رواية انا المتيم بك وتيني الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم مريان
لفصلُ الثاني و العشرُون بعنوان
" أنَا الـمُتَـيَّمُ بـكِ وتـينـي"
لا تنسوْا ذِكْرَ اللّه و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله.
ٱدعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا .
لا تنسوْا الدعاءَ لإخواننـا فـي غزة و فلسطين من دعواتكم..إخواننا حالتهم سيئة جدًا فالدعاء الدعاء الدعاء و المقاطعة يا إخوتي.
لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا .
قراءة ممتعة بإذن الله .
بسم الله نبدأ...
صـلّـوا علىٰ رسولِ الـلّـه
___________________________________
تحدّث يوسُف بهدوء
: روحي يا رغد إرتاحي في أوضة ميرو زمانها راجعة دلوقت و هتفرح لما تلاقيكِ نايمة معاها و متقلقيش الموضوع ده هيتحلّ إن شاء الله ثقِ فيّا.
ابتسمت و هزت رأسها و ودّعتهم و خرجت من الغرفة.
أخرج هاتفه يتصل برقمٍ ما و قال بكلماتٍ مقتضبة
: خمس دقايق و تكون عندي في الأوضة فوق.
و أغلق دون أن بسمع ردّه و إلتفت لزوجته التي تنظر له بقلقٍ و قال
: ميرو رجعت؟
ردت عليه قائلة
: لا لسة.
بحث عن رقمه ثم ضغط عليه ليأتيه الردّ فقال
: هي دي الربع ساعة؟
_ إحنا تحت.
ردّ يقول
: طب إديني مَرْيَانْ.
أعطىٰ الهاتف لزوجته التي ردت
: ألو يا بابا.
_أيوه يا حبيبتى رجعتوا؟
= أيوه يا بابا إحنا تحت.
_ طيب يا ميرو إطلعي يلا يا حبيبتي نامي و رغد فوق عندك هتبات معاكِ.
ابتسمت تقول
: بجد؟ طب كويس.
_ علاجك متنسيهوش مش هعرف آجي أطمن عليكِ عشان رغد معاكِ.
= متقلقش يا بابا هاخده قبل ما أنام بس رن عليا الفجر إن شاء الله للصلاة عشان لو مسمعتش المنبه.
_ حاضر يا حبيبتي إطلعي يلا و متقفيش مع الواد ده كتير تصبحي علىٰ خير.
= و حضرتك من أهل الخير يا ربّ يا حبيبي.
أغلق معها بعد أن إطمئن عليها و إلتفت ناحية زوجته و قال
: معلش يا مريم روحي الأوضة اللي جنب دي عشان أوس جاي.
نظرت بقلقٍ
: أنت عايزني أمشي ليه؟ هتعمل إيه في الواد يا يوسُف.
هتف بإنزعاج
: يا مريم هعمل فيه إيه بس؟ هقتله يعني؟
دا ابني يا مريم.
نظرت له بقلقٍ
: ما أنا مضمنكش.
ضحك علىٰ حديثها و قال
: أكتبلك تعهّد يعني؟ متقلقيش يا مَريم مش هعمل حاجة هفهمه غلطه بس.
دقّ الباب فهتف
: يلا يا مريم إطلعي بقا معلش.
هزت رأسها بخوفٍ و خرجت تنظر لولدها الذي يقف و عيونه حمراء و منظره كـ الحائر أو كالطفل الذي ابتعد عن والدته.
أشفقت علىٰ منظره و لـٰكنها غادرت بينما دخل هو لوالده.
_حضرتك محتاج حاجة يا بابا ؟
ربّع يديه أمام صدره و قال
: اه يا أوْس تعالىٰ.
افترب من والده و قبل أن يعي أيّ شئ تلقّى لكمة قويّة من والده الذي أجذبه من تلابيبه و هو يردد من بين أسنانه بإنفعال
: بتمدّ إيدك علىٰ مراتك؟! ده اللي ربّتك عليه أنـا!! قبل كدا لما زوج أختك مدّ إيده عليها عملت فيه نفس اللي عملته دلوقت و أنا معنديش فرق عشان بنات الناس ذي بناتي و اللي يعمل في بناتي اللي عملته مسكتش عليه.
لم يستطع الردّ عينيه تحاوطُ الأرضَ يعلمُ أنه أخطأ و بشدّة.
أمسكه والده من تلابيبه مرةً أخرىٰ و هو يقول بنبرة منفعِلة
: مـبـتـردش لـيـه؟ عشان عـارف إنك غـلـطـان؟
لم يردّ فقط ينظر لعينيْ والده و الندم في عينيه بشدّة.
لكمه والده لكمةً جاءت علىٰ إثرها مَريم بذعرٍ
: أنت بتعمل إيه يا يوسُف؟ أنت اتجننت؟ إيه اللي عمله في وِش الواد ده؟
إلتفت لزوجته و هو يمسك أوْس من تلابيبه و قال بإنفعالٍ
: عملت اللي المفروض أعمله ولا بنات الناس نعمل وشّهم كدا عادي! أنا أقدر أرجعه لعقله أوي لو نسىٰ اللي ربيته عليه أقدر أفكره.
ترجّته مَريم تقول
: سيبه يا يوسُف عشان خاطري.
_ إطلعي برا يا مَريم.
لم تجدْ مفرّ أمام إنفعاله سوىٰ الخروج.
عاد ينظرُ لابنه بعد أن ترك تلابيبه و نظر لعينيه بقوة يقول
: رد عـلـيـا يـا أوْس يرضيك معاذ أو آدم يعملوا كدا في أخواتك؟
ماذا يقول لأبيه الآن؟ أيقول له إن فعل أحدهم ذلك سيقتله!
عاد أبيه يسأله حينما وجده لا يتحدّث
: كان شعورك إيه و أختك جايّالنا و جوزها ضاربها؟
الصمت يحلّ عليه فتحدّث يوسُف بقوة منفعلة
: إعـمـلـي إحترام و رد علىٰ كلامي.
وضع رأسه بالأرض يقول
: العفو يا بابا مش قصدي.
نظرَ الآخر له بقوة
: رد عـلـيـا مش أنت برده اللي كنت عايز تروح لمعاذ تضربه و أنا اللي منعتك و زعلان عشان أختك و متأثر أوي؟
تنهّد الآخر و قال
: أيوه يا بابا حصل فعلًا.
_ و أختك كانت هي الغلطانة و غلطت في حقه
و إحنا أخدنا حقنا برده لما ضربها بالقلم و مع إني أبوها غلطتها و كلنا عارفين إنها الغلطانة و مسكتناش لمعاذ و أنت أولنا حصل ولا لا؟
أخفض عينيه يقول
: حصل يا بابا.
تحدّث يوسُف بقهرٍ
: و اللي مش راضيينه علىٰ نفسنا نرضاه علىٰ بنات الناس ليه؟
لمعت الدموع بعينيْ أوْس و قال لوالده بنبرة خافتة
: عارف إني غلطان و الله عارف و إنها متستاهلش مني كل ده بس و الله يا بابا ما كان قصدي و الله ما أعرف إزاي عملتها حسيت وقتها إني إنسان تاني و الله لو الزمن يرجع بيا ثانية عمري ما كنت عملت اللي عملته ده.
ربّع يديه أمام صدره و هو يقول
: و الزمن مبيرجعش يا أوْس.
أكمل حديثه
: رغد حكتلي علىٰ كل اللي حصل و مفترتش في كلمة و طلعت نفسها غلطانة بس اللي وجعها إنك ضربتها رغد متستاهلش منك كدا دي أكتر واحدة مخلصة في حبّها ليك إتقِ ربنا في بنات الناس يا أوْس عشان حقّ المظلوم مش بيروح هباءًا.
_ عارف يا بابا و هصلح غلطتي بنفسي.
نظرَ له يوسُف و قال
: أتمنىٰ ده رغد بنتي و أي واحدة دخلت بيتي و إتجوزت حد من عيالي بقت بنت يوسُف عزيز يعني أنا عندي 5 بنات مش 2 و اللي ييجي في حق واحدة فيهم يكون جه عليّا و لو واحد من عيالي مش غلطان هطلعه غلطان عشان بناتي مش بيغلطوا أصل أنا راجل عنصري بحب البنات.
كان المزاح يطغو في آخر حديثه فابتسم أوْس و قال
: حاضر يا بابا أنا آسف.
_آسف دي متتقالش ليا تتقال لمراتك.
سأله بلهفة
: هي أكيد طلعت أنا هستأذن من حضرتك أروح أصالحها.
أوقفه قائلًا
: إستنىٰ مراتك عند أختك هي مش قليلة الكرامة عشان بعد اللي عملته أروح أخليها تستناك في أوضة سيادتك.
سأله بتعجب
: أختي مين فيهم؟
صكّ علىٰ أسنانه بقوة
: أنت يالا غبي لمين! إسراء متجوزة و في أوضتها مع جوزها هتبقىٰ مع مين!!
إتسعت عينيْ أوْس
: عند مَرْيَانْ!! كدا إحنا هنتطلق الصبح يلا يا بابا أنا هروح ألحق اخدها قبل ما يتعمل عليا حجر.
ابتسم يوسُف و هزّ رأسه فكاد الآخر أن يخرج و لـٰكنه عاد ليحتضن والده و قال
: شكرًا يا بابا علىٰ وجودك جنبنا في كلّ حاجة.
ابتسم يوسُف بحنان
: طول عمري بقول إنك نسختي متخيبش أملي فيك بقا.
و نظر لوجهه و قال
: كان لازم أعمل كدا عشان ده حق مراتك
و عشان متزعلش و لازم أشدّ عليك لما تغلط عشان نفسك متزعلش منّي لأني مش هحبّ حد في الدُنيا زيكم.
ابتسم أوْس و قال
: عارف يا بابا ربنا يباركلنا في عمرك يا ربّ.
ابتسم يوسُف و قال
: يلا يالا اطلع بقا قرفتني و زمان أمك هي اللي بتفكر دلوقت تتطلق مني بعد ما زعقتلها يلا عشان ألحق أصالح مراتي قبل ما تشمتوا فينا.
2
ضحك أوْس و خرج من الغرفة.
____________________________________
خرج أوس من غرفة والده، و الخجلُ يعلو
وجهه والندم يسكن خطواته لم يكن يدري
كيف سيتحدث إلى رغد، أو كيف ستنظر في وجهه بعد ما حدث ذلك الذي إعتاد الجرأة الآن يتردد في التحدث معها!
تنفّس بعُمقٍ و اقترب من غرفة شقيقته الصغرىٰ الذي سمعَ صوتُ ضحكاتها مع أطفاله و طرقَ علىٰ الباب.
تعجّبا فمن سيطرق الباب في هذا الوقت!
و سألت مَرْيَانْ و هي تقف خلف الباب
: مين؟
_أنا أوس يا ميرو.
نظرت لرغد التى أسرعت تنظر للباب ففتحت مَرْيَانْ تقول بإبتسامة
: إتفضل يا أوْس.
حرّك يده علىٰ خصلاتها برفقٍ يسألها
: عاملة إيه يا ميرو؟
_الحمد لله في زحام من النعم.
= يا ربّ دائمًا.
و نظر ناحية زوجته التي تتجاهل النظر له من الأساس و قال
: يلا يا رغد.
قالت بنبرة عادية
: أنا هبات مع مَرْيَانْ.
_تمام تعالي بس عايزك.
ابتسمت مَرْيَانْ و قالت
: إدخل يا أوْس إتكلموا براحتكم أنا رايحة عند بابا عشان عايزاه.
و نظرت للصغيرين بإبتسامة تقول
: إيدو و فنون تيجوا معايا؟
تحرّك الصغيرين معها بحماسٍ و خرجت بلُطفٍ.
دخلَ أوْس ليجدها تجلس علىٰ الفِراش لا تنظر له.
جلسَ أمامها علىٰ الأرض و اقترب يقبّل رأسها و قال بصدقٍ و ندم
: حقّك عليا و الله.
هبطت دموعها بشدّة و اصطحبتها شهقات و هي تقول
: ليه يا أوس ليه؟
ضمّها لصدره يقول
: أوْس غبي و الله إنه زعلك و الله كنت عامل
ذي اللي مش واعي بأي حاجة يا رغد كلامك
نرفزني فجأة لأني مكنتش متوقع منك تصدقي عليا حاجة ذي دي أنتِ عارفة كويس أنا بحبك أد إيه يا رغد حقك عليا يا رغد بس متزعليش منّي.
نظرت له نظرة منكسِرة و قالت
: تخيلت ده من أي حد غيرك عمري ما تخيلت إنك تمد إيدك عليّا في اللحظة دي إتمنيت يكون ليا أخ يحضني و يقولي معلش ليه تحسسني بشعور حاولت أتجاهله طول عمري!
ليه تكسرني قدام نفسي يا أوْس؟!!
تألّم لسماع كلماتها تلك؟ أيكون هو السبب لألمها! أيكون السبب لجرحها! أيّ مفهومٍ للحبّ هذا؟!
_حقّك عليا يا قلب أوس و الله قلبي شايل
تقل الدنيا بوجعك ده يا ريتني أعمل حاجة أقدر أخليكِ تسامحيني بيها و الله قلبي مهموم بزعلك يا رغد سامحيني يا رغد.
نزلت دموعها و هي تقول
: خايفة أسامحك تكررها يا أوس و ساعتها مش هيكون أي وجع دلوقت جرح ممكن يلمّ بس بعد كدا هيكون كسر و اللي بيتكسر مش بيتصلح حتّى لو إتلزق بيكون صعب يرجع ذي الأول.
ضمّها لصدره يقول
: عمري ما أفكر أعمل كدا تاني يا رغد ولا عمري حبيت أد ما حبيتك و جودي مكنتش حب كانت فترة و عدت أما أنتِ اللي دايمًا في قلبي يا رغد و الله.
وضعت رأسها بين أحضانه تستشعر دفء حديثه و كلماته.
____________________________________
_ما خلاص بقا يا مَريم بقالي نص ساعة بصالحك.
قلدته بنبرة ساخرة
: برا يا مَريم.
ضحك علىٰ طريقتها و قال
: الله! مش بربي ابني اللي معرفتيش تربيه.
نظرت له بعينين متسعتين
: أنا اللي معرفتش أربيه!! الخمسة تربيتك يا حبيبي.
رفعَ حاجبيه يقول
: و مالهم الخمسة يا حبيبتي؟
سيادة النقيب أنس
المُترجِم مروان
الدكتور أوْس
الدكتورة إسراء
الدكتورة مَرْيَانْ.
ابتسمت ببرود له تقول
: ما هما تربيتي.
همس بإبتسامة
: جايبة البرود ده منين يا مريمي؟
همست مضيقة عينيه مثل طريقته
: مَنْ عاشَرَ القوم يا حبيبي.
حرك يده يعبث بخصلاتها
: تلميذتي النجيبة ممكن تسامحي أستاذك اللي بيصالحك بقاله ساعة!
ردت بلا مبالاة مصطنعة
: هفكر.
_أنا شوفت البرود ده قبل كدا في حتة عارفة فين؟
= فين؟
_رُقية سبحان الله نفس البرود.
ضحكت بشدّة تقول
: إغتبنا البنت كدا.
_ و أشيل ذنوب عشان أم لسانين دي! بكره إن شاء الله علىٰ الفطار هقولها أنتِ باردة و أنا قولت عليكِ كدا إمبارح و تبقىٰ تتكلم بنت أحمد.
= البت حامل سيبها في حالها.
حاول أن يستفزّها قائلًا
: مَريم أنا عايز بيبي عشان نكمل الدستة.
فتحت عينيها بصدمة تقول
: أقسم بالله أجيبلك مَرْيَانْ دلوقت.
تذكّر صغيرته التي تكره ذلك الموضوع و ترفضه منذ صغرها و قال
: لا الله يرضىٰ عنك سيبيني أعيش أنا راجل غلبان.
لم يكمل كلمته حتّى دقّ الباب.
قال بغيظٍ
: مين الفصيل ابن الفصيلة اللي جاي دلوقت؟
ربّعت يديها تقول
: هيكون مين يعني؟ أكيد حد من عيالك إفتح شوف مين جايلك بمشكلة جديدة.
إتجه يفتح الباب ليجد صغيرته أمامه و بيدها الطفلين و مبتسمة.
أمسك خديها يداعبها برفقٍ و علىٰ وجهه إبتسامة
: حبيبي اللي منور أوضتي.
دخلت بغرور مصطنع
: ميرسي ميرسي يا بابي.
ضحك عليها لتقول والدتها بمكرٍ
: و الله يا ميرو أنتِ بنت حلال لسة كنت بنتكلم في موضوع مهم جدًّا.
سألتها بتعجبٍ بعدما وضعت الصغيرين علىٰ أحد الأسرّة يلعبان
: إيه هو يا مامتي؟
نظر لها يوسُف محذّرًا فقالت بضحكٍ
: باباكِ لو قولت هيرميني من البلكونة خليه يقولك هو؟
لململت خصلاتها بالمشبك الخاص بالشعر و هي تقول
: قولي بس و متخافيش بابا مش هيقدر يعملك حاجة.
تحدّثت مَريم مبتسمة بثقة و هي تنظر ليوسُف بمكرٍ
: باباكِ عايز بيبي.
إتسعت عينيْ يوسُف فابتسم متوتِرًا يقول
: بيبي في البيت إوعي تكوني فهمتِ غلط يعني حد من أخواتك يجيب بيبي جديد.
_لا فهمتِ صح يا حبيبة مامي هو قصده بيبي له هو ما أخواتك كلهم عندهم بيبيهات ما شاء الله و رقية كمان حامل أهي.
1
وجداها تفتح الباب و كادت أن تخرج لولا يدّ والدها التي أمسكتها و قال
: بقا مامتك توقع بينا يرضيكِ؟!
نظرا لملامح وجهها التي تبدو عليها الغضب و قالت
: سيبني يا بابا لو سمحت عشان عايزة أنام.
أدخلها و هو يمسك بيدها و أغلق الباب قائلًا
: طب بس إستهدي بالله كدا.
صرخت بغضب
: يا بابا سيبني عايزة أتخمد أنا.
3
نظر لها متعجّبًا
: بتزعقي لـ بابا؟
أدارت وجهها الناحية الأخرىٰ و لمعت عينيها بالدموع.
ابتسم يوسُف و أخذها يجلسها علىٰ الفِراش جوار والدتها التي جلست تشاهدهم كما كان يحدث بالطفولة.
جلس أمامها يجمع خصلاتها بطريقة صحيحة و قال بإبتسامة
: طب دلوقت بتعيطي ليه؟ عشان غيرانة ولا عشان زعقتيلي؟
حبست دموعها و هي تضغط علىٰ شفتيها و الضيق علىٰ وجهها و قالت
: مش بعيط.
رفع وجهها بإصبعه و قال بإبتسامة
: أنتِ مصدقة الهبل اللي ماما قالته ده؟
نظرت لوالدتها التي قالت بغيظٍ
: أنا بقول هبل! و بعدين أنا بقول اللي أنت قولته يا دكتور يوسُف مش بتقولي عايز أجيب بيبي عشان نكمل الدستة؟
هنا هبطت دموعها و شهقاتها كـ طفلةٍ صغيرةٍ تبكي و قالت
: أنا مش عايزة أنام معاكم هروح أنام في أوضة تانية.
نظرا لها بدهشة و مسح يوسُف دموعها بإصبعيه
: يا نهار أبيض يا ميرو بتعيطي ليه بس؟ هو أنا أفكر أصلًا أجيب حد بعدك دا أنا اللي رفضت أجيب بعدك أصلًا عشان أنتِ مكفياني و بعدين
أنا بهزر أنا و ماما ليه بتعيطي كدا؟
خطفت يدها من بين كفّه و ربّعت يديها تقول بملامح مقتضبة
: معرفش.
أمسك خديها و هو يضحك
: يا روحي علىٰ القموصة.
نظرت للناحية الأخرىٰ و هي تردّ له ما سمعته منذ قليل بملامح مقتضبة
: أنا و آدم هنعمل الفرح إن شاء الله قبل عيد الأضحىٰ.
_نعمين؟ فرح مين ده إن شاء الله؟
نظرت له بملامح متعصبة
: أنا و آدم.
ابتسم إبتسامة باردة
: مفيش أفراح قبل سنة إن شاء الله.
ردت ابنته بعصبية
: و ده قراري.
و هي من الأساسِ تهابُ ذلك اليوم ولا تريده أن يأتي و لـٰكنها تستفزه كما إستفزّاها.
تابعت مَريم الحديث بينهم ليقول يوسُف
: و أنا كلمتي إتقالت يا بنت يوسُف و نبطل
قمصة شوية عشان أنا كنت بهزر و أكيد لو
بفكر في أطفال كنت جبت من 20 سنة عدّوا دا أنتِ أخواتك كلهم معاهم أطفال و بعدين هحتاج أطفال بعدك ليه؟
و قال بنبرة باردة ليستفزها
: دا أنا بصمت بعدك بالعشرة.
إتسعت عينيها و نظرت لوالدتها
: يا ماما سكتِ بابا.
إحتضنتها والدتها و هي تقول
: بس يا يوسُف و أنت كلامك مستفزّ كدا.
ضحك عليهما و زادت ضحكاته حينما أتت "أفنان" الصغيرة تقول
: ليه تزعل ميلو بابا؟
ضحك يحملها و قال
: مقدرش أزعلها يا فوفا.
نظرت مَريم بتعجبٍ تسألها
:صحيح يا ميرو أنتوا جيتوا ليه؟
_أوْس كان عايز يتكلم مع رغد فجبت أفنان و إياد و جينا.
شاكسها والدُها قائلًا
: و أخدوا منك أوضتك يا غلبانة!!
وقفت تقول بعصبية
: اه و هروح أشوف أوضة تانية أتخمد فيها إنهاردة.
أمسكها من يدها يجلسها مرةً أخرىٰ
: بتزعقي لـ بابا تاني!
أخرجت زفيرًا طويلًا بيأسٍ
: يا بابا حضرتك بتعصبني ليه؟
أمسك وجهها بين كفّيه قائلًا
: و هو أنا أقدر أزعل القمر بتاعي؟
تذكرت جملة زوجها "القمر غيران من القمر"
فابتسمت كالبلهاء.
نظرَ لها والديْها باستغرابٍ و قالت
: سرحانة في إيه يا ميرو؟
قالت و هي لا تعي بإبتسامة
: القمر.
تحدّث والدُها بمكرٍ
: ماله القمر؟
1
تنهدت و ما زالت شاردة بجملته
: القمر غيران من القمر.
نظر لها بمكرٍ يقول
: دا مين اللي قال كدا؟
كادت أن تنطق اسمه و لـٰكنها لاحظت أنها تُستدَرج فقالت
: مفيش حد.
حاولت والدتها إخفاء تلك البسمة حتّى قال يوسُف
: مَرْيَانْ.
نظرت لوالدها تقول
: نعم يا بابا؟
_معتيش تقعدي مع آدم لوحدكم تاني.
تحدثت زوجته بغيظٍ
: جوزها يا يوسُف جوزها.
_هو أنتِ و أخوكِ عليا خلاص عرفنا إنها إتجوزت الباشا بس اسمها في البطاقة مَريان يوسُف عزيز.
كتمت ضحكتها علىٰ حديث والدها و قالت
: علىٰ فكرة أنا كنت بقول حوار الفرح ده
أستفزك بيه عشان عصبتني بس إحنا متفقناش علىٰ حاجة أصلًا.
بإبتسامة باردة قال
: يا قلب بابا و لو إتفقتوا مفيش كلمة بعد كلمتي.
حاولت إخفاء ضحكتها و قالت لوالدتها
: مامي رنّي ع أوس ياخد رغد و يروحوا
أوضتهم خليني أروح أنام عشان بابا مش
عارفة ماله إنهاردة.
ابتسم يقول
: مالي بس يا سندريلا ما أنا ذي العسل أهو.
غمزت له بمشاكسة
: طول عمرك يا چو.
إتسعت عينيْ مَريم تقول
: بتشقطي جوزي قدامي!
تعالت ضحكاتهم و سادَ جوٌّ من المرح إنتهىٰ
بـ مَرْيَانْ تنامُ وسطهم و يديْ يوسُف تحاوطها بحنانٍ.
____________________________________
في اليومِ التالي.
إجتمعوا جميعهم قُبيلَ العصرِ أمام الشاطئ في وضعٍ يشبه آخر من أكثر من سبعة عشر عامًا.
جلست تنظر من بعيدٍ لزوجها و هو يجهّز المشويات بجوار شباب العائلة.
كان يرتدي قميصًا أسود مفتوح أول أزراره و ساعة رياضية حديثة بيده و بنطالًا باللون الأسود.
شردت بملامحه الجميلة و طلّته الرائعة
و خصلات شعره البنيّة التي يرجعها
كعادته للخلف بشكلٍ رائع و عينيه الملوّنة التي
يسيطر عليها اللون الأخضر ذو الدرجة الغامقة ذلك اللون الذي أصبح المفضل لها بالآونة الأخيرة
و نبرته و هو يلقي عليهم الأوامر فيما يفعلونه صوته الرخيم التي تحبّه.
أفاقت علىٰ طرقعة أصابع رُقيّة و هي تقول بخُبثٍ
: شارد فين يا صاحبي؟
ردّت إسراء بضحكة خبيثة
: في واحد كدا عيونها هتقع من كتر البص عليه.
نظرت لهم بتوترٍ
: مش شاردة ولا حاجة البحر بس شكله جميل.
ردت رُقية بمكرٍ
: البحر برده ولا اللي واقف بيشوي قدام البحر؟
إحمرّت وجنتيها عندما ضحكت علىٰ الفتيات جميعهنّ.
لمحت إشارة يده لها بأن تأتي و لاحظت إنشغال والدها مع خالها فأسرعت ناحيته.
_الفحم خلص و هروح أجيب عشان نكمل الشوي تيجي معايا تغيري جو؟
قالت بحماسٍ
: ماشي يلا.
و لـٰكنها تذكرت والدها فـ عبست قائلةً
: لا بابا مش هيوافق.
ابتسم علىٰ ملامحها الطفولية و قال
: تعالي يلا و أنا هقوله متقلقيش.
سارت جواره بهدوء و كلما إلتقط أنفها رائحة عطره إبتسمت.
وقف أمام والدها يقول
: ماريان هتيجي معايا نجيب فحم عشان خلص.
كاد أن يرفض و لـٰكن لمحَ السعادة بعينيْ صغيرته فقال
: و يا ترىٰ بقا الفحم هييجي في الربع ساعة ذي بتاعة إمبارح؟
رد آدم بهدوء
: مش هنتأخر إن شاء الله.
هزّ يوسف رأسه و ما جعله حقًّا لا يندم علىٰ موافقته عن رؤية السعادة بعينيْ صغيرته.
قال أحمد
: خلي بالك منها يا آدم و متسيبهاش ف العربية لوحدها.
_متقلقش يا بابا يلا يا ماريان.
سارت جواره و الحماس يظهر في عينيها و السعادة علىٰ وجهها أنها تسير جوار أمنيتها التي سهرت الليالي تطلبها من ربّها.
____________________________________
تركبُ جواره سيارته و الإبتسامة علىٰ وجهها و بينما ينشغلُ هو بالقيادة قال
: ساكتة ليه؟ مش طبيعتك.
_قصدك إني رغّاية؟
عبثت الإبتسامة علىٰ وجهه و هو ينظر للطريق و قال
: لا بس سكوتك بيقلقني.
_متقلقش مش عاملة مصايب.
إنحدر بالسيارة و قال بتلك الإبتسامة العابثة
: ما أنتِ خلصتيهم و أنتِ صغيرة.
نظرت له بشرزٍ و قالت
: مش هرد عليك.
إبتسم و سادَ الصمتُ حتّى قال
: الڤيلا بدأت تتبني.
_ ڤيلا إيه؟
رد ببساطة
: الڤيلا بتاعتنا.
تعجبت قائلة
: بتاعتنا إزاي؟
_اللي هنتجوز فيها يا ماريان.
إرتجفت أطرافها و هي تتخيل ذلك كانت
تظنّ أن الزواج إنتهىٰ عند عقد القرآن بل إنها ليست مستعدة نهائيًا للزواج الآن.
إبتسمت بإرتعاشٍ تقول
: بجد هي فين؟
تعجّب من صوتها لـٰكنه قال و هو ممعن النظر بالطريق
: اللي جنب ڤيلا معاذ.
_بجد؟ يعني العمال اللي كانوا هناك دول
كانوا بيبدأوا ف الڤيلا بتاعتنا أنا كنت مستغربة
و كنت هسأل علىٰ موضوع العمّال ده بس
إستغربت يعني إحنا هنكون جنب إسراء و معاذ؟
_اه حسيت إن ده هيفرحك فاخترت الأرض اللي جنبهم.
إبتسمت بتهذّبٍ تقول
: فعلًا حاجة جميلة أوي ميرسي بجد يا آدم.
و بداخلها تحاولُ إخفاء خوفها من القادم.
توقفت السيارة فهبط و إتجه يفتح لها باب السيارة فابتسمت له و هبطت.
أمسك يدها مما جعلها ترتجف و سارت جواره و هي يقوم بشراء ما جاءا لأجله.
إنتهىٰ و أخذها يشتري لها بعض الأشياء.
خرجا معًا و هما يضحكان حتّى وقعت عيونها علىٰ أحدهم يلوّح بيده ناحيتها و علىٰ ثغره إبتسامة شرّ.
2
ما إن رأته إرتجف قلبها و تحرّك بؤبؤ عينيها بخوفٍ و زادت رجفتها و هي تتمسك بيدِ آدم.
___________________________________
آسفة ع التأخير بس ده لأني بدأت كتابة البارت متأخر شوية.
رأيكم يهمّني.
لا تنسوا ذِكْرَ الله و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله
ادعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا يا أحبائي
لا تنسوا إخواننا في غزة و فلسطين من دعواتكم
لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا
اذكروا الله
سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم
استغفر الله العظيم و أتوب إليه
الحمد لله حمدًا كثيرًا تطيب به النفوس و ترتاح
الـلـه أكـبـرُ و لـلـه الحمدُ
لا حول ولا قوة إلّا بالله العليِّ العظيم
لا إلـٰه إلَّا اللّه وحده لا شريك لهُ لهُ المُلك و لهُ الحمدُ يحيي و يميت و هو علىٰ كلِّ شئٍ قدير
اللهم صلِّ و سلّم و بارك علىٰ سيدنا و نبينا محمد و علىٰ آله و صحبه أجمعين
____________________________________
#Maryan
#مَرْيَانْ
أستودعكم اللهَ الذي لا تضيعُ ودائعه.
إلىٰ لقاءٍ قريبٍ بإذن المولىٰ.
السلامُ عليكُم و رحمةُ اللّه و بركاته.