📁 آخر الروايات

رواية انا المتيم بك وتيني الفصل الثالث عشر 13 بقلم مريان

رواية انا المتيم بك وتيني الفصل الثالث عشر 13 بقلم مريان


الفصلُ الثالثُ عشَرْ بعنوان
" أنَا الـمُتَـيَّمُ بـكِ وتـينـي"

لا تنسوْا ذِكْرَ اللّه و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله .

ٱدعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا .


لا تنسوْا الدعاءَ لإخواننـا فـي غزة و فلسطين من دعواتكم..إخواننا حالتهم سيئة جدًا فالدعاء الدعاء الدعاء و المقاطعة يا إخوتي.

لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا .

قراءة ممتعة بإذن الله .

بسم الله نبدأ...

صـلّـوا علىٰ رسولِ الـلّـه

___________________________________
سرت رعشةٌ خفيفة في يدها الضعيفة بين يديه، وكأن الحياة تنبض من جديد...
تجمّد يوسف في مكانه، عيناه لا تصدقان ما يرى، وقال بصوتٍ مبحوحٍ والدموع في عينيه:
- مَرْيَـانْ.

حاولت فتح عينيها، نظرت حولها، ثم إلى أبيها، وتعلّقت عيناها بآدم، ثم أغلقت جفنيها مجددًا.

ركض الأطباء نحوها مجددًا، التفوا حولها وهم يطلقون الأوامر بسرعة، وبدأت الممرضات يضبطن الأجهزة ويتابعن المؤشرات التي بدأت تنتعش شيئًا فشيئًا.
أما يوسف، فظل ممسكًا بيدها، لا يتركها.

قال أحد الأطباء والابتسامة على وجهه:
- سبحان الله، يشفي من يشاء. مؤشرات جسمها رجعت للحالة الطبيعية يا دكتور يوسف، بعد ما كان نبض قلبها توقّف أصلًا.

لكن يوسف لم يرد. عيناه مسلطتان فقط على صغيرته، والشعور بأنه كان على وشك فقدانها منذ قليل يخنقه.

دخل أحمد وهو يقول بصوتٍ مهزوز إثر ما حدث:
- ه... هي قفلت عيونها تاني ليه؟

ردّ عليه الطبيب مطمئنًا وهو يضبط أحد الأجهزة على رأسها:
- فقدت الوعي، وده شيء طبيعي بعد اللي حصل. بس الحمد لله يُعتبر عدّت مرحلة الخطر، والنزيف الحمد لله نوعًا ما قدرنا نسيطر عليه. بس ده لا يعني التهاون، لأن أيّ غلطة ولو بسيطة هتدهور الدنيا أكتر.

ثم نظر إلى محمد الذي جلس على كرسي، إذ لم تحمله قدماه من هول الصدمة، ومن اللحظة التي كادوا فيها أن يفقدوا ابنة أخيه، وقال الطبيب:

- هنحتاج بعض التدخلات الجراحية، وأولها هيكون دور الدكتور محمد في عملية استخراج جسم غريب (Foreign Body Removal Surgery)، لأن الإزاز اللي دخل جسمها عمل جروح عميقة، ولازم يطلع بحذر عشان ما يجرحش الشريان ويسبب نزيف خطير. فهنبدأ بالجراحة دي النهاردة.

ثم التفت إلى يوسف وقال:
- ودكتور يوسف لازم يحضر العملية، عشان هو متخصص في الأوردة الدموية الدقيقة، ونتطمن إن كل شيء سليم.

وأكمل:
- وبعد كده إن شاء الله لما نعدّي العملية دي، ودي الأهم، هندخل على عملية ترميم الأنسجة (Soft Tissue Repair)، لو كان الإزاز تسبب في جرح بالأنسجة أو الأوتار.
وبعدها هييجي دور دكتور أوس - إن شاء الله - عشان الإزاز عامل جروح عميقة في وشها، فهنحتاجه ينضف مكان الجروح بعد ما نشيله، وندخلها تجميل عشان ما تفضلش آثار.
والحمد لله إن اللي شالها كان شايلها بطريقة صح، لأن الأشعة بيّنت إن عندها كسر في دراعها اليمين، وشرخ بسيط في الكتف، إن شاء الله مع العلاج الطبيعي هيلمّ و بنحمد ربنا تاني إن الإزاز موصلش لعيونها لأنها كانت هتبقىٰ مشكلة كبيرة جدا.
والجروح اللي في راسها خيطناها ولفيناها بشاش.
بس مهما كان، ده كله مش هييجي جنب العامل النفسي، لأن المتوقع إن حالتها النفسية هتسوء جدًا الفترة الجاية، فلازم نتعامل معاها بحذر شديد.
1


حاول محمد أن يجلي صوته وقال:
- إن شاء الله. يا دكتور، حضرتك تقدر توقع برا، وكمل اليوم إجازة، وبلغهم إنّي محتاج طاقم تمريض كامل.

قال الطبيب بابتسامة:
- تمام يا دكتور، شكرًا لحضرتك، وألف سلامة عليها.

ثم غادر، وتمّ نقل مَرْيَانْ إلى غرفة خاصة مجهّزة بالعديد من الأجهزة.

___________________________________

- هي العملية هتكون إمتى يا بابا؟

كان ذلك صوت معاذ، يسأل والده عن موعد جراحة أخته.

نظر محمد في ساعته وقال:
- بعد ساعة ونص من دلوقتي، إن شاء الله.

ثم نظر إلى ابنة أخيه وقال:
- بس لازم نفوقها قبل العملية، عشان مينفعش نديها بنج وهي فاقدة للوعي.

سأله أوس بصوت مرتجف:
- هو حد إدّاها مهدئ قبل ما تصحى؟

ردّ محمد نافيًا:
- لا طبعًا، أديها مهدئ إزاي وضربات قلبها كانت بتقف؟

تنهّد معاذ وهو يُخرج أحد الأدوية من درجٍ قريب:
- خلاص، نركّب لها محلول وريدي (Normal Saline) يرفع الضغط شوية.

هزّ محمد رأسه موافقًا، بينما قام معاذ بتوصيل المحلول.

أما يوسف، فلا يتحدث... فقط يجلس أمامها، ممسكًا بيديها، كأنه يخشى أن يفقدها في أية لحظة.

نظر محمد إلى يوسف وقال:
- يوسُف، إنت هتدخل معانا العمليات، عشان منفتحش و نسبب جروح كتير هنفتح مكان الإزاز، نتأكد إنه سليم، ولو في حاجة، ده هيكون دورك وأنا هتصرف لو لسة ف نزيف داخلي.

شعرَ يوسُف بثُقلٍ في صدره أيُشرفُ علىٰ جراحةٍ لصغيرته ؟
دائمًا كان يدخلُ أيَّ جراحةٍ مبتسِمًا لتأديته ما يحبّ أما الآن و كأن ثِقْلَ الدُنيا فوقَ صدرِه ودَّ لو يرفض و لـٰكنه يعودُ ليقول أنه يجبُ أن ينقذها.

وضع أحمد يده علىٰ كتفه بينما كان يوسُف شاردًا و قال أحمد
: ده دورك كـدكتور يا يوسف و ده واجبك كأبّ.

تنهّد يوسف بثقلٍ.

سألَ مروان بتعجب
: هو آدم راح فين ؟

نظر له الجميع و حقًا آدم ليسَ بالغرفةِ الآن.

شعرَ أحمدُ بالقلق و قال بداخله
: يا رب استرها أنا عارف إنه مش هيعديها ع خير.

: بـتفوق.

كان ذلك صوتُ رغد السعيد عندما رأتها ترفرف بأهدابِها.

ببطء...و ببطءٍ شديد، تحرّكت أهدابها، كأنها تسبحُ عكس السُّبات.
شهقةٌ خافتة، غير مسموعة، خرجت منها، ثم ارتجّ صدرها بحركة خفيفة...
لم يكن أحد قد لاحظ بعد.

فتحت عينيها قليلًا... قليلًا فقط، كأنها تخشى أن تصطدم الحياة بها مرة أخرى.
رمشت مرة، ثم ثانية، ثم حدّقت في السقف كأنها لا تدري أهي في الدنيا أم ماذا!!


مرّت لحظات...لا صوت فيها ولا حركة.
حتى الهواء داخل الغرفة صار أبطأ، وكأن الزمن توقف حينها.

أول ما سمِعته كان صوتُ أبيها رأته يبتسم بألمٍ ظاهرٍ في عينيه و هو يقول
: أنا جنبك يا قلب بابا حمدا لله ع سلامتك.

جانبها و بجوارها دائمًا في المُرّةِ قبْلَ الحُلوةِ هذا ما دارَ بخُلدِها.

تحركت عينيها بالغرفة في وجوههم جميعًا و كأنها تبحثُ عنْ وجهٍ واحدٍ لا تجدُه هُنا.

شعرَ أحمدُ من نظراتها بما في داخلها فابتسم و هو يقترب منها و يحرّك يده علىٰ يدها برفقٍ
: آدم كان هنا لحد ما إطمّن عليكِ و خرج زمانه جاي دلوقت.

شعرت بالتخبّط داخلها فلماذا سيذهب و يتركها؟؟
هي تعلمُ كـمْ يحـبّـها فلماذا يتركها الآن؟!

ذهبت عينيها ناحية والدتها التي كانت تبكي و هي تحاول كتمَ شهقاتِها و لم تقوىٰ علىٰ الوقوفِ لتذهبَ لصغيرتها.

حاولَت تحريكِ شفتيْها و همست ببطءٍ
: ماما.

و كأن مريْم حينها إكتسبت طاقة وقفت سريعًا و هي تتجه ناحية ابنتها كانت تودّ لو تحتضنها بشدّة و لكنها تعلم أن جسدها يؤلمها لذلك جلست علىٰ الأرضِ أمامها و هي تبكي بشدة و تمسك يدها تحتضنها فسقطت عليها دموعها و هي تقول

: يا روح و قلب ماما كدا تعملي فيا كدا يا ميرو كنت هموت يا ميرو كنت هموت دا أنتِ حتّة مني و أغلىٰ اللي علىٰ قلبي.

نزلت دموعَها عند حديثِ والدتها و نظرت لسقفِ الغرفة بصمتٍ.

نظرت لأبيها و هي تقول بصوتٍ خافت و بوهنٍ شديد
: بابا أنا جسمي بيوجعني أوي حاسة بنار في وشّي حاسة إن في إزاز في كل جسمي.

لم تكمْل جملتها عندما نظرت لكفّ يدها الأيمنْ فوجدت أماكن الزجاج محفورة به فرفعت يدها الأخرىٰ ببطء و تحسستها فوجدت شاشًا علىٰ وجهها فصرخت مغمضة عينيها و كأن ذاكرتها عادت لكلِّ ما حدَثْ
: أنا.د.م يا بابا دم يا بابا بموت إلحقني بااابااا.

و صرخت تضع يدها علىٰ أذنها بقوة رغمَ الألمْ.
حركت يدها تنزعُ الكانيولا بقوة و هي تصرخُ و أمامها مشهد إصطدام السيارة بالشاحنة الضخمة.

إحتضنها والدها بسرعة و هو يحاول التماسك
: أنتِ مع بابا يا ميرو أنتِ بخير متخافيش هتكوني كويسة و الله.

أخذ نفسها يعلو بقوّة و هي تقول بوجعٍ كبير
: ااااه إزاز بيحرق وشّي يا بابا إزاز الشباك إتفجر في وشّي يا بابا اااه.

نزلت دموعهم جميعًا و دموع يوسف لم تتوقف و قال بنبرةٍ مبحوحة
: قولي الحمد لله يا ميرو أنتِ مؤمنة و عارفة إن ده قدر.

لم تكنْ تسمع غيرَ صوتِ الإنفجار و تضغط علىٰ وجهها بقوة حتّى لاحظوا تلطّخ الشاش الأبيض بالدماء علىٰ وجهها.

أسرع أنس ناحيتها و هو يقول و الدموع في عينيه
: إحنا جنبك يا ميرو متخافيش.

نظر معاذ لأبيه قائلًا بغصّة
: مينفعش نأجل العملية و ندّيها مهدئ؟

قال مُحمّد بنظرة حزينة مملوءة بالدموع
: لو سيبنا الإزاز أكتر من كدا ممكن لا قدر الله يأذي وتر أو شريان و يعمل نزيف صعب.

تنهّد أوْس الواقف يسمعْ حديثهما و أغمضَ عينيه مسنِدًا رأسَه للحائط بألمٍ مما يرىٰ عليهِ أختِه الصُغْرىٰ.

نظرَ معاذ لأبيه حينما رأىٰ تدهور حالتها و الإنهيار العصبي الذي بدأت أعراضه تطرأ عليها
: أنا هجهز لها مهدأ خفيف ميخلّيهاش تنام بس يهديها شوية علىٰ ما ندخلها للجراحة.

هزّ محمّد رأسه و هو يرىٰ الوضعَ أمامه متأزّم جدا فقد كانت مريم ترتعشُ مما تراه و أختها و زوجة أخيها تحتضنانها و ساره تحتضن أخيها مروان و تبكي و هو دموعه منهمرة مما يراه و رقية في ذراع مروان و تبكي هي الأخرىٰ و نور التي تبكي هي و رغد و أحمد و يوسُف اللذان يحاولا السيطرة علىٰ إنفعالاتها.

و ماذا عنها؟ و عن مشهد موتها و هو يتردد في ذهنها كل ثانية؟ ماذا عن مشهد إصطدام السيارة بالشاحنة و هي تتشاهد؟ و ماذا عن لحظة إنفجار الزجاج في وجهها و إنقلاب السيارة؟!
رأت الموتَ أمامَ عينيها!! و الآن أصبحتْ كالتائه بين الحياة و الموت..

إقترب معاذ و هو يحاول السيطرة عليها ليضعْ لها المهدأ و بعد محاولاتٍ عديدة و أحمد يثبّت جسدها إستطاع أخيرًا وضْع المهدأ.

استمرت حالتها تلك لبضع دقائق حتّى بدأت تشعرُ بالخُمول.

نعم لم تنام بلْ هي مستيقظة و لكنْ حركتُها مقيّدة نوعًا ما من تأثير المهدأ.

ثبتت يداها جوارها و ثبتت حركـتُـها و ربما ضربات قلبها عادت نوعًا مَا إلىٰ معدّلها الطبيعيّ و لـٰكن الدموع لم تتوقف علىٰ الهبوط من عينيها و تأوّهاتها الخافتة من شدة الألم لم تتوقف.

جلس أحمد علىٰ ركبتيه علىٰ الأرضية أمامها و هو يقول بنظرة حنونة
: يا حبيبتي متعيطيش عشان الجروح اللي في وشّك متوجعكيش.

صمتت تنظرُ للفراغ و عندما إقترب منها والدها تمسّكت له بشدة و قالت بدمعةٍ ساخنةٍ سقطت من عينيها
: مش عايزة حد يشوفني كدا خليهم يمشوا و خليك أنتَ يا بابا.

آهٍ!! و كأنها خرجت من قلبِ يوسُف فنظر للجميع بألمٍ لأجلِها و لعينيها الخائفة مِنْ أنْ ترىٰ الشفقة من أحدهم

: كله يطلع برا.

كانت تلكَ الجملة التي أردفها يوسُف و هي تختبئ بين أحضانه.

خرجوا جميعًا عندما وجدوا حالتها بذلك الشكلِ عدا والدتها و أحمد.

والدتها التي وقفت الدموع تملئ عينيها
: متوجعيش قلبي عليكِ يا مَرْيَـانْ.

نظر لها يوسُف بحُنوٍ و هو يهزّ رأسه لها.

أما أخيها فإحتضنها و هو يقول
: معلش يا مريم هتهدى و هجيبك ليها و بعدين أنتِ ضغطك عالي و مش ناقصة توتر فهنادي لدكتورة تظبطلك الضغط.

أغمضت عينيها لتسقطْ دموعها بألمٍ علىٰ ما رأت عليهِ صغيرتها و خرجت مع أخيها.

أما صغيرتُـها فدمَعْت عيناها رغمَ وجعِها و لمْ تستطعْ أن ترفعَ يدها لتمسحَ دموعَ أمِّـهـا.

بعدما أوصلها لإحدىٰ الغُرَفْ و معها طبيبة و الأولاد عاد مرةً أخرىٰ لغرفة مَرْيَـان فوجدها ما زالت تحتمي في صدر أبيها و كأنها تخاف أن ترىٰ نظرات شفقة منهم.

فدخل و هو يقول بمرحٍ طفيف محاولًا إخراجها مما هي به
: أنا أدخل عادي صح ؟ أنا بابا التاني مش كدا ولا إيه ؟

تنهّد بحُزنٍ حينما وجدها ما زالت مغمضةً لعينيها و دموعها تهبطُ علىٰ قميصِ أبيها.

شدّد يوسُف من ضمّته لها و هو يقول
: ميرو بصيلي يا حبيبتي أنتِ مع بابا متخافيش أنتِ بخير و أنا معاكِ.

همست و هي ترتجف بخوف
: جسمي بيوجعني أوي يا بابا إزاز ف جسمي و دم و دخان العربية إتقلبت يا بابا اااه.

سقطت دمعة من عينيه علىٰ حديثها فقال
: سلامتك من كل شرّ يا روح قلب بابا.

جلسَ أحمد أمامها على الفِراش مربِّعًا قدميه و هو يحاول التحلّي ببعض الثبات و حاول إمساكها بحرصٍ حتّى لا تتألم و هو يقول

: ماريان أنتِ بأمان دلوقت إفتحي عيونك و شوفي إحنا حواليكِ مفيش دم ولا دخان إفتحي عيونك و بُصّي حواليكِ أنتِ بخير و الله.

لكن جسدها ما زال ينتفضْ.

ضمّها يوسف لصدره برفقٍ و هو يقول بألم
: ميرو أنا هنا يا بابا جنبك و مش هسيبك متخافيش إهدي يا حبيبتي.

تمسّكت بقميصه بقوّة فقال أحمدُ مبتسِمًا
: إبسط يا عم يوسف بنتك قوية زيّك.

إبتسم يوسُف لها برفقٍ
: سمعتِ خالو بيقول إيه؟! أنتِ قوية أوي علىٰ فكرة و تقدري تعدّي كل ده يا أغلىٰ جوهرة في الدنيا.

همست بإرتعاش و دموعها ما زالت تنهمر
: أنا خايفة يا بابا أنا بقيت وحشة معتش ميرو اللي كانت حلوة أنا بقيت وحشة و مشوّهة يا بابا.

آهٍ و ألفُ آهٍ علىٰ ألمِ فؤادِك يا يوسُـف.
مـحـنـةٌ صعبةٌ يا يـوسُـف تحتاجُ الصبرَ.
رزقكَ اللهُ مما رزقَ منهُ بن يعقوبَ عليهِ السلامُ.
1

لو أنَّ ابنته خرجت من حضنه الآن لوجدت الدموع علىٰ وجهه.
دموعُ الرّجال التي لا تسقطُ إلّا حينَ تنكسرُ أرواحَهم و ابنته روحُه التي انكسرت.

قال و هو يحاول أن يجعلَ صوتَه عاديًّـا
: متقوليش كدا تاني يا مَرْيَانْ عشان مزعلش منك أنتِ سندريلا حياتي كلها و أجمل بنت في الدنيا و هتفضلي في نظري أجمل بنت و الله وعد مني ترجعي أحسن من الأول إن شاء الله.

كان المشهدُ مؤلمًا حتّىٰ علىٰ أحمد الذي تجمعت الدموع في عينيه.

_ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}
[سورة البقرة: 153]

_{فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا}
[سورة المعارج: 5]

_{وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) }
[سورة البقرة: 155 إلى 157]

_ إيه يا ميرو ؟ أنتِ عارفة أجر الصابرين علىٰ الضرّاء..مش أنتِ اللي بتقولي للبنات كدا ؟ أنا عارف إن اللي واجهتيه صعب بس أنتِ بطلة و قوية و تقدري تجتازي ده كله مش عايزك تضعفي عايزك قوية ذي ما أنتِ يا مَرْيَانْ.

هدّأتها تلك الكلمات قليلًا و ثبتت نوعًا ما بين ذراعيه.

فقال بنبرةٍ هادئة حذِرَة
: بُصي يا ميرو إحنا هنستحمل الوجع ده شوية و عشان الوجع ده يخفّ إن شاء الله هنعمل جراحة بسيطة عشان نخرج الإزاز اللي في جسمك ده بالراحة و عشان متحسّيش بوجع إن شاء الله.

رفعت عينيها و قدْ تشنّج جسدُها بين يديه عند سماعها لما قال و حركت رأسها بخفوتٍ ترفض و قد إمتلئت عينيها بالدموع مرةً أخرىٰ و قد ظهرَ علىٰ وجهها الخوف.

أمسكها برفقٍ يقول
: أنتِ قوية و الله و تقدري تعدّي كل صعب و الموضوع هيكون سهل خالص طب عشان تطمني يا ستي أنا هدخل معاكِ إن شاء الله أنا و عمو محمد و بابا عمره ما يوجعك.

إطمأنّ قلبُها قليلًا حينما علِمَتْ أنه سيكون معها و ما مرّت سوىٰ دقائق حتّى غفَتْ بين ذراعيه.

قال أحمد له
: غلط يا يوسُف إنك عرّفتها إنها هتدخل جراحة كدا تخاف أكتر.

ردّ عليه يوسُف و هو ينظر لها و هي غافية بين ذراعيه
: بالعكس كدا أحسن عشان متحسّش
إننا بنعمل حاجة من وراها و ده هيأثّر في نفسيتها أكتر لازم تكون عارفة كل حاجة هتحصل عشان تكون واثقة فينا مينفعش أكسر ثقتها بيّا في وقت هي في أشدّ إحتياجها إنها تثقْ فيّا.

هزّ أحمدُ رأسَه موافِقًا.

____________________________________
مرّت ساعةٌ و نصف.

فتحتْ عينيها علىٰ صوت الممرضات و هنّ يضبطْن الأجهزة.

قُبِضَ قلبُها و كلُّ ما جاء بفِكرها أنها ستدخلُ و ستموت بالداخل.

إقتربت الممرضة منها و هي تبتسم لها و ما إن أمسكت كفّها لتضع به المخدر الخاص بالجراحة حتّى يتم نقلها لغرفة العمليات نزعتْ يدها منها بشدة و أمسكتْ الغطاء بكفيْها المرتعشين و دموعها تنهمر بهلعٍ.

أخبرها الممرضة برفقٍ
: خايفة ليه يا حبيبتي ؟ متقلقيش مش هوجعك.

زادت إرتعاشة جسدها بخوفٍ و عينيها تتحرك في المكان بأكمله تبحثُ عن والدها و لكن لمْ يكُنْ بالغرفة سوىٰ ممرضتين.

حاولت الممرضة طمأنتها و إقتربت لكي تمسك كفّها مرةً أخرىٰ و لكنها سحبته مرةً أخرىٰ بشدّة و عينيها كانت كمرآة يسهل أن ترىٰ الرعبَ الساكنَ فيها و ما حالُ دموعها و أنينها الخافت الذي مزّق قلبَ الممرضتين.

لم تقوَ علىٰ الحديثِ و النداء علىٰ أبيها و لكنَّ البابَ فُتِحَ ليظهرَ من خلفه و ما إن إقترب منها حتىٰ إرتمت في حضنه تختبأ بخوفٍ و الدموع تسبقها.

تحدثت الممرضة قبلَ أن يتحدث
: كويس إن حضرتك جيت يا دكتور يوسُف لأنها خايفة جدا مننا و مش راضية تخلّينا ندّيلها المخدر.

هزّ رأسَه قائلًا
: تمام إتفضلي و أنا هتصرف.

خرجت و معها الممرضة الأخرىٰ بينما دارت حولها عينيه الملوّنتين التي ترىٰ فيهما آدم.

و حاول مسحَ دموعها بحذرٍ من فوقِ الشّاشِ الذي يغطّي وجهها و هو يقول

: حقّك عليا كنت ببدّل هدومي و الله عشان أدخل معاكِ.

زاد أنينها و هي تقول
: مش عايزة أدخل مش هدخل.

آلمَ فؤادَه حديثها المتحشرج بالدموع فقال
: ليه يا حبيبتي؟ عشان تكوني كويسة إن شاء الله.

إحتضنته بخوفٍ و هي تقول دامعةً
: لا هموت مش هدخل سيبوني.

أغمض عينيه بألم و حاول أن يتماسك قائلًا
: لا حول ولا قوة إلا بالله إن شاء الله هتطلعي بألف خير متقوليش كدا الكلمة دي مش سهلة عليا و الله دي وساوس يا حبيبتي متسمعيش ليها.

باتت مشتتة بين حروب عقلها و آلام جسدها التي لم تعدْ تحتمله جسدها و كأن بكلّ جزءٍ به إبرْ.

حاول طمأنتها قائلًا
: أنا عمري ما هعمل ليكِ حاجة تأذيكِ أنتِ عارفة إن مفيش حد في غلاوتك عندي مهما كان بس أنا بعمل ده و الله لصالحك عشان عارف إن ده هيريحك و هيخفف الألم طب عارفة بقا ؟ أنا مش هدخلك غصب عنك مش عايزة تدخلي متدخليش بس المسكنات مش هتفيد بحاجة و الإزاز موجود جوا جسمك و لا قدر الله مضاعافته هتكون وحشة.

وضع المخدر بيديه قائلًا
: هـا يا حبيبتي؟ نعمل الجراحة و نرتاح إن شاء الله ولا نفضل تعبانين ؟ أول ما تاخدي المخدر مش هتحسي بحاجة علىٰ فكرة غير بعد العملية إن شاء الله و أنتِ بتفتحي عيونك.

آلام جسدها أصبحت غير محتملة لذلك هزّت رأسها بخفوتٍ و لـٰكنه لم يخفَ عليه رؤية الورَعْ في عينيها.

إبتسم لها يحاول طمأنتها و أمسك كفّها المرتعش برفقٍ و أزال الغطاء المتواجد بالكانيولا ليضعْ به المخدر.

شعرت في البداية بالبرودة تسري في جسدها و بعدها بدقائق كانت قد غفَتْ.

تنهّد يوسُف بعُمقٍ و بعدها تمَّ نقلُها لغرفة العمليات.

____________________________________
سارَ يوسُف و قلبَه يسبقُ خطواته، كأنَّ كلَّ نبضةٍ فيه تدقُّ باسمها، وكلَّ خطوةٍ يخطوها إلى غرفة العمليات كأنها تجتثُّ من روحه شيئًا.

دخل خلف السرير المحمول، وعيناه لا تفارق ملامحها المُنهكة، حتى وهي غافية تحت تأثير المخدّر...لا تزال شفتاها ترتجفان، وكأن الألم لا يغادرها حتى في غياب وعيها.

ردد بصوتٍ منكسِرٍ هامس
: اللهم إني استودعتك قطعةً من روحي و أنت الأحنُّ سبحانك عليها أكثر منّي فردّها إليَّ سالمةً معافاةً.

ألقى نظرةً أخيرة على وجهها الصغير الباهت، ثم اضطر ليُبعد نظره كي لا تنهار قوّته، فليس هذا وقت الضعف، هو الطبيب الآن، وهو الأب، والاثنان يجب أن يقفا صامدين لأجلها.

قبْلَ أن يخطو الخُطوة الأخيرة لغرفة العمليات وجد يدًا تُوضَع علىٰ كتفه.
تلك اليدّ التي وُضِعَتْ علىٰ كتفه دائمًا في أوقاتِ ضعفِه.
يدُ صديقه، حبيبه، رفيقه و أخيه.
يعرفُ مهيّته قبل أن يلتفّ ليراه.

إلتفَّ و صدَقَ قلبُه فما كانَ غيرُ أحمدٍ.
صديقُ طفولته الذي معه في كلِّ الصعَاب.

وجده يحتضنه فجأة و هو كان الأكثرُ حوْجًا بالطبع لذلك.
فـ هذا أحمدُ و هذا مثالُ الصداقة.

_ إدخل يا يوسُف و خلّي في عقلك إن اللي جوا دي حالة من الحالات اللي بتيجي كل يوم و أنت بتدخل بفضل الله تنقذهم إدخل و إنسىٰ إن اللي جوا دي بنتك عشان متضعغش أنت ساعدت الغريب فـساعِد بنتك بقا يا يوسُف و إعرف إنك لو ضعفت هي هتضعف عشان أنت قوتها و سندها بعد ربنا..إدخل يا يوسُف كـ دكتور داخل يؤدي مهنته مش أب بينقذ بنته
ماريان قوية و هتعديها إن شاء الله.

أصبحَ يبحثُ عن القوة و كلمات أحمد كانت كفيلة بهذا الآن هزّ رأسه له موافِقًا علىٰ حديثه و قال قبلَ أن تخطو قدماه غرفة الجراحة

: ربُّ الخيرِ لا يأتِ إلا بالخيرِ يا أحمد
مريم في رقبتك لحد ما أطلع مش عايزها تقلق و خلي بالك منها.

إبتسامة طفيفة علىٰ وجه أحمد و هزّ رأسَه له.

___________________________________
جلسَ أحمد جوارَ أختّه التي ترفضُ الطعام و الشرابَ و عينيها لا تعرفُ سوىٰ الحزنِ و الدموعِ و لسانها لا ينفكّ عن ذِكرِ اسم ابنتها و الدعاء لها.

كانت حالتُها تثير الحزنَ.

ضمّها شقيقها لصدره و هو يضغط علىٰ رأسه برفقٍ فوقَ صدره قائلًا
: ماريان بنتي يا مَريم و حزني عليها مش هيقلّ عنك و عن يوسُف بس يا مَريم أكتر حاجة ماريان محتاجاها الفترة دي إننا نكون بنضحك و واخدين الدنيا عادي كأن مفيش حاجة حصلت هي خايفة تشوف الحزن و الشفقة دي في عيونكم لازم نكون قويّين عشانها و عشان حالتها النفسية قبل أي حاجة و يوسف طمنّي قبل ما يدخل معاها الجراحة و إن شاء الله هتطلع بخير و يوسف معاها و ده بيخاف عليها أكتر من نفسه و بعدين ربنا معاها أحسن مننا كلنا يا مَريم و كلّ اللي ربنا يكتبه لنا لازم نرضَ به و نصبر علىٰ البلاء عشان ننال أجرَ المُحتَسبين الصابرين.

كانت دموعها تنهمر و هي تضمّه و قالت و الحزنُ يملأ حديثَها
: مشّت الصبح يا أحمد و هي بتودّعني و كانت بتحضنّي أكنّها آخر مرة هتشوفني فيها كان قلبها حاسس كانت غريبة أوي الصبح كانت بتضحك و بتهزر مش على عادتها قلبي بيموت كل ما أفتكر منظرها أول ما شوفتها قلبي بيتحرق عليها يا أحمد
بابا سابني و قلبي لسة بيوجعني عليه لحد دلوقت
و مش هقدر أشوف مَرْيَان بتموت قدامي و أنا مش قادرة أساعدها.

و إجهشّت في البكاء و هي تحتضنه أما هو فقد أغلق عينيه بألمٍ علىٰ ما يمرّون به.

وضعت فاطمة يدها علىٰ ظهرها تقول بدموع
: و الله خير يا مريم و ميرو هترجع أحسن من الأول قولي الحمد لله يا مريم.

رددت خلفها ببكاء
: الحمد لله الحمد لله علىٰ كل شئ.

كانت أختها تجلس أمامها حزينة لرؤيتها هكذا فأمسكت كفٌها قائلةً
: ماريان قوية يا مريم و الله ماريان اللي مرت به قبل كدا مكنش سهل و بفضل الله عدّته متزعليش نفسك بالله عليكِ الدكتورة قالت ضغطك بيعلىٰ و كدا غلط عليكِ.

نظرت لأختها بحزنٍ تقول
: مَرْيَان عدّت بكتير يا عائشة و ده اللي خايفة منه مَرْيان معدتش مستحملة أي وجع تاني أنتوا مفكرين إن مَرْيَانْ حياتها رجعت لطبيعتها بعد كل اللي حصل ده أنتوا مفكرين إنها بتضحك كدا فهي كويسة لا و الله أنا عارفة كويس إنها مش بخير و ضحكها دليل علىٰ حزنها اللي عدت به لسة مأثّر فيها و جواها لحد دلوقت كل يوم بتعيط بالليل لما كلنا نروح ننام بقت بتخاف من أي حاجة أنا بفكر إنها حتّى لو خفّت نفسيتها هتكون إزاي و هي كانت مفيش مَرْيَان بتعاني و أنا بعاني علىٰ معاناتها.

نظرَ لها أخيها قائلًا
: و إحنا معاها يا مَريَم و عمرنا ما نسيبها إحنا معاها لحد ما ترجع أحسن من الأول و ذي ما قولتلك ربنا معاها أحسن مننا كلنا.

بينما كانت ساره تنتفض مرةً واحدة من مضجعها و تخرجُ مسرعةً تنظر لغرفة الجراحة و تعود مرةً أخرىٰ حزينة.

نظرَ لها زوجُها بـحُزنٍ و قال
: هتخرج بخير إن شاء الله متخافيش يا ساره.

إبتمست بألمٍ تقول
: كانت بتقولي عايزة تموت عشان تشوف جدو يا معاذ عايزني بعد ده كله أكون سعيدة قلبي واجعني علىٰ أختي و توأمي يا معاذ دي حتة من قلبي عارف يا معاذ إنها اللي وقفت جنبي لحد ما إتجوزتك لما كانت بتوشفني حزينة و بتألم من حبّي ليك كانت بتعرف و تحضني و تقولي متخافيش أنا معاكِ و مش هسيبك معاذ أخويا و أنتِ أختي و لو خير ليكِ هيكون ليكِ لو العالم كله وقف قصادك وقفت جنبي لحد ما بقيت ليك بفضل الله يا معاذ ثم هي و لما إتجوزت رانيا وقفت قصادي عشانك يا معاذ و قالتلي أنتوا الإتنين أخواتي و مينفعش أقف معاكِ ضده أنا واقفة معاه عشان هو مغلطش في اللي عمله كانت بتقولي هو راجل عشان كدا هو عمل ده وقفت جنب توأمها عشانك يا معاذ كانت حلوه في كل حاجة حلوه في اللي جوا قبل اللي برا حلوه يا معاذ و بتقف معانا كلنا و بتنسى نفسها عادي كانت سعادتها إنها تشوفنا بتضحك حتى أوس أخويا ساعدته لحد ما وصل لرغد و دلوقت يا معاذ مين هيساعدها إنهاردة كان كتب كتابها هي مَرْيَانْ ملهاش حق تفرح زيّنا.
2

لمعت الدموع في عينيه و هو يقول
: ملناش حق نعترض علىٰ قدر ربنا كتبه كل اللي نقدر نقوله الحمد لله ده بلاء و بنمّر به و ما علينا غير الصبر و الرضا حزني عليها ميقلّش عنك درجة واحدة يا ساره أنتِ عارفة أنا بحب ميرو أد إيه و هي بالنسبة ليا إيه و دايما كانت بتقف جنبي في كل حاجة أنا عندي أخت و مش أخت بس دا توأمي و مع ذلك مَرْيَان قريبة ليا عن مروه مَرْيان من و هي صغيرة بحسها أختي و بنتي على عكسك يمكن معحسّتش معاكِ كدا عشان كنت بحبك و كان في مشاعر ناحيتك بس مَرْيَان كنت حاسس إنها بنتي و مسؤولة مني أنا بتمنى ترجع أفضل من الأول و وعد مني لنفسي قبل ما يكون ليكِ إني هحاول أرجعها أفضل من الأول بس أنتِ زعلك يهمّني أوي و زعلك هيتقل علىٰ قلبي أكتر فبلاش دموعك دي عشان خاطري حتى.

وضعت رأسها علىٰ صدره و أغلقت عينيها بوجعٍ
: مش قادرة يا معاذ دي أختي.

حرّك يده علىٰ رأسها حتّى غفَتْ فوقَ صدرِه.

أمّا عن أنس فكان واقفًا أمام باب الغرفة الضيقُ واضحٌ علىٰ وجهه و الحزن يملأ زرقويتيه.

نظرت له نور بتشتت لا تعلمْ ما يجبْ أن تقوله له فكيف ستواسيه في أعزّ ما لديه و كيف ستخفف عنه آلامه فيها.

لاحظ نظراته المطوّلة له فسألها قائلًا
: في حاجة يا نور ؟

كانت الدموع تجري في عينيها فنظرت للأرضِ قائلةً
: عايزة أصبّرك علىٰ اللي بيحصل بس معنديش الجرأة لأني نفسي حزينة نفسي أشيل الحزن منك و مش قادرة يا أنس عشان عارفة ماريان عندك إيه نفسي أشيل حزنك و أحطه جوايا أنا و مشوفكش حزين بس عارفة إن اللي حصل صعب
و مقدرش أطلب منك حاجة ذي كدا مش عارفة أقولك إيه يا أنس غير إني واثقة إن ماريان هتقدر تعدّي ده كله إن شاء الله و هتقوم لنا بألف خير.

نظر لها فرأت الدموع في عينيه و هو يقول
: هي الوحيدة اللي كانت تقدر تضحكني وسط خنقتي يا نور.

و علىٰ حينِ غفلة إحتضنها قائلًا
: شكرًا ليكِ يا نور و شكرًا علىٰ وجودك جنبي أنتِ نعمة ربنا رزقني بيها و بتمنى تفضلي جنبي دايما.

سقطت دموعها و هي تشدد من يدها تحتضنه بإبتسامة صغيرة
: معاك دايمًا يا أنس في كل حاجة بإذن الله و فرحتنا هتكمل أكتر لما ميرو تقوم بالسلامة.

و بالداخل كان يجلسُ مروان جوار زوجته التي كانت تختبأ بين أضلعه و هو يربّت علىٰ ظهرها برفق بينما قالت هي
: شوفتها يا مروان شوفتها بين بحر دم كنت خارجة لما آدم كلمني و قال إنه هييجي ياخدنا و أنا كنت فرحانة إني هشوفها عروسة إنهاردة كنت فرحانة أكتر ما كنت فرحانة يوم كتب كتاب نور أختي و كنت فرحانة ليها أكتر ما كنت فرحانة لآدم أخويا كنت عارفة إن آدم جاي ياخدنا عشانها و كنت طالعة بضحك لما كلمني عشان حسيت بسعادتهم طلعت لقيتها واقعة في بحر دم و الناس طلعوا وحشين أوي يا مروان كلهم واقفين يتفرجوا و سايبينها تموت قدامهم قلبي وجعني أوي ساعة أما فتحت عيونها و كلمت ساره كانت بتكلمها و بعدين قفلت عيونها و هي بتقول الشهادة ربنا كتبلها عمر جديد يا مروان.
1

كلام زوجته زاد من ألمِ جرحه فشدّد ضمّها إليه و هو يقول
: يا رب تقوم لينا بالسلامة يا رقية يا رب.

أما عن رغَد فكانت تجلسُ جوارَ مريم حزينةٌ علىٰ رأيتها هـٰكذا و حزينةٌ علىٰ ابنة خالتها و صديقتها فهي أوفىٰ من وقفَ جوارِها.

شردت بزوجها الذي أصرّ أن يدخلَ معهم غرفة الجراحة هي أشدّ من يعلمْ كم هو حزين و تعلمُ أن حزنه علىٰ شقيقته خاصّ فلطالما كانت الأقرب إليه و الأحبّ لقلبه.

لمعت عينيها بحزنٍ علىٰ زوجها ففي صباح هذا اليوم قدْ شنّت معه جدالًا دون سبب و تعلمُ أنها المُخطِئة و أنه لم يكُنْ مخطئًا فهذا حالهم منذ ما يقرب ثلاثة أشهر لا تمرّ ليلة سوىٰ أن يتعاركا و تكونُ في كلِّ مرةٍ هي السبب حتّىٰ أنها تعلمُ أنَّ معاملتها معه أصبحت باردة و رسمية جدا و هو يتعجبُ من ذلك و من رؤيتها مجرد زوجة تؤدي مهامها اليومية بفتور تتذكر في صباح هذا اليوم أنها تجادلت معه لمجرد سؤاله لها عن مكان قميصه و في النهاية خرجَ غاضبًا و هذا هو المعتاد كلّ يومٍ و السبب من؟! هي بالطبع و هي تعلمُ جدًا ما هو سبب تلك الجدالات و لما تفعلُ ذلك و لكنها لا تقوَ أن تقول لأنها تعلمُ أيضًا أنه لمْ يفعلْ ما يدور بخُلدِها.
2

تنهدت بعمقٍ تدعو الله أن يصبّر فؤاده و أن يُخرجَ أخته لهم سالمةً معافاةً.

___________________________________
بعد مرور ما يقرب النصف ساعة في غرفة العمليات.

دوى صوت جهاز المراقبة ينبّه بإنحدارٍ حاد في النبض..تهاوت دقاته كأوراقٍ ذابلة، تتساقط في خريفٍ باردٍ لا شمس فيه.
تجمدت اللحظة في غرفة العمليات، سكونٌ ثقيل يعلو فوق كل شيء، كأنّه الصمت الذي يسبق العاصفة أو يتبع الموت.

- "النبض وقع تاني!"
صرخت الممرضة، وهي تشير للشاشة.

ردّ يوسف بصوت حاسم، لا يسمح بالهروب و هو يتابع و العرقُ فوقَ جبينه
: إحقني نورإدرينالين (Norepinephrine) 5 ميكرو لكل دقيقة.

ردت عليه و قد فعلَتْ ما قال
: حقنته يا دكتور و مفيش إستجابة.

تحدّث مُحمّد و هو ينظر للنزيف الشديد
: يوسُف النزيف ده جاي من شريان في البطن غالبًا المساريقي تابع مكانه بالمنظار بسرعة.

بدأ بمتابعته و صحَّ حديثه.

عاد لموضعه و هو يتابع مكانَه بدقّة و امتدّت يده بخبرة المرتبك الذي لا يملك رفاهية التردد.

فتح يوسف الجرح أكثر، كأنه يبحث بين طيّات الغياب عن فتحة أمل.
تجمّع الدم أمامه كثيفًا، ينذر بالخذلان.

- الشريان مفتوح خيط بسرعة بسرعة يا يوسف.

كان ذلك صوتُ محمّد الذي يضبط جهاز النبض و ينظر له.

غرس الإبرة كأنه يغرس رجاءه في صدرها، وبدأ يخيط النزيف بأطراف أمله.

- النبض بدأ يعلىٰ 79 نبضة ف الدقيقة يا دكتور.

كان ذلك صوتُ إحدىٰ الممرضات.

تحدّث يوسُف و هو ينظر لما يصنعُ قائلًا
: تمام كدا مستقرّ متحقنيش حاجة تاني.

أما أوْس فوقف عينيه مثبّتة ناحية شقيقته الآن يستطيع أن يأخذ أنفاسه كمْ يودّ أن يحتضنها الآن!!

إنتهىٰ يوسُف أخيرًا و بدأ بخياطة الجرح الخارجي بعد العديد من التعقيمات و ما إن إنتهىٰ حتىٰ وضعَ ما بيديه و تنهّد بعمقٍ و هو ينظرُ نحوَ صغيرته التي كان علىٰ وشكِ فقدانها للمرة الثانية في نفسِ اليوْم لا يعلَمُ كيف أكملُ ما يصنع و هو يراها هكذا و لكن ما يهمه أنها بخيرٍ أمام عينيه.

: الحمد لله يا يوسُف عدت علىٰ خير مكناش نعرف إن في لسة نزيف داخلي و كويس إننا فتحنا بسرعة الحمد لله.

هزّ يوسُف رأسه و عينيه مثبّتة نحو صغيرته و ردّد
: الحمد لله.

أجلىٰ أوْس صوته قائلًا
: يلا ننقلها لأوضة عادية.

هزّ محمد رأسه.

___________________________________
مرّت ثلاث ساعاتٍ و نصف داخل غرفة الجراحة و حالةٌ من القلق تمسُّ جميعَ من بالخارج فما يعلمونه أن وقت الجراحة بالكثير سيأخذ الساعة و النصف.

كان الجميع جوار مرْيَم يحاولون تصبيرها و مواساتها و هم لا يعلمون كيف يواسون أنفسهم من الأساس.

ما إن سُمِعَ صوتُ صريرَ الباب وقف ساره منتفضة تركضُ للخارج فوجدت بالفعل بابُ غرفة الجراحة التي فيها شقيقتها يُفتَحُ و بهدوء يخرج سريرٌ من تلك الغرفة يدفعه والدها برفقٍ و يسير خلفه عمّها و أخيها.

آلمها فؤادُها حينما رأت شقيقتها ممددة علىٰ الفراشِ ساكنةً تمامًا و فوقها غطاءٌ أبيض تلوّن بالدماء نتيجة الجراحة.

وجدت الجميع يخرج خلفها و ما إن توجّهوا نحوَ غرفةِ شقيقتها حتّى منعتهم إحدىٰ الممرضات قائلةً
: بلاش حضراتكم تتدخلوا كلكم دلوقت عشان هي لسة مفاقتش و يا ريت اللي يدخل يتعقّم عشان مناعتها ضعيفة جدا.

وجدت تلكَ الممرضة سيدةً تبدو في الأربعينات و لكن ملامحها صغيرة تشبه كثيرًا ملامح ابنة الطبيب يوسُف حينما دققت النظرَ لها علِمَت أنها مرْيَم تلك الطبيبة التي تعملُ هنا في المشفىٰ و لكنّ الحزنَ يكسو وجهها و بدّل ملامحها.
2

وجدته تقف هامسة بوهنٍ
: يا يوسف عايزة أشوفها.

حينما سَمِعَ يوسُف همسها إلتفّ لها فآلمه مشهدها ذلك و رأى في وجهها ما يُحطّم أعصابه المتماسكة، فناداها وهو يُبعد عن نفسه ثقل الرداء الجراحي:
: تعالي يا مَرْيَم.

أفسحتْ الممرضة الطريق و دخلتْ مسرعةً تجلسُ أمامَ صغيرتها تحبسُ الدموعَ في عينيها و لـٰكنها فاضت و لم تقدْر علىٰ منعها.

: مالِك يا روحي؟ يا ريت أنا

قبلَ أن تكمل حديثها قاطعها بصوتٍ مبحوح، مُتعَب
: بس يا مريم متقوليش كدا إستغفري كل ده قدر قولي الحمد لله يا حبيبتي و متعترضيش.

فاضت دموعها بقوةٍ و هي تقول
: مش معترضة و الله الحمد لله يا يوسف و الله ما معترضة إحنا عباد الله و كل اللي ربنا كاتبه لينا راضيين بيه و زيادة بس زعلانة عليها يا يوسف قلبي بيوجعني على بنتي يا يوسف.

تنهّد يوسُف بثُقلٍ يغالب دمعة خائنة كادت تفرّ، كيف يواسيها، وهو نفسه مكسور؟ كيف يُطفئ حريقها، ونفس الحريق يأكل قلبه؟

قامَ بتعقيمِ يديه و ضمّ يده لصدره وهو ينظر لزوجته التي تنفطر أمامه، شعر بأن الكلمات تخونه، وكأن كل ما تعلّمه يومًا عن الصبر قد نساه.

مرّر يده على جبين صغيرته برفق، وكأن لمسة الأب قادرة على مداواة ما عجز عنه الطب.

قال بصوتٍ خافتٍ مُبحوح
:هتقوم بالسلامة إن شاء الله بنتنا قوية و ربنا كتبلها عمر جديد.

لم ترد مريم، فقط ازدادت شهقاتها، وانحنت أكثر حتى التصق جبينها بيد ابنتها الباردة، تبكي دعاءً خفيًا لا يسمعه سوى الله.

وقفَ يوسُف يضعُ بعضَ الأدوية في المحلول المعلّق و ما إن إنتهى إلتفّ لها فوجدها تفتحُ عينيها و صدرَ منها تأوْه خافت و هي تقول

: أنا فين ؟

زادت دموع مريم و هي تقول
: ميرو حمدا لله علىٰ سلامتك يا روح ماما.

إتجهت نظراتها ناحية والدتها تهمس باسمها بخفوت.

و إتّجه نظرُها ناحية والدها الذي ابتسم لها بخفوتٍ و جلسَ علىٰ ركبتيه جوارها
: حمدًا لله علىٰ سلامتك يا حبيبة بابا..عاملة إيه دلوقت ؟

صدَرَ منها أنينٌ خافتٌ و هي تهمسُ
: بطني بتوجعني أوي يا بابا.

تنهّد فهو يعلمُ أن الجراحة لم تكنْ يسيرة و لم يحسبوا حسابَ وجودِ نزيفٍ من الأساس.

إبتسم يحاولُ طمأنتها قائلًا
: معلش يا حبيبتي شوية و هتكوني كويسة أنا حطتلك مسكن عشان متحسيش بوجع.

صمتت و بعدها أردفت بنبرة خافتة
: مش عايزة حد يدخل يا بابا.

سألها بحُزنٍ
: ليه يا ميرو كلهم عايزين يطمنوا عليكِ يا روحي.

رأىٰ الدموعَ في عينيه فأحبّت مريَم أن تتركها معه قليلًا فهي تعلمُ أنها تفصحُ له أكثرَ من أيّ شخصٍ فوقفت تخبرهم أن ستتوضأ لأداء صلاة العصر.

_مش عايزة حد يشوفني و أنا وحشة و شكلي كدا يا بابا مش عايزة حد يشفق عليا و يبصلي نظرة شفقة علىٰ منظري أنا بتوجع يا بابا من نظرة أي حد ليا أنا إتمنيت الموت يا بابا.

أتصرّ علىٰ أن تؤلم فؤادَه دومًا بحديثها ؟!
هو يعلمُ أن حالتها النفسية ستسوء ستسوء جدا.

حاول أن يخرجَ صوته قائلًا
: بعد الشر عنك ألف مرة يا مَرْيَان أنتِ هتكوني بخير و الله متقلقيش.

كانت تنظرُ ناحية الفراغ بصمتٍ حتّى وجدها بدأت تغفو.

وجدَ أحدهم يدقُّ علىٰ الباب فسمح له بالدخول فدخلَ محمّد قائلًا
: تعالىٰ دلوقت يا يوسف و سيبها ترتاح و يلا عشان نلحق الصلاة و متخافش هسيب معاها ممرضتين و دكتورة عشان لو قامت.

نظرَ اه يوسف بإرهاق قائلًا
: هسيب جنبها مَرْيَم.

أخبره محمد
: بلاش حد مننا غيرك عشان هي مش متقبلة كدا و أنت فاهم صلّي و إرجع أنت جنبها.

هزّ رأسه و نظرَ لها فوجدها تغفو و غير واعية فخرج بهدوء.

____________________________________
خرج و انتهوْا من أداء صلاة العصرِ فكادَ أن يعودَ إليها حتّىٰ وجدَ آدم يسيرُ في الممر.

تعجّب من مظهره و شعره المبعثر و عينيه التي كساهما اللون الأحمر و عروق وجهه و كفّيه البارزة فمنذ أكثر من خمس ساعات غابَ عنهم.

ما إن رآه أحمد حتّى أسرع إليه بقلق
: أنت كنت فين يا آدم و شكلك عامل كدا ليه؟

فقط كانت عينيه مصوبّتين ناحية الفراغ بقوة و في عينيه وعيدٌ غريب.

زادَ ضيقُ أحمد بصمته فصرخ به قائلًا
: ما تنطق يا آدم إيه اللي حصل ؟

تخلّى عنه وشاح الصمت و كانت عينيه أشبه بنيران مخيفة ستندلع بمن أمامه تحدّث و يضغط علىٰ كفيه بشدة
: في إن دي حركة مـلـعـوبة أقسم بالله العظيم أجيب اللي عمل كدا بس و أندمه ندم عمره على اللي راح و اللي جاي.

زاد تعجّب أحمدْ فقد ألجمته الصدمة عن الحديث.

_يعني إيه حركة ملعوبة ؟ الحادثة قضاء و قدر؟!

كان ذلك صوتُ يوسُف الذي أتىٰ من خلفهما و قد كانت نبرته هي من تحكي علىٰ ما يمرّ به.

نظرَ له آدم بقوة و هو يقول
: قضاء و قدر.

و قبل أن يرد عليه يوسُف أكمل بنبرةٍ أقوىٰ يشوبها التوعّد
: بس متخطط ليها.

لم يعدْ يوسُف قادرًا علىٰ المزيد
: تقصد إيه ؟ الحادثة دي سببها إيه ؟ و مين إتجرأ يعمل كدا ؟! رد عـليـا يا آدم.

شدّ قبضته علىٰ يده أكثر و هو يهمسُ بنبرةٍ مُرعبة
: حد فكّر يفحص العربية ؟ العربية بعد ما شوفتها إتأكد من كل اللي كنت شاكك فيه.

نظرا له بتعجّب حتّى أردف
: الفرامل متشالة من العربية و قبل ما تشك في السواق فـمش هو.

ضرب يوسُف بقبضته الجدار يصرخ بشدة
: أمــال مـيـن ؟ مـيـن اللي إتجرأ يعمل في بنتي كدا قـولي مين و أنا هنسفه مش هسيبه عائش يوم كمان.

نظرَ له أحمد بخوفٍ عليه من هيئته التي تبدلت
: إهدى يا يوسُف عشان ماريان و أكيد إحنا مش هنسيب اللي عمل كدا إن شاء الله.

تحدّث آدم بشرود
: معرفش مين اللي عمل كدا بس هعرفه بإذن الله تعالى و ساعتها مش هسيبه.

_دكتور يوسُف.

إلتفّ علىٰ صوت إحدىٰ الممرضات التي أخبرته
: العلاج بتاع بنت حضرتك موجود تحت في الأوضة اللي كانت فيها قبل ما ندخلها الجراحة و الأوضة مقفولة مش عارفين نفتحها.

_المفتاح معايا هنزل أجيبه هي صحت ؟

: أيوه صحت من حوالي عشر دقايق و الدكتورة بتحاول تكلمها بس مش بترد و باين عليها إنها خايفة.

نظرَ لأحمد قائلًا
: أنا هنزل أجيب العلاج بسرعة و جاي يا أحمد خليك معاها عشان متخافش علىٰ أما آجي.

_ متقلقش يا يوسُف أنا طالعلها.

____________________________________
سأله و هما في طريقهم لأعلىٰ
: هي ماريان دخلت جراحة ؟

_أيوه كانوا داخلين عادي عشان يطلعوا الإزاز لقوا إن في نزيف داخلي و مكنوش يعرف و الحمد لله لحقوه بس خلي بالك محدش يعرف ولا ماريان حتىٰ إن كان ف نزيف عشان ميقلقوش.

قبضَ علىٰ كفّه أكثر يودّ أن يرىٰ من فعل بها ذلك و يقتله الآن.

وقـفـا أمام الغرفة فنظر له أحمدُ قائلًا
: خليك هادي قدامها خالص و متضغطش عليها بالكلام ماريان مش هتستحمل حاجة يا آدم.

إبتسم بسخرية أيوصيه والده عليها و هي روحُه؟!!

: إستنى علىٰ أما أتأكد إنها لابسة حجابها.

هزّ رأسه له ففتح أحمد الباب قليلًا ينظر منه فوجدها بحجابها فأشار له بأن يدخلَ خلفَه.

دخلَ أحمدُ فوجدها تنظرُ ف فراغٍ بعيدًا عن الممرضة الواقفة و وجد زجاجًا مكسورًا علىٰ الأرضِ و الممرضة تقفُ بخوفٍ.

علِمَ من نظرات الممرضة أنها كانت تحاول إطعامها فكسرت ماريان كلّ ما معها.

أشارَ للممرضة بأن تخرجَ فهو يعلمُ أن ماريان خائفة ولا تحتمل أن يراها أحدٌ هكذا فخرجت الممرضة مسرعةً.

: ماريان.

تحركت عينيها بسرعة من الفراغ ناحية ذلك الصوت التي تألفه و تعلّقت عينيها به.

تجمّعت الدموع بعينيها حينما رأتـه و كأنّ عينيها كانت تنتظر لُقياه.

كيف الآن يكونُ لها و هي أصبحتْ كما تعتقدُ مشوّهة.

وضعت يدها علىٰ وجهها تحاولُ إخفاءه و هي تصرخ
: إطلع يا آدم مش عايزة أشوفك مش عايزة أشوف حد محدش يبصلي أنا مشوّهة أنا مش ماريان.
1

إقترب و هو يقول بصوتٍ عالٍ
: أنتِ مش كدا و عمرك ما هتكوني كدا أنتِ ماريان أجمل بنت و هتفضلي طول عمرك كدا أنا ببصلك بقلبك يا ماريان مش بوشّك هتفضلي ليا مهما حصل و إنهاردة برده كان كتب كتابنا و هكتب كتابي عليكِ إنهاردة و هتكوني ليا يا ماريان.

صرخت بقوة و قد إنهارت و بدأت تضغط علىٰ وجهها بقوة
: إطـلـع مـش عـايـزة أتـجـوزك مـش عـايـزاك مـتبصليش إطـلـع أنـا بـكـرهـك و مـش عـايـزاك.
1

__________________________________
حقيقي أنتوا محظوظين أوي يوم ما قولت هنزلكم الفصل النت قطع متزعلوش مني بقا.
بس الفصل طويل 6200 كلمة فيعتبر تعويض.

أنا تعبت في الفصل ده جدا و طلعت فيه كل اللي عندي و حقيقي مستنيّة رأيكم فيه أوي و إحكولي بقا اللي عجبكم و اللي أثّر فيكم جدا.
2

رأيكم يهمّني

لا تنسوا ذِكْرَ الله و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله

ادعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا يا أحبائي

لا تنسوا إخواننا في غزة و فلسطين من دعواتكم

لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا

اذكروا الله

سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم

استغفر الله العظيم و أتوب إليه

الحمد لله حمدًا كثيرًا تطيب به النفوس و ترتاح

الـلـه أكـبـرُ و لـلـه الحمدُ

لا حول ولا قوة إلّا بالله العليِّ العظيم

لا إلـٰه إلَّا اللّه وحده لا شريك لهُ لهُ المُلك و لهُ الحمدُ يحيي و يميت و هو علىٰ كلِّ شئٍ قدير

اللهم صلِّ و سلّم و بارك علىٰ سيدنا و نبينا محمد و علىٰ آله و صحبه أجمعين

____________________________________
#Maryan
#مَرْيَانْ

أستودعكم اللهَ الذي لا تضيعُ ودائعه

السلامُ عليكُم و رحمةُ اللّه و بركاته


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات