رواية انا المتيم بك وتيني الفصل العشرين 20 بقلم مريان
الفصلُ العشرُون بعنوان
" أنَا الـمُتَـيَّمُ بـكِ وتـينـي"
لا تنسوْا ذِكْرَ اللّه و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله .
ٱدعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا .
لا تنسوْا الدعاءَ لإخواننـا فـي غزة و فلسطين من دعواتكم..إخواننا حالتهم سيئة جدًا فالدعاء الدعاء الدعاء و المقاطعة يا إخوتي.
لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا .
قراءة ممتعة بإذن الله .
بسم الله نبدأ...
صـلّـوا علىٰ رسولِ الـلّـه
___________________________________
دقّ الباب برفقٍ لـٰكنها لم تردّ فـ فتحه ليجدها ممدّدة علىٰ الفِراش.
إقتربَ بعد أن أغلقَ الباب و جلسَ علىٰ الأرضِ جوارها ليجدَ وجهها تكسوه الحُمرة و يتصبب
منه العرق و تقول همهماتٍ لا يسمعها.
إضطرب قلبُه عند رأيتها هـٰكذا وضعَ يده علىٰ وجهها.
و كأنّه أمسكَ جمرةَ نارٍ من حرارة وجهها المُنبعِثة.
ضمّ رأسها لصدره بسمعها تقول و كأنها تنازعُ في أحلامها
: أنا آسفة يا بابا متزعلش من ميرو.
1
تألّم فؤاده عند سماعه لجملتها تلك، وكأنها خنجرٌ مرّ ببطءٍ فوق صدره، لم يقصد أن يقسو عليها و لـٰكنه ما فعلته جعله يشعرُ بالغضب من تصرفاتها المتهورة و أنه حذّرها من إمتطاء الخيل بمفردها و خالفت رأيه و كاد أن يفقدها.
كتمَ أنفاسه وضمّها بقوّة، ثم همس وهو يربّت على ظهرها بلطف
: بابا مش زعلان منك يا ميرو أنا هنا جنبك يا حبيبتي.
كان قلبه يئنّ من وجع رؤيتها تحترق هكذا في حمى تُهذي بها، و سماعه لنفس الجملة ترددها و هي لا تعي.
كان قلبه بين ناريْن الآن هل يتركها و يذهب ليأتي لها بدواءٍ أم يظلّ جوارها و حالتها تسوء أكثر.
أسرع يخرج هاتفه من جيب بنطاله يهاتف أحدهم و ما إن ردّ عليه قال بلهفة
: و عليك السلام لو سمحت يا أبو عمر هبعتلك علاج علىٰ الواتس ممكن تجيبه دلوقت؟
جائه الردّ بالموافقة و الترحاب من الجهة الأخرىٰ الذي لم يكُن سوىٰ الحارس الشخصيّ للشاليه الخاص بهم.
أنهىٰ معه الإتصال و هاتف صديقه و ابن عمّه قائلًا
: أحمد الحارس هيجيب علاج دلوقت خده منّه و حاسبه و تعالىٰ أوضة مَرْيَانْ.
ردّ الآخر بقلقٍ
: ماريان تعبانة؟
_أيوه يا أحمد بس هات العلاج بهدوء عشان محدش يقلق.
أنهىٰ معه الحديث و نظرَ لابنته التي تزداد حالتها سوءًا دقيقةً عن الأخرىٰ.
وجدَ قُماشةً نظيفة بللها بالمياه و أخذَ يحركها علىٰ وجهها برفقٍ و هي تحرّك رأسها و هي نائمة و تهمسُ بهمهماتٍ عديدة.
.
حرّك القطعة المبللة علىٰ وجهها و عنقها و يديها الساخنة و توقف حينما سمعها تقول و هي تغمض عينيها بقوّة
: متزعلش منّي بابا مش بحبك تكون زعلان منّي.
حرّك يده علىٰ خصلاتها بملامح حزينة الأمس كان سيخسرها بسبب تهوّرها و اليوم سيخسرها بسبب تصرفاته نتيجة ما فعلت.
عادت تهمسُ بضعفٍ و وجهها يتصبب عرقًا بطريقة غير عادية
: أنا مغلطتش يا بابا دي مش صوري و الله مش صوري صدقني يا بابا أنا محترمة و الله.
يبدو أنها أقسمت أن تذيقَ قلبَه العذاب هذه الليلة!
الصور!
ألم يمرّ علىٰ ذلك الأمر أكثر من عاميْن!
يبدو أنها تواجه كابوسًا صعبًا يليه الآخر و في كلاهم هو الشرير المؤذي.
إحتضن رأسها أكثر لصدره و هو يحرّك يده علىٰ شعرها هامسًا لها بحُزنٍ
: أنا جنبك يا ميرو متخافيش يا حبيبي.
طرْقٌ علىٰ الباب يليه دخول أحمد الذي نظرَ لماريان بصدمة من حالتها و شحوبها.
وضعَ الدواء و جلسَ يضع يده علىٰ وجهها
: مالها يا يوسُف؟
أخرج الترمومتر الرقمي و وضع يديه يفتح فمها برفقٍ و انتظر حتّى يصدر الجهاز صوتًا.
مرّت عدة دقائق حتّى نظرَ للرقم مردّدا بذعرٍ
: 39,6!!
تحدّث أحمد بقلقٍ
: درجة حرارتها عالية جدًّا يا يوسُف ناخدها المستشفى؟
ردّ يوسُف و هو يخرجُ الدواء
: مستشفى إيه يا أحمد مفيش مستشفيات في المنطقة دي غير مسافة ساعة و نص طريق و ف مدينة تانية المنطقة دي فيها صيدليات بس.
جلسَ أحمد جوارها يحرّك خصلاتها عن وجهها و هو حزينٌ علىٰ رؤيتها بتلك الحالة.
_أحمد إسند مَرْيَانْ عشان تاخد العلاج.
جلس جوارها أحمد يرفع رأسها قليلًا و هو يقول
: ميرو إحنا جنبك يا حبيبتي.
عينيها مفتوحة نصف فتحة لـٰكنها غير واعية لما يحدث.
جلسَ أمامها أبيها و هو يقول
: إفتحي بوقك يا حبيبي عشان تاخدي البرشامة دي.
لا تشعر بشئ و لـٰكنها فتحت فمها كأنها تحاول أن تقاوم.
أعطاها الدواء و المياه و هي لا تشعر بشئ.
عدّل أحمد وضعها بشكل مريحٍ بينما كان يوسُف يخرج لاصقات طبيّة يضعها علىٰ وجهها و خدّيها الحمراويْن.
و يمسك قماشةً مبلولة يمررها علىٰ باطن يدها و قدميها.
مرّ القليل من الوقت و هما علىٰ وضعهم ذلك جوارها و لـٰكن ما صدمهم أن حرارتها لم تنزل إلا بمقدارٍ بسيط جدًّا.
وقف يوسُف و القلق يسكنُ فؤاده فسأله أحمد بقلق هو الآخر
: هنعمل إيه يا يوسُف؟
إقترب يوسُف ليحملها و قال
: هغسل وشّها بمياه فاترة.
حملها بينما إقترب أحمد يفتح المياه و قد جمع خصلاتها بمشبكِ شعرٍ.
وضع وجهها برفقٍ أسفل الصنبور و يديها فبدأت ترتجفُ بين يديه و تتأوه.
تحدّث بحنانٍ و هو يمرر المياه علىٰ وجهها
: معلش يا حبيبتي عشان حرارتك تنزل.
إرتجافتها تحرّك جسده بأكمله أغلق الصنبور حينما زادت إرتجافتها و تأوهاتها و حينما سمعَ صوتها تقول
: أنا سقعانة.
خرج يحملها و وضعها برفقٍ علىٰ الفِراش و أخذ يجفف المياه عن وجهها.
كانت ترتجف بشدّة من البرودة فدّثرها بالغطاء.
وقف يخرج محلولًا وريديًّا و وصّله بيدها فباتت جميع الحلول فاشلة لكي تنخفض حرارتها.
____________________________________
_ هو في إيه أحمد إختفىٰ فجأة و يوسُف من ساعة أما طلع منزلش.
قالتها عائشة بقلقٍ فنظرت لها مَريم و القلق أيضًا في عينيها.
وقف محمد يقول
: متقلقوش هطلع أشوف إتأخروا ليه؟
قالت مَريم بلهفة
: أيوه بالله عليك يا محمد إطلع و طمنّا أنا مش راضية أطلع عشان لو يوسُف بيتكلم مع مَرْيَانْ.
طمئنها و هو يصعد قائلًا
: متقلقيش يا مَريم خير إن شاء الله.
صعد حتّى وصلَ لغرفة مَرْيَانْ و دقّ الباب.
فتحَ أحمد الباب بيقول مُحمد متعجّبًا
: أنت هنا يا أحمد! في حاجة ولا إيه؟
أشار له أحمد ليدخل و هو يقول
: إدخل يا محمد ماريان تعبانة شوية.
دخل متعجّبًا بقلق
: في إيه ميرو مالها؟
أغلق الآخر الباب قائلًا
: حرارتها عالية.
توجّه مُحمد ناحية يوسُف الذي كان يمرر قماشة مُبللة ناعمة علىٰ وجهها برفقٍ و هو يردد
: اللهم اشفِ أنت الشافي لا شفاء إلّا شفاءك شفاءً لا يغادرُ سقمًا.
قَلِقَ مُحمّد من منظرها الشاحب و قال
: هي عاملة إيه دلوقت يا يوسُف؟
أخرج الترمومتر من فمها و هو يقول
: الحمد لله الحرارة نزلت شوية 38,4.
سأل مُحمّد متعجّبًا
: هي كانت أعلىٰ من كدا؟
ردّ أحمد قائلًا
: إحنا كنا فين و بقينا فين يا محمد حرارتها
كانت 39,6 الحمد لله إنها نزلت معنىٰ كدا إنها إستجابت للعلاج.
ردد مُحمد بحُزنٍ
: لا حول ولا قوة إلا بالله.
و عاد يقول
: مَريم كأن قلبها حاسس فعلًا قاعدة قلقانة و مردتش تاكل.
دقّ الباب مرةً أخرىٰ ففتحه مُحمّد ليجدها نور التي قالت
: إتأخرت ليه يا خالو؟ كلهم قلقانين تحت.
نظرَ يوسُف لأحمد فتحرّك أحمد و هو يضع يده علىٰ كتف ابنته
: تعالي يا نور ننزل نطمّنهم.
تحركت معه و هي تسأله
: هو في إيه يا بابا؟
_ماريان تعبانة شوية.
تحدّثت بقلقٍ
: مالها يا بابا؟
حرّك يده علىٰ حجابها
: سخونية يا حبيبتي إن شاء الله هتكون بخير.
وصل لحيثُ مكان جلوسهم فسألته مَريَم بقلقٍ
: في إيه يا أحمد بتعملوا إيه فوق من بدري؟
جلسَ جوارها يطمئنها و قال
: مفيش يا مَريَم مكبرين الموضوع ليه؟ ماريان لقينا عندها شوية سخونية و إدينها علاج و الحمد لله بقت كويسة.
وقفت بخوفٍ
: مَرْيَانْ و الله كنت حاسة إنها مش كويسة.
أمسك كفّها يجلسها جوارها و قال
: إهدي يا مَريَم ميرو بخير و الله و الموضوع مش مستدعي كل القلق ده.
سألته بقلقٍ
: هي تعبت ليه؟ شدت مع يوسُف تاني ولا إيه اللي حصل؟
ردّ عليها يقول
: لا ولا حصل أيّ حاجة شوية سخونية يا مَريَم أكيد تغيير جوّ و برد عادي.
سألته أسماء تطمئن
: طيب هي عاملة إيه دلوقت يا أحمد؟
ردّ يطمئنهم
: الحمد لله بخير و الله يا أمّ سيف إهدوا كدا الموضوع بسيط إن شاء الله.
و نظرَ لرُقيّة يقول
: خدي ساره يا روقة و جهزولها حاجة خفيفة عشان نأكلها.
وقفت رُقية و معها ساره التي كانتا قلقتين عليها بشدّة و ودّوْا لو يصعدوا لها الآن.
وقفت مَريَم تقول
: أنا هطلع أتطّمن عليها.
هدأها قائلًا
: يا مَريم ميرو نايمة و يوسُف قاعد جنبها
عشان علاج و محمد كمان فوق و أنا معاهم و أنتِ هتطلعي تقلقيهم و الموضوع مش مستاهل ده إهدي كدا شوية علىٰ أما تصحىٰ و إطلعي يا إما تطلعي تطمّني بهدوء.
تحدّثت بلهفة صادقة
: حاضر و الله سيبني أطلع بس.
هزّ رأسه لها و ما كاد يتحرك حتّى سبقتها بخطواتٍ عديدة فابتسم علىٰ لهفتها تلك.
قبل أن يتحرك نظر للفتيات في المطبخ يقول
: إعملوا قهوة ليوسُف يا نور عشان زمانه مصدّع.
ردّوا عليه بالموافقة و صعدَ ليجد آدم خلفه أوقفه صوته و هو يقول
: ماريان مالها بصراحة؟
أدار وجهه و وقف علىٰ السلّم يضع يده علىٰ الدرابزين قائلًا بسخرية و هو يحدّقه بخضرويته
: لا أبوك بيكذب ياض!
أسرع الآخر قائلًا بإحترام
: العفو يا بابا أكيد مش قصدي كدا بس حسيت إن ف حاجة حضرتك مقولتهاش.
إبتسم الآخر يربّت علىٰ كتفه
: ماريان كانت تعبانة فعلا و كانت حرارتها مرتفعة جدًّا و الحمد لله نزلت شوية متقلقش.
لمحَ الخوف في عينيْ ابنه و كأنه عينيه تتلهف لرؤيتها و سمعه يقول
: تمام أنا طالعلها.
أسرع يقول
: إستنىٰ يا آدم رايح فين؟
_طالع لمراتي.
و شدّد علىٰ نعتها بذلك.
إبتسم أحمد
: عارف و الله إنها مراتك ما أنا كنت حاضر كتب الكتاب عمومًا ماريان مش بحجابها و أيّ بنت متحبّش إن زوجها يشوفها من غير حجاب قبل فرحها و ماريان بنتي و مش هعمل حاجة تزعلها.
7
توقّف آدم محلّه حديث أبيه صحيح ولا يستطيع إنكاره و لـٰكن قلبه قلِقٌ عليها بشدّة و لـٰكن طمأنه أحمد حينما قال
: متقلقش هطمنك عليها و لو فاقت و عرفت تلبس حجابها هخليك تشوفها.
و قال ساخرًا و هو يصعد
: عشان أنت جوزها يا عمّ و حقك.
____________________________________
فتح الباب ليدخل غرفة ابنة شقيقته لينصدم
أن مَريم و أبنائها و جميع نساء العائلة بالأعلىٰ
و ماريان من الأصل ليست مستيقظة يا ما زالت علىٰ حالتها و النساء يبكين علىٰ الأطلال كعادتهنّ.
_ إيه يا جماعة إستهدوا بالله حد مات عندكم ولا إيه؟
و الغريب أنه لا يمزح بلْ يتحدّث بجدّية.
أحاطت عينيه يوسُف الذي يمسك رأسه بشدّة
و مُحمد الذي يضع يده علىٰ عينه من المشهد الغريب.
فتحدّث أحمد رافعًا حاجبه
: إتطمنتوا علىٰ ماريان؟
فتح الباب يقول
: يلا عشان معاد نومكم عدّى إتفضلوا.
تحرْكن واحدة تلوَ الأخرىٰ و لـٰكن فاطمة تقف جوار عائشة و تبكيان و مَريم علىٰ بكائهما تبكي.
رفعَ حاجبه الوضع ذاته مضحك و نظر لفاطمة قائلًا
: فاطمة يلا يا حبيبتي أنتِ و عائشة جو المسلسلات التركي ده مش لطيف خالص.
نظرت له فاطمة بشرز بينما قال
: أنتم كدا بتقلقوها يا جماعة سيبوها نايمة بقا و إبقوا إصحوا إتطمنوا عليها إن شاء الله.
أقنعهم حديثه فوقفت فاطِمة و معها عائشة و خرجتا.
توجّه ناحية مَرْيَم و قال
: يلا يا مريومتي أنتِ كمان عشان تنامي شوية ميرو لو صحت و بقت الوضع كدا هتتعب أكتر دا دور سخونية و الله متقلقيش.
نظرت ناحية صغيرتها بحُزنٍ
: دور سخونية يعمل فيها كدا!
3
تحدّث برفقٍ يأخذ بيدها لتقف
: معلش يا مَريم هتكون كويسة إن شاء الله بس سيبوها نايمة بقا متقلقوهاش و إحنا جنبها إيه.
تحدثت تستميله
: طب سيبني جنبها بالله عليك عشان أكون متطمنة.
لاحظ إنشغال مُحمد مع ساره فقال يهمس لها بجدية
: محمد هيفضل معانا هتفضلي أنتِ كمان إزاي يعني؟ مينفعش طبعًا.
أوصته قائلة
: طيب بس تأكلوها الأكل أهو و علاجها و تطمني عليها و لو تعبت ناديلي.
حاول مجاراتها حتّى تهدأ
: حاضر يا مريم لازم أنادي عليكِ دا بنتك يا حبيبتي.
هزت رأسها و إطمئنت علىٰ صغيرتها و خرجت.
توجّه نظره ناحية رغد التي خرجت للتوّ و رُقيّة و ساره الواقفتان و نور جوارهما.
فوجّه حديثه لساره و رقية مازِحًا
: بصوا يوسُف كدا كدا مش طايقكم فبهدوء كدا إطلعوا عشان مقلبش أنا كمان.
تحرّكت رُقية ببطنها التي إنتفخت قليلًا و قالت محذّرة
: إحنا خارجين بس حمايا لو زعّل أختي هيلاقي منّي وِش تاني و هتطلق من ابنه.
ضغط علىٰ شفتيه و هو ينظر ليوسُف الذي يضغط علىٰ رأسه أكثر
: حماكِ هيقوم بموتك دلوقت إهدي بس.
و نادىٰ علىٰ مروان الواقف في الممرٌ
: يـا مروان تعالىٰ خُد مراتك اللي عايزة تتطلق دي لو جدع يا ابني طلّقها بجد ربنا يصبرك علىٰ ما ابتلاك.
كادت تتحدث و حديث النساء لن ينتهي فكمّم زوجها فمها و أخذها و خرج.
تحدّث بيأسٍ
: البت دي كانت هادية و هي صغيرة إيه اللي حصلها!
و نظرَ لساره قائلًا
: إيه نطلقك من معاذ أنتِ كمان و تقعدي جنب أبوكِ؟
كتمت ضحكاتها بصعوبة و اتجهت ناحية الباب و هي تقول
: لا هو كدا كدا مش طايقني خلّي بالك من ميرو بقا.
إتجه نظره ناحية فرح التي أمسكت قدميه تقول ببراءة طفولية
: ميرو هتكون حلوة يا أمد ثح؟
1
حملها يقبلها و هو يقول
: اه يا فروحة إن شاء الله هتكون بخير.
سألته ببراءة
: و هتلعب معايا؟
أجابها بإبتسامة بعد أن قبّلها مرةً أخرىٰ
: و هتلعب معاكِ.
أنزلها علىٰ الأرض ليقول لنور بسخرية
: إيه عايزة تتطلقي من أنس أنتِ كمان؟
أخذت ابنتها و خرجت و هي تضحك
: لا أنا بحبّ جوزي.
ذهب بصره ناحية يوسُف يقول
: إيه يا يوسُف مش عارف تسيطر علىٰ الوَشّ ده؟
تحدّث و هو ما زال يصنعُ الكامّادات الباردة لصغيرته
: دول محدش يعرف يسيطر عليهم.
ضحكا عليه و أيّده مُحمد قائلًا
: فعلًا و الله.
جلس أحمد جوارها يسأل بإهتمام
: الحرارة نزلت؟
ردّ يوسُف
: بتنزل الحمد لله.
____________________________________
_ ساكت ليه يا مروان؟
قالتها رُقية بغيظٍ من صمته.
صكّ علىٰ أسنانه و ترك اللاب الخاص به قائلًا
: لا كلام نافع ولا سُكات نافع أنتِ حد مسلّطك عليّا يا بنتي؟
وقفت بإنفعالٍ تقول
: شوفت أنت معتش طايقلي كلمة و قاعد بس لـ اللابتوب ما تعرفني مين ضُرتي اللي بتكلمها؟
حرّك يده علىٰ وجهه يقول
: اللهم ارزقني الصبر.
إتسعت عينيها تقول
: هو أنا قارفاك أوي كدا!! مروان أنت معتش بتحبني أصلًا طلقني و سيبلي العيال أنا هربيهم متقلقش و روح عيش حياتك مع اللي بتكلمها.
سيُجنّ سيُجنّ قريبًا.
احتبَسَ أنفاسه و أخرجها يحاول الهدوء و هو يقول
: رُقية نامي يا حبيبتي عشان شكلك مُرهَقة.
إتسعت عينيها أكثر و وقفت تقول بصدمة
: كمان مش طايقلي كلمة! إحنا أول ما نرجع تطلقني.
إبتسم ساخرًا
: و ليه يا حبيبتي أول ما نرجع؟ ما يلا دلوقت أحسن خير البرّ عاجله.
شهقت بصدمة و قالت بُحزنٍ
: للدرجة دي أنا قليلة عندك يا مروان و عادي تطلقني بالسهولة دي!
وضع يده علىٰ وجهه يهمس
: واضح إنك داعيالي جامد يا ماما.
و نظر لها بإبتسامة بالكاد رسمها و قال
: هعتبرها هرمونات حمل يا حبيبتي و هعدي الكلام الخايب ده نامي بقا عشان أفسحك الصبح إن شاء الله.
نامت علىٰ الفِراش في الناحية المخالفة له و أعطته ظهرها أي أنها حزينة.
تنهّد و هو يكاد ينزعُ خصلاته من تصرفاتها و تذّكر أنه أتىٰ بهديةٍ لحين إن حدَث شِجار و هذا العاديّ في شهور حملها تلك لكي يصالحها به و هو من الأساس المسكين لم يفعل لها شئ!!
قام و جلبَ الهديّة و جلسَ خلفها و قال
: روقة حبيبة مارو قومي كدا.
جلست بضيقٍ و هي تقول
: عايز إيه يا مروان؟
وضع العُلبة المغلفة بيدها و هو يبتسم
: ميهونش عليا زعل حبيبي.
إبتسمت تلقائيًا و قالت
: أنت طيب أوي يا مروان بجد.
2
سألها رافعًا حاجبه و علىٰ ثغره إبتسامة
: بجد؟
إبتسمت تحتضنه: بجد.
سادَ الصمتُ قليلًا فعادت تقول له و هي تنام علىٰ صدره
: مارو.
تحدّث بإبتسامة
:نعم يا رُقيّتي.
إبتسمت من لقبه و قالت
: أنا قولتلك إنّي بحبّك؟
تحدّث ساخرًا
: لا قولتِ عايزة أتطلق!
1
ضحكت و هي تحتضنه
: طب أنا بحبك أوي بقا و بحب عيونك الخضرا دي.
إبتسم بحنان يغدّقها به دومًا و قال بصدقٍ
: و مروان بيحبّ رُقيّة و هيفضل يحبّها لآخر نفس.
____________________________________
ما إن دخلت وقفَ بلهفةٍ يسألها
: ميرو عاملة إيه؟ معرفتش آجي عشان أكيد مش لابسة الحجاب و أكيد مش فايقة.
إبتسمت و هي تزيحُ حجابها عنها
: الحمد لله بخير يا معاذ هي كانت حرارتها عالية بس بابا إدّاها علاج و عملها كمادات و نزلت الحمد لله.
تنهّد براحةٍ و هو يقول
: الحمد لله.
نظرت للصغيرين النائمين و قالت
: سُفيان و أريام نايمين من بدري ولا إيه؟
تحدّث بعد أن جلسَ
: سُفيان نايم من بدري أما أريام قعدت تعيط شوية و لسة نايمة.
عبثت بشعره و هي تمرّ جواره و قالت بضحكة
: شطور يا دكتور إنك عرفت تسكتها.
رفَع حاجبيه مبتسِمًا
: بتكلمي ابن أخوكِ أنتِ؟!
جلست علىٰ الفِراش أمامه و قالت
: تؤ جوزي حبيبي و دكتور قلبي.
ضحكَ علىٰ كلماتها و قال
: إوعىٰ يا عمّ الله يرحم أيام كتب الكتاب أما كانت تقولي بحبك و تقفل الخط ف وشّي.
ضحكت تقول
: كنت هبلة أوي بجد إيه يعني لما أقول لجوزي بحبك.
ضحك علىٰ حديثها و قال
: مثلًا.
تنهدت تقول بصدقٍ
: تعرف يا معاذ إن برغم أي حاجة بنمرّ بيها إلا إني بكون مطمنة ف وجودك.
إبتسم من عذوبة حديثها و قال
: أنا ربنا رزقني بيكِ يا إسراء و الرزق لازم نحافظ عليه.
إبتسمت و بدّلت الحديث قائلة
: من زمان مسمعتش منك إسراء.
إبتسم و قال و هو يضع هاتفه جانبًا
: وحشني اسمك فـ إفتكرته.
قالت ساخرةً
: و هو أنت تقدر تنساه ولا إيه؟
إبتسم يقول
: لا أكيد بس إتعودنا علىٰ ساره.
تنهدت تقول
: ميرو دائمًا تقولي بحبّ أناديكِ إسراء بحسّه لايق عليكِ أكتر و بتقولي لما يكون موضوع جدّ بحب أكلمك باسمك.
ضحك و هو يمرر يده علىٰ وجهه بإرهاقٍ طفيف و قال
: ميرو دي بتفهم طول عمرها بتفكرنا إن في إسراء تقدر تحلّ مشكلة مش النسخة اللي بتنسىٰ الأكل علىٰ النار و تنام.
ضحكت بقوة تقول
: أنت قلبك قاسي أوي لسة فاكر! و بعدين يومها كانت أريام تعبانة و من تركيزي معاها نسيت و بعدين حصل إيه يعني عادي؟!
هزّ رأسه
: فعلًا ولا حاجة حصلت رمينا الأكل للقطط بعد ما إتحرق بس و طلبنا دليفري.
قالت ساخرةً
: فدايا.
إبتسم بحبٍّ
: فداكِ الدُنيا كلّها.
____________________________________
قُبيْلَ الفجرِ نامَ أحمد علىٰ إحدىٰ الأرائك و مُحمد أيضًا بعد أن إطمئنوا علىٰ حالة مَرْيَانْ.
بينما كان أباها يجلسُ علىٰ الأرضِ جوارها و
بين حينٍ و الآخر يتفقّد وضعها حتّى إحمرّت عيناه لمحاربته للنوم ليكون جوارها و يطمئن علىٰ تفاحة فؤاده.
شعرَ بها تتحرك و تأنّ بصوتٍ منخفض فأسرع يحرك يده علىٰ خصلاتها قائلًا
: مالِك يا حبيبي؟ في حاجة بتوجعك؟
همست بحُزنٍ
: بابا!
ضمّها لصدره و كأنه كان متعطّشًا ليسمعَ منها تلك الكلمة و الآن بكلمتها تلك قد إرتوىٰ.
_حبيبة قلب بابا و روحه أنا جنبك يا حبيبتي.
جلسَ جوارها و أخذها بين أحضانه يسألها بلهفةٍ
: حاجة وجعاكِ يا ميرو؟
لم ترد علىٰ سؤاله رددت فقط بحُزنٍ
: هان عليك تزعلني و ترفض أسفي يا بابا!
ارتجف قلبه، وكأنها طعنته بسؤالها، نظر إليها، كانت عيناها غارقتين بالدموع، لكن فيهما رجاء صغير...رجاء الطفلة التي تنتظر حضنًا لا عقابًا.
_ عمرك ما تهوني علىٰ بابا أبدًا و الله يا روح بابا.
تحركت الدموع في عينيها تسأل
: ليه يا بابا؟ ليه حرجتني لما جيت أعتذرلك؟!!
مسح دموعها بأصابعه و هو يمسك وجهها بيده
: أنا آسف يا ميرو حقّك عليا و الله يا حبيبة
قلبي غصب عنّي و الله زعلت لما خلفتِ كلامي
و عرّضتِ نفسك للخطر أنا بخاف عليكِ أكتر
من روحي يا مَرْيَانْ و لما شوفتك و أنتِ
بتقعي المشهد إتكرر في خيالي و أنتِ قدامي
في المستشفى أنا كنت بتصرف بقلبي مش
بعقلي يا ميرو خلّي قلبك أنتِ أطيب منّي و سامحي بابا.
نظرت له بحُزنٍ ثم أعادت بصرها بعيدًا و همست
: كنت محتاجة حضنك يا بابا بس أنت زعقتلي و قولتلي أطلع و متكلمش معاك عارف يا بابا طول ما أنا نايمة شايفاك في أحلامي و ذكريات من و أنا صغيرة.
و ابتسمت بحُزنٍ يلمع في عينيها بشدّة
: و شوفت يوم الصور تاني و دي كانت أصعب حاجة أشوفها عشان الحلم كان أقسىٰ من اللي حصل.
كيف يخبرها أنه سمعَ كلماتها التي كانت تهذي بها و هي نائمة!
كيف يخبرها أن قلبه يتألم و ينزفُ من تلك الذكرىٰ أكثرَ منها؟!
تنهّد يتحدّث بحُزنٍ
: حاولي تنسي اليوم ده يا مَرْيَانْ عشان ذكرياته بتوجعني أكتر.
بدّلت الحديث قائلة
: دماغي بتوجعني أوي.
حرّك يده علىٰ رأسها برفقٍ و قال
: هديكِ علاج دلوقت.
نظرت ليدها بحُزنٍ طفوليّ تقول
: ليه ركبتلي كانيولا؟
إبتسم قائلًا و هو يتحرك ليجلب الدواء
: بتفكريني بمَريم يوم ما نركبلها كانيولا ننعي همّ هنشيلها إزاي.
أرجعت رأسها للخلف بتعبٍ تقول
: إبقوا إدّوني بنج عشان تشيلوها.
ضحك و هو يعود لها بقرصِ دواء و يعطيها الماء
: جينات مامتك فيكِ فعلًا.
أخذت الدواء منه و هي تبتسم بتعبٍ حتّى نامت إثر مفعوله.
ظلّ يتأملها طويلًا، وكأنّ الزمن توقّف عند هذه اللحظة..
يدها الصغيرة ما زالت في يده، أنفاسها بدأت تنتظم.. لكن قلبه لا يزال مضطربًا، متألمًا.. مشتتًا يخافُ خسارتها.
مدّ يده وسحب الغطاء ليُدثّرها أكثر، ثم انحنى ليقبّل جبهتها..
همسَ برفقٍ
: معلش يا ميرو سامحيني على كل لحظة حسّيتِ فيها إنك لوحدك.
1
نهض بصمتٍ، وجلس على الكرسي القريب منها
غاص في تفكيره، كأن الصور بدأت تتلاحق في ذهنه من جديد..
صوتها وهي تبكي في الطفولة،
ضحكتها وهي تركض نحوه يوم نجاحها،
ونظرتها الليلة..نظرة العتاب الممتزجة بالرجاء.
____________________________________
مرّ يومٌ كامل تحسنت فيه حالة مَرْيَانْ قليلًا.
صعدت البنات ليجلسْن معها و ما إن سمعْن آذان العصر توجهت كل واحدة منهنّ لغرفتها لتأدية الصلاة و قامت مَرْيَانْ هي الأخرىٰ لتصلي.
بالأسفل..
عاد الرجال من صلاة العصر فـكان أحمد يسير جوار يوسُف حتّى قال
: ياض يا يوسُف.
تحدّث الآخر و هو يحرّك يده في خصلاته البُنيّة الطويلة و قال
: خير يا ربّ.
رفع الآخر حاجبه يقول
: آدم عايز يطلع يشوف مراته و يطمن عليها.
نظر له الآخر رافعًا حاجبه
: قوله إنها كويسة الحمد لله.
تحدّث الآخر ساخرًا
: سلامة السمع شكلك عايزة تكشف ع سمعك بقولك يا حبيبي عايز يطلع يشوفها و يطمن عليها عشان هي مراته و هو جوزها ها جوزها و كتبوا الكتاب و أنت كنت وليّ العروسة لو مش فاكر.
تحدّث يوسُف ساخرًا
: يا راجل بجد!
إغتاظ الآخر من بروده فقال
: أنت يا راجل إحنا بنكبرك و بنقولك هيطلع يشوفها هو حقه يشوفها مش لازم ناخد الإذن
من سيادتك بس عاملين ليك إحترام.
تحدّث يوسُف بلا مبالاة
: هو حد قالك متخليهوش يطلع! أنا أصلًا طالع عندها هخليها تلبس حجابها و يطلعلنا.
نظر له أحد بسخرية
: واد يا يوسف هو أنت نسيت تحضر درس
ضمائر الإشارة و أنت صغير ياض بقولك يطلعلها هو هيعمل إيه بخلقتك أنت ما قرفان منها.
نظر له الآخر بتحذير و قال بإبتسامة
: حاسب علىٰ كلامك يا نسر لمتعرفش تتكلم بعد كدا.
إبتسم الآخر يستفزّه
: حبيبي يا چو تسلم.
و عاد يقول بجديّة
: يوسُف خلاص بقا هو مطلعش إمبارح عشان
لو مش لابسة الحجاب و مقدّر بنتك جدًّا و أنت عارف آدم عمره ما يعمل حاجة غلط.
تنهّد الآخر بضيقٍ
: ماشي يا أحمد خليه يطلع بس عشر دقايق بس.
نظر له الآخر بغيظٍ ينبعُ من ملامحه و قال
: أنت ياض أنا غلطان إني جوزتك أختي و بناتي الاتنين قبل ما أعذّبكم.
و لـٰكن يوسُف كان شارد في تلك الكلمة "زوجته" صغيرته الجميلة حقًا لم تعدْ له فقط بل أصبحت زوجة لأحدهم!
___________________________________
إنتهت من الصلاة و ختمتها فكادت أن تقوم
لتخلع إسدالها و حجابها و هي تحاول أن تتخطّى ألم رأسها الشديد.
دقّ الباب فكادت أن تفتح إلا أنها سمعت
: أنا آدم يا ماريان إلبسي حجابك الأول.
4
تزوجها و مع ذلك يخاف عليها من نفسه!
إبتسمت و عدلت من وضعِ حجابها و فتحت له الباب.
إبتسم مع إن رآها حتّى و وجهها شاحب و عينيها لونهما غريب مع ذلك تبقىٰ جميلة جميلته وحده.
توترت بسرعة من نظراته تلك و تذكرت ما
حدَث و أنه لربما جاء يخبرها أن ما فعلته خاطئ
خاصةً و أنه لم تجمعهما فرصةٌ ليتحدثا بعد ما حدَث تنهدت أكثر فإن كان والدها تحدّث بحدة فهو سيتحدث بحدٍة أكثر.
جلست علىٰ الفِراش و جلسَ هو علىٰ الكُرسيّ أمامها و كاد أن يتحدث إلا أنها وضعت رأسها بالأرضِ و قالت
: عارفة إني غلطت لما ركبت الخيل متزعقليش أنت كمان عشان و الله مخنوقة.
تعجّب من حديثها فالأمر قد مرّ بالفعل و هو بالتأكيد لم يكن سيتحدث به فـ قال
: الموضوع عدّى يا ماريان و أكيد أنا مش جاي عشان أزعقلك و بعدين أنا المفروض أكون أمانك مش تخافي منّي! أنا لما بزعق معاكِ بيكون غصب عني و بكون خايف عليكِ أنا مش جاي عشان كدا أصلًا أنا جاي أتطمن عليكِ عشان أنتِ تعبانة.
إبتسمت إبتسامة بسيطة من حديثه و ما زالت عينيها بالأرضِ و قالت
: أنا الحمد لله بقيت أحسن.
سألها: أخدتِ علاجك طيب؟
هزت رأسها: اه بابا قبل ما ينزل للصلاة إداهولي.
عاد يسألها: الحرارة نزلت شوية؟
ردت عليه: اه الحمد لله الحرارة بقت تمام.
نظر ليدها التي بها الكانيولا و تسائل
: هو أنتِ لسة ف محلول هتاخديه؟
_لا دا كان محلول وقتي بابا ركبه عشان الحرارة تنزل.
= طب ليه مشيلتيش الكانيولا؟! لما بتغيب بتسيب أثر.
قالت بخجلٍ طفوليّ محبّبُ لفؤاده
: عشان بصراحة مش بحبها و بضايق أصلًا
منها و لما ركبتها قبل كدا لما بابا ييجي يشيلها توجعني و أنا أصلًا مكنتش أعرف إنهم هيركبولي كانيولا لو كنت أعرف كنت رفضت طبعًا.
1
ابتسم آدم رغماً عنه وهو يستمع لطريقتها في الشكوى، تلك الطريقة التي تمزج بين الخجل والدلال، والتي لطالما فتنت قلبه منذ أول يوم جمعهما.
1
قال و هو يهمس لها بطريقةٍ جعلت دقّات فؤادها تتسارع
: تعرفي إنك أكتر واحدة في الدنيا لما بتشتكي بتكون شكوتها لطيفة؟
خجلت من كلماته و بدّلت مجرىٰ حديثهما و المسكين لا تعلم أنها بدّلته للأسوأ بالنسبة لها.
حيث قالت بصوتٍ رقيق طفوليّ
: تعرف إني كنت متأكدة إنك هتيجي؟
1
إبتسم بعذوبة ما إن سمِعَ كلماتها تلك و حاول السيطرة علىٰ مشاعره و هو يقول
: ليه يا وتين آدم؟
توترت كثيرًا و علمت أنها وضعت نفسها بمأزقٍ إلا أنها قالت بصوت خافت
: عشان أنت دايمًا جنبي من غير ما أطلب حتّى
و بتطمن عليا مهما أنا عملت و بتكون أول حد بفضل ربنا بينقذني شكرا للمرة اللي مش عارفة أعدّها إنك أنقذتني يوم ما كنت هقع من علىٰ الخيل.
كلماتها جميلة تخترق فؤاده بل هو يحبها أن تتحدث فقط حتّى و لو كان حديثًا تافِها.
إبتسم ينظر إليها و تعمّق بقهوة عينيها و هو يقول
: كلامك كله حلو ما عدا كلمة شكرًا لأنك
مسئولة منّي و ده واجبك عليّا أما كلمة شكرًا دي بتفصلني.
ضحكت علىٰ كلماته و مدّ يده لتضع كفّها و لـٰكنها تعجّبت و بدّد خبرتها بقوله
: هاتِ هشيلك أنا الكانيولا.
تعجّبت تقول
: هو أنت مش كنت علمي رياضة باين و دخلت هندسة ولا أنا بتخيل؟
ضحك علىٰ حديثها و العجب!
آدم يضحك! أليس هو الذي إن ابتسم يتعجب الجميع! الآن يضحك و صوت ضحكاته عالية معها!
لا تعلم لما صوت ضحكته أطربت فؤادها و لـٰكنها أفاقت حينما قال
: في الحربية بنتعلم حاجات كتير عن إزاي نتصرف لو حد إتصاب و خاصةً في المخابرات السريّة اللي أنا فيها عشان بنطلع مهمات دايمًا فطبيعي تلاقيني بعرف أعمل حاجة ذي دي و الإبر كمان بتستخدمها في شغلنا أصلًا.
هزّت رأسها و مدّت يدها بخوفٍ و قالت
: بس من غير ما توجعني.
إبتسم بـ لُطفٍ و بدأ ينزع الكانيولا الطبية لها برفقٍ
نزع الكانيولا بحذر، وهي تغمض عينيها وتكتم أنفاسها، ثم فجأة قالت
: وجعتني!
أحضر منديلا ورقيًا يضعه علىٰ يدها و قال
: خلصت يا حبيبي شطورة.
إبتسمت برقّة و لـٰكنها تسمّرت مكانها حينما اقترب يقبّل جبينها بلُطفٍ و همسَ
: ألف سلامة عليكِ من كلّ سوء يا وتين آدم.
2
و خرج بعدها من الغرفة بينما بقا عينيها متسعتين بصدمة من ما حدَث.
وضعَتْ الوسادة علىٰ وجهها تكتم أنفاسها و هي تكاد تبكي مما حدث.
____________________________________
في مساء اليوم..
دخلَ أوس غرفته فوجدَ رغد تجلسُ علىٰ
الفِراش و دموعها تهبط و ما إن رأته مسحت دموعها سريعًا.
سألها بتعجّبٍ
: في إيه يا رغد مالِك؟
عادت لنبرتها العادية التي ألِفتها في الفترة الأخيرة و قالت
: مفيش.
و وقفت تقول بنفس النبرة و الطريقة الروتينية التقليدية في الأيام الأخيرة
: هتستحمىٰ أطلعلك هدوم؟
تجاهل حديثها و سألها بنبرة جادّة
: رغد أنا عايز أفهم في إيه و حالًا.
تنهدت بضيقٍ و قالت
: قولتلك مفيش.
تحدّث بنفس النبرة الجادة
: لا في و في حاجة مش طبيعية كمان طريقتك غريبة و تعاملك عادي و مش فارق معاكِ حاجة خالص و دي مش طبيعتك اللي أنا عارفة من بعد اليوم اللي مَرْيَانْ إتخطفت فيه و في حاجة مش طبيعية من ناحيتك و كل ما أسألك تقولي مفيش! لا في و قوليلي بقا عشان أنا زهقت.
تلاحقت الدموع تهبط من عينيها و الشرار يظهر فيهما و ردت بإندفاعٍ تقول
: اه فعلا في..في إنك متجوز و علىٰ ذمتك إنسانة ضحّت عشانك و في الآخر تحطها تحت رجلك و ميهمّكش كرامتها قدام عيلتها علىٰ الأقل و تروح لخطيبتك القديمة في السجن! لما أنت بتحبها أوي كدا مكملتش معاها ليه؟ ليه مصمم تجرحني دايمًا و تقلل كرامتي لما ساعتها كنت بتتقابل معاها في السجن دلوقت بتتقابلوا فين يا دكتور يا محترم!
4
لم تشعَر بشئ إلا صدىٰ الصفعة التي هبطت علىٰ وجهها.
___________________________________
رأيكم يهمّني
1
لا تنسوا ذِكْرَ الله و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله
ادعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا يا أحبائي
لا تنسوا إخواننا في غزة و فلسطين من دعواتكم
لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا
اذكروا الله
سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم
استغفر الله العظيم و أتوب إليه
الحمد لله حمدًا كثيرًا تطيب به النفوس و ترتاح
الـلـه أكـبـرُ و لـلـه الحمدُ
لا حول ولا قوة إلّا بالله العليِّ العظيم
لا إلـٰه إلَّا اللّه وحده لا شريك لهُ لهُ المُلك و لهُ الحمدُ يحيي و يميت و هو علىٰ كلِّ شئٍ قدير
اللهم صلِّ و سلّم و بارك علىٰ سيدنا و نبينا محمد و علىٰ آله و صحبه أجمعين
____________________________________
#Maryan
#مَرْيَانْ
أستودعكم اللهَ الذي لا تضيعُ ودائعه.
إلىٰ لقاءٍ قريبٍ بإذن المولىٰ.
السلامُ عليكُم و رحمةُ اللّه و بركاته.