رواية قلب مغلق للصيانة الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم فاطمة طه
_________
الفصل الثاني والعشرون
من #قلب_مغلق_للصيانة
بقلم #fatma_taha_sultan
__________
اذكروا الله
_________
3
"تجرع الصبر فإن قتلك؛ قتلك شهيدًا، وإن أحياك؛ أحياك عزيزًا "
#ابن_القيم
وخلق لك في قلبي وطن يحتويك بأكملك..
#مقتبسة
________
تجلس《حنان》 على المقعد...
تشعر بالفضول، القلق والراحة...مشاعر متناقضة تمامًا رُبما فضولها يكمن فيما يرد أن يقوله لها....وقلقها وتوترها منذ معرفة ما ستفعله أسماء وهى ليست على ما يرام أبدًا....بينما الراحة تأتي لها تلقائيا بمجرد رؤيته والجلوس معه....شعور لن تستطيع التوقف عنه...لا تتحكم به..
7
طلب كلاهما قهوته كما يفضلها...وحل صمت في البداية بينهما...
وقرر ظافر أن يبادر بالحديث هاتفًا:
-ايه اللي مضايقك؟
غمغمت حنان في نبرة عادية ولكن يظهر عليها كم الضيق التى تحاول أن تخفيه فهى شخصية لا تنجح أبدًا في إخفاء أي شيء يزعجها:
-ولا حاجة أنتَ ليه مصمم اني مضايقة؟ ما انا عادي أهو
قال ظافر في هدوء:
-مش مصمم بس هو باين أن في حاجة كتماها جواكي فأنا مستمع كويس...لو حابة تحكي مش أكتر...أنا عارف كويس أمته بتكوني مضايقة وامته بتكوني عادي أهو
1
قال الأخيرة في تهكم وهو يقوم بتقليدها...
صمتت حنان لمدة ثواني....وفكرت في حديثه هى تريد البوح لأحدهم ولن تجد أفضل منه ولكن الأمر لم يكن هينًا شعر بالحيرة التى تتملكها فلم يضغط عليها وأخذ يشرب قهوته..
قالت حنان في انزعاج:
-أنتَ كده كده هتعرف يعني الموضوع مش هيستخبى.
رفع ظافر حاجبيه وترك فنجان قهوته واستند على الطاولة هاتفًا في انتباه واضح:
-موضوع أيه ده؟
أردفت حنان بعد أن ابتلعت ريقها:
-أسماء هتتجوز.
رفع ظافر حاجبيه في دهشة...دهشة من زواجها الغير متوقع...ودهشة من أن هذا الأمر قد يزعج حنان لطالما كانت رغبتها هى ومحمد صديقه رحمه الله بأن تتزوج أسماء.....
1
غمغم ظافر في نبرة عادية ومازال يشعر بغموض الأمر:
-ألف مبروك...ودي حاجة تزعل أو تضايق...انتِ عارفة أنها من بعد والدتك اتجوزت والدك الله يرحمهم وهى عاشت علشان خاطر خيلانك...ودلوقتي محدش فيهم بيقف جنبها في حاجة كل واحد ملهى في حياته...مش شايف أنها حاجة تضايق.
أردفت حنان في تهكم من حديثه وانفعال بسيط:
-الله يبارك فيك يا سيدي شكرا على المعلومات الجديدة اللي مكنتش أعرفها الا منك...وأنا مجنونة ومضايقة لوحدي حلو كده؟!
2
حسنًا جنس النساء عجيب!
1
هكذا رددها في ذاته متذكرًا أغنية أبو الليف
{مستهون بالستات يا اخويا ... دولا مجانين...دول كربونة و حياة أبويا ... دولا مجانين....هانم ولا بمنديل بأوية ... دولا مجانين....خد بالك من صنف الحريم}
3
على الرغم من رغبته في الضحك إلا أنه هتف في نبرة جامدة:
-أنا ملاحظ أنك بقيتي بتتعصبي عليا كتير الفترة الأخيرة وانا عمري ما اتحملتها من حد أنا بتعصب وبس.
4
ثم حاول التحدث في جدية:
-ممكن افهم ايه اللي مزعلك في جوازها؟!
قالت حنان في إحراج:
-أنا مش عارفة أقولك أيه بس هى هتتجوز واحد عنده ستة وعشرين سنة.
ألقت القنبلة وأخذت نفس طويل...لا تدري هل كان من الجيد الحديث في هذا الأمر أمامه أم لا...ولكن لا شك أنها شعرت بالراحة الشديدة....راحة تتملكها عند الحديث معه...مدركة بأن ظافر سيخبرها بالصواب...وسيريح بالها....فرابط الصداقة بينهما شديد ومتين للغاية...كلاهما يجلب الراحة للآخر...
2
لم يكن الأمر هينًا على مسامع ظافر وتفهم ما يزعج حنان ولكن في ذات الوقت حاول التفكير في الأمر من زاوية أخرى....
رُبما قبل ما يفعله عمه به....وقبل أن تنقلب حياته رأسًا على عقب لكانت اختلفت وجهه نظره الآن عما أتى في عقله ويرتبه حتى يقوله لها...فاستغرق الأمر رُبما ثلاث دقائق من الصمت التام بينهما.
تحدث ظافر في نبرة هادئة وارتسمت ابتسامة على شفتيه:
-وأيه المشكلة...افرحيلها.
جحظت حنان بعيناها ونظرت له في دهشة وصدمة...هل هو لم يسمعها؟
فعقبت في حذر:
-ظافر أنتَ مسمعتنيش قولت أيه؟
قال ظافر في هدوء تام:
-لا سمعتك وبقولك افرحي أيه المشكلة هى واحده لا هتعمل حاجة عيب ولا حرام...هتتجوز قدام الناس كلها.
تحدثت حنان في غيظٍ:
-لا عيب ولا حرام بس مش صح يا ظافر....مش صح أبدًا شكلها قدام الناس أيه...ولا الواد ده هتكون نيته ايه من ناحيتها ايه اللي يخليه يتجوز واحده في السن ده؟؟
-ميخصكيش.
8
وقح بالفعل!!
متى أصبح بتلك الوقاحة؟؟
كان هذا وصفها له فقالت حنان في عدم تصديق:
-نعم؟! أنتَ بتقول أيه؟؟!
هز ظافر رأسه متحدثًا في هدوء يقتلها:
-دي الحقيقة دي حاجة متخصش حد غيرهم...هما حريين أنا معاكي أنه لو حسبناها بالعقل أو بحساباتنا أحنا مش هنلاقيها صح....بس ده مش مبرر أنك تزعلي....سبيها تعيش اختيارها...وكل واحد يعيش اختياره واللي هو عايزه...ولا هى صغيرة ولا هو صغير.
ابتلع ريقه وعاد يسترسل حديثه:
-العمر أقصر من أنك تعاتبي حد على اختياراته....فشلت هيبقى فشلها....نجحت هيبقى نجاحها برضو...بس في الحالتين من ناحيتك هى مش هتفتكر ليكي غير فرحتك ووقوفك جنبها....ما عليكي إلا بالنصيحة وبس...وبوشك ده شكلك قدمتيها وخربتيها
لم يكن جيدًا هذه المرة في اقناعها كليًا...فهى مازالت لا تتقبل الأمر....لا تحب الأنانية.....لا تحبها ابدًا..
قال ظافر في بساطة:
-بما أننا خلصنا من أول سبب جينا علشانه وطلع بسيط جدا...دلوقتي في حبة حاجات عايز أحكيها ليكي...في عندي كلام كتير عايز أقوله.
《شيماء》بالتأكيد سيتحدث عنها...ووقتها ستقوم بقتله فهى اليوم ليس لديها أي قدرة إطلاقًا على أن تقوم بدور الفتاة المتحضرة التى تعشق أحدهم وتتقبل حديثه عن أخرى...ليس لديها قدرة اليوم بالفعل...فليس هناك موضوع أخر سيجمعهم!!
1
أردف ظافر حتى ينتشلها من شرودها وحديثها مع ذاتها:
-انا بكلمك يا حنان.
أخذت نفس طويل ثم أخذت رشفه من فنجانها تحاول محاولة فاشلة إستعادة دور تلك المتحضرة:
-أتفضل عايز تتكلم في أيه؟
عقب ظافر في استغراب:
-ومالك بتقوليها من تحت ضرسك كده ليه؟
تحدثت حنان في نفاذ صبر:
-أتكلم يا ظافر أنا مودي مش ألطف حاجة بس سمعاك أتفضل.
أردف ظافر في هدوء:
-أنا عزلت روحت الشقة اللي في العمارة اللي رشاد قاعد فيها...وبدأت أوضب المحلات اللي تحت علشان مشروع تأجير العربيات اللي قولتلك عليه...وطبعا ده بمساعدة رشاد.
هزت رأسها متحدثة في لامبالاة:
-كويس جدا.
عاد ظافر يسترسل حديثه:
-سيبت البيت وحبيت أقفل صفحته من حياتي.
أجابته حنان في منطقية:
-أحسن علشان متحتكش بعمك ولا أبنه كدا أفضل للكل.
أردف ظافر في تلقائية:
-أنا مكلمتش حد عن المشروع ده اللي هبدأ فيه بعد الجيش علطول غير ليكي دلوقتي ومع عثمان ورشاد..
قاطعته حنان في نبرة منفعلة:
-أهلا..
ضيق ظافر حاجبيه وأردف في استغراب:
-في أيه؟
أردفت حنان في حماقة:
-قولتلي بقا شغل وعثمان...بعد ما اعتمدت عليه هتقولي صاحبي هجيبه يشتغل معايا ومعلش يا حنان شوفيلك غيره يا حنان... ورتبي أمورك عقبال ما اخلص جيش...اهو ده اللي كنت عامله حسابه.
6
هذه المرة هو من نظر لها في أستغراب ودهشة وغضب من تفكيرها وظنها الأحمق على الإطلاق...
قال ظافر سائلا أياها:
-هو ده اللي فهمتيه من كلامي؟
عقدت حنان ساعديها وتحدث في غيظ:
-اه ده اللي فهمته وأنا لازم بديل ليه لو هيمشي وبعدين انا معتمدة عليه في كل حاجة ومش كل شوية هجيبلي حد...مدام كان ناوي يمشي مكنش جه من الأول....و
2
أغلق ظافر قبضته في عنفٍ....ثم أردف مقاطعًا أياها:
-اسكتي...يعني أنا جايبك وبشربك قهوة وقاعدين في كافية بقولك على شقتي على اللي ناوي أعمله تقوليلي مش هديك عثمان...وأنا هعوز عثمان في أيه؟؟؟
5
تحدثت في حماقة وانفعال يصيبها اليوم منذ حديثها مع أسماء:
-ما طبيعي شغل يعني عثمان وانا كنت حاسة وطبيعي تعوزه أومال هتعوزني أنا؟
أجابها في سخرية:
-أه أنا فعلا عايزك أنتِ.
9
توترت قليلا من كلمته التى تعلم أنها بغرض المرح لا أكثر أو الغضب...وهتفت:
-هى كلمة ونص مش هيمشي الا لو فيه بديل كويس وأنا هعصر على نفسي لمونة وهقبل بكده وكنت متوقعة أنك هتعمل كده من الأول بس قبلته علشانك وكفايا عصبية وتريقة.
أردف ظافر في تهكم:
-يا بنتي انا جيبت سيرة الواد من أساسه...حنان شكلك مبتفهميش في المواضيع دي لما بيتلمح ليكي بيها فلازم يتقالك وش...أنا عايز اتجوزك يا حنان.
57
_____________
تجلس {يقين} في الجامعة بعد أنتهاء المحاضرات الخاصة بها لليوم ويجلس معها {فادي}..لم تكن اليوم جيدة على الإطلاق هناك أشياء كثيرة تزعجها...تدخل {حليمة} في كل شيء في {جهازها} يزعجها وبشدة.
فهى تتصل بها يوميًا وتحاول يقين محاولات فاشلة أن تصنف هذا من باب الاهتمام ولكنها لا تشعر بالراحة فهى لم تعتاد أن يتدخل أحد في حياتها الخاصة...وتشعر بالحرج من ردعها...
6
غمغم فادي في استغراب من صمتها التام والسكينة التى لا تكن بها إلا إذا كان هناك شيء ما:
-مالك يا يارا شكلك مش طبيعي؟!!!
حاولت يقين أن تتغلب على خجلها وتحدثت يقين في صراحة:
-أنا مخنوقة يا فادي....
تحدث فادي في لهفة متمتمًا:
-ايه بس اللي خانقك؟
غمغمت يقين محاول أن تكن طريقتها جيدة نوعًا فالأمر ليس بهين الحديث عن والدته بالتأكيد:
-بصراحة أنا مضايقة من حاجات كتيرة وبحاول أتغافل عنها.
قطب فادي حاجبيه في دهشة وفضول هاتفًا:
-ما تقولي في ايه يا يارا علطول؟
أردفت يقين في تفسير واضح وصريح:
-بص يا فادي أنا بابا طول عمره معودني على الصراحة ومعودني على الخصوصية وكذلك أخواتي عمر ما حد أدخل في قراراتي ولا تفاصيل حياتي اللي تخصني...فأنا طول عمري متعودة على كده.
قال فادي في عدم فهم:
-يقين أنا مش فاهم أنتِ عايزة تقولي أيه بصراحة ممكن تخليكي دوغري؟
حاولت يقين أن تزيد من جرأتها قائلة:
-بصراحة يا فادي طنط حليمة بتدخل في تفاصيل كتيرة....يعني لما كنا بنختار الدبلة كانت مش عاجبها اللي اخترته مع صحابي وقالتلي أن ذوقي مش حلو وفي حاجات جديدة وانا بحب الدبل المسح...وعديت الموضوع قولت وجهات نظر..
أحمر وجهه غضبًا ومع ذلك أسترسلت يقين حديثها:
-غير أنها بتتصل بيا كل شوية وتسألني جبت أيه في تفاصيل كتير وانا متعودتش على كده.
تحدث فادي في انفعال طفيف:
-ماما مش قصدها يا يقين حاجة....هى بس ليها وجهه نظر وبتقولها مش أكتر مش لازم كلنا يبقى عندنا نفس الرأي وأكيد هى عايزة ليكي الأحسن وكل دي حاجات عادية متكبريش المواضيع ياريت.
11
أردفت يقين في نبرة مبهمة:
-مش بكبر المواضيع بس من الأفضل انك تعرفها وجهه نظري.
____________
-معرفش يا ماما هنعرف ننزل على الفرح ولا لا.
قالت شيماء تلك الكلمات بلا مبالاة...عند سؤال والدتها هل سقوموا بالاتيان إلى مصر لحضور حفل زفاف شقيقها أم لا
فخلال تلك الأشهر حاولت شيماء أن تجيب على إتصالات والدتها بين الحين والأخر حتى لا تتحدث مع علام...
أردفت حليمة في انزعاج:
-ده اخوكي الوحيد لو محضرتيش فرحه هتحضري أيه يعني؟؟ لو هو اللي مش عايز ينزلك قوليلي وأنا اتصرف معاه
أجابتها شيماء في انفعال وكبت:
-هتعملي أيه لو مش عايز ينزلني مثلا؟؟ هتقولي له أصل بنتي اللي جوزتهالك غصب عنها ورخصتها ومفرحتش بيها وهى عروسة وكانت مقري فاتحتها على واحد تاني....غصب عنك نزلها؟! هتعرفي تقولي كده يعني.
تحدثت حليمة في عتاب وتهكم:
-الغربة طولت لسانك أوي يا شيماء وبقيتي قليلة الأدب والكلمة بترديها بعشرة.
3
قهقهت شيماء في سخرية هاتفة مقاطعه أياها:
-معلش من يوم اللي عملتوه معايا معتقدش من حقك أنك تتكلمي وتتناقشي معايا في أي حاجة...وعلى العموم أنا مقولتش له حاجة بس معرفش هينزل ولا لا.
أردفت حليمة في نبرة عادية محاولة تجاهل فظاظتها:
-ظافر كده كده مش هيقدر يعمل حاجة هو شاف حياته وأنتِ ركزي في حياتك...
-أركز أعملك ايه يعني؟
تحدثت حليمة في وقاحة:
-أعملي اللي المفروض أي واحده متجوزة تعمله...الراجل كويس معاكي ومخليكي تعملي كل حاجة أنتِ عاوزاها ومفيش راجل بيعمل حاجة غير لما يعوز مقابل ليها...خليها تيجي منك أحسن...وخليه يقرب منك كده بلاش القفل اللي أنتِ فيه
تحدثت شيماء متهكمة:
-فعلا مفيش حد بيعمل حاجة من غير مقابل أما حتى أبويا وأمي اي عملوها في حياتهم علشان خاطري كانت بمقابل حتى موافقتكم على ظافر علشان خاطر جدي الله يرحمه ميقلبش عليكم....عمركم ما عملتم حاجو علشاني
قاطعتها حليمة في انفعال:
-هو أنتِ فاكرة علشان أنتِ بعيد عني هتتمادي فيها وهسكتلك ولا أيه...كل مرة أقول هتحترم نفسها وهتعرف غلطها وبعديها علشان أطمن عليكي لكن واضح أنك مش ناوية تحترمي نفسك وهتفضلي ****
تحدثت شيماء في غضبٍ:
-سلام ودي أنا اللي أنتم عملتوها لو مش عاجبك متتصليش حتى تطمني عليا ميهمنيش..
أغلقت شيماء المكالمة بجراءة أكتبستها ولا تدري لما فلقد خسرت كل شيء لما ستخضع إلى تحكماتهم فما عاد لها شيء ستبكي عليه...
___________
كان عبدالكريم يجلس بجانب حليمة على الأريكة وكالعادة أرجيلته موضوعه أمامه....
2
وهتف في انفعال بمجرد ان أغلقت حليمة المكالمة فهو كان يريد أن ياخذ منها الهاتف ليقوم بتأديبها ولكن لم تسمح له حليمة:
-ما كنتي ادتيني التليفون أعرفها ازاي تقل أدبها كده بنت ***** خلاص عيارها فلت علام قواها واكمنها بعيد مش عارفين نطولها بتبجح براحتها.
3
أردفت حليمة في نبرة هادئة:
-أهدى يا حبيبي متعصبش نفسك...هى بس بتتقبل حياتها الجديدة وبعدين الزن على الودان هيجيب نتيجة مهما حصل ومهما بجحت سيبها هو الكلام بفلوس.
3
تحدث عبدالكريم في غضب شديد:
-اديني سيبتها أهو ياختي...لغايت ما سحر حملت وخلاص كلها شهور وهتخلف ليهم الحفيد....ورشاد هيركب ويدلل وبنت الموكوسة بنتك مش عارفة تعمل اي حاجة والواد أكل بعقلنا حلاوة ولا هيكتب ولا هينيل ولا بيرد عليا.
غمغمت حليمة في هدوء محاولة ألا توتره:
-معلش يا حبيبي وبعدين سحر دي حرباية يعني استحالة تدى رشاد حاجة ولو كانت عايزة تديله كانت عملتها فخليك ساكت وكل حاجة ماشية زي ما هى.
2
أخذ عبدالكريم نفس من أرجيلته وتحدثت حليمة في غيظٍ:
-أنا مفيش حاجة فرساني قد اللي اسمها علا مرات أخوك
1
-عملت ايه؟
تحدثت حليمة في نبرة منفعلة:
-ياخويا كل ما أسالها على البت تقولي معرفش عايزة تسألي روحي اسالي وهى زي اللئيمة عارفة إني أستحالة أعتب هناك....والبت سحر لما صدقت حملت بقالها ياما مجاتش هنا.
أردف عبد الكريم في غلٍ:
-ربنا يسترها يا حليمة حمل سحر بالسرعة دي مش في مصلحتنا والبت ولا شكلها حرباية ولا حاجة دي تحت طوع رشاد.
هتفت حليمة في تفكير:
-علام المهم يا عبدالكريم...لازم بنتك تأخده تحت عبها....ده أهم من سحر...هو يبان هو وسحر مش حبايب أوي وبينهم مسافة إلا ان سحر مبتعملش حاجة غير بشورته يعنى لو ضمنا علام هنضمن سحر.
تحدث عبدالكريم في نبرة منفعلة:
-ياختي ودي هنعملها ازاي يا فيلسوفة بوش بنتك اللي يقطع الخميرة من البير وأنتِ بتقولي شكله مقربش منها وهي مبتسمعش كلامك مش عارف عملت ايه في حياتي علشان أخلف العيال اللي هيجلطوني دي واحده مش عارفة مصلحتها والتاني خاطبلي واحدة أبوها فاكر نفسه وزير الثقافة بشوية الكتب اللي عنده...
3
تمتمت حليمة في نبرة عادية:
-ياعم سيبك ما يختار اللي يختارها كده كده مفيش حاجة هيعملها هتنفعنا...المشكلة في بنتك دلوقتي لازم نلاقي حل لما قولتلها على ظافر قطعت معايا خالص وواضح أن الموضوع محركهاش
____________
ولج علام إلى المنزل منذ وقت ودون قصد منه سمع حديثها مع والدتها فكان صوتها مرتفع وتأخذ راحتها كونها تعلم أنه ليس هنا...فكان يقف أمام الغرفة....
وحينما شعر بانتهاء المكالمة ولج إلى حجرته وكأنه لا يسمع شيء....وشعرت هى بإغلاقه باب غرفته في صوتٍ ملحوظ ومقصود منه حتى تشعر بإتيانه
ولج إلى الغرفة ليجدها غير مرتبة تمامًا فهو لا يقوم بتنظيفها ولا يتبقى له وقت حينما يقضى الليل في المستشفي ويأتي في الصباح ليخلد إلى النوم...
لم يضغط عليها إطلاقًا في هذا الأمر ولم يفكر في سؤالها فهى تقوم بتنظيف المنزل بأكمله عدا غرفته لا تلج لها مهما حدث ولا تفكر حتى في ترتيبها أو تنظيفها أثناء غيابه عن المنزل.
خرج من الغرفة ليجدها خرجت من غرفتها وجلست على الأريكة هتف في هدوء:
-صباح الخير.
أجابته في نبرة هادئة مماثلة له:
-صباح النور.
قال علام:
-أيه أخبارك في تورتة أو اختراع جديد.
هزت رأسها نافية وتحدثت في هدوء:
-لا مفيش كسلت أعمل حاجة بليل وكانت في حاجات ناقصة قولت هنزل أجيبها النهاردة...أنا كنت بكلم ماما قبل ما تيجي وكانت بتتكلم على فرح فادي أننا هنبقى نحضره ولا لا.
تحدث علام في استغراب:
-هما حددوا الميعاد اصلا؟
هزت رأسها نافية مرة أخرى قائلة:
-لا لسه بس اكيد هيكون بعد ما يخلصوا الاتنين الامتحانات وهى بتسأل في العموم.
ابتلع علام ريقة وأجابها في جفاء:
-أنتِ عايزة تحضري يعني؟ ده السؤال المهم بعيدًا عن رغبتهم هما
1
أردفت شيماء في تلقائية:
-أنا مش عايزة أفضل هنا بس الأكيد إني مش حابة أشوفهم.....كل ما افتكر اللي حصل بحس إني هموت....انا مش بلومك أكتر ما بلومهم.....بس في نفس الوقت عايزة أكون جنب فادي....أنا عارفة أن فادي غلبان بس مشكلته أنه مبيعرفش يعمل معاهم حاجة فبيوافقهم الرأي.
تؤلمه وتقوم بعتابه دون أن تشعر....هو مدركًا جيدًا ان ما فعله ليس جيدًا على الإطلاق ولن يتم الغفران عنه وحتى مساعدته لها في الكعك وتلك الأشياء أن يدفع لها قيمة الأدوات وكل ما تحتاجه من دون مناقشة...
وكان تفسيره الوحيد ان هذا أقل شيء يستطيع فعله لها بعدما أفسد حياتها معتذرًا ونادمًا على ما فعل وقبلت هى ذلك مؤكده بأنها لن تسامح من أجل تلك الأشياء ولكنها قبلت كحل من أجل الإستفادة من فعلتهم المشينة بأي شيء...
1
تحدث علام في نبرة عادية:
-لما يجي وقتها لو فضلتي عايزة تنزلي هنزلك...وكده كده ده هيكون بعد امتحانات الترم التاني كمان يعنى هتكوني في مصر أساسا...أنا داخل أنام لو مفيش حاجة تانية عايزة تتكلمي فيها.
أجابته في ملامح مبهمة:
-مفيش.
وبالفعل نهض وتوجه إلى الغرفة في سكون تام...سكون يزعجها!!
هى بالفعل تبغضه على الرغم من تصرفاته اللطيفة معها في تشجيعها...إلا أن هناك نقطة سوداء بينهما...لن تنسى أبدًا ما فعلها بها...ولكن رُبما جلوسها بمفردها إن كان في وجوده أو غيابه يدفعها للتفكير به...هو رجل يقترب من الثلاثون من عمره....
لا تشعر بأنه يمتلك علاقات صداقة قوية مع أحدهم...نادرًا ما تجده يخبرها بأنه سيذهب للقاء صديق له....
وهل لم يمر بأي تجربة عاطفية من قبل؟؟ لا تظن ذلك ابدًا مقارنة بعمره ورجل يجلس بمفرده في بلد أجنبي كل شيء مباح بها....
1
حسنًا كان من الممكن أن تخبر ذاتها بأنه متدين ولم يستغل تلك النقطة ولكنها نادرًا ما تراه يقوم بتأديه فروضه كالصلاة وغيرها...ولا تشعر في أحاديثه بأنه شخص كهذا!
فلما حياته جامدة إلى تلك الدرجة في كل مرة تصل إلى تلك النقطة بتفكيرها...تدرك بأنه بالتأكيد سيئ ومنغلق على ذاته أو رُبما لما فعله من سوء في حقها....قد يكون شخص لا يطاق في العلاقات في العموم!
ورُبما مر بأكثر من تجربة وفشلت....فهو لا يعرف شيء سوى العمل تقريبًا فقط هو من يخلص له...
شخصية عجيبة جدا ومثيرة للجدل والسُخط والغضب في أنن واحد...
5
_____________
إتصال ريم جاء لها في وقته...أنقذها بالفعل من الموقف....فهى كانت على وشك أن تفقد وعيها لكثير من الأسباب..أولها الدهشة من حديثه الذي لم يكن متوقع على الإطلاق...خجلها....كان هناك الكثير من الأشياء التى كانت ستجعلها تصمت إلى الأبد أما أن تتحدث بحماقة دون وعي فتحمد ربها بأن ريم أتصلت بها واخبرتها بأنها تريد حضورها ورؤيتها بشكلٍ عاجل...
قابلتها حنان في {كافية} بجانب منزلها...وكانت المسافة بينها وبين موقع حنان من متجرها التى تصف سيارتها بالقرب منه ليست بعيدة.
تمتمت حنان في قلق:
-قلقتيني يا أبله ريم حصل أيه؟
أردفت ريم في نبرة ساخرة:
-هيحصل أيه أكتر من اللي حصل من الجنان اللي خالتك بتعمله ده.
هتفت حنان في استغراب:
-عملت ايه تاني؟
قالت ريم في انفعال:
-وهو هيحصل أكتر من الجنان اللي هى عايزة تعمله....دي مصممة تتجوز الواد ال*** ده وكمان عايزة تفض الشراكة ما بينا مدام أنا مش مقدراها وأنها عملت كده علشاني وأنا مش عايزة أعمل حاجة علشانها...علشان مبقولش صح على الغلط مش عاجبها.
أبتلعت حنان ريقها وهتفت في نبرة حاولت جعلها هادئة:
-أهدي بس كل حاجة ليها حل هى بس متعصبة واحنا مش لازم نديها الفرصة أنها تختلف معانا....أنا لسه عارفة النهاردة معرفش أيه اليوم اللي كله صدمات ده.
سألتها ريم في نبرة عادية:
-طب رأيك أيه أنتِ في الموضوع ده؟
غمغمت حنان في انزعاج:
-أنا أكيد مش موافقة على الموضوع والصبح شبه اتخانقنا وبرضو في أخر كلامها قالت فينا معناه أنها هتجوزه يعني هتجوزه.
قالت ريم في حزن واضح:
-دي عارفة ومتأكده أني مش هعرف أفض الشراكة دلوقتي....يعني بتلوي دراعي.
تحدثت حنان محاولة أن تصحح الوضع:
-استحالة مفيش في غلاوتك عند أسماء...بس هى الفترة دي مش مظبوطة وحاسه أن كلنا ضدها يمكن....ومش شايفة الموضوع غير من ناحيتها...وبعدين هى قالت أنك قولتي ليها كلام وجعها زي أنها بتشتريه بفلوسها....حتى لو بنتكلم صح يمكن طريقتنا وجعتها..أنا هتكلم معاها تاني.
ثم حاولت تذكر حديث ظافر عن أسماء...وهتفت في نبرة مختنقة:
-انا هتكلم معاها تاني هحاول أقنعها ولو مقتنعتش أحنا مجبرين أننا نقف جنبها لأنها مش صغيرة ومدام حطت حاجة في دماغها هتعملها حتى لو أحنا مش موافقين....وحقها علينا نكون معاها سواء فشلت أو نجحت
حديث حنان الذي لم يكن سوى حديث ظافر من الأساس التى اقتنعت به أثر على ريم قليلا فبدأ يلين قلبها علي صديقتها بعض الشيء...
فما بينهما سنوات تتعدى العشرون...هى ليست بمجرد صديقة بل أكثر من شقيقة كانت تقف بجانبها في الأوقات الذي لم يقف بجانبها أهلها.
صمتت ثم أردفت:
-ربنا يسهلها يا حنان أنا مش عايزة ليها غير الخير هى غالية عندي فوق ما تتخيل
-أنا هتكلم معاها تاني متقلقيش.
تناولت ريم قطعة من قطعة من الكعكة الصغيرة المتواجدة أمامها ثم هتفت:
-وبعدين أنتِ كنتي مع ظافر؟!
كانت إجابة حنان عليها حينما أتصلت بها بأنها تجلس مع ظافر وستأتى على الفور كانت إجابة تلقائية تمامًا لم تفكر حتى بها....
هزت رأسها في إيجاب متمتمة:
-اه قابلته بعد ما روحت المحل.
ضيقت ريم ملامحها وسألت في فضول فهى تعرف قصة حنان أيضًا وعشقها لظافر:
-اه وقابلتيه ليه مش كنتي مقاطعه معاه.
-هو اللي كان عايز يقابلني
حاولت ريم أن تكبح فضولها قليلا وألا تسأل عما يريده...ولكن على الأغلب كان هناك رأي أخر من حنان التى لم تستطيع أن تلتزم الصمت أكثر من ذلك....
-ظافر قالي أنه عايز يتجوزني.
رفعت ريم عيناها بعدم تصديق ثم أردفت في حماس:
-بجد؟
هزت حنان رأسها مؤكده فعادت ريم تسألها في سعادة:
-وأنتِ قولتيله أيه؟
زمت حنان شفتيها في ضيقٍ وقالت:
-مقولتش أنتِ اتصلتي ولما صدقت أخلع.
-يعني بقالك سنين بتحبيه ويوم ما يقولك عايز يتجوزك عايزة تخلعى؟؟؟ أنتِ هبلة يا حنان صح؟!
غمغمت حنان في استغراب:
-أنتِ ازاي شايفة جواز أسماء بالشاب ده غلط وجوازي أنا وظافر هيكون صح يعني؟!
أجابتها ريم في بساطة:
-أولا أنتم سنكم قريب من بعض...المستوي العقلي تمام....مستواكم الإجتماعي زي بعض...ظافر مش طمعان فيكي زيك زيه...مفيش حد فيكم مختلف عن التاني وجوازكم طبيعي جدا...
قاطعتها حنان في سخرية:
-ايوة بس في حاجة مهمة...أنا مش هعرف أخلف أبدًا ولا فيه احتمال ولو واحد في الميه يا ريم وأنتِ عارفة كده...انا بستغل ظافر برضو...انا بحبه ومقدرش أنه يتحرم من حاجة لمجرد أني عايزاه وأنا مش هقبل عموما.
تحدثت ريم في منطقية:
-أنتِ مكدبتيش عليه وهو عارف ومدام موافق يبقى حاسب كل حاجة دي مش مشكلتك ومتقارنيش نفسك إطلاقًا ظروف علاقتك بظافر بعلاقة أسماء وصادق.
___________
-كنت واخد حبوب جراءة النهاردة ولا أيه؟
قال رشاد تلك الكلمات بمرح بمجرد أن أتى ظافر إلى المقهى فلم يقبل الذهاب إلى المعرض لمعرفته بتواجد عمه وأبيه هناك فلبى رشاد دعوته وأخبره بما فعله..
غمغم ظافر ساخرًا:
-حبوب الجراءة معملتش حاجة...الحظ مقابل صحابه فضلت مبلمة عشر دقايق مبتنطقش لغايت ما جالها تليفون وريم كانت عايزها ضروري.
أردف رشاد في استغراب فهو لأول مرة يسمع هذا الإسم:
-ريم مين؟
رمقه ظافر في سخرية هاتفًا:
-يعنى هو ده اللي ركزت فيه من كلامي يا شيخ متشلنيش....صاحبه خالتها دي مش مشكلتنا مين ريم.
غمغم رشاد في تعجب:
-ماشي نسيبنا من ريم...بس المهم أيه اللي خلاك تغير رأيك كده يعنى بقالنا كتير متكلمناش في الموضوع ده ولما أتكلمت أنا اتعصبت عليا..ايه اللي خلاك مرة واحده تغير رأيك؟!.
أجابه ظافر في منطقية:
-مش مرة واحده أنا بقالى كتير بفكر في الموضوع....انا مش عايز حنان بديلة شيماء ولا أني أتعافي بيها علشان دماغك متروحش لبعيد بالعكس اللي بتقدمه ليا حنان محدش قدمهولي غيرها محدش بيسمعني زيها...انا برتاح لما بتكلم معاها...عايزها في حياتي...غير انها تهمني وطول الوقت عايز اكون جنبها..وأسباب كتيره أوي
2
تحدث رشاد في هدوء:
-كل اللي بتقوله حلو وعين العقل بس لازم تفكر لقدام وأنتَ فاهمني.
زم ظافر شفتيه هاتفًا:
-أنا مش عايز أفكر لقدام أنا رسمت كتير حاجات لقدام ولا حاجة منهم هتحصل وكله اتقلب....أنا بكرا هحاول أتكلم معاها وأعرفي ردها
2
غمغم رشاد في تمني:
-اللي فيه الخير يقدمه ربنا.
_______يتبع______