رواية قلب مغلق للصيانة الفصل التاسع عشر 19 بقلم فاطمة طه
الفصل التاسع عشر من
#قلب_مغلق_للصيانة
بقلم #fatma_taha_sultan
_____________
اذكروا الله
____________
4
في اللحظة التي تستوعب بها انك لم تطلب الكثير إنما طلبته من الشخص الخطأ ستصل الى "لحظة التنوير"
#مقتبسة
بقاءه بجانبي كان كافيًا لأشعر بأني أتوسد الطمأنينة !
#مقتبسة
__________
《انتِ كنتي موافقه على كل حاجة..وهو كان بيحاول علشانك...》
《معلش أصل الكلام واجعك علشان أنتِ بتقنعي نفسك أنك صح...صح أنك تكوني لسه بتحبي واحد وتوافقي على واحد تاني في لحظة غضب....تخربي الدنيا كلها 》
ليلة سوداء كالليالي الماضية التى مرت عليها وكأنه كان ينقصها بالإضافة إلى قلبها الأحمق ولومه كلمات 《يقين》 التي كان لها صدى قوي جدا على قلبها وعقلها....
فهى أخذت قرار لا يوافق عليه عقلها ولا يتقبله أبدًا قلبها أوقعت نفسها في جحيم...
ما يزعجها أنها لا تستنكر حديثها بل وافقها أيضًا جزء من داخلها لم تستطيع اسكاته....
أنهارت قواها وتتمني أن تكن مجرد نوبة لا أكثر....وأنها ستعود في الصباح تؤيد ذاتها في قرارها.
صدع صوت هاتفها يعلن عن إتصال من 《رامي》حاولت مسح دموعها وأن تتوقف عن النحيب والشهقات التى كانت تحاول كتمها وأثرت على صوتها...
وأجابت عليه بعد ثواني...
-ألو
تحدث رامي في نبرة متلهفة:
-ايه يا دنيا مش بتردي عليا ليه أنا أتصلت بيكي كذا مرة ومش بتردي
تنهدت دنيا ثم هتفت في نبرة خافتة:
-أبدًا أصل لما رجعت من برا وسيبت يارا ونهال كنت حاسة إني تعبانة شوية فجيت نمت علطول ومسمعتش التليفون وفوقت دلوقتي وأول ما شوفته رديت عليك.
عقب رامي على حديثها:
-طب أيه اللي تاعبك؟! لو في حاجة نوديكي للدكتور...
قاطعته دنيا في هدوء:
-ابدًا يا رامي تعبانة شوية باين داخل عليا دور برد مش أكتر أنا كويسة متقلقش هاخد علاج قبل ما أنام وهصحى كويسة.
تمتم رامي:
-بإذن الله...أنا كنت عايز اقولك إني قولت لوالدك إني عايز أخرج معاكي بكرا وهو وافق....فلو بكرا صحيتي كويسة نبقى ننزل أيه رأيك؟!
أردفت دنيا في لا مبالاة:
-إن شاء الله ربنا يسهل.
جاءها صوت رامي هاتفًا:
-ماشي هكلمك الصبح إن شاء الله أطمن عليكي لو بقيتي كويسة نخرج لو لسه تعبانة هاجي أطمن عليكي...كملي نومك تصبحي على خير.
6
أجابته في بساطة:
-وأنتَ من أهل الخير
___________
كانت هبة تجلس على الأريكة تشاهد التلفاز...منذ نوم سمية....
《تبلغ هبة من العمر عشرون عامًا تعيش مع والدتها فقد توفى والدها منذ أعوام وتزوجت شقيقتها منذ عدة أشهر....ووالدتها تكن جارة سمية وعلاقتها متوطده بها منذ زمن....وتقضى هبة أغلب الأيام هى ووالدتها مع سمية كرعاية وونس لها في غياب عثمان ووجوده في العمل》
5
قرع عثمان الجرس فهو لا يلج إلى المنزل مستخدمًا مفتاحه لعلمه بتواجد نساء غريبة عنه...
4
نهضت هبة من فوق الأريكة على الفور وهى تمسك بحجابها وتوجهت صوب الباب ورأته بواسطة 《العين السحرية》فأحكمت حجابها في سرعة من أمرها وقامت بفتح الباب هاتفة في بشاشة:
-أهلا يا عثمان.
تحدث عثمان في أحترام ويعتبر مازال واقفًا عند الباب:
-أهلا بيكي...ستو نامت؟
هزت رأسها موافقة:
-اه نامت من شوية بس أنا مرضتش أسيبها علشان ضغطها علي شوية فأدتها العلاج واتغدت ونامت.
هز رأسه في هدوء سائلا أياها حينما لاحظ سكون المنزل:
-والدتك مش هنا؟
عقبت في رقة لا متناهية:
-راحت عند أختي علشان كانت تعبانة شوية بسبب الحمل ومرضتش أننا نسيب طنط سمية لوحدها
2
أنهت حديثها ثم توجهت صوب الأريكة وأخذت هاتفها ومتعلقاتها الشخصية.. ثم عادت متمتمة:
-في علاج المفروض تأخده الساعة ١٢
هتف عثمان في نبرة هادئة:
-هصحيها عقبال ما أجهز العشاء...شكرا ليكم...بنتعبكم معانا وأوعدك في أقرب فرصة أنا هجيب ليها مرافقة واحده تكون معاها طول الوقت
رمقته هبة في نظرات عجيبة سائلة أياه:
-هو أحنا زعلانكم في حاجة يعني؟
أردف عثمان في احترام شديد:
-لا ابدًا بالعكس أنتم على رأسي بس لازم يكون في شيء ثابت يعني حصلت ظروف عندكم حصل اي حاجة لازم تكون هى معاها حد..ومتكنوش مرتبطين بيها...ولا تشيلوا همها وفي نفس الوقت البيت مفتوح ليكم تيجوا تقضوا اليوم معاها زي الاول...بس أنا هكون مرتاح لما يكون في حد هنا طول الوقت معاها لغايت رجوعي.
أجابته هبة في نبرة فاترة:
-براحتك...عن أذنك وتصبح على خير..
قالت كلماتها ثم أشارت له وافسح لها الطريق بعد أن أجابها:
-وأنتِ من أهله.
ولج إلى الشقة وأغلقت الباب في عصبية لم تنتظره أن يغلقه هو خلفها...استغرب عثمان مما فعلته ومع ذلك لم يهمه كثيرًا....فتوجه إلى غرفة سمية ليجعلها تستيقظ من نومها ويحضر عشاء لطيف لهما..
4
____________
-ليه يعني؟
كان رد وتعقيب مختصر من رشاد على عرض زوجته سحر فبعد أن أتى من العمل وأخذ حمامه ثم تناول طعامه وجلس على الاريكة يشاهد التلفاز...وأتت للحديث معه في الأمر ولديها بعض الظنون أنه سيعجبه الاقتراح..
أردفت سحر في نبرة عادية:
-يعني أنتِ أولى واحد انه يتكتب ليك نصيبك أنتَ اللي شايل الشغل كله على كتافك.
أجابها رشاد في نبرة غامضة:
-لو هنتكلم من ناحية الأولى فعمي وأبويا هما أولى ناس بعيدًا عن تصرفاتهم وعمايلهم ده حقهم هما دوري على اللي من وهما عيال واقفين مع أبوهم مدوريش على اللي بقاله تلات أو أربع سنين شايل الشغل
تنهد ثم هتف في نبرة حادة:
-ولا علشان أنا جوزك بقيت الأولى...ولا فاكرة إني متجوزك علشان كده...وفاكرة إني هوافق؟!! لو دي دماغك يبقى لسه متعرفنيش للأسف.
3
توترت سحر من كلماته وحاولت أن تصلح ما فعلته:
-أنا مش قصدي بس فعلا أنتَ أكتر واحد تعبان فيهم دلوقتي وأنتَ الأحق.
1
أردف رشاد في سخرية:
- أيه كمان يا أستاذة سحر؟
تحدثت سحر في انفعال طفيف:
-رشاد أنتَ بتتكلم كده ليه...أنا مش قصدي حاجة لكل ده...علشان تطلعني غلطانة في الآخر..أنا حابة أديك حقك.
غمغم رشاد في نبرة لا تقبل النقاش:
-لا غلطانة وغلطانة أوي كمان..أحنا كلنا واخدين حقنا يا سحر محدش معاه أكتر من التاني ده أول حاجة...تاني حاجة مش علشان اتجوزتك يبقى أنا أخد حقي والباقي في داهية ولو أنتِ معتقدة إني متجوزك علشان كده...يبقى لازم تشوفي حل في دماغك...
ثم تنهد وقال في انفعال:
-لو حابة تدي حد حقه والموضوع فارق معاكي وعايزة تكسري كلام جدك يبقى كله يأخد حقه...غير كده يبقى خلي كل حاجة زي ما هي.
1
تحدثت سحر في نبرة عاطفية كونها تشعر بذنبٍ شديد لا تتخلص منه:
-أنا عايزة أحس أني بقدملك حاجة.
أردف رشاد في غضبٍ:
-وأنا مطلبتش منك تقدمي حاجة ولا مفروض عليكي تقدمي حاجة...الموضوع بسيط أنا جوزك وأنتِ مراتي الموضوع مش محتاج غير أنك تقومي بواجباتك كزوجة ليت وانا نفس الشيء مفيهوش حاجة تانية نقدمها لبعض فربنا يهديكي كده.
1
هبطت دموعها من عيناها مسحتها على عجالة قبل أن يشعر بها وتمتمت:
-أنا عايزة أزور ماما وجدو بكرا.
حاول رشاد أن يأخذ نفس طويل حتى يهدأ من موجة الغضب التى تحتله...
أردف في بساطة وقبول:
-طيب نروح الصبح بدري.
غمغمت سحر بلا وعي:
-هو أنتَ بتحب ماما ولا كنت زيهم...زي عمك وأبوك؟ أنا عمري ما سألتك السؤال ده..
حسنًا هى تمر بحالة نفسية سيئة للغاية وعلى ما يبدو أنها شديدة اليوم ولا يدري ما سببها..ولكنه أجابها في هدوء:
-هى عمتي مهما كان وطبيعي أكون بحبها وبحترمها الله يرحمها...هقولك اللي مقولتهوش لحد أمك كانت صح...
3
أردفت سحر في تعجب:
-وانتَ ازاي شايف أن ماما كانت صح وأنا نفسي كنت بنتقد تصرفها من جوايا حتى لو مقولتش ده قدامها
تمتم رشاد في تلقائية:
-من حقها تختار هى عايزة تتجوز مين...ومينفعش تتجبر على كده....وجدي الله يسامحه هو وأبويا مشيوا كالعادة ورا كلام عمي....بس جدك اللي هو أخو جدك هو اللي راح من وراهم وخلاها تكتب كتب كتابها على أبوكي وبقا وكيلها ومشوا الموضوع.
2
ألقت سحر نفسها في أحضانه باكية لا تدري لما تشعر بهذا الأسى الآن....
احتضنها رشاد في حنان فائق متمتمًا:
-أنتِ كويسة يا سحر؟
3
-مبقتش عارفة...أنا كويسة ولا لا يا رشاد
_________
في اليوم التالي ....
ولجت 《شيماء》 إلى المنزل بأنفاس مضطربة ومنزعجة...
كل شيء يسير عكس ما تريد...كل شي لا يسري على ما يرام....تتمنى أن تكن في كابوس مخيف وتعود مرة أخرى إلى بيتها تستيقظ على صراخات والدتها وحديث والدها المزعج ويقوم ظافر بمحادثتها ويتصل بها ويقوم بتهدئتها ووعدها بأن كل ذلك سينتهى حينما تكن على أسمه ومعه ووقتها تشعر بالأمان والسكينة وكان هذا هو الامل التى تتعايش من أجله....
أما الآن كل شيء مُبهم ومجهول ليس لديها توقعات عما سيحدث كل يوم يمر عليها هنا لا تشعر بأي شيء صدقًا ما يجعلها تتعجب هو عدم شعورها بأي شيء إطلاقًا!!!
لا الخوف ولا الأمان!!
لا الراحة ولا المشقة!!
لا الحب ولا الكرة!!!
ليس لديها أدنى فكرة عما تشعر به وكأنها فقدت كل مشاعرها...فما أبشع عدم الشعور...قد يؤلمك بعض الأحيان أكثر من شعورك بالحزن والضيق...
1
ذهبت إلى الطبيب اليوم كما أراد دون مناقشة طويلة بينهما...بالتأكيد هى ليست راضية عن هيئتها وما فعلته بجسدها حتى أنها في بعض الليالي تتجنب النظر في المرآة بسبب هذا الأمر!!
فلم تعاند معه كونها تريد العلاج أيضًا كتب لها الطبيب بعض الإقراص والدهانات الطبية {الكريمات أو المراهم}...وبعدما يعطوا نتيجة يستطيع الحكم هل ستستمر بهم أم ستأخذ جلسات ليزر ووقتها ستكون قليلة فأكد الطبيب بأن من الممكن للعلاج أن يقضي عليها بالكامل وأن لم يحدث ذلك سيقضي على أغلبها...
ولج {علام} بعدها وأغلق الباب خلفه...واستوقفها هاتفًا حينما كانت على وشك الدخول إلى غرفتها والاحتماء بها..
-استني خدي علاجاتك الأول قبل ما تجري.
وضع الحقيبة البلاستيكية على المقعد وجلس هو على المقعد الآخر فجاءت وهى تزفر بضيقٍ فهتف علام:
-استني.
رمقته في انزعاج فهتف علام غير مباليًا بنظراتها:
-من بكرا يومي هيتقلب يعني هسهر في المستشفي في والصبح هكون في البيت...وبكرا يوستينا هتعدي عليكي في حدود الساعة ٧ هى حابة تيجي تزورك وأنا هديها رقمك علشان تتواصل معاكي.
تحدثت شيماء في غضبٍ حاولت كتمة بقدر ما تستطيع ولكنها على الأغلب تفشل:
-هو أحنا مش هنخلص الحوار ده...انا زهقت وعايزة ارجع مصر وأنتَ لازم تطلقني أنا زهقت ومش قادرة أتحمل أكتر من كده ولا قادرة أسكت خلاص تعبت من الكتمة جوايا وتعبت من محاولة تقبل وضع مختارهوش...كل اللي بتعمله ملهوش فايدة ولا ليك ولا لحد ولا ليا...
أردف علام في نبرة هادئة ولكنه كان يقتلها بكلماته الباردة :
-تعبتي من أيه مش فاهم؟!...معتقدش من يوم ما جيتي أنا ضغطت عليكي في أي حاجة ولا طلبت منك أي حاجة ولا بتشيلي ريشة من مكانها إلا بمزاجك....
ثم هتف وهو مستمر في سكونة دون أن يتحرك او يتحرك منه شيء شوى فمه:
-كل حاجة ماشية بمزاجك فمتعيشيش دور الضحية أنك عايشة في عذاب بالعكس أنا لو منك أنبسط إني عايشة في الروقان ده.
5
كأنه ألجم لسانها من وقاحته ولا مبالاته وكونه يحلل حلاوة الوضع...
فاقت من صدمتها وصمتها بعد ثواني هاتفة:
-أنتَ بني أدم غير طبيعي وغير منطقي...
1
قاطع علام حديثها في جمود:
-لا بلاش دي علشان أنا منقطي جدا أنتِ اللي مش منطقية.
-أنتَ عايز توصل لأيه؟؟؟ ولا أنا عايزاك ولا تفرقلي ولا أنا فارقة معاك...هفضل طول عمري هنا بضيع سنين من عمري علشان تضمن أن ابويا وعمي يفضلوا في خلاف؟! فين المنطقية في كده؟!! ده جنان في حد ذاته.
تحدث علام في صراحة مُطلقة:
-أنتِ عايزة تطلقي صح؟! فاكرة أنك لو رجعتي أبوكي هيعيشك في هنا ولا أمك هتفرش ليكي الأرض ورد؟!
قاطعته في عصبية:
-شيء ميخصكش ولا ليك دخل فيه أنا حرة مع أهلي
أردف علام وأسترسل حديثه في منطقية بحته:
-بلاش معاملتهم ليكي....هل دماغك الصغيرة دي مفهماكي أن ظافر لو طلقتك هيتجوزك بعدي وهيرجع ليكي؟؟ فاكرة أنه هيحط إيده في إيد أبوكي أو أخوكي؟!!! فاكرة أنه هيرجعلك بعد ما مضيتي وبصمتي على جواز واحد تاني غيره لو فاكرة كده يبقى متعرفيهوش.
3
صاحت شيماء بلا وعي:
-ريح نفسك ظافر هيتجوز خلاص...أنا عايزة أخلص من العيشة دي....ومش عايزة حاجة من الدنيا ولا عايزاك ولا عايزة غيرك.....أنا عايزة أموت وأرتاح...أريح ليا كل حاجة خلاص راحت....
قالت كلماتها وقبل أن تسمع رده أنطلقت إلى الغرفة وأغلقت الباب على ذاتها لعلها تنفرد بذاتها وبدموعها الصامته وكتمها لشهقاتها كعادتها كل ليلة...
__________
للمرة التى لا تعرف عددها يقين يتصل بها فادي ولا تجيب مستمعة نصيحة 《نهال》 كونه يتساهل معها فيخبرها بأنه سيفعل هذا وذلك...ولكنه لا يفعل أي شيء...
فأما أن يأتي أو ينتهى كل شيء...
جاء نوح من الداخل وكانت الساعة العاشرة صباحًا..
-صباح الخير يا قلبي.
كانت تنظر في الهاتف التى تضعه في يدها ولكن حينما سمعت صوت نوح رفعت بصرها له...
تمتمت في استغراب:
-ايه اللي مصحيك بدري كده ايه النشاط ده مش درسك لسه بعد المغرب؟!
هز نوح رأسه في هدوء متمتمًا:
-اه أنا اتقلبت كده وروحت الحمام فلما لقيتك صاحية قولت أشوفك صاحية ليه.
أردفت يقين في هدوء:
-كنت مستنية بابا يطمني عليه وفعلا وصل بس مجاليش نوم من ساعتها مش أكتر.
جلس نوح بجانبها هاتفًا وهو يضيق عيناه:
-يعني مفيش حاجة تانية مزعلاكي؟
أجابته يقين في بساطة:
-لا مفيش يا نوح خش كمل نوم وأنا كمان هخش أنام.
أردف نوح وهو يحك مؤخرة رأسه متمتمًا في ثقة حاول اكتسابها من اصدقاءه:
-هكمل نوم ماشي بس كنت عايز اقولك إني بكرا هروح ٣ دروس.
4
ضيقت يقين عيناها في استغراب:
-تلاتة ايه!!! مش هو كان واحد بس بكرا الساعة ١ الضهر؟
تحدث نوح وهو يقوم بإعادة ما قام صديقه بإرساله له وما سيخبر به كلا منهم أهله:
-مهوا في درس اتلغي من حصص الاسبوع الجاي علشان المستر مسافر وخلاها بكرا غير أن في مدرس إنجليزي هجربه بكرا وده هيكون الفيصل ومن بعده هختار هكمل مع أنهي واحد...وعيد ميلاد صاحبي هنعمله ليه مفاجأة.
تحدثت يقين في توهان وعدم فهم:
-ايوة يعني الباشا هينزل أمته وهيرجع امته؟! ومتوهنيش معاك
أردف نوح في بساطة:
-هنزل الساعة ٧ الصبح علشان الدرس ٨ وهرجع على المغرب لأننا هنخلص دروس على بعد العصر وعقبال ما نعمل لحوده العيد ميلاد...وهحتاج ١٠٠ جنية علشان الحصتين.
تمتمت يقين في نظرات متوعدة:
-طيب ماشي بس كده فلوس الاسبوع الجاي هيتخصم منها الحصة اللي هتتلغي علشان متستعبطش فيها حاكم أنا عارفاك
غمغم نوم بتوتر وهو يتوجه إلى غرفته:
-لا متقلقيش.
3
___________
-يعني أيه يا ماما كل ده بتقنعي بابا علشان نروح نتقدم...ده يارا مبقتش ترد عليا ولا تكلمني من كتر ما برجع في كلامي معاها
1
قال فادي تلك الكلمات في غضبٍ شديد تحديدًا بعد رسائلة ومكالماته الكثيرة والتي لا تجيب عليها....بات على وشك الجنون..
أردفت حليمة في هدوء:
-يا حبيبي والله عماله بقنع أبوك أنتَ عارف أن دماغه قفل وكل يوم يرجع بوزه شبرين ويكون شادد مع المخفي عمك....والله يا حبيبي متقلقش اللي أنتَ عايزة هيحصل ولو تحب أقابل البنت دي معنديش مانع وأفهمها بنفسي أحسن تكون فاكرة أنك بتلعب بيها.
تنهد فادي وهتف في ضيقٍ:
-بقولك مش بترد عليا خالص.
تمتمت حليمة في نبرة عادية وهي ترفع يدها وتضعها على كتفه:
-ماشي يا حبيبي متحطش أنتَ في بالك بس وأنا أوعدك لما أبوك يرجع أنا ليا كلام تاني معاه متزعلش نفسك أنتَ بس.
أخذ فادي نفس عميق وحينما نظر على الحائط وجد صورة له هو وشقيقته في طفولتهما...شعر بالذنب الشديد...
1
فأردف في غضبٍ مكتوم من نفسه الضعيفة:
-أنتِ مش بتكلمي شيماء خالص...أنا أتصلت بيها كتير مبتردش عليا.
1
حاولت حليمة أن تبث الطمأنينة في قلبه حتى لا يقوم بازعاجها بالعتاب وكلماته المملة فقالت:
-متقلقش أنا بس شديت معاها في الكلام وممكن تفتكر إني بتصل من عندك علشان ترد عليا...وأنتَ عارف أختك يومين وهترجع زي ما كانت...
-خايف نكون ظلمناها يا ماما
9
غمغمت حليمة في هدوء:
-مظلمنهاش بكرا تشوف أنها هتشكرنا أزاي على جوازتها من علام وصدقني ده الخير ليها...هى خلاص ربنا كتبلها طريقها..ركز أنتَ في حياتك وفى جوازتك يا حبيبي....
ثم هتفت مسترسلة الحديث في نبرتها الواثقة المعتادة:
-ومتقلقش النهاردة بإذن الله هجيب النهاية مع أبوك ونروح نتقدملها المهم عندي راحتك يا نور عيني.
_____________
يومٍ شاق وصعب منذ أن أخذت نتيجة 《المسح الذري》 دون أن يخبرها أي أحد في المركز الطبي بالنتيجة كونهما يرى أن الطبيب هو من سيقوم بقراءته لها التى تتابع عنده...
فأخذته وتوجهت إلى العيادة التى يتواجد بها الطبيب وبالطبع كانت معها أسماء التي لم تتركها اليوم...
وأخبرها الطبيب بأن المسح الذري 《نظيف》تمامًا كما يقولوا في هذه الحالات وكعادتها بعد كل مسح ذري تعود للمنزل وترفض التنزة تمامًا حتى ترفض وجود أسماء معها في هذه اللحظات....
تقضي هذا اليوم في الصلاة وشكر ربها على نعمته تبكي وتحمد ربها على فضله في هذا اليوم دائمًا ما تخرج ما تكتمه لأشهر....
تكن خلوة كاملة مع ذاتها حتى أنها تضع هاتفها في وضع 《صامت》
وبعد وقتٍ طويل كانت على وشك النوم توجهت ناحية هاتفها حينما لاحظت إضاءته وهو يعلن عن إتصال من 《ظافر》الذي أتصل بها كثيرًا على مدار اليوم حتى أنه أتصل بأسماء حتى يطمأن على النتيجة إلا أنها امتنعت عن الاجابة في عمدٍ واضح حتى تجبره على الإتصال بها بنفسه ورغم إدارك وشعور ظافر بذلك الا أنه أراد الاطمئنان رغم كل الاحتمالات والتوقعات. .
2
أنتهى الإتصال دون أن تجيب...فقامت بفتح هاتفها لتجد أنه أتصل بها ما يقارب عشرة مرات وأرسل العديد من الرسائل....
لم تكن تريد الحديث ولكنها أكتفت بأرسال رسالة عبر الواتساب
《أنا كويسة و الحمدلله المسح الذري كان كويس والنتيجة حلوة جدا والدكتور طمني》
بعدها أغلقت الهاتف تمامًا وتوجهت صوب فراشها حتى تخلد في نومٍ عميق ومريح لأعصابها المجهدة والتالفة
_________
في اليوم التالي....
قُرب الظهيرة كان 《علام》 في المستشفي لم يتحمل أبدًا الجلوس في المنزل حتى موعد عمله حتى أنه أتى مبكرًا عن موعده...لا يظن أنه تذوق طعم النوم الليلة الماضية....
لم يكن صعب عليه مطلقًا أن يربط الأحداث بعقله ويفهم ما حدث بينها وبين والدتها ذلك الشجار الذي جعلها تتوقف عن الحديث معها على الرغم أنها كانت تتحدث في البداية معها بالرغم ما فعلوه بها...إلا أنها لم تتحمل معرفة خبر هكذا....أستطاع معرفة محاولة حليمة اللعينة في الكذب عليه...وحاولت أن تغير الحديث عن شكل علاقتهما حتى تتهرب من الإجابة على سؤاله....
ليس بأحمق حتى لا يربط الاحداث وليس بكاذب ومنافق لذاته حتى يخبرها بأنه لم يكن يتوقع هذا!!!!!
لم يتوقع أن عشقها له سيتوقف ولن يستيطع لومها مهما فعل...فهل يوجد شخص يستطيع لومه غيره؟!
في الواقع هو نجح في تخريب العلاقة بين أخواله
《عبد الكريم》و 《متولي》....ولكنه خرب حياته معهما وحياتها أين كان عقله بالفعل؟!
7
رغبته بتمزيق كل الروابط بينهما جعلته يتصرف بتلك الطريقة الحمقاء...
نيران تغلى به..
طرقات خافتة على الباب وخفيفة كصاحبتها... رفع علام صوته وأذن للطارق بالدخول...
ولجت يوستينا كعادتها بإشراقة وابتسامة رائعة تستطيع أن تغير يوم أحدهم بها هتفت:
-دكتور علام أنا استغربت لما قالولي أنك هنا!!!!
أردف علام كاذبًا في لهجة رسمية وهو يرمقها فقد قامت بتغيير ملابس العمل وعلى ما يبدو أنها ذاهبة:
-في واحد جاي كان بيتعالج هنا من فترة وكان موجود في الرعاية فأنا موجود عشانه..
هزت يوستينا رأسها في تفهم وهتفت:
-تمام أنا كنت كده كده هكلم حضرتك علشان النهاردة بلغت المدام إني هاجي وهى available ؟!
هز علام رأسه في هدوء وأردف وهو يخرج هاتفه:
-اه هى منتظراكي ورقمها هبعته ليكي على الواتس علشان تتواصلي معاها.
أردفت يوستينا في هدوء ولباقة:
-تمام بس كنت عايزة أخد هدية معايا وأنا رايحة...فكنت عايزة أسال حضرتك لو في حاجة معينة هي بتحبها سواء في dessert وغيره يعني مش حابة أدخل أول مرة بيتكم فاضية زي ما بيقولوا...ومحتاره أخد ايه معايا.
1
وضعته في مأزق فهو حتى لا يعرف ما تفضله وما لا تفضله فالواقع هو لا يعرف عنها شيء وهى لا تختلف عنه....لا يفقه كلاهما شيء عن الآخر ولكنه أتى في عقله شيء لا يعرف كيف تذكره...
《مش قادرة اديني أي حاجة حاسة أني هموت من ساعة ما نزلت عند شيماء وكلت تورته اللوتس اللي هى عاملاها وكلت كتير اوي كانت حلوة أوي وأنا حاسة أني معدتي تعبتني لأني ضربت عندهم محشي قبلها》
1
كانت تلك الكلمات تفوهت بها شقيقته ذات مرة..
فأردف علام في هدوء:
- مش لازم تتعبي نفسك
-لا ولا تعب ولا حاجة...بس حابة أعرف.
تمتم علام في ثقة حاول بثها في ذاته:
-بتحب اللوتس..تشيز كيك أو تورتة أي حاجة فيها لوتس.
هزت يوستينا رأسها في إيجاب وهتفت في احترام:
-تمام شكرا لحضرتك انا هروح البيت وأن شاء الله هكون عندها في الميعاد.
____________
منذ مقابلته مع أسماء وهو تعهد ألا يذهب إلى العمل وبالفعل لم يذهب وأخبر صديقه بأن والده قد سافر وهو سيجلي مع اشقائه كانت حجه لم يقتنع بها صديقه كثيرًا ولكنه قرر معرفة حقيقة الأمر فيما بعد
هبط من المنزل حتى يسير بلا هدف قليلا ويجلس على المقهى بمفرده حتى يكف عن التفكير
هناك أنجذاب غير طبيعي بينه وبين أسماء لا يستطيع إنكاره...ولا يستطيع إنكار أنها جعلته يتخطى ولو بنسبة قليلة غياب دنيا...ولكنها ألجمته بحديثها لم يصل بعقله إلى تلك النقطة ابدًا....ولحسن الحظ أنقذه والده بإتصاله...
4
وعلى ذكر دنيا كان قد أقترب من بيتها....وهنا يكمن الحنين والشوق....لطالما مر من هنا وهو يحادثها ويخبرها بأنه اليوم أسفل منزلها وسيأتي يوم ويكن جالسًا معهم....
2
ولكن ما جعله يتوقف عن السير خروج رامى من فناء المنزل وهى خلفه يتجاذب معها أطراف الحديث وهى تتحدث معها في ابتسامة عادية....فسرها الآخر بالسعادة التى تتواجد بها مع غيره....
4
فقد قامت دنيا بتأجيل التنزة معه ليزم أخر حتى تشعر بتحسن..
كان رامي ودنيا يسيروا حتى يصلا إلى السيارة وحتى أنه أمسك كف يدها أثناء سيرهما....مما جعل النيران تتطاير من صادق ولو أحدهما رأه في تلك اللحظة لشعر بأشتعال جسده بأكمله ولولا عقله لكان ذهب وافتعل جريمة
1
وهنا فاق...لم تكن مجرد صورة فوتوغرافية أو كلمات سمعها من نهال وشقيقته بل رأى بعينه....رأي بعينه كل شيء.....
1
جنون أصابه....جعله يخرج هاتفه ويرسل رسالة إلى أسماء
《عاوز أشوفك》..
13
____يتبع____