📁 آخر الروايات

رواية لن اغفر لك الفصل الثاني عشر 12 بقلم نانا وهبة

رواية لن اغفر لك الفصل الثاني عشر 12 بقلم نانا وهبة



١٢ _ أعدنى إلى أحلامى !!!!!😒

كانت " جيلان " تشعر انها ستطير من السعادة ، بعد تلك الرقصة الجميلة و كاد قلبها أن يتوقف عندما حملها فارس فى النهاية ، و لف بها ليقبلها ،
قبلة خطفت انفاسها قبل ان ينتبهوا للتصفيق و الهتافات من الضيوف ،
فيحوطها بذراعه و قد تملكت منه العاطفة ، و لكنه كعادته سيطر على مشاعره، ليلتقط نفس عميق و هو يصطحبها للكوشة الجميلة ليبدأوا فى التصوير و تلقى التهاني.
كان قلبها ينبض بجنون وهي تجد نفسها ملتصقه بفارس ويده قد احاطت بيديها بتملك و هو يجلس إلى جانبها ، و قد قام بوضع الدبلة و المحبس الألماظ فى يدها، لتحدق هى بيدها بانبهار ، و بدأت فرقة مشهورة بعذف بعض المقطوعات و اقترب المدعوين منهم لتهنئتهم و تبادل الحديث معهم، يعلقوا على الرقصة الرائعة و يبدوا دهشتهم الشديدة من فارس، و استطاعت جيلان معرفة ان فارس لم يكن مسرورا لسماعه تلك الملاحظات
ولكنه لم يعلق وظل ينظر لجيلان بنظرات غامضه وهو فقط لا يريد ان يفتعل اي شيء ليضايقها، لذلك ظلت ابتسامته موجوده وهو يسمع التعليقات بدون ان يحاول ان يتحدث، و لكنه كان يصر أسنانه بغيظ مكتوم و هو يتوعد لنادر بالذات فقد مال نحوه يهمس بمكر و خبث فى اذنه :
-" تصدق الحب بهدلة صحيح!!!!!"
فهو إلى الأن لا يستطيع التصديق انه تخلى عن وقاره و هيبته من أجل ان يسعد تلك التى ملكت قلبه بكل جبروت، لقد أدرك أنه يشهد بسببها انهيار لكل سيطرته و جموده المعروف بهم ،
كما أدرك انها هى السبب فى اى فوضى حصلت فى حياته .
و لكنه ادرك أن ما حدث له لا يمكن السيطرة عليه مهما حاول ، لا يستطيع .
فحضورها داخله أمرًا لا مفر منه ، فهو مستعد أن يخسر العالم كله لأجلها فقد أصبحت قدره الوحيد ، مهما كان مؤلما هذا القدر ، لن يستطيع الهروب منه لذلك قرر الاستسلام له ...و مقاومة اى افكار سلبية نحوها ، أجبر نفسه على تجاهل كل ما سبق ، يكبت بعنف اى محاوله لعقله بتذكيره بكل ما فعلته به .
نظر لها و هى تضحك بعفوية على تعليق " جنى "
اختها و تنفس بعمق و هو يفكر انها لا تدرك انها
تجلس بجانب رجلًا اوشك على الأحتراق !!!
وبعد ذلك التف اخوات "جيلان" ووالديها حولهم
و قد احضرت" ندى" ابنها "مروان" ليظهر معهم
في الصوره بعد ان كانت تتركه مع اسرتها .وابتسمت
" جيلان" و"مروان" يحاول ان يلقي بنفسه عليها واخذ ينادي عليها بصوته المكسر الطفولى :
-" تيلان ....تيلان . "
فقد كان لا يستطيع نطق حرف ج 😅
وبعد ذلك جاء اعمامها وعماتها ليتصوروا
معهم ، و كانت عمتها " أميرة " تلك التى تزوجت من " محمود الألفى" عم فارس و قاطعها معظم عائلتها للعدواة ما بين الأسرتين ، تقف سعيدة تتصور مع عائلتها لأول مرة منذ سنوات طويلة ،
فقد أقامت أسرة الألفى بناء على تعليمات فارس طبعا ، الذى كان على الرغم من وجود والده و أعمامه ، لا يجرؤ احد على معارضته و تحديه ، اقاموا جلسه كبيره للصلح ما بين العائلتين عائله السيوفي والالفي و كان كلام فارس مظبوط جدا عندما طلب منها ابلاغ امها بالامر و هى ستتكفل بالباقى !!!!!
وبالفعل والدتها هي من قامت باقناع والدها والذي بدوره هو وجاسر - الذى قابل فارس و شعر بارتياح شديد له و بأنه يستطيع الحفاظ على أخته - قاموا بأقناع بقية أسرة السيوفى بألقاء الخلافات جانبا وبدء بدايه جديده ما بين العائلتين ولم شمل افرادهم.
كانت " جيلان " ترى الكره في عيون "منال" ووالدتها" ألفت الجمال "خالة فارس
التي كانت تقيم مع " ثريا الجمال" اختها في قصر الالفي بعد وفاه وزوجها فقد اصرت والدة فارس
على بقائهم معهم في القصر الكبير بعد وفاه زوجها
كانت ابنتها منال وقتها ، لاتزال صغيرة ،-
وايضا لم تكن والده فارس تخفي استيائها من هذا الزواج ، فبالتأكيد تفضل ابنه اختها كعروس لابنها !
وتعرفت" جيلان "على "يمنى ويارا ويوسف" اخوات فارس احبت "يارا" جدا ولكن "يمنى"
كانت مثل والدتها متكلفة ، حيث انها كانت متزوجه من ابن عمها" ايمن" ويعيشون في القصر ايضا مع ابنهم" ادهم" ذو الست سنوات .
اما" يوسف "فكان شابا مرحا ويعتبر اكثر شبها بوالده مهران الالفي ، الذى بدوره كان يعامل جيلان بنوع من التكلف و البرود .
لتلاحظ" جيلان" بضيق اخفته جيدا نظرات "منال" لفارس و نظراتها الممتلئه بكره و حقد كانت تجاهد لأخفائهم لها هى و هى تتقدم مسرعة و خلفها أمها لتلحق بالأنضمام للصورة العائلية لأسرة الالفى ، و حدقت بها و هى تضحك و هى تقف بالقرب من" يوسف" اخوه :
-" استنوني انا و ماما ، مينفعش الصورة من غيرنا . "
بينما و قف والده ووالدته خلفهم لتتقدم ألفت و تقف فى المنتصف ما بين والديه !!!
و فكرت " جيلان " بنوع من المرارة و الألم ان منال تبدو واثقة من نفسها و تسائلت بحرقة هذا معناه حاجه من حاجتين:
الأولى، ان تكوني علاقتها بفارس قد انتهت وهذا ما لا تعتقده جيلان مع انها لا تعلم كيف يستطيع فعل كل ذلك معها اليوم وبداخله توجد مشاعر لمنال.
او ان تكون واثقه جدا من علاقتهما وان يكون ما يحدث بعلمها وتعرف ان زواجهم مؤقت وانه زواج مصلحه .
شعرت انها ستجن من التفكير لذلك قررت ان تتوقف عن اي تفكير من شانه ان يفسد سعادتها فى تلك اللحظات و خصوصا و فارس يميل عليها يهمس فى اذنها بصوت ثقيل مثير :
-" انا بقول كفايه كده بقى و نمشى ،، انا خلاص
مش قادر . "
احمر وجهها بشدة و رمشت بتوتر و هى تشد نفسها مبتعده قليلا عنه عندما لف ذراعه حولها من اسفل طرحتها ، و قد اخذ يلمس ظهرها ببطء و نعومة و يربت عليها و كأنما يرسل إشارات غير مرئية لها
تجعلها تصاب بخجل شديد.
فاطلق ضحكة مستمتعة و هى تبرق عيونها له بتحذير تقول بخجل و صوت خافت :
-" ابعد ايدك .."
-" ليه ...؟؟!!"
سأل بصوت أطاح بثابتها ، تململت تقول بتعثر و ارتباك :
-" كده ..."
-" هو أيه اللى كده ....ايه السبب ؟!!!"
سأل ببجاحه مثيرة و هو يتمادى فى لمساته لتشهق هى هاتفة برجاء و هى بالكاد تستطيع تمالك نفسها و كل ما تفكر به هو الهروب من تحت يديه خوفا مما اخذ يتصاعد داخلها من انفعالات اصابتها بالذعر ، و عيونها تتحرك يمينا و شمالا تخشى ان يكون هناك من ينظر لهما :
-" فارس ..."
-" عيون فارس!!!! ".
نطق بذلك بعفوية و عيونه تتعلق بوجهها صعودا و هبوطا ، حدقت به و قلبها يرتجف ...هل سيعطى لهم القدر فرصة جديدة ؟
لقد كانت تصرفاته طوال الاسبوعين الماضيين غريبه
للغايه بالنسبه لها ، فهو لم يدخر جهدا من اجل ان يسعدها سواء هي أو اسرتها فقد اكتسب ثقه الجميع حتى اصبح ليس لهم حديث الا عليه.
و لكنها كانت تسطيع رؤيه شىء مبهم ، مظلم أحيانا فى نظراته عندما يشرد قليلا ...
-" فاااارس. "
انطلق هذا الصوت فجأة، لينظرا معا بتساؤل لخالة " فارس " " ألفت " التى اكتسى وجهها بالتوتر و الخوف و هى تتابع قائله بتأسف مصطنع و هى تنظر بحقد مستتر لجيلان :
-" عايزك معلش ضرورى جدا ، معلش هخدك شوية من عروستك. "
أخفى " فارس " ضيقه و سأمه و هو يجد نفسه مجبر على ترك " جيلان " ، فهو لا يستطيع التأخر على خالته فهى حساسه للغايه منذ وفاه زوجها ولذلك نهض ليميل هامسا فى اذن
" جيلان " بتحذير هادئ :
-" ما تقوميش من هنا يا جيلان، مش عايزه ألاقيكى بتتنططي هنا ولا هنا و ....."
-" هناخد العروسة دقايق بس ، نتصور و نرجعها تانى ، وعد يا فارس باشا ."
انطلق هذا الصوت المرح من " مها " التى حرصت
جيلان على دعوتها ، هى و بقيه زملائها فى الشركة و تذكرت جيلان دهشتها و تعليقها
المازح ما ان اخبرتها جيلان بشأن طلب " فارس " الزواج منها :
-" تصدقى كان قلبي حاسس ما هو محسوبتك برده حبيبه قديمه غاويه بقى قصص رومانسيه ، ما اقولكيش اول ما شفت ناظراته ليكي قلت ديه مش نظرات عادية ابدا ، بس عارفه بقى مين اكتر واحد هيتبسط بالموضوع ده مستر عدنان ، ده طول ما هو ماشي يقول انا ما شفتش يوم عدل من ساعه ما جيلان جت الشركه كل شويه فارس بيه يبهدلنى بسببها . "
انتبهت جيلان و فارس يربت على كتفها ، و هو يهز رأسه موافقا ليتبع خالته ، و هو يقول لها بخفوت و على مضض :
-" صور بس اياك .....ترقصى!!! "
انضمت صديقات " جيلان " لهم ، ليقفوا يبتسموا و يضحكوا و هم يلتقطوا صور وانضمت لهم
" ليلى " بعد قليل و التى ظهر على وجهها
ترقب و توتر و عيونها تتنقل ما بين " جيلان " و موبيلها ، و كأنما تنتظر شيئا هاما !!!
و عندما أعلن منظمى الحفلة عن بدء فقرة المطرب المشهور و بدأت الموسيقى فى التعالى صرخوا الفتيات فى لهفة و حماس هاتفين :
  • " يالا يا بنات .."
و ضحكت " جيلان " على منظر " مها " التى اندفعت مهرولة بحماس منقطع النظير لترى مطرب أحلام البنات و الذى كان رؤيته هكذا لهو حلم يرواد معظم الفتيات .
و لكنها لم تتبعهم اذ انها كانت تنظر باتجاه القصر عندما رأت جنى و ميار بنت خالتها يتحركون باتجاهه و "جنى" تحمل ذيل فستان الزفاف الخاص بجيلان و يبدو شكلها مضحك و هى تتحرك بتوجس خشيه ان تراها والدتهم ، فقد كانت "جيلان" قد خلعته و أعطته لهما لأنه يعوقها عن الحركة،
بدون لفت نظر والدتها ،التى اندمجت للغاية فى الأهتمام بالحفل و المدعوين و قد شعرت بسعادة بالغة كونها عادت مجددا لوضعها الطبيعى كفريدة هانم السيوفى بل و تعمدت دعوة كل صديقاتها الذين بعدوا عنها فى تلك الظروف التى حدثت لهم ، لتتعامل معهم بعظمة .
، و ما ان همت "جيلان" بالتحرك ، لتعود للكوشة من جديد بانتظار "فارس "، حتى فوجئت بليلى
تمسك يدها تقول بتردد وعلى وجهها ملامح صراع وكانها لا تعرف هل تتكلم ام تصمت وقد ارتسم القلق على وجهها.
"تعالي معايا... بسرعة."
قطبت " جيلان " حاجبيها باستغراب من ملامح
" ليلى " :
"فيه إيه....مالك يا ليلى ؟"
ابتلعت " ليلى " ريقها ثم هزت راسها بأسف :
-" والله يا حبيبتي انا كنت هسكت ....بس مش قادرة بصراحة اتضايقت و اتحرق دمى ."
انقبض قلب " جيلان " فهي بالاصل اصبحت تكتئب من" ليلى " ولكنها لم تستطع الا تدعوها للفرح وخاصه وقد عزمت بقيه زملائهم في الكليه ، نظرت "ليلى" حولها بحذر لتتاكد ان احدا
لا يسمعها ثم اقتربت منها وهمست:
"أنا كنت خارجة أرد على تليفون بعيد عن الدوشه...... وشفت جوزك في آخر الحديقة."
وتنهدت وكأن الكلمات تؤلمها ثم اضافت بصوت منخفض :
-" كان واقف مع منال كانت بتعيط وهو واقف معاها بيواسيها !!!. "
تجمدت "جيلان " تماما و شحب وجهها و لكنها قالت محاوله ادعاء الهدوء :
-" يمكن في سبب . "
هزت " ليلى "راسها ثم قالت بحزن متعمد :
  • " ما هو طبعا يا جيلان في سبب ، و السبب معروف من زمان و انا قلت لك وقتها ، بس انتى شكلك مصدقتيش او ممكن تكونى افتكرتيه سابها او نسيها ..بس لو شفتى الطريقه اللي كانت بتبص له بيها ، وهو كمان كان سايبها تقرب منه بطريقه يعني بصراحه رفعت لي ضغطي. "
سكتت للحظه ثم اضافت وكانها ندمت على الكلام :
-" واضح ان هم لسه بيحبوا بعض ."
همست " ليلى" و هى تحدق بجيلان التى شحب وجهها تماماً هى تقول بتحشرج :
-" انت بتقولي ايه يا ليلى ؟ "
تنهدت " ليلى "بأسى ثم هزت راسها بأسف قائله :
-" ما اقدرش اجزم بس لو كان عايز يبعدها كان عملها من اول دقيقه ، دول واقفين بقى لهم كثير ولسه لغايه دلوقتي واقفين ...تعالى شوفى بنفسك و احكمى انتى ."
قادتها بعيدًا عن صخب الحفل.
كلما ابتعدتا، خفت صوت الموسيقى تدريجيًا، حتى صار مجرد لحن بعيد يختلط بصوت الهواء وهو يحرك أوراق الأشجار.
اجتازتا الممر الرخامي المزين بأقواس الورود البيضاء، ثم انعطفتا خلف سياج من شجيرات كثيفة، التي كانت تفصل ساحة الرقص عن الجزء الخلفي من الحديقة.
هناك...
كانت الإضاءة أقل.
مجرد فوانيس معلقة بين الأغصان، ترسل دوائر صغيرة من الضوء فوق الأرض،
أشارت " ليلى " بإصبعها إلى الأمام و هى تقول :
"بلاش تقربي أكتر.......... هيشوفونا."
تقدمت " جيلان " خطوة واحدة فقط.
كانت تقف خلف جذع شجرة عتيقة، تتدلى منها أغصان الياسمين، بينما حجبتها الشجيرات الكثيفة عن الأنظار.
من مكانها...
كانت ترى "فارس" بوضوح و تسمع صوت" منال" واضحا عاليا .
أما هو...
فكان ظهره في اتجاهها، لذلك لم يكن هناك أي احتمال أن يراها.
وقفت "منال " أمامه، ودموعها تنهمر.
وصلت إلى "جيلان " كلمات متقطعة، حملها إليها الهواء.
"...مش قادرة ، استحمل خلاص يا فارس
انا عارفه ان انت اتعرضت لضغط كبير و ان كل ده غصبا عنك عشان المشاكل اللى عمى عثمان عاملها ، بس أديك شايف اهو قاعد فى فرحك متربص عشان شافك اتجوزت خلاص ..."
و صمتت للحظه ،لتبكى بصوت ناعم جعل جيلان
تشعر بالرغبة فى القىء و قد تجمدت الدماء فى عروقها و هى تتابع بصوت يرثى له و قد تعلقت
بيديها ببدلة فارس :
-" أكيد هيقول أنى خلاص مش هفرق معاك ، يجوزنى او ياخدني البلد حتى ...
، انا فاهمه و مقدرة و هستحمل عشان خاطرك كل اللى بيحصل ده ، لكن فارس انا خايفة أوعى تسبنى او تتخلى عنى .."
و ألقت نفسها بين ذراعيه تبكى ، ليحضنها فارس بحنان و هو يضغط أسنانه محاولا التحكم بالملل و الضجر اللذان تصاعدا بداخله و كل تفكيره مع جيلان يتسائل بعصبية و غيرة عما تفعله الأن حتى انه بالكاد كان يركز مع حديث منال الخانق تماما بالنسبة له،
ليقضى باحتضانه هذا لمنال على اخر لمحه للحياة فى عيون جيلان ،، اهتزت كعصفور ضعيف تعرض للتو لتيار هواء شديد و هى تسمعه يقول بصوته الحازم :
-" يا بت انتى مجنونة ، ازاى تفكرى فى كده ، طب يبقى يستجرى يقرب منك كده و لا يلمس شعرة منك ...ميقدرش و لا يستجرى يقف فى وشى لما
اقوله انك مش هتتجوزى .."
-" ايوة ...بس عشان جوازك !!"
قالت بمسكنه و هى تصطنع تنهيدة متألمة .
-" ماله جوازى ؟؟ هو انا عشان اتجوزت و اظن انتى اكتر واحدة عارفه انى كان لازم اعمل كده ،
يبقى معنى كده اسيبك ليهم ....؟؟!! "
و شدها للخلف ينظر لوجهها و يقول بنبرة هادئه و قد شعر بخنقه مفاجأة بداخله اخذت تزداد :
-" اطمنى يا منال و متشيليش هم حاجة طول ما انا موجود ، و يالا بقى ورينى ابتسامتك الحلوة
و تعالى نرجع الفرح قبل ما حد ياخد باله!!"
شهقت جيلان بدون صوت و هى ترى فى
اللحظة التالية منال تلقى بنفسها على صدره تقول بشهقات بكاء مصطنعة :
-" بجد ...بجد ..يا فارس ، يعنى مفيش حاجه هتبعدك او تشغلك عنى ؟؟!!"
لم تستطع " جيلان " أن ترى يديه المعلقتين في الهواء، ولا محاولته إبعادها عنه بدون ان يجرحها و منال تتابع تبكي بصوت مرتفع عمدًا:
"قول إنك لسه بتحبني... ."
سقط قلب" جيلان" بين قدميها و هى تشعر بأن قدميها فقدتا القدرة على حملها ، و قبل ان تتمكن من سماع رد " فارس" كانت" ليلى" تمسكها بسرعه و تقول و هى تجذبها للخلف بعيدا بحزن مصطنع و عيونها تبرق بتشفى مريض:
-" كفايه ...كفايه كده.. متسمعيش زيادة يا حبيبتي، انا مش قادرة اصلا ، اصدق اللى شفته و سمعته .........بقى انتى جيلان السيوفي
اللى اى واحد يتمناك و يا ما رفضتى عرسان ..."
و بترت عبارتها تصر اسنانها بمقت مدفون فى اعماقها و هى تتذكر ذلك المعيد الوسيم فى الكليه ، كان بطل أحلام العديد من البنات و لكنه كالعادة ، كان يريد جيلان ...و التى رفضته و كانت ليلى تحاول باستماته لفت نظره لها ، لعله يحبها او يطلب الزواج منها بلا جدوى .
و بالطبع عقلها المريض رمى ذنب عدم إعجابه بها
أيضا على جيلان !!!!
ابتلعت " ليلى " ريقها و هى تبدأ فى تنفيذ بقية الخطة لتقول :
-" بصراحة ربنا يكون في عونك، انك تلاقى جوزك يوم فرحكم فى مشهد زى ده ؟؟!! انا لو مكانك كنت رحت فرجت الدنيا عليه و عليها ...كنت عملتله فضيحة قدام الناس كلها ، خلى الكل يشوفه على حقيقته ..."
و صمتت تجهز الضربة القاضية لتقول :
-" ده حتى مقدرش يعدى الفرح من غير مايجي يواسيها ، يعنى مش همه حد ...سايبك فى وسط فرحك وواقف مع حبيبته و مش همه ان ممكن اى حد يشوفه ، طب حتى يخاف على كرامتك و منظرك قدام الناس !! "
و نظرت بدون رأفة بوجه جيلان الممتقع الشاحب ، و هى تكمل :
-" الواحد لما شاف الفرح اللي هو عامله ده كله ، والرقصه الخياليه اللي هو رقصها معاكي.... انا قلت لا اكيد بقى خلاص ده ، فكوا من منال خالص وعمل لك كل ده عشان يبدا صفحه جديده معاكي ، لكن اول ما شافها منهاره سابك وجرى عليها ......انا مش عايزاكي تسكتي يا جيلان لازم تاخذي حقك .....
ازاي تسيبيهم يعملوا فيك كده؟!! "
شعرت " جيلان " وكأن أحدًا انتزع منها الهواء حتى أصبحت تجاهد لتلتقط نفسا ..
قبل دقائق فقط...
كانت بين ذراعيه..
كانت تعتقد أن القدر يمنحها فرصة جديدة.
حين تذكر أغنيتها المفضلة...
حين رقص معها رغم هيبته و وقاره المعروف..
حين همس لها بأنه لا ينسى شيئًا يخصها...
صدقته...
لأول مرة منذ عاد لحياتها من جديد ، سمحت لقلبها أن يصدق أن هناك أمل لعله يرتاح أخيرا .
وها هي الآن...
تكتشف أنها كانت تبني أحلامها فوق وهم ، لم تستطع ان تبكي فالصدمه كانت اكبر من ان تتحول الى دموع لكن الصوره امامها كانت اصدق من اي محاوله للانكار
قبضت " ليلى " على ذراعها بقوة، وقالت بغضب مصطنع:
"إنتِ هتسكتي؟"
لم تجب.ظلت تحدق أمامها بعينين فارغتين.
هزتها " ليلى" مرة أخرى و هى تقول :
"روحي... اسأليه بيعمل إيه معاها في وسط فرحه!"
خرج صوت " جيلان " هامسًا بلا وعي و لا تركيز ، بالكاد يُسمع :
"أسأله........... بإيه حق؟"
ارتبكت " ليلى " لحظة ، تحدق بها . و أرهفت سمعها و تركيزها و" جيلان" تكمل بابتسامة باهتة، مؤلمة أكثر من البكاء:
"إحنا متفقين إن الجواز ده مصلحة مش اكتر ."
انقبض قلبها وهي تهمس بصوت ميت لا حياة فيه :
"أنا اللي غلطت... لما افتكرت للحظة إن فيه حاجة اتغيرت ."
حاولت" ليلى" استدراجها اكثر لتعرف المزيد عن طريق إشعال غضبها :
"يعني هتسيبيه كده؟ بعد اللي عمله؟ و بعدين ايه المصلحة اللى ممكن تخلى واحده زيك الف مين يتمناها ، ترضى بوضع مهين زى ده ؟؟!!"
هزت رأسها ببطء ، و هى تشعر باحساس مشين من الخزى و الانكسار و هى تجد نفسها فى مثل هذا الموقف الذى دمرها تماما و كأن هذا لا يكفى لتشهد ليلى كل هذا ،
@Nana Wahba
أغمضت " جيلان " عينيها بقوة و هى تقول بدون تفكير و قد بدأ جسدها فى الأنتفاض من قوة كبتها لمشاعرها :
-" "اللي شوفته... يخصه هو انا مليش دعوة،
قلت لك جوازنا مؤقت "
ثم ابتلعت غصتها بصعوبة ، و هى تفكر بمرارة بالغة و قد بدأت تشعر ببوادر انهيار داخلى ، فتحركت تجبر نفسها على التقدم على الرغم من ارتجاف ساقياها
دون ان تحاول ان تنظر للخلف ابدا
"
شعرت " ليلى " بالضيق ،لم تكن هذه هي
النتيجة التي تريدها.
كانت تنتظر انفجارًا...
فضيحة...
شجارًا أمام الجميع ،لكن " جيلان " كانت هادئة على نحوٍ مرعب.
هدوء إنسانة انكسر فيها شيء أكبر من أن يخرج في صورة صراخ.
اقتربت منها محاولة للمرة الأخيرة و هى تفكر
بالتأكيد ستنفجر منال بها غضبا لو لم تنفذ جيلان ما اتفقا عليه :
"على الأقل واجهيه... خليه يعرف إنك شوفتيه."
مسحت " جيلان " دمعة هربت رغمًا عنها.
ثم قالت بصوت مبحوح:
"ولو واجهته.......... هيقول إيه؟"
ابتسمت بمرارةو شرود تقول بلا وعى :
"هيقول الحقيقة... إننا اتجوزنا لمصلحة ، انا عشان يحل مشاكل الإفلاس بتاعنا و هو عشان سمعته اللى خاف عليها ."
لمعت عين "ليلى " و هى تسمع كلام " جيلان "
حيث بدا كلامها متماشيا مع ما سمعته هى و
" منال " من زملاء "جيلان" فى الشركة و هم يتحدثون بمرح عن اشاعه الحب التى انتشرت بشأنهم فى الشركة ، و التى اتبعها اعلان ارتباطهم .
خفضت رأسها تقول و كأنما تواسي نفسها :
"وأنا... ماليش حق أغير و لا احاسبه ."
صمتت لحظة، ثم أضافت:
"أنا بس غبية... لأنني صدقت للحظة إن الراجل اللي بصلي في الرقصة دي... كان بيبصلي بحب."
استدارت ببطء، تمسح دموعها قبل أن يراها أحد.
و قالت و هى تعتدل تتحرك بارجل ثقيلة :
-" انا هدخل اضبط مكياجى ، لو حد سألك عليا
انا ...هرجع على طول ."
ورحلت بخطوات ثابتة...
لكنها كانت تشعر أن الفتاة التي دخلت ساحة الرقص قبل دقائق، وهي تحلم ببداية جديدة
مع زوجها...
لم تعد موجودة.
لقد ماتت تلك الأحلام بصمت...
قبل أن تبدأ حياتها الزوجية حتى.
ولم تلتفت خلفها مرة أخرى ...
بينما كان هو، بعد ثوانٍ قليلة، يدفع ابنة خالته بعيدًا عنه بحسم و قد شعر انها تمادت فى انفعالاتها ، فهو و لأجل خاطر والدته و خالته يستحمل و يراعى انها يتيمة و يعلم خوفها الرهيب من ان ياخذها عمها عثمان ليزوجها احد من اولاده او أقاربها من أجل الحفاظ على الميراث ، لذلك كان دائما ما يتدخل عندما يأتى عثمان كل فترة لزيارة منال و قد احضر لها عرض زواج جديد....تنهد فارس هو يشعر برغبة شديدة للذهاب لحيث ترك" جيلان" غير مدرك
أن زوجته كانت على بعد أمتار قليلة فقط...
ورأت من المشهد ما يكفي ليهدم كل ما بناه معها خلال تلك الليلة.
"
لتعود الجدران التي هدمها برقصة" نشيد العاشقين" ترتفع من جديد اعلى واقسى من قبل.
************************************

يا ترى ايه رأيكم فى تصرف جيلان مع ليلى

مش بالذمة هبله ؟

ايه رأيكم فى أجواء الفرح ؟؟ ..طولت شوية معلش

لازم عشان حبكة الرواية.

عايزة تفاعل جامد ، عشان أنا تعبت و الله

و على الاقل الاقى تفاعل يبسطني.

ممكن تعلقوا على الصور و تقولولى مين صاحبة أجمل فستان ؟

-- عرفونى اسماء عائلة فارس فى الصورة من اليمين للشمال
و عرفونى اسماء أسرة السيوفى برده
الصور فى الريلز على صفحتى و على الوتباد كاملين
عايزة أشوف الصور معبرة و لا لا ...
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات