رواية انا المتيم بك وتيني الفصل الثامن عشر 18 بقلم مريان
الفصلُ الثامنُ عشَرْ بعنوان
" أنَا الـمُتَـيَّمُ بـكِ وتـينـي"
لا تنسوْا ذِكْرَ اللّه و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله .
ٱدعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا .
لا تنسوْا الدعاءَ لإخواننـا فـي غزة و فلسطين من دعواتكم..إخواننا حالتهم سيئة جدًا فالدعاء الدعاء الدعاء و المقاطعة يا إخوتي.
لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا .
قراءة ممتعة بإذن الله .
بسم الله نبدأ...
صـلّـوا علىٰ رسولِ الـلّـه
___________________________________
: أنتِ بتهزري يا مَريم صح ؟
قالها يوسُف بعد أن عادَ و وجدَ أولاده يضحكون بشدّة فسألهم ماذا هناك.
نظرت له بغيظٍ و لم تردّ فأعطته نُور أحد الأكواب قائلةً بضحك
: إشرب كدا يا خالو.
رفعَ الكوب يرتشف منه القليل و أنزله و ملئت الصدمة عينيه.
ضحك أحمدُ يقول
: مش مشكلة يا يوسُف المايّة مفيدة برده.
ضحك يوسُف و هو يتذكر تصميمه علىٰ الرجال أيضًا أن يشربوا.
نظرت لهم مَريم بشرار
: بتضحكوا؟! منك لله يا يوسُف هعتذر منها هقولها إيه دلوقت.
ضحكوا عليها و قال أحمد و هو يضحك
: قوليلهم حسيت عندكم أملاح زايدة فقولت أشربكم مايّة.
نظرت له و أطلقت شرار من عينيها فصمت يحاول كتم ضحكاته و نظرت لزوجها تصرخ به
: و هو أنتَ يعني مش عارف تفرّق بين السيڤن آب و المايّة؟!
نظر لها ساخرًا يقول
: و إحنا من إمتى بنحط مايّة ف أزايز سيڤن اب.
وقفت و هي تقول
: إسكت يا يوسُف أنا هقوم أعتذر لأبلة كريمة عن اللي حصل.
ذهبت و تركتهم يتمازحون و يضحكون.
ذهبت عينيه ناحية ابنته التي تجلسُ مبتَسِمة جوارَ شقيقتها و يتبادلان أطرافَ الحديث فرقّ فؤاده لرؤيتها هكذا.
أفاقَ علىٰ صوتِ أحمد الذي يقول
: بقولكم إيه ما تيجي نطلعلنا أسبوعين رأس البر مروحناش مصيف من زمان.
نظرَ له يوسُف مؤيّدًا
: اه و الله الواحد محتاج يغير جوّ.
أتاه صوت فتاتاه معًا
: و إمتحاناتنا يا بابا.
رفعَ آدم نظره عن هاتفه ينظرُ لها فنظرت له ثم أخفضتها و علىٰ وجهها إبتسامة صغيرة.
إبتسم يوسُف يقول
: هو الواحد ميرتاحش منكم ولا من الجامعة بقا؟!
ردت عليه ساره و هي تأكلُ قطعةَ تفاحٍ
: و الله شوف حضرتك بقا اللي بتجيبلنا إمتحانات متتحلش.
نظرَ لها أحمد و هو يشربُ كوب الشاي الذي بيده
: بت يا إسراء و مريم حامل في مروان أخوكِ باين قبل الإمتحان بيوم خدتها أنا و يوسف
بالليل و روحنا بيها المستشفى عشان كانت
تعبانة و كانت في اخر الشهر التامن و كان عندها إمتحان عند أبوكِ المفتري خدها الصبح بالكانيولا اللي كانت معلقة فيها طول الليل محاليل و خلاها إمتحنت و هي مش مراجعة أصلًا و جاي بعد ده كله بعد النتيجة يعاتبها إنها مُقصّرة في دراستها و
ناقصة 3 درجات ف المادة و يقولها لو كنت أعرف إنك هتقصري كدا في دراستك كنت رفضت حوار الحمل ده دلوقت و النتيجة كانت ظاهرة بعد ولادتها بشهر قامت سايباله أنس و مروان و لقيناها جايّة جه جدّك مالِك الله يرحمه يقولها مالِك يا مريم و في إيه و هي قاعدة مش طايقة حد يقولها طب يوسُف فين و جاية من غير العيال ليه دا أول مرة تحصل متردش لحد ما إنفجرت فينا بقا و ابن أخوك المفتري اللي أنت جوّزتني له ده بيزعقلي عشان ناقصة 3 درجات في مادته و أنا كنت حامل أصلًا و وِش ولادة.
ضحك الجميع بينما لكزه يوسُف قائلًا
: إسكت بقا لتيجي و تسمعك هي أصلا كل ما تفتكر الحوار ده تعملي غمّ.
سأل معاذ زوجته
: هو مش أنتوا باقي ليكم الأسبوعين دول إمتحانات بس؟
ردت عليه قائلة
: هنخلص قبل الوقفة بيوم.
تحدّث أحمد قائلًا
: حلو أوي يبقى نصلي العيد و نمشي.
نظرت مَريان لرُقيّة قائلة
: إمتحاناتك هتطول يا رُقيّة؟
ردت عليها قائلة
: لا يا بنتي دا أنا هخلص الأسبوع ده إن شاء الله.
حملت مَريان سُفيان تلاعبه بينما قال يوسُف
: يبقى تمام يا أحمد بعد صلاة العيد إن شاء الله نمشي.
___________________________________
اليوم عادوا للتوّ من اخر إمتحانٍ.
نزلت مَريان من سيارة مُعاذ الذي إصطحبهم من الجامعة.
نظرَ لها مُعاذ قائلًا
: أنتِ مش جايّة عندنا ولا إيه ؟
ردت عليه بإرهاقٍ بادٍ علىٰ وجهها
: لا معلش يا معاذ حاسّة بتعب الفترة دي لأني عملت مجهود.
أصرّ قائلًا
: طب و ماله يا ميرو تعالي إرتاحي عندنا و إقعدي إنهاردة مع معاذ و ساره.
إبتسمت و هي تحاول أن تبدو بخيرٍ
: معلش و الله مش قادرة أتحرك يا دوبك أروح أنام.
نظرت لها ساره برجاء
: بالله عليكِ يا ميرو قضّي معانا اليوم و هنروحك بالليل يا ستي.
نظرت لهم بحيرة
: طب هروح أجيب علاجي و هاجي.
إبتسم معاذ قائلًا
: إطلعي مع ساره و أنا هجيبه و هجيب سُفيان و أريام و هاجي عشان عارف حركاتك دي تروحي فمتجيش تاني.
إبتسمت بإرهاق و صعدت تستند علىٰ يدِ شقيقتها.
___________________________________
:خالتو حبيبتي و جدة عيالي ولا جدة إيه دا أنتِ أصغر من مراتي نمشيها أم عيالي.
قالها معاذ بمزاحٍ بعد أن إستأذن و دخلَ فوجدَ خالته موجوده.
ضحكت بصوتٍ عالٍ
: تعالىٰ يا بكّاش أنت متعلّم البكش ذي أمك.
ضحك و هو يجلس
: عائشة دا عائشة دي نور عينيا.
ضحكت ثم قالت مُتذَكِرة
: يوسُف كان بيقول إنك هتجيب ساره و ميرو.
إبتسم قائلًا
: ما أنا جايلك عشان كدا أصلا عايز علاج مَريان عشان أصرّينا عليها تقضي اليوم معانا.
رفضت قائلة
: لا يا معاذ هاتها دا يوسُف لسة مكلمني و قايل إنها خارجة من الإمتحان و باين عليها تعبانة و هياخدها يكشف عليها.
_ يا خالتو سيبيها بس معانا صدقيني هتخرج من الجوّ الكئيب ده و متقلقيش و الله إحنا جنبها و لو تعبت أكيد هنتصرف هاتيلي علاجها بس.
تنهدت و قالت لنور التي نزلت للتوّ
: نور معلش يا حبيبتي هاتي علاج ميرو من أوضتها هتلاقيه علىٰ المكتب.
إبتسمت قائلة و هي تصعد
: حاضر يا عمتو.
سألها قائلًا
: هو سفيان و أريام فين يا خالتو ؟
نظرت خلفها ناحية غرفة الألعاب كانت تقف علىٰ بابها فرح تلعبُ بعربتها الصغيرة فابتسمت لها مَريم تقول
: فروحة حبيبتي نادي علىٰ سُفيان ابن عمتو ساره.
هزت رأسها قائلةً بطفولية
: حاضر.
ذهبت الصغيرة عند ابن عمّتها تقول
: سيفو ماما مريم بتنادي عليك.
نظر لها ببراءة قائلًا
: ليه يا فيح؟
رفعت كتفها دلالة علىٰ عدم معرفتها و قالت
: مش قالتلي حاجة روح كلمها.
هزّ الصغير رأسه و وقف قائلًا لشقيقته
: مث تتحيكي ع ما أيجع أيام
(مش تتحركي على أما أرجع أريام)
بالطبع لم تفهم الصغيرة صاحبة العشرة أشهرٍ ما يقصده.
خرجَ ينظر للخارج حتّى وجدَ والده يتحدّث مع جدته فهرول إليه مُسرِعًا يحتضنه.
حمله مُعاذ و هو يبتسم قائلًا
: سيفو باشا يلا نروّح ؟
هزّ الصغيرُ رأسه رافضًا و هو يقول بطفولية
: لا سيفو يثتنى ميلو و يقعد معاها.
(لا سيفو يستنى ميرو و يقعد معاها)
إبتسم معاذ يقبّلة من خدّه قائلًا
: ميرو عندنا يا سيفو و هتقعد معاك يا حبيبي.
إتسعت عيني الصغير فرحًا و نزل من بين
ذراعيْ والده يتجه ناحية غرفة الألعاب بفرحة
و هو يقول لشقيقته
: أيام ميلو هناك يلا.
لم تفهم ما يقول غير اسمها و اسم خالتها
المعتادة عليهم و لكنّ صغيرة إستطاعت أن
ترىٰ فرحته في حديثه و حماسه فبدأت تحبو خلفه حتىٰ خرجت و وجدت أبيها فحبت ناحيته بسرعة لتتلقفها أحضانه بسعادة.
بينما قالت بإبتسامة طفولية و هي تردد ببطءٍ
: ب ا ب ا (بابا)
إحتضنها بشدّة قائلًا
: روح و قلب و حياة بابا.
أمسك الصغير كفّ والده و هو يحمل حقيبته الصغيرة بحماسٍ و قال
: يلا يا بابا عند ميلو.
هتفت مريم بضحكة قائلةً
: بتنسانا لما تيجي سيرة ميرو يا سُفيان يلا ما هي حبيبتك اللي سمّتك بقا.
____________________________________
دخلت الغرفة بعدما أبدلت ملابسها فوجدت أختها جالسة علىٰ الفِراش تمسكُ هاتفها.
إبتسمت بمرحٍ تقول
: الإسدال تُحفة عليكِ يا بت يا ميرو.
إضطربت حينما سمعت صوتَ شقيقتها و أغلقت هاتفها سريعًا و إبتسمت لها بسمة متوترة.
نظرت لها مضيّقة عينيها بشكٍّ
: مالِك مش علىٰ طبيعتك ؟
حاولت إخفاء ذلك و هي تقول
: مش علىٰ طبيعتي إزاي؟ أنا كويسة خالص.
ذهبت عينيها ناحية هاتف شقيقتها التي تمسكه في يدها بشدّة.
إقتربت منها و هي تهزّ رأسها و جلست جوار شقيقتها و علىٰ حين غُرّة إنتزعت الهاتف منها بسرعة.
حذّرتها مَرْيَانْ قائلةً
: إسراء رجعي الموبايل هزعل منك بجد.
لم تردّ عليها فقط فتحت هاتف شقيقتها و هي مبتسمة و إزدادت إبتسامتها و هي ترىٰ الأكونت التي تفتحه شقيقتها باسم
"Adam Azeez | آدم عزيز"
نظرت لشقيقتها بخُبثٍ و هي تردد
: آدم عــزيــز إممم قولتيـلي.
حاولت أن تخفي خجلها قائلةً
: إسراء بطلي شوية بجد هقول لبابا.
زادت ضحكات أختها تقول
: لو بنت يوسُف عزيز بجد روحي قوليله و إحنا عارفين اللي فيها.
و عادت تسألها قائلةً
: هو أنتِ مش عاملة Add ليه ؟
حينما لمحت نظرت الخُبث في عينيْ شقيقتها فحذّرتها بحدة قائلةً
: و الله هتزعلي لو عملتيها!!
لم تلقي لها بالًا و قامت بالفعل بإرسال طلب صداقة له من حساب شقيقتها فأسرعت مَريان تحاول الإمساك بها لتأخذ منها هاتفه.
آلمها ذراعها من حركتها العشوائية فإقتربت شقيقتها بلهفة بينما إستغلت مَريان فرصة
قُربها لتأخذ هاتفها منها و أسرعت تفتحه
و زادت ضحكات ساره و هي ترىٰ العبارة
السرّية التي تضعها للهاتف و علمت الآن لِما
لم يكُن يعرفها أحدٌ من البيت.
ضحكت بشدّة تقول
: "Waten"!!
و عادت تكمل بضحك شديد
: هو ده ال password اللي كنت بحاول أعرفه اه لو بابا عرفه هيكيّفك.
نظرت لها و عينيها تخرج شرارًا و أزالت الطلب الذي أرسلته شقيقتها فأسرعت شقيقتها مرةً أخرىٰ تأخذ منها الهاتف و هي منشغلة به و
أرسلت مرةً أخرىٰ و هي تقول بدهشة
: أنتِ هطلة يا بنتي؟ دا جوزك إيه يعني لما تبعتيله Add.
إحمرّ خدّيها و نظرت لها بشرارٍ تقول
: ملكيش فيه و رجعيلي الموبايل عشان مرجعش البيت بجد.
حينما رأت نظراتها الجادّت ضحكت تعيدُ لها الهاتف كادت مَريان أن تزيل الطلب مرةً أخرىٰ
و لكنها صُدِمَت حينما وجدته قد قبله و لم تمرّ ثانية حتّى سمعت صوت رسالة قد أُرسِلت عبرَ تطبيق "Messenger" و ما كانت إلّا منه!!
إحتلّت الصدمة ملامحها و هي تجده قد أرسلَ لها
"نصيبك إني Online و شوفت حالة التردد اللي جاتلك و أنتِ بتبعتيلي Add"
1
وضعت يدها علىٰ عينيها تخفيهما و هي علىٰ وشك البكاء و تقول
: منك لله يا إسراء.
قرأت شقيقتها الرسالة و ضحكت و هي تقول
: إيه يا بنتي الراجل بيهزر معاكِ إيه متعقديهاش عليه دا جوزك يا حبيبتي.
و أكملت تغمز له
: و بعدين الراجل عنده 7 مليون مُتابع علىٰ الأكونت باشمهندس مشهور أد الدنيا أهو.
1
نظرت لها و الشرار يتطايرُ من عينيها و أمسكت هاتفها ترسلُ لها بسرعة
: مش أنا و الله دي ساره اللي بعتت.
2
قرأت شقيقتها الجملة و هي تقول
: بتلبسيها ليا يا قليلة التربية.
نظرت لها بعصبية
: مسمعش صوتك خالص عشان يومك مش معدّي.
كتمت ضحكاتها بينما علىٰ الجانب الآخر قرأ هو رسالتها بإبتسامة و أرسل لها.
"محصلش حاجة يا بابا أنا جوزك عادي"
قرأت رسالته بإبتسامة و قد كسَت الحُمرة خدّيها فغمزتها شقيقتها قائلة
: ملقوش في الورد عيب قالوا أحمر الخدّين.
لم ترد عليها فقط تابعت رسالته الأخرىٰ التي أرسلها
: الإمتحان كان عامل إيه؟
ردت عليه برسالة أخرىٰ
: الحمد لله كان كويس.
قرأ رسالتها و أرسل
: و أنتِ عاملة إيه؟ حاسّة بتعب ؟!
كيف يشعرُ بها حقًّا؟!! إلّا أنها أرسلت بدهشة
: الحمد لله في زحام من النعم.
إبتسم علىٰ جملتها الراضية و أرسلَ
: أدام الله حمدَك و أحاطَكِ بنعمه دائما.
الإمتحانات خلصت صلّي و نامي شوية لحد الفِطار و مترهقيش نفسك في حاجة إنهاردة.
إبتسمت علىٰ إهتمامه الزائد بها و كتبت له
: حاضر شكرًا.
تأخّر بضع دقائق و هي علىٰ أحرّ من الجمر
يبدو أنه مُنشَغِل بعمله.
أفاقت علىٰ صوت رسالته ففتحتها إبتسم بخجلٍ
: شكرا للغريب مش لجوزك يا وتين آدم.
1
وضعت يدها فوقَ فؤادها الذي يخفق بشدّة و أغمضت عينيها بينما حاولت شقيقتها إخفاء ضحكاتها علىٰ مشهدها و ها هي قد نجحت
في أن تقرّبهما بشكلٍ ما.
1
___________________________________
إنتهىٰ أخيرًا من عمله في المديرية العسكرية و إتجه نحو شركته.
أوقف السيارة في مكانها بجوار الشركة و نزل منها يرفعُ النظارة عن عينيه لتكون فوقَ رأسه.
إتّجه ناحية المدخل الرئيسي فوقفَ الحرّاس إحترامًا له بينما ردّد هو و هو يشير له بالجلوس
: السلام عليكم.
ردّوا عليهم السلام و قال أحدهم
: نورت يا باشمهندس.
إبتسم بتواضع له و دخلَ و قد حاوطت خضرويته المكان فقط ثلاث سنوات إستطاع فيهم أن يحقق هذا الإنجاز الباهر.
توجّه ناحية المصعد الخاص به فقط و وجّه كلامه للسكرتيرة و هو يقول غاضًّا لبصره
: إبعتيلي ملف آخر مشروع و الأستاذ أنور خليه يكلمني.
إبتسمت تقول
: حاضر يا باشمهندس.
صعدَ لمكتبه و ما إن اقترب من الباب الزجاجي الرئيسي، حتى انفتح تلقائيًا بمجرّد التعرّف على بصمته البيومترية، يُصدر صوتًا ناعمًا يدلّ على تكنولوجيا فائقة الدقة.
دخل آدم، فأُضيئت الأنوار تلقائيًا بدرجات إضاءة مدروسة، إضاءة ذكية تتغيّر حسب توقيت اليوم وشدة الضوء الطبيعي، مُبرمجة لتخفيف التوتر البصري.
الإضاءة الرئيسية مخفية بين تجاويف السقف، تعكس ضوءًا أبيض دافئ بدرجات محايدة لا تؤذي العين ولا تشتّت التركيز.
الجدران مكسوّة بلمسات من الرمادي الفولاذي والأسود المطفي، مع تفاصيل معدنية دقيقة
بلون التيتانيوم، تُضفي على المكان طابعًا رجوليًا مُبهِرًا.
أرضية المكتب مزيج من الرخام الأسود المائل إلى الرمادي الداكن، وقد كُسيت جزئيًا بسجادة منسوجة خصيصًا بشعار شركته، بألوان رمادية و سوداء.
المكتب الرئيسي ضخم، مصقول من خشب الجوز الأسود، تعلوه طبقة زجاجية معالجة ضد الخدش والبصمات.
كل شيء عليه في مكانه..
- شاشة مدمجة داخل السطح تظهر عند اللمس فقط
- لوحة تحكّم رقمية لإضاءة الستائر والمكتب والتكييف
- هاتف مكتبي من النوع الذكي، يعمل بالأوامر الصوتية
- حامل أقلام معدني أسود
- ولافتة مكتبية راقية من المعدن الأسود محفور عليها بخطٍّ بارز
"Eng: Adam Azeez
Chief Executive Officer - Azeez Engineering Group
Bachelor of Science in Mechanical Engineering
University of London - International Program
(United Kingdom)"
و هناك واجهة زجاجية خلف المكتب تُطلّ على المدينة من الأعلى، محاطة بستائر أوتوماتيكية سوداء مخملية، تنفتح وتُغلق بالأوامر الصوتية أو عبر النظام الذكي.
وإن جلس على كرسيّه الجلديّ خلف المكتب، يرى المدينة بأكملها وكأنها تحت نظره المباشر تمامًا كما يحب.
مكتبة جانبية مدمجة في الحائط بلون رمادي داكن، تحوي دروعًا تكريمية، كُتبًا قيادية، ومجسّمًا صغيرًا لقلبٍ يتضح فيه الأوردة.
لوحة معلّقة فوق الكنبة الجلدية كُتب عليها بخط كوفي أنيق باللغة الإنجليزية
"She's not in the plan. She is the reason there is one."
"هي ليست في الخطة هي سبب وجود الخطّة"
ربّما يا صديقي من يقرأها يظنّها مبدأً معيّنًا في العمل و لكنه لم يكُن يقصد بهذه الجملة غيرَ وتينه.
و هناك آلة قهوة إيطالية تعمل بتقنية التعرّف على المستخدم، تُحضّر قهوته كما يحبّها دون الحاجة للمس أي زر و لكنها ليست كالقهوة التي تحضرها هي بيديها.
وقف ينظرُ بإعجابٍ للمكتب الواسع الذي أعادَ تجديده منذ قريبٍ و إتّجه نحوه كرسيّه الجلدي المريح يجلس عليه و أعادَ رأسه للخلف مغمضًا لعينيه حتّى جائه صوت عبر سمّاعات الغرفة الداخلية التي لا يسمعها سواه
"أنا أنور يا باشمهندس"
ضغط آدم علىٰ الزر الذي أمامه لينفتح الباب ليدخل الرجل مبتسِمًا و هو يمدّ يديه يصافح آدم فوقف آدم بإحترامٍ يصافحه و ابتسم يشير له بالجلوس قائلًا
: إتفضل يا أستاذ أنور.
جلسَ الرجُل قائلًا
: شكرًا يا باشمهندس.
وضعَ ملف المشروع علىٰ المكتب قائلًا
: شركة VölkenTech GmbH الألمانية عايزة تتعاقد معانا.
وضع يده أسفل ذقنه و هو يمعن النظر له قائلًا
: مش المشروع ده.
حاول الإستفسار منه قائلًا
: ليه يا باشمهندس مع إن ده هيكون مفيد لينا في حاجات كتير يعني المشروع هيخلص في وقت أقل و الموارد هتكون كفائتها عالية
المشروع ده كبير جدا.
ظهر منه شبح إبتسامة ذكيّة و هو يقول
: و هو ده السبب في رفضي عايز أثبت لهم
إن إمكانيتنا متقلّش عنهم بالعكس نقدر نعدّيهم المشروع كبير فعلا و عشانه كدا عايزه تصميم مصري كامل بدون تدخل من شركة أجنبية و لو بمسمار صغير.
تعجّب أنور من حديثه
: كلام حضرتك جميل جدا يا باشمهندس بس إحنا معندناش الموارد اللازمة للمشروع و جودتها أكيد مش أفضل حاجة كمان الوقت اللي حضرتك محدده بسيط جدًّا يعني إحنا محتاجين تعاقد مع الشركة دي فعلا.
سحب كوب قهوته يرتشفه و ضغط علىٰ زر علىٰ مكتبه يجعل صوته يصل لكلّ مكتب موظف في الشركة و قال
: ربع ساعة و الكل يجهز في أوضة الإجتماعات.
أعاد نظره لأنور قائلًا
: ربع ساعة و هتفهم كل حاجة.
هزّ رأسه و وقف قائلًا
: تمام يا باشمهندس عن إذنك هخلي العمّال يتأكدوا إن غرفة الإجتماعات تمام.
هزّ رأسه و خرجَ الآخر بينما أعاد رأسه للخلف يسترجع محادثته معها بإبتسامة.
فتح هاتفه ليرىٰ صور عقد قرانهما التي إلتقطتها شقيقته و أرسلتها له.
نظرَ لصورتها يحدّق النظرَ لملامحها الآن ينظر إليها و ننظرته ليست حرامًا لا يأخذُ عليها إثمًا فالآن باتت حبيبته و حلاله و زوجته.
نظر لقهوة عينيها و تلك اللمعة القويّة بهما غريبٌ أمر عينيها بهما لمعةٌ جميلة تظهر جمالهما أكثر.
هي كلّها جميلة حتّى حروف اسمها يهيمُ بها يتذكر حينما خيّره والده حينما وُلِدت أيسمّونها ماريان أم اسم آخر فردد حينها ببطءٍ "ماريان"
أعاد نطقَ أحرف اسمها علىٰ لسانه ليتذوق
حلاوته..ماريان الجميلة التي تزهرُ حياته
بوجودها و برائتها.
1
أعاد هاتفه و وقف و هو يخلل بين خصلاته
البُنيّة الناعمة يرجعها للوراء و أخذَ هاتفه و
الملف و خرج نحوَ غرفة الإجتماعات.
____________________________________
_ميلوو ميلوو بيبة ثيفو. (حبيبة)
تركت أختها و خرجت من المطبخ لتجد الصغير يقفُ يبحثُ عنها بعينيه و حقًّا هذا الصغير له تأثير قوي علىٰ قلبها.
نزلت لمستواه علىٰ ركبتيها تفتحُ ذراعها السليمُ له بإبتسامة فأسرع يحتضنها بشدة و قالت هي
: حبيب قلب و روح ميرو و حياة ميرو كلها.
إحتضنها بشدة إحتضنه أمّه التي لم تلده و لـٰكن للعجب يقضي معها أكثر ما يقضي مع والدته.
: ميلو بيبتي (ميرو حبيبتي)
رغم الألم الناتج عن تمسّكة بها إلا أنه يزول لمجرد سماعها كلماته الجميلة تلك.
قبّلت وجنته الناعمة و حركت يدها تبعثرُ خصلاته قائلةً
: و أنت روح ميرو و الله يا سيفو.
دخل سُفيان و ابتسم حينما رآهما هكذا و قال بمرحٍ
: طيب و أريام الغلبانة دي ملهاش من الحبّ نصيب.
إبتسمت علىٰ حديثه و إعتدلت تقف علىٰ قدميها و نظرت للصغيرة التي حَبَت ناحيتها حينما أنزلها والدها عن كتفه و قالت بإبتسامة
: ريمو حبيبة قلبي.
ضحكَ مُعاذ يقول
: متمثليش يا دكتورة كُلنا عارفين إن مفيش حد عندك ذي سُفيان.
إبتسمت و هي تلاعب الصغيرة
: كل الأطفال يتحبوا بجد و أريام بنتي طبعا و حبيبة خالتو دي بس سُفيان ابني الأول و دايمًا الابن الأوّل بيكون له نصيب خاص من الحبّ
صح ولا ايه يا دكتور؟
إبتسم علىٰ حديثها حتّى جاء صوتُ ساره من المطبخ الذي يجوارهما و هي تقول
: يا بت إضحكي علىٰ حد غيرنا ما أنتِ الصغيرة و أبوكِ مطلع عين العيلة كلها عشانك.
إبتسمت و صمتت هي تعلمُ أن والدها يحبّها كثيرًا و لـٰكن ما لا يعلمونه أن دلاله يزيد لها بسبب الألم النفسي الذي تعرضت له.
1
إحتضن سُفيان مَريان بتملك حينما رأىٰ شقيقته تقترب منها و قال بعندٍ و هو يحتضنها
: لا ميلو تاعتي مث تحضنيها أيام
(لا ميرو بتاعتي مش تحضنيها أريام)
ضحكوا جميعًا عليه و ضمته مَريان لصدرها بحنان بينما قال معاذ
: متضغطش علىٰ ميرو يا سُفيان عشان هي تعبانة.
تحدثت بإبتسامة
: سيبه يا مُعاذ أنا مبسوطة بيه كدا.
تركها الصغيرُ قائلًا
: هغير هدومي مث تمثي ميلو.
(هغير هدومي مش تمشي ميرو)
إبتسمت علىٰ حديثه الذي يداوي فؤادها
: لا يا سيفو أنا قاعدة معاكم يا حبيبي.
ركض الصغيرُ نحو غرفته بسعادة لوجودها معهم.
نظرت علىٰ أثره الذي إختفىٰ بإبتسامةٍ شاحبة
ألا ليت سعادتنا مثل سعادة هؤلاء الأطفال!
ألا ليْت أكبرُ همومنا أين سنلعبُ و متىٰ!!
أفاقت علىٰ هاتفها الذي يرنّ برقم والدها إبتسمت تلقائيًا و أجابت تقول
: السلام عليك.
إبتسم يجاوبها
: و عليكِ السلامُ و رحمة الله و بركاته
عاملة إيه يا حبيبة بابا؟
ردت عليه قائلة
: الحمد لله يا بابا بخير.
_ يا رب دائمًا يا روحي بخير بتعملي إيه ؟
= ساره و معاذ أصرّوا إني أروح عندهم و أنا عندهم دلوقت.
_ أنا هاجي آخدك دلوقت عشان نروح نكشف.
رفضت قائلة
: لا يا بابا أنا بخير الحمد لله.
_ لا مش حاسك كويسة و طالعة من الإمتحان دايخة كدا إجهزي يلا.
= طب بُص لو تعبت هقولك و نروح بس سيبني دلوقت بالله عليك.
_ و أنا اللي كنت هاخدك و نطلع نفطر برا و نسيبنا منهم خالص!
ضحكت علىٰ حديثه قائلة
: ع أساس أنت هتسيب مامتي أوك هحاول أصدق.
ضحك ثم سألها
: طيب علاجك معاكِ؟؟
= اه معاذ جابه ليا.
وجدت شقيقتها تقترب منها و هي تقول
: بابا ده؟؟
هزّت رأسها و أعطتها الهاتف فقالت بمرحٍ
: إيه يا چوو ناسي إنك عندك بنت تانية؟!
ضحك يقول
: و مين اللي لسة مكلمك الصبح يطمن عليكِ يا أم لسانين.
إبتسمت تقول
: خلاص يا چوو براءة المهم سيبلنا ميرو إنهاردة.
_ ماشي يا ساره بس خلّيها تاخد علاجها.
ردت تقول
: متقلقش يا بابا.
___________________________________
_ ميرو فين؟!
إلتفتت تردّ علىٰ زوجها
: دخلت تصلي العصر.
همس لها قائلًا
: بقولك إيه؟
ردت و هي منشغلة بطهي الطعام
: قول.
همس لها قائلًا
: أنا هعزم آدم علىٰ الفطار.
إلتفتت لزوجها و بعينيها الخبث فوجدت نفسه بعينِ زوجها
: هو أنت من إمتى بالتفكير ده؟؟
ضحك علىٰ حديثها قائلًا
: من ساعة أما عرفتك أنا كنت نيّاتي أنتِ بوظتيني خالص.
ضربته في كتفه بقوة و هي تقول
: بس يلا إطلع برا.
ضحك عليها قائلًا
: المهم إيه رأيك؟!
ردت عليه ساره مبتسمة بمكرٍ
: جامدة الفكرة يلا روح كلمه.
هزّ رأسه بينما نادت بصوتٍ عالٍ
: مـعـاذ سُفيان دخله ياخد شاور و غيرله هدومه.
ردّ من الخارج يقول
: ماشي يا ساره.
____________________________________
في قاعة الاجتماعات الواسعة بمقرّ شركته، جلس "آدم" على رأس الطاولة، هادئ كعادته، يُقلب ملفاتٍ بين يديه، بينما انشغل الحاضرون في تبادل النظرات المتوترة.
كلٌّ منهم يترقّب الكلمات الأولى التي ستخرج من هذا الرجل الذي لم يعتادوا منه إلا على الدقّة، والحسم، والثقة التي لا تهتز.
وقف آدم أخيرًا، وأشار بعينيه نحو الشاشة الكبيرة خلفه، والتي ظهر عليها اسم المشروع بلون أزرق أنيق:
> NextGen Smart Facility
(A Revolution in Industrial Automation)
استدار إليهم، ووضع يديه في جيبيه قائلاً بهدوء
: بصّوا أنا مش جاي أقولكم إن عندنا مشروع جديد أنا جاي أقولكم إننا هنبدأ فصل جديد في تاريخ الشركة دي و يمكن في الصناعة كلها أنتم معايا هنا بقالكم 3 سنين و علىٰ مرّ ال3 سنين ممرّيناش بمشروع ذي المشروع ده.
تقدّم خطوة بخطوة، وهو يشير بيده نحو المخطط المعروض على الشاشة.
و أكمل يقول
: المصنع اللي هنشتغل عليه
مش مصنع عادي، إحنا هنصنّع حاجات بتصنّع مصانع، أذرع روبوت، ماكينات سيور، حساسات ذكية و حاجات كل مصنع هيحتاجها.
ثمّ أردف بنبرة هادئة كعادته
: كل قطعة هتتعمل هنا، من غير استيراد
و مش محتاجين شركة أجنبيّة تكمّل لنا اللي ناقص.
ساد الصمت لحظات. ثم عاد يُكمل، وهو يضغط على زر الريموت لتتبدّل الشرائح.
و قال بهدوء و صوته الوحيد الذي يُسمَع بالمكان بأكمله
: أول مرحلة ماكينات التصنيع نفسها: CNC - 3D printers - ماكينات ليزر.
دول هنبني بيهم أساس الشغل من نحت، تشكيل، تصنيع دقيق.
ثم نظر إلىٰ أحدهم قائلًا
: باشمهندس حسام أنت هتشتغل على خراطة الأجزاء المعدنية، والموتور الأساسي و الرسومات هتبقى عندك قبل آخر الأسبوع.
عادت نظرته إلى الفريق بأكمله، وقد استقرت ملامحه على هدوئه المعهود.
و أكمل
: المرحلة التانية: هنوصل كل ده بنظام ذكي.
كل ماكينة فيها عقل PLC بيتحكم فيها، وسنسور بيراقب، وsoftware بيرصد كل حركة.
ثم أشار إلى الرسم الفني التالي، و به توصيلات متشابكة.
و قال
: فيه كاميرات، إنذارات، متابعة لحظية على سيستم داخلي.
يعني لو في خلل المصنع هيعرف قبل البني آدم.
مرّر بصره إلى أحدهم و قال
: باشمهندس عاصم كل واحدة لازم تطلع لها رسمة على SolidWorks،
وتبقىٰ ضامن إنها تتركّب في التانية زي ما يكونوا قطعة واحدة.
تقدّم خطوتين نحو الشاشة، ضغط على الريموت فظهرت شريحة جديدة تحمل جدولًا زمنيًّا دقيقًا.
رمق الحاضرين بنظرةٍ ثابتة، ثم قال بصوتٍ رخيم
: دي الخطة الزمنية اللي هنمشي بيها
و كل مرحلة ليها وقتها، ومفيش حاجة اسمها تأخير.
بدأ شرحه قائلًا
: أول شهر هيبقى لتصميم كل وحدة هندسية في المصنع من أول الماكينات لحد أماكن التثبيت والتوصيلات الداخلية.
الرسومات هتتسلّم من باشمهندس عصام والفريق بتاعه و كل حاجة تبدأ تتجهز بالتوازي.
أكمل شرحه قائلًا
؛ من بداية الشهر التاني لحد الرابع
كل قطعة هتتقطع، تتلحم و تتجمع.
الماكينات الكبيرة تتبني من الصفر،
وكل وحدة لازم تتركّب جوّا الورشة الأول قبل
ما نثبتها على الأرض.
مرّر شريحة أخرىٰ قائلًا بثبات و يده بجيبِ بنطاله
: الخطوة اللي بعد كده
هنبدأ توصيل أنظمة الذكاء الصناعيPLC، HMI
،حساسات، كاميرات، سيرفر داخلي.
هنا الشغل هيبقى للناس اللي فاهمة كويس في البرمجة و Integration.
و أكمل قائلًا
: قبل ما نفتتح أي حاجة
كل خط إنتاج هيتجرب كأنه شغال حقيقي.
هندخل عليه Simulation كامل،
عشان نتأكد إن مفيش حاجة هتعطل.
مرّر شريحة أخرىٰ قائلًا
: آخر نص شهر التشغيل الرسمي، تسليم أول خط إنتاج، وندخل السوق.
ثمّ رفع رأسه وقال بثقة هادئة
: يعني بالمختصر
■ شهر تصميم
■ 3 شهور تصنيع
■ شهرين Smart System
■ شهر ونص Testing
■ ونص شهر تشغيل
= 8 شهور.
وضع يديه يشبكهما أسفل ذقنه و نظرَ للمتواجدين قائلًا
: أنا حاطط كل النتائج أما النجاح فهو هيكون بتوفيق الله ثم بيكم و بإجتهاد كل واحد منكم
أنا بنفسي هنزل أشرف علىٰ الشغل الفترة اللي جاية عشان المشروع ده مش عايز فيه غلطة بإذن الله لأنه هيكون نقطة تحوّل كبيرة و هتغير حاجات كتير.
ثم أشار بيده ناحية الباب و قال
: تقدروا تتفضلوا دلوقت.
وقفوا جميعهم و هم يتخيلون ذلك الحُلم الذي من الممكن أن يكون حقيقة بعد ثمانية أشهر
هذا الرجُل كيف يخطط هـٰكذا و كيف يدبّر عقلَه كل هذا؟!
____________________________________
عادَ لمكتبه يسترجع بعض الملفات الذي سيقوم بمراجعتها في المنزل و أخذ أشيائه و كاد أن يتحرك حتّى لاحظ إهتزاز هاتفه الذي لم يصمت منذ بدأ الإجتماع.
1
أخرجه و هو يخرج من مكتبه و قام بتوصيله
بالEarbuds الخاصة به و إرتدى نظارته السوداء.
ردّ ع الهاتف و هو يفتح باب سيارته فجائه صوت الآخر
: السلام عليك.
ردّ و قد بدأ بالحركة بسيارته و وضع هاتفه أمامه
: و عليك السلام و رحمة الله و بركاته..
أخبارك يا دوك عامل إيه؟؟
_ إيه يا عم آدم أنت خليت فيها دوك ولا بتاع إيه يا عم رنيت عليك فوق 8 مرات.
أراح ظهره علىٰ الكرسي و بدأ يقود بيدٍ واحدة و قال
: معلش يا معاذ كنت ف إجتماع مهم و الموبايل كان Silent.
إبتسم معاذ يقول
: ماشي يا باشمهندس فينك كدا؟!
_ راجع البيت.
= طب كويس إنزل غيّر هدومك و تعالىٰ عندي.
تعجّب قائلًا
: في حاجة ولا إيه ؟
_ أخوك و عايزك تفطر معاه يا عم.
رفض قائلًا
: معلش يا معاذ مش هينفع لأني ممكن أرجع المديرية بعد الفطار فورًا هخلص ملفات مهمة عشان الفترة اللي هنسافر فيها.
أصرّ معاذ علىٰ رأيه قائلًا
: ما هو فطار ذي الفطار يا آدم أنا هستناك متزعلنيش بقا.
و ضحك قائلًا
: ولا أنت عايز تحرجني مع بنت خالك اللي
واقفة في المطبخ دي بلاش تقوّم علينا الحرب الله يرضىٰ عنك.
تنهّد قائلًا
: طب خلّيها مرة تانية يا معاذ.
قال الآخر بنفاذ صبر
: عارف يا آدم لو مجتش بجد ولا أخوك أنا ولا أعرفك.
تنهّد آدم ثم إبتسم و هو يدخل بالسيارة من بوابة المنزل
: مش بمشي بالأسلوب ده ع فكره.
أشارَ له بيده قائلًا
: أنا واقف في البلكونة و شايفك أهو هستناك يا آدم ده بدّل هدومك يلا و تعالىٰ.
نزل من سيارته و تأكّد من إغلاق بابها قائلًا
: ماشي يا معاذ.
____________________________________
أمسكت رأسها فجأة بقوة فأسرعت نحوها شقيقتها تقول
: مالِك يا مَريان؟
خرجت نحو الريسيبشن صامتة و جلست تمسك رأسها بيديها.
_مَـرْيَـانْ مالِك؟؟
كانت نبرة ساره الخائفة فخرجَ معاذ علىٰ صوتها ليجد الوضع هكذا فتسائل بقلق
: مَريَانْ أنتِ كويسة؟!
جاهدت لتقول بصوتٍ شاحب
: كويسة.
تحركت الدموع في عينيْ ساره و هي تتذكر مشهدها عند الحادثة و هي تقول الشهادة
و نادت عليها و هي تجلسُ جوارها
: مَرْيَانْ مالِك إحنا كنا كويسين و بنضحك.
أمسك معاذ كفّ زوجته و ضغط عليه قليلًا يمنعها من الحديث و جلسَ أمام مَرْيَانْ قائلًا
: ميرو أنتِ شكلك تعبانة فإفطري و خُدي علاجك عشان متتعبيش أكتر.
أغمضت عينيها تقول بصوتٍ تجاهد لإخراجه
: لو هموت و أنا صايمة أفضل يا معاذ.
نزلت دموع ساره و هي تحتضنها
: ليه بتقولي كدا ليه ؟
قالت بنبرة شاحبة
: أنا كويسة متقلقوش.
رنّ جرس المنزل فوقف معاذ سريعًا يقول
: دا آدم.
إتجه ناحية الباب يفتح له بينما إحتضنتها ساره قائلة
: أرن علىٰ بابا ييجي؟
ردت بخفوت
: لا يا إسراء بلاش تقلقيه.
_ماريان؟!!
تعجّب حينما رآها و إضطرب فؤاده حينما رأىٰ وضعها ذلك تمسكُ رأسها و تضغط عليه بشدة بين يديها.
إقترب منها فإبتعدت عنها ساره فجلس علىٰ ركبتيه أمامها و رفع رأسها برفقٍ قائلًا
: مالِك يا ماريان؟ دماغك بيوجعك؟!
حاولت أن تبتسم لتطمئنه و لكن إبتسامتها خرجت مرتعشة.
أمسك كفّها و وقف يقول بهدوء
: قومي تعالي إغسلي وشّك.
وقفت معه و لـٰكن أحسّت بإختلال حركتها و كادت أن تسقط لـٰكن يده أحكمت عليها بين أحضانه و إستقرّ رأسها فوقَ صدره.
أشار له معاذ ناحية المرحاض قائلًا
: الحمام ف الطرقة دي يا آدم إغسلها وشّها بالراحة هتفوق شوية.
ما زالت بين أحضانه تسيرُ معه برفقٍ و هو يحكمُ عليها حتّى لا تقع.
وقف معها أمام الحوض فوضع علىٰ يده بعضُ المياه يمررها فوق وجهها برفقٍ.
لمسته أسرت القشعريرة ببدنها و لـٰكنها لم تقوَ علىٰ الحركة.
إنتهىٰ من أن يغسلَ وجهها فلمحَ بعد الخصلات الهاربة من خِمارها فأدخلها بيده و أخرجها معه برفقٍ.
أجلسها علىٰ الأريكة فـ غمزَ معاذ لساره ابتعدوا و أخذها و دخلوا لإحدىٰ الغرف لتركهما بمفردهما.
_ لما أنتِ تعبانة كدا معرفتنيش ليه؟!
أغمضت عينيها بداخل صدره و هي تقول بصوت خافت مُتعَب
: مكنتش أعرف إني تعبانة كدا.
رفعَ رأسها بيده لينظرَ لعينيها قائلًا
: إيه اللي شاغلك يخليكِ تتعبِ كدا؟!
تساقطت دموعها و ردت و عينيها تنظرُ للأرض
: خايفة يا آدم.
ضمّها إليه برفق، دون أي كلمة، فقط صدره كان كافيًا لأنْ تشعر أن خوفها له مكان و غير محتبَس بداخلها فقط.
همس في أذنها بعد لحظة صمتٍ طويلة
: هفضل أقولك كل يوم لحد ما تصدقي إني جنبك و معاكِ و حتّى في ضعفك أنتِ قوية.
أصدق جملةً قِيلت"أنا معكِ" فماذا يريد المرء غيرَ شريكٍ يتقاسمُ معه مرّ الحياة و حُلوها.
لاحظت وضعهما و أنا بالفعل داخل أحضانه فإحمرّ وجهها خجلًا و ابتعدت عنه بسرعة.
إبتسم حينما وجدها هكذا و سألها مغيّرًا الحوار حتّى لا تخجل
: أنتِ هنا من إمتىٰ؟!
ردت بخفوتٍ
: لما خرجنا من الإمتحان معاذ و ساره صمموا آجي أقضي اليوم و أفطر معاهم.
سألته قائلةً
: و أنت كنت جاي ليه؟
أخفىٰ إبتسامته الماكرة و علِم لما أصرّ معاذ علىٰ مجيئه و لـٰكنه قال
: معاذ رنّ عليّا عشان أفطر هنا.
هزت رأسها و صمتت فسألها
: حاسة إنك كويسة دلوقت؟!
هزت رأسها و عينيها ما زالت بالأرضِ.
_طب قومي إلبسي يلا.
سألته بتعجبٍ قائلة
: ليه؟
_ هروح أكشف عليكِ.
= لا أنا كويسة.
_ يلا قومي يا ماريان.
تنهدت قائلةً
: طب خلينا دلوقت عشان خاطري.
نظرَ لعينيها و رضخَ لطلبها و لـٰكنه قال
: طب إفطري عشان تاخدي علاجك.
إنقبضَ قلبُها من طلبه و قالت برفضٍ تام
: لا يا آدم معتش غير ساعة علىٰ الآذان أنا بقيت كويسة و الله.
إبتسم تلقائيًا حينما قالت اسمه و قال
: عيون آدم و روحه ليكِ يا ميرو.
هربت بعينيها بعيدًا عنه و أحسّت بالسخونة في وجهها.
____________________________________
إنتهىٰ الإفطارُ أخيرًا و جلس آدم و معاذ يتناولان القهوة.
نظرَ آدم بعينيه لماريان قائلًا
: علاجك.
تنهدت بضيقٍ و أحضرته و تناولات الأقراص الكثيرة و ناولها الماء.
أخرج نوعًا آخر يعطيه لها قائلًا
: ده متاخدش منه غير برشامة واحد إزاي؟
شحبَ وجهها فبماذا ستخبره الآن بينما نظرَ لها معاذ متعجّبًا
: ده علاج الأعصاب يا مَريان مش بتاخديه إزاي؟
لم ترد فكيف ستخبرهم بأسبابها البلهاء تلك.
لمحت تلك النظرة المخيفة في عينيه فهو يعرفُ ما تفعله.
و أخرج قُرصًا و مدّه لها قائلًا بهدوء مخيف
: خُدي البرشامة.
أخذتها منه بيدٍ مرتعشة و تناولتها بإمتعاضٍ.
بعدَ وقتٍ قليلٍ وقف ينظرُ في هاتفه ثم نظرَ لها قائلًا
: يلا عشان نمشي.
نظرَ له معاذ بتعجّب
: إيه يا عم أنتم لحقتوا تقعدوا؟!!
_ عندي شغل ذي ما قولتلك يا معاذ.
نظرت ساره لشقيقتها قائلة
: طب سيب ميرو معانا إنهاردة.
قال و هو ينظرُ للأرض
: مرة تانية إن شاء الله يا إسراء.
و نظرَ لمَرْيَانْ بمعنىٰ أن تسيرَ معه فتنهدت و هي تأخذُ أغراضها و سارت ورائه.
نظرت إسراء لزوجها قائلةً
: لما بيعمل كدا قبل ما يتجمعوا في بيت واحد هيمنعها عننا بعد الجواز ولا إيههه.
ضحك معاذ علىٰ مشهدها ذلك و قال
: ربنا يسعدهم يا ساره الإتنين تعبوا كتير في حياتهم عشان يوصلوا لبعض.
هزت رأسها و قالت و هي تضحك مشيرة لإحدىٰ العُلب
: هو جاي باين عشان يجيبلنا علبة الحلويات دي هو مقعدش علىٰ الفطار أصلًا خمس دقايق تقريبًا متفقين هو و ميرو.
____________________________________
_ عاجبك جو الإستهتار ده ؟
أبعدت عينيها بخوفٍ الآن سينقلبُ الوضعُ فوقَ رأسِها.
غَضِبَ من صمتِها فقال فقال بعصبية
: مبترديش ليه؟!
نظرت للأرض و الدموع تجري بين عينيها و همست بخفوت و هي تحرّك قدميها بين التراب
: أرد أقولك إيه؟ أقولك إني من ساعة أما
عرفت إنه علاج للأعصاب و التشنجات و
النوبات مردتش آخده.
و رفعت عينيها فرأىٰ الدموع تجري بعينيها كالنهر التي تجري بداخله المياه و قالت بألمٍ نفسيٍّ أظهر معاناتها في كلماتها
: أنا مش مريضة نفسيّة يا آدم.
حرّك يده علىٰ وجهه يحاول أن يحافظ علىٰ أعصابه و قال بعد وقتٍ قصيرٍ من الصمت لم يسمعْ خلال ذلك الوقت سوىٰ شهقاتها المكتومة.
يعلمُ أن حالتها النفسية أسوأ ما يمكن و يعلمُ أنها لم تتخطَ ما حدَث و من الصعبِ أن تتخطاه و يعلمُ ما يمنعها عن ذلك.
أخذ يدها فسارت خلفه منصاعة و عينيها تحاوط الأرض و الدموعُ تجري علىٰ خدّيها.
أجلسها علىٰ أحد المقاعد المتواجدة في الحديقة و جلسَ جوارها.
أدارَ وجهها له يمسحُ بإصبعيه دموعها و قال بهدوء
: سيبتِ إيه للي مش مُتعَلِم يا دكتورة؟
من إمتىٰ و اللي بياخد علاج و بيواجه صعوبة في حياته يبقىٰ مريض نفسي؟ مش كل اللي بيروحوا لدكاترة نفسيين أو بياخدوا علاج نفسي يبقوا مرضىٰ نفسيّين يا ماريان و مش كل مريض نفسي مجنون.
حرّك يده برفقٍ علىٰ خدّها قائلًا
: أنتِ قوية و تقدري تواجهي أي حاجة بس طبيعي لما تسيبِ إيد بتتمدلك تقعي.
و نظرَ لعينيها يكمل
: اللي حصل إنهاردة ده مش هيّن عليا و مش سهل أشوفك في حالتك دي إعملي كدا عشاني حتّى يا ماريان هو أنا مستحقّش تعملي عشاني حاجة خالص؟
هزّت رأسها رافضة تقول بصدقٍ إلتمع في عينيها
: تستحق كلّ خير في الدُنيا يا آدم.
إبتسم علىٰ جملتها و قام يمسك يدها و تحرّك بها قائلًا
: خلاص إوعديني تاخدي علاجك و تنتظمي فيه و متسيبيش نفسك كدا تاني و نواجه كل حاجة سوا وعد؟
إبتسمت بخفوتٍ و قالت
: وعد.
___________________________________
مرّ العشر الأواخر من رمضان و قد جاء العيدُ يعمّ بالفرحة علىٰ الجميع.
فِـي ظهيرة يوم العيد.
تجمّعت السيارات أمام المنازل.
تجدُ يوسُف هناك يقوم بوضع الحقائب في سيارته و الجميعُ كذلك.
سيارة مُحمّد، خَالِد، مَحمُود، عمر، ياسين، حمزة
و أخيرًا سيارة أحمد و يوسُف و سيارات الشباب.
نزلت مَاريان تحملُ حقيبةً علىٰ ظهرها مرتديّة تنورة بقماشة الجينز و عليها قطعة علوية من قماشة الحرير لونها أبيض و بها نقوشات خفيفة
و جميلة و إرتدت خِمارًا بلون درجة التنّورة و
قد إرتدته بطريقةٍ ساترةٍ و أنيقة مع الحفاظ علىٰ القفاز و ساعة اليدّ الأنيقة التي كانت هدية من آدم و خاتمُ خطبتها و الخواتم الأخرىٰ و الحذاء الأبيض الأنيق.
ما إن وقعت عينيه عليها بمظهرها الرائع ذلك إبتسم تلقائيّّا.
غريبٌ أمرُه ذلك الفتىٰ لا يكثرُ الحديثَ ولا يبتسم و دائمًا كلماته مقتضبة قصيرة إلّا معها هي يُظهِر العكسَ تمامًا و لما لا و هي وتينُ فؤاده.
إقترب أحمدُ من يوسُف قائلًا بسخريّة
: أهلًا بسيادة اللواء و الله تنفع بودي جارد جامد و أنت بتنقل الشنط و شايل ع قلبك كدا.
نظرَ له الآخر بشرز قائلًا
: هات اللي عندك من الآخر يا أحمد!!
ضحك أحمدُ ساخرًا
: أحبّك و أنت فاهم كدا.
فتحَ باب سيارته يدخلُ المتبقّي من الحقائب قائلًا
: إخلص يا أحمد عايز إيه؟
رفع الآخر حاجبه قائلًا
: تسيب بنتك تركب مع جوزها.
رأىٰ الشراب يتطاير من عينيه بعد أن إلتفت له قائلًا
: دا عند خالتي إن شاء الله.
نظرت له مَرْيَمْ من النافذة قائلةً
: سيبها لو عايزة تروح معاه يا يوسُف.
رفعَ كتفيه قائلًا
: بنتك جاية أهي إسأليها لو عايزة تروح معاه.
إقتربت مَرْيَانْ منهما و قال لها يوسُف
: هاتِ يا بابا شنطتك عشان الجروح اللي في كتفك.
إبتسمت برقّة قائلة
: متقلقش يا بابا دي شنطة خفيفة فيها موبايلي و حاجتي بس.
هزّ رأسه بينما سألتها والدتها
: ميرو هتركبِ معانا ولا مع آدم يا حبيبتي.
نظرت بـ حيرة و خجلت من ذاتها أن تقولَ أمام والدُها أنها تريدُ أن تذهب مع زوجها.
بلهاء يا فتاة أنتِ حقًّا؟!
ألم تقولين أنه زوجك؟!!!
_لا يا ماما هركب معاكم.
هزّ أحمد رأسه بيأسٍ و قال و هو يغادر
: أنا غلطان إني جوزتك أختي يا ريتني كنت عذّبتك شوية.
ضحكَ يوسُف و فتحَ الباب لابنته لتركبَ بينما نظرت له مَريم نظرات معاتبه لعدم تركه إيّاها تذهب مع زوجها فرفع كتفيه ببراءة و هو يفتح الباب الأماميّ ليركبَ هو بعد أن إرتدىٰ نظارته مخفيًا عينيه الملوّنة قائلًا
: أنا مليش دعوة هي اللي إختارت.
جلست بالخلفِ و تحركت السيارات وراء بعضها.
كانت تقرأ إحدىٰ كتبها حتّى جائتها رسالةٌ فتحتها و ما كنت غير منه هو.
إبتسمت حينما قرأت محتواها
"وأحقُّ ما قيل فيكِ أنّكِ فتنةُ الحُسنِ إذا تجلّى، وسكينةُ القلبِ إذا اضطرب."
أفاقت علىٰ صوتِ والدها الذي لمحَ إبتسامتها من المرآة قائلًا بسخرية
: إيه اللي بيضحك ورا؟! عيد سعيد ولا آدم عزيز؟
2
إضطربت ملامحها و إبتسمت بتوتر قائلةً
: لا مفيش.
و هربت من نظراته تنظرُ لهاتفها بينما هو هزّ رأسه غيرَ مقتنعٍ.
أفاقت علىٰ صوتِ رسالةٍ أخرىٰ منه
: "كنت أتمنىٰ تكوني جنبي دلوقت بدل ما أنا وحيد في العربية كدا"
حزِنت بعفوية لتركها له وحده و أرسلت
: "أنا آسفة بس عشان بابا ميزعلش"
جائتها رسالةٌ منه بعد قليلٍ لم تفهم مغزاها
: "حصل خير يمكن تكوني جنبي دلوقت أو بعدين"
لم تفهم ما يقول فأرسلت
: يعني إيه؟
و لـٰكنه لم يفتح رسالتها و لم يردّ عليها.
___________________________________
بعد مرور ما يقرب ثلاثون دقيقة توقفت سيارة يوسُف فجأة في منتصف الطريق فسألت مريم متعجّبة
: في إيه؟
فتح الباب قائلًا
: مش عارف.
عادَ بعد حوالي خمس دقائق قائلًا
: البنزين خلص.
سألته مريم
: أنت مش معاك بنزين إحتياطي؟؟
تنهّد قائلًا
: مع أحمد هرن عليه.
إنتهت مكالمته مع أحمد و نظرَ لزوجته قائلًا
: أحمد قدامه نص ساعة لسة علىٰ ما يوصلنا.
نظرت له ابنته نظرةً حزينةً و هي تقول
: ساره قالتلي إنهم قربوا يوصلوا لـ الشاليه كنت عايزة أوصل معاهم.
لم يكدْ يردّ عليها حتّى توقفت سيارة آدم بجواره و أنزل الزجاج يسألُ قائلًا
: في حاجة يا خالي؟
_البنزين شطّب.
عادي يسأله و هو يرفع نظارته عن عينيه
: مكلمتش بابا ليه؟ معاه بنزين للعربيات كلّها.
_كلمته قدامه نص ساعة علىٰ ما يوصلي.
كاد أن يتحرك بسيارته قائلًا
: تمام هتحتاج حاجة؟
جائه صوت ابنته و هي تقول بحماسٍ
: بابا هو أنا ممكن أروح مع آدم عشان ألحق البنات.
لم يستطع الرفض أمام نبرته السعيدة تلك و هو أصبح كلّ ما يريده أن يراها سعيدة.
هزّ رأسه لها فنزلت و نظر هو لـ ابن شقيقته قائلًا بتحذير
: لو إتخطيت حدودك معاها هتشوف اللي مش هيعجبك منّي.
لم يردّ فقط ظهرت إبتسامة ماكرة علىٰ وجهه و إنحنىٰ للجانب يفتحُ الباب لها و ما إن ركبت حتّى تحرّك بسيارته.
لم يفهمْ يوسُف نظرته إلا حينما قالت زوجته بتعجّبٍ
: يوسُف هو مش أنت مالي العربية بنزين قبل ما نتحرك و المفروض إن البنزين ده يودّينا و يجيبنا كمان؟!!!
الآن فهمَ القصّة بأكملها فتمتم بغضبٍ
: لما أشوف وشك يا اللي متربتش أنت و أبوك.
1
____________________________________
جلست جواره و تحرّك بسيارته.
نظرَ لها فوجد إبتسامة جميلة علىٰ وجهها فقال و هو ينظرُ للطريق
: و أحقُّ ما قيل فيكِ أنكِ حين تبتسمين يهدأ العالم و يصيرُ أكثرَ رحمة.
3
خجلت من حديثه و مع ذلك كانت هناك إبتسامة سعيدة علىٰ وجهها و كأنها إمتلكت العالَم بكلماته تلك.
سألته مبدّلة الحديث
: هو إحنا قدامنا كتير ع ما نوصل؟
ردّ و هو منشغلٌ بالقيادة
: لا تلت ساعة بالكتير إن شاء الله و نكون هناك.
هزّت رأسها و عادت تسأله بحماسٍ
: هو الخيول لسة هناك؟!
نظرَ لها و قال
: دا أكيد طبعًا بس بتسألي ليه؟
قالت بخجلٍ طفيف
: نفسي أركب خيل بصراحة.
إبتسم و هو يمسك كفّها التي أزالت عنه القفاز من إن ركبت و قال و هو ما زال ينظرُ للطريق أمامه
: و نفسك ليه و أنا موجود؟
سألته بحماسٍ شديد ظهر في حديثها
: بجد يا آدم هتعلمني؟
إبتسم علىٰ حماسها و قال بصدقٍ
: عيون آدم ليكِ يا وتين آدم.
هربت من عينيه تنشغلُ بكتابها تكمله و لـٰكنها لم تكمل وقتًا قصيرًا حتّى غفت علىٰ ذراعه و هي تستمعُ للقرءان الذي أداره بالسياره.
شعرَ بملمسها علىٰ ذراعه فإستدار ليراها هـٰكذا فابتسم علىٰ مشهدها ذلك.
____________________________________
بعد العصر.
الجميع بالأعلىٰ عدا هؤلاء الثلاثة
مَرْيَانْ،إسْرَاءْ و رُقيّة.
في ساحة الخيول، حيث الهواء يفوح برائحة الطبيعة، والسماءُ ملبّدة ببعض الغيمات الخفيفة.
وقفت ماريان على أطراف المكان تُراقب الخيول من بعيد، وعيناها تلمعان كطفلة رأت حلمًا على وشك التحقق.
سألتها رُقيّة بخوفٍ
: ميرو أنتِ بتفكري في إيه؟
ردت بسهولة
: هركب الخيل عادي؟
رفضت ساره قائلة
: لا طبعًا يا مَريان أنتِ متعلمتيش قبل كدا و مينفعش طبعًا.
لمعَ الإصرارُ في عينيها من صغرها عنيدة لا تحبّ أن ترىٰ نفسها لا تستطيع فعل شئ.
3
لم تسمع لإعتراضاتها و تشبثت بالخيل برفقٍ حتّى صعدت عليه و إبتسمت.
نظرت الفتاتان لبعضهما بـ حيرة.
و عندما بدأت بالحركة بالخيل.
بدأ الخيل بحركات هادئة حتّى أسرع فجأة و هي تتمسك به.
كان الهواء يلفحُ وجهها و هي تبتسم.
حتّى سقطَ قلبُها منها حينما كان اللجام علىٰ وشكِ القطع.
صرخت بقوّة حينما لم تستطع السيطرة علىٰ حركة الخيلِ و اللجام يقطع ببطءٍ.
شعرت أنها تقترب من الموتِ لمرّتها الثالثة و سقطت دموعها علىٰ وجهها.
إنقطع اللجام و تمسّكت برأسِ الخيلِ بقوّة و دموعها تتساقط و لـٰكن حركة الخيل السريعة
و مسكتها له جعلته يصدرُ صوتًا عاليًا و يسرعُ من سرعته لكي يوقعَها.
توسّعت عينيها حينما إنفلتت يدها من علىٰ الخيل و سقطَ جسدها من عليه.
صرخة قويّة صدرت من الفتاتان باسمها.
تباطأ الزمن و كادت أن ترتطم بالأرضِ و لـٰكنها شعرت بيدٍ قويّة تمسك بها و تثبّتها و هي تتمسك به بكل ما أوتيت من قوّة حتّى سقطا معًا علىٰ الأرضِ و هي بين أحضانه تظنها النهاية.
و لـٰكنها شعرت بلفحةِ أنفاسه الحادّة الساخنة
و لمْ يكُن هو غيرُ أمانها الذي يسيّره الله
عزّ و جلّ دومًا لينقذها في أصعبِ اللحظات.
لم يكُن سوىٰ آدمها.
1
____________________________________
لا تنسوا ذِكْرَ الله و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله
ادعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا يا أحبائي
لا تنسوا إخواننا في غزة و فلسطين من دعواتكم
لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا
اذكروا الله
سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم
استغفر الله العظيم و أتوب إليه
الحمد لله حمدًا كثيرًا تطيب به النفوس و ترتاح
الـلـه أكـبـرُ و لـلـه الحمدُ
لا حول ولا قوة إلّا بالله العليِّ العظيم
لا إلـٰه إلَّا اللّه وحده لا شريك لهُ لهُ المُلك و لهُ الحمدُ يحيي و يميت و هو علىٰ كلِّ شئٍ قدير
اللهم صلِّ و سلّم و بارك علىٰ سيدنا و نبينا محمد و علىٰ آله و صحبه أجمعين
____________________________________
#Maryan
#مَرْيَانْ
أستودعكم اللهَ الذي لا تضيعُ ودائعه.
إلىٰ لقاءٍ قريبٍ بإذن المولىٰ.
السلامُ عليكُم و رحمةُ اللّه و بركاته.