رواية قلب مغلق للصيانة الفصل الثاني عشر 12 بقلم فاطمة طه
الفصل الثاني عشر
من #قلب_مغلق_للصيانة
بقلم #fatma_taha_sultan
____________
اذكروا الله
7
___________
إذا فتحنا خصاماً بين الماضي والحاضر فسوف نفقد المستقبل...
{تشرشل}
- إن التفسير الذي أخفيهُ في أعماقِ نفسي ، هوَ ما يرعبني.
{سورين كيركجارد}
________
عاد ظافر إلى المنزل أخيرًا فبعد ذهابه إلي أسماء ذهب إلي المقهى وجلس مع اصدقائه وأتي له عثمان وسهر معه والآن في الثانية بعد منتصف الليل قد ولج إلى شقة والده...
1
كانت زوجة والده {علا} تجلس على الأريكة تشاهد التلفاز بينما والده كان قد خلد ألى النوم منذ وقت طويل كعادته...
ألقي ظافر التحية عليها وكان على وشك الذهاب إلى غرفته ولكن نادته علا هاتفة:
-تعالى يا ظافر عايزة أتكلم معاك شوية.
أقترب ظافر من جلستها وجلس على المقعد المتواجد بجانب الأريكة وهتف:
-خير يا طنط علا؟
عقبت علا على حديثه بمرح:
-كويس شكلك نسيت مرات أبويا اللي كنت بتصبحني وتمسيني بيها دي.
7
ابتسم ظافر وسأل عن والده:
-بابا نايم من امته؟
أجابته في خفوت:
-من الساعة عشرة كده....أنا مرضتش أنام مستنياك عايزة أتكلم معاك شوية.
تحدث في احترام جلي وفضول شديد:
-اتفضلي.
سألته علا في توجس:
-هو أنتَ هتروح تسكن في عمارة والدتك علشاني؟؟ وهتسيب البيت بسببي زي ما مرة قولت في أول جوازي من أبوك علشان نأخد راحتنا والكلام ده؟
3
تحدث ظافر في هدوء حتى يطمأن قلبها:
-لا عايز أهرب من ذكريات بتيجي في بالي وأنا نازل أو أنا طالع....أهرب من شوفه عمي وابنه بدل ما أرتكب فيهم جناية...أنا منستش ومش علشان مكمل حياتي وبروح الجيش وأرجع يبقى أنا كويس....انا مدمر....
7
تنهد ثم هتف في وجع يحاول كتمه ولكنه لا يستطيع:
-أنا زي اللي متكتف ولا عارف اتجاوز اللي حصل ولا عارف أفكر في اللي جاي ولا عارف مفكرش في حالها...حالها اللي بيجنني التفكير فيه أنها مع راجل تاني...غصب عنها أو بمزاجها التفكير في كل الحالات بيموت بالبطئ...
4
تحدثت علا في حزن على هذا الشاب الذي تعتبره مثل ولدها:
-بعد الشر عليك يا ظافر...لازم تهون على نفسك...ده قدر ربنا ونصيبه وعبد الكريم ومراته هما أسباب في حكمة ربنا عايز نفهمها.... لكن قدر ربنا هو اللي كاتبه...لو ربنا كاتب أن شيماء تكون ليك مكنتش دلوقتي مع غيرك بالغصب أو غيره....هي مش نصيبك يا ابني لازم تأمن بكده.
عصر ظافر قبضته مردفًا في ألم:
-ربنا مش بيظلم عباده.
أجابته علا في هدوء شديد:
-أنتَ اللي شايفه ظلم...يمكن ده الأحسن ليك وليها هتعرف أنتَ منين...مصير الأيام تعرفك حكمة ربنا يا ابني....وأنتَ لازم تهون على نفسك وتشوف حياتك وتعرف مين اللي بيحبك بجد.
9
نبرتها الأخيرة رغم أنها كانت عادية إلا أنه على ما يبدو عقله ترجمها في شكلٍ أخر هاتفًا:
-لا واضح أن أبويا عرفك بكلامه العجيب عن حنان؟
ضيقت علا عيناها وأردفت في استغراب فهى كانت تتحدث في عفوية ولم تقصد شيء:
-هو أنا مش فاهمه قصدك أيه؟
رفع ظافر حاجبيه وتحدث في نبرة متهكمة:
-أبويا مقالكيش أنه راح عند حنان وقعد يسم بدنها بالكلام؟
أجابته علا بصراحة:
-لا هو مقالش ليا غير أنه حاسس أن بينكم حاجة بس ربنا يعلم انا كدبت من ناحيتك وقولتله أنك بتحب شيماء...وهي بالنسبة ليك زي أختك..لكن متكلمش معايا في أكتر من كده معايا....وقالي هيروح يشكرها وباينه راح
7
قال ظافر في انزعاج:
-اه راح وسمعها كلام ملهوش أي تلاتين لزمه بسبب خيالات في دماغه...واحده كانت السبب أني أروح الجيش بدل ما يروح يشكرها...يروح يسم بدنها ويفكرها بمرضها وكأنه بيعايرها أنه لو أنا عايز أتجوزها هو مش هيقبل علشان الخلفة؟!!
أسترسل حديثه في حده:
-لازم يعرف أني لو عايز أتجوزها هى أو غيرها ولا الخلفة هتمنعني ولا هو هيمنعني عن حاجة أنا عايزها....مش كفايا اللي أخوه عمله فيا ومعرفش يفتح بقه بكلمه....ورايح يفش غله في حنان.
7
ظهر العبوس على ملامح علا هاتفة في صدقٍ:
-والله يا بني أنا ما أعرف غير أنه راح علشان يشكرها.
تحدث ظافر في ضيق:
-مهوا أكيد مش هيقولك اللي عمله..واللي قاله.
تنهدت علا ثم أستطردت في أستفسار:
-هو حنان هى اللي قالتلك؟
أجابها ظافر في لا مبالاة:
-هتفرق أيه؟! وبعدين مش هي اللي قالت.
رمقته علا في نبرة هادئة:
-هو انا لو اتكلمت معاك بصراحة تزعل؟ بعيدًا عن اللي قاله أبوك علشان هو مش بيفهم معنى الكلام اللي بيخرجه والله أنا نفسي ساعات بيقول كلام يزعلني بس أنا أخدت عليه..
-أتكلمي...حضرتك عارفة إني مبزعلش منك.
تمتمت علا في هدوء:
-أنا عارفة أن حنان زي أختك وكل حاجة ومتربية معاكم هي وأخوها...بس أنتَ متأكد من مشاعرها ناحيتك أيه؟
2
تحدث ظافر في غضب:
-قصدك أيه...أنتِ هتصدقي كلام أبويا؟!
هزت علا رأسها نافية متحدثة في عقلانية:
-انا مليش دعوة بكلام أبوك أنا بكلمك كست...أنا ست وفاهمه وعارفة....حنان بنت مش سهلة...ولا عموما اجتماعية تكلم في ده وده فى الرايحة والجاية أنا ساعات أعدي جنب المحل وأعوز أغير دهب وأتفرج ملقهاش موجودة ويقولولي أنها مش بتيجي كل شوية...وكذا مرة أتكلم معاها ألاحظ كسوفها وتوترتها من مقابلة الناس هى اه بعتمد عليها وواقفه في مكان مش بتاعها بس بتحاول تكون قده.
1
عقب ظافر على حديثها في دهشة:
-أيوة عارف ده...هي كده من زمان....عايزة توصلي لأيه بكلامك ده معلش علشان مش فاهم؟!
أردفت علا في وضوح:
-يعني شخصية زي حنان مهما كانت قريبة منك زمان ده شيء ميخليهاش تكون مهتمة بيك بالشكل ده.... ده مكنتش بتبطل أتصال على تليفون رشاد وتسأله عنك...ممكن يكون بالنسبة ليك أخوه لكن بالنسبة ليها حاجة تانية خالص...وده مش عيب فيها ولا شيء يعيبها أنها تكون بتحبك....دي حاجات مبنعرفش نتحكم في مشاعرنا...ومهما حاولنا نخفيها مش بنعرف واللي بقوله ده أنا متأكدة منه بنسبة ٩٠ في المية.
12
أستطرد ظافر مستنكرًا:
-استحالة اللي أنتِ بتقوليه ده.
تحدثت علا في هدوء:
-لا مش استحالة ولا حاجة أنتَ اللي مش عايز تصدق الحقيقة...واللي واضحة زي الشمس...فعلشان كده لازم تحدد أنتَ عايز أيه...لأن لو هي بتحبك فعلا وده اللي أنا متأكدة منه قربك منها هيبقى تعب ليها...ويمكن أبوك أتكلم بخشومية بس الأكيد أنه عايز يشوف عيالك ودي عنده حق فيها برضو....أنا حبيت أوضح ليك الرؤية قدامك علشان تفكر بطريقة تانية للمرة الأولي وتعرف أنتَ عايز أيه...وتعرف اللي قصادك عايزين أيه...تصبح على خير..
5
نهضت علا ما إن أنتهت من كلماتها وتوجهت صوب غرفة النوم تاركه إياه في حيرة وقلق وتفكير كان ينقصه!!!
4
_______________
كان عبدالكريم يجلس على الأريكة بجانب زوجته...وفي يده خرطوم الأرجيلة كعادته....يشعر بالغضب الشديد وكانت حليمة تحاول تهدئه..
-أهدى يا عبدالكريم في أيه لكل ده؟
6
صاح عبدالكريم في قوة:
-هو أيه اللي في أيه لكل ده...فرح بنت اختي وابن أخويا محضرتهوش...رشاد حكم على أخويا ميحضرنيش...وبعد القلبان اللي أتعمل في العيلة....الواد علام مرجعش أي حاجة خد البت وطار ولا كتبلي أي حاجة.
14
تمتمت حليمة في تهكم:
-كان الغلط غلطك قولتلك مينفعش يكتب على البت إلا لما يكتبلك حقك ونصيبك بس أنتَ مسمعتش ليا وقولتلي بعد كتب الكتاب دلوقتي أحنا اللي تحت ضرسه ومفيش حاجة نعملها.
رمقها عبد الكريم في غضبٍ:
-وهو أنتِ جاية دلوقتي تقوليلي مفيش حاجة في أيدينا نعملها يعني كل حاجة تروح وأفضل أنا وأخويا مش عارفين نبص في وش بعض وكمان أطلع من المولد بلا حمص.
6
هتفت حليمة وهي ترفع يدها تضعها على وجهه في حنان ودهاء:
-لا يا حبيبي....أحنا مش هنسكت بس لازم تهدى علشان نعرف نفكر...دلوقتي أحنا مينفعش برضو نزعل علام حتى لو معملش اللي أحنا عايزينه مينفعش نقوله بم حتى.
أردف عبدالكريم في ضيقٍ من عدم فهمه ما تقوله:
-ما تتكلمي عدل يا ولية وفهميني قصدك أيه هو أنا هلقط منك كلمة كلمة...خليكي دوغري..
قالت حليمة في خبثٍ:
-علام فاكر أنه أذكى مننا....فأحنا مش هنكلمه في حاجة لأن لو اتكلمنا هيقولنا أمك في العش ولا طارت...أنا هتكلم مع البت شيماء ولازم أفهمها أنه ظافر أنتهى فتشيله من دماغها خالص....لازم البت تأكل بعقل علام....مدام اتجوزها له غيه فيها أكيد...
4
صمتت لثواني ثم أردف في تفسير:
-علام طول عمره هو وأخته محرومين من العيلة لو بنتك اتنصحت وخلته يقرب منها وتحمل وتخلف حته عيل صدقني لو طلبت منه أيه هيعمله.
2
سحب عبد الكريم نفس طويل من الارجيلة ثم غمغم في تهكم:
-كلام جميل يا ست هانم...بس بنتك هتنفذه ازاي دي وش فقر؟!
رفعت حليمة حاجبيها ثم خرجت منها ضحكة ساخرة:
-بنتك لو عرفت أن ظافر خطب أو في واحده في حياته ساعتها ممكن تعمل أي حاجة علشان تثبت نفسها في حياتها الجديدة وعلشان تنساه...هي أه قفل ومش طايقه مننا حاجة بس في النهاية هي عيلة كلمة توديها وكلمة تجيبها وفي الاخر هي بنت وكل البنات والستات بتحركهم نفس الحاجة.
4
نهضت حليمة وتركت قبلة على وجنتي زوجها هاتفة:
-أنا رايحة أتكلم مع بنتي حبيبتي في التليفون وأطمن عليها.
سحب عبدالكريم نفس من أرجيلته طويل ثم قال في ترقب وتمني:
-لما نشوف هتعرفي تعملي أيه.
ولجت حليمة إلي الغرفة وفتحت تطبيق {الماسنجر} وأتت بحساب أبنتها وقامت بالإتصال بها وكالعادة لم تجيب شيماء عليها من المرة الأولي ولا الثانية ولكنها أجابت في الثالثة حينما شعرت بالانزعاج من إتصالاتها المتكررة ....
أجابت شيماء عليها هاتفة:
-خير يا ماما عايزة ايه؟
عقبت حليمة على حديثها في طريقة معسولة:
-عيب عليكي يا شيمو يا حبيبي يعني أنا متصلة علشان أونسك بما أن جوزك مسافر وسايبك وتقوليلي عايزة أيه؟؟؟..وحشتيني يابت والله.
لم يأتي رد من شيماء فما الذي ستشتاق له حتى تجيب عليها ب {وأنتِ كمان}!!!!
3
تحدثت حليمة في استغراب:
-بت يا شيماء أنتِ سمعاني ولا النت بيقطع؟!
أتاها صوت شيماء المقتضب:
-معاكي أهو.
تمتمت حليمة في انزعاج:
-والله زهقت يا شيماء كنتي أنتِ بتونسيني أبوكي الأيام دي مش على بعضه خالص من يومين كده من ساعة كتب كتاب وجواز رشاد وسحر لما عمك معزمهوش وهو حالته وحشه أوي.
أجابتها شيماء في سخرية:
-وهما هيعزموه؟؟ كنتي متوقعة كده بجد؟؟ أما رشاد حكم على سحر أخوها ميبقاش وكيلها وميحطش أيده في أيده ولا يحضر....تفتكري هيحضركم أنتم؟
تجاهلت حليمة حديث أبنتها التى لو كان وقت أخر لكانت أطلقت عليها الإهانات اللازمة..
3
هتفت حليمة في نبرة هادئة:
-والله ما عارفة الحل هيكون ايه...عماله أقول لابوكي حقهم بس مش عاجبه أومال هيعمل أيه لو بعد أيام ظافر خطب من غير ما يحضر برضو هيبقوا الخبطتين في الرأس يوجعوا
عقبت شيماء على حديثها وهى ترتجف:
-ظافر مين اللي يخطب؟!! أنتِ بتقولي أيه؟!
كانت حليمة تتحدث في ثقة متذكرة حينما سمعت نقاش رشاد ومتولي في فناء المنزل حينما كانت تقوم بوضع السجاد خارج الشقة وكان صوتهم جاذب للانتباه فلام رشاد على والده بأنه ذهب إلى حنان وتفوهه بتلك الكلمات....ولكنه على الأغلب لم يكن يريد الذهاب والاعتذار إلى حنان حتى لا يضخم الأمر...ولأسباب أخرى...
وكان منطقي أن تكون العروس من وجهه نظرها حنان فهى تعلم الشجارات التي حدثت بين شيماء وظافر من أجلها.
وحاولت حليمة في منتهى البراعة تزيف قصة أخرى مستغلة بعض المعلومات التى تعرفها هاتفة:
-ظافر بيقولوا قرأ فاتحة حنان...وبعد الجيش هيتجوزوا حتى والله العظيم بيجهز الشقة اللي في عمارة أمه واضح أن العروسة مش عايزة تسكن هنا..
5
تحدثت شيماء في عدم استيعاب:
-حنان مين؟!! أنتِ بتقولي أيه؟
-هو أنا هعيد الكلام يا بنتي ميت مرة...حنان اللي هى اخت محمد...اللي هى صاحبه محل المصوغات...الدهب إللي على أول الشارع..وشكله كان مظبط معاها من زمان وبيقنعنا أنها زي أخته الواطي.
14
فجأة أغلقت المكالمة ولم تسمع حليمة رد من ابنتها...وحينما حاولت الإتصال بها مرة أخرى وجدت أنه هناك فشل في الإتصال.....فهى قد أغلقت هاتفها تمامًا..
_____________
تجلس بين أحضانه فوق الأريكة ويشاهدوا التلفاز...تحديدًا أد الأفلام الأجنبية...ولكن دق هاتف سحر مما جعلها تتنهد وحينما وجدت أسم المتصل صمتت قليلًا فسألها رشاد في هدوء:
-مين؟
أجابته في ملامح جامدة:
-علام.
-روحي كلميه.
هزت رأسها في إيجاب ثم توجهت إلي الغرفة وظلت في الداخل لمدة خمس دقائق تقريبًا...وكان رشاد ينتظرها...
أتت سحر من الداخل بعد أن أنتهت من مكالمتها....وجلست بجانبه واضعه الهاتف على الطاولة وعقدت ساعديها في عبوس شديد.
هتف رشاد سائلا أياها في حنو:
-مالك؟؟ قالك حاجة زعلتك؟
زفرت سحر ثم قالت في ضيقٍ ولا تدري أي سحر خضعت له لتتحدث معه بتلك الشفافية:
-اللي عمله مزعلني يا رشاد...اللي عمله وخلاه ميحضرش فرحى....اللي عمله وحتى مقاليش سبب مقنع ليه عمل كده؟...يعني سألته أكتر من مرة بيتهرب مني.
أردف رشاد في جدية:
-اللي عايزة حصل يا سحر.
ضيقت سحر عيناها وسألته في عدم فهم:
-وأيه هو اللي عايزه علشان أنا نفسي مش فاهمه؟
تمتم رشاد في هدوء وهو يرفع يده يعبث في خصلاتها:
-هيجي يوم وتفهمي قصد أخوكي أيه...بس هتفهمي لما تلاقي اللي هو عايزه محصلش...وهتلاقيكم تحت سقف البيت ده..
رمقته سحر في عدم استيعاب هاتفة في تهكم:
-يعني أنتَ عندك أستعداد علام يجي وتشوفه أومال أيه مش هتعرفه تاني دي؟ والعلاقات ما بينكم أنتهت؟ ومخلتهوش يحضر الفرح
أجابها رشاد في هدوء:
-الجرح لسه شديد.....مصير الوشوش هتتقابل وغصب عن الكل كلهم هيقعدوا في قعده واحده إن كنت ميت أو حي هيقعدوا.
12
رمقته سحر متحدثة في لهفة حقيقية:
-بعد الشر عليك...ليه بتتكلم بالطريقة دي؟
أردف رشاد في نبرة عادية ولكنها بشوشة حينما لمح الخوف الحقيقي من الفقدان في عيناها:
-عادي الموت حقيقة لازم نصدقها ونتوقعها طول الوقت..وبعدين أنا التعبير خاني مش أكتر بس لازم تعرفي أن العيلة هيجي يوم وتتجمع مهما حصل ويوم محدش هيقدر يعمل حاجة فيه...وأنا مش ببرر لاخوكي اللي عمله...اللي عمله ميتغفرش مهما حصل...انا بقولك على اللي هيحصل.
11
تمتمت سحر بعد تنهيدة طويلة:
-أنا مبقتش فهماك وكلامك كله متناقض.
1
أجابها في بساطة شديدة:
-الوقت هيفهمك وبعدين أساسا طول ما أنتِ معايا...وفي حضني
قالها وهو يجذبها إلي أحضانه بمنتهى السهولة وكأنها لا تزن شيئًا...مقربًا أياها أكثر من موضعها السابق:
-طول ما أنتِ في حضني مش مطلوب منك تفهمي أي حاجة خالص.
حاوطت سحر عنقه وعانقته في شدة وهو حاوط خصرها أكثر وهمست بلا وعي منها:
-أنا أسفة.
2
أردف رشاد متهكمًا في أسلوب مرح:
-أنا هبتدي أشك أنك ناوية تقتليني من كتر الاعتذارات الغريبة والكتيره دي.
7
هتفت سحر وهي تفك قبضتها على عنقه قليلا وترفع رأسها التي كانت تستند بها على كتفه وتنظر إلى عيناه:
-أسفه على كل حاجة عملتها ضايقتك وعلى الظروف اللي حصلت.
-كله نصيب يا سحر ومكتوب.
قال كلماته ثم ترك قبلة على جبهتها ثم أنتقل إلى وجنتيها ثم نظر على شفتيها ويقرر كيف يبدأ رحلته في تقبيلهما والتعمق معها فهو لم يكتفي من قُربها ولا يظن أنه سيفعل...
9
___________
في اليوم التالي...
وضع وائل هاتفه على الطاولة في انزعاج شديد....فكانوا على وشك الذهاب من {الكافية} فقد أنتهي العمل الليلة...
هتف في ضيق وكان يحدث ذاته في صوتٍ مسموع:
-برضو مش بترد..بيرن بس مبتردش.
أردف وائل الذي كان يقف خلفه ويجهز هو الآخر للرحيل:
-هي مين دي اللي بترن عليها ومش بترد عليك هى دنيا فكت البلوك ولا أيه؟.
تمتم صادق في عفوية:
-لا دي أسماء.
رفع وائل حاجبيه فهو بطبيعة الحال لا يعرف العلاقة العجيبة التي تجمعهما:
-أسماء مين؟؟
أجابه صادق في توتر:
-أسماء يعني هتكون أسماء مين...صاحبه الكافية.
هتف وائل في دهشة:
-وأنتَ بتتصل بيها ليه اصلا في حاجة ولا أيه؟
قص صادق باختصار شديد...علاقته بأسماء وخروجهم سويًا مما جعل وائل يشعر بانقباضه في قلبه وشعور غير لطيف بالمرة تجاه ما يسمعه من صادق...تحديدًا أخر مقابلة بينهما والتي تدل على الكثير من العلامات الغير جيدة إطلاقًا...
12
أردف وائل في نبرة حاسمة:
-خلاص مدام قلبت وشها ومشيت خلاص سيبك منها...وبعدين علاقتك بيها غلط مش معنى أنها شغلتنا أنك تخرج وتروح وتيجي معاها....وفكك منها أهى جت من عندها يا سيدي وملكش دعوة بيها تاني...علشان الموضوع ده أخرته هتبقى وحشة أسمعها منى
تحدث صادق مستنكرًا حدة حديث صديقه:
-جرا أيه يا وائل أنتَ مكبر الموضوع أوي كده ليه؟؟
أردف وائل في بساطة:
-لانه كبير يا صادق...ومتنساش أن ربنا كرمك لما عقدت نيتك أنك تشتغل وتخطب البنت اللي بتحبها بلاش تخربها.
صاح صادق في غضبٍ:
-أنا غلطان أني قولتلك حاجة يلا نروح أحسن مش حِمل فلسفتك دي دلوقتي..والبنت اللي بحبها هتتخطب لواحد تاني وكانت تعرفه وهي عرفاني
14
_________
ولج {علام} إلى المنزل بعد غياب دام لأسابيع طويلة....
أغلق الباب خلفه وترك حقيبته الصغيرة التى كان يتواجد بها الملابس فهو طوال تلك الاسابيع كان يتحدث معها في كلمات مقتضبة ومختصرة....وتخبره بطلباتها فيقوم بإرسال العامل لشراء ما تريده وتحتاجه....واليوم أنهي عمله ولديه إجازة لمدة أيام....
خلع حذائه وتوجه صوب الغرفة ولكنه يمر في البداية بالمطبخ...ليرى نقط من الدماء على الأرض أمام المطبخ بشكل عشوائي وأثار قدم من الدماء في منتظر مرعب...ليشعر بالقلق.....
تتبع إثار الدماء ليدخل المطبخ في مشهد مخيف وحابس للانفاس وقف خلف الرخامة والمطبخ الخشبي ليري قدمها تظهر من خلفه...رغم جموده إلا أنه توتر وخاف أن يري ما يتواجد خلفه تحت توقعاته البشعة......من قدمها المجروح والذي يظهر بوضوح شديد....
16
_____يتبع_____