رواية لن اغفر لك الفصل الثالث عشر 13 بقلم نانا وهبة
١٣ -تحطم الأمل !!!!
كانت دائما تؤمن بالنهايات السعيدة عندما كانت تقرأ أى رواية ، بل كانت لا تكمل قراءة اى قصة لو علمت ان نهايتها غير سعيدة ..
فكرت " جيلان " بمرارة و حزن هائل و هى تلقى بنفسها على سرير غرفتها فى قصر السيوفى ،
فبعد ان تركت" ليلى" تسللت مسرعه لتدخل القصر قبل ان تواجه اى شخص فهى تعلم انها
ما هى الا لحظات و ستنهار .... وجدت نفسها
تندفع و كأنما تهرب لتصعد و تحتمى بجدران غرفتها ، كانت تضحك و تبكى فى نفس الوقت ،
تهز رأسها و دموعها تسيل بحرقة...أليست اكبر حمقاء فى العالم ؟؟
اعترفت لنفسها انها تمنت و هى ترقص بين ذراعيه و هو يقبلها و يحضنها بكل حنان و دفء ..ان قصتها ربما ستنتهي نهاية سعيدة .. اعترفت لنفسها أنها كانت تتوق لذلك فهى مهما أنكرت، بكل أسف تحبه ...
فجأة اطلقت اهه ألم مخنوقة عالية و اخذت تحاول القيام بتمارين النفس و هى تشعر انها على وشك الانهيار التام ..
-" المفروض... متتصدميش ....انتى عارفه كويس انه علاقته بمنال قوية ...امال انتى سبتيه زمان ليه ؟ "
حدثت نفسها و كأنما تحاول تهدئتها ، لم تنجح تلك الطريقة ، اذ انها عادت لأطلاق آهات ألم مخنوقة و انفاسها تتلاحق تشعر بنار تسرى فى عروقها ، تهتف بحرقة لماذا اذن فعل معها كل هذا ؟ لماذا أعطاها هذا الأمل طالما انه سيتحطم كالمعتاد؟؟
لم يكن مجبرا على القيام بكل ما يسعدها ،
هل كان يحاول ان يبدو الزوج المثالي امام الجميع ؟؟
أم لعله شعر بالذنب لأنه يتزوجها، بينما قلبه
مع امرأة اخرى..لذلك حاول أن يعوضها .
اهتز قلبها بعنف.
ثم بدأت تجمع الأحداث في عقلها...
لا... كل شيء أصبح مفهومًا.
هو وعدها أن يمنحها زفافًا يليق بها و بعائله السيوفي ........ فنفذ وعده.
اختار الأغنية التي تحبها...لأنه يتذكر التفاصيل ، و لم يشعر بضرر من تنفيذها .
رقص معها...لأنها زوجته أمام الناس،
ومن حقها أن تحصل على أول رقصة كاملة
مع زوجها ..
ابتسم...وأخفى بروده...وجارى جنونها في الرقص...لأنه لا يعرف أن يؤدي نصف دور.
إذا فعل شيئًا...فعله بإتقان.
لكن...حين احتاجته ابنة خالته...ترك كل شيء وذهب إليها ليواسيها .
وهنا فقط...ظهرت مشاعره الحقيقية .
أغمضت عينيها بألم.
إذن... لم يكن يختار بيننا.
كان يؤدي واجبه معي...ويحمي قلبه معها.
لهذا ركض إليها بمجرد أن بكت ، اكيد خالته هى من اخبرته بحالتها ، عندما اخذته من جانبها ...
ابتسمت بمرارة تسخر من نفسها و أغمضت عينيها بقوة أصابتها بالألم ، و كأنها تعاقب نفسها على سذاجتها كم كانت غبية !!
فهذه المرة قالها لها صريحة انه لا يحبها و ان زواجهم مؤقت .
كيف نست ذلك ..هذة المرة لا يمكنها حتى لومه ، اذا كانت المرة الماضية لم تواجهه على الرغم من اعترافه الكاذب لها بالحب ، فبأى حق تستطيع مواجهته الان ، و حتى لو فعلت ما ادراها انه لن يهينها او يسخر منها كالمعتاد .....
و ابتلعت غصتها بصعوبة و كلمات " ليلى"
تدوى فى عقلها :
"عارفة أصعب نوع من الرجالة؟ اللي يتجوز بعقله... ويحب بقلبه."
"إنتِ مراته..لكن هي... حب عمره ، بنت خالته اللى اتربت على ايده ، عايشه معه طول عمرها ."
فجأة نهضت و قد ارتسم على وجهها تعبير جامد متحجر ، و تحركت نحو مرأة غرفتها تنظر لنفسها
معقول ؟؟!! هل هذة هى العروسة السعيدة التى كانت منذ فترة قصيرة تضحك من قلبها؟!
اخذت نفسا عميق ، و ضاقت عيناها بإرادة حديدية ...حسنا ..الدرس المستفاد، هو عدم الاستسلام ابدا لقلبها من جديد ... فهي بالاساس لم تكن تتوقع منه شيئا ثم جاء الحفل ليهدم كل قناعاتها ، فصدمتها الحقيقيه هى انهيار الامل الذي ولد للتو بداخلها..
فكرت بحزن و شفقة على حالها و لكنها ستكون
اكثر غباءا لو استسلمت لحالة الكآبة التى بدأت تلعب على اعصابها ...
و تذكرت عبارة كانت دائما ما تقولها لها جدتها الراحلة ...و هى ان حالتك النفسية كعجلة
قيادة السيارة لو ادرتها يمينا او شمالا فانت من تتحكم بها ، تماما كما يمكنك التحكم بمشاعرك .
تمنت ان تكون العبارة صادقة و بالفعل بدأت
بتصميم شديد تستخدم بمهارة أدوات مكياجها لتظبط وجهها و شعرها بعد ان مسحت دموعها ، بعد لحظات ألقت نظرة على نفسها .. شكلها اصبح لائقا...و لكن عيناها بدت و كأنما سحب منهم بريق الحياة.
توقفت للحظة أمام باب القصر المؤدى إلى الحديقة ..
أغمضت عينيها...
ثم سحبت نفسًا طويلًا، وكأنها تدفن آخر ما تبقى من انكسارها داخل قلبها بأحكام .
، وحين عادت إلى الحفل من جديد
لم تكن نفس المرأة التي خرجت منه قبل دقائق.....كانت شيئًا آخر.....وجه هادئ...
هادئ إلى حدٍ مخيف.
شفتان استقرت عليهما ابتسامة رقيقة، لا حياة فيها.
عينان خاليتان من كل شيء...
كأن شخصًا انتزع روحها، وأعاد جسدها وحده.
رفعت طرف فستانها الأبيض، وسارت بخطوات ثابتة نحو الحفل.
تمر بين الضيوف بابتسامتها الهادئة، ترد على التهاني، وتشكر الجميع بصوت منخفض رقيق...
و نظرت إلى امها التى ارتفع ضغط دمها و هى تندفع نحوها و بجانبها " جنى" تأخذها جانبا ، تقول لها بصوت منخفض غاضب و هى تشير نحوها بيدها بعصبية :
-" سيادتك كل ده فين ؟ ؟ ايه ده ..فيه كده ..
انتى و فارس تختفوا من فرحكم بالمنظر ده
ده انتم حتى مكنتوش مع بعض!!!"
و صمتت للحظة تعقد حاجبيها بضيق و هى تكمل بعصبية محكومة بالكاد بينما " جنى " تنظر لأختها بتوتر و قلق ملاحظه ان " جيلان " لم تكن طبيعية :
-" و جوزك معرفش كان فين مع " منال " ديه
انا مش عارفه ايه حكايتها لاصقه فيه كده ليه ، فوقى لنفسك شويه و ركزى مع جوزك،
ده جه سأل عليكى و "ليلى " صاحبتك قالت
له انك بتظبطى مكياجك فى القصر، كمان انا مش عارفه ايه " ليلى " ديه راخرة اللى سيادتك عازمها.. . "
و صرت اسنانها و هى تنظر حولها ترسم ابتسامة
مدروسة على وجهها قبل ان تتابع و هى تصر على اسنانها بازدراء و تعال :
-" راح قعد مع الناس اللى بالجلاليب دول بتوع بلدهم ، معرفش انا ايه المهم اوى كده اللى
يخلى عريس يسيب عروسته و يتنقل من هنا لهنا ، جيلان خلى بالك حوطى على جوزك ، بقولها تانى اهو ، رجلك على رجله فأى حته ، لحسن ده مطمع كبير اوى ، و ألف مين تتمنى تبقى مكانك ،
و احنا ما صدقنا ابوكى يرجع يقف على رجليه من تانى و المصايب اللى كانت فوق دماغنا
تبدأ تقع و نشم نفسنا شويه و اخوكى
يرجع من غربته و كل ده بفضله هو ،
انا شايفه أنه احسن معجزة جتلنا من عند ربنا ، حافظى عليه و متزعليهوش....."
- " ايه ده تلت مزز كده مرة واحده، يا قلبك يا ماجد ، بتعملوا ايه يا حلوين؟ "
نفخت أمها باشمئزاز و هى تلتفت لماجد تقول
باستياء دفعه للضحك :
- " مزز ..هى حصلت للفظ البيئه ده ...و الله يا واد انت لو مبطلتش تتكلم بألفاظ بيئه، ما انت متجوز المصيبه ديه . "
و اشارت بيدها نحو "جنى" التى زمت فمها بشكل طفولى متبرم ،
بينما رسم " ماجد " ذعر مصطنع على وجهه و هو يقول كاتما ضحكته :
-" لا ..خلاص حرمت و النبى يا خالتى .."
- " خالتك !!!!! " صاحت فريدة بجنون
و عيونها تلقى بنظرة متوعدة لماجد قبل ان تأخذ نفسا و تنظر حولها خشية ان يكون هناك من يراقبهم ثم قالت بوعيد:
- " طيب يا ماجد ..ال خالتى ال ..انا هخلى
فاتن تعملك معسكر تأديب . "
-" خلاص ..حقك عليا ، بلاش انتى و ماما مع بعض انا حرمت و الله ."
قال " ماجد " بتوسل و قد ظهر على وجهه تعبير برىء،
نظرت له ثم نظرت لجنى و جيلان و قالت بحنق :
-: يالا مش عايزة حاجه تبوظ النهاردة .
..حرقتولى دمى و رفعتولى ضغطي."
و تركتهم و تحركت ترفع رأسها بكبرياء و قد رسمت ابتسامه راقية على وجهها و هى تنضم للضيوف و تتحرك نحو زوجها و قد بدأ مغنية مشهورة فى تقديم أغنيتها الصاخبة .
ليضحك " ماجد " و يقول بمزاح و هو يلتفت لينظر نحو جنى و جيلان :
-" بموت فى خالتى و هى متعصبة ......."
و صمت عندما لاحظ انهما لا تنظران نحوه فقد كانت " جيلان " صامته على وجهها تعبير هادئ شارد و لكن من يعرفها جيدا سيدرك ان تلك ليست هى ، كانت كلمات أمها ترن فى عقلها و فكرت و قلبها يتلوى من الالم ان "فارس" بالتأكيد
تكلم مع "عثمان "عم" منال" فهو من يرتدي جلابيه فى الفرح ، لم يستطيع الانتظار حتى
و" جنى " كانت تحدق بأختها بتوتر فهى بالطبع ادركت انها ليست بخير .
....................
كان " فارس " قد انتهى من الحديث مع
"عثمان " عم " منال " و زفر أنفاسه بنفاذ صبر
و هو يلعن بداخله ، فهو ذهب ليحسم معه أمر
" منال " منتهزا فرصة ذهاب "جيلان " للقصر حتى يتخلص من ألحاح خالته التى أخذته منذ قليل لتقول له ببكاء أن "منال" منهارة فى اخر الحديقة ، خايفه من عمها اللى جاب لها عريس جديد .
و هز رأسه يزم فمه عندما رأى" منال" تتقدم منه و فكر بحنق ان " يوسف " شقيقه كان معه حق عندما أطلق عليها " قنبلة الرخامة !!" .
و لكنه لم يستطع سوى الصبر من أجل خاطر والدته التى لا تكل من توصيته على بنت اختها
لذلك توقف ما ان اصبحت امامه تنظر له ببراءة
مستفزة تقول بلهفة :
-" عملت ايه معه يا فارس ؟؟!!"
ابتسم ليطمئنها و قد شعر بالعطف عليها ، فهى فى النهاية بنت خالته و مسئولة منهم منذ وفاه والدها و قال لها و عيونه تبدأ فى التحرك يبحث عن " جيلان " :
-" كله تمام متقلقيش. "
أشرق وجهها و هى تتابع بمكر من خلف ظهر
" فارس " تحرك " جيلان " مع أختها و " ماجد " نحو مكان الكوشة الملكية المزينة بالورود
و علمت أن عيون " جيلان" لقطت وقفتهم تلك ،و هى تتحرك ..
لذلك مثلت الارتياح و الامتنان و هى تتعلق بذراع " فارس " بحميمية تهمس له :
-" ربنا يخليك ليا يا فارس ." ليربت هو على ظهرها بأخوة ، لا يود سوى الفرار من امامها بطريقة لا تؤذيها نفسيا.
.....................................
قبل عدة لحظات، كانت "جنى" قد جذبت
" جيلان" نحو مكان الكوشة و تبعهم" ماجد "
و عادت القبضه الثلجيه تتحكم بها وهي تلمح قامة،" فارس" الفارهه وهو يحني راسه باهتمام حنون نحو الفتاه الحزينه التي تقريبا تعتبر وقفه بين ذراعيه وهو يربط بحنان على ظهرها .
ولاحظت "جنى" نظرات اختها وتجمدها لتتابع نظاراتها لتهز راسها بيأس وغيظ شديد فهى أدركت منذ رؤيتها لوجه اختها انها للأسف لاحظت التصاق "منال" بفارس ، ذلك الذى اصابها هى الأخرى بارتفاع ضغط دمها و لكنها كانت مسرورة لأن" جيلان" كانت بداخل القصر كما اخبرتهم " ليلى " و لكن بنظرة واحدة لوجه
" جيلان " ادركت " جنى "انها رأتهم قبل دخولها
القصر .
جلست على الكوشه بجانب جيلان ممسكه بيدها قائله بهمس في اذنها :
-" ما تخليش البنت دي تكسر فرحتك دي ولا حاجه جنبك يا جيلان يا بنتي.... انت ملكه ."
-" المزتين المفضليتين بتوعي بيقولوا ايه فى السر كده و مش عايزانى اسمع؟؟!!"
انطلق صوت " ماجد " بمرح وهو ينظر بحنان لجنى التي احمر وجهها بينما ابتسمت "جيلان"
وهو يباركلها بمرح و هو يتخذ مجلسا على
حافة الاريكة ليمسك بيدها بقوه غامزا
بطريقه مازحة ساخره مغيظا "جنى" :
-" مش هقدر اسامحك يا جيجي ، قلبي اتكسر بسببك ، حرام عليكى تعشمينى و بعدين تفكك منى ، طبعا ما انا هجى ايه جمب فارس بيه ."
انتفضت " جيلان " بخوف عندما فوجئت
بفارس يظهر فجاه ليمسك يد "ماجد" بقوه
شديده يبعدوا عنها قائلا بصوت جاف بارد :
-" طب كويس انك عارف يا دكتاره، و نصيحة قوم روح عالجه ، بدل ما جسمك هيحصل قلبك و الموضوع هيوسع منك !!!!!"
و اتسعت عينا "ماجد" بصدمه و هو يهم بتوضيح الأمر و قد اسرع بالنهوض من مكانه ،يقول باحراج :
-" بنهزر يا فارس بيه... ...معلش اصل انا كنت ب...."
ليقاطع عبارته صوت "جاسر" اخوها الذي تقدم منهم ومعه "ندى" زوجته وابنهم " مروان " الذى ما ان رأى " جيلان "
حتى ألقى بجسده الصغير نحوها صارخا باسمها بصوته الطفوله الجميل :
-" تيلان.... تيلان ...حبيبتي ."
لتحضنه "جيلان " بحب شديد فهى تعشق الأطفال، و قالت بحب و هى تلاعبه بشقاوة بأنفها فى عنقه:
-" مارو... حبيب قلبى . "
لترتفع ضحكات " مروان " و تضيق نظرات "فارس " و يزداد انعقاد حاجباه و هو يتسمر
مكانه يراقبها بعبوس و هى تداعب الطفل بوجه متصلب لا يعبر ابدا عن اندلاع الحرب بداخله...
تلك التى بدئت برؤيته "ماجد" يمسك يدها بألفة و يسمعه يقول تلك العبارة ، التى فجرت براكين الغضب فى عروقه،
ثم رؤيتها تداعب الطفل هكذا ....لقد فقد عقله بالتأكيد ، قال لنفسه بحنق شديد و غضب
اشد ...هل وصل به الأمر أن يغير من لعبها مع طفل صغير ؟؟
اللعنة فهو يمسك نفسه بقوة جبارة بعد ان كاد يرتكب جريمة مع " ماجد " هذا لولا وصول جاسر ،
عليه ان يهدأ و عندما تصبح بين يديه ، سيربيها من اول و جديد !!!
جلست " ندى" إلى جانبها هى و جنى وجاسر يجذب "فارس" بدفء معانقا اياه هامسا :
-" ابو نسب خلي بالك من جيجي ....لاحسن دي روح قلبي وبسكوته العيله . "
ليترك " فارس" ويجذب" جيلان" لتنهض، معطيا
ابنه لزوجته بمرح هاتفا و هو يتجاهل تذمر ابنه :
-" اوعي يالا .... خلينى ابارك لاختي."
و قبل ان تستوعب "جيلان " الموقف كان
" فارس" قد اندفع مصطنعا الهزار والمزاح
وهو يجذبها بقوه بين ذراعيه قائلا :
-" بس يا عم خذ ابنك وامشي من هنا ما حدش هيحضن مراتي . "
هي الوحيده التي عرفت انه كان بعيد كل البعد عن الهزار يديه حولها كانوا مؤلمين بطريقه جعلتها تريد ان تصرخ من الالم وبدات تتلوى وهي تلتصق به غصبا عنها لتبتعد قليلا عن الم ضغط يده عليها ، لتسمع شهقه انفاسه و عيونه
تحدق بها ، في حين قالت ندى بلؤم وخبث :
-" بيفكرني بواحد صاحبنا يا جاسر واخد
بالك انت . "
ضحك جاسر وهو يحضن زوجته من كتفيها
قائلا بمرح حازم:
-" طب يلا يا حلوه ...خذي ابنك وروحي اقعدي جنب حماتك واياك تتحركي ولا اسمع صوت ضحكك عالي. "
و تحرك "ماجد " بدوره و هو يشير لجنى برأسه
لتتبعه ، فقد كان يشعر بالارتباك من نظرات فارس القوية ، تحركت " جنى " على مضض و هى تختلس النظر لأختها .
و لكن تحركوا جميعا عندما أعلن مقدم الحفل
عن أفتتاح البوفيه ، و دعا العروسين لتقطيع التورته ، و نظر فارس لجيلان بتمعن و هو يمد
يده ليمسك يدها...بعد ان سحبت هى نفسها من بين ذراعيه ،
فوضعتها في يده بطاعة غريبة.
كانت يدًا باردة...ساكنة...كأنها لا تخص إنسانًا حيًا........تقلص قلبه بعنف ،همس بصوت لم يسمعه سواها:
"مالك؟"
رفعت إليه وجهها.
ابتسمت.....ابتسامة مثالية......باردة...
خالية من أي إحساس تقول :
"ولا حاجة... ."
تجمد في مكانه.
شعر بوخزة عنيفة تضرب صدره.
لا...بالتأكيد هناك شىء .
أين تلك الفتاة التي كانت منذ دقائق تضحك كطفلة، وترقص بجنون ، وتخجل من نظراته و كلماته ؟
نظر لها بحذر متسائلا بارتياب :
" انتى كنتِ فين كل ده ؟"
نظرت له ببرود ثم قالت بهدوء أربكه:
"كنت محتاجة أرتب الفستان و المكياج ."
، و نظر لها بنظرات ثاقبة ، و شيطانه يوسس له ان كلام " ماجد " معها منذ قليل له دخل فى حالتها تلك، هل شعرت بالحزن لاضطرارها الزواج منه و ترك هذا الرجل ؟ !!
زم فمه و هو يهز رأسه و كأنما يبعد تلك الأفكار عن رأسه، قبل ان يعطى اهتمامه لفقرة التورتة !!!،
بينما ظلت "جيلان" محافظه على هدوئها و ابتسامتها المهذبه و تعاملت بخفة و مرح مصطنعين و هى تتراجع ترفض متظاهرة بالخجل قبلة فارس عندما سحب منظم الحفل الشوكة من بينهما ، و اشتدت نظرات فارس
عليها أكثر و ضاقت عيناه !
فى أحد الجوانب وقفت ليلى مع منال يشاهدوا
تقطيع التورتة لتقول منال بشماته و هى تنظر لوجه جيلان الذى بدا كأنه بهت :
-" المرة ديه لاعبتها صح ، بس برده لو كنت عملت زي ما انا قلت لك وخليتيها تعمل فضيحه كان زماننا خلصنا منها خالص، لان كان عمر فارس ما هيبص في وشها ثاني و كان خالتى و ابوه خلوه يتجوزنى !! ."
نظرت "ليلى " لها بدهشة :
-" فضيحه ايه ..و هتعملها ليه اذا كان قالت لى ان جوزاهم مؤقت و مصلحة، مش انا قلت لك."
-" ما هو ده اللي مصبرني ...ما نشوف بقى هتعمل ايه بعد كده الست جيلان هانم"
كان صوت منال مقيتا و هى تتابعهما بعيونها
بكل غل و حقد لا يقلا عن " ليلى "
مر بقيه الحفل دون احداث تذكر ،
و أصبح فارس على وشك الانفجار ، واشار براسه لنادر الذي فهمه على الفور لتسمع جيلان بعد ذلك صوت الزفه التي تعبر عن انتهاء الحفل.
كانت تقف و الدموع فى عينيها و هى تسلم على عائلتها استعدادا للمغادرة مع فارس
و انشغل فارس مع والده و والدته و هم يتحدثون معه بينما حضن " جاسر " جيلان بحنان و قال لها بأمتنان و حب شديد :
-" مبروك يا حبيبتى، ربنا يسعدك زى ما انتى كنتى السبب فى رجوع السعادة لينا كلنا ،ده كفاية مروان ابنى اللى عقدة لسانه اتفكت بمجرد ما رجعنا، ما صدق يلاقي ناس حواليه
بيحبوه و يلعبوه ، بعد ما كنت انا و ندى بس اللى قدامه. "
لمعت دموع فى عيون جيلان و هى تقول لجاسر
بدفء و مودة و قد شعرت ان اى شىء فى الدنيا يهون فى سبيل سعادة من تحبهم :
-" متقولش كده يا جاسر ..ده انت اللى مصدر السعادة و الأمان لينا ...ربنا يخليك لينا يا حبيبى ."
و حضنته و هى تغمض عيناها تشعر بدفء و امان كان بودها لو تختبىء بهم بعيدا عن العالم
و لكنها كالعادة انتفضت بعنف لدى سماعها صوت
فارس يهتف من خلفها بنبرة جمدت الدماء فى عروقها :
-" جيلاااان ...يالا اتاخرنا "
ابتعدت بتوتر عن " جاسر " تنظر خلفها لترى البركان الثائر امامها ، و لم يلاحظ جاسر غضب
فارس الشديد اذ ان عائلة جيلان اتجمعوا حواليهم ليودعهم و جنى أختها كانت تبكى و هى تحضن اختها ..
بعد ذلك تنفس" فارس " الصعداء و هو ينطلق بالسيارة إخيرا ، ينظر بطرف عيناه لجيلان التى أسندت رأسها على مسند السيارة و هى مشيحة بعيونها نحو النافذة بجوراها .
كان مقرر امضاءهم لليله زفافهم في فندق فخم على النيل وبعد ذلك تحجج "فارس" بالشغل الذي لديه مع جاسر ووالدها في شراكه الشركه الام لعائله السيوفي، حتى لا يذهبوا لامضاء شهر عسل بعد رفض جيلان ذلك تماما عندما عرض عليها السفر الى ايطاليا لامضاء شهر العسل
وجدت نفسها ترفض تماما،
ففكره بقائها معه بمفردهما تصيبها بالذعر لذا وافقت على امضاءهم هذه الليله فقط بالفندق وبعد ذلك سيذهبوا للاقامه في قصر الالفي الذي خصص الجزء اليمين من الطابق الثاني له كجناح مستقل للعروسين .
كانت "جيلان" قد رأته عندما ذهبت مع امها واختها لترتب اغراضها وملابسها والهدايا الكثيره التي احضرها فارس لها كان الجناح كبير به غرفه كامله للملابس
وانتريه مريح بشاشه كبيره على يمينه سرير كبير وتسريحه ضخمه في حين كان هناك غرفه اخرى اصغر ملتصقه بالغرفه الرئيسيه بها سرير اقل حجما وبها اثاث كامل كانها اوضه للاطفال مستقبلا هذا بالاضافه الى حمام انيق فاخر وشرفة كبيرة مزينه بالورود
وبداخلها أريكة وثيرة تطل على الحديقه الرائعه باسفل.
وكانت جيلان سعيده بالغرفه الاضافيه جدا لانها بداخل الجناح فلن يعرف احد من عائلته الكريمه تفاصيل علاقتهما كما طلب منها هو بصرامه ان يتظاهرا ان زواجهما زواج طبيعيا بعد ان جلسوا معا قبل عقد الكتاب.
وها هي الان تقف بكل توتر في جناح العروسين في الفندق الفخم تنظر لفارس بتوتر وهو يغلق باب الجناح ويتقدم منها ببطء وعيونه تتحرك عليها بانفعالات شتى..