رواية قلب مغلق للصيانة الفصل الثالث عشر 13 بقلم فاطمة طه
الفصل الثالث عشر
-قلب مغلق للصيانة-
بقلم #fatma_taha_sultan
______________
اذكروا الله
_____________
6
"حين أتذكر ذاتي في نفس هذا التوقيت من العام الماضي ومن كان معي وكيف كنت أدرك تمامًا أن عامًا واحدًا يستطيع تغيير الكثير والكثير جدًا.
#مقتبسة
- فَهكذا نعـيشُ نحن ، ملّوحين بِالوَداع في كُل خُطوة.
#مقتبسة
_____________
ولج {علام} إلى المنزل بعد غياب دام لأسابيع طويلة....
أغلق الباب خلفه وترك حقيبته الصغيرة التى كان يتواجد بها الملابس فهو طوال تلك الاسابيع كان يتحدث معها في كلمات مقتضبة ومختصرة....وتخبره بطلباتها فيقوم بإرسال العامل لشراء ما تريده وتحتاجه....واليوم أنهي عمله ولديه إجازة لمدة أيام....
خلع حذائه وتوجه صوب الغرفة ولكنه يمر في البداية بالمطبخ...ليرى نقط من الدماء على الأرض أمام المطبخ بشكل عشوائي وأثار قدم من الدماء في منتظر مرعب...ليشعر بالقلق.....
تتبع إثار الدماء ليدخل المطبخ في مشهد مخيف وحابس للانفاس وقف خلف الرخامة والمطبخ الخشبي ليري قدمها تظهر من خلفه...رغم جموده إلا أنه توتر وخاف أن يري ما يتواجد خلفه تحت توقعاته البشعة......من قدمها المجروح والذي يظهر بوضوح شديد....
أقترب أكثر حتى تخطى هذا الحاجز ليجدها جالسة على الأرض يدها مليئة بالجروح بداية من كف يدها حتى كتفيها...جروح بعضها عميقة وأخرى سطحية....وجروح من كعب قدمها حتى فخذيها رُبما ملابسها القصيرة ساعدته على رؤية هذه المهزلة فهى أعتادت على ارتداء الملابس كما تريد في غيابه منذ أسابيع ولأنها كانت تعلم أنه سيأتي في نهاية الاسبوع...وهو من قدم موعد أجازته...شوهت جسدها في براعة ولا يدري أي قلب وعقل أتى لها حتى تفعل ذلك في نفسها
8
في يدها سكين حاد ولكنه صغير تمسك به في قوة واليد الآخري في حالة متناقضة ومتراخية تمامًا....لم تكن مغلقة عيناها بل تنظر في الفراغ وكأنها لا تشعر بشيء أبدًا مما حولها....لا تشعر سوى بالألم المتواجد في جسدها بسبب الجروح المتواجدة فيه....والمتواجدة قي قلبها وعقلها ولا يشعر بها أحد....
6
انخفض إلى مستواها وأخذ السكين المتواجد بين يدها وهي صامته وعلى وضعها تمامًا...وكأنه لم يأتي...وكأنها في عالم أخر...
صرخ علام في عنفٍ شديد:
-أيه اللي عملتيه في نفسك ده؟
5
لم يجد منها إجابة لم تهتز ولم تتحرك ملامحها....ولكنها تتنفس....على قيد الحياة..ولكنها ليست على ما يرام أبدًا...
نهض في سرعة وتوجه صوب أخر {درج} يضع به علبة الإسعافات الأولية والطوارئ....وأخذ زجاجة مياة وأقترب منها وجدها على نفس الحالة وكأنها جسد بلا روح هناك دموع لا يدري سببها....ولكن هي تعرف سببها...الألم الجسدي الذي يتواجد بها....والألم النفسي الشديد التى تظن أنها لن تشفى منه أبدًا
حاول علام تنظيف جروحها ورؤية عمقها إن كانت تحتاج لتخييط أم لا....وحاول وضع لاصقات طبية عليها بعد تطهيرها صارخًا بانهيار من صمتها:
-اتكلمي أيه اللي عملتيه في نفسك ده؟ ازاي تأذي نفسك بالشكل ده؟! ردي عليا
بكت شيماء أكثر هاتفة في انهيار أخيرًا وقلة حيلة:
-عايزة أموت بس معرفتش أعملها...أقتلني وريحني .
1
كانت هذا ما تريده قطع شرايين يدها....ولكنها كانت تتسم بالجُبن بما يكفي حتى تستطيع فعلها....لم تشعر بذاتها سوى أنها تقوم بجرح نفسها فى يدها...وقدمها وساقيها....حالة غريبة من الألم النفسي أنفجرت على جسدها....وكأنها تريد معاقبة ذاتها...
2
رمقها علام بعدم استيعاب واستخفاف بأي سبب يجعلها تفعل ذلك في ذاتها...
تمتم علام في انفعال:
-قومي من قعدتك دي...وغيري هدومك اللي كلها دم...وخدي دش علشان تأكلي وتنامي علشان أنتِ دلوقتي مش طبيعية ومش عايز أسمع تفسير منك دلوقتي....والمرة الجاية لما تعوزي تموتي موتي نفسك بجد أسهل من العذاب والوجع اللي هتتحمليه دلوقتي هطلبلك مسكن من الصيدلية اللي هنا خلصان....وبكرا هتروحي لدكتور
2
صرخت شيماء به في انفعال:
-أنتَ خربت حياتي...خربت كل حاجة في حياتي....أنتَ اتجوزتني ليه....قولي....ايه الفايدة من اللي عملته....كل يوم بسأل نفسي واحد يعمل مشاكل وياخد واحده غصب عنها وهى كانت لواحد تاني ويجبها معاه بلد تانية وهو مش عايز يبص في وشها...ولا هي طايقة تبص في وشه....مش لاقية أي سبب مقنع.
-كويس أنك مش لاقية..وبعدين أهدى.
تحدثت شيماء في جنون وانهيار:
-لا أنا مش ههدى غير لما أعرف عملت فيا كده ليه؟!! اذيتك في أيه قولي؟!!...طب استفدت أيه عرفني...أنا مش هفضل مش فاهمه كتير...أنا مش هسكت..غير لما تقول عملت فيا كده ليه وأنا عمري ما عملت فيك حاجة وحشة ولا كان بينا حاجة أصلا.
أجابها في نبرة جامدة:
-معملتيش ليا حاجة.
سألته في قلة حيلة واضحة متجاهلة الألم الشديد المنتشر في أنحاء جسدها فقد قامت بتعذيب ذاتها وبشدة وشوهت نفسها ببراعة:
-طب ليه عملت كده؟
تحدث علام في تهكم وأنفجار هو الآخر:
-انتِ معملتيش ليا حاجة ولا حتى ظافر نفسه بس أبوكي عمل...أبوكي اللي مسابش دقيقة من حياة أمي غير لما شتمها بافظع الشتايم وأحنا معاها...حتى مكنتش بيتكسف مننا...أبوكي كان لازم يتكسر وهيتكسر طول ما ظافر بيشوف وشه كل يوم....وعمك صحيح عمره ما قال حاجة ليا بس كان بيشجع في صمت وساكت عمره ما نطق بكلمه
11
قهقه في طريقة ساخرة ثم أردف في غضب:
-ده كان انتقامي منهم محدش فيهم يبقى طايق يبص في وش التاني....انتقامي منهم أن البيت يولع حريقة....وكل واحد يكون في ناحية.
2
عقبت شيماء دون وعى منها من نظراته وحديثه المقلق:
-أنتَ مش طبيعي...أنتَ مريض نفسي.
7
قهقه علام في برود وتحدث في تهكم:
-البركة في أبوكي وعمك...وبعدين بلاش نتكلم في المرض النفسي لو عرفتي تقفي على رجلك أساسا وتبصي على نفسك في المرايا هتعرفي معنى المرض النفسي الحقيقي...في اللي عملتيه في نفسك.
-أنتَ شيطان.
عقب على حديثها في نبرة باردة:
-تلميذ..أقل تلميذ أنا عند أبوكي...قومي وريني هتقفى على رجلك ازاي....وياريت تغيري هدومك وتأكلي عقبال ما أطلب المسكن...
قال كلماته ثم نهض وأخذ الصندوق وقام وضعه في مكانه وخرج من المطبخ تاركًا أياها في ألم...وحيرة....وقلق مما سمعته....وأخيرًا أنتبهت خلاياها لما تشعر به....حاولت النهوض ولكن بالله كيف تفعلها بالجروح المتواجدة في باطن قدمها....تحاول تذكر كيف فعلت ذلك بذاتها؟!
فهى لم تستطيع السيطرة على نفسها ابدًا بعد ما سمعته كلمات والدتها...حنان تلك الفتاة الخبيثة التي ذهبت لها واخبرتها ببعض الكلمات حتى تصلها إلى ظافر سيتزوجها؟!!!
رُبما لو كانت والدتها أختارت إسم أخر غير أسم حنان لما شعرت بالجنون...فكانت موفقه في أختيارها وجعلتها تتذكر جميع الشجارات التي دارت بينها وبين ظافر بسببها والذي كان يدافع عنها دفاع مميت.....وعين حنان في المحادثة التي دارت بينهما لم تنساها....
هي في جنون بين التفكير في حبيبها وأنه سيكون لاخرى وهذا الرجل المجنون التى تعيش معه في بلد غريبة لا تعرف سواه.
حاولت النهوض وتحاملت على ذاتها ووضعت يدها على فمها تكتمه حتى لا يطلق تأوهاته.....ولا يسمعها....ركضت حتى الغرفة في سرعة البرق وأغلقت الباب وجلست على الفراش متأوهه في ألم شديد ورأت انعكاسها في المراة لم يكذب فهى مجنونة ومريضة....تشوه جسدها بالفعل
شهقت وهي ترى كم الضمدات التى تتواجد علي ساقيها وقدميها ويدها من أصابعها حتى الكتف....جروح لم تكن عميقة...ولكنها مؤلمة جدا....شوهت ذاتها وجسدها كما تشوهت روحها بسببهم من قبل....
غيرت ملابسها واستمرت في نوبة من البكاء مريرة ولم يكن لها عقل حتى تغلق الباب بالمفتاح لتتفأجئ بعد ربع ساعة تقريبًا أنه ولج دون استئذان وهو يحمل صينية فوقها {ساندويتشات} وزجاجة مياة صغيرة وبعض الأدوية والتى كان من ضمنها مسكن ومهدئ وهتف في نبرة جهورية وهو يأمرها:
-كلى وخدي العلاجات ده ونامي
2
كادت أن تتحدث تبدي أعتراضها على أي شيء..سبقها هاتفًا في انفعال:
-ولا كلمة واحدة...خدي العلاج ونامي ناوية تجادلي في أيه؟؟! لو حابة تموتي من الوجع متاخديش حاجة...
قال كلماته وخرج من الغرفة صافعًا الباب خلفه فهو أكثر ما يكرهه إظهار ما يكتمه..وهى أرهقت أعصابه بهيئتها المجنونة...والمجروحة
2
__________
يجلس راضي على الأريكة في المساء بعدما أغلق المكتبة وعاد لأولاده وتناولوا الطعام كعادتهم....
فسأل راضي ابنته يقين في نبرة عادية:
-هو الواد صادق كل يوم هيرجع وش الفجر كده.
جاء نوح من الداخل وهو ممسك بسجادة الصلاة هاتفًا:
-مهوا اصله يا بابا شغلانة الكافية دي لحست مخه....ولازم يرجع منها متأخر مهوا مفيش كافية هيقفل الساعة ٩ زي المكتبة...وبعدين هو من ساعة ما ساب دنيا وهو زي ما يكون بقى واحد تاني وحاله مش عاجبني
6
رمقته يقين في وعيد متحدثة في سخرية:
-يا شيخ ده المصلية في أيدك....مش راحم نفسك فتنة!!
أجابها نوح في نبرة عادية:
-أنا مش بفتن أنا بقول الحق..وبعدين متعطلنيش بقا أنا رايح أصلي العشاء
أنهى حديثه وتوجه صوب الغرفة ليصلي فرضه....فكاد راضي أن يعقب عن أمر صادق ولكنه لاحظ رنين الهاتف الموضوع على الأريكة بجانب يقين فسألها:
-مين اللي عمال يرن ده.
أجابته يقين في هدوء:
-دي نهال يا بابا أكيد عايزة ترغي في أي حاجة....
قاطعها راضي وهو يدقق في الهاتف مرة أخرى:
-هو ده مش تليفون الواد نوح أومال تليفونك فين؟!.
تحدثت يقين في نبرة عادية:
-ابدًا بدلت الموبايل مع نوح.
رفع راضي حاجبيه وسألها:
-وأيه اللي يخليكي تعملي كده يعني؟؟؟ده موبايله أقل من موبايلك بكتير
أردفت يقين في حرج:
-أنا اللي عايزة كده يا بابا ومتكلمش نوح في حاجة...هو فونه قديم...فأصحابه ساعات بيتريقوا على الكاميرا وكده بهزار فهو بيضايق...فأنا بدلت معاه علشان الظروف مش هتسمح تجيبله واحد وكده كده مش فارقة معايا أنا الإمكانيات والحوارات دي.
6
ابتسم راضي من ارتباكها ومشاعرها الصادقة لطالما كانت يقين هى الأم...والابنة...والأخت والصديقة بالنسبة لوالدها...والتى تشعر بالحرج الشديد حتى من طلب مصروفها الطبيعية ودائمًا لا تحب وضع أي عبء عليه....ومهما كانت ظروفهم المالية صعبة تحاول دائمًا أن تشعره بعكس ذلك تمامًا..
قال راضي في امتنان وهو يرفع كف يده ويضعه على وجنتيها بحنان:
-حنية الدنيا فيكي يا بنتي....لو فيا هموم الدنيا كفايا عليا أجي وأتكلم معاكي...الواحد مش عارف أزاي هيجوزك..وأفرط فيكي....ده يا بخته اللي أنتِ تكوني من نصيبه.
ابتسمت يقين وعقبت على كلماته الحنونة:
-طبعا يا بخته أنه هيحط أيده في أيدك أنتَ يا قمر.
تحدث راضي في وعد:
-نور عين ابوكي...وبعدين في أقرب فرصة أنا هجيبلك واحد جديد.
قالت يقين في نفى:
-متشغلش نفسك ولا تحمل نفسك فوق طاقتك أنا تمام ومعنديش أي مشكلة...
صمتت لثواني وهتفت في اندفاع:
-بابا أنا كنت عايزه أقولك حاجة
رمقها راضي في فضول:
- أيه يا بنتي؟
كانت تريد أن تمهد له أمرها مع فادي ولكنها خجلت ولم تجد الشجاعة لقولها....فوجدها راضي صامتة فسألها وهو يحثها على الحديث:
-في أيه يا بنتي أتكلمي؟
أجابته يقين في أول شيء أتى في عقلها:
-عايزة أقول أن حال صادق مش عاجبني وقلقانة عليه.
حاول راضي أن يبث الطمأنينة بها مردفًا:
-طبيعي يتهرب مننا علشان منكلمهوش في موضوع دنيا...غير أن الشغل محطة جديدة في حياته ولما صدقنا نجح ندعيله ربنا يهديه....بس مفيش حاجة تخلينا نقلق اللي هو فيه طبيعي.
-ربنا يهديه
قالت يقين تلك الكلمات في هدوء مدركة أنها لن تستطيع إخبار والدها أبدًا....
جاء نوح من الداخل هاتفًا:
-يارب إهدي أخويا العاق...هو عاق بس أهبل....وأنتم أدعولي علشان أنا داخل أبرشم....وأنا لسه متوضي
10
وولج إلى الغرفة مرة أخري وهنا أردف راضي في يأسٍ:
-الواد ده غلب صادق مش عارف أعمل معاه ايه...خايف يحصله
ضحكت يقين وهتفت مدافعة عنه:
-هو بوق وبيهزر بس وبعدين ده لسه رايح يجرب المدرس بكره برشمه ايه بس هو عقله في الكنافة....هو بيهزر معاك بس
___________
-أنتَ جيت يا عبد التواب.
قالت سمية تلك الكلمات وهي تجلس على فراشها وتقوم بتمشيط شعرها الأبيض..وسمعت صوت باب الشقة يُغلق...فقد أتي حفيدها التى لا تتذكر أسمه في أغلب الأوقات...فتلك الأدوية لا تعالج شيء..فالعمر له رأيٍ أخر...هي فقط تساعد الحالة ألا تسوء
جاء عثمان وهو يحمل حقيبة بلاستيكية تنبعث منها الروائح الشهية.....فقد أتي بطعام من الخارج كعادته كل ليلة ولم ينسى {الطرب} التى تعشقه سمية..
وهتف في مرحٍ:
-محسوبك عبد التواب جابلك الطرب اللي بتحبيه.
6
أجابته سمية في سخرية:
-وأنتَ لسه فاكر يا زبالة....وقال أعز الولد ولد الولد...ده أنا بقالي شهر مكلتش لقمة واحدة.
2
رفع عثمان حاجبيها وهو يزيح الغطاء الموضوع عليها فهو يطمأن بتواجد جارتها وابنتها طوال اليوم معها ولا يفرق موعد ذهابهم عن رجوعه إلا بضعة دقائق:
-شهر بحاله ياست قولي غير كده أحنا لسه ضاربين كشري أنا وأنتِ على الفطار...قال شهر مكلتيش.
1
رمقته في ضيق وهي تنظر لذراعه الممدودة:
-هو أنتَ فاكرني بأكل وبنكر طب والله بقالي شهر مفيش لقمة دخلت بُقي.
تمتم عثمان في مرح:
-ماشي هصدقك حاضر من غير حلفان وعلشان أنتِ بقالك شهر مكلتيش أنا جبتلك الأكل وجيت أهو طالب العفو والسماح.
3
وضعت سمية يدها في يده الممدودة وقالت:
-هقوم معاك بس علشان ريحة الاكل اللي تفتح النفس دي.
نهضت بصعوبة كعادتها وعاونها عثمان...وأخذ الطعام ووضعه على الطاولة وجعلها تجلس وجلس بجانبها وشرعوا في تناول الطعام....وبعد الإنتهاء كان يجب عليه صنع كوب الشاي المتين....له ولها.....
وبعدما تناولوه أستقر بهم الحال وهو يضع رأسه على فخذيها على الأريكة يقص لها يومه....وهو يعرف جيدًا أنها لن تتذكره بعد ساعة واحدة من الآن...
وعلى غير المتوقع سألته سمية في خفة:
-عروستك عاملة أيه؟
رفع عثمان حاجبيه والتفت برأسه حتى يراها:
-عروستي مين؟
أجابته سمية في عفوية شديدة:
-عروستك...نهال...أنتَ نسيت ولا أيه؟
3
عقب عثمان على حديثها في مرح شديد وكوميديا سوداء:
-دي الحاجة الوحيدة اللي أنتِ بتفتكريها ودي حاجة الوحيدة اللي لو ينفع أمحيها من ذاكرتي همحيها..
-القلب مش بيمحي حبيب حتى لو العقل نسي القلب عمره ما ينسى وبعدين هي سايقة العوق ليه؟؟؟
2
كان الحديث موزون وفجأة عادت مرة أخرى وأردفت:
-أنتَ يا عبد التواب مهيتك حلوة وموظف قد الدنيا....ده كل بنت حلم حياتها موظف حكومة....وبعدين أبيع الكردان واجيبلك اوضة نوم جديدة والشبكة وكل حاجة وتقعدوا معايا
2
من عبد التواب ومن هو الموظف؟!
1
أردف عثمان بعد تتهيدة طويلة ومتعبة حاول إخفاء ألمه في عبث:
-والله حاسس أن كل مشاكلي ممكن تتحل لو كردانك أتباع على كده.
أمسكته سمية من ياقته هاتفة في وعيد:
-قفشتك طول عمري بقولك عينك على كرداني...
4
ضحك عثمان فضحكت سمية أيضًا هاتفة في حنان:
-ها مالها العروسة.
-عمرها ما هتكون عروسة ليا....رغم إني بخاف عليها من الهوا الطاير بس هى مش حاسة بيا...وأنا مش مديها فرصة تحس...أنا بخاف عليها من عيني ومن نفسي ومن مشاعري ومن كل حاجة...يمكن كنت متهور لما قولت لابوها عايز اتجوزها مش مراعي أي حاجة بس أنا مكنتش عايز غير أنها تكون حلالي...ووقتها كنت هخليها أسعد واحدة في الدنيا
7
تعمق في كلماته ودمعة هربت من عيناه مسحتها سمية باناملها الحنونة وهتفت دون وعي على الرغم من عدم استجماعها القصة كاملة وقد نستها ولكنها يكفى أنها رأت رجل كعثمان يبكى من أجل أمرأة.
-والله ياخويا دي هى اللي خسرانة هى وأبوها لما يكون في واحد بيحبها كده وتسيبه.
تنهد ثم هتف:
-أنا مش عايزها تخسر...أنا عايزها كويسة وبخير حتى لو بعيد عيني وأنها تفضل متصانة في أي حال المهم نهال تكون بخير.
4
_____________
كانت نهال في غرفتها تقوم بترتيب خزانتها...قرع الجرس فأرتدت خمارها ثم خرجت من الغرفة متوجهه صوب الباب وحينما فتحته وجدته أمامها يقف وهو يحمل باقة من الزهور الحمراء التي تعشقها نهال....
رمقته باستغراب هاتفة:
-رامي!!
1
ابتسم ثم استأذن منها في أدبٍ:
-اه رامي ممكن أدخل عايز أتكلم معاكي شوية لو تسمحي؟
استغربت نهال من لهجته العجيبة وطريقته المهذبة التى لا تليق به ومع ذلك هتفت في لا مبالاة:
-أدخل.
خلع رامي حذائه ثم ولج إلى الداخل وجلس على أول مقعد قابله ووضع باقة الزهور على الطاولة هاتفًا:
-عاملة أكل أيه النهاردة...أصلي هتغدى معاكم
أغلقت نهال الباب وسارت حتى جلست على الأريكة متحدثة في فتورٍ:
-عامله مكرونة وبانية.
أجابها في بشاشة:
-أي حاجة من أيدك حلوة...أنا جاي أتكلم معاكي وأعتذرلك عن أخر كلام ما بينا...أنا مكنش قصدي ازعلك بس برضو أنتِ جيتي عليا في الكلام وحسستيني إني قليل..وأنا أتصدمت فيكي طول عمرك اختي وقريبة مني فجاة بقيتي بتيجي عليا...وبتنتظري الفرصة علشان تقلي مني
.
توترت نهال من كلماته وهتفت في نبرة مرتبكة:
-أنا مكنش قصدي أقلل منك...وهقلل منك ليه أنتَ ابن عمي واخويا اللي متربي معايا.
هز رامي رأسه في إيجاب وهتف في نبرة حنونة:
-وده اللي كنت منتظره منك أنك تقدريني وتقفي جنبي لما أعوز أخد خطوة في حياتي...مش أنك تيجي عليا..وأه فعلا أنا كنت بشرب حشيش بس كانت فترة مراهقة يعتبر وبطلته....ودلوقتي أنا عايز أستقر يا نهال.
3
تنهد ثم أردف في نبرة متألمة:
-أنا نفسي يكون ليا بيت وعيلة بدل اللي اتحرمت منهم من موت أبويا وأمي....أنا عارف أنكم مقصرتوش معايا بس مهما كان أنا يعتبر ضيف في حياتكم...وعقلت ونفسي يكون ليا عزوة وواحده تشاركني حياتي...واخترت دنيا علشانك علشان قريبة منك...وتكون أختك اللي هتعيش معاكي في البيت هنا.....وفي نفس الوقت أنا عارف أخلاقها..ومنتظر منك تفرحيلي..وتقفي جنبي كتير على أخوكي؟!
12
استطاع أن يكسب عطفها في منتهى السهولة هاتفة:
-أنا مش قصدي حاجة يا رامي...وبعدين ربنا يوفقك يا سيدي ويقدملك اللي فيه الخير.
ابتسم رامي وقال في سعادة:
-هو ده اللي كنت مستنيه منك...وأنك تفرحيلي...ولعلمك أنا سافرت لدنيا البلد واتكلمت معاها وسيبتها تفكر.
-ايه؟؟
قالتها في صدمة فعقب رامي على حديثها في هدوء:
-كان لازم أروح أتكلم معاها واقنعها بيا واعرفها أن عمري ما هقصر في دراستها لو ده اللي خايفة منه زي ما انتِ قولتي أنها مهتمة بالدراسة....لان مدام أنا حسيت من ناحيتها بحاجة...مش هقدر أقبل رفض بلا سبب....وأنا حاسس أنها هتكون ليا.
صمتت نهال ولم تعقب....فما شأنها فلو وافقت دنيا سيكون قراراها....فما شأنها هى حتى تأخذ حسب المعارضة وتمنع شخص من أن يأخذ خطوة في حياتها هى ليست واصية عليه أو عليها.
أردف رامي في هدوء:
-أنا جايبلك الورد اللي بتحبيه ونقيته علشانك قولت يمكن تسامحيني بعد كلامنا أخر مرة..
7
-حصل خير.
2
______________
في اليوم التالي...
أمسك ظافر هاتفه....وأخذ يبحث عن رقمها...فهو مدين باعتذار حتى لو كان حديث علا صحيح أو حديث أسماء صحيح...أو كلاهما...في كل الأحوال لا يحق لأحد أن يجرحها ويذكرها بمرضها وأنها لا تصلح بسبب علتها.....
أجابت حنان عليه بعد ثواني هاتفة:
-ألو....
-السلام عليكم
أردفت حنان بالمعتاد:
-وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتة...
-عاملة أيه يا حنان؟
عقبت في ثبات زائف كونها تريد أن تهتف مشتاقة له فهى ليست على ما يرام أبدًا:
-الحمدلله بخير...أنتَ أيه اخبارك؟
تحدث ظافر بعد تنهيدة طويلة:
-أهو الحمدلله على كل شيء...عايش لسه....حياتي زي ما هى مفيش حاجة جديده.
لم يأتي منها رد فأسترسل ظافر حديثه:
-أنا كنت متصل أطمن عليكي وعلشان أقولك أنا أسف بالنيابة عن اللي ابويا عمله وقالهولك أنا لسه عارف
توترت حنان..متحدثة في ارتباك استطاع الشعور به:
-وهو أنتَ عرفت منين؟!
أجابها بلا مبالاة:
-مش مهم عرفت منين...المهم اني عرفت وأنا أسف بجد
قاطعته حنان محاولة قول أي شيء:
-على فكرة أنا مش زعلانة هو....
قاطعها ظافر تلك المرة هاتفًا:
-معلش متتكلميش واسمعيني....مش من حق أي حد مين ما كان أنا أو أبويا أو اي حد في الدنيا أنه يجرحك بقصد أو من غير قصد.....متخليش حد يعمل كده....لأن أنتِ مفيش أي حاجة فيكي تعيبك أبدًا....يمكن أنا زعلان أنك مردتيش عليه..مش أبويا بس كان لازم تردي وتأخدي حقك.
4
أجابته في هدوء حامدة ربها أنها مجرد مكالمة لا تقف أمامه:
-هو عنده حق ويمكن هو كان مخنوق وعايز يخرج الطاقة اللي جواه من بعد موضوع شيماء....وعلشان مش عارف يعمل حاجة
أردف ظافر مقاطعًا أياها:
-ومش أنتِ الحد اللي المفروض يخرج طاقته فيه ولا تسمحي بكده...أنا مش عايز أطول عليكي بس بكرر أسفي أنك سمعتي كلام زي ده بسببي.
-حصل خير يا ظافر.
أجابها في هدوء:
-كل خير..وياريت لما أكلمك علشان أطمن عليكي تردي لو مش هزعجك...مع السلامة.
تنهدت مجيبة أياه في هدوء:
-مع السلامة.
_______________
تقوم أسماء بقلم أظافرها....فجاءت حنان من الداخل بعدما أنهت مكالمتها مع ظافر....
هتفت حنان بمجرد أن جلست على المقعد:
-ظافر كلمني وأعتذرلي على اللي حصل من أبوه ومعرفش عرف منين..تفتكري أبوه قاله؟!..
أردفت أسماء في لا مبالاة:
-مش عارفة....هو أنا هعرف منين هو عرف منين...عرف مطرح ما عرف وكويس أنه أعتذر أحسن ما أروح فيه في داهية هو وأيوه
ضحكت حنان ثم تحدثت في عفوية:
-بس غريبة يعني الموضوع يتفتح بعد شهرين.
أجابتها أسماء في تهكم:
-وهو أنتِ جاية تقوليلي أنا غريبة...ما كنتي قولتيله هو.
هتفت حنان في إحراج:
-أنا سكت ومعرفتش أقول ولا كلمة اصلا.
-علشان هطلة.
1
تمتمت حنان في مرحٍ:
-طيب شكرًا ياستي....صحيح أنا حاسه أن في حاجة فيكي متغيرة وبقالنا كتير متكلمناش سوا؟!
أردفت أسماء في دلال:
-بجد؟! حاجة حلوة ولا وحشة
تحدثت حنان ملاحظة بريق عيناها:
-لا حلوة طبعا بس في أيه بقا؟؟
تمتمت أسماء في نبرة تحمل الكثير والكثير:
-هتعرفي قريب في أيه يا حنونة.....ما تيجي ننزل نتغدى برا....أنا زهقانه حتى مروحتش الشغل.
2
استغربت حنان من غيابها من العمل إن كان مركز التجميل {البيوتي سنتر} أو {الكافية}
-اللي تشوفيه بس نشوف حته قريبه....
____________
اتصل عثمان برامي وأخبره أنه يريد مقابلته ولكن رفض رامي مقابلته في الخارج رغم ضرورية الأمر الذي أخبره عثمان بها....
واليوم كان الجميع يتواجد في الورش..
فأتي رامي وكان عثمان يقف بجانب الآلة والاخشاب الذي يتم تقطيعها
تمتم رامي في نبرة متعالية:
-في أيه يا عثمان عايز ايه؟!
1
تحدث عثمان في نبرة عقلانية:
-بقول نتكلم في أي حته بعيد عن هنا أحسن..
أجابه رامي في نبرة عادية:
-ليه منتكلمش هنا مش فاهم...وبعدين ما تقول في أيه علطول هو ألغاز وأعتقد أننا مش صحاب ولا في بينا عمار علشان نخرج مع بعض...وأنا معنديش حاجة علشان اتكلم فيها معاك غير الشغل.
3
تحدث عثمان في نبرة منخفضة تكاد تكون مسموعة:
-أنا عرفت اللي بتعمله في المخازن والورش.
أجابه رامي في برود:
-بعمل ايه.
تحدث عثمان وهو مستمر في نبرته المنخفضة:
-الحاجات اللي بتبيعها لحسابك والفلوس اللي بتاخدها ومش بتتأيد في الدفاتر وكل حاجة..وأنا كنت ناوي أقول للحاج فرغلي بس قولت نحل الموضوع ودي أحسن وبلاش يكبر.
تحدث رامي في انفعال شديد من لهجة التهديد المتواجدة في حديث عثمان:
-هو أنتَ قلبك ميت للدرجاتي علشان تهددني هو أنتَ فاكر أنه هيصدق واحد زيك ويكدبني....واحد كان حاطط عينه على بنته ومطمرش فيه الجميل وانه خده من الشوارع اللي منعرفش ليه لا أصل ويمكن ابن حرام جاي من ***
6
كانت نبرته جحيمية بالرغم من خفوتها وهمسه له لكنها كانت أستفزازية على مسامع الآخر....مما جعله يمسك اللوح الخشبي الطويل المتواجد بجانبه عند الآلة التي كان يعمل عليها وبأقصي قوة أنزلها على رأسه مما جعل الآخر يترنح أرضًا..
5
صرخ عثمان في عنف:
-أخرس
فتجمع الجميع حولهم فبدأت الدماء تسيل على وجه رامي....وهنا جاء فرغلي الذي وصل حديثًا وهو يجد هذا التجمع والصراخ الموجه إلى عثمان وعلى الرغم من ذلك لم يشك به.....ولكنه حينما أبعد الجميع عن طريقه حتي يعرف ما يحدث ووجد أبن شقيقه أرضًا
تحدث أحد العمال هاتفًا:
-عثمان اللي عمل كده فيه يا معلم فرغلي
6
______يتبع_____