رواية قلب مغلق للصيانة الفصل العشرين 20 بقلم فاطمة طه
الفصل العشرون من
#قلب_مغلق_للصيانة
بقلم #fatma_taha_sultan
___________
اذكروا الله
__________
4
لا أستطيع أن أحدد ما أنا بحاجة إليه الآن، أَحضان دافئة أم بندقية ملَّقمة.
《ليونيد خلينوفسكي》
أنا لا أقاوم النظر في الأشياء التي أحب
لذا ..أتاملك في كل حين
《مقتبسة》
__________
تملمت حنان في نومتها...
وفتحت عيناها أثر ذلك الضوء المتواجد في الغرفة فهى تغافلت عن غلق 《الستائر》قبل نومتها....فقد ذهبت في نومٍ عميق وطويل.....تحاول أن تهدأ من روعتها وتخفف من الإرهاق العقلى والجسدي التي كانت تعيش فيهما منذ أيام نهضت وتوجهت إلى النافذة وقامت بإسدال السِتار.....
1
وذهبت حتى تروي جوفها وعطشها ثم عادت إلى الفراش مرة أخرى ممسكة بهاتفها....وقامت بفتحه فقد قامت بإغلاقه قبل نومها....وهرب النوم منها لثواني فقررت أن تتصفح في تطبيق 《الفيس بوك》.....
وجدت العديد من المنشورات التى لا تعد ولا تحصى والتى تظهر لأي شخص كعادة في يومه....منها من قام الأصدقاء بمشاركته ومنها بعض المجموعات المشتركة بها التى تخص الكثير من أمور الحياة المتنوعة....
1
ولكن هناك شيء استوقفها...شيء جعلها تعود للخلف مرة أخرى...لتجد صورة سامي 《خطيبها السابق》
متواجدة أمامها وبجانبه أبنه خالته التى تعرفها جيدًا وكانت صديقة عندها ورغم فسخ الخطبة...
《الحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات قرينا الفاتحة 》ولم تنسى أبدًا وضع الرموز التعبيرية التى تعبر عن الحب والعاطفة...
صمتت لثواني...
فهل هو سافر حينما أتى لتوديعها منذ أشهر هل عاد مرة أخرى؟!
في البداية لم تستطيع أن تشعر بشيء...ولكن بمرور الثواني هتفت في نبرة راضية فهى تعلم أنه بالفعل كان يحبها ويحترمها ويريدها وبالتأكيد لن تتوقف حياته من بعدها...
-ربنا يوفقه ويكتبله اللي فيه الخير
6
____________
تجلس يوستينا على الأريكة في منزل علام...فقد أتت في موعدها....فعرفت شيماء معلومة جديدة عنها دقتها في المواعيد التي لم تقابلها من قبل..واخبرتها يوستينا حينما سألتها شيماء عن ذلك أنها أصبحت ملتزمة في مواعيدها بسبب المكوث والمعيشة في بلد غربي...
فالإلتزام بالمواعيد شيء أساسي وضروري لا أختيار في الخارج..
وضعت شيماء كوب العصير فوق الطاولة الموضوعة أمام يوستينا ثم جلست في هدوء ولكن لم تعتاد عليها فبقى شيء من الارتياح لم تشعر به كونها لا تعرفها منذ مدة طويلة ولكن لا شك أنها فتاة لطيفة ومرحة من الدرجة الأولي ولكنها عادة شيماء منذ الصغر لا تعتاد على الأشخاص بسهولة...
أردفت يوستينا في ابتسامة خلابة:
-مفيش داعي تتعبي نفسك.
تحدثت شيماء في تلقائية:
-ولا تعب ولا حاجة بالعكس أنا مبسوطة أنك جيتي مش متخيلة إني بقالي شهور يعتبر أنا مبشوفش حد وأغلب الوقت في البيت لوحدي
وضعت يوستينا يدها في حقيبتها المتواجدة بجانبها وتخرج 《فلاشة》وتمد يدها ناحية شيماء هاتفة:
-دي فلاشة عليها dictionaries كتير أوي هتساعدك أنك تتعلمي اللغة وفيها pdf هتلاقي فيه لينكات applications تحمليهم وكذا لينك channel على YouTube هيساعدوكي جامد جدا.
لم تعرف شيماء ما الذي يجب أن تقوله في تلك اللحظة ولكن سبقتها يوستينا هاتفة:
-صدقيني تعلمك اللغة كويس هيكسر حاجز كبير جواكي وهتقدري تنزلي تروحي تجيبي احتياجاتك وتعملي كل حاجة...وحتى من دلوقتي المفروض تنزلي عادي ولعلمك في أماكن كتيرة هنا أغلبها عرب سواء مطاعم وغيره..
هتفت شيماء في خفوتٍ وتوتر:
-أصل أفهميني أنا شخصية أنطوائية اوي...مش سهل إني أتقبل فكرة العيشة برا في حتة مختلفة...
قاطعتها يوستينا متمتمة في تفهم من وجهة نظرها:
-أنا مقدرة أن أكيد الجواز وكل ده خلاكي تيجي هنا وكده وستات وبنات كتيرة زيك بيتغربوا مع أهلهم علشان معيشة أفضل أو حبيتي شخص وسافرتي معاه علشان دي الظروف ...بس ده نصيب في الأول والأخر...فحاولي أنك تبسطي نفسك وبالعكس أعتبريها experience جديدة وحلوة.
غمغمت شيماء في ارتياح بعض الشيء حتى لا تقوم بإحراجها:
-أوعدك إني هعمل كده..شكرا جدا ليكي بجد.
ابتسمت لها يوستينا ثم أخذ كوب العصير المتواجد أمامها وبدأت في تناولة...ولاحظت شيماء هذه المرة سلسلة العنق الموضوعة حول عنق يوستينا...سلسلة رقيقة وقصيرة متواجد بها قلبين ملتصقين ببعضهما....
قالت شيماء فى إطراء لطيف:
-سلسلتك جميلة أوي ما شاء الله.
هنا بدأت إبتسامة يوستينا تتلاشي تدريجيًا...ولم تتحدث لمدة دقيقتين وتركت الكوب واضعه أياه في مكانه السابق...
قالت شيماء في ارتباك وسذاجة:
-هو أنا قولت حاجة زعلتك ولا أيه؟
هزت يوستينا رأسها نافية وقالت:
-لا أبدا شكلي نسيت قصة السلسلة وبقت جزء مني....يعنى أفتكرت حاجة كده.
-أنا أسفة لو ضايقتك من غير ما أقصد.
أردفت يوستينا في انزعاج:
-أبدًا مفيش مضايقة في النهاية هو ماضي...السلسلة دي كانت هدية من واحد كنت في relationship معاه من خمس سنين
ضيقت شيماء حاجبيها وهتفت في فضول شديد:
-وحصل أيه؟
تحدثت يوستينا في بشاشة وبرقي:
-أبدا في يوم وليلة بعد ما كنا قربنا نتخطب وأهله أتعرفوا على أهلى...صحي من النوم قالي أنه مش عايز يكمل معايا..طبعا ساعتها اضايقت أوي وكأي بنت ساذجة فضلت أقوله طب أنا عملتلك أيه زعلتك في أيه بس هو مقالش أي حاجة كل اللي قاله أنه حس أنه مش أنا اللي ينفع يكمل حياته معايا كوني متحفظة بشرقيتي إلى حد ما...غير أنهم هنا مش بيحبوا فكرة الجواز أوي
ثم صمتت وأبتلعت ريقها وأسترسلت في خفوت:
-والموضوع أنتهى...رميت كل حاجة تخصه إلا السلسلة دي لأنه وقتها باع حاجة غالية عنده علشان مكنش معاه فلوس...ولعلمك هو ساكن قريب مني وكمان أرتبط وهى حامل
4
ثم أكملت حديثها في نبرة مرحة:
-ومتسغربيش هنا عادي يعني من غير جواز وهو أصلا من هنا
لم تتحدث شيماء مدهوشة من سكونها...فقالت يوستينا متوقعة صمتها:
-طبعا بتقولي عليا مجنونة إني بحكي كده...ولا متأثرة ولا حاجة.
هزت شيماء رأسها في إيجاب قائلة:
-بصراحة أه يعني أيه كمية التسامح دي؟
زمت يوستينا شفتيها في لا مبالاة:
-هو مش تسامح قد ما هو تصالح...يعني بقيت عارفة أن اغلبنا فترات في حياة بعض وأن هيجى وقت وهنقابل الشخص اللي هنكمل معاه...ولازم نتمنى الخير لبعض مهما حصل...فأنا ليه أنكد على نفسي...مش هكدب عليكي لو قولت إنى مش زعلانة لا بيجي وقت وبضايق بس بيبقى لمجرد ثواني...وتصدقي فعلا السلسة دي لازم أقلعها نبهتيني.
2
أنسانة عجيبة...كتلة بشاشة وتصالح مع الذات تجلس أمامها...
غمغمت يوستينا في هدوء محاولة تغيير الموضوع في خفة:
-وياريت تشيز كيك اللوتس اللي جبته يعجبك...أنا عرفت أنك بتحبي اللوتس أوي.
سألتها شيماء في بلاهة:
-عرفتي منين؟!
غمزت لها يوستينا في مرح:
-سر المهنة....عندي عصافير...
خاطبت شيماء نفسها بالحمقاء وهل هى تعرف شخصًا غير علام؟!!! ولكنه من اين له أن يعرف شيء عنها...من الممكن أنه أتى بمحض الصدفة؟
___________
-بقولك هيجيب ليها مرافقة في البيت يا ماما....يعني كده مش هنعرف نقعد معاها زي الأول.
قالت هبة تلك الكلمات وهى تقف في المطبخ تقوم بتقطيع الخضروات بينما والدتها 《سيدة》تقف أمام الموقد وتقوم بتقليب الطعام...
أردفت سيدة في نبرة عادية ومنطقية:
-مهوا هو بيتكلم صح يا حبيبتي أحنا نروح وقت ما نفضى مش هنبقى مربوطين بيها لازم يا أنا يا أنتِ نكون معاها.
زفرت هبة في ضيقٍ شديد بعدما ألقت السكين بعصبية على الرخام:
-يعنى أنا كنت قدامه وبيشوفني في خلقته كل يوم ومهتمية بيها علشانه ومش شايفني...ما بالك لو كمان مبقتش في خلقته ده هيمحيني من حياته.
تحدثت سيدة في نبرة ساخرة:
-ما ينساكي ولا يتنيل على عين أهله مش عارفة أنتِ حطاه في دماغك ليه مش أمله هو ياختي ولا معاه حاجة ولا يحتكم على أي حاجة....هو أنتِ وش فقر وخلاص....ولا علام ولا فلوس ولا حاجة
غمغمت هبة في انزعاج بعدما زفرت في ضيقٍ شديد:
-أنا عايزاه...وكده كل حاجة بتبوظ يا ماما....لازم نتصرف.
2
قالت سيدة في سخرية شديدة:
-ما تلمي نفسك يابت واتظبطي كده هو أيه اللي هنتصرف...هنتصرف نعمل أيه يا بنت الموكوسة...واحد وهيجيب ليها واحده ايه اللي هنتصرف فيه في كده هنقوله لا علشان السنيورة بنتي بنت الهبلة عايزة تفضل قصاد عينك؟!
هزت هبة رأسها في نفي وتجاهلت تهكم والدتها:
-لا ممكن نطفش اللي هيجيبها
حاولت سيدة مجارتها في جنونها متصنعة التفكير:
-مهوا هيجيب واحده غيرها يا فيلسوفة ساعتها أيه العمل؟!
-هفضل أطفش كل واحده يجيبها....مش هسكت
قامت والدتها بدفعها برفق إلى الأمام ثم انحنت تحت أستغراب هبة...وخلعت حذائها المنزلي من قدمها وبمجرد أن رأت هبة فعلتها ركضت إلى غرفتها لتحتمي بها...
غمغمت سيدة وهى تركض خلفها ولكن فارق العمر يختلف فلم تلحق بها وحينما وصلت إلى باب الغرفة كانت هبة قد أغلقته:
-وحياة أمك يا هبة لو ما عقلتي وطلعتي الواد ده من دماغك ما هخليكي تعتبي هناك وهخليكي تروحي عند أختك تقعدي معاها لغايت ما جوزها يرجع من السفر...فلمى نفسك
1
__________
صرخات خارجة من منزل راضي...
بعد أن أتى نوح مع أصدقائه ويده 《متجبسة》فقد سقط على ذراعه أثناء تواجده في الإسكندرية مما جعل النزهة تنقلب تمامًا والخطط تتغير بل كل أموالهم ساهموا بها في ذهاب نوح إلى المستشفي....وعودتهم....لم يتمتعوا إطلاقًا....كانت رحلة غير موفقة بالمرة...
10
ذهب أصدقائه بمجرد أن قاموا بإيصاله إلى المنزل حتى لا يستجوبهم أحد تاركين نوح يواجه مصيره بمفرده...وبعدما حدث مع نوح وما رأه طوال اليوم لم يريد أن يكذب على يقين...بالرغم من نصائح أصدقائه بأن يكمل كذبته ولكنه لم يستطيع ولذلك قابلته بالصرخات...
تمتم نوح في اعتذار وخجل شديد:
-أنا اسف يا يقين...والله العظيم دي أول مرة أعملها....انا مش عارف أزاي طاوعت صحابي وسمعت كلامهم وأهو أديني اتعاقبت.
كبح دموعه بصعوبة..أردفت يقين في سخرية:
-أول مرة أه...ورايا تلات دروس يا كداب.....مبسوط باللي حصل أدي أخره كدبك صحابك روحوا بيوتهم وسابوك اللي يحصلك يحصلك محدش فيهم أهتم هيجرالك أيه وروحوا بيوتهم عادي....أدي صحابك اللي كدبت علشانهم.
غمغم نوح في إحراج وتلك المرة لم يستطيع أن يكبح دموعه التى لم تراها يقين منذ زمن...لم يكن نوح الصغير المرح....بل كان يشعر بالخجل الشديد من فعلته التى أصابت ذراعه...
-والله العظيم أنا مكنتش مستوعب أن كل ده ممكن يحصل..جه في دماغي إني هتفسح يوم وهخرج....وهرجع ومفيش حاجة هتحصل ومكنتش هكررها...علشان خاطري متقوليش لبابا المرة دي مش هيسمي عليا.
1
ثم تنهد ونهض من مكانه مقتربًا منها هاتفًا في صدقٍ:
-والله العظيم ما هكررها...وصدقيني المرة دي بجد والله العظيم مش هكررها وهنتظم في الدروس وهذاكر ومش هتسمعى عني أي حاجة تزعلك وتضايقك ولو ياستي عملت حاجة قولي لابويا خليه يقطعني ويعمل فيا اللي أنتم عاوزينه
قالت يقين في استهزاء وفي نفس الوقت أنفطر قلبها على دموعه وحاولت ألا تظهر ذلك :
-وهو ابوك لو عرف إني غطيت عليك في حاجة زي دي هيسقفلي ده هيطين عيشتي قبلك.
تمتم نوح في رجاء شديد وتوسل...والدموع تهبط من عيناه:
-علشان خاطري والله المرة دي أخر مرة بجد.
هتفت يقين في نبرة حادة:
-ماشي بطل عياط وبعدين دي أخر مرة بجد يا نوح...وصحابك دول تبعد عنهم ولا حتى تقف في الشارع معاهم اخرهم زمايلك في الدرس وبس.
هز رأسه موافقًا بعينه الحمراء والتى تورمت أثر البكاء الذي مر به في الطريق وهنا....وعقب على حديثها:
-حاضر.
-وتلتزم قي دروسك مشوفش منك غلطة... والله العظيم لو شوفت منك اي حاجة أو حسيت لمجرد الإحساس هقول لابوك
تحدث نوح في موافقة:
-حاضر.
أردفت يقين في تفكير:
-أحنا هنقول لابوك ولصادق أيه؟
تحدث نوح في تلقائية:
-نقولهم إني وقعت على السلم في السنتر...
ضيقت يقين عيناها هاتفة:
-ومين قالك على الفكرة دي؟
غمغم نوح في عفوية شديدة:
-صحابي كانوا قالولي أقولك أنتِ كده أصلا
3
صرخت في وجهه قائلة:
-يا نهار طين عليك وعلى صحابك
____________
تجلس أسماء مع حنان في المنزل....
فقررت أن تمر عليها ولم تذهب لرؤية صادق وكأنها ترد له ما فعله معها ولكنها أكتفت بالرد على مكالماته.
فحينما وجدها تجاهلت رسالته اتصل بها وتمنعت عن الإجابة في أول مرتين....
3
أجابت في الثالثة في البداية أفرغ أنزعاجه وضيقه بها معللًا سببه عدم أجابتها عليه بعدها أعتذر عن تركه لها في المرة السابقة شارحًا لها الظروف التى مرأت عليه...ووفاة شقيق والده وحينما وصفته بأنه يتهرب منها....نفى ذلك وأخبرها في كل حماقة أنه سيفكر في حديثهما وبل يريد تكملته ولكنها أخبرته بأنها ليست متفرغة لمقابلته.....
وكانت صادقه هذه المرة فهى تريد أن تطمأن على حنان...
صنعت حنان القهوة لهما ووضعتها على الطاولة المقابلة لمقعد أسماء...وجلست هى في المقعد المجاور لها...
أردفت أسماء في فضول وهى تعبث في خصلات شعرها:
-صحيح ظافر كلمك؟
ضيقت حنان عيناها وسألتها في بلاهة:
-عرفتي منين أنه هيكلمني؟
غمغمت أسماء في مكرٍ:
-أبدًا هو كان باين عليه أنه مهتم وقلقان فأنا قولت أكيد هيتصل غير أنه أتصل بيا كذا مرة ومشوفتش ومردتش عقبال ما شوفتها كان الوقت اتأخر وأنا عارفة أنه في الجيش
قالت حنان في انفعال طفيف:
-مشوفتيش ولا كان قصدك تعملى نفسك مش شايفة علشان يكلمني هو بنفسه
ضيقت أسماء عيناها وملامحها وهتفت وهي تصفق لها:
-برافو عليكي بقيتي بتفهمي أهو اخيرًا أتعلمتي مني حاجة وحوقت فيكي.
1
زفرت حنان في ضيقٍ هاتفة في عتاب:
-مش عارفة أنتِ عايزة تجلطيني ولا عايزة تعملي فيا أيه...علشان تبقى عارفة ظافر مش غبي وأكيد فاهم حركاتك اللي بتعمليها وأنتِ كده بتحرجيني معاه.
أجابتها أسماء في لا مبالاة:
-حلو معنى أنه فاهم ومبعدش يبقى عايز يقرب....صحيح أنا سهلت انه يكلمك بأني مردتش بس هو لم مش مهتم من الاول مكنش حاول لا يكلمني ولا يكلمك ولا كان عبر حد فينا.
زفرت حنان في ضيقٍ وقالت:
-كل الحكاية أني صعبانة عليه وأنا وصية محمد عنده وطبيعي أنه يهتم ويسأل على صحتي...متحاوليش الله يرضى عليكي تدخلي حاجة تانية في دماغي...علشان أنا مش حِمل كسرة قلب.
تحدثت أسماء في نبرة غامضة:
-بعد الشر عليكي من كسرة القلب...بس اللي بيوصي حد على حد بيطمن عليه مرة ومحدش رد عليه مش هيسأل التانية يمكن في البداية كان مجرد تعاطف معاكي بس الموضوع اتطور غير أنكم يعتبر عقلكم شبه بعض ومريحين لبعض في التفاهم فيكم صفات كتيرة مشتركة وظافر نفسه مش عارف يتخطى القسم ده.
6
تنهدت حنان في هدوء:
-أنا بحب ظافر وبحبه أوي...ومقدرش أبعد عنه رغم أني بحاول.
-حلو جدا.
قالت حنان في أسترسال لحديثها التى قاطعته أسماء:
-وعلشان بحبه عايزه أشوفه مبسوط في حياته عايزة أشوف حياته كاملة عايزة أحس أن مفيش حاجة نقصاه وعايزة ربنا يعوضه كتير علشان هو يستاهل معنى أني أدي نفسي امل يبقى بكدب على نفسي وأني هكون عايزة ظافر يعيش ناقص...ومحروم من أنه يكون أب.
غمغمت أسماء في ضيقٍ:
-متفكريش كتير يا حنان لو فكرتي كتير في الناس هتتعبي فكري في نفسك وبس يا حبيبتي ياريت ربع تفكيرك في سعادة غيرك تفكريه في سعادتك أنتِ صدقيني هيبقى أحسن بكتير
حاولت أسماء تغيير الموضوع هاتفة:
-المهم قالك ايه؟
غمغمت حنان بما جعل أسماء مستاءة للغاية بأن ما تفعله يذهب دون جدوى:
-مردتش أصلا على مكالماته بعتله رسالة أن المسح الذري كويس وخلاص.
لم تمنع أسماء نفسها من التعقيب قائلة:
-يادي النيلة على دماغك الهباب اللي هتجيبك ورا وهطفشه منك
___________
تقف يقين في الشرفة ممسكة بهاتفها وقامت بالضغط على رقم وأسم 《دنيا》..
لم تجيب دنيا عليها في المرة الأولي ولم تيأس يقين فقامت بالاتصال بها للمرة الثانية وأجابت دنيا عليها:
-ألو.
هتفت يقين في نبرة عادية محاولة بدء حديث طبيعي:
-ألو يا دنيا أيه اخبارك عاملة أيه؟
أجابتها دنيا في استغراب فهل تتصل لتطمئن عليها تحديدًا بعد لقائهم الأخير الذي لم يكن جيدًا على الإطلاق....
-أنا الحمدلله بخير وأنتِ؟
عقبت يقين في هدوء:
-أنا تمام يا دنيا الحمدلله أنا متصلة بيكي علشان.
صمتت يقين...
ولاحظت دنيا ذلك فسألتها في شكٍ
-علشان أيه؟
قالت يقين بعد نفس طويلٍ:
-علشان أعتذرلك على اللي حصل...أنا عارفة إني ممكن أكون زعلتك بكلامي وأنا أنفعلت علشان صادق بس في النهاية هو نصيب ومكنش قصدي أضايقك أنتِ أختي يا دنيا....عارفة أن وقت غضبي لساني فالت مني...في النهاية أنا نفسي تكوني مبسوطة واشوفك مبسوطة بقرارك.
1
لا تدري دنيا هل يقين هكذا تصلح ما أفسده أم تعبث بها أكثر....
ولكنها تعرف بأن يقين غضبها يكن شديدًا تحديدًا أذا كان الأمر يخص أحبائها وقتها تصبح قاسية لأكثر درجة....
غمغمت دنيا في هدوء محاولة جعل صوتها طبيعي حتى لا يظهر بأن يقين كانت محقة:
-حصل خير يا يارا....أنا مش بزعل منك أحنا أخوات وهو موضوع وأتقفل...وكل واحد خرج كلمتين كان حابسهم جواه مش أكتر.
-يعني مش زعلانة؟
أجابتها دنيا في تأكيد:
-لا مش زعلانة...حصل خير وكفايا مكالمتك حتى لو كنت زعلانة فخلاص.
____________
بعد مرور ثلاثة أشهر تقريبًا....
5
-أنتَ بتهرج يا ظافر أيه كل ده..انا مش هاخد الحاجات دي كلها أنتَ بتستعبط صح؟
أغلق ظافر الأزرار الأخيرة من القميص الذي يرتديه عثمان وهو يقف في منزله وتحدث بمرح وهو يغلق الزر الأخير:
-أخرس بقا بدل ما اخنقك...أيه رأيك يا حجة سمية حلو القميص ده مع البنطلون والحزام دول يلبسهم في خطوبتنا؟
4
أطلقت سمية 《زغروطة》من فمها وكانت خافتة بسبب العمر ليست رنانة ولكنها أصابت عثمان بالضحك...
تمتم عثمان بعدما حاول التوقف عن الضحك وعاد لجديته المعروفة:
- أنا مش هاخد الحاجات دي غير اما ادفع تمنها
ثم أشار إلى الحقائب البلاستيكية الكثيرة المتواجد بها العديد من القمصان والبناطيل والاحزمة الجلدية...وكثير من الاحتياجات فلم يكن من الصعب على ظافر تخمين مقاس عثمان كونهما متقاربين للغاية في المقاس رُبما عثمان يزيد عنه برقم فقط..
-دول كتير أوي
هتف ظافر في نبرة خافتة حتى لا تسمعهما سمية التى أنشغلت بالتلفاز وكأنهما غير موجودان..فقط ذهبت المرافقة بمجرد إتيان عثمان وظافر...فهى تعمل معهم منذ مدة:
-دول هدية يا عثمان عيد ميلادك عدى عليه أسبوعين وأنا كنت في الجيش....
قاطعته عثمان في تهكم:
-كل ده علشان عيد ميلادي...عيد الميلاد ده بيجيبوا فيه هدية...حاجة واحده...حاجتين....مش الفرح ده كله.
قال الأخيرة وهو يشير بيده مرة أخرى لهم فأردف ظافر:
-شوحلي ياض شوحلي....وعلى فكرة الهدية ملهاش عدد معين ومتزعلنيش منك.
2
غمغم عثمان في اعتراض:
-أنتَ عملت كده علشان الشغل صح...أنا لو عايز أشتري لبس كنت اشتريت ما أنا معايا فلوس وأنتَ عارف.
حاول ظافر تغيير الموضوع في هفة فهو كان يريد مساعدته خصوصًا أن عثمان لم يكن من النوع الذي يهتم بالملابس وأناقتها إلى حد ما طوال عمره كان يحاول ألا يكن مصرفًا أو عبئًا على من يتكفله وبغدما عمل أصبح يتحمل المسؤوليات التى على عاتقه قبل كل شيء ولا يفكر في ذاته:
--عارف وأنا قولت أنهم هدية ودلوقتي عايز اتكلم معاك أنا خلاص فاضلي شهرين على الجيش وأخلص....وقررت أبدا مشروعي والاكيد هعرف رشاد أنا كنت لمحتله أيام الجامعة بس هو قالي لما اخلص جيش أبقى أشوف الحوار ده.
تحدث عثمان متذكرًا:
-تأجير عربيات؟
هز ظافر رأسه متمتمًا بعدما رسم لذاته طُرق أخرى:
-بالظبط والمكان المحلات اللي تحت في العمارة بتاعت ماما واللي ساكت فيها رشاد هفتحهم على بعض.....أنا يعتبر جهزت كل حاجة وهبيع شقتين مش من اللي متأجرين في العمارة اللي هما نصيبي وهبدأ في الموضوع
3
_______يتبع_______