رواية قلب مغلق للصيانة الفصل الحادي والعشرين 21 بقلم فاطمة طه
الفصل الحادي والعشرون
من #قلب_مغلق_للصيانة
بقلم #fatma_taha_sultan
__________
اذكروا الله
_________
4
مثل حُزنٍ ناعمٍ ، لا يجرؤ على أن يخدش ملامحك ، انما يعرفهُ قلبك نهاية كل يوم
#مقتبسة
شخصٌ واحد فقط سيمرُّ في حياتك، خطوطُ يديه تشبهُ خارطةَ وطنك، ما أن يسحبَ كفّهُ من مصافحتك، حتّى تشعرَ أنكَ في المنفى .
- شمس التبريزي
__________
خلعت نهال فستان الخطبة وقامت بتغيير ملابسها تحت راحة كبيرة تشعر بها لا تستطيع عد عدد المرات التى نظرت إلى يدها تتأمل خاتم الخطبة البسيط والرقيق مثلها...
8
منذ أن أختلت بنفسها وذهب الجميع وخلد والدها إلى النوم...فكان اليوم حفل خطبتها كما أرادت في المنزل وسط عائلتهما والأصدقاء المقربين منهما.....لم تقبل عرض والدها بعمل حفل كبير في أحد الفنادق مخبره أياه بأن يجعل ذلك وقت الزفاف...بينما الخطبة تكن هادئة وبسيطة.
أخيرًا أستجاب ربها إلى دعواتها.....بأن يكن تامر من نصيبها...لم تحب رجل سواه ولم تتمنى غيره وها هو يقوم بتنفيذ الوعود التى قطعها على ذاته من أجلها.....تعطيه حتى عيناها لو أراد...كونه رجل في كلمته لا يغيرها لم يتلاعب بمشاعرها كما كان يوسوس لها شيطانها في بعض الأحيان...
4
السعادة تغمرها فهى عروس...حسنًا يتبقى عام ونصف على الزفاف ولكن لا بأس فهى عروس من الآن...
وكأن الإنسان الطيب يأتي عند ذكره...فصدع صوت هاتفها يعلن عن إتصال من حبيبها....أو خطيبها وفقًا إلى اللقب الجديد....
أجابت نهال عليه في صوتٍ أنثوي رقيق كروحها لا تصنع منها:
-ألو...
أتاها صوت تامر الذي لا يقل عنها سعادة:
-ألو....كنت متأكد انك لسه منمتيش أنا بصراحة مش عارف أنام خالص من ساعة ما رجعت مش قادر أصدق أن خلاص فعلا بقيتي خطيبتي وأن شاء الله مراتي.
2
خفق قلبها وبشدة فأجابته في نبرة خجولة:
-الحمدلله يا تامر ربنا يتمم لينا على خير يارب.
تمتم تامر مداعبًا أياها:
-يارب ياريت بعد كده تردي عليا خلاص كله بقى رسمي...وياريت بلاش بلوكات بعد كده علشان كانت بتحرق دمي.
2
كتمت ضحكتها الخجولة في صعوبة بالغة متمتمة:
-حاضر..مفيش بلوكات تاني...ويلا نام بقا علشان وراك شغل بدري...أنتَ معرفتش تأخده أجازه.
1
غمغم تامر في أسفٍ:
-معرفتش كان نفسي أخرج معاكي بكرا بس تتعوض ممكن بعد يومين أخد أجازة ونستأذن والدك.
أردفت نهال في هدوء:
-تمام تصبح على خير.
قال تامر في دعابة قبل أن يغلق المكالمة:
-وأنتِ من أهل الخير....وعلى فكرة أنا بحبك...عارف أنك مش هتردي عليا ولا هتبلي ريقي بس لينا يوم ان شاء الله وهتبقى في بيتي ووقتها هطلع عليكي كل ده...مع السلامة.
خرج صوتها بصعوبة من خجلها:
-مع السلامة.
وضعت الهاتف بجانبها ورفعت يدها تضعها على موضع قلبها الذي كاد أن يتوقف من سعادته....يخفق بجنون.....
خرجت من الغرفة حتى تقوم بأخذ شيء تأكله فهى لم تأكل منذ ساعات طويلة..ولكن سمعت صوت طرقات الباب فتحت ووجدت رامي أمامها الذي هتف بمجرد أن فتحته:
-مساء الخير على أختي أجمل عروسة.
ابتسمت نهال في هدوء وابتسامة صافية متمتمة:
-أدخل يا رامي وصلت دنيا؟
تمتم رامي في نبرة عادية:
-أه وصلتها بس الاول لفينا شوية بالعربية....أيه عمي نام ولا ايه؟
قالت نهال في تلقائية:
-أه نام أصل اليوم كان متعب شوية.
أقترب رامي منها وأخذها في أحضانه دفعه واحده شهقت بها...شيء لم تتوقعه ولم يفعله منذ أن كانا أطفال تقريبًا ثم ترك قبلة على جبهتها متمتمًا:
-مبروك يا نهال النهاردة فعلا حسيت أن خلاص أحنا كبرنا والعمر جري مكنتش مصدق أني شايفك عروسة قدامي...ربنا يتمم فرحتك علي خير... أنا كان بقالي كتير مشوفتكيش فرحانة كده...بس هعمل نفسي مصدق أنه صالونات...بس في كل الأحوال ربنا يتمم بخير...ولازم يخاف لأنه لو فكر يزعلك أخوكي هيزعله هو وعيلته كلها
19
قال كلماته الأخيرة بمرح...بينما هى منعقد لسانها تمامًا من فعلته...
أردف رامي في هدوء وهو يفتح باب الشقة حتى يهبط إلى شقته:
-يلا تصبحي على خير.
وبالفعل أختفى من أمامها في لمح البصر...ومازالت هى تستوعب فعلته....ولكن كلماته شعرت بصدقها يبدو أن السعادة غمرته هو الآخر....حاولت إيجاد تفسيرات كثيرة على النحو الجيد...حتى لا تفسد ليلتها...
5
__________
في الصباح الباكر كان {علام} يجلس في غرفته بعد أنتهاء دوامه يستريح قليلا قبل أن ينطلق إلى المنزل كان ثلاثة أشهر لم يتغير بها شيء في عمله...مازال يفضل العمل في الطوارئ في الفترة المسائية...
رُبما ما تغير حديثه مع شيماء وعد منه أن يتركها ويقوم بتطليقها أن كان هذا ما تريده بمجرد نزولهما مصر...موضحًا أن نزولهما مصر في هذا الوقت ليس شيئًا صحيحًا.
وكون أن السنة الدراسية بدأت في مصر أخبرها ان تحاول مباشرة المحاضرات عن طريق أصدقائها....وحتى لو لم تسنح لهما الفرصة للهبوط لدى العائلة سيجعلها تلتحق بالامتحانات حتى لا تضيع عليها السنة الأخيرة...بالأنتقال لمكان أخر ولا يعلم أحد أنهما هبطا وكان أقتراح منطقي بعض الشيء
طرقات خافتة على الباب....
فتحدث علام وسمح للطارق بالدخول...وبالفعل ولجت {يوستينا} بابتسامتها المشرقة فمن الممكن أن يتغير أي شيء في حياتها ماعدا ابتسامتها...
2
تمتمت في نبرة هادئة:
《Good morning》
ثم عادت إلى لغتها العربية:
-صباح الخير يا دكتور كويس إني لحقتك قبل ما تمشي.
رفع علام حاجبيه قائلا في استغراب:
-ليه في حاجة ولا أيه؟
أردفت يوستينا في هدوء:
-النهاردة فتحت الاكونت بتاع شيماء وعرفت أنها وصلت لتسعين ألف متابع وده معناه أنها في مدة قريبة هتوصل ل ١٠٠ ألف متابع ففكرت لو أنتَ عندك خطة أو مخطط لحاجة للاحتفال بيها.
2
شرد علام قليلا....فثلاث أشهر كانت كفيلة بتغيير حياة شيماء بعد جلستها الحاسمة مع علام....بدأت بتعلم اللغة الإنجليزية بمساعدة {يوستينا}....والهبوط من المنزل والتعامل مع الأشخاص والتدرب مع علام ويوستينا في التحدث والمحادثات وتطبيق كل ما تتعلمه....ومازالت مستمرة في التعلم.....وعلى الصعيد الآخر تذاكر المحاضرات التى يرسلها لها اصدقائها لحسن الحظ لم تكن كليتها تحتاج الحضور كثيرًا ولم تكن هى يومًا من الأشخاص التى تهتم بالحضور....
وبدأت في هدف أخر بعدما أخذت رأي علام ممارسة هوايتها المفضلة صنع الكعك المميز متعدد الأفكار غير تقليدي....وجعلتها يوستينا تذهب لبعض الدروس لتمنية مهاراتها وشغفها في هذا الأمر حتى تكن أكثر أحترافًا....
فبدأت على مواقع التواصل الإجتماعي بنشر تجاربها في صنع الكعك فهذا المحتوى منتشر جدا على التطبيقات...ولم تتوقع أن سيقوم بمتابعتها هذا الكم الهائل من الشخصيات....
5
فهى تقوم بالتحدث بالعربية وتكتب ما تقوله بالانجليزية على الفيديو كترجمة ولم تتوقع أنه سيتابعها أجانب أيضًا كونها تقيم هنا..
تسعون ألف شخصًا يتابعها شيء لم تتوقع هذا الرقم في خيالها حتى...في ظرف ثلاثة أشهر....لرُبما ترسل ما تصنعه بالنهاية إلى يوستينا واصدقائها وتتناول منه وأحيانا علام يتناول على الرغم من كونه غير محبًا للسكريات والحلويات ولكنه تشجعيًا لها...
4
أردفت يوستينا حتى تجذب أنتباهه مرة أخرى فعلى ما يبدو قد شرد:
-دكتور علام؟!!
-أيه؟
عادت يوستينا تكرر سؤالها:
-بقول لحضرتك النهاردة فتحت الاكونت بتاع شيماء وعرفت أنها وصلت لتسعين ألف متابع وده معناه أنها قريب هتوصل ل ١٠٠ ألف متابع ففكرت لو أنتَ عندك plan ؟!
غمغم علام في تلقائية:
-مش عارف مفكرتش في الموضوع ده.
هتفت يوستينا في هدوء مقدرة كونه رجل عملي من الدرجة الأولي ورُبما من معاشرتها للأثنان فهمت أن العلاقة بينهما رُبما بدأت بزواج 《صالونات》كما يطلق عليه بحكم أنهما أقارب ليس هناك قصة حب كما كانت تظن في البداية:
-تمام شوف كده لو فكرت في حاجة وحبيت مساعدتي معنديش مشكلة أنا عموما بحضر ليها هدية....أسيب حضرتك دلوقتي علشان أروح أنا استلم الشيفت بتاعي.
___________
يقوم ظافر بلم أغراضه المتواجدة في الغرفة الموجودة في شقة والده..
فقد أنتهى في خلال تلك الأشهر من تجهيز شقته المتواجدة في العمارة التى يقطن بها رشاد مع زوجته....رُبما لم يجهزها على أكمل وجه أهتم بالاساسيات كالمطبخ وغرفة النوم والمرحاض...قام بفرشهم للنهاية وباقى الغرف فارغة لا يظن أنه سيحتاج أكثر من ذلك في المكوث بمفرده...
ولج والده متولي الغرفة دون أستئذان هاتفًا في عتاب:
-برضو هتعمل اللي في دماغك...لازمتها ايه القاعدة لوحدك؟؟
تمتم ظافر في نبرة باردة:
-لازمتها أن كل واحد ينام على الجنب اللي يريحه.
تحدث متولي في عصبية:
-وهو قعدتك لوحدك هتريحك؟ وأحنا هنا عاملين ليك أيه أن شاء الله
غمغم ظافر في بساطة:
-أه هتريحني كل يوم بيعدي عليا هنا في البيت مش بحس غير بالخنقة وأحساس أني عايز ارتكب جريمة كل ما ألمح حد منهم...هناك هكون مبسوط وكده كده وجودي من غيابي ميفرقش معاك في حاجة...مش هوحشك يعني....انا عارف كده كده أني مفرقش معاك
قال ظافر كلماته الأخيرة بتهكم شديد وصريح....
قال متولى في سخرية:
-قل في ادبك يا ظافر كمان وكمان....أنا أبوك متنساش دي.
غمغم ظافر في نبرة جامدة:
-دي حاجة متتنسيش متقلقش بس كان نفسي أنتَ اللي تفتكر المعلومة دي مش أنا.
صاح متولي في انفعال:
-وهو كل ده علشان الست شيماء أتجوزت علام....مكنتش موجود ولا كنت أعرف حاجة هقولها كام مرة....هتفضل تحملني المسؤولية لغايت أمته؟؟؟
ثم صاح متولي في غضب شديد حينما وجده مستمر بتعبئة الحقيبة دون الاعتناء بحديثه:
-رد عليا؟!!
أغلق ظافر الحقيبة في غضب وعصبية شديدة ثم قام بغلق السحاب الخاص بها....وأعتدل هاتفًا:
-عارف يا بابا عمرك ما هتفهم اي حاجة من اللي أنا حاسسها...عارف أنك مكنتش موجود وعارف كويس أن كل حاجة حصلت من غير ما تعرف....بس رد فعلك كان أيه؟؟؟...معملتش أي رد فعل يحسسني أن أبويا عايز ياخد حقي حتى لو مش عارف...محصلش منك أي رد فعل يبين أن أبويا في ضهري وأنك أب زعلان على أبنه...كل اللي عملته أنك نزلت الشغل علشان تعاند مع أخوك....
2
ثم تنهد وأردف في جمود:
-تعانده مش علشان اللي عمله في حقي لا علشان أنتَ خايف أن علام يكتبله نصيبه...كون أن رشاد مش موافق على أنه يعمل اللي أنتَ عاوزه ...أنتَ وعمى زي بعض ولا واحد فيكم بيفكر في عياله....كل واحد فيكم بيفكر في نفسه وبس...مفيش واحد فيكم أدي وقت لعياله أنه يحبهم....حتى من زمان من أيام جدي بتسعوا تبينوا مين أشطر من التاني في عين جدي....عمر ما حد فينا كان في حساباتكم..
كان متولي يقف مصدومًا من حديث ظافر الذي يخرجه لأول مرة....وكأن لسانه أنعقد لا يستطيع الرد عليه...
غمغم ظافر في نبرة غاضبة:
-فمن النهاردة أنا مش هعمل غير اللي يريحني أنا وبس...ومتخافش مش بحملك الذنب في حاجة....كده كده محدش هيشتري حنية أبوه عليه....وده طبع فيك أنتَ وأخوك ممكن تسيبني أكمل لم حاجتي.
أردف متولي في غضبٍ مكتوم:
-براحتك يا ابني.
وغادر الغرفة وصفه الباب خلفه في عنف شديد...تنهد ظافر تنهيدة متعبة وطويلة....لا يدري لما يشعر بهذا الكم من الانزعاج منذ رؤيته لهذا المقطع حينما كان يقلب بين المقاطع القصيرة المتواجدة على أحد التطبيقات ووجد حسابها يظهر له من خلال مقطع حاز على الكثير من الإعجابات....
أستطاع تمييز صوتها بسهولة....وما أكد له الإسم والصورة التى تضعها لنفسها.....وبالفعل ولج للحساب ووجد العديد من المقاطع التى تقوم بتحضير الكعك والحلويات بها....فهى تعيش حياتها الجديدة وتتأقلم عليها وكأنه لم يكن في حياتها يومًا....بينما هو يجلس في حياته ويعاتب الجميع....رُبما هذا المقطع جعله يعيد حساباته ويتخذ العديد من القرارات.....
4
_____________
تقف سحر أمام المرأة وتصفف خصلاتها بعد أستحمامها بينما رشاد يجلس على الفراش يعبث في هاتفه فقد أتى حديثًا من العمل...وتناول طعامه...
كانت سحر تتأمل معالم جسدها فرُبما قد زاد وزنها نظرًا لحملها...فهى تحمل جنينًا في أحشائها عمره ما يقارب أربعة أشهر...
2
حسنًا لم تكبر بطنها بشكل ملحوظ ولكن جسدها بأكمله زاد وزنه...
أردفت سحر في صوتٍ مسموع حتى تجذب انتباهه بعدما أنتهت من تصفيف شعرها وهى تقترب منه:
-رشاد!
رفع رأسه لها هاتفًا في نبرة شبة متعبه:
-أيه يا حبيبتي؟
سألته في عفوية:
-هو أنا تخنت؟
ألقى نظرة لها من أعلاها إلى أسفلها ثم عاد يعبث في هاتفه..مُردفًا في تلقائية بحتة:
-اه تخنتي
4
همست سحر لذاتها في صوتٍ غير مسموع:
-ايه اللي بسمعه ده؟
2
ثم رفعت صوتها هاتفة:
-تخنت أوي؟
عاد ينظر ذات النظرة ثم غمغم في عملية بحتة:
-يعني مش اوي بس تخنتي.
تحدثت سحر في عصبية:
-أنتَ بتهرج صح؟؟ أنتَ ازاي تقولي أني تخنت كده؟
أردف رشاد في نبرة هادئة وعادية:
-عادي أومال أقولها ازاي...مش أنتِ سألتي وأنا رديت فين المشكلة؟
غمغمت سحر في انزعاج:
-المشكلة أنك أكدت كلامي...أنا كنت منتظرة منك رد غير ده.
ترك الهاتف وهتف وهو مازال على جلسته:
-أنا مرايتك ومينفعش أكدب عليكي وبعدين تعالى هنا قالبة بوزك ليه وبدوري على النكد...ما طبيعي أي ست تحمل تتخن هى دي حاجة جديدة عليكي ولا أيه؟
أقتربت منه وصعدت على الفراش وألقت نفسها في أحضانه متمتمة:
-حاسة أني مبقتش حلوة.
-فعلا.
قالها بمرح وروح دعابة فرفعت رأسها ووضعت يدها على عنقه كادت على وشك خنقه...فأسترسل رشاد حديثه:
-بقيتي أحلى بكتير يا حبيبتي.
وبعدها أنطلقت منه ضحكات رجولية عفوية وأخذها في أحضانه متمتمًا:
-هقولك معلومة...والمعلومة دي عرفيها لأي ست...أحنا مبنركزش في حاجة وعلى الله حكايتنا يعنى أنا شايفك كل يوم ماخدتش بالي أنك تخنتي غير لما بصتلك بعد ما قولتي.....فأحنا مش بنركز أو عموما سواء راجل أو ست مش صح تقعدي طول الوقت تظهري عيوبك قدام حد حتى لو مكنش شايفها هيشوفها.
6
غمغمت سحر متهكمة على الرغم من اقتناعها بكلامه:
-بتحسسني أني عيلة صغيرة كل يوم تديني درس ناقص تقولى أحطهم حلقة في ودني
.
هبط برأسه تاركًا قبلة على أذنيها وقبلة على وجنتيها هاتفًا:
-أهو كويس أنك نبهتيني حطيهم حلقة في ودنك....وبعدين أنا بعشق دروس أخر الليل دي مزاج عندي.
ابتسمت قليلا على دعابته التى تحمل أكثر من معنى...وتنهدت تنهيدة طويلة...فهى طفلة صغيرة معه بالفعل كل يوم يقوم بتقويم سلوكها بشكل رهيب....
أصبحت سحر لا تتحدث في نبرة مرتفعة كما كانت....وأصبحت فتاة تستطيع طهى الطعام عوضًا عن فشلها السابق....باتت تحافظ على صلواتها....أشياء كثيرة تغيرت في حياتها بفضله.....ولا تنكر أن أجمل لحظاتها حينما يخبرها بمعلومة بسيطة أو نصيحة صغيرة على الرغم من الغضب التى تظهره في وقتها إلا أنها تعشق ذلك منه....
5
لاحظ رشاد صمتها متمتمًا:
-ساكته ليه؟
تحدثت سحر في تلقائية:
-أنتَ مش بتحب تتكلم في الموضوع ده بس أنا مضايقة مش مستوعبة أن علام مش هينفع يحضر سبوع بنتي أو ابني ولا أن علام يكون جنبي....ومش عارفة بعد اللي عمله ده هيعرف ينزل حتى بعد سنة ولا اتنين...ولا لو نزل هيحصل أيه؟؟
تنهد رشاد وهتف في نبرة عادية وحاول كتم الانزعاج الذي يصيبه عند سماع أسمه الذي يجلب في مخيلته فورًا حزن شقيقه:
-سيبي الدنيا بظروفها ولوقتها محدش عالم أيه اللي هيحصل متقعديش تفكري يا سحر علشان متتعبيش حاولي تحطي في دماغك أن أخوكي مسافر عادي زي ما كان بيسافر وبرضو مكنتيش عارفة هينزل ولا لا.
___________
في اليوم التالي..
وضع ظافر الحقائب على الفراش المتواجد في حجرة النوم الخاصة بشقته الجديدة بعد أن ساعده شقيقه رشاد بحملها ومعهم عثمان....ولكن بمجرد أن ساعده رشاد في حمل الحقائب عاد مرة اخرى إلى العمل...بينما عثمان جلس معه قليلا...
تمتم عثمان في نبرة مرحة:
-هتعرف تفضي هدومك وتطبقها وتحطها في الدولاب ولا أيه النظام هتفضحنا...وصحيح هتعزمني أمته في البيت على اكل من ايدك؟
رفع ظافر حاجبيه وتمتم في سخرية:
-بالنسبة للاكل ستك ملهاش غيرك بلاش تجربني فيه انا لو دخلت المطبخ معرفش الملح من السكر لو مش مكتوب على البرطمان...لكن بالنسبة للهدوم والترويق أهي دي الحاجة الوحيدة اللي كسبتها في الجيش أنا مكنتش أعرف أعلق تيشيرت في شماعة قبل ما أدخل الجيش من ساعة ما دخلته وأنا أتعودت أطبق وأغسل كمان وأنشر وكل حاجة.
أردف عثمان في نبرة مرحة:
-ماشي يا دفعة أنا رايح المحل عايز حاجة...وصحيح كنت عايز اقولك حاجه.
رفع ظافر حاجبيه وتمتم:
-حاجة ايه دي؟
زم عثمان شفتيه وأردف في نبرة خبيثة:
-خير اللهم أجعله خير...في واحد جاي من الصاغة النهاردة وهيقابل الآنسة حنان...يعنى هى جاية النهاردة ففكرت أن ممكن المعلومة دي تهمك.
4
تحدث ظافر في لامبالاة متجاهلا تلمحيات عثمان:
-لا وهتهمني في أيه؟ عادي واحدة وجاية شغلها.
غمغم عثمان في مكرٍ:
-اه بس المفروض هي مش بتيجي خالص وبقالك فترة كبيرة مشوفتهاش وقولت أنها مش بترد عليك....فقولت يمكن تطب عليها بنفسك وكأنك شوفت العربية من برا وجيت تسلم وأني مقولتش حاجة.
لم يخبر ظافر...عثمان عن حنان بشكل كافي ولكن أستطاع عثمان بمخيلته تكوين صورة خاصة به وبعقله..من توظيفها له...إلى اهتمام ظافر بها...والكثير من المؤشرات...
غمغم ظافر في تهكم:
-أسلك لوجه الله.
3
-ده اللي بيميزني يا صاحبي أني سالك...ده انا معروف عند الناس بأن مفيش في سلكاني..
2
___________
أنتهى {راضي} من صلاة المغرب ولم ينسى أن يحمدالله على عافيته وعلى أولاده وعلى كل شيء أنعم الله به عليه...
نهض وقام بطي سجادة الصلاة ووضعها على المقعد وخرج إلى الخارج ليتابع أحد النشرات الإخبارية...
وجد الباب ينفرج يعلن عن وصول أبنته يقين وهى تحمل العديد من الحقائب البلاستيكية وخلفها يأتي نوح وعلى ظهره حقيبته الخاصة بالدرس....ويحمل صندوق كرتوني..
تمتم راضي في هدوء:
-أهلا يا ولاد جايين مع بعض يعني؟
أردفت يقين في هدوء وهى تضع الأكياس أرضًا واقتربت من الأريكة التي يجلس عليها والدها وقبلت رأسه وجلست بجانبه:
-أبدًا قولتله يقابلني علشان يشيل معايا من عند بيت نهال أشترينا شوية حاجات وهنريح يومين وننزل نكمل.
غمغم راضي في نبرة هادئة:
-كويس يا حبيبتي هاتي كل اللي في نفسك كده أن شاء الله هتبقى أحلى عروسة
-ربنا يخليك ليا يا بابا يارب وميحرمنيش منك
قبلت يقين يد والدها وأخذها في أحضانه متمتمًا:
-والله الواحد ما عارف ازاي هتسبينا....وانا ازاي وافقت أنا على كده.
أردفت يقين في مرح:
-متقلقش كل يوم هطب عليكم لغايت ما تزهقوا مني أنا ليا غيركم برضو.
4
كانت نبرتها عاطفية بقدر محاولتها للمرح فهى يقين التى من الممكن أن تموت فداء لعائلتها وتفعل المستحيل لأجلهم ولن يشغلها شيء عنهما مهما حدث..فنظر لها راضي نظرة أب حنون ومحب لأسرته التى فضلها على نفسه....نظرة بألف معنى ومعنى فالابنة عزيزة لدى عائلتها...
وأخيرًا لما يعجبه نوح هذه الأجواء ففتح حقيبته وأتى بورقة الاختبار الشهري لليوم هاتفًا:
-اركنوا على جنب أنتم دلوقتي دور الاب والبنت والعواطف دي علشان خسرتنا كتير....وتركزوا معايا علشان نوح الدحيح وصل...نوح الجامد وصل اللي جاب وبعد طول انتظار وبكرم ربنا جاب ٤٨ من ٥٠ فى امتحان النهاردة.
12
هتفت يقين وهى تضيق عيناها غير مصدقة على الرغم من تغير نوح كليًا:
-بجد ولا بتأكل بعقلنا حلاوة؟!
قال نوح في فخرٍ وهو يقترب منهما ويضع الورقة أمامها:
-بصي يابت بصي ومتعي نظرك بالشطارة....كله بالادلة والقوانين يا هانم..
أمسك راضي الورقة في سعادة لم يستطيع إخفاؤها فهو لاحظ تغير نوح منذ الشرخ الذي أصاب ذراعه حينما سقط في المركز التعليمي كما أخبروه يقين ونوح....وفي الواقع أنطلت عليه الخدعة.
رب ضارة نافعة....ففعله نوح تلك أعطته درسًا عظيمًا وبدأت تصنع منه إنسان يقوم بواجباته على أكمل وجه....ويهتم بدراسته وصلاته
___________
-أيه بقا الموضوع المهم ده اللى عايزة تكلميني فيه.
خرجت تلك الكلمات من {حنان} موجهه إلى {أسماء} وهما يجلسا في منزل أسماء....خلال تلك الأشهر توطدت علاقة أسماء وصادق الذي عبر عن قبوله الزواج منها ولكن يجب أن تمهله بعض الوقت حتى يستطيع أخبار والده المنهمك في تجهيز يقين...فقد تقدم فادي رسميًا لخطبتها منذ شهرين وبعدما سأل عنهم راضي وعلم برغبه أبنته في الشاب وافق عليه...
أما صادق ترك العمل بناءًا على رغبة أسماء وجاءت له بعمل في شركة ما على علاقة صداقة بين مالكتها....حتى يبتعد عن 《الكافية》
وكل ما خشيت منه يقين تم حله حينما عاد والدها من السفر من موت شقيقه الذي كتب له حق والده من الأراضي وغيره فبات لراضي مبلغ وقدره يستطيع تجهيز أبنته به ووضع الباقي في البنك كوديعتين بما تبقى لحين وقت زواج راضي ونوح...ولم يقم راضي بحفل خطبة لابنته بل كانت جلسة عائلية في المنزل بالاتفاق في المناصفة وقت الزفاف في تكاليف العرس...
توترت أسماء بالإجابة على أبنه شقيقتها....شيء صعب أن تقصه وكأن جرأتها أختفت لثواني تحديدًا لعدم تشجيع ريم لها...التي كانت تدعمها في كل شيء عدا ما تريد فعله وهو الزواج بهذا الشاب...فكانت تشعر بالحيرة من إخبار حنان ولكن يتوجب عليها أخبارها....
هتفت أسماء بعد أن ابتلعت ريقها:
-أنا هتجوز يا حنان.
أتسعت أعين حنان وسألتها في سذاجة:
-بتهزري؟!
قالت أسماء في نبرة هادئة أو حاولت جعلها كذلك:
-لا بتكلم جد...من فترة أتعرفت على واحد وارتحنا لبعض وقررنا نتجوز.
ضيقت حنان عيناها وسألتها في عفوية وحماس ودهشة من هذا الخبر المفاجئ على الرغم من كونها كانت ترى تغييرات جديدة طرأت على أسماء وكانت تشعر بخطب ما وحينما كانت تسألها تخبرها بأنه ليس هناك شيء:
-مبروك...بس مين ده حد اعرفه؟
أبتلعت ريقها لصعوبة الحديث وتمتمت:
-لا متعرفيهوش.
سألتها حنان في تلقائية وفضول على معرفة صاحب النصيب:
-طب مين أسمه أيه؟ شغال فين؟..والأهم من ده كله عرفتيه ازاي؟؟
توترت أسماء هنا لدرجة كبيرة وحاولت أكتساب بعضًا من الثقة وأمسكت هاتفها وأتت بصورة لصادق ووضعت الهاتف في وجه حنان متمتمة:
-هو ده
لم تكن حنان قد رأت جيدًا من تلك المسافة فنهضت وأخذت منها الهاتف وحاولت التدقيق في ملامحه وهتفت في عفوية شديدة أم حماقة لا تعلم ولكنها بالتأكيد اغضبت أسماء:
-ما شاء الله قمور وشكله صغير...ومش باين عليه سنه.
4
غمغمت أسماء في عصبية:
-مهوا مش باين عليه علشان ده سنه هو عنده حوالي سته وعشرين.
1
قهقهت حنان في مرحٍ وقالت في تلقائية شديدة:
-أسماء مش وقت هزار....أنتِ بتألشي عليا صح هو ما شاء الله مش باين عليه سن بس مش للدرجة دي
رفعت أسماء حاجبيها وتحدثت في هدوء مميت:
-والله مش بهرج هو عنده سته وعشرين سنة.
شهقت حنان بعد ثواني من حديث أسماء وكأنها بدأت تستوعب انها لا تمزح من نظراتها وأردفت في عفوية:
-أنتِ بتهرجي نهار ****....ازاي صغير كده....أنتِ بتهزري ولا ايه أنتِ هتتجوزي واحد الفرق ما بينكم كل ده؟؟؟
عقدت أسماء ساعديها وتحدثت في هدوء لا تمتلكه من الداخل:
-أه أيه المشكلة لا حاجة عيب ولا حرام....حد ارتحت ليه وهو ارتاح ليا...وفي بينا أنجذاب والسن مش كبير للدرجة دي وأحنا مش أول اتنين يكون في فرق سن ما بينا...ولا هنكون أخر أتنين.
10
سألتها حنان لآخر مرة:
-أنتِ بتهرجي صح؟
هزت أسماء رأسها نافية:
-والله ما بهرج أنا هتجوزه فعلا...وقريب جدا كمان أحنا أتفقنا ميبقاش فيه فرح ولا حاجة هو كتب كتاب وخلاص...كده كده يعني أنا مش صغيرة علشان اعمل فرح والبس فستان والحوارات دي كلها
.
4
تحدثت حنان في نبرة منفعلة ولكنها كانت قاسية على مسامع أسماء:
-يعني مش صغيرة على الفرح والفستان....ولقيتي نفسك سنك مناسب علشان تتجوزي واحد في السن ده؟؟؟! أنتِ بتقولي أيه وعرفتيه من أنهي داهية دا.
غمعمت أسماء في غيظٍ:
-حنان راعي كلامك وأعرفي أنتِ بتقولي أيه.....عرفته منين دي حكاية طويلة بس عموما عرفته عن طريق الكافية اللي فتحته مع ريم وجوزها وهو كان شغال فيه بس دلوقتي سابه وراح اشتغل في شركة....وأنا متفقة معاه على كل التفاصيل اللي هنقولها قدام خيلانك هو هنعيش هنا بس هيدفعلي إيجار لاني مش حابة أسيب بيتي ونأجر في حته تانية بس قدام خيلانك هقول أنه دفع حق الشقة
هزت حنان رأسها في تهكم:
-أيوة يعني كمان كان شغال عندك....وحط عينه عليكي يعني طمعان فيكي....ابوس ايدك قولي انك بتهرجي.
تحدثت أسماء بنفاذ صبرٍ:
-مش بهرج وبعدين أنا كنت متوقعة أنك هتفرحي ليا مش طريقتك هتبقى كده
أردفت حنان في انفعال:
-شوفي أي حد هيسمع كلامك واللي بتقوليه ده هيكون رد فعله ايه.
غمغمت أسماء في صراحة مطلقة:
-أنا من حقى بعد السنين دي كلها يوم ما اتجوز أختار الراجل اللي على مزاجي ولو هتقولي كلمة ريم أني بشتري واحد بفلوسي على الرغم أنه مطلبش مني أي حاجة هقولكم أه لو أنتم شايفنها كده...اللي بيحبني لازم يقف جنبي ويفرحني متهايقلي مفيش في عمرى قد اللي راح ومن حقى اتمتع ليا شوية.
___________
.
أنهت حنان مقابلتها مع الرجل الذي تحدث عنه عثمان بخصوص العمل....وأخذت حنان تتحدث مع عثمان وتعرف كيف تسير الأمور وقابلت المحاسب أيضًا....
ومن ثم قررت الذهاب فهى ليست في أفضل حال منذ حديثها مع أسماء....شحبت تمامًا لا تصدق ما سمعته وما ستفعله....
قامت حنان بتوديعهم وخرجت من المتجر متوجهة صوب الشارع التى تتواجد بها سيارتها.
وبمجرد أن ذهبت إلى عندها وجدت ظافر يستند على السيارة بهيئته الوسيمة يبدو في عينيها أوسم الرجال....
3
أقتربت حنان من السيارة سائلة أياه في خفوت فهى كانت تتهرب منه:
-ظافر أنتَ بتعمل ايه هنا؟!
كان يرفع نظارته الشمسية ولكنه وضعها على عينه متمتمًا:
-ايه ده حنان؟؟؟ أنا واقف في الشارع عادي هى دي عربيتك؟ أصل لقيت العيال عمالين يلعبوا بالكرة وخوفت عليها....شكلها لسه مغسولة
قال كلماته بمرح مما جعل ابتسامة ترتسم على شفتيها وأردفت:
-ايه نسيت العربية ولا أيه دي بقالها ٣ سنين زي ما هى متغيرتش حتى؟
.
أجاب عليها ظافر في عتاب:
-أعمل أيه بقالي كتير مشوفتهاش هنا فنسيتها....المهم أنتِ عاملة أيه؟
.
-بخير الحمدلله.
أردف ظافر في نبرة هادئة وهو يتفحص ملامحها من أسفل نظارته الشمسية:
-مش باين على وشك يعني انك بخير.
لما يتمكن من قراءتها بهذه السهولة؟!!
حاولت الإجابة في هدوء:
-لا مفيش حاجة بس منمتش كويس وكان في حبة مشواير لازم أخلصها..
هتف ظافر في رفض:
-لا مشاويرك لسه مخلصتش في مشوار ناقص
استغربت حنان من حديثه فأجابته في عفوية:
-مشوار أيه ده أنا معنديش حاجة خلاص.
عقب في هدوء:
-لا في مشوار نستيه يا هانم...هنركب تاكسي لغايت الشارع العمومي برا ونسيب عربيتك الحلوة دي هنا...وهنروح نقعد في الكافية ونتكلم.
أستغربت من حديثه وتفاجأت به وهتفت:
-نتكلم في أيه؟!
اجابها في بساطة:
-هنتكلم في اللي مضايقك وعايز أحكيلك على شوية حاجات بما انك سايباني ولا بتسألي بعمل أيه في حياتي...وحاجات لازم نتكلم فيها...ممكن ؟!
3
لم تجيبه بل كانت تشعر بدهشة شديدة فتحدث في مرح سابقًا أياها:
-ممكن صح انا قولت كده برضو...يلا بينا....تاكسي...
قال الأخيرة وهو يشير إلى سيارة أجره تمر من أمامها...
______يتبع______