حصل زي ما خرجت من حياتي...المسألة مسألة وقت مش أكتر....استحالة...استحالة لو بتموت قدامي...

4


____________


في صباح يومٍ جديد قبل ذهاب فادي إلي جامعته..قرر أن يتحدث مع والدته فيما قالته يقين...ويا ليته لم يفعل...


-يا ناس يا خلق تعالوا شوفوا ابني الوحيد....اللي مليش غيره هو واخته....من دلوقتي حته البت النفعوصة بتسخنه على أمه.

6


كانت تصرخ بتلك الكلمات وهى تقف بجانب باب الشقة بعدما تحدث معها فادي...


فجذبها عنوة عنها وأغلق الباب هاتفًا:

-جرا ايه يا أمي...أيه اللي بتعمليه ده هتفرجي الناس علينا!!!


صرخت حليمة في عنف وهى تلج إلى الداخل وتجلس على الأريكة:

-خليهم يجوا يشوفوا خلفتي الهباب....يشوفوا وكستي في أبني....البت من دلوقتي بتمشيك وبتسخنك على أمك....أومال بكرا لما أتعب هتعمل ايه هتحكم عليك متعتبش البيت عندي...أما من دلوقتي بتقولك أمك سوت وأمك عملت

2


أردف فادي محاولا تهدئتها:

-يا ماما يقين مش قصدها في أيه بس؟!...ليه واخده الموضوع من المنطلق؟!


صاحت حليمة في انفعال:

-ولا منطلق ولا زفت كلمني كلام افهمه يا فيلسوف يا اللي ممشياك حته مفعوصة اللي انا بتحايل على ابوك يكمل الجوازة وهما ولا من مقامنا ولا من طوبنا وقولنا بتحبها وعايزها كل ما الراجل يفتح بقه امرهمه بالكلمتين دول....لكن ده علشان خاطرك لكن البت دي لازم تعرف مقامها....هتقويك على أهلك ولا ايه بنت راضي دي.



ثم تنهدت وهبطت دموعها في ثواني معدودة وشهقات خرجت منها فأقترب منها  فادي هاتفًا في انزعاج من ذاته ومما فعله بوالدته يا ليته لم يتحدث:

-يا امي بتعيطي ليه بس؟!


هتفت حليمة من بين شهقاتها:

-بعيط على ميلة بختي في ابني...الواحد هيفضل يتخدع في الناس لغايت امته...وأنا هعوز أدخل في حياتها ليه يعني...كل ده علشان معتبراها زي بنتي ومقدره أنها عايشة مع رجالة وأمها ميته فبحاول أني أكون مكان امها وأسالها وافهمها الصح من الغلط يبقى ده جزاتي أنها تسخنك عليا؟!!

5


أقترب فادي من والدته وقبل رأسها متمتمًا:

-خلاص يا امي متزعليش والله هو سوء تفاهم بس...متزعليش نفسك محدش يقدر يبعدني عنك...ده أنتِ الكل في الكل....متعيطيش علشان خاطري.


غمغمت حليمة في انفعال وهى تبعده عنها:

-أبعد عني وسيبني بقا.... لسانك ميخاطبش لساني بلا هم...الهم مورهوش غيرك يا حليمة.

2


___________


تجلس {حنان} في شقة أسماء فقد ذهبت إليها بعد إتصالات ريم العديدة التى تخبرها بأن أسماء لا تجيب عليها....وهى منزعجة من الأمر...وفى ذات الوقت لم تتحمل حنان الجلوس أكثر من ذلك في بيتها....


وبالفعل حينما ذهبت حنان لها أخبرها حارس البناية حينما سألته...بأن أسماء لم تهبط من صباح الأمس فصعدت لها حنان ومنذ صعودها تجلس أمامها لا يتحدث أي منهم يلتزما الصمت.


وحاولت حنان كسر هذا الحاجز متمتمة:

-ريم قلقانة عليكي جدا مش بتردي عليها خالص وعلى فكرة هى زعلانة منك بسبب اللي قولتيه ليها...


قاطعتها أسماء في تَحَسَّر وندم حقيقي:

-أنا عارفة أن ريم زعلت علشان قولت ليها أني عايزة أفض الشراكة وأنا عاتبت نفسي مكنش ينفع أقول كده أنا كنت مخنوقة وعايزة أطلع خانقتي في أي حاجة وأول ما أحس أني كويسة هكلمها وأرد عليها وأقولها أن مكنش قصدي.



ابتسمت حنان فهذه هى أسماء خالتها التى تعرفها جيدًا ذات القلب الحنون والروح الجميلة....أنها أسماء التى تسعى دائمًا لتداوي جروح الآخرين...رُبما لديها نزعة من الأنانية في سعادتها وسعادة من حولها ولكنها على الأغلب ليست تمتلكها بمفردها فيمتلكها الكثير ولكن رُبما لم تسنح لهم الفرصة إلى إستغلالها في أمرٍ ما..

2


هتفت حنان في نبرة عادية:

-انا قولت كده ليها برضو أن أستحالة هى تهون عليكي....وبصراحة هى بتحبك جدا...ويمكن علشان أول مرة تمروا بسوء تفاهم زي ده


هزت أسماء رأسها في هدوء وهى شبه مستلقية على الأريكة وتأخذ الوسادة الصغيرة الخاصة بالاريكة في أحضانها...وجهها شاحب إلى أعلى درجة لم تمر بهذه الدرجة من الخذلان والكلمات الجارحة من أقرب الناس إليها ريم....وحنان....


هتفت حنان في نبرة حاولت جعلها لينة متذكرة حديث ظافر بأن ليس هناك ما في وسعها سوى النصيحة بطريقة جيدة لا أكثر من ذلك:

-انا اسفه لو زعلتك...او قولت كلام يضايقك صدقيني غصب عني....انا طول عمرى شايفاكي قدوة ليا...طول عمري نفسي أبقى زيك...طول عمرة شايفة أن الناس كلها لازم تبصلك بنظرة كويسة....طول عمري عايزاكي في احسن حال...



قاطعتها أسماء في نبرة جامدة وجريئة:

-أنا مش هعمل حاجة تقل مني أنا هتجوز على سنة الله ورسوله قدام الناس كلها....مش همشي معاه في الحرام ولا هتجوزه في السر...وأحط عيني في عين التخين وأنا مش مكسوفة ولا حد كاسر عيني علشان باصة الناس ليا اللي بتتكلمي عنها.

4


حسنًا تعترف حنان أنها بدلا من تصحيح الوضع قامت بتخريبه تمامًا...


غمغمت حنان محاولة تصليح الأمر:

-أنا مش قصدي اكيد أنا قصدي اديكي النصيحة واللي فيه الخير ربنا يقدمه ليكي....المهم عندي تكوني مبسوطة وفي كل الأحوال أنا جنبك وريم جنبك ولو قولنا حاجة ضايقتك ده من خوفنا عليكي مش أكتر....ربنا يسعدك...أحنا موافقين مدام ده هيسعدك


تهللت أسارير أسماء قليلا وشعرت بالسعادة فاعتدلت في جلستها وتزامنًا مع أعتدالها كان هاتف حنان يعلن عن إتصال من ظافر التى توترت قليلا وضغطت في الزر الجانبي من الهاتف وقامت بإلغاء المكالمة...ولم تكن تلك الفعلة شيء يفوت أسماء فمهما حدث هى ستبقى أسماء التي لن يتغير تركيزها في التفاصيل...


أردفت أسماء في نبرة حاولت جعلها عادية بعدما رأت أسمه ورأت ما فعلته أبنه شقيقتها:

-أيه ما تردي عليه.


-مش عايزة أرد..


رفعت أسماء حاجبيها متمتمة في منطقية:

-أنتم بقالكم كتير مش بتتكلموا وهو كان مبطل يتصل يمكن في حاجة مهمة؟!


كانت أسماء تتحدث في منطلق ما تعرفه بأن خلال تلك الأشهر انقطعت الاتصالات بينهما...


نظرت حنان لها نظرة تعرفها أسماء جيدًا بأن هناك شيء تريد أن تتفوه به وتشعر ببعض التردد.

فقالت أسماء في نبرة حنونة مشجعة أياها:

-في أيه يا حنان ما تقولي اللي محشور جواكي.


رفعت حنان حاجبيها قائلة في عفوية:

-هو أنا كل ما حد يشوفني يعرف أن في حاجة حاشراها جوايا ده مبقتش عيشة بقا.

1


رمقتها أسماء في شك فتلك المراوغة هناك شيء كبير خلفها فأردفت مستحثة أياها أن تتحدث:

-في أيه أنا سيبتك يوم أيه اللي حصل فيه؟


غمغمت حنان في نبرة خافتة تكاد تكون مسموعة:

-أنا قابلت ظافر امبارح بعد ما مشيت من عندك.


صمتت حنان فسألتها أسماء في السخرية:

-وبعدين حصل ايه ما تتكلمي هو أنا هشحت منك الكلام؟!


أسترسلت حنان حديثها في ذات النبرة التى تكاد تسمعها أسماء:

-ظافر قالي أنه عايز يتجوزني.


لحظة صمت تامة تحاول أسماء ترجمة ما تتفوه به حنان...لحظة إدراك....


ألقت أسماء الوسادة جانبًا ونهضت هاتفة في حماس:

-قالك كده وبدل ما تردي عليه بتكنسلي عليه وبتنطشيه...قولتيله أيه....اوعى تكوني قولتليله أيوة علطول المفروض تقوليله أنك عايزة تفكري.


هتفت حنان في استغراب حماسها وملامحها التى تغيرت في ثواني:

-أنا مقولتش حاجة خالص.


-ليه لسانك راح فين يالي هتشليني؟!!

2


قالتها أسماء في انفعال ملحوظ ولكن مخلوط في طاقة حماس شديدة...


عقبت حنان على حديثها في هدوء:

-مقولتش حاجة ريم أتصلت بيا بعدها علطول وقالتلي انها عايزاني علشانك وأنا لما صدقت أتحجج وأمشي.


تحدثت أسماء بعد أن لعنت نفسها ولعنت صديقتها على إفساد اللحظة عليها:

-طب ردي عليه بلاش تبقى غبية


سألتها حنان في تلقائية:

-طب أرد أقوله ايه انا معنديش حاجة اقولها.


هتفت أسماء في عقلانية:

-هتقولي أن أكيد هتاخدي وقت تفكري وبعد كده هتبلغيه وأكيد بعد كام يوم هتقوليله أنك موافقة.


غمغمت حنان في رفض:

-أنا مش موافقة ومش هوافق.

4


-هلطشك قلم بجد يا حنان هو أيه اللي مش موافقة يعني فضلتي مستنياه قد ايه يحس بيكي...ومن ساعة ما بقى يجرى هو وراكي مش عاجبك

1


تحدثت حنان في حسرة:

-هو عايزني بديل...وحتى مش هنفع اكون بديل وأنتِ عارفة....ومش هعرف اعمل فيه كده....طلع مش كل حاجة بنتمناها لو حصلت هنفرح....ساعات بنكتشف مدى غبائنا أنا بحب ظافر لدرجة أني مش هتحمل أعيشه ناقص من اهم حاجة في الجواز كله...وبغير عليه اكتشفت ده مؤخرًا مش هتحمل أنه يتجوز عليا فيما بعد....وغير كده أبوه أستحالة يوافق وهيجي يسمعني كلمتين


غمغمت أسماء في هدوء:

-عندك حق يا حبيبتي بس انا معنديش أجابات لكل ده ولحد هنا مش هقدر اتكلم...كلميه واقعدي معاه يا حبيبتي وأعرفي منه كل حاجة عايزه تعرفيها بس ادي نفسك فرصة يا حنان السعادة أغلب الأوقات مش بدق بابك تانى....والفرحة لحظة وفرصة بلاش تضيعها لمجرد مخاوف يا عالم هتحصل ولا لا..وأنتِ حرة

2


_________


-روحت وقولت عدولي كنت كل يوم تيجي تعدى عليا دلوقتي ممكن أقعد بالشهر مشوفكش


قال راضي تلك الكلمات وهو يجلس في مكتبته ومعه يجلس عثمان الذي مر عليه اليوم...


أردف عثمان في إعتذار فهو يعرف أنه مقصر في حقه:

-والله يا عم راضي بخلص الشغل متأخر ولازم أنا اللي أقفل كل حاجة بتبقى الساعة ١١ إلا وأتمم على كل حاجة ويدوبك أروح علشان ستي المرافقة اللي معاها تروح وكل يوم في نفس الموال ويوم إجازتي بيكون ميعاد الدكتور بتاعها يدوبك النهاردة روحتها بعد الدكتور وقولت أعدي عليك


غمغم راضي في هدوء:

-عارف يابني ربنا يقويك أنا بس بنكشك...علشان كنت متعود أني أشوفك كل يوم...المهم أنتَ أيه اخبارك وأخبار الشغل على حسك؟


أجابه عثمان في نبرة راضية:

-الحمدلله على كل شيء كل حاجة كويسة أديني أتعودت عليه كل يوم بيعدي بيبقى غير اللي قبله...وبتعود على الموضوع أكتر.


تمتم راضي في هدوء:

-الحمدلله أنتَ تستاهل كل خير يا ابني....صحيح أيه أخبار الدراسة معاك؟!


عقب عثمان في نبرة عادية:

-الحمدلله ماشية والامتحانات قربت ادعيلي يا عم راضي.


أردف راضي في نبرة حنونة:

-بدعيلك والله فى كل صلاة ربنا يعلم غلاوتك عندي يا عثمان...زيك زي عيالي بالظبط.


ابتسم له عثمان وقال:

-صحيح يا عم راضي....صادق عامل أيه بقالي كتير اوي مشفتهوش مبقتش أقعد على القهوة زي الأول


لوى راضي شفتيه فى تهكم وقال:

-كويس بقاله فترة ساب الكافية اللي كان شغال فيه واشتغل في شركة...بس.


صمت راضي فأردف عثمان في استغراب:

-بس أيه؟


غمغم راضي:

-مش عارف حاسس أن في حاجة الواد ده مخبيها بس مش عارف ايه هى كل ما أتكلم معاه يقولي مفيش حاجة.


تحدث عثمان في نبرو خافتة:

-يمكن موضوع خطوبة دنيا للزفت رامي مأثرة عليه ومش عارف يتجاوزها....ومحدش بيعرف يتجاوز النقطة دي..


لا يدري هل كان يصف مشاعر صادق أم مشاعره هو....فهو نفسه لم يتجاوز خبر خطبة نهال الذي عرفه....تألم قلبه وبشدة وعلى الرغم من كل مشاعر البغيضة التي تملكته تجاه هذا الشاب التي باتت خطيبته إلا انه رغمًا عن أنفه وانف قلبه الثائر تمنى لها السعادة...

4


هتف راضي في عدم اقتناع:

-يمكن.


____________


كانت تجلس طوال اليوم عند أسماء رفضت العودة إلى المنزل لأسباب كثيرة....وكأنها تتهرب تمامًا منه...ولكنه أصر على الإتصال لأكثر من مرة وبنصيحة أسماء أجابت عليه وكان كل ما يريده هو رؤيتها رافضًا الحجج التى تلقيها عليه بأنها مشغولة وستقابله في الغد بل أراد مقابلتها قائلا لها بأن هناك العديد من الأشياء يجب أن يتحدثوا بها...ويستكملوا حديثهما...التى تمت مقاطعته بطريقة لا يتقبلها ابدًا.


وبعد مكالمة دامت لربع ساعة من رفضها ومن تصميمه أنتصر هو...وها هى تجلس أمامه في أحد النوادي المتواجدة على النيل....فهو أختار هذا المكان خصيصًا الذي كان لسنوات مركز تجمعه بها وبشقيقها وومعهم رشاد وجميع الشباب والفتيات من جيرانهم في فترة الطفولة فكانت متعتهم الوحيدة تقريبًا الذهاب إلى النادي...

1


استمتع كلاهما بمنظر النيل الذي يرتبط في عقلهما بذاكرة مختلفة عن الآخر من تأملات الطفولة البريئة....


أردف ظافر محاولا قطع هذا الصمت:

-امبارح لما صدقتي اتكلتي على الله....ياترى أيه الضروري أوي كده.


لم يكن سؤاله بغرض الفضول على قدر ما هو يمرح على هروبها ويريدها أن تتحدث ويفتح معها مجال للحديث......


هتفت حنان في نبرة عادية وتلقائية:

-عادي موضوع بينها وبين أسماء وكانت عايزاني..بس مش أكتر واضطريت أني امشي.


هز رأسه في تفهم هاتفًا في نبرة مشاغبة:

-الحمدلله أن مفيش حاجة مقلقة طب أمبارح وفهمناها النهاردة قعدتي كتير مبترديش عليا ليه لعله خير؟


تحدثت حنان وهى تضيق عيناها في وعيد:

-ظافر متقعدش تلعب عليا بالكلام.


أردف ظافر في نبرة هادئة ولكنه يدافع بها عن ذاته:

-أنتِ عارفه انه ده مش من طبعي اللي عايز اقوله بقوله وش ولا بلف ولا بدور....أنا عارف أنك اتصدمتي يمكن ومش عارفة تقابليني ازاي...بس أكيد مينفعش تفضلي مطنشاني بعد اللي قولته..


هتفت وهى تعقد ساعديها تنظر على المشروب الغازي الذي يتواجد أمامها:

-كويس أنك عارف.


قال ظافر في ثبات ومداعبة:

-واللي اعرفه لما حد بيقول لواحده اتجوزك يا بتسأله قال كده ليه يا بتقوله انها موافقة يا رافضة يا عايزة وقت تفكر وأنا ماخدتش اي إجابة من دول اعتقد مش من اخلاقياتك أنك تعلقيني كده.

2


ثم هتف في نبرة جادة:

-فممكن نتكلم بصراحة بقا وبلاش نلف وندور على بعض...احنا كبار كفايا وطول عمرنا بنعرف نتكلم في اي حاجة


أجابته حنان في تلقائية:

-فعلا كان ممكن يكون ليا رد من الردود اللي قولتها لو اي حد غيرك أنتَ....أنا معنديش كلام أقوله.


تحدث ظافر في استغراب:

-بمعنى ايه؟!


-أنتَ عايز تتجوزني ليه وأنتَ عارف كل حاجة يا ظافر مفيش حاجة متعرفهاش أنا مش هخلف أبدًا مصلحش زوجة لا ليك ولا غيرك...أنا اتنين سابوني قبلك علشان الخلفة....حتى لو بتفكر أنك تتجوز علشان تنسى شيماء فأنتَ اخترت الشخص الغلط....و...


قاطعها ظافر هاتفًا في نبرة ثابتة تمامًا:

-أولا أنا مش عايزك علشان انسى حد...وشيماء بالنسبالي مش موجودة....شيماء دلوقتي على ذمة واحد تاني اي أن كانت الأسباب انا متربتش على  أني أجيب سيرتها...شيماء أتلغت من حساباتي من وقت طويل اوي...هي مش موجوده في إطار الكلام ما بيني وبينك او بيني وبين أي حد...دي واحده متجوزة.


أسفل قناعها الهادئ والمستمع له قد شعرت بالسعادة من كلماته تلك كالبلهاء...

1


أسترسل ظافر حديثه تحت صمتها:

-ثانيا أنا عايز اتجوزك أنتِ في كيمياء ما بينا وفي حاجات استحالة ننكرها بمرور الوقت زادت...انا عايزك في حياتي وفي نفسك الوقت معتقدش أن من أخلاقنا اننا هنفضل مكملين الموضوع تحت بند الصداقة أو الأخوة...أنا عايزك زوجة ليا.

10


كادت أن تقاطعه ألا انه أشار لها بألا تتفوه باي شيء وتترك له المجال:

-ولو عايز أتجوز لمجرد الجواز وأن يبقي معايا واحده تنسيني اللي فات زي ما بتقولي اكيد مش هختارك أنتِ كنت هختار اي واحده أهلها ناس نعرفهم ومحترمة وخلاص لو أنا بفكر في البيت والخلفة....لكن انا عايزك أنتِ وعايز أتجوزك وعايزك في حياتي أعتقد مفيش تفسير أقوى من كده ولا كلام اقوله صريح أكتر من كده.


تحاول السيطرة على الأفراح التى يحدثها قلبها الذي ينبض في عنف....فهو تفوه بكثير من الكلمات التى كانت تتمنى سماعها منذ زمن حتى لو لم يخبرها بأنه يحبها....


وعلى الرغم من ذلك سألته في ثبات:

-ماشي كل اللي قولته صريح وكل اللي قولته كويس بس بعد كام سنة أيه اللي هيحصل....بعد كام سنة هتعوز تكون أب بعد كام سنة رأيك ده هيتغير...ده غير أن والدك أستحالة يوافق لو أنا وافقت من أساسه.


عقب ظافر في نبرة هادئة:

- أنا عمري ما بغير كلمتي ولا رأيي بيتغير...انا عايزك أنتِ واستحالة في يوم اظلمك ولا أتجوز عليكي لأي سبب ولا أسيبك....بالنسبة لأبويا...أنا ظافر يا حنان مفيش حد يمشي كلمته عليا في حياتي أنا حتى لو كان أبويا حياتي الشخصية وعايز اتجوز مين وعايز أعمل ايه عمري ما مشيتها برأي حد ولا همشيها برأي حد.

3


ثم تنهدت وهتف:

-المهم رأيك أنتِ يا عروسة ورأيي واضح معتقدش في حاجة تانية مهمة الباقى مجرد تفاصيل وحاجات تقليدية.


أبتلعت حنان ريقها فهو ضغط على قلبها بصعوبة لم تتحمل كلماته بالفعل فما سيحدث معها لو أخبرها ذات يوم بحبه لها وقتها ستفقد عقلها لا محال.....


غمغمت حنان في هدوء قائلة أخر شيء أتى في عقلها او أخر ما تبقى لها أن تتفوه به:

-أنتَ قدامك شهرين على ما تخلص جيش...ممكن تديني فرصة فيهم أفكر وانتَ كمان تفكر تاني.


-طلبي أني اتجوزك مش هيتغير لو قعدت شهرين او سنتين يا حنان


لا ينطق أسمها وكأنه يصيب شيء في قلبها الأحمق وللمحب لا يستطيع فهمه...ومع ذلك تحدث في صلابة:

-ماشي مش هيتغير يبقى اديني انا فرصة أفكر....ونشوف وفي نفس الوقت اكيد مش هيحصل حاجة غير لما تخلص جيش.


زم ظافر شفتيه ثم تحدث موافقًا واضعًا شرطه:

-ماشي فكري براحتك بس ساعتها لو أن شاء الله وافقتي هيكون جواز علطول ولا فيه خطوبة ولا في الكلام ده.

4


____________


كانت تقف {أسماء} أمام السيارة وتحمل القهوة بين يديها وهو يقف بجانبها يحمل كوبه فقد قاموا بشرائها من أحدي السيارات المنتشرة لبيع القهوة في تلك الأيام...


فلم تقبل الجلوس في أي مكان معه اليوم....فهى يجب أن تكن في البيت قبل مجئ حنان فأخبرتها بأن بعد مقابلة ظافر ستأتي وستمكث معها هذه الليلة...


هتفت اسماء في نبرة هادئة وهى تخبره بالأمر:

-انا قولت لريم وقولت لحنان وكله وافق ومحدش عنده مشكلة..


سألها صادق في تلقائية من موافقتهم السريعة:

-غريبة وافقوا بالسرعة دي؟!


استفزها دون أن يقصد وفي عفوية شديدة...مما جعلها تتحدث في شيء من الجمود:

-وهما ميوافقوش بسرعة ليه وأيه الغريب يعني في موافقتهم وبعدين أنا كده كده مش صغيرة ومش منتظرة موافقة حد انا بقولهم علشان هما أقرب ناس ليا ولازم يعرفوا أنا برتب لأيه مش علشان أخذ موافقة حد....


عقب صادق علي حديثها وهو يصحح ما فهمته تلك المعتوهة التي اليوم تفهم كل شيء بطريقة خاطئة:

-ياستي أنا مقولتش حاجة أنتِ اللي كنتي من الاول بتقولي أن صعب عليكي تقولي ليهم عن الموضوع وعني مش أنا اللي قولت صعب على فكرة من نفسي أنتِ اللي مدياني الانطباع ده


صمتت أسماء لثواني هى بالفعل أخبرته بصعوبة الأمر من قبل لما تتذمر بهذا الشكل اليوم..رُبما أحاديث ريم وحنان التي أستمرت لوقتٍ طويل أثرت على أعصابها...


هتفت أسماء في نبرة عادية:

-طيب وأنتَ هتقول لأهلك أمته؟


أردف صادق في توتر حاول إخفاءه قدر المستطاع:

-أنا مش هقدر أقولهم أي حاجة غير لما يقين تتجوز الفترة دي البيت كله مضغوط.


تمتمت أسماء في نبرة هادئة ولكنها كانت تخشى بالفعل أن يحدث هذا ومع ذلك قالته حينما تذكرت كلمات ريم وحنان:

-على العموم يا صادق لسه في وقت لو عايز تتراجع مفيش أي مشكلة أنا مش هضايق لو غيرت رأيك...


غمغم صادق في ثبات زائف:

-اغير رأيي في أيه يا أسماء أحنا هنتجوز ومفيش حاجة هتخليني أغير رأيي مهما حصل.

10


____________


-اسمه مايكل؟


نطقت شيماء هذا الإسم بعدما أخبرتها يوستينا بأنها ستذهب لتناول العشاء معه...


هتفت يوستينا في هدوء وارتباك طفيف فهى لا تدري لما احبت شيماء إلى تلك الدرجة وباتت مقربة منها وتقص لها كثير من الأشياء التي تحدث معها وقصت لها ماضيها على الرغم من مرحها وشخصيتها الخفيفة واللطيفة في الحديث إلا أنها لم تكن من السهل عليها الإفصاح عن جوانب في حياتها لأي شخص...


ولكنها مع شيماء تخبرها بكل شيء دون تردد وكأنها كانت محظوظة بها كما كانت شيماء:

-أه هو كانت والدته عندنا في المستشفي واتعرفت عليه هو والدته من كندا وباباه مصري بس عايشين هنا وهو مولود هنا...اتعرفنا عادي وقالي أنه عازمني على العشاء ومعرفش أزاي قبلت.


ابتسمت شيماء في هدوء وأجابتها في نبرة هادئة:

-عادي في حاجات ساعات بتوافقي عليها وحاجات ترفضيها وتنطقي من غير ما تحسي....وأنتِ وافقتي لأنك عايزة كده.


غمغمت يوستينا في استغراب من ذاتها وما فعلته اليوم:

-مش عارفة....يعني أنا مخرجتش في date مع حد من ساعة my ex اللي حكيتلك عنه...ولا حتى خرجت في  عشاء  غير مع my friends وكده...بفكر أعتذر وأقوله أنه مش هقدر أروح هو كده كده لسه يوم الخميس الجاي.



قالت شيماء في اقتراح:

-روحي هتخسري أيه ده مجرد عشاء....بلاش تعتذري مدام وافقتي من الأول حاساها مش هتبقى حاجة حلوة.


تمتمت يوستينا وهى تضيق عيناها وكأنها كانت تنتظر الإشارة الخضراء وأن يشجعها أحدهم:

-يعني أنتِ رأيك كده؟! مش هتكون حاجة لطيفة من صح؟!


أردفت شيماء في تأكيد:

-أه روحي مش هتخسري حاجة.


تنهدت يوستينا وبدأ عقلها تدريجيًا يرتب أفكاره....وتفكر في الشيء التى سترتديه....ومشاعر واشياء ولحظات قد نستها منذ سنوات...


سألتها يوستينا في نبرة حماسية:

-طب اروح ب dress ولا شكلي هيكون over ولا ألبس عادي...ولا اشتري حاجة جديدة أحسن؟!


شعرت شيماء باستغراب شديد فهى لم تفكر يومًا في تلك الأشياء لم يكن عليها التفكير بها مسبقًا فحتى مع ظافر كان والدها يرفض خروجها معها تحت اي ظرف....وتعلم بأن هناك اختلاف بينها وبين يوستينا....ورُبما المجتمع أيضًا هنا مختلف....فكان دائمًا ظافر يعدها بأنه سيقوم بالتنزة معها كيفما تشاء حينما يتزوجا...ويقوم بدعوتها للعشاء وغيره دون العبء بأي شيء حينما تكن حلاله...

1


قاطعت يوستينا شرودها هاتفة:

-روحتي فين يا شيمو؟ ها قوليلي أعمل ايه؟!


غمغمت شيماء في نبرة هادئة وابتسامة زينت شفتيها:

-مش عارفة أفيدك بس ممكن تلبسي dress يكون سيمبل كده ورقيق ولو حاسه أنك مش هتكوني مرتاحة البسي اي حاجة عادي المهم تكوني من جواكي مرتاحة وكده مش حاسه نفسك غريبة.


-عندك حق أنا برضو هفكر تاني...


أمسكت شيماء هاتفها وفتحت تطبيق  ( tik tok) التى تجاهلته منذ أيام وخرجت منها صرخة حماسية تحت دهشة يوستينا التى هتفت:

{What happened?}

1


نهضت شيماء ووقفت على الأريكة وتقفز في سعادة لم تصل لها منذ مدة تحت ضحكات يوستينا التى لم تفهم ما يحدث ولكن هيئتها كانت فكاهية للغاية...

هتفت شيماء من وسط ضحكاتها وصراخاتها العفوية والحماسية:

-أنا بقيت ١٠٠ ألف متابع مش مصدقة نفسي بجد.....بقالي كام يوم وماخدتش بالي.


{Congratulations My sweetheart}

قالتها يوستينا مهنئة أياها....فحتى يوستينا نفسها تغافلت عن الأمر على الرغم أنها هى من ذكرت علام إلا أن أمر السيد مايكل ووالدته قد شغلها قليلا.....


ولج علام إلى المنزل بعد إنتهائه للدوام وها هو يحضر نفسه لإجازة تمتد لعدة أيام بعد دوام دام لأسابيع طويلة...


ورأي حركاتها الجنونية والطفولية لا يظن أنه قد رأي هذا الجانب منها من قبل لطالما كانت حزينة ومنغلقة على ذاتها....على الأغلب أن الأمر الذي يسعدها هو ما عرفه بعد أنتهائه للدوام والذي جعله يتأخر عن موعد عودته إلى المنزل...


رأته شيماء يأتي من ناحية الباب ملقيًا التحية فهبطت ألى الأرض وتلاشى جنونها تدريجيًا....وكان علام يحمل حقيبة كبيرة في يده....


أردفت يوستينا في احترام:

-اهلا يا دكتور.


أقترب منهما علام وهتف:

-أهلا بيكي يا يوستينا


ثم وجه حديثه إلى شيماء معاتبًا أياها:

-واضح أن قعدتك مع يوستينا شغلاكي لدرجة أن مش واخده بالك إني متأخر أكتر من ساعة ولا اتصلتي بيا ولا حاجة


رمقته شيماء وهى تضيق عيناها تحت ضحكات يوستينا التى لم تنتبه لنظرات شيماء له.....وكانت ترمقه باستغراب فمتى هى أهتمت بموعد عودته أو أهتمت بوجوده من الأساس؟! هل اصطدم بسيارة؟!

3


أقترب منها علام وتراجعت خطوة للخلف فوضع يده خلف خصرها مانعًا أياها من التراجع أكثر ولفت الانتباه ثم هبط برأسه ناحية رأسها وترك قبلة دافئة على رأسها....كادت على وشك ردعه ولكنها كانت ترى نظرات يوستينا اللطيفة لهما...فلم تكن تود أن تتسبب في فضيحة على الأغلب...

10


هتف علام حينما أبتعد عنها وهو يمد يده لها المتواجدة بها الحقيبة:

-مبروك على ١٠٠ الف اللي أخرني الهدية أفتحى وشوفتها


توترت شيماء كثيرًا وحينما نظرت على يوستينا كانت تنظر لها نظرات مشجعة....فأخذت منه الحقيبة وبدأت بأخراج ما يتواجد بداخلها اخرجت صندوق صغير مغلف بغلاف مخصص للهدايا فقامت بفتحه وجدت به هاتف 《أيفون》أحدث إصدار.

4


قامت بأخراج ما يتواجد في الحقيبة بعده لتجد بعد الأدوات الإلكترونية التى تساعدها على التصوير...

قال علام في نبرة هادئة:

-قولت بمناسبة ال ١٠٠ ألف لازم quality التصوير وكل حاجة تبقى أحلى وحاولت أجيبلك حاجة تخص الموضوع نفسه وتساعدك فيه

2


كانت نظرات يوستينا عاطفية وسعيدة بهما...فرمقت شيماء علام في نظرات محتارة ولكن حاولت الابتسام هاتفة في تكلف وتصنع لوجود يوستينا:

-شكرا يا علام.


قبل رأسها ثانية وأردف في نبرة غريبة على شيماء:

-واعملي حسابك انك معزومة على العشاء بعد بكرا.

7


ثم غمغم في نبرة أعلى:

-خلاص أخدت افراج وأجازة كام يوم.

4


___يتبع___



الرابع والعشرين من هنا 

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات