رواية قلب مغلق للصيانة الفصل السادس عشر 16 بقلم فاطمة طه
الفصل السادس عشر
من #قلب_مغلق_للصيانة
بقلم #fatma_taha_sultan
___________
اذكروا الله
6
___________
أول شيء تفعله فـي الصباح ابحث عن شخص يجعلك تبتسم، لأن الإبتسامة دائماً تصنع يوماً أفضل.
- باولو كويلو
2
___________
الفجر...
1
أخذ الرجل يعلو بصوته في الطرقات
{الصلاة يا مؤمنين الصلاة}
{الصلاة خير من النوم}
وبعد بدقائق كالمعتاد صدع صوت أذان الفجر الذي يكن معناه مختلفًا بين الناس....فمنهم من يكن صوت الأذان بمثابة بداية يوم جديد وإشراقة جديدة...أو يوم مهم للترقي في العمل ورُبما التخرج...يوم الزفاف...او الخطبة....او يوم مهم بشكل خاص في حياة أحدهم
1
أو يوم روتيني للذهاب إلى العمل أو إلى الدراسة...
ومنهم من يكن بمثابة نهاية لليوم بإرهاقه وألامه....ويهدأ من ظلمة ووحشة ليله...ويستطيع الخلود إلى النوم
ولكن لا شك أنه يطمأن قلوب الكثير....بأن لكل ظلم وليل نهاية مهما طال..
3
كانت يقين مستيقظة حتى الآن فحينما سمعت الأذان نهضت وتوضأت ثم عادت إلى غرفتها وأرتدت إسدالها وخرجت من الغرفة مرة أخرى...
وبدأت في تقضية فرضها في غرفة المعيشة...وحينما أنتهت وكادت على وشك الولوج إلى الغرفة مرة أخرى رأت صادق بقوم بفتح باب الشقة ويدخل ويغلقه خلفه..
هتفت يقين في تلقائية:
-صادق أيه اللي أخرك كده؟
أجابها في نبرة حاول كتم حزنه ومشاعره الثائرة ولكنه فشل...فشل ذريع:
-عادي كل يوم برجع في الوقت ده علشان بتبقي نايمة مش بتحسي.
شعرت به يقين فسألته في ترقب فهى حرصت على ألا تقوم بتنزيل أي صورة لها مع دنيا حتى لا يراها ويحزن....فترجتها نهال أن تحضر حتى لا تثير شكوك رامي بغيابها كونها صديقتهما المقربة ولكنهما لا يعلما أن رامي صديق عند صادق كونهما جيران في نفس المنطقة:
-مالك يا صادق؟! في حاجة؟!
-مفيش هيكون في ايه يعني.
قالها في انفعاله المعتاد فزفرت يقين في ضيقٍ وأستدارت حتى تعود إلى غرفتها وبعد أن سارت خطوة..
سمعته يهتف:
-يارا...تعالى.
قال كلماته بضعفٍ مما جعلها تستدير مرغمة وتسير مقتربة منه حتى وقفت أمامه وكانت على وشك سؤاله ما يريد ولكنه في حركة عجيبة لم تصدر منه من قبل فهو ليس شخص عاطفي إطلاقًا ولا هو رجل يظهر مشاعره أمام أحد حتى لو كانت شقيقته أو كان والده..
أخذها في أحضانه..والأصح هو كان يريد منها هي أن تقوم باحتوائه واحتضانه...احتضنته يقين في استغراب شديد...
13
ولم يعطيها مهلة ليدهشها بشهقاته ودموعه التى تهبط منه فشعرت بها وتألمت...وشعرت بإنكساره...
سألته في نبرة حانية وهى تبتعد عنه بعد دقائق من عناقهم الصامت وحاوطت وجهه بين كفيها:
-أنتَ عرفت يا صادق؟
7
لم تتوقف دموعه وأجابها وهو يحاول التحدث من بين شهقاته في هيئة واهنة لم تعتادها من شقيقها أبدًا:
-عرفت...ال*** رامي عندي على الفيس شوفتها جنبه...أنا اشتغلت على أمل إني أعمل خطوة علشانها حتى السنة دي نجحت علشان أقدر أروح اكلم أبوها...أنا حاولت أعمل حاجة علشان أرضيها..دنيا كانت دنيتي الحلوة..معرفش أنها عند أول *** يجيلها تنساني وتكمل حياتها كأني مش موجود.
10
هبطت الدموع من عيناها لا تدري هل من ضخامة الأمر أو حزنها...أم تأثرًا بحالته التى تراها لأول مرة:
-أهدى طيب يا صادق...في الأول والأخر كل شيء نصيب يا حبيبي...متزعلش كده...كله خير.
-مفيش اي حاجة في حياتي عدلة كل حاجة ماشية غلط...وكل ما بحاول اعدلها بتتخرب أكتر...أنا داخل أنام يا يقين وياريت أبوكي ميعرفش حاجة ولا حد يعرف حاجة عن دلوقتي..
كان يقصد ألا تقص لأحد حتى ولو كان والدهم رؤيته منكسرًا وكأنه عيب أن يحزن!! وأنه لأمر مخجل!!
وصل لها قصده وكادت أن تطمئنه ولكنه سبقها هاتفًا في عبث:
-علشان أنا عارف أنك بتقولي ليه كل حاجة...مش بيتبقى في بقك فولة على رأي نوح.
1
_____________
في الصباح...
كان {تامر} يجلس على المقعد المتواجد أمام {فرغلي}...في معرضه...
1
فهو أتى حتى يتعرف على والدها ويأخذ ميعاد ليأتي مع أهله...فقد تخرج أخيرًا وعمل في شركة ما..
أردف تامر في توتر:
-أنا حقيقي مبسوط أني جيت وأتعرفت على حضرتك يا حاج فرغلي...ومعرفتك والقاعدة معاك مكسب كبير جدا بالنسبالي.
تحدث فرغلي في هدوء:
-وأنتَ نورتني يا تامر يا ابني.
غمغم تامر محاولا أن يخفف من ارتباكه وأن يكن لطيفًا بعض الشيء:
-انا لما عرفت رقم حضرتك مرضتش أكلمك في التليفون قولت لازم أجي وأشوف حضرتك وأخد الميعاد...وحقيقي أنا هكون متشرف جدا لو حضرتك وافقت موافقة مبدائية إني أجيب أهلي ونيجي...أنا معجب بأنسة نهال وبأخلاقها من سنة وشوية بس كنت منتظر أجي أتكلم مع حضرتك لما أتخرج وأشتغل.
6
أردف فرغلي في نبرة هادئة وحكيمة فهو ليس بأحمق يدرك جيدًا أن ابنته تعرفه وهى من جعلته يأتي له وهذا يعني موافقة أولية منها:
-ماشي يا ابني...نستناك أنتَ وأهلك يوم الجمعة...واللي فيه الخير يقدمه ربنا.
تحدث تامر في فرحة:
-شكرا يا حج....مش عارف أقول لحضرتك أنا مبسوط قد أيه
بادله فرغلي الابتسامة...
فخرجت تنهيدة من تامر واستطرد في أحترام:
-أنا همشي علشان معطلش حضرتك أكتر من كده...وبإذن الله نتقابل يوم الجمعة..مع السلامة يا حج
قال الأخيرة ونهض ومد يده ناحية فرغلي الذي نهض هو الآخر وصافحه هاتفًا:
-بإذن الله...مع السلامة يا ابني.
خرج تامر من الغرفة وبعدها بثواني كان رامي يلج إلى الداخل هاتفًا:
-مين اللي لسه خارج من عندك ده؟؟
تمتم فرغلي في هدوء:
-عريس متقدم لنهال وكان جاي علشان يأخد ميعاد يجي فيه هو واهله البيت..والولد محترم وكان زميلها في الجامعة بس هو أتخرج...وشكله محترم كده وهادي فقولتله يجي.
-عريس لنهال غريبة يعني؟! وهى نهال متعرفهوش؟!
أجابه فرغلي في دبلوماسية:
-أكيد تعرفه أو شافته في الجامعة بحكم الزمالة وكده كده هبقى أسألها عن رأيها لما أروح...
ثم صمت وتحدث في دهشة من تصرفاته:
-وبعدين أنتَ شغال تنطط من مكان لمكان وملحقش جرح دماغك يخف والواحد مبقاش فاهم ليك حاجة واصريت أننا نقرأ الفاتحة ومنستاش.
أردف رامي في هدوء ومشاغبة:
-عادي العروسة وافقت وأنتَ عارف يا عمي أنا مبحبش أحس بالرقده ده انا لو عليا عايز أعمل الخطوبة بكرا...وبعدين دي حاجة تفرحك أكيد..
ثم غير الموضوع هاتفًا:
-أنا رايح اسكندرية النهاردة مع واحد صاحبي وهنرجع على بكرا
6
هز فرغلي رأسه مستسلمًا:
-سافر هو أنتَ من أمته بتقعد.
_____________
تجلس في الغرفة تشعر بتأنيب الضمير الشديد...فهو منذ أن تفوهت بتلك الحماقة وهو لا يتحدث معها فقط يخبرها بأن تتناول أدويتها يذهب لعدة ساعات ثم يعود ومعه طعام ليجعلها تتناوله...رُبما الأحاديث بينهما ما هى سوى شجار في الطبيعي...ولكنها شعرت برغبته الشديدة في تجاهلها تمامًا وهكذا مرت الأيام الماضية
4
رُبما طوال حياتها كانت مع والدها ووالدتها التى لم يكفوا عن الحديث عن عرض {عمتها} وما فعلته بدون موافقة والدها واشقائها وتزوجت بمن لا يرتضوه هذا جعلها تكون فكرة سيئة تمامًا عنها...واقتنعت بحديثهما.....
2
وهذا ما جعلها تتفوه بحديثها الأحمق أمامه والتي تعلم كل العلم أنه سيغضب علام وبشدة ومع ذلك قالته ولم تتريث...لم تستطيع كتمان ما يتواجد بداخلها..
خرجت إلى الخارج وأخذت تحاول مشاهدة التلفاز كعادتها كل يوم لا تفهم اي شيء كل شيء مختلف تمامًا ولا تستطيع التحكم في شيء....فجميع القنوات أجنبية..وينتهي بها المطاف ككل يوم منذ أن أتت أن تهتف:
-ولا عارفة أجيب قناة ولا عارفة أعمل أيه حاجة...أنا من ساعة ما جيت هنا وأنا حاسة إني جاية من ورا الجاموسة...أنا زهقت وقرفت.
قالت الاخيرة في نبرة شبة صارخة وفي ذات الوقت كان علام يلج إلى الشقة بعد أو أنهى دوامه الجزئي....فهتف في سخرية:
-أيه الجنان وصل بيكي بتتخانقي مع نفسك.
3
رمقته بضيق ولم تعقب دخل علام ووضع حقيبته على المقعد وجلس على المقعد الآخر....ووضع الطعام
على الطاولة مما جعلها تعقد ساعديها هاتفة:
-أنا زهقت من الأكل من برا كل يوم كده وزهقت من المعلبات.
1
رفع علام حاجبيه وتحدث في لا مبالاة:
-هو ده اللي عندي..واللي بعرف أجيبه ودي عيشتي وأعتقد أني أكتر من مرة عرضت عليكي تنزلي معايا السوبر ماركت وتشوفي عايزة تأكلي ايه وتجبيه وتعمليه وتعيشي حياتك.
1
خرجت منها ضحكة ساخرة رغمًا عنها معقبة:
-أعيش حياتي... قولتها بسهولة أوي...شكرا أنك فكرتني أن ليا حياة تتعاش...أنا بتمني أموت كل لحظة أرحم من وجودي هنا.
ضيق علام عيناه وأجابها في برود:
-ده المفروض تكوني عايشة أجمل أيام حياتك كفايا أنك كل يوم مش بتصحي على صوت أبوكي وأمك..
5
قاطعته بأنفعال شديد فمهما كان هي لا تقبل الحديث عليهما بأي شكل أن كان:
-علام لحد هنا وكفايا أياك.
-حلوة الحمقة اللي أنتِ فيها دي...رغم إني لسه مغلطتش ولا عرفتك معنى الغلط الحقيقي...ولا تفتكري أن اللي إنتِ قولتيه من كام يوم هيتعدى بالساهل.
لا يمزح...كلماته مخيفة ونظراته لا تختلف عنها في الواقع.
تحدثت شيماء في جمود رغم كل ذلك:
-أسفة على اللي قولته في حق عمتي...بس مش أسفه على زعلك أنتَ....لأنك متفرقش معايا فأي حاجة.
نهض علام ووقف أمامها على الرغم من أنه لم يكن قريبًا منها إلى الحد الذي يخفيها إلا أنها كانت ترتعش وتحاول إخفاء ذلك....
هتف علام في نبرة متهكمة:
-لولا اللي حصل كنت هفضل مكون عنك فكرة كويسة....لأني مش شايف منك غير طولة لسان وقلة أدب.
ضحكت شيماء وأجابته في نبرة حادة وشجاعة لا تدري كيف تأتي لها أمامه:
-معلش أنا كمان مكنتش متوقعة مني إني أكون كده...بس في النهاية البركة فيك يا علام....أصل شيماء الطيبة والغلبانة ماتت على إيديكم...متفتكرش أنك هتلاقيها...لأني مبقاش عندي أي حاجة أخسرها كل حاجة خسرتها...فمبقتش أخاف خلاص كل حاجة ضايعة كدا كدا.
-أنا ......
كاد أن يخبرها بما يخطط له حتى ينهي هذه السخافة التي وضع نفسه بها مستسلمًا لرغباته الجنونية في الإنتقام...
1
ولكن صدع صوت هاتفها وهو يعلن عن إتصال من والدتها فهى منذ أن أخبرتها بحكاية أقترفتها من تلقاء نفسها لا تجيب عليها ولاحظ علام ذلك منذ عودته فهذه ليست المرة الاولى التى يحدث بها هذا الأمر..على الرغم من أن شيماء كانت تجيب عليها منذ أن أتت هنا في البداية...وهذا ما جعله يفكر ما الذي حدث ياترى جعلها تتجاهل والدتها الآن...
سألها علام في بساطة:
-أنتِ مبترديش على مامتك ليه؟
-كده مش عايزة أرد...في مانع؟
كان شيء سهل استطاع أن يستنتجه قائلا:
-مامتك السبب وهي اللي خلتك تعملي كده في نفسك؟
- أسالها
قالت كلماتها في بساطة وتوجهت صوب غرفتها..
6
_____________
فوق الكوبري في الظهيرة في وسط الكوبري كانت تقف أسماء بسيارتها التى توقفت أثناء قيادتها فهى كانت في طريقها للذهاب إلى مركز الأشعة والتحاليل التى تقوم حنان فيه بعمل {المسح الذري} كل فترة محددة...للاطمئنان على صحتها وخوفًا من عودة ذلك المرض الخبيث لها مرة أخرى..فهو إجراء احترازي....
تنهدت أسماء في ضيقٍ..وأخذت هاتفها واتصلت بالميكانيكي حتى يأتي لها ولكن الوقت يمر وهى تظرك أنها لن تستطيع اللحاق بحنان وهى تدرك مدى القلق الذي ينتابها في هذا اليوم.....
بعد أن انتهت من إتصالها الأول...أخذت تتصل بشقيقها الأكبر والذي تحجج أنه في إجتماع هام ولن يستطيع الذهاب لها...والأخر تحجج بوجوده مع زوجته في عزاء قريبها...
تشاجرت معهم من غضبها ثم أتصلت بريم التي لم تجيب عليها وعلى ما يبدو مازالت غاضبة منها بسبب إخبارها برغبتها من الزواج من صادق...
حسنًا لم تجد سوى أقتراح ظافر...ولا تدري هل هذا اقتراح سليم أم لا؟!
4
فكرت لثواني..وأخذت تبحث عن رقمه وبالفعل وجدته وأخذت تتصل به أجابها بعد ثواني تقريبًا مرحب بها كالعادة ولكنها أختصرت تلك الأسئلة التقليدية هاتفة:
-ظافر أنا طالبة منك خدمة لو أنتَ قريب من ***** روح لحنان هي هناك وهتعمل المسح الذري..أنا واقفة على الكوبري العربية عطلت مني والدنيا وقفت بسببي وشكلي مش هلحق أروح ليها..
ثم أبتلعت ريقها قائلة:
-واتصلت باخواتي وبريم وللاسف اتخانقت معاهم وكده علشان مش فاضين...أنا عارفة أني بتقل عليك بس أنا قلقانة أسيب حنان لوحدها...هى قالتلي عادي بس هي بتبقى حالتها صعبة اليوم ده.
أجابها بالموافقة وأنه سيسرع للحاق بها فشعرت بالسعادة لاهتمامه فكان من الممكن أن يتحجج بأي حجة أخرى فهو يهتم بها...ورُبما لأن معرفتها أن حنان لن تكن وحيدة هذا الشيء جعلها تشعر بالسكينة والهدوء....
____________
تنهدت حليمة بضيقٍ....فمنذ أيام لا تجيب عليها...هتفت موجهه حديثها إلى زوجها الذي يقبع بجانبها فلم يذهب بعد إلى العمل:
-البت من ساعة ما كلمتها أخر مرة وهي مش بترد عليا خالص...أحسن يكون حصلت حاجة.
أردف عبدالكريم في لا مبالاة بعدما سحب نفس من الارجيلة المتواجدة أمامه:
-هيكون حصل أيه يعني بنتك طول عمرها براوية وصيتها من دماغها وبتعند هتلاقيها مش عايزة ترد مش أكتر.
1
تمتمت حليمة في عدم اقتناع:
-بس برضو كانت بترد عليا حتى لو هنتخانق...بقولك أيه لو تعرف رقم الواد علام قولي أصل هو مش عندي على الفيس علشان اتصل بيه...لازم نطمن هو أحنا هنقعد حاطين إيدينا على خدنا لازم نطمن عليها ونزن على البت...مينفعش نسيبها كده.
صاح عبد الكريم في غضبٍ:
-بقولك ايه أنا عايز أشربلي الحجرين بمزاج قبل ما أنزل متقعديش تصدعيني أنتِ سامعة والتليفون عندك قلبي فيه وشوفي عايزة اهببي رقم أيه وتعملي ايه بلاش ***** اللي خلفوني على الصبح.
-خلاص ياخويا براحة على نفسك...ده أنتَ راجل نكدي.
تجاهل ما تفوهت به وغيرت الموضوع وأردفت في نعومة متجاهلة نبرتها السابقة:
-بقولك أيه يا عبدالكريم.
تحدث في نبرة مختنقة فهو ليس سعيد بما فعله ولكنه لا يستطيع تغييره:
-خير ياست هانم.
1
أردفت حليمة في هدوء:
-الواد فادي.
-ماله
قالت في ترقب:
-عايز يخطب..وأنا شايفة أنه خلاص مدام البت اتجوزت رشاد مفيش داعي أننا نقول لا خلاص الأمل اتقطع ولازم نرضي الواد بقا.
تحدث عبدالكريم في استغراب:
-وهو أبنك ماله مستعجل على الجواز والخطوبة كده ليه مش لما يتنيل يخلص جامعته الأول.
-ما كل الشباب مستعجلة وهو لقى واحدة تعجبه وهو جاهز وشغل وهيشتغل معاك...وشقته موجودة هنا في العمارة...هنعقد الموضوع ليه بس...وبعدين أكيد لما نروح للناس ونتكلم معاهم مش هيرضوا يجوزوا البت غير لما يخلصوا الجامعة هيبقى فيه خطوبة.
-أبوها بيتشغل أيه؟ وعرفها منين؟!
قال سؤاله في تلقائية وبطريقة سطحية وروتينية بحته فأجابته حليمة:
-البت زميلته في الجامعة وأبوها عنده..
أخذت تحاول التذكر...ثم صمتت وهتفت حينما استعادت ذاكرتها:
-عنده مكتبة باين بيبيع كتب.
اشمئز عبدالكريم وهتف مستنكرًا:
-ايه مكتبة بيبيع كتب دي هو دي شغلانة؟؟
8
هزت حليمة رأسها في لامبالاة:
-ياخويا معرفش وبعدين دي مجايب أبنك وهو عاجبه خلاص نريحه علشان يرجع يتعدل معانا مش هيبقى الواد والبت...البت الي لازم نلاين دماغها علشان نوصل للي أحنا عايزينه
ثم ابتلعت ريقها وهتفت في نبرة ذات معنى:
-علام واخته مش مضمونين ممكن في أي لحظة يخربوا الدنيا لغايت دلوقتي الدنيا ماشية زي ما هى يا عالم بكرا هيقولوا ايه...وخلاص رشاد ركب ودلدل رجليه...واحنا لازم نفوق ولازم أبنك ينزل معاك الشغل...ولما نقوله موافقين على الجوازة هينزل ويتحمس الملعب مينفعش يفضل لرشاد واخوك
1
____________
ارتباك شديد...قدميها لم تتوقف عن الاهتزاز....حالة مميتة تمر بها كل أشهر عند الخضوع إلى هذا الفحص..توتر لا تتمناه لأحد أبدًا....
1
وما أصابها بالتوتر الشديد تلك تامرو هو عدم إتيان أسماء لا احد يلج معها إلى الداخل ولكنها على الأقل تعلم أن معها أحد...لعنت تلك السيارة وكل شيء جعلها بمفردها في تلك اللحظة القاتلة..
هبطت دموعها رغم عنها وكأن جميع الأحزان قد تجمعت بداخلها وفي تلك اللحظة.
فجأة سمعت صوته بعدما كانت تمسح دموعها بالمنديل الورقي وهو يجلس بجانبها على المقاعد المخصصة للأستراحة:
-مساء الخير.
2
يقشعر بدنها بالكامل عند سماع نبرة صوته ولو كانت في لحظة غير متوقعة...فهذا شيء يثير بداخلها مشاعر تعصف بها....أستدارت برأسها ناحيته هاتفة في لهفة وأول شيء قد ترجمته بعقلها الأبلة والمحب.....ظنت أنه مريض او به شيء..
-ظافر!!!
علامات استفهام كثيرة في عقلها وحينما حاولت الإجابة خطر على بالها جميع الاحتمالات عدا الاحتمال الحقيقي...
-أنتَ أيه اللي جابك هنا؟! بتعمل أيه هنا أصلا؟!
كانت لهجتها عصبية بعض الشيء ومرتفعة ولكن ليس منه...فعصبيتها المفرطة نابعة من قلقها وتوترها..
رفع حاجبيه متحدثًا في لباقة:
-هو ممنوع أجي هنا ولا أيه وبعدين لاحظي أن صوتك بقا بيعلى عليا كتير وده مؤشر زي الزفت بصراحة...
3
أنهى حديثه بنبرة غريبة...ثم حاولت الهدوء هاتفة بعد ثواني من التفكير عمل بها عقلها:
-هى أسماء كلمتك؟
هز رأسه في إيجاب هاتفًا محاولا المرح حتى يخرجها من الحالة التي هى عليها:
-أول ما قالتلي عربيتي عطلت قولت ألحق يا ظافر هدبسك في ميكانيكي وتيجي تشوف العربية... فروحت قولت أهرب أجي ليكي أمرك سهل وربنا يتولاها هى على الكوبري بقا.
1
مسحت دموعها التى كانت تهبط قبل أن يأتي وكانت مستمرة أثناء حديثها هاتفة في كبرياء:
-تعبت نفسك أنا مش محتاجة حد أنا كده كده بدخل جوا لوحدي مينفعش حد يدخل معايا فأنا مش صغيرة هى بس أسماء قلقانة وبتحب تكبر المواضيع...لو كنت عايز أجيب حد معايا كنت جبت..
2
رمقها في نظرة متعجبة هاتفًا بتلميح مقصود:
-لا واضح فعلا أن هى بتكبر المواضيع فعلا وهى اللي قلقانة..لو كنت أعرف أنها بتكبر المواضيع كده مكنتش جيت
-فعلا أنا عايزة أكون لوحدي
رأي يديها المرتجفة والتي تضعها على حقيبتها..فث لحظة ما راودته رغبة في أحتضان يديها حتى يبث بها الطمأنينة ولكنه تراجع في أخر لحظة معاتبًا ذاته...
6
تحدث ظافر في نبرة هادئة سائلا أياها:
-هو أنتِ ليه كده؟
اندهشت من هذا السؤال العجيب هاتفة:
-هو أيه اللي أنتِ ليه كده؟ قصدك أيه مش فاهمه؟
أردف ظافر في تفسير:
-ليه بتكدبي وبتقاوحي وتقولي عايزة تبقي لوحدك...وليه دايما خايفة حد يشوفك قلقانة أو يشوف لحظاتك دي...ليه دايما جاية على نفسك في كل حاجة في حياتك ورضا الناس أهم عندك من نفسك ليه أنتِ مش نمرة واحد في حياتك؟
كانت مجرد أسئلة في عقله غير مرتبة...لدرجة أنها لم تفهم أساسا ما هو قصده وما علاقة ما يتفوه به بما يحدث الآن...ولكنها على الأقل تعرف أنها لا تحب أن تظهر أمامه خوفها من المرض...ترفض الظهور أمامه في أي حالة ضعيفة على الأقل وتحديدًا في هذا الأمر....تجاهلت حديثه وصمتت وهى تلقي نظرة على جميع من حولهم الذي أغلبهم يجلسوا في نفس حالتها المتوترة...
سألها مغيرًا الموضوع تمامًا:
-لسه بتعملي قهوة مبتتشربش؟!
2
تنهدت في ضيقٍ من أحاديثه فما ينقصها حديثه المعتوه أحسن صنعًا..
تحدثت في تهكم:
-اه طول ما أنا مبحبهاش مش هعملها حلو.
4
حجة عجيبة فما تحبه تحسن صنعه وما تكرهه لا تستطيع فعله...
2
صدع صوت الفتاة من الاستقبال:
-أنسة حنان...أنسة حنان.
نهضت حنان ونهض هو الآخر معها فأردفت:
-انا هدخل لو عايز تمشي أمشي...أنا مش محتاجة وجودك.
5
أردف ظافر متجاهلا فظاظتها:
-هستناكِ أن شاء الله خير.
1
______________
فوق الكوبري..
أتى الميكانيكي وأخذ يحاول معرفة العطل وكانت أسماء تقف بجانبه وصدع صوت هاتفها معلنًا عن وصول رسالة من صادق...أنه يحتاجها ولتأتي اليوم إلى {الكافية}...فهو سأم من الاتصالات التى لا تجيب عليها خصيصًا أنه أعتاد على وجودها في يومه.
5
_____يتبع_____