📁 آخر الروايات

رواية انا المتيم بك وتيني الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم مريان

رواية انا المتيم بك وتيني الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم مريان


 أنَا الـمُتَـيَّمُ بـكِ وتـينـي"

لا تنسوْا ذِكْرَ اللّه و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله .

ٱدعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا .


لا تنسوْا الدعاءَ لإخواننـا فـي غزة و فلسطين من دعواتكم..إخواننا حالتهم سيئة جدًا فالدعاء الدعاء الدعاء و المقاطعة يا إخوتي.

لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا .

قراءة ممتعة بإذن الله .

بسم الله نبدأ...

صـلّـوا علىٰ رسولِ الـلّـه

___________________________________
في مساء اليوم..

دخلَ أوس غرفته فوجدَ رغد تجلسُ علىٰ
الفِراش و دموعها تهبط و ما إن رأته مسحت دموعها سريعًا.

سألها بتعجّبٍ
: في إيه يا رغد مالِك؟

عادت لنبرتها العادية التي ألِفتها في الفترة الأخيرة و قالت
: مفيش.

و وقفت تقول بنفس النبرة و الطريقة الروتينية التقليدية في الأيام الأخيرة
: هتستحمىٰ أطلعلك هدوم؟

تجاهل حديثها و سألها بنبرة جادّة
: رغد أنا عايز أفهم في إيه و حالًا.

تنهدت بضيقٍ و قالت
: قولتلك مفيش.

تحدّث بنفس النبرة الجادة
: لا في و في حاجة مش طبيعية كمان طريقتك غريبة و تعاملك عادي و مش فارق معاكِ حاجة خالص و دي مش طبيعتك اللي أنا عارفة من بعد اليوم اللي مَرْيَانْ إتخطفت فيه و في حاجة مش طبيعية من ناحيتك و كل ما أسألك تقولي مفيش! لا في و قوليلي بقا عشان أنا زهقت.

تلاحقت الدموع تهبط من عينيها و الشرار يظهر فيهما و ردت بإندفاعٍ تقول
: اه فعلا في..في إنك متجوز و علىٰ ذمتك إنسانة ضحّت عشانك و في الآخر تحطها تحت رجلك و ميهمّكش كرامتها قدام عيلتها علىٰ الأقل و تروح لخطيبتك القديمة في السجن! لما أنت بتحبها أوي كدا مكملتش معاها ليه؟ ليه مصمم تجرحني دايمًا و تقلل كرامتي لما ساعتها كنت بتتقابل معاها في السجن دلوقت بتتقابلوا فين يا دكتور يا محترم!

لم تشعَر بشئ إلا صدىٰ الصفعة التي هبطت علىٰ وجهها.
1

تجمعت الدموع في عينيها و إبتسمت ساخرةً تقول
: جدع يا أوس كدا أنت راجل بجد!

ضغط علىٰ شفتيه بقوة يحاول أن يمتصّ غضبه و ضغط بكفّيه علىٰ وجهه هو لا يعلم كيف ضربها و لـٰكنه سريع الغضب و بحديثها أثارت غضبه بقوة.

_ رغــد حافظي علىٰ أسلوبك معايا أنتِ اللي فتحتِ الغمّ ده و إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟ إيه اللي يثبت إني كنت هناك؟ هــا؟ عايز أعرف أنتِ شوفتيني هناك مثلا؟ إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟ و إيه التهم اللي بتحدفيها في وشّي ده؟ الواحدة اللي تشُك في جوزها يبقى بتخرب بيتها و أنتِ فعلا بدأت تعملي كدا يا رغد و خليتيني أعمل حاجة مكنتش أتمنىٰ أعملها لو كنت بحبها ذي ما بتقولي مكنتش سيبتها و إتجوزتك إيه الكلام الخايب؟! هي أي واحدة تيجي ترمي كلمتين تصدقيها ولا إيه؟ كدا أنتِ مش بتبني بيت كدا أنتِ بتخربيه.



أخطأت حينما صدّقتها و حينما اتهمته و لـٰكن ليس له الحقّ أن يضربها.

ضربته لم تسقط علىٰ وجهها بل سقطت علىٰ قلبها المسكين الذي أحبه.

تراجعَ خطوة، يلهث كأنّه كان يجري لأميال
يمرّر يدَه فوق شعره ثم يرفع عينيه إليها، ليجدها تحدّق فيه بثباتٍ مؤلم، وجفنيها مثقلان بالدموع.

قالت بنبرةٍ منخفضة لكن حادّة
: عارف يا أوس اللي بيكسر ضلع في الست مش إيد الراجل دي كلمته و ضِهرها بيتقوّس من نظرة، مش من قسوة كان ممكن ترد ردّ يفهمني إنك مش كدا بس باللي عملته أنت كسرتني و كسرت جوايا كتير.

و إتجهت ناحية الباب تفتحه لتخرجَ لـٰكنها توقفت علىٰ صوته يقول
: رغد إستني.

إلتفتت تنظر له بإبتسامة ساخرة و هي تمسحُ الدموع عن وجهها و قالت
: متقلقش يا أوس مش همشي و مش هستغل
إن أهلي هنا و هروح أحكي اللي عملته و أمشي معاهم لأن دي أسرار بينا مينفعش تطلع لأهلي بس مش هقدر أستحمل اللي حصل و أول ما نرجع بيتنا أنا هرجع لأهلي يا أوْس.

أُغلِق الباب بهدوءٍ، لكن وقعَهُ في صدره كان كالصاعقة.
ظلّ واقفًا في مكانه، كأنّ جسده تجمّد للحظة، كأنّ العالم بأسره توقّف، والضجيج الوحيد كان في قلبه.

مشى خطواتٍ بطيئة حتى بلغ الفراش، فجلس عليه، ثم انحنى بجسده للأمام، ودفن وجهه في كفّيه،
كأنّ خجله من نفسه أقوى من أن يُحتمل.

مرّت لحظاتٌ، ثم رفع رأسه فجأة، وعيناه تشتعلان بندمٍ لا سبيل لكتمانه.
نهض واقفًا يدور في الغرفة كما لو أنّه يبحث عن نفسه، عن تفسيرٍ واحد لما اقترفت يداه قبل دقائق.

اقترب من المرآة، نظر إلى وجهه... لم يتعرّف عليه.

همس لنفسه
:أنا إزاي عملت كدا؟ أنا إزاي؟!

ضرب الحائط بقبضته، ثم جلس على الأرض، مُتّكئًا بظهره على الجدار، رأسه مائل، ونظراته تائهة.

تحدّث بنبرة تائهة خافتة بصوتٍ مسموع قليلًا
: غبي غبي إزاي عملت كدا!!.دي رغد رغد يا أوس اللي فضلت تحبك سنين و أنت ماشي ورا حبّ كداب رغد اللي إستحملت كتير عشانك اللي كنت بتعزمها لخطوبتك و بتقولها "عقبالك" ليييه يكون ده جزائها لييه؟

سحبَ نفسًا عميقًا، لكنّه لم يجد فيه سوى الاختناق.
كانت الغرفة تضيقُ عليه، والهواء فيها يُشبه الآلآت الحادّة.
كل شيءٍ من حوله صامت، لكن في داخله كان العويل لا يهدأ.

رفع رأسه، وحدّق بالسقف طويلًا،
ثم أغمض عينيه بقهرٍ، وهمس بحرارة

:أنا معرفتش أحافظ عليها أنا ماستهلْهاش أصلاً.

مرّت أمام عينيه كل لحظة ضحكت فيها رغد،
كل مرّة ساندته فيها، دعت له، دافعت عنه، وابتلعت وجعها في سبيله.
كيف تحوّل إلى ذلك الرجل الذي تخشاه؟
الذي تؤلمه؟
الذي كسَرها؟


وقفَ بثُقلٍ و كأن وزنه تضاعف و اتجه ناحية الباب بثقلٍ فتحه و خرج ناحية الأسفل.

___________________________________
هبطت للأسفل بعد أن مسحت دموعها تحاول التماسك و لـٰكنها ما زالت تشعر بسخونة وجهها و تشعر بالألم.

ألقت السلام عليهم بإبتسامة ترسمها بالكدّ و جلست علىٰ أحد الكراسي بجانب مَرْيَانْ.

نظر لها الجميع بتعجّب و كانت أول من تتحدّث هي والدتها حينما قالت
: إيه اللي مورّم وشّك ده يا رغد؟

تجمعت الدموع بعيونها و حاولت إخفائها خلف ضحكتها و هي تقول
: بعد ما خلصت صلاة و أنا قايمة إتخبطت في الدولاب أصل مش متعودة علىٰ المكان و كدا.

فهمت مَرْيَانْ أن هناك شئ من نظرات رغد فسألتها
: بتعيطي ليه يا رغد؟

مسحت دموعها التي هبطت سريعًا و هي تضغط علىٰ شفتيها و قالت بإبتسامة
: أصل الموقف يضحك يا ميرو مش عارفة إزاي إتخبطت في الدولاب.

تعلمُ أنها لا تقول الحقيقة و لـٰكنها هزّت رأسها حتى لا تخجلها أمام الجميع.

ثبّت يوسُف عينيه عليها و نظراتها الحزينة و علِمَ سريعًا أن الأمر بخصوص ولده.

ولده العزيز الذي جاء و سمعَ كذبتها لا تكذب و يوم أم تكذب تكذبُ لأجله!

تألّم قلبها من حديثها و شعرَ بمقدار ما فعله.

ألقىٰ السلام و جلسَ و لـٰكن لم تفُته نظرات والده النارية و خصوصًا كلمته و هو يتحدّث مع أحمد صديقه و هو يقول
: كلنا بنغلط يا أحمد بس الغلطان اللي يتمادىٰ في الغلط و غلط عن غلط يفرق.

كان يقصد أوس، وكان يعلم أن أوس فهم المقصود.

أما رغد، فقد ابتلعت غصّتها بصعوبة كانت تخشى أن تنكسر أمام يوسف لأنها تعلم أنه سيقسو علىٰ أوْس، الرجل الذي لطالما شعرت بأنه سندٌ لا يميل.

نظر إلى أوس الجالس على الطرف الآخر
كان شاردًا، يطرق بأظافره على الطاولة أمامه،
لا يتجرأ على النظر لأحد، لكنه يشعر بنظرات
أبيه تحرقه.

تحدّث بلهجة عادية و لـٰكنها قوية استشعرها أوس
: مالِك يا أوس إتخبطت في الدولاب أنت كمان؟
1

تظهر الجملة ساخرة للجميع ما عدا أوْس الذي فهِمَ مقصد والده و آدم الذي استجمع كلّ شئ و ابنته الصُغرىٰ التي كانت تشكّ بالأمر من الأساس.

إبتسم الآخر إبتسامة بالكدّ
: لا يا بابا أنا بخير الحمد لله.

إبتسم أبيه يقول بنبرة ساخرة ظهرت للجميع عادية و لم يفهمها أحد من الأساس
: إدعي إنك تكون دايمًا بخير.

نظرت شقيقته إليه بخوفٍ مما قد يفعله أبيها.

تتابعت النظرات حتّى وجدت آدم يقف فسأله والده
: رايح فين دلوقت يا آدم؟

وجدته ينظر لها و هو يقول بثقةٍ
: خارج شوية مع ماريان.

و صمتَ قليلًا و هو ينظر لخاله و يديه بجيبه و هو يقول بثباتٍ
: دا بعد إذنك طبعًا يا خالي.

رفعَ يوسُف حاجبه الذكيّ يضعه أمام الجميع بموقفٍ لا يستطيع الرفض به و يخبره بكل إحترامٍ بذلك.

لكزه أحمد بخفّة يهمس له
: جوزها يا يوسُف.
1

صكّ يوسُف علىٰ أسنانه و همس له هو الآخر
: ما تسجلها في راديو أحسن يا أحمد بدل ما كل دقيقتين قاعد تسمعهالي و تتعب نفسك.
2

كتمَ أحمد ضحكته بينما سأل يوسف آدم
: هتروحوا فين؟

رد الاخر ببساطة
: هنتمشىٰ علىٰ البحر جنب الشاليه.

نظر يوسُف في ساعته
: ربع ساعة و تكونوا هنا عندنا يوم طويل بكره إن شاء الله.

هزّ آدم رأسه و نظرَ لـ ماريان التي تهللت
أساريرها بفرحةٍ حاولت إخفائها فكم ودّت أن تسير في المساء علىٰ الشاطئ و الآن ستفعلها و لـٰكن ما يختلف و يجعلها مميزة أكثر أنها مع زوجها و حبيبها.

وقفت تتجه معه للخارج بينما علا صوتُ يوسُف
: في حرّاس برا.

رسالة بألا يتخطّى حدوده معها مما جعل الجميع يضحك.

____________________________________
خرجت معه وهي تشعر أن قلبها يدقّ بطريقة مختلفة،أول مرة تخرج معه بعد أن أصبحت "زوجته"، ولو علىٰ الورق.

كانا يسيران بخطى ٰهادئة على رمال الشاطئ، صوت الموج يُداعب المسامع، والهواء يعبق برائحة البحر المملوءة بالسكينة.

إستنشقت الهواء براحة و إبتسامة جميلة علىٰ ثغرها و نظرت للقمر كان بنصف إكتمالة لكن منظره جميل فرددت بتلقائية و إبتسامة
: جميل أوي القمر ما شاء الله.

ردّ عليها قائلًا
: غريب أوي إن القمر غيران من القمر.
2

إتسعت ابتسامتها و احمرّ وجهها و بدّلت الحديث تقول
: مستنتش ليه علىٰ أما أبدّل ملابسي؟

نظرَ لها و لإدنائها الأسود و حجابها بنفسِ اللون و قال غامزًا لها
: "قل للمليحة في الخمار الأسودِ
ماذا فعلتِ بناسكٍ متعبّدِ؟"
1

وضعت يدها علىٰ عينيها تقول بخجلٍ
: يا آدم بقا.

إزدادت ضحكاته علىٰ مشهدها ذلك و صمتا قليلًا حتّى قال
: حسيت الوضع مضطرب جوا شوية و أبوكِ هيقوم يضرب أوْس فقولت آخدك تخرجي علىٰ ما يضربوا و يخلصوا.

ضحكت و لم تستطع أن تكتم ضحكاتها و ضحكاتها فتنة أغوته!

وجدته يضغط علىٰ أسنانه بتحذير و هو يضع يده علىٰ فمها لتنظر له ببلاهة
: صوت ضحكتك عالي و ممكن حد يسمعك.

هزت رأسها و هي تنظر ليده الموضوعة علىٰ فمها و دقّ قلبها بعُنفٍ من حركته تلك حتّى أبعدَ يده و حاولت هي أن تحافظ علىٰ تنفسها.

قالت لتتجنب ما حدَث
: بجد أوْس غلطان و نظرات رغد كانت صعبانة عليا بجد بس مكنتش متخيلة أوْس ممكن يعمل كدا!

نظر للبحر و هو يقول
: أحسني الظنّ برده يمكن مش منه.

هزت رأسها تقول
: ممكن بس الإحتمال الأرجح إنه اللي عمل كدا لأنه كان نازل مش طبيعي و بابا كلامه غير مباشر كدا.

_هو أكيد لو عمل كدا مكنش حاسس باللي
بيعمله و أكيد حاجة نرفزته جامد أوْس عصبي شوية بس طيّب.

سألته مستفسرة
: أنت بتبررله؟

_أكيد لا لأنه حتّى لو عمل كدا غضب عنه فهو غلطان محدش يمدّ إيده علىٰ مراته و يقول غصب عني أنا مطلعش قوّتي في حد أضعف
منّي و المرأة مهما بلغت من قوة فهي ضعيفة بالنسبة للراجل.

أعجبتها إجابته و لـٰكنها قلبها كان يدفعها لسؤالٍ و كأنّ القلق ينهشه فقالت أخيرًا بخوفٍ
: آدم هو أنت ممكن تعملها في مرة؟

نظرَ لها ثم نظرَ للعربة اللي تمرّ و أوقفها يحضر لهما "ترمس" و "حمص الشام" يعلم أنها تحبه منذ صغرها و اتجه لعربةٍ أخرىٰ تصنع المشروبات و أحضر منها قهوة له و عاد إليها.

كانت تنظر له بتعجّب و ظنّته يتهرّب من سؤالها فإمتلأ قلبها بالحزن و زاد توترها و خوفها من القادم.

سادَ الصمتُ قليلًا و هو يرتشف قهوته حتّى عاد يقول بهدوء
: كنتِ بتقولي إيه؟

نظرت له بعينين متلألأتين يظهر فيها الحزن و قالت بخفوتٍ
: إجابتك وصلت يا آدم.

نظرَ لها رافعًا حاجبه و قد أنزل كوب القهوة
: أنا جاوبت؟

هزت رأسها نفيًا و لـٰكن قالت
: مجاوبتش بس إجابتك ف

قاطعها قائلًا مرةً أخرىٰ
: سؤالي مباشر يا ماريان مش محتاج كل ده أنا جاوبت؟

قالت ردًّا عليه
: لا.

عاد يرتشف قهوته
: يبقى تعيدي سؤالك تاني.

أخفضت عينيها، تحاول ترتيب الكلمات وسط زحام مشاعرها، ثم رفعت بصرها إليه بنظرةٍ تحمل كل الخوف، كل الضعف، كل التوسل الذي
لا يُقال بالكلام، وسألت مرة أخرى، بصوتٍ أقرب للهمس

: هو ممكن في يوم تمدّ إيدك عليّا يا آدم؟

توقّف عن شرب القهوة، وضع الكوب على الكرسي الرمليّ بجانبه، ثم نظر لها، نظر طويلة ثابتة، نظرة ليس بها تردّد، ولا غضب، ولا تهرّب، فقط صدق نقيّ.

قال بهدوء
: لا.

ثم أكمل، بصوت أعمق
: مش هعمل كدا، لا دلوقتي، ولا بعدين، ولا في أسوأ لحظات غضبي.

نظرت له متأملةً، عيناها تمتلئان بكلمات لم تُقال، لكنه قرأها.

اقترب منها خطوة، جلس مقابلاً لها على الرمال، وواصل كلامه بنبرةٍ هادئة
: ممكن أزعق لو إتعصبت ممكن أقول كلام يجرحك فعلًا لو عملتِ حاجة عصبتني ممكن أسيبك و أمشي بس إني أمدّ إيدي عليكِ فـ دي مش رجولة منّي الراجل اللي يقدر يتحكم في نفسه و يمنع نفسه إنه يفرغ غضبه في شخص أضعف منه لأننا بنبني بيت بالسكينة مش الحرب.
1

لمحت الصدق في كلماته لـٰكنها قالت
: طب ما أوس كان بيحبّ رغد فعلًا و عمل حاجة منتوقعهاش!

_شخص عن شخص يفرق في إنه يقدر يتحكم في غضبه يا ماريان و أكيد اللي حصل مع أوس كان سببه إنه راكم كتير أنا مقدرش أقول إنه مغلطش لا هو لو عمل كدا فهو غلط و غلط
جامد حتّى لو كانت المشكلة مش من عنده
بس إنه يمد إيده علىٰ مراته في حدّ ذاته غلط بس إحنا مينفعش نحكم علىٰ الموقف برده و أنا مش من النوع إنه يفرغ غضبه مع امرأة بالضرب و مينفعش نقارن علاقتنا بعلاقة أي حدّ أنا مليش دعوة بأيّ حد في الدنيا اللي يهمني هو أنتِ و بس.

أنتِ و فقط! جميلة!!

صمتت و هي تهزّ رأسها حتّى نظرَ لعيونها يقول
: أنتِ اخر واحدة في الدنيا أفكر أجرب معاها الأسلوب ده يا ماريان لأني لما أأذيكِ يبقىٰ بأذي نفسي أنا مش عايزك تفكري عايزك تحسي بالأمان معايا و بس و إطمني لأني مش من طبعي إني أغدر.

حقًّا طمئنها حديثه ابتسمت و هزت رأسها له.

سادَ الصمتُ قليلًا حتىٰ قطعته تقول بحُزنٍ مصطنع
: القهوة حلوة؟

إبتسم علىٰ حديثها و نظر لها يقول
: كويسة بس بالتأكيد مش ذي اللي بتعمليها.

إبتسمت علىٰ حديثه حتّى عاد يقول
: بس في قهوة أحسن منهم بصراحة.

لمع الشرار بعينيها و رفعت حاجبها تسأله
: أنهي قهوة دي بقا؟

إبتسم ينظر بثباتٍ لها و قال
: قهوة عيونك.
4

أخفضت رأسها سريعًا تحاول كتمان ابتسامتها، لكن الحمرة التي غطّت وجنتيها فضحتها تمامًا، فابتسم آدم يقول كما قال سابِقًا

: "و الوردُ في خدّيها له عِبقٌ إذا تبسّمت زاد الوردُ توريدًا"
1

وضعت يدها أمام عينيها تقول
: يا آدم بقا.

ابتسم و مدّ يده يصنع كما إعتادت سابِقًا منه
قلبًا شكله لطيف بالأصداف و بداخله كلمة
"وتـيـنـي"

لمعت الدموع بعينيها و هي تتذكر وعده سابِقًا
بأن يصنعه لها كلما عادوا لهُنا و لم يعودوا منذ زمنٍ طويل و لـٰكن عادوا الآن و وفىٰ بعهده ذلك الوفيّ.

نظرت له و هو ينظر للقلب حتّى رفع عينيه ينظر لها و ابتسم يقول
: لسة عايزة تعرفي يعني إيه وتين يا وتين آدم؟

هبطت دموعها و هي تبتسم له
: نياط في القلب إذا إنقطع مات صاحبه.
3

مدّ يده يمسح دموعها و وقف يمدّ يده لتمسك بها و تقف جواره و قال
: طب خليكِ جانبي بقا عشان تحافظي عليه لو عايزاني.
1

___________________________________
كان يقف بشُرفةِ غرفته يشرب قهوته حتّى سمَعَ صوتُ الباب فإلتفت ليجد زوجته.

سألها قائلًا
: رغد فين يا مريمي؟

ردت تقول
: تحت مع البنات.

_طب متخلعيش نقابك و هاتيها و تعالي معلش و بالراحة كدا مش عايز حد يحس بحاجة.

سألته بقلقٍ
: هو في إيه صحيح؟ كلامك تحت كان غريب.

_هاتيها بس و تعالي و هتفهمي كل حاجة.

هزت رأسها و هبطت للأسفل و بعد دقائق وجد الباب يفتح و دخلت زوجته و خلفها رغد التي إتضح الحُزن في عيونها.

جلسَ علىٰ طرفِ الفِراش و جاءت زوجته تجلسُ جوارها فأشار للكرسيّ أمامه يقول
: إقعدي يا رغد.

جلست كما طلبَ منها و ثوانٍ قليلة و سألها
: إيه اللي حصل بينك و بين أوْس يا رغد؟

لم تستطع أن تخفي دموعها أكثر من ذلك و تعالت شهقاتها التي حاولت كثيرًا لكتمها و وضعت يدها علىٰ وجهها تخفي دموعها.

نظرت لها مَريم بحُزن و اقتربت تحتضنها بحنانٍ
: مالِك يا حبيبة قلبي؟ إيه اللي حصل لكل ده؟ أي اتنين بيتخانقوا يا حبيبتي.

حاولت أن تتحدث من بين بكائها و قالت بشهقات
: بيتخانقوا بس مش يخبطني قلم يخلي وشّي بالشكل ده يا ماما ذنبي إيه إني بتكلم معاه
يقوم ضاربني أنا عارفة إني غلطت لما اتكلمت في الموضوع ده بس ليه يضربني ليه يعمل حاجة أهلي معملوهاش يا ماما.

شهقت مريم بصدمة
: أوْس! أوْس اللي ضربك و عمل كدا في وشّك.

تعالىٰ بكاء الأخرىٰ و مَريم تحتضنها حتّي قال يوسف الذي تأكّد من ظنّه
: حقّك عندي ذي سارة و ماريان بالضبط يا رغد و لو بنتي جاتلي بالشكل ده عمري ما كنت هسكت و أنا مش هسكت في حقك و ده وعد منّي بس عايز أفهم الموضوع لو ينفع تحيكه يا رغد.

هزت رأسها تسرد ما حدَث من بداية ما قالته جودي لما قالته رغد له و كلّ شئ حتّى انتهت و يوسُف ينصت فقط.

انتهت و ارتفعت شهقاتها من جديد و هي تقول
: و لما قولت كدا ضربني بالقلم أنا موجعنيش القلم أد ما وجعني إنه ممكن يكررها تاني يا بابا.

نظرَ لـ مَريم يقول
: إعملي لرغد كوباية ليمون يا مَريم.

هزت رأسها و هي تنظر لـ زوجة ابنها بحُزن و اقتربت تقبّل رأسها و قالت
: حقك علىٰ راسنا و الله يا رغد معلش يا حبيبتي متزعليش نفسك عشان خاطري.
1

هزت رأسها و هي تمسح دموعها و ابتعدت مَريم لتفعل ما أمرها به يوسُف.

_ إن إيده تتمد عليكِ دي في حسابها جامد و جامد أوي و وعد منّي إنه عمره في يوم من
الأيام هيفكر يعملها تاني بس يا رغد أنا هكون حيادي برده و بكلم بنتي مش مرات ابني كلامك معاه كان غلط لازم تثقي في جوزك أكتر من
كدا حسيته في يوم إن في حاجة تتكلمي معاه
بهدوء مش تغيري طبعك معاه و تصرفاتك تيجي تحكيلي و أنا هشوف إيه إتغير في حلول كتيرة غير الحل اللي أنتِ إختارتيه مش بالزعيق و علوم الصوت يا بنتي ولا كلامك الجامد معاه الراجل ميحبش كدا و أكيد كلامك جرحه لأن أوس أنتِ عارفة أخلاقه فإزاي هيروح يتقابل مع واحدة متجمعش بينهم أي علاقة؟! هو مكنش بيحبها يا رغد هي كانت ذي فترة إعجاب و بعد كدا
إنطفت من عيونه خالص أنتِ اللي كان دايمًا بيحبك من صغره يا رغد بس مكنش عارف يا حبيبتي أي علاقة في الحياة لازم تتبني علىٰ الثقة و إما هتخرب طريقتك معاه كانت المفروض تكون أهدىٰ و من غير كلام جارح أنتِ تقدري تستفسري منه الواد أوس ده مع إنه عصبي بس طيب جدًّا و الله و بيحبك أوي حاولي تستغلي ده صح عشان ولادكم بدأوا يكبروا معدوش صغيرين عشان المشاكل اللي بينكم و إنهم يفهموا إنكم بتتخانقوا و أي قبل حاجة عشانك أنتِ عشان تحسي إن حياتك معاه كويسة و ذي ما وعدتك يا بنتي حقك هيرجعلك أنا مش ببرله أبدًا غلطه أنا بفهمك عشان أنتِ بنتي و لازم أكون حيادي و أفهمك غلطه و هو كمان بس هفهمه بأسلوب
تاني و حق إنه ضربك ده غالي عندي أوي و مش هيعدي بس أنتِ أدّبيه بالذوق.

إحترمت حديثه كثيرًا و رفعت رأسها تسأله
: إزاي يا بابا؟

_ قومي أنتِ روحي أوضة ميرو باتِ عندها هي لسة برا باين مرجعتش هعرفها إنك هناك.

دخلت مَريم و معها العصير و أعطته لرغد بإبتسامة
: خدي يا حبيبتي و هدي نفسك و الله هتتحل إن شاء الله.

وقفت تأخذها منها و هي تبتسم بها و تمسح دموعها
: شكرا يا ماما.

اقتربت مَريم تقبّل رأسها و ربتت علىٰ ظهرها بحنانٍ.

تحدّث يوسُف بهدوء
: روحي يا رغد إرتاحي في أوضة ميرو زمانها راجعة دلوقت و هتفرح لما تلاقيكِ نايمة معاها و متقلقيش الموضوع ده هيتحلّ إن شاء الله ثقِ فيّا.

ابتسمت و هزت رأسها و ودّعتهم و خرجت من الغرفة.

أخرج هاتفه يتصل برقمٍ ما و قال بكلماتٍ مقتضبة
: خمس دقايق و تكون عندي في الأوضة فوق.

و أغلق دون أن بسمع ردّه و إلتفت لزوجته التي تنظر له بقلقٍ و قال
: ميرو رجعت؟

ردت عليه قائلة
: لا لسة.

بحث عن رقمه ثم ضغط عليه ليأتيه الردّ فقال
: هي دي الربع ساعة؟

_ إحنا تحت.

ردّ يقول
: طب إديني مَرْيَانْ.

أعطىٰ الهاتف لزوجته التي ردت
: ألو يا بابا.

_أيوه يا حبيبتى رجعتوا؟

= أيوه يا بابا إحنا تحت.

_ طيب يا ميرو إطلعي يلا يا حبيبتي نامي و رغد فوق عندك هتبات معاكِ.

ابتسمت تقول
: بجد؟ طب كويس.

_ علاجك متنسيهوش مش هعرف آجي أطمن عليكِ عشان رغد معاكِ.

= متقلقش يا بابا هاخده قبل ما أنام بس رن عليا الفجر إن شاء الله للصلاة عشان لو مسمعتش المنبه.

_ حاضر يا حبيبتي إطلعي يلا و متقفيش مع الواد ده كتير تصبحي علىٰ خير.

= و حضرتك من أهل الخير يا ربّ يا حبيبي.

أغلق معها بعد أن إطمئن عليها و إلتفت ناحية زوجته و قال
: معلش يا مريم روحي الأوضة اللي جنب دي عشان أوس جاي.

نظرت بقلقٍ
: أنت عايزني أمشي ليه؟ هتعمل إيه في الواد يا يوسُف.

هتف بإنزعاج
: يا مريم هعمل فيه إيه بس؟ هقتله يعني؟
دا ابني يا مريم.

نظرت له بقلقٍ
: ما أنا مضمنكش.

ضحك علىٰ حديثها و قال
: أكتبلك تعهّد يعني؟ متقلقيش يا مَريم مش هعمل حاجة هفهمه غلطه بس.

دقّ الباب فهتف
: يلا يا مريم إطلعي بقا معلش.

هزت رأسها بخوفٍ و خرجت تنظر لولدها الذي يقف و عيونه حمراء و منظره كـ الحائر أو كالطفل الذي ابتعد عن والدته.

أشفقت علىٰ منظره و لـٰكنها غادرت بينما دخل هو لوالده.

_حضرتك محتاج حاجة يا بابا ؟

ربّع يديه أمام صدره و قال
: اه يا أوْس تعالىٰ.
1

افترب من والده و قبل أن يعي أيّ شئ تلقّى لكمة قويّة من والده الذي أجذبه من تلابيبه و هو يردد من بين أسنانه بإنفعال
3

: بتمدّ إيدك علىٰ مراتك؟! ده اللي ربّتك عليه أنـا!! قبل كدا لما زوج أختك مدّ إيده عليها عملت فيه نفس اللي عملته دلوقت و أنا معنديش فرق عشان بنات الناس ذي بناتي و اللي يعمل في بناتي اللي عملته مسكتش عليه.
1

___________________________________
رأيكم يهمّني
1

لا تنسوا ذِكْرَ الله و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله

ادعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا يا أحبائي

لا تنسوا إخواننا في غزة و فلسطين من دعواتكم

لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا

اذكروا الله

سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم

استغفر الله العظيم و أتوب إليه

الحمد لله حمدًا كثيرًا تطيب به النفوس و ترتاح

الـلـه أكـبـرُ و لـلـه الحمدُ

لا حول ولا قوة إلّا بالله العليِّ العظيم

لا إلـٰه إلَّا اللّه وحده لا شريك لهُ لهُ المُلك و لهُ الحمدُ يحيي و يميت و هو علىٰ كلِّ شئٍ قدير

اللهم صلِّ و سلّم و بارك علىٰ سيدنا و نبينا محمد و علىٰ آله و صحبه أجمعين

____________________________________
#Maryan
#مَرْيَانْ

أستودعكم اللهَ الذي لا تضيعُ ودائعه.

إلىٰ لقاءٍ قريبٍ بإذن المولىٰ.

السلامُ عليكُم و رحمةُ اللّه و بركاته.



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات