رواية انا المتيم بك وتيني الفصل السابع عشر 17 بقلم مريان
الفصلُ السابعُ عشَرْ بعنوان
" أنَا الـمُتَـيَّمُ بـكِ وتـينـي"
لا تنسوْا ذِكْرَ اللّه و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله .
ٱدعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا .
لا تنسوْا الدعاءَ لإخواننـا فـي غزة و فلسطين من دعواتكم..إخواننا حالتهم سيئة جدًا فالدعاء الدعاء الدعاء و المقاطعة يا إخوتي.
لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا .
قراءة ممتعة بإذن الله .
بسم الله نبدأ...
صـلّـوا علىٰ رسولِ الـلّـه
___________________________________
_ آدم إتفق معايا يكتب كتابه عليكِ يوم الخميس الجاي إن شاء الله بعد ما تشيلي الشاش بيوم ذي ما طلبتِ.
فتحت عينيها بصدمة لم تتوقع أن يكون الأمر بتلك السُرعة و لـٰكن تذكرت إلحاحه عليها بأنه يريد مساعدتها و ما فعله منذ قليل ليس أمرًا
هيّنًا هو ليْسَ سئ و هذا أقلّ ما تقدّمه له بعدَ
كلّ ما حدث و أقلّ ما تقدّمه لنفسها!!
رفعت عينيها لوالدها و هزت رأسها رأت بسمة أبيها و عينيه اللامعتان بالحُزن و من ثمّ غادرَ.
أعادت رأسها تستند علىٰ الفِراش تحاول إستيعاب أن ذلك اليوم
: بعد أسبوع.
قالتها رُقيّة بدهشة ممزوجة بالسعادة.
رفعت عينيها لهُم فرأَوَا الحيرة في عينيها فسألتها شقيقتها
: مالِك يا ميرو؟!
نظرت للفراغِ و قالت
: مش عارفة بس خايفة و قلقانة مش
متطمنة حاسة إني خايفة و خايفة جامد كمان
يوم الخميس إن شاء الله كتب الكتاب يعني هكون زوجته و دي حاجة مش سهلة دي
حاجة تخليني أخاف أكتر أنا بخاف من أي راجل بس معاه بحسّ بأمان بحسّ إني حد تاني بس
ده مش ميمنعش إني بهابه ذي ما بحسّ بهيبة
من ناحية أي رجل حاسة إني هظلمه جامد.
نظرا لها بصمتٍ ربما لا يعلمان ما يقولانه.
إقتربت رُقيّة منها و جلست جوارها و هي تمسك يدها برفقٍ
: مش عشان إنه أخويا و الله هقولك الكلام ده أنتِ عارفة كويس إنك شخصيًا عندي زيّه
بالضبط و يمكن أنا أقرب ليكِ منه بس هو مش عايز حاجة منك يا ميرو هو عايزك أنتِ و بس بيحبك و الله يا ميرو و بيحبك حبّ مش عادي
و مش هامّه أي حاجة من اللي بتفكري فيها دي هو كل اللي عايزه مَرْيان جنبه و بس!
و أنتِ مش بتظلميه أبدًا أنتِ أي حدّ يتمناكِ و هو نفسه بيتمناكِ فبلاش تفكيرك ده يا ميرو.
عارفة يا مَرْيان بعد ما تكتبِ الكتاب إن شاء الله و تتجوزي هتحسّي أكتر بكلّ اللي قولناه ليكِ ده الإنسان مش بيكون محتاج حاجة أدّ حُضن
دافي من حبيبه يحتويه فيه ولا أدّ كلمة طيّبة
من حبيبك تخلّي كلام الدُنيا كلها ملوش لازمة جنب كلمته ولا أدّ طبطبة من إيده علىٰ كتفك عشان تكملي الإنسان ساعتها بيلاقي الحبّ و يعني إيه حبّ و ساعتها هتحسّي بجد إنك مش محتاجة حاجة و فرحتك أول ما تشيلي أول طفل ليكِ بين إيدك هتنسّيكِ الدنيا كلها هي دي الحياة يا ميرو إحنا كلنا لو وقفنا علىٰ موقف حصل و مقدرناش نتخطاه مش هنتخطّىٰ يا ميرو و هنفضل ذي ما إحنا و الحياة هتقف و ده طبعا عمره ما يحصل الناس كلها بتعدّي و بتعيش ذي ما أنتِ هتعملي كدا إن شاء الله و أنا واثقة.
إلتمعت عينيّ مَرْيَانْ و ظهرت بسمة خفيفة علىٰ فمها و هي تقول
: شكرًا يا رُقيّة علىٰ كلامك.
إبتسمت ساره تقول
: و الله الباشمهندسة رُقيّة بقينا بنسمع منها عِبَرْ.
رفعت رُقيّة رأسها بغُرورٍ
: شوفتِ بقا!!
ربّما خفّف كلام رُقيّة عنها قليلًا لكنها ما زالت خائفة و هم لن يصلْ إليهم ما تفكرُ بها و هي تعلمُ ذلك جيّدًا و تعلمُ أن القادم ليسَ يسيرًا أبدًا!!
___________________________________
اليوم أخيرًا أزالت الشاشَ عن وجهها.
كان أوْس يجلسُ أمامها في غرفتها و هو يزيله بمهارة.
إنتهىٰ و نظرَ لها و هو يبتسم وجهها عادَ كمَا كانَ نعم هناك أثار بسيطة ستحتاج جراحة ليزر بعد و لكن وجهها إستقرّ كثيرًا عن ذي قبْل و عادت ملامحها كما كانت.
نظرت له بتوترٍ و لجميع من بجوارها و سألت أخيها بخوفٍ
: شكلي رجع ذي ما كان ؟
حرَكَ يده علىٰ خصلات شعرها يقول بإبتسامة حنونة
: شكلك رجع أجمل بنوتة بين كل البنات يا ميرو.
نظرت لأبيها تحاولُ أن ترىٰ في عينيه الحقيقة تخاف أن تنظرَ للمرآة فتنصدمُ أنها كمل هيَ.
رأىٰ يوسُف نظراتها فابتسم و أمسك بيدها يشدّها برفقٍ من علىٰ الفِراشِ و ما إن وقفت أخذ بيدها نحوَ المرآة الكبيرة بغرفتها.
أغمضت عينيها سريعًا تخافُ أن تنظرَ لصورتها فيخيبُ أملَها.
ضمّها والدُها لصدره و هو يهمسُ لها مشجّعًا
: إفتحي عيونك يا ميرو و بُصي لصورتك و خليكِ واثقة من نفسك.
تنهدت تفتح عينيها برفقٍ و ترقرت الدموعُ في عينيها حينما وجدت مظهرها عادَ كالسابق نعم هناك جروح و علامات بسيطة و لـٰكن وجهها عادَ كما كان.
إبتسمت بدموع تحتضن والدها و همست
: بقيت ذي الأول يا بابا الحمد لله أنا سعيدة جدا.
حركَ يده علىٰ حجابها بإبتسامة
: ربنا يديم سعادتك يا حبيبة قلب بابا.
نظرت لأخيها أوْس ممتنة
: شكرا يا أشطر دكتور.
إبتسم يحتضنها
: أنتِ اللي عندك إرادة و شجاعة يا ميرو.
إبتسمت والدتها علىٰ سعادتها و وقفت تنظرُ لها و هي سعيدة لفرحتها الطفولية و كذلك سارة و زوجات إخوانها و إخوانها الصبية.
___________________________________
اليوم هو يوم عقد قرآنها و التي من المفترض أن تكون في هذا اليوم كأيّ فتاة سعيدة و لـٰكنها منذ أدائها صلاة الفجر و هي مستيقظة علىٰ فراشها تضمّ ركبتيها و تشعرُ بالخوف و الآن الشمسُ تقربُ أن تشرق.
دقات علىٰ الباب تبعها صوتُها المرتجف و هي تقول
: إتفضل يا بابا.
دخلَ يوسُف و هو يحمل بيده كوبًا من القهوة و قال بتعجّب
: أنتِ لسة صاحية يا ميرو ؟
1
هزّت رأسها تحاولُ أن ترسمَ بسمَة علىٰ وجهها و لـٰكنها ظهرت مرتعشةً و هي تقول
: صليت و حسيت إني مش عايزة أنام.
جلسَ علىٰ الفِراشِ جانبها و وضع كوبَ القهوة علىٰ الطاولة جواره و نظرَ لها بإهتمام يقول
: مالِك كدا ؟ حاسس في حاجة.
هزت رأسها بالنفي تقول
: مفيش حاجة.
عادَ يسأُلها
: أنتِ خايفة عشان إتأخرت عليكِ؟
من يومِ الحادثة و منذ عودتها للمنزل و هي تخافُ الظلام و تخاف البقاء بمفردها لـذلك ينام لجوارها كلّ ليلةٍ.
هزت رأسها تنفي ما يقول
: لا يا بابا عادي أصلا ماما و رقية و نور و رغد صاحيين مكنتش خايفة ولا حاجة.
نظرَ لها فوجدها تهربُ بعينيها لتخفي الدموع المتواجدة بهما فضمّ رأسها لصدره و هو يقول
: لا في حاجة إحكيلي مالك ؟
قالت و هي تحاول أن تخفي بكاءها و قالت بنبرة متحشرجة
: يا بابا مفيش.
نظرَ لعينيها بتعجّبٍ يقول
: طب و بابا بيقول في بقا.
لم تتحمل و إحتضنته بشدّة و إجهّشت في البكاء و هي تقول من بين بكائها
: أنا خايفة يا بابا خايفة أوي أنا مش هقدر أكون زوجة ذي سارة أو رقية أو نور أو أي واحدة في العيلة مش هقدر أنا مش هقدر علىٰ مسؤولية ذي دي أنا خايفة منه أوي يا بابا خايفة أوي خايفة أبص له ألاقي فيه رامي الكابوس اللي لسة في ذهني لدلوقت خايفة خايفة يأذيني ذي ما رامي عمل أنا عارفة إن آدم كويس بس مش قادرة
أثق في حد يا بابا مش قادرة أثق في آدم نفسه ليه كل ما بحاول أتخطّى و أعدّي و أقول خلاص أرجع أخاف أكتر يا بابا أنا حياتي مش ماشية طبيعية ذي أي حد أنا بقيت بحسّ بالغدر من أي حد مهما كان مين جوايا حاجة بتقولي كملي آدم عمره ما يأذيكي و حاجة جوايا ترد و تقول لا متثقيش فيه هيأذيكِ ذي اللي إطمنتِ ليهم
قبل كدا و كانوا أول اللي أذوكِ أنا معتش عارفة أصدق مين ولا عارفة أكمل و في نفس الوقت
يا بابا مش عارفة أقف أنا حاسة إني بقيت تايهة
معتش عارفة أعمل إيه و حاسة إن وجودي بقا غريب كل اللي أنا حاساه إني خايفة عايزاه يا
بابا بس في نفس الوقت خايفة معنى إن إنهاردة أكون مراته معني كدا إن اليوم اللي أكون فيه
في بيته قرّب و هو ده الكابوس الحقيقي اللي
هعيشه كل ما أفتكر إني كنت لوحدي قبل كدا و بصرخ و مفيش حد سامعني حاسة إنه هيتكرر لما أكون مع آدم لوحدنا أنا تعبت يا بابا تعبت من الحرب اللي جوايا كل يوم بصحى وكأني داخلة معركة، معركة ما بين عقلي اللي بيحاول يهدّيني، وقلبي اللي مرعوب ومش عايز يهدىٰ.
أنا عارفة إن آدم عمره ما آذاني، ولا حتى زعلني، بس خوفي مش طالع منهخوفي طالع من جوّايا.
عارف؟
أنا ساعات بحسّ إن قلبي بقى زَيّ طفل صغير اتضرب كتير، فـ بقى بيخاف من أي إيد حتى لو كانت جاية تطبطب عليه.
أنا مش برفض آدم، بس برفض فكرة إني أكون لحدّ، إني أفتح له بابي، وأقول له إتفضل
وأنا مش ضامنة إن الباب ده لما يتفتح يرجع يتقفل وأنا سليمة.
أنا عايزة أحبّ يا بابا، عايزة أعيش حياة هادية، عايزة آدم يكون جنبي، ويدفيني...
بس في كل لحظة قرب، بيجيني صوت جُوّايا يقول:
"وإيه ضمنك؟"
"ما كلهم كانوا بيضحكوا في الأول"
أنا بحاول
والله بحاول، و دعيت لربنا عزّ و جلّ كتير، وقلت له يا ربّ طمّني يا ربّ لو آدم خير لقلبي قرّبه.
بس أنا تعبانة يا بابا
كل خطوة ناحية آدم كأنها خطوة فوق زجاج. بخاف أتحرّك، بخاف أنزف.
بس برضه في حاجة جوايا، ضعيفة كدابتحنّ، وبتتمنّى.
بتتمنّى إن آدم يكون أمان، إن ربنا يبدّل خوفي ده بسكينة، يبدّل رعشة إيدي بثبات،
وإني يوم ما أكون في بيته
أقول: "أنا مش ندمانة." بس عارف المشكلة فين يا بابا ؟
رفعَ عينيه ينظر لعينيها التي تجري بهما الدموع و أكملت تقول
: إني عارفة إني مش هكون كدا عارفة إن ده مش هيحصل لأن تفكيري بقا مُنحصِر إني خايفة آدم يأذيني هو ممكن فعلًا يأذيني يا بابا ؟
أنزلت عينيها للأرض و دموعها تسقط علىٰ يدها.
نظر لها يوسُف يقول
: بُصيلي يا مَريان.
نظرت له بعينين حمراوتين فرأته يضمّها لصدره و هو يقول
: لو أنا كان عندي شكّ بنسبة 1٪ إن آدم هيأذيكِ مكنتش قبلت إنه ياخدك أنتِ عندي جوهرة اه عارفة أنا بحبّ أخواتك أدّ إيه و عمري ما فرّقت بين حد فيكم ولا إدّيت حبّ لواحد و مديتوش للتاني كلكم عندي واحد بس أنتِ ليكِ جزء خاص ليكِ حبّ تاني في قلبي أنتِ يا مَريان أنتِ بالذات عندي حاجة تانية و عندي جوهرة أحافظ عليها من أيّ حاجة.
بلاش أخواتك عشان هما رجّالة و أنا سيرتهم عشان يشيلوا مسؤولية بس أختك هو أنا سلمتها لأيّ حد أو سلمتها لواحد ميقدّرهاش؟
هزّت رأسها بالنفي و ما زالت تتابع دموعها بالسقوط.
أمسك وجهها بكفّه و هو يقول بحنان
: يوم أما معاذ ضرب أختك مع إنها كانت
غلطانة و أنا عاتبتها بيني و بينها و قالتله كلام مش كويس دفعه إنه يمدّ إيده عليها أنا وقفت في وِشّ مين في الآخر ؟
همست بنبرة متحشرجة
: معاذ.
إبتسم و هو ما زال يحتضنها
: و أنتِ بالذات عمري ما أسيبك ولا أدّيكِ لأي
حد لو مكنتش متأكد إن آدم أدّ الثقة دي و أدّ الجوهرة اللي عندي عمري ما كنت أسلمها له أنا عندي جوهرة و اللي ياخدها يحافظ عليه آدم تربيتي يا مَريان أنا اللي مربّيه من صغره يمكن أكتر ما ربّيت في أنس و أنا آمن عليكِ معاه عن الغريب و في الأول و الآخر أنا متأكد إن ده إختيارك و لو مكنتش متأكد من كدا مكنتش وافقت عليه.
هزّت رأسها و قد أشعرتها كلمات والدها ببعض الراحة.
مازحها مُبتَسِمًا يقول
: بقا في عروسة حلوة تعمل كدا في نفسها ؟
ظهرت إبتسامة صغيرة علىٰ شفتيها و قدْ إحمرّ خدّيها و فوقَ أنفها من بكائها.
أكمل مزاحه يقول
: و بعدين متقعديش تتكلمي قدامي علىٰ الواد ده ولا تقوليلي بحبه ولا بهببه عشان مروحش أقتله و أرتاح منه.
إيتسمت تقول بنبرة خافتة
: بس أنا مقولتش كدا أصلًا.
ضحك يقول لها
: ما أنا بقولك عشان لو بتفكري تقولي تصرفي نظر و بعدين كتب الكتاب يخلص إن شاء الله و تطلعي علىٰ طول و لو كلمك كلمة تعالي قوليلي فورًا عشان أقتله بقا و أرتاح منه.
تعالَت ضحكاتها علىٰ حديث والدها فابتسم هو عندما وجدها تضحك و قال
: صحيح يا ميرو كتب الكتاب إن شاء الله هيكون في المسجد؟
ضيقت ما بين حاجبيها بدهشة
: في المسجد إزاي؟
تحدث معها و هو يرتشف من قهوته
: دا هناك أجمل هتشوفي إن شاء الله.
هزّت رأسها و عادت تسألُ والدها
: بابا هي الخياطة هشيلها إمتىٰ عشان مش بقدر أتحرك كويس و لو إتحركت بتوجعني.
كانت تحدّثها عن جرح بطنها الذي فتحوه ليُوقِفوا النزيف فابتسم يحرّك يده علىٰ خصلاتها و هو يقول
: أسبوعين كمان إن شاء الله علىٰ ما الجُرح يلمّ شوية.
هزت رأسها علىٰ مُضضٍ فابتسم يقول لها بحنان
: نامي شوية و أنا جنبك أهو قبل ما التتار ييجوا يصحوكِ.
كان يقصد شقيقتها و زوجات إخواتها فضحكت علىٰ حديثه و أغلقت عينيها مستسلمة للنوم.
بينما هو تنهّد بشدّة كان يحاول أن يبتسم و يمزح أمامها ليعطيها الآمان و لكن هو بالفعل قَلِقٌ علىٰ حالتها تلك، نظر لها و ضمّ رأسها لصدره و هي نائمة.
___________________________________
دقٌ دقٌ علىٰ الباب أو ربما أنا مُخطئة في كلمة دقّ فهذا أشبه بتكسير.
أفاقَ يوسُف من جوارِ ابنته و هو يحرّك يده علىٰ رقبته التي تؤلمه من نومته الخاطئة جوارَ ابنته.
قام ليفتح الباب حتّى لا تستيقظ صغيرته علىٰ هذا الصوت.
فتح الباب برفقٍ ليجد ابنته و خلفها رُقيّة.
نظر لها بشرارٍ و هو يقول
: تصدقي بالله أنا لا ربّيت ولا وريتك ريحة التربية.
إبتسمت بسماجة و هي تعقدُ يدها أمام صدرها قائلةً
: مش جديدة دي يا دكتور ما هي معروفة.
أشارَ لها بأن تخفضَ صوتَها قائلًا بصوتٍ أشبه بالهمس
: وطّي صوتك أختك نايمة.
وضعت يدها علىٰ قلبها و هي تقول بصدمة
: نايمة!! نايمة إيه ؟ أمال إحنا هنكتب كتاب مين بالسلامة؟؟
حاولت رُقيّة أن تخفي ضحكتها حينما رأت نظرة يوسُف التي ستحرقهم الآن.
نظرَ لها و هو يهمسُ بفحيحٍ
: بت يا إسراء هي أمّك فين أما أنديلها تلمّك و تشوفلك شغلانة ولا أمّك ليه! جوزك فين يا بت أنتِ و سايبك جايّالنا من دلوقت ليه؟!
11
شهقت بصدمة مصطنعة
: آه صحيح ما أنت جوّزتني و إرتحت منّي و رمتني رمية الكلاب.
إقترب يمسكها من أذنها
: يا بت أنتِ جيبتِ الألفاظ السوقية دي منين أنتِ مكنتيش كدا قبل ما تتجوزي.
قالت عينيها تقول
: الجواز بقا و عمايله.
إنفلتت من رُقيّة ضحكة علىٰ مشهدهم و قالت قبلَ أن ينقلب خالها عليها هي الأخرىٰ
: طب يا خالو ممكن نصحّي ميرو بقا ؟
نظرَ لها يوسُف يقول
: سيبوها نايمة شوية.
سألته سارة بغيظٍ
: هو كتب الكتاب إمتىٰ؟
1
ردّ عليها أبيها بإبتسامة باردة
: بعد صلاة العصر.
إبتسمت سارة ذات الإبتسامة الباردة و هي تقول
: و حضرتك الظهر أذّن.
ردّ عليها ببرود
: طب و إيه المشكلة ؟
لا هذا يكفي! هذا الرجل بالفعل يريد أن يقتلها ببروده هذا.
صاحت بصوتٍ عالي
: يــا مــريَــم تـعـالـي حـوشـي جـوزك عــنّـي عـشـان هـيـمـوّتــنـي.
خرجت مريم من غرفتها علىٰ صوتهم تسأل بإستغرابٍ
: في إيه يا ساره صوتك عالي ليه ؟
نظرت لوالدها بشرارٍ تقول
: الدكتور يوسُف مصمم نسيب الدكتورة بنته نايمة و كتب كتاب حضرتها بعد العصر و عايزين نصحيها نضبط الدنيا ولا نحسسها إنها هتتجوز ولا أحسس نفسي حتّى إننا عندنا حد هيتجوز
و ألبس فستان ولا أي حاجة و جوزك بيقولي سيبيها نايمة ليييه هو إحنا رايحين فسحة؟؟
نظرَ لها يوسُف يقول
: و إيه يعني ما أي حاجة تستنىٰ سندريلا لحد ما تصحىٰ براحتها قال يعني كتب الكتاب لو إتأخر شوية علىٰ أما تصحى هيحصل حاجة؟؟
نظرت لوالدتها بعدما فتحت عينيها بصدمة مما سمعته
: أنا لو حصلي حاجة هيكون بسبب جوزك ده
قال يستنى قال شوفي حلّ مع جوزك و إلّا أصحي بنتك بطريقة مش هتعجبكم بقا.
1
ضحكت مَرْيَم علىٰ مشهدهم فكأنهم أطفال يتعاركون معًا و قالت
: سيبهم يصحوها يا يوسُف الوقت إتأخر فعلا.
هزّ يوسف رأسه قائلًا
: ماشي يا مريمي يصحوها بس بالراحة بلاش شغل المهرجانات ده.
صاحت ساره تقول
: الـلـه أكـبـر بيوافق علىٰ كلام مريمه بالسهولة دي اللهم ارزقنا مما رزقك يا دكتورة مَريم.
لم يستطيعوا تحمّل حديثها و إنفجروا ضاحكين.
أكملت رُقيّة تغمزها
: واخدة بالك أنتِ من نصحيها بالراحة دي يا ساره.
سخرت ساره قائلةً
: أيوه يا رُقيّة هنقولها إصحي يا سَندريلا عشان الأمير يلبسك الدبلة بدل ما يلبسك الجزمة الإزاز.
1
ضحكوا علىٰ حديثها.
_ هو في إيه ؟
كان ذلك صوتُ مَريان الناعس الذي ظهرَ فيه التعب.
إبتسم يوسُف يضمّها
: حبيبتي أزعجناكِ؟
إبتسمت بخفوتٍ و هي تنظر له
: لا يا بابا عادي.
تنهدت رُقيّة
: حلو و الله صحت من غير مجهود.
أمسكت ساره بيدِ رُقيّة و أدخلت أختها و هي تقول
: يلا يا حلوين ورانا حاجات كتير.
أغلقت الباب بعد أن غادرَ يوسُف و معه مَريم.
___________________________________
إنتهىٰ الثلاثة من صلاة الظهر و دقّ الباب ففتحت رُقيّة فوجدتها الدادة سماح.
ما إن رأتهم سمَاح حتّى أطلقت الزغاريد الفرِحة أوقفتها مَريان و هي تكتمُ ضحكتها
: بس يا دادة خلاص.
قالت لها بفرحة
: أبدًا يا ست الدكتورة دا أنتِ فرحتنا المنتظرة و الله.
إبتسمت لها مَرْيَانْ تقول
: ميرسي لحضرتك يا دادة.
نظرت سمَاح لما بيدها فضربت رأسها تقول
: نسيتيني يا دكتورة سي الباشمهندس آدم بعتني ليه؟
رددت بدهشة : آدم!!
أعطتها صندوقًا باللون الأسود و عليه أنشوطة بنفس اللون و هي تقول
: اه باعتلك ده يا دكتورة.
أخذتها منها بعد أن إبتسمت لها تشكرها و بعد أن غادرت نظرت للصندوق بدهشة.
حثّتها ساره قائلة
: إفتحي يلا يا ميرو.
هزّت رأسها و بدأت بفتحه فرأت شيئًا أبيض اللون أخرجته لتنبهر عينيها بهذا الفستان الرائع.
_الله يا ميرو تحفة أوي ما شاء الله.
كانت هذه العبارة لرُقيّة فإبتسمت مَريان و هي تتفحص الفُستان بإعجاب.
أيّدت ساره رُقيّة
: أيوه شكله جميل أوي و رقيق.
نظرت لهم مَرْيَانْ بحيرة
: بس أنا إشتريت واحد مع بابا و ماما قبل الحادثة.
حدّثتها شقيقتها تقول
: إلبسي اللي آدم جايبهولك يا ميرو.
جلست رُقيّة علىٰ الفِراش و قالت
: أيوه هو أكيد بعته دلوقت عشان تلبسيه.
هزّت رأسها و وضعته علىٰ الفِراش بإبتسامة و هي تنظرُ له.
تركته و توجّهت ناحية المِرحاض تقول
: أنا هدخل آخد شاور يا بنات.
ذكّرتها شقيقتها
: الجروح اللي في جسمك بابا قايل متلمسش المايّة.
هزّت رأسها و هي تغادر
: متقلقيش بابا جايبلي ضمادات عشان ميجيش علىٰ الجروح مايّة.
و دخلت بينما قامتا كلًّا من ساره و رُقيّة لتتجهزا.
___________________________________
_بجد و الله أميرة هربانة من أميرات ديزني إيه الجمال ده بجد؟!
كانت تلك جملة نُور التي قالتها حينما وقفت مَريان أمامهنّ بطلّتها الأخيرة كانت جميلة بفستانها الأبيض الرقيقة الذي يعلوه حرملة
و ساعدتها الفتيات في أن تلفّ حجابها عليه بشكلٍ رقيقٍ و شرعيّ..كانت بكامل زيّها الشرعيّ
و بكامل رقّتها و جمالها فالدينُ يا فتيات لا يمنعنا من أن نكون جميلات بل بالعكس يزيدنا جمالًا.
بالطبع عزيزي القارئ تتلهفُ لأنْ ترىٰ فُستانَ مَرْيَان و لنْ أمنعك من هذه الفرصة فهذه الفرحة التي كنّا ننتظرها بالفعل كما قالت "دادة سماح"
1
بالطبع عزيزي القارئ تتلهفُ لأنْ ترىٰ فُستانَ مَرْيَان و لنْ أمنعك من هذه الفرصة فهذه الفرحة التي كنّا ننتظرها بالفعل كما قالت "دادة سماح"
1
كانت تقفُ أمامهم رقّةُ الدنيا تتجمع فيها رقيقة ملامحها و جمالها الطبيعيّ فقد رفضت أن تضعَ أيّ نوعٍ من أنواعِ الميك اب فهو يا فتيات خارج المحارم حتّى و إن كان خفيفًا لا يجوز فهو من الزينة و الزينة نظهرها أمام محارمها فقط
كانت تقفُ أمامهم رقّةُ الدنيا تتجمع فيها رقيقة ملامحها و جمالها الطبيعيّ فقد رفضت أن تضعَ أيّ نوعٍ من أنواعِ الميك اب فهو يا فتيات خارج المحارم حتّى و إن كان خفيفًا لا يجوز فهو من الزينة و الزينة نظهرها أمام محارمها فقط.
_ يا قلبي علىٰ الجمال و الله أجمل عروسة في العيلة بجد.
هذا ما قالته ساره و هي تلفّها بيدها فتعالوا ضحكات شقيقتها.
نظرت لها رُقيّة بأعينٍ لامعة
: و الله أنا هاين عليّا أعيّط من جمالك ما شاء الله يا ميرو و الله.
نظرت لها ممتنة تقول
: حبيبتي يا روقة مفيش أجمل منك.
و نظرت لرغد التي تنظر لها و تقف صامتة و شاردة لا تتحدث فقطعت شرودها تقول
: إيه يا رغد؟ مش حلو عليّا؟!
إقتربت تحتضنها مُبتَسِمة
: ذي القمر يا روحي ما شاء الله طول عمرك قمر يا ميرو بجد.
إستشفت تحشرج نبرتها و مالت عليها تهمس و هي تحتضنها
: مالِك في حاجة صح؟!
لمعت عيونها فأزالت تلك الدمعة التي كادت أن تفرّ سريعًا تفكرُ بهم و هي في أشدّ الحاجة أن يكون أحدٌ بجوارها.
و قالت بإبتسامة
: حوار بسيط هيتحلّ إن شاء الله متشغليش بالك أنتِ عروسة.
1
إبتسمت مَريان تهمس لها
: لينا قعدة.
دقّ الباب ففتحت نور فما كان غيرُ يزسُف الذي دخلَ يُغلِق الباب و ما إن إستدار لإبنته حتّى أدمعت عيونه ابنته و صغيرته و حبيبة فؤاده
و أقربهم إليه تقفُ أمامه الإنسان بفُستانها الأبيض رقيقة و كانت في أرقّ مشاهدها جميلة نعم دائمًا و لـٰكن اليوم إزداد جمالها بطلّتها بفستانها الأبيض وجنتيها الحمراوتين من أثرِ الخجل تبدو جميلة
كـ بدرٍ ظهرَ بعد عتمةٍ دامت لوقتٍ طويل أقلّ ما يُقال عنها الآن أنها جميلة.
دارت بفستانها بسعادة و هي تنظرُ لوالدها بطفولية تقول
: حلو الفُستان يا بابا ؟
ذكّره مشهدها هذا بنفس المشهد و هي صغيرة.
إبتسم بصعوبة و قال بنبرة متحشرجة
: أنتِ اللي بتحلّي كل حاجة يا ميرو.
إبتسمت لأبيها و لـٰكن ما أحزنها هو رؤيتها للدموع في عينيه.
وضعَ كفّها بين كفّه و قال بإبتسامة حاولَ فيها أن يخفي حُزنه
: جاهزة يا ميرو.
هزّت رأسها بخوفٍ و حاولت أن تستنشق بعضَ الهواء.
حرك يده فوقَ يده ليطمئنها و تحركوا مغادرين.
___________________________________
وقفَت مَريان تُمسك يد والدها، خطواتها بطيئة، كأنها تخشى أن تتحرّك فينكسر شيءٌ بداخلها.
كانت يد يوسف دافئة، ثابتة، تُمسك بها كما اعتادت منذ صغرها حين كانت تخاف الظلام أو الحُلم الثقيل.
بعد قليلٍ من الوقت وصلوا للمسجد الكبير.
دخلت و يدها في يدِ والدها و مع إخوتها الصبية و شقيقتها و زوجات إخوانها و معاذ و والدتها و خالها العائلة جميعها هنا.
دخلَ يوسُف و هو يضمّها لصدره بعد أن ألقىٰ السلام.
صعدت مع بنات العائلة و نسائها للطابق العُلوي حيثُ يقبعُ مسجد النساء.
جلست مَريان في المكان المُخصص للنساء بجوار والدتها، ورُقيّة وسارة عن يمينها، ونور ورغد خلفها.
سمعت الآذان و كان بصوته بصوت آدم و من بعدها أقام الصلاة فوقفت و قلبها ينبضُ بشدّة.
بدأت الصلاة و مع كلّ تكبيرة يدقّ قلبها بقوة.
ما إن إنتهوْا و سلّموا ينهوا الصلاة وقفت تنظرُ حولها و الخوف يظهر جليًّا في عينيها.
شعرت بيدِ رُقيّة تمسكُ بيها فابتسمت بتوترٍ لها.
دقّ هاتف رُقيّة فردّت و ما كان غيرُ زوجِها الذي قال لها
: خليكم فوق و إبعتوا مَريان بس.
أغلقت معه و نزلْن معًا كانت يدها ترتجفُ من التوتر خاصةً حينما وصلتْ و وجدت رجال
العائلة بأكملهم متواجدين و المأذون يجلسُ
هناك علىٰ الأريكة و جواره آدم الذي مع ذلك
كان يتحاشىٰ النظر إليها و والدها يجلسُ أمام المأذون.
وجدت خالها يقفُ مُبتسِمًا و أمسك بكفّها يقول
: تعالي متخافيش.
ذهبت معه و وجهها أحمرُ بشدّة من الخوف و جلست جوار والدها الذي ضمّها إليه و جوارهم أحمد.
رأت آدم ما زال ينظرُ للأسفل كما إعتادته و له هدوءٌ غريب.
بدأ المأذون يتحدّث قائلًا
: إنَّ الحمدَ لله، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا،
من يهدِه اللهُ فلا مُضِل له، ومن يُضلل فلا هادي له.
وأشهدُ أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، شهادةً نلقىٰ الله بها، وأشهد أن محمداً عبدُه ورسولُه، بلّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصحَ الأمة، وكشفَ اللهُ به الغُمّة، وجاهدَ في اللهِ حقّ جهاده، حتى أتاه اليقين.
اللهم صلِّ وسلّم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، ومن سار على دربه إلى يوم الدين.
أما بعد...
فيا أيها الحضور المباركون، أوصيكم ونفسي المقصّرة أولاً بتقوى الله، فإنها وصيةُ الله للأولين والآخرين، قال تعالىٰ :
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}
[سورة آل عمران: 102]
و قال تعالىٰ
: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ۚ وَإِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا}
[سورة النساء: 131]
أيها الجمع الكريم... إن هذا اليوم يومُ ميثاقٍ وعهد، يُعقد على كتاب الله وسنة نبيه، بين عبدين اختارهما الله ليكملا الطريق معًا، بالحلال الطيب، في ظل المودة والرحمة.
النكاحُ يا عباد الله سُنةُ النبيّ المصطفى، وهو طهارةٌ للنفس، وعفّةٌ للجسد، وسترٌ للروح، وهو بابٌ من أبواب الخير، وميدانٌ من ميادين التعاون على البر والتقوى، قال رسول الله ﷺ: "النكاح من سنتي، فمن رغب عن سنتي فليس مني."
وقال أيضًا: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخُلقه فزوّجوه، إلا تفعلوا تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ عريض."
فها هو العريس قد جاء، بدينٍ وخلق، يطلب العفّة، ويرجو السكينة، وها هي العروس تقبلُ به، بعد رضا الولي، ليكونا معًا سكنًا ورحمةً في طاعة الله.
فاللهَ اللهَ في تقوى الله، وطيب العشرة، وإحسان الصحبة، فإن خيرَكم خيرُكم لأهله، وإنّ أقربَكم من النبيّ منزلةً يوم القيامة، أحسنُكم خُلُقًا.
أيها العروسان الكريمان..
اعلما أن الزواج ليس لحظةً تنتهي بالعقد، بل هو طريقٌ طويل، تُؤسّسُ فيهما حياة، وتُبنى فيهما أسرة، ويُزرع فيهما الودّ والصبرُ والتغافل.
كونوا لبعضكما سترًا وسَكَنًا، لا تُفتّشوا عن الزلات، بل تفقدوا مواضع الرحمة، تذكّروا أن البيوت تُبنى بالتغافل أكثر مما تُبنى بالتفتيش، وأن الحبّ لا يُحفظ إلا حين يُغفر كثيرًا.
يا بُنيّ آدم... ستكون قائدًا لا سيدًا، وراعيًا لا حاكمًا، فرفقًا بزوجتك، فإنها أمانةٌ في عنقك. أعنها على نفسها، وكن لها خير معين، وتذكّر قول النبي ﷺ: "استوصوا بالنساء خيرًا."
ويا ابنتي ماريان..طيّبِ قلبك لزوجك، وكوني له سَكنًا وطمأنينة، لا تُكبّري الهفوات، ولا تتركي مكانًا للشيطان في بيتكما.
تذكّرا دائمًا أن الزواج عبادة، وليس عادة. هو عبادةٌ تُقرّبكما من الله، وتُطهّر قلبكما، وتصنع من بيتكما سكينةً يُحبّها الله.
اجعلوا الله بينكما، يُرضيكم إذا اختلفتم، ويهديكم إذا تعبتما، واذكروه في الرضا كما تذكروه في الضيق، فإنّ من بدأ حياته بذكر الله، كتب الله له الخير.
وأخيرًا... أسأل الله أن يُديم بينكما المودّة، وأن يرزقكما الذرية الصالحة، وأن يجعل أيامكما كلّها أفراحًا في طاعته، ويجعل بينكما من الرحمة ما يلينُ به القلب، ومن الحكمة ما يحفظُ به الود، ومن الصبر ما يُغلق به أبواب الخلاف.
و نظرَ لهم يسأل
: مَنْ وليّ العروسة؟!
رفعَ يوسُف عينيه بصعوبة و نظرَ له يقول
: أنا وليُّها.
سأله قائلًا
: حضرتك تكون لها إيه يا دكتور يوسُف؟
تنهّد ينظرُ لابنته
: والدُها.
نظرَ للجميع يقول
: نشهدُ الّله عزّ و جلّ و نشهدكم أننا نزوّج الدكتورة مَريان يوسُف عبد الرحمن عزيز للمهندس آدم أحمد مالِك عزيز.
كانت تلك اللحظة توثّق من الأعلىٰ من قِبل الفتيات فهنّ يصوّرن ما يحدث.
نظر لهم يسأل
: أين الشاهدين ؟
تقدّم مُحمّد يقول
: أنا الشاهد الأول.
هزّ المأذون رأسه يسأل
: أين الشاهد الثاني ؟
نظرَ يوسُف لمُعاذ و هزّ رأسه له فهو خيرُ من يشهدْ علىٰ عقد قرآنها فهي أخته مِنْ رحمِ خالته.
وقفت و تقدّم يقول بإبتسامة
: أنا الشاهد الثاني.
هزّ المأذون رأسه و هو يسألُ يوسُف
: هل تقبلُ أن تزوجها من المهندس آدم عزيز ؟
دقّ فؤاده و رفع عينيه المتجمعة بهما الدموع و بصوتٍ مُتحشرِج قال
: أقبل.
نظر المأذون لمَرْيَانْ و ابتسم يمازِحها
: مالِك يا دكتورة خايفة كدا ليه؟ يكونوا غاصبينك علىٰ الجوازة عرفيني؟!
إبتسمت بتوترٍ تهزّ رأسها نافية.
سألها قائلًا
: هل تقبلين الزواج منه ؟
دقّ فؤادها بِعُنفٍ و بإهتزازٍ قالت
: نعم قبِلتْ.
أعطىٰ الدفتر الذي يحمله ليوسُف قائلًا
: وقّع هنا يا دكتور.
أمسك منه الدفتر و وقّع عليه و أعطاه لمُحمّد و معاذ ليوقّعوا.
أخذ المأذون الدفتر يقول
: وقّع هنا يا باشمهندس.
أخذه آدم منه بقلبٍ مُتلهِف و بدأ يضعُ توقيعه.
أخذه المأذون منه يعطيه لمَرْيَانْ
: وقّعي هنا يا دكتورة.
أمسكت القلم فإرتجفت أوصالها و وقَع من بينِ يديها.
أمسكه آدم يعطيه لها فنظرت للقلمِ كثيرًا و قلبها مضطرب هنا ستُكتبُ نهاية حياة و بداية جديدة لا تعلمُها.
همسَ لها يوسُف يقول
: مالِك يا ميرو ؟
أفاقَت علىٰ الحقيقة التي تنتظرها و أخذت القلمَ منه تمنعُ دموعها و وضعت توقيعها جوار توقيعه
نظرت لاسمها مطبوعًا بجواره، فكأنّها للمرة الأولى تدرك أنها لم تعد ابنة يوسف فقط، بل أصبحت أمانةً في عنقِ رجلٍ آخر.
نظر المأذون ليوسُف
: هل تزوّج ابنتك ماريان للمهندس آدم علىٰ كتاب الله و سنة رسول الله صلّ الله عليه و سلّم و علىٰ الصداق المسمّة بيننا ؟
رددت يوسُف بصعوبة
: زوّجته ابنتي مَريان علىٰ كتابِ اللّه و علىٰ سُنة رسول الله صلّ الله عليه و سلم و علىٰ الصداقِ المسمّى بيننا.
نظرَ لآدم
: و حضرتك يا باشمهندس هل قبلتَ الزواج بماريان يوسُف عزيز علىٰ كتاب الله و سنة
رسول الله صلّ الله عليه و سلم و علىٰ
الصداقِ المسمّى بيننا ؟
ردد آدم بصوتٍ هادئ و واضح
: قبلتُ الزواجَ من ماريان يوسُف عزيز علىٰ
كتاب الّله عزّ و جلّ و علىٰ سُنة رسول الله صلّ الله عليه و سلم و علىٰ الصداق المسمّى بيننا و رضيت بها زوجة و سكنًا و ملجأ من بعد الّله.
دقّ قلبها بشدة.
نظر لهم المأذون بإبتسامة
: باركَ الّله لكما و باركَ عليكما و جمعَ بينكما في خيرٍ.
6
آه علىٰ دقّاتِ قلبكِ يا مَرْيَانْ و علىٰ دموعك التي تهبطُ بشدّة.
الآن فقط رفعَ عينيه ينظرُ لها يتفقّدُ ملامحها دونَ خوفٍ من الّله و دون أن يفعلَ شيئًا حرام لقد أصبحت زوجته!
وقفت تضعُ يدَها علىٰ فمها تحاول كتمِ شهقاتها وقفَ أمامها ينظرُ إليها مبتسِمًا و كأنه قد حصلَ للتوّ علىٰ أعظم إنتصاراته و هي بالفعل أعظم إنتصاراته.
خرجت منها تنهيدة بشهقة مكتومة و عينيها المملوءة بالدموع و رفعتها تنظرُ له.
تمعّن النظر بقهوةِ عينيها و بتلك الدموع التي جعلتهما كمرآة و علىٰ وجهه إبتسامة.
إقترب منها و مدّ كفّه لها لتضع يدها به.
ترددت و هي تنظرُ ليده الممدودة لم تعتدْ أن تمسكَ يدَ رجلٍ أجنبيٍّ عنها من قبْل.
رفعت عينيها تنظرُ لوالدها الذي كان يحاول ضبط دموعه بصعوبة.
همسَ له أحمد برفقٍ
: جوزها يا يُوسف.
نظرَ لها و رسم إبتسامة خفيفة يمنع بها ألمه و هزّ رأسَه لها.
نظرت لآدم و ليده و مدّت أصابعها بصعوبة و ما إن لامست يده و كأن سلكًا كهربيًّا مكشوفًا وُضِعَ علىٰ يدهما.
تلك الرجفة التي سرَت في أجسامهما جعلتها تُبعد يدها سريعًا فمدّ يده يلتقط بها يدها برفقٍ و نظرَ لعينيها و هو يرسم إبتسامة طفيفة علىٰ وجهه أما هي فأنزلت عينيها و ما إن تحدّث رفعت عينيها بصدمة من كلماته.
نظرَ لها بهدوء و لعينيها يقولُ بصوتٍ رجوليّ واضح
: "اخترتُها لا لأن قلبي مال، بل لأن قلبي سكن..
رضيتُ بها بعد استخارةٍ ودعاء، ملاذًا من صخب الدنيا، ورفيقةً للطريق الطويل..هي سلامي بعد التعب، ودفئي بعد الوحشة، وسترٌ من الله يمشي على الأرض، أنيسةٌ لا تملّ، وحبٌّ لا يشقى."
5
تشبّثت بكفّه للحظة، وكأن شيئًا ما فيها لم يعُد يُقاوم، ثمّ أنزلت عينيها خجلًا، والدموع تبلّل وجنتيها بصمتٍ ناعم.
أكملَ بصوتٍ عميقٍ دون أن يلقي إهتمامه للمتواجدين
: "أنا لا أراكِ كما يراكِ الناس، ولا كما رأيتكِ أول مرّة... أنا أراكِ كما دعوتُ الله، وكما اختار لكِ أن تكوني لي. رأيتكِ في السجود حلمًا، وها أنا أراكِ أمامي حلالًا، سكنًا، ووجهًا يُغلق خلفه كلّ أبواب الضياع."
1
ارتجفت شفتاها، وارتعش فؤادها، ولم تستطع الرد. فقط رفعت عينيها إليه، ولمعت فيهما ألف حكاية لم تُحكَ بعد.
تنفّس ببطء وقال، وكأنه يُسلّم قلبه بين يديها:
:"أعِدكِ، أمام الله، أن أكون لكِ وطنًا لا يخذلكِ، ويدًا لا تؤذيكِ، وقلبًا يُحبّكِ، بلا شرط، بلا انتهاء."
تعالَت الصفقات بإعجاب حديثه للمتواجدين و كذلك صفقات النساء بالأعلىٰ توقّفوا علىٰ نظرات أوّس المرعبة لهم.
وقعت عينيها علىٰ والدها فتركت يد زوجها و تحركت ناحية والدها تحتضنه بشدّة و تركت دموعها لتسقط أما هو فلم يستطع أن يمنع
تلك الدمعة من الهبوط.
تعالت المباركات و ما زالت هي بين أحضانِ والدها تُفرغُ ما بداخلها من بُكاء.
أما آدم فكان يردّ علىٰ مباركات الجميع و عينيه معلّقة معها و قلبه يتألم لدموعها يودُّ لو يأخذها من بينِ ضجيجِ العالم بيْنَ أضلعه.
خرجت من حُضنِ أبيها أخيرًا و رفعت يدها تمسحُ دموعها من علىٰ وجهها الذي تحول بفوقِ أنفها للونِ الأحمر.
إبتسم يضعُ رأسها بقُربِ صدره و حاول أن يضحكها فقال بنبرة متحشرجة مازحًا
: اللي يشوفك يقول موديينك بيوتي سنتر قبل ما نجيبك.
إبتسمت من وسطِ دموعها علىٰ كلماته فقبّل رأسها برفقٍ و هو يقول
: مبارك يا حبيبة بابا.
مبارك علىٰ ماذا يا أبي؟!
الآن وعَتْ أنها تزوجت و تزوجت مِنْ مَنْ؟
مِنْ آدم التي كانت تُقِيمُ الليلَ داعيةً به.
أفاقَتْ علىٰ يده التي إمتدت لها.
أخذت نفسًا عميقًا تحاول به تنظيم أنفاسها و مدت يدها تمسكُ بيده و خرجت معه و عائلتها أمامهم.
___________________________________
_ممكن تسيب إيدي ؟
سألته و عينيها تضعها في الأرضِ و هي تمشي جواره فابتسم و هو يقول
: ليه؟!
رفعت عينيها تنظرُ إليه و قالت
: هو إيه اللي ليه؟!
سألها و هو ما زال ممسكًا ليدها و يسير جوارها
: ليه عايزاني أسيب إيدك؟؟
نظرت للأرضِ مرةً أخرىٰ و قالت بخجل
: عشان مش متعودة علىٰ كدا و أنت كل شوية تمسك إيدي.
سألها ساخرًا
: أمال لو عملت ذي اللي بيعملوا حضن كتب الكتاب؟!
فتحت عينيها بصدمة و إحمرّ وجهها خجلًا و صمتت تمامًا.
حاول كتم ضحكاته عليها و سارَ معها حتّى وصلوا للحديقة الخلفية و كان الجميع متجمّع بها.
كانت مزيّنة بشكلٍ لطيف و بها بالونات تملؤها باللونين الأحمر و الأسود و الطاولات مرتّبة بشكلٍ جميلٍ و موضوع عليه العديد من الطعام لكي يُفطروا من أتىٰ لعقدِ القرآن.
أتت ساره و بدون حديثٍ إحتضنتها بشدة و هي تقول
: مبارك يا روح قلبي.
إحتضنتها شقيقتها
: الله يبارك فيكِ يا ساره شكرا علىٰ وقوفك الدائم جنبي.
ضربتها بخفّة علىٰ رأسها
: مفيش بينا شُكر.
و نظرت لآدم تقول
: مبارك يا آدم عقبال الفرح إن شاء الله.
هزّ رأسه ممتنًا
: الله يبارك فيكِ يا أم سُفيان.
_طب و أبو سُفيان يا عم بقا جاي يباركلكم.
إقترب يحتضن آدم و هو يقول
: مبارك يا سيادة النقيب.
إبتسم آدم بٱستغراب فأكمل سُفيان و هو يغمزُ له بمرحٍ
: عرفت بالترقية شوفت بقا!! ناس بتلمّ المناسبتين مع بعض.
إبتسم له
: ماشي يا دكترة تسلم.
إحتضنت رُقيّة مَريان و هي تقول
: يا بنتي و الله هرِمنا للحظة دي فضّك بقا من العزوبية دي خلينا كلنا في همّ الجواز.
ضحكت مَريانْ عليها فقالت ساره
: يا شيخة توبة و الله دا كتب الكتاب ده بيتعمل من سنة.
ضحكوا عليها و قالت نور بضحكة
: الحمد لله إن آدم و ميرو إتجوزوا علىٰ خير دي أهم حاجة.
هزّوا رأسهنّ و قالت رغد بإبتسامة
: مبارك يا حبيبتي أجمل عروسة.
إبتسمت لها مَريان تقول
: الله يبارك فيكِ يا رغوود.
نكزتها ساره تقول
: هو جوزك ماله يا رغد حاساه كمان شوية هيرمي علينا شرار من عيونه.
إبتسمت رغد بحزنٍ و قالت
: مش عارفة يا ساره.
نظرَت لها الفتيات باستغراب و لكنهنّ صمَتْن.
أقبلَ أنس بإبتسامة يفتحُ ذراعيه لشقيقته فذهبت إليه تحتضنه و ضمّها هو برفقٍ
: مبارك يا حبيبة قلبي.
تنهدت بإبتسامة
: الله يبارك فيك يا أبيه.
نظرَ لها بإبتسامة
: إيه الجمال ده.
إبتسمت و هي تقول
: ميرسي يا أبيه.
إقتربَ من آدم الواقف يتحدّث مع أوْس و إحتضنه قائلًا
: مبارك يا ذئب.
ردّ عليه: الله يبارك فيك يا صقر.
شدّ علىٰ كتفه قائلًا
: ميرو في عيونك يا آدم.
نظرَ له قائلًا
: متوصنيش علىٰ روحي يا أنس.
حرك يده علىٰ كتفه و إقترب منه مروان و صافحه
: مبارك يا آدم.
ردّ عليه آدم : الله يبارك فيك يا أبو آسر.
وصّاه علىٰ أخته قائلًا
: خلي بالك من ميرو يا آدم.
شدّ علىٰ يده يطمئنه
: متخافش علىٰ ماريان معايا يا مروان أنا أخاف عليها أكتر من روحي.
أكّد أوْس علىٰ حديثه قائلًا
: و إحنا لو مش متأكدين من كدا مكنّاش سلمناها ليك يا آدم.
حركت رُقيّة مَريان قائلةً
: ما تروحي لجوزك يا مَريان بدل ما أنتِ قاعدة جنبنا كدا.
إبتسمت ترفض
: لا أنا مرتاحة ك
قاطعتها و هي تمسكُ بيدها و قالت بصوتٍ عالٍ لآدم
: آدم خُد ميرو تقعد معاك عشان هي مكسوفة.
1
فتحت مَرْيَانْ عينيها بصدمة لها بعد أن تركتها بجوار آدم.
نظرت لآدم و هي علىٰ وشكِ البكاء
: و الله ما قولت إني عايزة كدا أنا معرفش هي عملت كدا ليه.
حاول تهدأتها و هو يقول
: و لو قولتِ كدا إيه المشكلة يعني أنا جوزك عادي.
ما إن رأىٰ حُمرة وجهها قال بإبتسامة
:"و الوردُ في خدّيها له عِبقٌ
إذا تبسّمت زاد الوردُ توريدًا"
بالتأكيد يريد قتلها بما يقول.
أنزلت وجهها للأرض و حاولت إخفاء إبتسامتها.
حضرت نور و هي تعطيه عُلبة مغلّفة و غمزت لهم قائلة
: نجيلكم في الأفراح دايمًا يا رب.
أخذ آدم منها العُلبة مبتسِمًا و بدأ يزيلُ عنها التغليف فظهرت عُلبة بقماش القطيفة يبدو عليها الجمال فتحها أمامها فذُهِلت مما رأت.
حين فُتحت العلبة القطيفة بلون النبيذ العميق،
انكشفت أمام عيني ماريان تحفة فنية متكاملة،
طقم من الذهب النقي، صيغت كلّ قطعة فيه بأنامل حرفية عالية وكأنها صنعت خصيصًا لها، لا قبلها ولا بعدها.
كان متواجد بها عقدٌ
قطعة مركزية في الطقم، يتميز بتصميم كلاسيكي مطعّم بلمسة عصرية،
سلاسل رفيعة متداخلة تُعانق الرقبة برقة،
وفي المنتصف يتدلّى حُليّ ذهبي صغير على هيئة "ورقة شجر" محفور عليها بدقة مذهلة اسم "ماريان" بخط عربي منحوت بأسلوب مزخرف ناعم.
العقد لا يلمع فحسب، بل يتوهّج بهدوء، كأنه يلتقط ضوء قلبها ويعكسه.
الأقراط كانت عبارة عن قطعة ذهبية جميلة مرصعة بألماسٍ صغير و يتدلىٰ منها في نهايتها ورقة شجر رائعة.
إسوارة رقيقة جدًا محفور عليها
"إسكتِ جزءًا منّي أنتِ أنا"
و بجانب تلك العبارة اسميهما.
و "توينز" عبارة عن دبلة عريضة قليلًا و سادة و فوقها خاتمٌ رقيقٌ جدًا.
و ثلاثة خواتم
الخاتم الأول
و كأنه نُحت من ذهب الشمس ساعة المغيب، بلونه الدافئ المُخملي.
يحتضن حجر ألماسي مُنخفض، يتوهّج، كأنّه سرّ في قلب الضوء.
نُقش عليه خطٌ ناعم كالحُلم، كُتب بداخله
"أنا أنتِ"
وإن نظرت إليه تحت الضوء، ترى التوهّج لا ينعكس بل يصدر منه.
هذا الخاتم لا يُقال عنه "جميل"، بل نبيل.
الخاتم الثاني
مصنوع من الذهب الأبيض المُخمليّ، رفيع، ناعم، وكأنّه سطر لم يُكمل، صُنِعَ ليُكمل إصبعها فقط.
يتوسّطه حجر زفير أزرق داكن، لا يشبه البحر، بل يشبه عمق النظرة حين يُقال فيها "رضيتُ بك".
الزفير محاط بـهالة دقيقة من ألماس سائل، صغير في حجمه، لكن عميق في أثره.
كل جوهرة فيه تُمثّل لحظة دُعيت فيها باسمها.
3
الخاتم الثالث
قطعة فنّ، من الذهب الورديّ النادر، وكأنّه صيغ من أنفاس عاشقة.
يأخذ شكل ورقة شجر دقيقة، تلتف على الإصبع برقة وكأنها تهمس لها:
"أنا ظلّك، لا أترككِ."
الجزء العلوي منه مرصّع بخطّ من أحجار المورغانيت الزهرية، وداخل كلّ حجر... لمعة صغيرة تشبه لمعة الدمع حين يسبق الضحكة.
و ثلاثة أساور ذهبية يُقال عنها بالعامية "غوائش"
الأولىٰ
سادة، مصقولة بالكامل، لا زخرفة فيها ولا نقش، فقط ذهبٌ خالص يلمع كأنّه مرآة داخلية، تُعبّر عن الصفاء، عن الهدوء الذي يسكن الروح، وعن تلك المرأة التي لا تحتاج إلى كثير لتكون مُبهرة
و الثانية
تشبه الأولى تمامًا في الشكل، لكن نُقش على امتدادها شريطٌ رفيع من أوراق الزيتون المنحوتة بدقّة، رمزية للسلام والخصب والأنوثة. كل ورقة تبدو كأنها وُضعت هناك لتهمس
:"هنا يدٌ تعرف كيف تحتضن الحياة".
و الثالثة
تحمل نفس التصميم العام، لكنّها تتزيّن بخطٍّ رقيقٍ من فصوص الزركون الأبيض، يمتدّ كالنهر الصامت في المنتصف الفصوص لا تسرق الضوء، بل تُعطيه عمقًا تجعل من المعصم مشهدًا لا يُنسى.
نظرت له بدهشة غريبة و لأول مرة تتعمقُ في عينيه الملوّنة بتلك الطريقة.
حينما لاحظت أعين الجميع عليها أبعدت عينيها تقول
: إيه ده ؟ كتير أوي يا آدم.
ردّ عليها مُبتَسِمًا
: دهب الدنيا كله ميغلاش عليكِ يا ماريان.
و نظر لكفّها قائلًا
: هاتي إيدك كدا.
نظرت له بتوتر و أعطته يدها فبدأ يلبسها الخواتم واحدًا تلوَ الآخر و أغلقَ العُلبة يقول
: كملي لبسها لما تطلعي.
أخذتها منه و تنهّدت بعُمقٍ ماذا فعلت ليُعطيها كلّ هذا الحبّ.
___________________________________
أذّن المغرب و جلسَ الجميع لتناول الإفطار
إنتهىٰ الإفطار و بدأ الضيوفُ يرحلون واحدًا تلوَ الآخر.
صعدت مَرْيَانْ و بدلت ملابسها بملابس خروج مريحة و هبطت.
_يوسُف باشا في شخص برا و معاه عيلته جاي لحضرتك بيقول اسمه أستاذ عبد المحسن.
وقف يوسُف مبتَسِمًا
: خليه يدخل.
نظرت مَريَم تحاول أن تتذكر
: ده أستاذ عبد المحسن و مدام كريمة اللي ابنهم كان عسكري عندك ؟
هزّ يوسُف رأسَه و هو يعدلُ لها نقابَها.
سألتها مَرْيَانْ و هي تضع الماء من يدها
: مين دول يا مامي ؟
حدّثتها مَريم قائلةً
: فاكرة العسكري اللي من دمياط اللي كان عند بابا اللي كانوا بيجولنا في رأس البر لما نروح مصيف.
هزّت ميرو رأسها فقالت مَريم
: هما دول بقا.
إبتسمت ساره قائلةً
: يـاه هما لسة فاكرينا؟
قالت مَريم
: العِشرة مش بتتنسي يا ساره و بعدين بابا كلّمهم و عزمهم.
هزّت رأسها و قطع حديثهم دلوف هؤلاء الضيوف.
وقفَ يوسف بإبتسامة
: أستاذ عبد المحسن أخبارك إيه؟
صافحه قائلًا
: سيادة اللواء عاش من شافكم و الله.
إبتسم يوسُف
: زمن يا أستاذ عبد المحسن.
ضحك الآخر قائلًا
: أنا آخر مرة كنت عندكم فيها لما كان آخر مصيف ليكم كانوا بناتك لسة في 5 أو 6 إبتدائي آجي دلوقت في كتب كتاب بنت حضرتك!
ضحك يوسُف و استقبلهم جميعًا بينما اقترب السيدة من مَريم تحتضنها
: وحشتونا و الله يا أم عبد الله.
تحدثت الأخرىٰ تقول
: و الله و أنتوا أكتر يا أم أنس.
عرّفتها مَريمُ قائلةً
: نور بنت ابني الكبير أنس.
إحتضنتها السيدة تقول
: حبيبتي إتشرفت بيكِ.
و نظرت للصغيرة التي تحملها
: بنتك دي ؟
إبتسمت نور تقول
: اه فرح بنتي.
تحدثت السيدة بسعادة
: اللهم بارك كبرتوا مريم بدري ليه يا ولاد دي لسة صغيرة.
ضحكت مَريم تقول
: أيوه و الله يا أم عبد الله.
و نظرت لرُقيّة تقول
: رُقيّة ابن مروان ابني التاني و ده آسر ابنها.
1
سلّمت علىٰ رُقيّة
: اللهم بارك ما شاء الله ذي العسل بس فيكِ شبه من مريم و الجماعة هنا.
إبتسمت مَريم
: رُقيّة و نور ولاد أحمد أخويا و رغد مرات ابني أوس بنت أختي برده.
ضحكت السيدة تقول
: اللهم بارك دا أنتوا زيتكم في دقيقكم بقا.
ضحكت مَريم علىٰ حديثها و أيّدتها
: و إحنا هنلاقي فين أحسن من ولاد إخواتي
أدب و أخلاق و إحنا اللي مربيينهم بس بصراحة
إحنا مأجبرناش حد من ولادنا إنه يتجوز كله بإختيارهم و بصراحة ولادي كانوا واقعين في حبهم يعني مفيش كلام.
حركت السيدة يدها علىٰ يد مريم
: أنتِ محترمة يا مَريم و تستاهليهم عشان هما زيك.
إبتسمت يا مَريم ممتنة
: حبيبتي تسلمي.
إقترب أحد الأطفال من السيدة و نظرَ لها بحيرة فحملته مُبْتَسِمة
: اللهم بارك مين القمر؟!
إبتسمت مَريم تخبرها
: إياد ابن أوس ابني و دي توأمته أفنان و ده آسر ابن مروان.
إبتسمت تقول
: ربنا يباركلك فيهم و يملوا عليكِ البيت أكتر و أكتر يا رب.
إبتسمت بعد أن أمّنت علىٰ حديثها و نظرت لفتياتها الصِغار.
نظرت لساره تقول
: ساره بنتي متجوزة ابن أختي و معاها سُفيان.
نظرت لها السيدة تضحك
: أنتِ ساره اللي مكنتش بتبطل هزار و كنتِ دايمًا ماشية مع معاذ ابن خالتك و أنتِ صغيرة صح ؟
ضحكت ساره تهمس
: سُمعتي سابقاني منك لله يا معاذ.
همست لها ميرو
: إحنا هنستعبط ولا إيه أنتِ اللي كنتِ بتجرى وراه مش العكس.
نظرت لها بتحذير
: أسمع صوتك و هبعتك مع جوزك إنهاردة.
رفعت لها مَريان حاجبها و صمتوا عندما أشارت عليها والدتها
: مَرْيَانْ بنتي الصغيرة و توأم ساره.
أقبلت عليها السيدة تحتضنها بلهفة
: دا إحنا جايين عشان أصلًا يا مَرْيَانْ مبارك يا حبيبة قلبي ربنا يسعدكم يا رب.
إبتسمت بخفوت
: الله يبارك في حضرتك يا طنط.
إبتسمت تقول
: أنا لسة فاكراكِ علىٰ فكرة يا مَرْيَانْ كنتِ دايمًا ماسكة في إيد باباكِ كدا.
إبتسمت علىٰ حديثها.
جلست مَرْيَانْ ولا تشعرُ بالراحة فكيف ستصعد للأعلىٰ الآن!!
لاحظت سُفيَان الذي تمسّك بقدميها.
كم إستوحشت حنينه و تمسّكه بها ودّت لو تحمله و لـٰكن لن تستطيع الآن.
: ميلو بيبتي (ميرو حبيبتي)
نظرت كريمة لمَريم تقول
: اللي يشوف سُفيان ابن ساره يقول دا ابن مَريان ما شاء الله.
ضحكت مَرْيَم تقول
: اه دا ابن خالته ده.
_ماما.
كان ذلك صوتُ الفتاة التي وقفت علىٰ الباب.
حدّثتها كريمة تقول
: أنتوا كنتوا فين يا هَاجر تعالوا سلموا علىٰ طنط و بناتها.
إقتربت بخجل و سلّمت عليهنّ و الفتاة التي معها.
: اللهم بارك كبرتِ يا هاجر.
ردت كريمة علىٰ مَريم مبتسمة
: هاجر مخلّصة الكُلية من سنتين أهي و مخطوبة.
تحدثت مَريم
: اللهم بارك ربنا يتمملك علىٰ خير يا حبيبتي.
عرّفت كريمة عن زوجة ابنها قائلة
: هدير مرات ابني الكبير.
إحتضنتها مَريم ترحّب بها.
ما إن انطلق آذان العِشاء حتّى وقفت ميرو و كان الفرصة أتتها.
نظرت لهم مبتسمة
: بعد إذنكم هطلع عشان صلاة العِشاء.
تحدثت كريمة بإبتسامة
: إتفضلي يا حبيبتي.
خرجت و هي توشِك أن تبكي و لحقت بها ساره سريعًا و معها سُفيان.
____________________________________
_ إبعدي يا ساره متقربيش.
تحدثت ساره و هي تجلسُ علىٰ الفِراش
: يا ميرو حاولي تتغلبي علىٰ ده و متسبيش نفسك للوسواس.
تحدثت ميرو و هي ترفع كلتا يديها قليلًا
: إسمعيني بس يا إسراء عشان مش هعرف أمسك هدوم غير لما آخد شاور أنتِ هتطلعيلي هدوم و أنا لما أخلص هاخدهم منك.
تنفست ساره بعنف
: يا بنتي إيه الهبل ده هو عشان حد غريب
يسلّم عليكِ تبقي كدا ملوثة و لازم تاخدي شاور
الأول أنتِ بتهزري؟؟طب علىٰ الأقل الإنسان ممكن يكتفي إنه يغسل إيده أمال إيه ده ؟
تجمعت دموعها تقول
: متزوديش همّي بقا كفاية هو أنتِ مفكراني مرتاحة باللي بعمله أنا أكتر واحدة تعبانة من ده.
هدأت ساره و هي تقول
: طب خلاص إهدي متعيطيش حاضر هعمل اللي أنتِ عايزاه إدخلي يلا.
نظرت لها تقول
: غيري هدومك الأول و إغسلي إيدك كويس و طلعي الهدوم.
حاولت أن تجاريها
: حاضر عينيا.
دخلت مَرْيَانْ و مرّ بعض الوقت أو ربما الكثير من الوقت و قد ناولتها شقيقتها ثيابها و هبطت.
خرجت ميرو بعد أن إرتدت بيجامة رقيقة و بدأت تمشّط خصلاتها حتّى سمعت طرقًا علىٰ الباب فردت
: حاضر دقيقة.
لبست إسدالها الواسع و وضعت حجابها و فتحت الباب برفقٍ قليلًا حتّى لمحت وجه آدم.
تفاجأت من وجوده و سألت
: في حاجة يا آدم؟!
نظرَ للباب التي تقف خلفه بخوفٍ و قال بهدوء
: إفتحي الباب.
نظرت للباب و فتحته فدخلَ فتركت الباب مفتوحًا فتوجّه ناحيته بعد أن وضَع الصندوق الذي بيده علىٰ السرير و أغلقَ الباب.
إبتعدت بخوفٍ و سألته
: في إيه يا آدم بتقفل الباب ليه ؟
أغلقَ عينيه يحاول السيطرة علىٰ أعصابه يبدو أنه سيخوض معركة ليست سهلة بتاتًا
: أنتِ مش واثقة فيا يا ماريان ؟
حاولت أن تتنفس و لكن تنفسها بدىٰ بشكلٍ واضح له أنه مضطرب فهدأ و جلسَ علىٰ الفِراش و نظر للكرسيّ يقول
: إهدي يا ميرو و إقعدي.
جلست و الخوف يبدو جليًّا علىٰ وجهها حاول أن يبدد ذلك و هو يقول
: إفتحي الصندوق.
سألته بعد أن هدأت قليلًا
: إيه ده ؟
قال بهدوء تام
: هدية كتب الكتاب.
الدهشة فقط هي التي تحتلها
: لا يا آدم كدا حرام أنت جيبت هدايا كتير أوي
و الدهب اللي أنت جايبه إنهاردة ميقلّش عن
500 ألف و قبل أسبوع صندوق ميقلّش عن 2000 جنيه و الفستان و الshoes و كل
ده كدا حرام بجد.
تحدّث بنبرة هادئة و لكنها حادّة
: ماريان أنتِ بتحسبِ ليه؟ هو أنا إشتكيتلك؟ أنا عارف إنك عندك كل حاجة بس حاجة أنا أجيبها ميكونش فيها نقاش معايا.
تنهدت و هي تقول
: خلاص يا آدم أنا آسفة.
لانت ملامحه فقالت
: أفتحه ؟
إبتسم لها : إفتحيه.
بدأت تفتحه برفقٍ حتّى أخرجت علبة كبيرة نوعًا ما و مغلّفة فتحتها فوجدت أشكالًا متعددة من الساعات الراقية فابتسمت تقول
: الله شكلهم جميل أوي.
إستند بمرفقه أسفل ذقنه و هو يتابع سعادتها بإبتسامة و قال
: مفيش حاجة في الدنيا أجمل من و من ضحكتك.
إبتسمت إبتسامة خجِلة و أخرجت مفتاحًا فضيًّا صغيرًا مربوطة بأنشوطة وردية فسألته
: مفتاح إيه ده يا آدم ؟
أجابها بهدوء
: مفتاح حاجة هديهالك بعدين خليه معاكِ دلوقت.
رغم الحماس الذي بداخلها لتعرف ما هو ذلك الشئ إلا أنها هزّت رأسها.
أكملت لتجد العديد من أنواع الشوكليت التي تفضلها و أخرجت بوكيه ورد لونه أبيض و شكله رائع.
: الله بحب الورد أوي شكلك رقيق جدا.
سألها بإبتسامة هادئة : بتحبِ الورد ؟
سألها بإبتسامة هادئة
: بتحبِ الورد ؟
ردت بحماس طفولي
: جداا.
تأملها و قال بنظرة ولِهة
: إعتبري حياتك كلها بقت ورد.
ضحكت علىٰ جملته فظنته يمازحها
____________________________________
_إشربِ يا هاجر.
إبتسمت بخجل : شكرا يا طنط معتش قادرة.
قالت بتصميم
: لا و الله أبدًا مينفعش لازم تشربي.
رفعت الكوب و إرتشفت منه و هي تحاول أن تخفي بسماها الله.
نظرت مَريم لهدير
: إشربِ يا هدير هو أنا لازم أعزم.
كانت هدير تضحك و لم تستطع كام ضحكاتها نظرت لها هاجر بتحذير و هي تهمس
: عيب كدا إسكتِ بقا.
قالت مَريم بإبتسامة
: سيبيها يا هاجر تضحك دا عسولة و مرحة بتفكرني بساره بنتي.
و نظرت لهدير
: إشربِِ يا حبيبتي.
رفعت الكوب تشرب و هي تحاول كان ضحكتها
و بعد قليل من الوقت غادروا و خرج معهم يوسُف ليُوصلهم.
كانت مَريان قد نزلت و آدم أيضًا.
أشاحت مريَم النقاب عنها و رأت الكوب المملوء بالمشروبات الغازية المعروفة بـ"سيڤن اب"
فرفعته ترتشف منه القليل و فتحت عينيها بصدمة.
وضعت يدها علىٰ قلبها و هي تقول
: يا رب لا يا رب ميكونش اللي في بالي.
سحبته إحدىٰ الكاسات الأخرى ففتحت عينيها أكثر أخذت واحدة أخرىٰ فكانت كذلك.
وقفت و هي علىٰ وشكِ البكاء مما حدث.
جاءت ميرو و معها ساره يتحدثان و حينما رأيا والدتها هكذا سألتها ميرو قائلةً
: في حاجة ولا إيه يا ماما ؟
قالت و هي توشِك علىٰ البكاء من الموقف المحرِج الذي وُضِعُوا به
: باباكم صبّ سيڤن اب و إداني الصينية عشان أقدمها للضيوف.
سألتها ساره باستغراب
: طب و إيه المشكلة ؟ ما الدنيا تمام أهو.
قالت بحسرة و هي توشِك علىٰ البكاء
: المشكلة إنها طلعت مايّة.
7
____________________________________
كان ممكن أعلي الهمّة بصراحة و أنزله من يوم الخميس اللي عدّي بس التفاعل لقيته قليل جدا مع إن نسبة المشاهدة عالية و محدش بيقول رأيه و ده كان السبب اللي خلّاني أنزله متأخر عمومًا الفصل 7730 كلمة و تعبت فيه بصراحة أتمنىٰ تبدوا رأيكم بيه.
1
لا تنسوا ذِكْرَ الله و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله
ادعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا يا أحبائي
لا تنسوا إخواننا في غزة و فلسطين من دعواتكم
لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا
اذكروا الله
سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم
استغفر الله العظيم و أتوب إليه
الحمد لله حمدًا كثيرًا تطيب به النفوس و ترتاح
الـلـه أكـبـرُ و لـلـه الحمدُ
لا حول ولا قوة إلّا بالله العليِّ العظيم
لا إلـٰه إلَّا اللّه وحده لا شريك لهُ لهُ المُلك و لهُ الحمدُ يحيي و يميت و هو علىٰ كلِّ شئٍ قدير
اللهم صلِّ و سلّم و بارك علىٰ سيدنا و نبينا محمد و علىٰ آله و صحبه أجمعين
____________________________________
#Maryan
#مَرْيَانْ
أستودعكم اللهَ الذي لا تضيعُ ودائعه
السلامُ عليكُم و رحمةُ اللّه و بركاته