📁 آخر الروايات

رواية قلب مغلق للصيانة الفصل الرابع عشر 14 بقلم فاطمة طه

رواية قلب مغلق للصيانة الفصل الرابع عشر 14 بقلم فاطمة طه


 

الفصل الرابع عشر

من #قلب_مغلق_للصيانة

بقلم #fatma_taha_sultan


____________


اذكروا الله

____________

4



المأساة لا تكمن بالفقدان فقط ، أنها تشبه الكوابيس التي ترفض تصديقها رغم أنك الضحية بِها

{أحمد النخال}


__________


أخيرًا عادت دنيا من عند جدتها...وعادت إلى بيتها....وكانت أول زيارة تريد القيام بها هو الذهاب عند نهال....للحديث معها بعد تجاهل دام لاسابيع...وها هي بالفعل فعلتها وتتواجد في بيت نهال


رحبت بها نهال كالعادة لم تتغير بشاشتها عند الترحيب بأصدقائها....وأتت بمشروب لها...وما أن جلست نهال وأنتهى الترحيب التقليدي...


هتفت دنيا في نبرة جديدة كليًا:

-رامي عامل أيه؟


رفعت نهال حاجبيها وأجابتها في دهشة:

-رامي تمام.


أردفت دنيا في سؤال:

-أنا موافقة على رامي.

4


شهقت نهال وسألتها في غباء واضح:

-موافقة على أيه؟


أجابتها دنيا في نبرة عادية:

-وافقت على طلب رامي للجواز مني...مش هو أتقدم ليا؟! مالك يا نهال ما تركزي.


أردفت نهال مستمرة على وتيرة استيعابها البطئ ودهشتها اللامتناهية:

-رامي مين؟!

2


تحدثت دنيا في انفعال ظنًا منها أن نهال تقوم بإحراجها لا تدري أنها بالفعل تشعر بالصدمة فهى لم تتوقع للحظة أن دنيا ستوافق على رامي بسبب يقينها من حبها لصادق..


-جرا ايه يا نهال هو أيه اللي وافقتي على أيه ورامي مين أنتِ بتهرجي صح...وبتلاعبيني في الكلام كده ليه؟.

1


أردفت نهال في نبرة عادية لتصحيح الأمور:

-أنا مش بلاعبك بالكلام بس أنا متفاجئة أنك موافقة أنا قولت مش هتوافقي على رامي أو غيره لأنك بتحبي صادق.


هتفت دنيا في حدة:

-كان...كنت بحبه...موضوعي أنا وصادق أتقفل من شهور يا نهال....وكان غلطة عمري...وحاليا أنا عايزة أعيش حياتي صح مع الانسان الصح اللي دخل البيت من بابه وعايزني....وأنا مرتاحة لرامي وحاسه أنه في الخير....إلا لو أنتِ مش موافقة علشان تعرفي موضوع صادق.

2


أستطردت نهال في انفعال مبالغ:

-أنتِ مجنونة يا دنيا يعني أنا هرفض علشان كده....والله أنتِ اتهبلتي صحيح....وعلى العموم براحتك توافقي أو ترفضي دي حاجة أنا مقدرش أتحكم فيها أنا في كل الأحوال بتمنالك الخير...سواء مع رامي أو مع صادق أو مع أي حد...


ثم هتفت في نبرة ذات معنى:

-وياريت تصالحي يقين لأنها زعلانة من تجاهلك ليها وأنا فهمتها أن دي حالتك مع الكل مش معاها هي بس.


تمتمت دنيا في هدوء:

-حاضر.


صدع صوت هاتف نهال وهو يعلن عن أتصال من والدها فأجابت عليه:

-الو يا قلبي فينك.


جاءه رده فهتفت بقلق:

-ليه مستشفي أيه أنتَ كويس


أردفت نهال حينما أجاب عليها:

-ليه ماله رامي؟!


انتبهت دنيا للأمر فتحدثت نهال مرة أخري:

- يا ساتر يارب طب قولي أنهي مستشفي وأجي ازاي.

1


____________


يوم طويل ومرهق عليها نظرًا لما فعلته بجسدها....كان هناك مشاعر متضاربة منها الألم النفسي والجسدي...وهناك قلق فهى حبيسة منزل في دولة أخرى مختلفة تمامًا عن الثقافة التى تربت عليها والبيئة التي نشأت بها...أخذها علام إلى صديق له وهو طبيب أيضًا والذي أعاد تضميط جروحها...مع توصية علام بعرضها على طييب نفسي في القريب العاجل....


ثم هبطا من عند الطبيب تسير مته دون سؤال أو حساب لم يكن لها الجراءة الكافية للحديث بعد ما فعلته وبعد ما قاله..


توجها إلى المتجر لشراء الاحتياجات المنزلية هى فقط تتبعه وتشاهده وهو يقوم بانتقاء كل شيء بعناية دون التدخل...على الرغم من أنه أخبرها إذا كانت تريد شيء فلتخبره ولكنها أكتفت بقولها أنها لا تحتاج إلى شيء....


ولم يطيل عليها كل شيء تم بسرعة شديدة نظرًا لأنه يعلم الجروح المتواجدة في باطن قدمها خصيصا ولا تستطيع الوقوف..


ثم عادوا إلى المنزل وولجت إلى حجرتها دون قول شيء ملحوظ...وهو غير ملابسه وأخذ يحضر الطعام...


وحينما أنتهى من تحضيره ذهب ودق باب غرفتها هاتفًا:

-يلا علشان الاكل على السفرة


جاءه صوتها بعد ثواني فكرت فيهما فهي تشعر بالجوع وتعلم أنه لن يقبل بألا تتناول ولا تريد الكثير من النقاش معه:

-حاضر جاية.


ذهب علام وجلس على الطاولة منتظر أياها وبعد دقائق قليلة أتت من الداخل وهي تمشي ببطئ شديد...يا ليتها لم تكن بمثل هذا الجحود مع ذاتها مشوهة إياها بسبب ذنب تحمله لذاتها فقط..

جلست على أحد المقاعد وأخذت تتناول الطعام البسيط المكون من دجاج وأرز وسلطة خضراء فلا يحسن علام لطهى إلا الدجاج تقريبًا ومشتقاته...فهو أغلب أيامه كان يقضيها في المعلبات أو الطعام من الخارج....

2


كان ينظر لها بين الحين والأخر يطمأن أنها تتناول الطعام ولكن يدها التي تظهر من أسفل كمها الفضاض تظهر مدى الجروح الصعبة التى صنعتها بذاتها....عذاب ضمير شديد بها....


هتف علام بعد تنهيدة طويلة وهو ينظر على يدها:

-أنا أسف.

18


استغربت مما تفوه به فهى لا تظن أن لديه قدرة على الإعتذار...ولكنها رغم ذلك تحدثت في جفاء:

-ده أسف على ايه ولا أيه علشان أعمل حسابي....أسف على أنك اتجوزتني بالغصب وأنا مقري فاتحتي على واحد تاني زغللت عين ابويا اللي عايز تنتقم منه بكلام سخيف....ولا عايز تعتذر أنك غربتني وجبتني هنا...لا وسيبتني شهرين زي الكلبة في شقة محبوسة ولا أعرف أنا فين أصلا...أسف على أيه ولا أيه عايزة أعرف....متقولش صعبت عليك صح؟!...صعبت عليك لما جيت لقتني مقطعة جلدي....من غير حتى ما أنا أصعب على نفسي.


4



تنهدت شيماء وتحدثت في تهكم:

-صحيح أنا مش بيرفكت في الانجليزي بس فهمت أنه عايزك توديني لدكتور نفساني....ميعرفش أنك السبب في اللي أنا فيه....اروح للدكتور أقوله أيه؟

1


أجابها علام محافظ على ثبات ملامحه وجمودها:

-أسف أني سيبتك المدة دي كلها لوحدك بس مكنش بمزاجي أنا أتجبرت بسبب ظروف الشغل غير أني كنت متابعك وبتصل بيكي كل يوم أشوفك عايزة حاجة ولا لا..


رفعت رأسها ونظرت إليه ببلاهة من الوقاحة  التى تتواجد به...وعذره الوقح....فأجابته في أنفعال:

-لا متعتذرش على دي...دي أقل حاجة عملتها فيا...أنتِ مغلطتش ولا أمك غلطت لما أتجوزت من ورا أهلها...وهى الشريفة اللي مغلطتش....والغلط كله على أبويا وعمي وبس ويمكن عليا.

6


قالتها في جحود....تغيرت لون عيناه....باتت دموية....وأغضبته وبشدة ولوهله أبتلعت ريقها قلقًا...وسمعته يهتف:

-أنا داخل أنام وأحمدي ربنا أني عارف أنتِ بتمري بأيه.....وإلا والله ما هتعرفي تتوقعي رد فعلي.

6


قال كلماته وتوجه صوب غرفته لم تشعر سوى بجسدها وهو ينتفض من مكانه وهو يصفع باب الغرفة.


___________


كانت يقين تجلس على الأريكة وتشعر بأنها على وشك الانفجار هى تمنع فادي من مقابلة والدها قبل أن تقص له وتمهد له الأمر وفي ذات الوقت هي لا تجرؤ على الحديث معه...


أتصلت بنهال حتى تتحدث معها ولكن لم تجيب عليها..تنهدت بضيق ووجدت {نوح} يلج إلى الشقة وألقى التحية عليها ثم توجه إلى غرفته خطرت على عقلها فكرة مجنونة وهو أن تأخذ راي هذا المتكسع...الصغير....


《نوح》


أنتظرت أن يأخذ حمامه ويستريح ثم قامت بطهي الطعام وأخذته إلى الغرفة وبمجرد أن ولجت والطعام في يدها انتفق نوح هاتفًا بطريقة أصابتها بالذعر:

-لا إله إلا الله..محمد رسول الله

لا إله إلا الله..محمد رسول الله

6


صرخت يقين فكان الطعام على وشك أن يسقط من بين يدها بسبب انتفاضته:

-جرا أيه يخربيتك شوفت عفريت.


تحدث نوح ساخرًا:

-لا شوفت الألعن جايبة الأكل عادي كده ومدخلاه الأوضة عادي كده بنفسك...ده أنا لو عملتها بتقعدي تصوتي وصويتك يجيب أخر الشارع


أردفت يقين مدافعة عن ذاتها وهي تضع الطعام فوق {الكوميدنو}:

-لقيتك جاي تعبان فقولت أوجب معاك...صحيح عيل مش بيطمر فيك حاجة..


تحدث نوح وهو يتناول قطعة من الدجاج {البانية} الموضوع أمامه ومعلقة معكرونة:

-أنا هاكل وخلاص اسف ياختي يا طيبة...يا نور عيني.

1


هتفت يقين في نبرة هادئة:

-قلب أختك.

2


أنتهى نوح من تناول طعامه ثم جلس علي الفراش وجدها جالسة على المقعد لم تتحرك...


فتمتم نوح في دهشة:

-جرا ايه ياختي هو أنتِ كنتي حطالي سم في الأكل ومنتظرة مفعوله....أنا ابتديت أخاف منك أيه قعدالي كده  ليه يا غالية؟!...أنا معملتش حاجة جديدة والله.

4


تحدثت يقين في نبرة منزعجة:

-بُص يا  نوح...


أستطرد نوح في غباء وهو يعترف على ذاته مقاطعًا أياها:

-مدام فيها بص يا نوح يبقى عرفتي أني مروحتش الدرس أمبارح.


5


-نهارك أسود هو أنتَ مفيش فايدة فيك ياض...شوف أخرتك وقعت بلسانك اهو يعني فاشل وأهطل.


رفع نوح حاجبيه وتمتم:

-يعني أنتِ معرفتيش أومال في أيه.


أخذت يقين نفس طويل وهتفت دفعة واحده:

-أنا في واحد زميلي في الجامعة عايز يتقدملي وأنا مش عارفة أقول لبابا حاجة...ولا عايزاه يجي يتقدم بسبب الظروف...ومستوي الشاب ده عالي شوية وكده اللي هو آخره سنة خطوبة لغايت لما نتخرج....فاهمني.


العلاقة بين يقين وصادق معدومة بينهم ولا يوجد بينهم علاقة قوية...لعل علاقتها بنوح هى الأقوى...



تنهد نوح وهتف في نبرة عادية بعد تفكير:

-متقوليش لابوكي حاجة سبيه بجب يتقدم  لوحده وبعدها عايزة تقولي لابوكي قولي...وسيبيها بظروفها أبوكي طول عمره بيسد ولا عمره بيعطل في حاجة...وجهازك هيجي وهنشرفك..خليه يجي وسيبيها على الله.

6


اخذت يقين أنفاسها وهتفت وهى تنهض ممسكة بياقته:

-ماشي بس أنا مش هعدي عدم مرواحك الدرس يا صايع.


-أتقي الله بقا اخر مرة


صاحت يقين في غضب:

-أنا اول مرة اشوف عيل توكسيك في مستقبلة غيرك ده حتى صادق كان شاطر وهو في سنك وملتزم


2


تمتم نوح في عفوية:

- يا عبيطة ما أنا بعمل كده علشان لما أكبر اكون شاطر وملتزم علشان محدش يحسدني أفهمي..في حبة شطاره انا شايلهم هيبهروكم والله

11


_____________


أنهى فرغلي المكالمة مع ابنته حتى تأتي لرامي بملابس...ويخبرها بما حدث...


كان بعض العمال يقفوا مع فرغلي..يحاولوا مواساته....


خرجت الممرضة وهتفت في عملية:

-المريض فاق تقدر تدخله يا حج..


سألها فرغلي في قلقٍ:

-طب يابنتي طمنيني علي حالته.


هتف الممرضة في رسمية بحتة:

-يا حج زي ما الدكتور قالك الجرح كان كبير في رأسه وخيطناه فهو نزف كتير محتاج تلتزموا بالعلاج وأحنا عملنا إشاعة الحمدلله كان الموضوع سطحي وكمان كام يوم يجي والدكتور يشوفوا تاني بس المهم الراحة ثم الراحة الموضوع مكنش سهل حتى الخياطة مكنتش سهلة...وحاولوا كمان شوية كده ياكل..عن أذنكم


{الحمدلله} خرجت من فم العاملين....وفرعلي

بينما سار فرغلي في خطوات هادئة صوب الغرفة الذي يتواجد بها ابن اخيه...الذي هو بمثابة أبن له فهو كان على وشك الموت قلقًا عليه...ولج إلى الغرفة ووجده متسطح على الفراش...


هتف فرغلي في نبرة هادئة:

-حمدالله على السلامة يا ابني.


أردف رامي في إرهاق وهو يحاول النظر له فهو مازال يشعر بالدوار:

-الله يسلمك يا عمي.


ثم هتف في عتاب وغيظٍ لم يستطيع كبحه:

-وبعدين يا عمي ازاي الممرضة بتقول اني وقعت...وهو أنتَ هداري علي ال*** ده بعد اللي عمله ده لازم يبات في القسم النهاردة...ده واحد حط عينه علي بنتك وسيبته...وجه كان ناوي يموتني...منتظر أيه منه تاني؟

4


تمتم فرغلي في نبرة قاطعة:

-مش هنبلغ عن عثمان يا رامي...أنا هكتفي إني همشيه...وبعدين في واحد سمعك وأنتَ بتعايره بأصله وده كان رد فعل منه.

4


تحدثت رامي في انفعال:

-يعني أنتَ عايزني اسكت عن حقي علشان بعد كده يقتلني..


كاد فرغلي أن يجيب عليه ولكن انفرج الباب معلنًا عن وصول نهال ودنيا التى لم تقبل أن تذهب بمفردها ورأت أنه من المناسب أن تذهب وتطمأن على حاله...

تمتمت نهال:

-أيه اللي حصل يا جماعة.


هتف فرغلي وهو ينظر لرامي نظرة ذات معنى:

-أبدًا كان شغال وداخ شوية فوقع على ****.


عقبت نهال في استغراب:

-وهو من امته رامي بيشتغل بأيده؟!


تمتم رامي في غيظ حاول كتمه:

-من فترة قريبة..


ثم نظر إلى دنيا المتواجدة خلف نهال هاتفًا في لطافة:

-أهلا يا دنيا


توترت دنيا وتمتمت في هدوء:

-انا كنت عند نهال وقولت مسيبهاش تيجي لوحدها...ألف سلامة عليك الحمدلله انها جت على قد كده.


هتف رامي وهو ينظر إلي فرغلي:

-عارف يا عمي دي أحسن حاجة حصلت في اليوم كله أن دنيا جت لو أعرف كنت عملتها من زمان.

8


___________


في اليوم التالي...


{المقهى}


كان يجلس رشاد ومعه ظافر على إحدى الطاولات..فقد أتوا أصدقاء سحر من الإسماعيلية وبعضهم من القاهرة...نظرًا لأن جامعتها كانت في تلك المحافظة....فصافحهم رشاد وباركوا لهم ثم هبط تاركهم إياهم على راحتهم نظرًا لعددهم وحتى يجلسوا بحريتهم والتخلص من عناء طريق من السفر حتى ولو ساعتين....


وضع الشاب الذي يعمل بالمقهى الشاي أمامهم على الطاولة ثم ذهب لتلقي طلب أخر....


هتف رشاد في نبرة هادئة:

-إجازتك هتخلص امته؟


أردف ظافر في نبرة عادية ولا مبالية:

-يعني أخر الأسبوع كده...من ساعة ما الواسطة دي جت وأنا مرتاح شوية...أنتَ أيه أخبار الجواز على حسك؟!


أجابه رشاد بعد ضحكة خرجت منه:

-الجواز حلو وبيسلم عليك.


-خلاص ولا يسلم ولا يبعت مراسيل خلصت.

تحدث رشاد في نبرة هادئة:

-ساعة القضاء بيعمى البصر...وده اللي بيحصل لما ربنا يريد هتتجوز ولا هيفرق كلامك ده.

3


زفر ظافر بضيق ثم أخذ كوب الشاي الموضوع أمامه وأخذ جرعة منه وأعاده مرة أخرى فلقد أصابه رشاد في مقتل دون أن يقصد وكأنه أخرجه من الوقت القليل الذي يحاول أن ينسى ما حدث...فهو يشعر أنه على وشك إرتكاب جناية كلما يتذكر...


ولكن سبحان من يبث به الصبر وأن يتريث ولا يضر نفسه.


أستطاع رشاد قراءة ذلك في عيناه....فدخل في صُلب الموضوع الذي هبط خصيصًا من أجله تحديدًا بعد مكالمة زوجة والده علا والتي أخبرته بإيجاز الحديث الذي دار بينها...

-إلا صحيح حنان عاملة أيه؟؟ سمعت انها عزلت.


رفع ظافر حاجبيه وعقد ساعديه هاتفًا وهو يضيق عيناه وهو يحاول تكوين الصورة كاملة:

-كويسة الحمدلله...بس على كده أنا المفروض أصدق أنك متعرفش اللي أبوك عمله؟!


هتف رشاد في صوتٍ رخيم وهادئ:

-لا أعرف....وعارف أنك عرفت.


ضحك ظافر وتحدث متهكمًا فهو يعلم العلاقة بين رشاد وعلا وأيضًا مع أبيه رغم أنه يختلف معه كثيرًا إلا أن متولي لا يفعل شيء دون أن يخبر به رشاد:

-سبحان الله عارف علا دي ساعات بحس أن ليها الجنة أنها تتجوز أبوك...وبقول أيه اللي وقعها فيه....دي في الشرق وهو في الغرب والاتنين مش شبه بعض...بس مع الوقت أكتشفت أنهم شبه بعض في حاجة واحدة أن بقهم مش بيتبل فيه فولة هما الاتنين.



قهقه رشاد هو الآخر وهز رأسه مؤيدًا ولكنه هتف:

-لسانك طول يا ظافر بس هعديها....وعلى فكرة أنا نازل مخصوص علشان أتكلم معاك في الموضوع ده....يمكن لقيت حجة إني أسيب سحر وأنزل لما صحابها البنات جم.

1


نظر له ظافر باستغراب وترقب ما الذي يريد شقيقه قوله وسأله مباشرًا:

-عايز تقول أيه يا رشاد؟

أردف رشاد في نبرة هادئة:


-عايز أقول أن أبوك عنده حق وعلا عندها حق....وواضح للأعمى حتى مشاعرها تجاهك بس أنتَ الوحيد اللي مش شايف ده أو بتفسره بطرق تانية....وعزالها ده أكد أنها مش عايزة تحتك بيك....وحنان على رأسي من فوق ولا الموضوع ده عمره ما يعيبها.

2


تمنى ظافر لو أن شقيقه لا يخبره بتلك الحقيقة التي بات يصدقها...تمنى لو أنه لا يخبره بهذا الأمر..لأنه يعرف وجهه نظر رشاد الصائبة للحياة وأنه لا ينافق مهما حدث...وحديثه يكن هو الصحيح في النهاية

هتف ظافر في نبرة غريبة:

-والمفروض أبطل أسال عليها ولا أكلمها علشان مخلهاش تتعلق بيا طبعا ده اللي أنت عايز توصله ليا.



هز رشاد رأسه في نفي وبساطة:

-لا مش هو ده اللي عايز أوصله.


ردد ظافر في فضول:

-اومال عايز أيه يا رشاد؟!


تمتم رشاد في نبرة هادئة:

-ممكن كلامي يكون غريب...وأنا بعرف أوزن بين العاطفة والمنطق بمعنى قلبي مش متحكم فيا ولا عقلي مخليني جاحد...بس أنتَ الفترة دي محتاج حنان في حياتك مش هتتعافى من اللي أنتَ فيه غير بوجود واحده زي حنان تقف جنبك وتكون كل حاجة ليك...حنان فيها مميزات كتير أنتَ مش فاهمها....كفايا الراحة اللي أنا بحسها فيك لما بتتكلم معاها أو عنها

16


قاطعه ظافر في نبرة حادة وحاسمة:

-حنان أغلى من إني أتعافي بيها...أو أعدي بيها مرحلة في حياتي....ومش أنا اللي أعمل كده في حنان أو غير حنان...ولا أستغل مشاعر واحده

8


أردف رشاد في سخرية:

-وهو أنا قولت استغلها أنا بلفت نظرك ليها...وأنك تشوفها من زاوية تانية غير اللي أنتَ شايفها بيها...ولو حصل قبول أتجوزها.

3


رمقه ظافر في استغراب وعقب في تهكم:

-برغم أنك انتَ وأبوك بتختلفوا كتير إلا أنكم في النهاية بتبقوا نفس الرأي....وأبوك قال أنه مش هيوافق.

1


تحدث رشاد في نبرة غريبة:

-في حاجات رأي أبوك مش مهم فيها...لأنه في الآخر هيعرف فين الصح....بس أنا متأكد أنك لو أديت ليها فرصة مش هتندم أبدًا...وهتقف جنبك في مواقف هتحتاج لوجودها فيها.


نظر ظافر على الجانب الآخر يرى المارة فهو ليس لديه تعقيب عن الذي يدور في أذهان الجميع ولكنه على الرغم من أنفه يفكر في حديثهم..


____________


تجلس ريم في شقة أسماء...


فقد أتت لزيارتها بعدما تركت بيت حنان حتى تتفقد بيتها وتقوم بتنظيفه..ولاحظت ريم غيابها من {الكافية}...وكذلك مركز التجميل فهى فعلت ذلك كونها تعرف أنه سيذهب هناك أيضًا لرؤيتها...

تمتمت ريم بعد أن أنتهت من قص شجار ابنها وزوجته:

-والله ياريت يعقلوا  صدعونا معاهم ده خلاص مريم قربت تولد ولسه مفيش فايدة في دماغهم


أجابتها أسماء في هدوء:

-ربنا يهديهم هو أول سنة جواز بتبقى كده


هتفت ريم في نبرة هادئة ومستفسرة:

-يارب...إلا صحيح في أيه اختفيتي مرة واحده مبتجيش ولا الكافية ولا بتروحي البيوتي سنتر مالك؟



أجابتها أسماء إجابة مختصرة:

-أبدًا عايزة أفصل شوية.


رمقتها ريم في استغراب فهذه ليست شخصية أسماء التى تعرفها منذ سنوات فهى أمراة تعشق العمل...وتكره الجلوس في المنزل...واجتماعية من الدرجة الأولى....


ولاحظت التغييرات التي طرأت عليها...


فسألتها في نبرة ذات معنى:

-هو الواد اللي أسمه صادق ده كل شوية بيسأل عنك ليه..وبعدين أيه حكاية خروجاتكم سوا دي؟...أنا بسبب مشاكل أبني كنت مشغولة ومش عارفة أتكلم في الموضوع ده.


أردفت أسماء في نبرة خالية من المشاعر:

-أنا هتجوز صادق.

21


نظرت لها ريم بذهول وسألتها وكأنها قد أخطأت السمع:

-أنتِ قولتي أيه؟


كررتها أسماء في نبرة عادية تمامًا:

- قولت هتجوز صادق.

2


قهقهت ريم وكأنها لم تضحك من قبل...بالتأكيد هو مرح لا أكثر خرج من صديقتها التي تعشق المرح والسخرية.....فالاحتمال الآخر هو جنون...


رفعت أسماء حاجبيها وهتفت:

-بتضحكي على أيه هو أنا بقول نكته؟


تحدثت ريم بعد أن حاولت التوقف عن ضحكاتها:

-مفيش نكته هتضحك أكتر من اللي قولتيها دلوقتي وأكيد أنتِ بتهزري زي عادتك.


-يمكن بهزر كتير بس المرة دي مش بهزر...بتكلم جد الجد.

2


شهقت ريم مرردة في سُخط:

-أنتِ بتهرجي صح جواز من صادق أيه؟؟أنتِ مستوعبة بتقولي أيه يا أسماء؟؟ أنتِ شاربة أيه في يومك ده؟؟


أستطردت أسماء في برودٍ:

-مش شاربة حاجة وبعدين هو ده تشجعيك ليا علشان أتجوز وألحق اخلف بقالك سنين بتزني عليا أيه اللي مزعلك دلوقتي؟


أردفت ريم في سخرية شديدة:

-اللي مزعلني أنك اتجننتي...مش هكلمك عن فرق السن اللي أنتِ أكيد فهماه...ده واحد بيتشغل عندك كمان...ايه الجنان اللي أنتِ فيه ده....هو اللي عرض عليكي طبعا مهوا أكيد طمعان فيكي..


رددت أسماء مدافعه عنه:

-لا معرضش عليا ولا فتح الموضوع...الموضوع ما بينا صداقة...بس أنا عاوزة أتجوزه...أنا ارتحت ليه وهو برضو وهو مناسب ليا وأنا مناسبة ليه...هو حرام لما أفكر أعيشلي يومين....

7


تمتمت ريم في نبرة قاسية:

-أنا هعتبر إني مسمعتش حاجة ونتكلم في الموضوع ده بعدين لما تقولي حاجة تتفهم وتتعقل.


تحدثت أسماء في نبرة تحمل الكثير بين طياتها:

-لأول مرة أنا عاقلة في حياتي...لأول مرة عايزة أعمل حاجة تبسطني...لأول مرة أنا عايزة أخذ حقي من الدنيا دي...لأول مرة عايزة الحق اللي فات....يمكن أكون غلط...بس لازم تقفي جنبي أنا مليش غيرك أنتِ وحنان..ولو الموضوع ده حصل لازم تقفي جنبك

18


______يتبع_____


الخامس عشر من هنا 

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات