📁 آخر الروايات

رواية قلب مغلق للصيانة الفصل الثامن عشر 18 بقلم فاطمة طه

رواية قلب مغلق للصيانة الفصل الثامن عشر 18 بقلم فاطمة طه


 

الفصل الثامن عشر من

#قلب_مغلق_للصيانة

بقلم #fatma_taha_sultan


____________


اذكروا الله

5



____________


أسوأ ما قد يصيب الإنسان أن يفقد شهيته في القول، في الضحك،  في إظهار ردات الفعل، أسوأ ما قد يصيب الإنسان أن يموت حيًّا.

{اميل سيوران}


كيف أُخْفي الذي قد بات يَسْكُنني ‏والْعيْـنُ مُبْدِيَةٌ والْقَلْبُ مُعْتَرِفُ؟!

#مقتبسه


_________


تجلس 《شيماء》 مع الفتاة التى تدعى 《يوستينا》البالغلة من العمى تسعة وعشرون عامًا تقيم هنا مع والدتها ولم  تتزوج بعد...

كانت تجلس في 《كافية》ما بعدما أخذتها إلى صالون التحميل وبعدها إلى أخذتها 《المول》بغرض التسوق...


فأوصلها علام إليها ثم أخبرهما بأنه سيذهب لقضاء أمرٍ ما ثم سيعود لأخذها وأعطاها بطاقة الائتمان الخاصة به لشراء ما تريده...

2


تمتمت يوستينا في نبرة حماسية كعادتها:

-بجد أنا مبسوطة جدا إني أتعرفت عليكي...متتصوريش فرحتي بتكون قد أيه لما بتعرف على ناس عرب ومصريين بالذات هنا....بس أنتِ سنك صغير أوي عكس ما كنت متوقعة.


أردفت شيماء في إحراج:

-يعني أنا داخلة على العشرين...مش صغيرة أوي


تلفظت يوستينا في تلقائية:

-ايوة بس بصراحة مكنتش متوقعة جواز دكتور علام مرة واحدة كده أنا أستغربت أوي لما قالي عليكي.

2


توترت شيماء قليلًا ثم سألتها في عفوية:

-اشمعنا يعني؟


تمتمت يوستينا في تفسير وبطريقتها الحماسية التى تلازمها دائمًا في حديثها:

-أصله زي ما قولتلك بحب أعرف الناس المصريين والعرب اللي هنا...فلما اشتغلت في المستشفي دي ولقيته موجود هو ودكتورة كمان مصرية ودكتور مغربي كنت مبسوطة اوي وبسعى إني أتعرف عليهم...وفعلا بقيت قريبة من الدكتورة دي وبقيت من ال stuff بتاعها...لكن هو بصراحة ولا أداني اهتمام..يعني أخره يرد على السلام وبس

3


ثم تنهدت وهتفت في توضيح حينما لاحظت صمت شيماء:

-هو مش مدي أي حد اهتمام أو بوضوح هو مش مكون أي علاقة صداقة مثلا مع حد في المستشفي....طول الوقت في حاله ولا مرة شوفناه متجمع في أي عشاء بنعمله كل فترة...مبيتجمعش الا في الحاجات الرسمية أوي...ودايما ساكت وهادي بشكل غير طبيعي....وتحسي أنه طول الوقت مش طايق نفسه وأنه تنك كده وشايف نفسه

6


كانت تنظر لها شيماء نظرات مبهمة ففسرتها الفتاة بطريقة أخرى هاتفة في اعتذار:

-أنا أسفه حاسة إني لغبطت في الكلام أنا لساني ده موديني في داهية كالعادة...هو أنا مصدقتش أنه طلب مني حاجة يعني دايما معاملته ليا وللناس غريبة...فوافقت وكنت متحمسة اشوف مراته بصراحة


استغربت شيماء هو شكر بها وهى تنفي الأمر تمامًا....لاحظت يوستينا صمت شيماء فحاولت إلا تكن فظه وقالت:

-بس  أكيد في love story  في الموضوع وال relationship بتاعتكم ليها حكاية طويلة وأكيد هعرفها مع الوقت.

7


ابتسمت شيماء ابتسامة ساخرة....فسرتها الاخري بطريقة مختلفة تمامًا...أي حب وأي قصة ستخبرها أياها؟ هل هى أحبت شخص غير ظافر؟! هل أمتلك قلبها شخصًا اخر؟!!. بالطبع لا هو وحده من توغل بأعماقها....

8


سخرت من الزمن فظافر بات ملك لأخري وهي ملك لرجل أخر... ولكنها لا تستطيع لومه برغبته في اخرى بعد موافقتها حتى ولو رغمًا عنها بأخر.


تمتمت يوستينا في نبرة هادئة:

-بس انا مكنتش مصدقة نفسي لما طلب الطلب ده إني أجي وأخرجك معاكي وأعرفك على البلد  وأنه عايز يكون ليكي friends علشان متحسيش بالملل لوحدك...


ثم هتفت مقترحة:

-طب ايه رأيك لو تتعلمي English أنا عارفة أن المشكلة أكترها هتكون في النطق والكلام اكتر من writing...أنا ممكن اساعدك وفي applications كتير جدا تساعدك كمان أيه رأيك؟ علشان بعد كده تنزلي وتروحي وتتعاملي كده لوحدك

7



صمتت شيماء ولم تجد تعقيب في البداية فهذا الشيء لم يأتي على عقلها تمامًا...فهى بالفعل لا تدري هل ستظل هنا طويلا؟ ولما ستظل؟!

1


من الواضح للأعمى أنها لا تريده وتبغضه وهو كذلك.



بعد ثواني هتفت شيماء في عفوية:

-ممكن مش عارفة لسه.


أردفت يوستينا في هدوء:

-لا لازم طبعا معتقدش أنك هتنزلي مصر وهتقعدي هنا مع الدكتور فبالتالي لازم تظبطي حياتك على كده



وضعت الكثير من الأفكار المخيفة في عقلها...هى لا تريد البقاء هنا ولا تريد الذهاب إلى والدها ووالدتها من قاموا ببيعها ولا تريد رؤية ظافر مع اخرى....كل الاحتمالات تؤرق صدرها...بما لا تستطيع تحمله

1


______________


في المقابر..


كانت حنان تجلس على أحد المقاعد الخشبية التى أتى بها الرجل الذي يعمل هنا...فكلما تشعر بالضيق تأتي لزيارة شقيقها ووالدها ووالدتها....كل ما لها يرقدوا هنا...

3


أسوء  أيام تمر عليها هى أنتظار هذا التقرير وكأنها تنتظر حكم النطق بالإعدام أو البراءة والإقرار أنها سليمة من هذا المرض الخبيث.

-وحشتوني أوي...أنا خايفة أوي من غيركم...خايفة من كل حاجة..خايفة من الوحدة...خايفة أتعب تاني...أنا حامدة ربنا وشكراه  بس أنا خايفة أوي من كل خطوة أو يوم بيعدي عليا من غيركم...عارفة أنكم حاسيين بيا بس كنت أتمنى أنكم تكونوا جنبي..


تنهدت ثم هتفت:

-كان نفسي في مرة أجي أحكي ليكم عن حاجة مفرحاني بدل ما كل مرة أجي أعيط واحكيلكم همي.

3




صمتت لثواني متمنية ولو لمرة تفرح من قلبها....ولكن صدع صوت هاتفها وهو يعلن عن إتصال اخرجت الهاتف من الحقيبة وظهر اسم المتصل والذي لم يكن سوى وفكرت لثواني هل تجيب عليه أم لا...

2


في النهاية قررت الإجابة على إتصاله..

-ألو


أتاها صوته الرجولي الهادئ الذي يأسر قلبها دون مجهود:

-ألو...صباح الخير.

2


-صباح النور.


تحدث ظافر في نبرة رخيمة وقلقة:

-عاملة أيه يا حنان دلوقتي؟


تمتمت حنان:

-أنا الحمدلله وأنتَ عامل أيه؟


أجابها في بساطة:

-تمام الحمدلله....أنا قولت أطمن عليكي شكلك كان مرهق وتعبان امبارح


-الحمدلله أنا أحسن دلوقتي.


أردف ظافر في نبرة هادئة:

-النتيجة هتظهر بعد بكرا وهكون في الجيش مش هعرف أجي معاكي...بس أن شاء الله خير ثقي في ربنا....وأنا هبقى أحاول أكلمك أطمن عليكي.


تنهدت وأردفت وهي تنهض من المقعد وتشير للرجل أن يأخذه:

-متتعبش نفسك يا ظافر.


تلفظ ظافر في تهكم بسيط:

-مش هتعب ولا هيجرالي حاجة من السؤال عليكي...وحتى لو هتعب تعبك راحة.

2


حسنًا لا تريده أن يتصل بها ولا تريده أن يهتم بها فهو يجعلها تعيش بين النعيم والشقاء في ثواني بسبب أفعاله تلك...


سألها ظافر حينما شعر بالهواء الذي حولها وصوت السيارات البسيطة:

-أنتِ في الشارع ولا أيه؟


أجابته حنان في هدوء:

-اه في مشوار كده....وصحيح خلى الشاب اللي قولت عليه يروح لاحمد النهاردة أو بكرا هيكون مستنيه.


-حاضر.


ثم تحدث في نبرة ذات معنى:

-على فكرة أنا مش متصل علشان أسأل على كده أنا متصل علشان أطمن عليكي...وعلى العموم مش هطول عليكي محتاجة حاجة؟

2


-لا شكرا.


أردف ظافر:

-مع السلامة


-سلام

أغلقت حنان المكالمة في توتر بالغ وبمجرد أن أنتهت وجدت هاتفها يعلن عن إتصال من {أسماء}

فأجابت عليها...


وهتفت اسماء دون مقدمات:

-أنتِ بترغي مع مين كل ده؟!


- في أيه؟


هتفت أسماء في نبرة غامضة:

-مفيش حاجة تعاليلي البيوتي سنتر عايزاكي.

3


سألتها حنان في استغراب:

-ليه يعني؟


-عايزاكي هو لازم أقدم تقرير لما تيجي هتعرفي.


___________


في المول..


كانوا يجلسون فى أحد المقاهي المتواجدة هناك...فمر الكثير من الاسابيع والشهور التى لم يجمعوا بها الثلاثة...فتوترت علاقتهم...تحديدًا علاقة يقين ودنيا...منذ أن انتهت علاقة دنيا وصادق

3


فأخذت كلا منهما ترمق الآخري بنظرات عجيبة وغير مفهومة حتى هتفت نهال بعد أن أخذت رشفة من القهوة المتواجدة أمامها ولاحظت أنهم لم يقتربا من المشروبات التى طلبوها.

-مالكم واكلين سد الحنك ولا أيه...أحنا قولنا هنخرج علشان نصلح الدنيا ما بينا وكل واحد يراضي التاني لو زعلان منه في حاجة أو في سوء تفاهم.


تمتمت دنيا في غيظٍ مكتوم:

-أنا ولا زعلانة من حد ولا شايلة من حد...المشكلة من عندها وهى اللي قطعت مرة واحدة ومش بتعبرني.


أردفت يقين متهكمة:

-مش بعبرك من اللي عملتيه.


عقدت دنيا ساعديها وهتفت في غيظٍ:

-ليه عملت ايه يا فيلسوفه؟!...أنتِ اللي اتقمصتي وزعلتي على زعل أخوكي...ومن ساعتها مبتكلمنيش.



هتفت يقين في انزعاج شديد فهى لا تقبل حالة شقيقها وانهياره:

-والله علشان أنتِ غلطانة من ساسك لرأسك...واللي عملتيه هتشربيه لوحدك...صادق بيحبك بجد وبيتغير علشانك وأشتغل علشان يعرف يخطبك

3


تحدثت دنيا في انفعال شديد:

-يقين اسكتي وقفلي على الموضوع ده أحسن لأنه ملهوش لزمة


كادت نهال أن تتحدث ولكن تلفظت يقين في سخرية:

-معلش أصل الكلام واجعك علشان أنتِ بتقنعي نفسك أنك صح...صح أنك تكوني لسه بتحبي واحد وتوافقي على واحد تاني في لحظة غضب....تخربي الدنيا كلها.


ضغطت دنيا بقبضتها على الطاولة المتواجدة أمامهم متحدثة في انفعال مميت فقد احمر وجهها من كثرة ضغط يقين عليها بكلماتها:

-وكنتي فين ياست المحامية وأنا كنت زي الجزمة مع اخوكي أي حاجة عايزها اه اي حاجة مش عايزها معملهاش...كل حاجة تمشي على هواه وبس...كنتي فين بلسانك ده ودفاعك وهو راكني جنبه ومش بيعمل أي حاجة في حياته علشاني...قوليلي كنتي فين؟

3


تحدثت يقين في انفعال لا يقل عن الآخرى بل من الممكن أن يفوقها:

-انتِ كنتي موافقه على كل حاجة..وهو كان بيحاول علشانك...


أردفت نهال اخيرًا مقاطعه حديث يقين فهى لا تدري مع من الحق؟! وهل يجب أن تحزن على دخول رامي علاقة كهذه:

-يا جدعان خلاص كفايا بقا...الموضوع أتقفل وكل شيء قسمة ونصيب...ودلوقتي هى مخطوبة لواحد تاني وده ابن عمي...وكلامكم في الموضوع ده غلط جدا....صفوا نفوسكم شوية.

1


غمغمت دنيا في نبرة عادية ولكنها كانت حزينة من المواجهة:

-ايوة ده اللي المفروض يحصل وعلاقتنا ملهاش دعوة والمفروض  متتأثرش بالموضوع ده في النهاية أنا أخدت شخص شاريني وعايزني...والمفروض تفرح ليا.

1


رمقتها يقين في نظرات مبهمة غير مصدقة ما تتفوه به تلك الحمقاء التي تتفوه بما يناقض ملامحها وارتجافها ونظراتها...مازالت عاشقة حد الجنون...وتدعى العقلانية وأنها قامت بالاختيار الصحيح....


ثم صدع صوت هاتف يقين معلنًا عن أتصال من والدها الذي يطلب منها الحضور العاجل...

3


________________


انتهت محاضرة اللغة العربية الخاصة بالصف الأول الثانوي...


فخرج نوح من المركز التعليمي ومع أصدقائه وهتف من ضمنهم {صبحي}:

-ها يا جماعة قولتوا أيه في اللي كنا بنتكلم فيه قبل ما المستر يدخل؟


أردف نوح فى عفوية:

-قولنا لا طبعا.

1


تمتم صبحى متهكمًا:

-هو أنتم هتفضلوا خايفين لغايت امته هو أحنا عيال صغيرة...بقولكم هنروح صد رد دي اسكندرية أقرب من العاشر يا جدعان

6


تلفظ أحد رفاقهم هاتفًا:

-أنا أبويا مستحمل فلوس دروسي أنا واخواتي بالعافية ومش هيرضى يديني فلوس علشان نكون على نور من أولها


وهتف شخص أخر:

-وأنا مش عايز أروح أصلا.


زفر صبحي في ضيقٍ ثم تحدث:

-بقولك أيه أركنوا انتم على جنب علشان أنا مش ناقص عُقد


ابتلع ريقه ثم أسترسل صبحى حديثه موجهًا أياه إلى نوح:

-وأنتَ أيه يا نوح معايا ولا مع المعقدين دول؟


أردف نوح في نبرة متوترة:

-مش عارف يا صبحي بس أنا قلقان أنا بابا مش هيوافق يعني السنة اللي فاتت لما قولتله موافقش.


تحدث صبحى في جراءة واندفاع:

-مش لازم تقوله أغلب اللي طالعين أصلا مش بيقولوا لأهلهم وعندك أنا يا سيدي من سنتين طلعت وفهمتهم إني في الدرس عادي ولا حد حس بحاجة والمرة دي لو حسيت بعصلجة في الموضوع هروح برضو من غير ما يعرفوا عادي.


تحدث أحدهم هاتفًا:

-أنا عن نفسي معاك يا صبحي...وطالع معاك الرحلة دي....خلينا نفك عن نفسنا قبل ما نخش في الغريق....ومش هقول لأمي وأنتَ يا نوح بطل خوف بقا أحنا خلاص كبرنا...مش نُغه احنا.

9


كان هناك ضغط شديد وأحاديث طويلة حاولوا أقناع نوح وبقية رفاقتهم بأن يقنعوا أهاليهم أو يذهبوا دون إخبارهم وحاولوا تشويش عقلهم بقدر الإمكان...وفي النهاية تفرقوا وكلا منهم عاد إلى بيته على أن يقرر كل شخص ما سيفعله عند مقابلتهم في درس اللغة الإنجليزية.....

1


______________


{يعني أنتِ متأكدة أن مفيش حاجة حصلت بينك وبين شيماء خليتكم تزعلوا من بعض؟!}


تلقى {عبدالكريم} إتصال روتيني بحت من {علام}...فقد أستمع بنصيحة زوجته جليمة بألا يتحدث فيما يخص اتفاق علام بأن يكتب له حقه...ويترك لها ذلك الأمر...


طلب علام من عبد الكريم بأن يعطيه حليمة ليلقي التحية عليها فهى والده زوجته...ولكن بعد التحية التقليدية كان سؤاله واضح وصريح يريد معرفة سبب ما جعلها تفعل هذا بذاتها...هذا الجنون الذي أصابها...تحديدًا بعد تلك الأسابيع الأولي التي مرت ولم تفعل في نفسها شيء جنوني....فكان أولى أن تفعله من البداية لو كان شي نابع منها


أردفت حليمة معقبة على سؤاله في هدوء مميت كتمت بداخله ارتباكها وسيطرت عليه:

-ابدًا يا ابني ده أحنا كنا بنتناقش عن البت اللي فادي عايز يخطبها....ومعرفش قلبت مرة واحدة وقفلت قالتلي أنا مخنوقة وبكلمها كتير مبتردش من ساعتها...حتى كنت اخدت رقمك من خالك علشان أكلمك واطمن عليها.


عقب علام على حديث خليمة في عدم اقتناع:

-وهو علاقة فادي بالبنت دي هتضايقها في ايه...وأيه اللي يخليها تقعد اسبوعين مش عايزة ترد عليكي؟!


أردفت حليمة في ثبات فهى لن تخبره ابدًا بأن سبب الشجار تأليفها علاقة حنان وظافر:

-والله يا ابني ما أنا عارفة...هى البت مضغوطة أكيد من القعدة بعيد عننا ولوحدها أغلب الوقت بتكون أنتَ في الشغل ويمكن ده اللي مخليها متعصبة على أي حاجة...وبعدين شد حيلك أنتَ


تلفظ علام في استغراب فهو كان يتحدث في أمر جعلته يدخل أمر أخر بمنتهى السهولة مغيره الموضوع:

-مش فاهم؟!


تحدثت حليمة في نبرة تلقائية وجريئة:

-يعني مراتك صغيرة تقدر تشكلها براحتك...قرب منها كده وحاولوا تفهموا بعض كل حاجة حصلت بسرعة انا عارفة ومقدرة ده بس في النهاية أنتم اتجوزتم ولازم تتعودوا وتأخدوا على بعض...ولازم تخلي مراتك تأخد على الوضع الجديد وتفهم أنها خلاص اتجوزتك طول ما أنتَ سايبها كده هتخليها تعند أكتر...لازم تحط النقط على الحروف


ثم صمتت لثانية وهتفت في نبرة ذات معنى:

-وتجيبوا ليكم حتة عيل يربطكم ببعض ويونس مراتك طول ما أنتَ برا ويشغلها.

4


صمت علام ولم يعقب على حديثها الواضح والصريح....وتحدث في نبرة غامضة:

-دي حاجة بيني وبينها ودي خصوصياتنا... هي اتكلمت معاكي في حاجة؟!

2


اردفت حليمة في نفي:

-لا بالعكس أنا كل ما بسألها عن حالكم بتزعل وتتحرج مني وبعدين دي بنتي وانا فهماها...ودي حاجة الأعمى يعرفها ويفهمها.


تنهد علام وهتف في انزعاج:

- افهم من كده أنك مش هتقولي أيه اللي حصل ما بينكم؟! وبتحاولي تغيري الموضوع


-يا ابني لو في حاجة غير اللي قولتهالك كنت قولتها وبعدين هي البت قالتلك حاجة يعني ولا أيه اللي حصل علشان تسأل سؤال زي ده؟


كانت نبرتها ماكرة إلى أقصى درجة ومع ذلك أجابها علام مستخدمًا طريقتها:

-محصلش حاجة أنا ملاحظ أنها متغيرة ومبتردش عليكي فحبيت أفهم أيه الخلاف اللي خلاكم تزعلوا من بعض كده.

1


أردفت حليمة في هدوء:

-يا حبيبي مفيش حاجة وبعدين أنا وبنتي طول عمرنا ناقر ونقير....المهم أنتَ ركز وأوزن الكلام اللي قولته ليك...واعمل اللي المفروض يتعمل

1


ثم سألته:

- صحيح هى شيماء فين هو أنتِ في الشغل؟


أجابها كاذبًا على الرغم بأنه في المنزل:

-اه في الشغل.


-طيب يا حبيبي لما تروح اتصل بيا وخليني أكلمها علشان وحشتني....وبالمرة أصالحها


أجابها محاولًا أن يتمالك أعصابه بقدر الإمكان:

-حاضر...مع السلامة.


لم ينتظر منها أي رد وأغلق المكالمة فهو متأكد بأن هناك شيء اخر غير التي تتفوه به تلك المرأة اللعينة التى يكرهها..وهناك احتمالات كتيره...وأولهم أنها ضغطت عليها في الحديث بأمر إتمام زواجهما.

قرع الجرس...فخمن مجيئها فحينما كان على وشك الذهاب لها حتى يأخذها بالسيارة أتصلت به واخبرته بأن يوستينا ستقوم بإيصالها حتى المنزل ويسيروا سويًا....


نهض وفتح الباب ووجدها أمامه وهى تحمل الكثير من الحقائب البلاستيكية


هتف في نبرة عادية وهو يأخذ بعض الحقائب منها:

-أهلا.


ولج إلى الداخل وهي ولجت خلفه بعد أن اغلقت الباب وجلست على المقعد وأخرجت من حقيبتها بطاقة الائتمان الخاصة به هاتفة في نبرة جافة وكأن مرحها مع الفتاة ويومها الجميل أنتهى وحينما عادت إلى المنزل مرة أخرى شعرت بذات الشعور المؤلم الذي لن يزول على الأغلب:

-شكرا وأنا حاولت بقدر الإمكان مجبش غير حاجات ضرورية واللي أنا محتاجاه ومصرفش على الفاضي.



أخذها منها مردفًا:

-على العموم براحتك المهم تكوني انبسطتي وانا كنت قايلك هاتي اللي انتي عايزاه أنك مستغلتيش الفرصة دي تبقى مشكلتك.


صمتت ولم تعقب على حديثه فسألها في عفوية:

-قضيتي يومك ازاي؟

1


لم تجب عليه فهى تشعر بالصعوبة فالحديث معه في أمور عادية فتحدث في نبرة عبثية:

-لو مقولتيش كده كده هعرف يوستينا هتنشر الخبر بكرا وهتحكي للمستشفي كلها....تقريبا بقوا رغايين زيها المصري معروف بجبروته علمتهم النم

1


تحدثت في تهكم:

-ييقى كده كده هتعرف...أنا داخله أنام.


قال علام في هدوء:

-كلتى؟


هزت رأسها في إيجاب فتحدث:

-خدي ادويتك قبل ما تنامي وبعد بكرا هتروحي للدكتور أنا اخدتلك ميعاد...وأنا هقوم أكلم سحر أطمن عليها ونازل بعدها رايح مشوار وراجع

6



هزت رأسها في لا مبالاة  فليذهب إلى الجحيم لن تهتم..أخذت حقائبها وولجت إلى الداخل تحت نظراته الشاردة.


_____________


-أنا هسافر يا ولاد...لازم أحضر عزاء أخويا صحيح كان في ما بينا خلافات كتير...بس في الأول والأخر هو أخويا ولازم أكون موجود....الله يرحمه بقا


قال راضي تلك الكلمات بعدما جمع أولاده الثلاثة حتى صادق أتصل به وأراد حضوره العاجل...

أردف صادق في اقتراح:

-ما أسافر أنا كمان معاك يا بابا...بدل ما حضرتك تسافر لوحدك.


تحدث راضي في رفض واضح أن يأخذ صادق معه إلى بلدته...أسيوط:

-لا طبعا أنتَ هتفضل هنا مينفعش نسيب أخواتك لوحدهم ونسافر.

1


قالت يقين في هدوء:

-يا بابا ممكن يسافر معاك بدل ما تروح لوحدك...يعني أنا ونوح مش صغيرين.


هز نوح رأسه موافقًا فغمغم راضي في سخرية:

-أنا مش صغير ولا رايح حته غريبة ودول أهلي بالعكس انا لو اخدته مش هكون مطمن أنكم لوحدكم...هو كبيركم ولازم يكون موجود هنا..وأنا مش هطول عن ٣ أيام العزاء.


كان حزين ويظهر ذلك في نبرته بوضوح كانت الخلافات بينه وبين شقيقه الأكبر تخطت الخمسة عشر عامًا من وفاة والدهم...واستيلاء شقيقه على جميع ما يملكه والدهم بحجة انه الأكبر وحجة أن راضي والدته كانت الزوجة الثانية لوالدهم ورفضوا الإعتراف بحقه...ولم يلجأ راضي للقانون....فلن يقوم برفع قضية على أخيه ويقف كخصم له في المحكمة من أجل ذلك..

2


تحدث راضي في نبرة هادئة:

-متقلقوش أنا مش هغيب عنكم...ربنا ييسر الأمور.


أردفت يقين في اقتراح اخر:

-طب أجي أنا مع حضرتك طيب؟!


قال راضي في رفض:

-يا بنتي هو انا صغير...وبعدين أنتِ اساس البيت اللي هتعملي ليهم الأكل وتظبطي الدنيا وتأخدي بالك من نوح ومن دروسه....وخلاص خلصوا كلام في الموضوع ده...أنا هتحرك من بعد العشاء علشان أوصل على الصبح.

1


تحدثت يقين في خوفٍ وقلق فهذه هى المرة الأولي التي يفترق عنهم والدهم من بعد وفاة والدتهم:

-تروح وتيجي بألف سلامة يا بابا.


_____________


-ها عملت أيه يا شبح؟!


قال ظافر تلك الكلمات وهو يجلس على المقعد في المقهى..فقد أتى عثمان حديثًا من مقابلته مع الشاب المدعو أحمد....فذهب عثمان بعد اتصال ظافر به...انه لو كان متفرغ فليذهب الآن...


هتف عثمان بعد.ان أخذ رشفة من فنجان القهوة المتواجد امامه:

-ولا حاجة قعد يسألني عن شغلي القديم وكنت بعمل أيه وكده ويفهمني طبيعة الشغل وقالي أن أنتظر منه تليفون.


-خير أن شاء الله.


أردف عثمان متمنيًا ذلك:

-يارب.


صمت ظافر ولم يتحدث مرة أخرى...وأخذ ينشغل بكوب الشاي المتواجد أمامه....


فهتف عثمان حتى ينتشله من شروده المستمر معه منذ أيام:

-مالك يا ظافر بقالك كذا يوم مش طبيعي في أيه أنا قلقان عليك.. في حاجة جديدة حصلت في عيلتكم ولا أيه؟


تحدث ظافر في تهكم:

-هيحصل أيه أكتر من اللي حصل كل حاجة خربانة كده كده....أنا مش عارف أوصفلك أيه اللي فيا يا عثمان..مبقتش عارف أنا حاسس بأيه...من كتر ما في حاجات كتيره عكس بعضها جوايا أنا مش عارف أتخطى اللي فات ولا فاهم أيه اللي بيحصل دلوقتي ولا عارف أتوقع اللي جاي.


أردف عثمان في تفهم...فهو يعرف شق من الكلام جيدًا والشق الآخر لم يفهمه ويرى عجز ظافر بأن يخرجه من داخله:

-أنتَ محمل نفسك فوق طاقتك يا ظافر...اللي فات كده كده مش بيتنسي...ولا عمره هيتنسي ودلوقتي اللخبطة دي طبيعية محدش بيعرف يفهم الوضع اللي هو فيه غير لما يوضع له حل يا بيخليه يكمل معاه يا بيخلص منه خالص...أما اللي جاي ده في أيد ربنا وهو وحده اللي عالم اللي هيحصل فيه....عيش يومك بيومه متفكرش في حاجة تانية علشان تعرف تكمل حياتك...سيبها على الله.


5


-هى دايما على الله.


____________


تجلس {أسماء} في الغرفة المخصصة لها في مركز التجميل الخاص بها....ومعها {ريم} التي اتصلت بها واجبرتها بان تأتي لها فهى تريد الحديث مع أحدهم قبل أن تنفجر.


هتفت ريم في نبرة متهكمة بعدما أنتهت أسماء من قص ما فعلته لها:

-يعني هو مشي بعدها علطول؟


تحدثت أسماء في غضب مكتوم يحرق الأخضر واليابس:

-جاله مكالمة من ابوه وقالي انه مضطر يمشي ومشي علطول.


أردفت ريم في نبرة جادة:

-أسماء أنتِ لازم تشيلي الواد والجنان اللي أنتِ فيه ده من دماغك...قبل ما الدنيا تخرب....والواد ده لازم يمشي من الكافية ولازم تقطعي معاه بعد اللي قولتيه..أنتِ اتجننتي بجد ده لو عرض عليكي هو كان أرحم

2


تحدثت أسماء في ضيقٍ:

-هو أيه اللي اقطع معاه الموضوع مش هينتهي يا ريم...ولا هو هيمشي غير لما يرد عليا...واعرف رأيه ايه في اللي قولته


-يا بنتي بطلي جنان بقا...الموضوع ميدخلش عقل عيل صغير اللي بتعمليه ده هيوديكي في داهية


تلفظت أسماء في هدوء خارجي في بداخلها نيران مشتعلة:

- بالعكس أنا أول مرة اكون عاقلة وأول مرة أكون عايزة أبسط نفسي.

8


-هتبسطي نفسك بالكدب؟!


هزت أسماء رأسها في إيجاب متمتمة:

-حتى لو بالكدب بالنسبالك وحتى لو لمدة قصيرة انا هعمل كده.

4


جاءت حنان وولجت إلى المركز ثم توجهت إلى غرفة أسماء دون مقدمات فهى شعرت بالقلق الشديد أثر إحضارها بتلك الطريقة..وعدم قولها شيء يريح قلبها

هتفت حنان وهي تتنفس الصعداء حينما وجدتها أمامها:

-في أيه يا أسماء...في حاجة حصلت؟.

1


تحدثت ريم في هدوء:

-مفيش حاجة يا حبيبتي مالك في أيه؟!


أردفت أسماء وهي تنهض من مقعدها واقتربت منها:

-لا فيه حاجة مهمة جدا.


تمتمت حنان في عصبية بعض الشيء:

-جرا ايه ما تقولي في أيه يا اسماء متقلقنيش؟!



كانت ريم تتابع الموقف بينما هتفت أسماء في دبلوماسية شديدة:

-ابدا حسيت أنك محتاجة تعملي ضوافرك وتقصي شعرك وتظبطيه....فقولت إني النهاردة هشتغل عليكي أنتِ وبس مش هخلي حد من البنات يعملك حاجة...أنا بنفسي اللي هظبطك

4


تحدثت حنان في عتاب:

-أنتِ بتهرجي صح يعني تجبيني بالطريقة دي وفي الاخر تقوليلي كده؟!


أردفت أسماء في مرحٍ:

-لو عملت عكس كده وكلمتك عادي مكنتش هتيجي أنا عارفاكي...هتتحججي بأي حاجة وبعدين لازم تفكي كده وتنسي...وأنا هنسيكي النهاردة...وبعدين أنتِ نسيتي نفسك ولا أيه زمان كنتي بتمسكي فيا وتعيطي علشان أحطلك ميكب وأعملك شعرك...وكنتي تكسري حاجتي مليون حته....الزمن اتشقلب أنا اللي بتحايل عليكي تيجي أهو.

1


ضحكت حنان وكذلك ريم.....وهنا شردت أسماء في تذكر الماضي...فهى أحبت حنان ومحمد وكانت تتشاجر مع شقيقتها وزوجها في شجار عجيب حينما يمرض أحدهما أو يصيبه شيء..وكأنها هى والدتهما..وتقوم بمعاتبتها...وحنان بالأخص لها معزة خاصة في قلبها....فهى تشبهها شكلا ورُبما ليس في طباعها.


وهدأت ابتسامتها حينما تذكرت ما حدث في الصباح فهى لن تتراجع وستفعل المستحيل حتى تشعر بالسعادة التى تريدها..

6


______يتبع_______



التاسع عشر من هنا 

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات