📁 آخر الروايات

رواية قلب مغلق للصيانة الفصل السابع عشر 17 بقلم فاطمة طه

رواية قلب مغلق للصيانة الفصل السابع عشر 17 بقلم فاطمة طه


 

الفصل السابع عشر من

#قلب_مغلق_للصيانة

بقلم #fatma_taha_sultan


____________


اذكروا الله

____________

5



"منغمسة بك ومتواجدة معك أكثر من وجودي في أيّ مكانٍ آخر.".

#مقتبسه


"انّها الحياة، لم نأخذ منها عَهدًا أن تكون ضاحكة لنا على الدوام، تُقَدِّم أثمَن دروسها على طبَقٍ من "ألَم" فلكل شيء ثمين فيها ثمَن، كل دَرب وعر تسلكهُ فيها يشدّ من ظهرك، كل حُزن تعيشهُ فيها يُعلّمك قيمة السعادة، كل تحَدٍّ فيها يصقلك؛ وهكذا (تُصنَع) أيّها الإنسان".

#شروق

____________


كان {ظافر} يجلس على المقعد وفي يده قهوته...فقد مر أكثر من نصف ساعة تقريبًا وأخبروه أنها لم تنتهى بعد حينما ذهب للسؤال عنها...فخرج لشراء القهوة وعاد مرة أخرى...


ولكن صدقًا أنه من أصعب الأيام التي مرت عليه رؤيتها بهذه الهيئة وأعصابها المشدودة وحديثها الغير منمق بالمرة..فهى دائمًا انسانه حنونة كأسمها في حديثها ولبقة الحديث

3


وزاد توتره حينما علم أن النتيجة لا تظهر في اليوم ذاته ولكن تظهر بعد بضعة أيامٍ....


ولجت أسماء إلى المركز...وذهبت ناحية الإستقبال لتسأل عنها ويخبروها بأنها مازالت في الداخل...فجالت ببصرها في الارجاء ووجدته بالفعل يجلس على أحد المقاعد بمفرده فأقتربت ناحيته هاتفة بأسمه حتى تجذب انتباهه:

-ظافر.


رفع بصره لها فجلست أسماء بجانبه مسترسلة حديثها في امتنان:

-معلش يا ظافر تعبناك.



-ولا تعب ولا حاجة الحمدلله إني كنت أجازة وعرفت أجي...هى لسه جوا على فكرة.


هزت أسماء رأسها في إيجاب متمتمة في هدوء:

-أه أنا سألتهم وعرفت



سألها ظافر في تلقائية:

-عملتي أيه في العربية صحيح؟


-الراجل مش عارفة ظبط فيها أيه كده علشان تمشيه لغايت عنده فسبتهاله وهعدي عليه بليل مكنش ينفع أستناه يخلصها...كان لازم أجي علشان حنان فركبت تاكسي وجيت..


كانت تقص له ما حدث وفسرت له كل شيء وما أن أنتهت أبتلعت ريقها في مكرٍ هاتفة:

-لو عايز تمشي أمشي يعني كتر خيرك أنا مش عايزة تتعطل جنبنا كده يعني..

5



أجابها ظافر في رفض:

-لما تخرج واطمن عليها أبقى أمشي وكده كده متقلقيش أنا مش ورايا حاجة مهمة أنا كنت قاعد على القهوة أصلا....هى بس تخرج بالسلامة وساعتها أروح.


أردفت أسماء في نبرة خبيثة:

-تسلم يا ظافر.



قال ظافر في نبرة مهذبة:

-تشربي قهوة أو أي حاجة؟!


هتفت أسماء في هدوء:

-لا متتعبش نفسك لما حنان تخرج وأطمن عليها أبقى أشوف ساعتها.


مرت نصف ساعة أخرى تحت أنتظارهم المميت للروح...فرُبما المسح الذري ذاته لا يأخذ كل هذا الوقت ولكن التحضيرات التي تسبقه هي ما تأخذ هذا الوقت كله...ومنها حقن المادة المشعة..

خرجت حنان أخيرًا في هيئة شاحبة تمامًا وقلقة ويدها موضوع عليها {بلاستر} طبي..

4


هتف ظافر  في عفوية بعد أن رأها:

-حنان خرجت.


نهضت أسماء على الفور بمجرد أن وجهت بصرها ناحية بصره...وكذلك نهض ظافر أيضًا..


أقتربت منها أسماء وأخذتها في أحضانها هاتفة وهي تهمس لها:

-خير أن شاء الله يا قلبي معلش أتأخرت عليكي والله سيبت العربية عند الراجل وجيت علطول.


تمتمت حنان بعد أن ابتعدت عنها متحدثة في رقة:

-حصل خير..المهم أنك جيتي دلوقتي..ومتقلقيش أنا كويسة.


هتف ظافر مشاغبًا مقتحمًا هذا الجو العاطفي:

-جرا ايه يا جدعان هو أنا شفاف ومش متشاف ولا أيه؟!

15


نظرت له حنان معتذرة في نبرة هادئة:

-أنا أسفه يا ظافر طريقتي معاك كانت وحشة من ساعة ما جيت بس أنا بجد خايفة جدا وعلى أعصابي...بالعكس أنا المفروض أشكرك أنك جيت.

1


غمغم ظافر في نبرة شبة مرحة:

-حصل خير أنا مقدر..وبعدين ياما استحملتي ليا بلاوي سوداء أكيد طريقتك دي مكنتش حاجة.


ابتسمت حنان في هدوء فتمتمت أسماء في اقتراح اغضب حنان وجعلها تشعر بالاستغراب الشديد:

-أيه رأيكم نروح نتغدى في أي حته...أنتِ بقالك كام ساعة يا حنان مكلتيش..وبعدين نروح...وتعالى معانا يا ظافر أحنا تعبناك تعالوا نروح نأكل في أي حته قريبة..

___________

3


بعد مرور ساعة ونصف...


هبطا {اسماء} و{حنان} من سيارة الأجرة بعدما تركوا ظافر بها ليستكمل طريقه إلى المنزل...صعدا في المصعد....تحت صمت تام فمر الطعام في هدوء شديد من حنان..ومشاغبات بين الحين والأخر نابعة من أسماء وظافر....


حاولت أسماء أن تخرج حنان من هذا الوضع الكئيب والقلق...فتلك الفترة صعبة عليها حتى ظهور هذا التقرير.....والحق يقال لم تكن أسماء بمفردها التى تحاول أن تجعلها تخرج من حالتها تلك...بل حاول ظافر فعل ذلك أيضًا....


ولجا إلى الشقة فصاحت حنان في انفعال كانت تتوقعه أسماء:

-عاجبك اللي عملتيه ده مكنش ينفع تتصلي بيه أساسا أنا مكنتش محتاجة حد يكون معايا.. يعني كل ما بنجح إني أبعد عنه معرفش أيه اللي بيحصل وألاقيه في وشي تاني.

1


جلست أسماء بعد أن خلعت حذاءها هاتفة في نبرة متهكمة:

-يعني أنتِ منبسطيش بوجوده؟! قولي كلام غير كده يا شيخة..


1



أحمر وجهه حنان بسبب خجلها من مشاعرها الواضحة كالحمقاء ورُبما من أنفعالها الشديد أسترسلت اسماء حديثها في نبرة عفوية:

-وبعدين متكبريش الموضوع أنا مكنش قصدي أي حاجة وهو جه على بالي صدفة محبتش أنك تحسي أنك لوحدك واعتقد أني مغلطتش وبعدين أنا كلمت خيلانك الاول وكلمت ريم وكلهم مكنوش فاضيين يعني مش هو أول حد فكرت أكلمه يعني.

1


تنهدت حنان وهتفت في هدوء لا تشعر به ولكنها تحاول التحدث به:

-ماشي خلاص أنا فهمت أنك مكنتيش عايزة تسبيني لوحدي وأن ده غصب عنك...ليه اقترحتي عليه يجي يتغدى معانا كان ليه عايزة أفهم؟!


أردفت اسماء في نظرة ماكرة تحفظها حنان عن ظهر قلب:

-أعمل ايه مينفعش نكون قللات الذوق الراجل جه قعد أكتر من ساعة...فعيب يمشي كده...وهو لما كل معانا كَل أكلك يعني ولا أيه...وبعدين أنا عرضت عليه بس

3


قاطعتها حنان في انفعال:

-عرضتي عليه بس؟! ده كان ناقص علشان منبقاش قللات الذوق تطلعيه يبات معانا ويتعشى.



خرجت ضحكة مرحة من أسماء...ثم عقبت في برود وهى تعبث في خصلات شعرها:

-تصدقي مخطرتش على بالي...وبعدين أنا متحايلتش عليه ولا جبرته...أنا قولت مرة مرضيش المرة التانية قولت راح قال هاجي...يعني له مزاج يجي...مفضلتش اتحايل عليه أنا لسمح الله علشان يتجبر يجي...وأحنا عارفين ظافر طول عمره لو مش عايز حاجة يعملها لو مين فضل يزن عليه مش بيفرق معاه.

2


رمقتها حنان في انزعاج هاتفة:

- يعني أنتِ مش شايفة أنك غلطتي؟


هزت أسماء رأسها نافية متمتمة:

-لا مش شايفة إني غلطت أبدًا...أنا شايفة إني عملت الصح...خشي أنتِ خدي شاور وبلاش تخرجي عصبيتك وقلقك في موضوع زي ده لأني عارفة ومتأكده أنك فرحتي بلهفته وأنه جه علشانك مع أنه لو كان قال أي عذر كان استحالة حد يقوله حاجة...استهدي بالله وأن شاء الله خير.


وهل لها ألا تفرح؟؟

ولكن فرحتها ناقصة تخشى أن يكن كل ذلك لا شيء لا تريد تعذيب روحها وإعطائها وتعود لأخذه منها.....

3


تنهد حنان وهتفت متسائلة محاولة أن تغير الموضوع:

-هتعملي أيه في العربية؟!


أردفت أسماء في هدوء:

-أبدًا انا قولت للراجل يبقى يجيبها لغايت هنا مش قادرة أنزل تاني...خشي خدي دش يلا وغيري هدومك وهدي أعصابك ومتفكريش في أي حاجة في الدنيا.


____________


كعادة كل يوم...أنهى {علام} دوامه ثم عاد إلى المنزل الذي وجده مرتب فمنذ أن أتت شيماء معه وهى لا تجد شيء تفعله سوى تنظيف المنزل على الرغم أنه يخبرها بأن هناك أمراة تأتي بين الحين والأخر وتنظفه إلا أنها أخبرته أنها لا تريد أحد..

كانت تجلس على الأريكة وبجانبها المصحف...الشيء الوحيد الذي يهون عليها يومها حقًا هو قراءة القرأن لم يكن شيء تفعله في يومها في السابق فهى كانت غير منتظمة في صلاتها..تفتح المصحف في رمضان فقط في أيامه الأولي....كحال الكثير....ولكنها باتت الآن أكثر حرصًا على قراءة الأذكار الصباحية والمسائية والورد اليومي....والصلاة في وقتها دون تأخير.

2


هتف علام وهو يضع الحقيبة على المقعد ويخلع سترته:

-مساء الخير.


أجابته في برود:

-أهلا


تحدث علام في نبرة غامضة وهو يرمق المصحف المتواجد بجانبها:

-أيه أخبارك؟ وايه اخبار أيدك؟!

1


لم تجيب كعادتها مد يده ليمسك يدها في استغراب منها لما يحرص على شفاء جروحها بهذا الشكل؟!


أسترسل علام حديثه هاتفًا بعد أن ألقى نظرة سريعة على جروحها:

-خلاص بتخف...كلها أيام وهتروحي للدكتور تاني.


سحبت يدها من يده متمتمة في انفعال:

-ليه خلاص هي بتخف اروح ليه؟!


أجابها  في نبرة عادية:

-لازم يشوفها ويكتبلك على حاجات تجميلية أكيد مش حابة يفضل جسمك بالشكل ده...هيشوف لو في كريمات أو ليزر على حسب هيحدد أيه هتعمليه.


أردفت شيماء وهي تعقد ساعديها في جمود:

-أنا مش عايزة حاجة...هي تخف وبس...عاجبني شكلي كده.


أجابها في لهجة لا تقبل النقاش:

-أنا مبأخدش رأيك في لبس ولا في أكل...الصح هيتعمل وبس.

3


تحدثت في عفوية نابعة من أنفعالها:

-وده جسمي وشكلي وأنا حرة فيه....متقعدش تعمل نفسك دكتور عليا


أجابها في نبرة باردة وهو يقترب برأسه ويستند بكوعه على المقعد وينظر إلى داخل عيناها:

-أكيد أنا مش دكتور عليكي رغم أن ده مش تخصصي بس بلاش دكتور مدام مضايقاكي... أنا جوزك ومن حقي إني برضو أعلق على شكلك وعلى جسمك لو فيه حاجة مش عجباني.

2


صمتت لثواني تحاول استيعاب كلماته وتحاول أن تجد لها محمل اخر غير أنه زوجها ويحق له التدخل...

تحدث علام في هدوء:

-ما علينا من عِندك ده...بكرا أنتِ هتخرجي.


رفعت حاجبيها وتناست ما كانت تفكر به وأستطردت في عصبية:

-خارجة رايحة فين أن شاء الله؟!


أردف علام في تفسير:

-في ممرضة معايا في المستشفي هي من أصل مصري وبتعرف تتكلم عربي كويس...فأنا عرضت عليها تنزل معاكي وتلففك شوية وتشوفي محتاجة أيه وتجبيه بما أنك مش بتقولي ليا أنتِ عايزة أيه...فأنزلي أنتِ بنفسك...هاتى لبس...هاتي كل حاجة محتاجاها...وهتأخدك حبة مشاوير..وعلى فكرة هي لذيذة وذكية جدا...وهتعرف توريكي الدنيا هنا.

11


شعرت بالسعادة اللحظية ولمعت عيناها في كونها ستتجول أخيرًا في بلد لم تحلم حتى بأن تذهب لها يومًا...فهى لم يكن لديها أحلام للخروج من بلدها...ومع ذلك تحدثت في جفاء:

-ومين قالك إني عايزة أنزل أساسا؟؟

4


تحدث علام في هدوء وهو ينهض ليتوجه ويأخذ حمامه:

-أنا قولت هتنزلي ودي كفايا...مش حمل جدال معاكي.

9


_____________


يجلس عثمان على المقعد في المقهى ومعه ظافر الذي منذ أن اتى وهو شارد تمامًا...بات لا يفهم كل ما يحدث حوله...فهو لم يرفض الذهاب معهم لا يدري سوى أنه كان يريد الحديث معها لأطول وقت ممكن..

كان يظن أنه بعدما أخبره من حوله بأنها  تكن له المشاعر أن يبتعد عنها ولكنه لم يفعل ذلك وبدون قصد منه يقترب منها أكثر..يخشى أن يكن يؤذيها باقترابه...


ولكنه في ذات الوقت يحب التواجد معها لطالما كانت أمراة صادقة إن كانت صديقة أو شقيقه..أو أي مسمى كانت إنسانه  جيدة الإستماع له حينما يحتاجها...دائما تساعده في كل شيء...مهما حاول غيابها عن حياته شيء لا يستطيع فعله.


تحدث عثمان في استغراب:

-مالك يا ظافر من ساعة ما رجعت وأنتَ ساكت ومسهم كده ليه


أردف ظافر في نبرة غريبة:

-مفيش حاجة شاغلة بالي بس.

3


تحدث عثمان متعجبًا:

-وايه اللي شاغلك كده؟ في حاجة مضايقاك؟!


هز ظافر رأسه هاتفًا في تعجب:

-والله أنا مبقتش عارف هى حاجة مضايقاني ولا حاجة بسطاني...مش عارف أشرحلك أو أقولك فين المشكلة.


غمغم عثمان في تفهم فليس كل شيء يشعر به الإنسان يستطيع ان يقوله حتى لأقرب الناس له..فهو نفسه لا يستطيع فهم ما يدور بعقله:

-لما تقدر تحكي انا اول واحد هسمعك..المهم تكون بخير.


هتف ظافر بعد إبتسامة ارتسمت على شفتيه فلا شك أن وجود عثمان في حياته في فترة قصيرة جدا عوضه عن غياب محمد صديقه وشقيق حنان...فهو يمتلك مثله الرأي الصائب والسديد...ويجعله يشعر بالراحة حينما يقص له أي شيء:

-أنا بخير يا عثمان وصحيح انا كنت مع حنان من شوية وهي قالتلي أنهم هيستنوك بكرا هبعتلك العنوان بالتفصيل لما تبعتهولي لاني مش فاكر اوي الفرع التاني ده فين...بس لو اشتغلت هتكون في الفرع اللي جنب بيتي وده معناه أني هصدعك كل شوية وأعدي عليك

1


أردف عثمان في توتر:

-والله انا مش عارف يا ظافر حاسس أني مش هنفع في الحوار ده أنا طول عمري بين الورش والخشب...ولما روحت لكذا واحد أعرفهم عايزني صنايعي بس...وفي منهم اللي مرضيش لما سمع عملت ايه مع رامي.


تحدث ظافر في هدوء:

-أنتَ بتكمل دراستك يا عثمان يعني مش عايز شغلانة تستهلك يومك كله...ده الراجل ده كان مستعبدك عنده في الشغل....الشغل مع حنان أرحم بكتير وهيبقى  قبضك اعلى من الفلوس اللي كنت بتأخدها عنده وفي الآخر قاعد مكانك مش بتعمل حاجة باشا ولما تروح مشاوير مش هيبقى فيها تعب زي اللي كنت فيه

1


ثم ابتلع ريقه وأسترسل حديثه في منطقية:

-وبعدين كده كده لما تخلص الدراسة بالجامعة بكله لازم تعمل شغلك الخاص....أو حتى تشتغل في شركة وشيء ثابت حط في دماغك كده.


-ربنا يسهل يا ظافر.


أردف ظافر في عاطفة قوية يريد دعمه بها:

-انا متأكد ان ربنا هيجازيك خير كبير أوي يا عثمان...وبكرا تقول ظافر قال.

1


__________


تجلس {سحر} بين أحضانه على الأريكة...فبعد أن عاد من العمل وتناولوا الطعام أخذ يشاهد مباراة كرة القدم وبمجرد أن انتهت...قامت سحر بمشاهدة أحد أفلام الأبيض والأسود التي تعشقها....وشاركها رشاد..


وحينما أتى فاصل إعلاني بدأت سحر أن تتحدث معه وتسأله عن يومه في المعرض وما حدث فأخبرها بالشجار الطفيف الذي حدث بين عبدالكريم وبين متولي.

-وحصل أيه بعد ما اتخانقوا؟!


كان يداعب خصلاتها التي قامت بتصفيفها بعناية فأردف:

-ولا حاجة دي أقل خناقة بتحصل بين ابويا وعمى...يعني الموضوع كان تافه كالعادة بس هما قاعدين علي الساقطة واللقطة زي ما بيقولوا لبعض.



أردفت سحر في استغراب:

-بجد انا لغايت دلوقتي مش فاهمة هما مقاطعين بعض ولا متخانقين مع بعض ولا أيه حكايتهم؟!


هتف رشاد في تفسير:

-هما متخانقين مع بعض بس الشغل مديهم فرصة للاحتكاك لأن على حسب تفكيرهم محدش هيفكر يسيب الملعب للتاني...صدقيني أنا أوقات كتير بحمد ربنا أن جدي كتب ليكي أنتِ وعلام الحاجة...اكيد كانت له نظرة...الاتنين رغم سنهم بعندهم في بعض ممكن يضيعوا شقاه في ثواني.

3


أستطردت سحر في استغراب وهى ترفع رأسها:

-يعني ازاي أنتَ مش زعلان من الموضوع ده؟


تحدث رشاد في تلقائية:

-ولا يفرق معايا ببصلة...أنا بشتغل في نفس المكان وكل حاجة زي ما هى وأسم الحوت هو اللي بنشتغل بيه....ميهمنيش بقى مكتوب أيه على ورق ملهوش لزمة....غير إني كنت اللي مرجح الفكرة دي ووافقت على كلام جدي...وأنا أول واحد خد رأيه.

1


أردفت سحر في دهشة وقطبت حاجبيها في استفهام واضح:

-أنتَ بتتكلم بجد؟!


تمتم رشاد في هدوء:

-جدك كان بيفكر يكتب ليكم أيه يعوضكم على اللي فات....وكان بيفكر يكتب ليكم البيت...بس أنا قولتله لو كتب البيت ده مش شيء هيربطكم بينا ولا هيهم أبويا وعمي ده ممكن يسيبوا البيت ويروحوا يسكنوا في أحسن عمارة...وأراضي البلد متهمهش أوي...الحاجة الوحيدة اللي فعلا من وهما صغيرين تعبوا فيها هو المعارض دي...هى اللي اكتر حاجة توجعهم.

1


ثم تنهد وابتلع ريقه وهتف وهو يمرر أصابعه على بشرة وجهها الناعمة:

-دي أكتر حاجة خليتهم يتمسكوا بوجودك أنتِ وعلام وسطنا...وده اللي كان عايزه جدك..وكان حاسب حسابه أن علام مش هيفرق معاه حاجة وكده كده شغله برا...ولا أنتِ هيفرق معاكي بيع حاجة وأنك لو فكرتي تعملي كده خيلانك هيشتروها  وهيدفعوا اي حاجة علشان يوصلوا ليها.

4


كانت تنظر له بأعين متسعة بسبب دهشتها من حديثه بعلمه بكل شيء وأقتراحه...فهى ظلت طوال خطبتهما تعلم أن سبب طلبه الزواج منها هو رغبته في أن يتحكم في كل شيء....كانت تظن به ظن سوء....


حاول انتشالها من صدمتها هاتفًا:

-فهمتي حاجة يا سحر؟!


أردفت سحر:

-أنا بحس إني كل يوم بعرف حاجة جديدة عنك...ازاي كنت غامض بالشكل ده ومش مفهوم...أنا كنت فاكرة أنك شخص عملي من الدرجة الأولى...ميهمكش غير الشغل...حتى كنت فاكرة لغايت قبل جوازنا بفترة قريبة أنك متجوزني علشان المعارض..


وضع اصبعه على فمها متمتمًا:

-بلاش تقولي كنت فاكرة وأنا أقولك كنت فاكر...علشان في حاجة لازم نتكلم فيها.

1


عقبت سحر على حديثه في إهتمام:

-حاجة أيه دي؟


نهض وهي تترقب أن يتفوه بالشيء الهام...ولكنه وضع يده أسفل ركبتها واخري أسفل ظهرها لتشهق في صدمة....هاتفة:

-أنتَ بتعمل أيه؟!



أجابها في بساطة ومرح وهو يتوجه إلى الداخل:

-هنتكلم....وبعدين أسكتي أنا محرج أقولك أن ضهري طق...شكل جالي الغضروف..


لكزته في انفعال متمتمة:

-ليه شايل أيه فيل؟!!


أجابها وهو يغمز بعيناه:

-لا غزالة

____________

2


-ها يا نهال يا بنتي قولتي أيه؟؟


توترت نهال...فاخذ والدها يقص عليها مقابلته مع الشاب الذي طلب يدها...وما كان سوى تامر الذي وفى بعهده لها..لم تعشقه عبثًا...فهى تهيم به عشقًا بالفعل وتحاول أن تحفظ مشاعرها له حتى تصبح حلاله..

1


تمتمت نهال في نبرة مرتبكة:

-قولت ايه في أيه يا بابا؟!


أردف فرغلي في نبرة هادئة:

-في الشاب اللي جالي وهيجي هو وأهله يوم الجمعة.



غمغمت نهال في خجلٍ:

-اللي تشوفه وبعدين هو مش لسه هيجي...لما يجي ساعتها ونقابله هو واهله أصلي استخارة وأقول رأيي...


صمتت ونهضت ثم هتفت في نبرة هادئة:

-انا هقوم أحضر الأكل.


وبعدها توجهت إلى المطبخ تاركة والدها يفكر بها وبأمرها وبما يحدث في العمل..فهو ليس سعيدًا بغياب عثمان وفي ذات الوقت لا يستطيع أن يجعله يعود.


《فلاش باك》


كان {فرغلي} يجلس في الورشة في اليوم التالى من حديه مع عثمان الذي أتهم {رامي} علنًا بسرقته...لم يمر الأمر مرور الكرام...فذهب هناك لمعرفة حقيقة الامر...


وقام بالتحقيق مع الجميع الذي أنكروا حدوث ذلك وبشدة ومنهم هذا العامل الذي كان متواجد أثناء وجود عثمان هنا وهو يقوم بالبحث في الدفاتر...


أردف الرجل في نبرة هادئة:

-يا حج هو جه فعلا هنا وراجع الدفاتر وراجع الفواتير وكل حاجة...بس النواقص دي حاجات اتلافات من الصنايعية اللي بيتعلموا وقولتله كده مش بيقتنع وكل يوم كان بيجي ينتظر حد يجي يقول أنه خد من عندنا حاجة ومصادفش الا راجل واحد ومن ساعتها مجاش وشكله كان غلطات في العنوان ومتلغبط المكان كله ورش

1


《باك》

حاول كثيرًا أن يجد أي ثغره تثبت حديث عثمان..ولكنه لم يجد.....حتى أنه قام بمراجعة الدفاتر التي تم تعديلها واستبدالها باحتراف...


فهناك شاب أخبر رامي منذ البداية بتحقيق عثمان في الأمر واستطاع رامي مسح أي دليل وغير الدفاتر  بأخرى مكتوبة بما يجعلهم في أمان تام....

3


فهو بين نيران تصديق شاب مخلص له أو تصديق أن ابنه الذي قام بتربيته قام بسرقته..

3


_____________


في اليوم التالي....


كانت {أسماء}تجلس على المقعد في إحدى النوادي العامة المتواجدة على النيل التي قررت مقابلته فيها...


فأرسلت له رسالة قبل نومها أذا كان يريد مقابلتها فليأتي لها في الحادية عشر صباحًا...


أتى  صادق في حالة  غاضبة ومتناقضى وجلس أمامها وأخذ يعاتبها هاتفًا:

-هو أنتِ ليه اختفيتي مرة واحده؟!وليه مش بتردي عليا...مرة واحده بعدتي عني...أنا بقيت زي المجنون مش عارف مالك ولا موجودة في أي حته..كنت بروح ليكي البيوتي سنتر ومش بلاقيكي.

3


أجابته أسماء في برود:

-عادي حبيت أفصل شوية من الشغل ومن كل حاجة....ومكنتش أعرف أنك هيهمك وجودي كده.


حدث صادق في إنكار أنه لا يهمه رؤيتها:

-ازاي ميهمنيش؟!...أنتِ بقيتي حاجة مهمة في يومي جدا.


هزت رأسها متصنعة اللامبالاة هاتفة:

- يمكن...صحيح ايه البوستات الحزينة اللي أنتَ عمال تشيرها دي...لسه فراقها واجعك ولا أيه؟


تمتم صادق في نبرة جافة:

-لا خلاص مفيش حاجة وجعاني...أساسا هي اتقرأت فتحتها من كام يوم وأختى كانت حاضره وخلاص كل واحد راح لحاله


هزت رأسها في هدوء لم يكن متواجد في داخلها أبدًا:

-صح كل واحد راح لحاله والمفروض أنتَ كمان تركز في حالك وفي حياتك ومستقبلك....الندم على الماضي مش هيعمل أي حاجة لازم تبص قدامك وبس.


غمغم صادق في هدوء:

-وهو ده اللي هعمله.


أردفت أسماء في نبرة هادئة وهي تستند بيدها على الطاولة:

-صادق أنا عايزة اتكلم معاك النهاردة بصراحة.


تحدث صادق في استغراب:

-أتكلمي...في ايه؟!


قالت أسماء في نبرة هادئة تمامًا:

-بص يا صادق أنا مش بحب أخدع نفسي ولا أحب أني أنافقها...أنا اتعودت زي ما أنتَ اتعودت على وجودي...أنا كمان أتعودت على وجودك في حياتي وفي يومي...وده تحديدًا اللي خلاني أبعد لغايت ما أعرف أنا عايزة أيه...


تنهدت ثم هتفت في نبرة ذات معنى:

-أنا صريحة جدا ومبعرفش أكدب...بس أنا مبقتش عارفة أسمي اللي ما بينا صداقة...أنا برتاح ليك ولوجودك في حياتي وعايزاك فيها ومش عارفة أخرجك منها.


كان يشعر بالذهول من جرأتها على الرغم من أنه أيضًا يبادلها الشعور في أهميتها في يومه حتى أنه كان على وشك الجنون بسبب غيابها عنه.

أردفت أسماء في هدوء:

-فأنا حابة نحط مسمى لعلاقتنا...أو متبقاش موجودة ونخليها معاملة رسمية لأني مش حابة أني أنافق نفسي أكتر من كده....أنا أعحبت بيك...ارتحت ليك ولكلامك ولكل حاجة ما بينا....ومش حابة أننا نخدع نفسنا أكتر من كده.

1


على الرغم من انه كون صورة لما تريده ولكنه هتف سائلا أياها:

-قصدك ايه؟!


-قصدي أن أي اتنين في حالتنا مينفعش ليهم غير الجواز أو أننا نبعد عن بعد.

23


______يتبع______



الثامن عشر من هنا 

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات