رواية انا المتيم بك وتيني الفصل الثاني عشر 12 بقلم مريان
الفصلُ الثاني عشَرْ بعنوان
" أنَا الـمُتَـيَّمُ بـكِ وتـينـي"
لا تنسوْا ذِكْرَ اللّه و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله .
ٱدعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا .
لا تنسوْا الدعاءَ لإخواننـا فـي غزة و فلسطين من دعواتكم..إخواننا حالتهم سيئة جدًا فالدعاء الدعاء الدعاء و المقاطعة يا إخوتي.
لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا .
قراءة ممتعة بإذن الله .
بسم الله نبدأ...
صـلّـوا علىٰ رسولِ الـلّـه
___________________________________
: حبيبة خالك عاملة إيه ؟
ردت بخواء : _العربية اللي م مَريان فيها عملت حادثة و العربية إتقلبت و مَريان في المستشفى.
أما عند يوسُف.
فإلتف له أحمد بعد ما لاحظ صمتَه قائلًا
: إيه يا يوسف سكتّ ليه؟
لاحظ الهاتف الذي أنزله عن أذنه و عينيه المثبّتة بالفراغ بها دموع غير قادرة أن تهبط و كل ما جاء في عقلِه الآن هي صورة ابنته و هي تبتسم له.
قلِقَ من منظره فأخذ الهاتف منه فوجد رقم ابنته فرد قائلًا
: في إيه يا رقية؟
أخبرته بكل ما حدَث بشهقات و بكاء.
إتسعت عينيه من هوْلِ ما سمعَ و سرعان ما وجدَ يوسف يركض ناحية سيارته فركضَ خلفَه وجده قد ركبَ سيارته و تحركَ بها يشقّ الطريق فركبَ أحمد سيارته هو الآخر و أسرعَ خلفه و لحقَ به.
كانت سيارته تتحرك موازيةً لسيارة يوسُف فنظر له من نافذة سيارته قائلًا بصوت عالٍ
: يـوسـف ماريان في مستشفى المريمية إطلع علىٰ هناك.
بدّل يوسُف طريقه بسرعة و ورائه أحمد و قلبَه منقسِم في أكثر من جهة.
مَريَان صغيرته التي لم تكنْ أبدًا ابنة أخته بل كانت ابنته.
يوسُف و هو يعلمْ أنه لن يكون بخيرٍ أبدًا قَلِقٌ جدًا عليه.
آدم ولده الذي كان من المفترض أن يكون عقد قرانه اليوم و يعلمُ منْ هي ماريان بالنسبة له.
الجميع، سيكون الخبر صادم بالطبع كلّ ما يعلمه أن الأمر لن يمرّ علىٰ ما يرام.
___________________________________
أمام مستشفى المريمية.
وقف بالسيارة فجأة فأصدرت صريرًا حادًّا فتح باب سيارته و نزل و حملها و ترك الباب مفتوحًا دون أن يغلقَه.
دخل و هو يركض بها و عيونه حمراء كالدماء.
لم يبالي بالهمهمات أو أصوات الممرضات و هنّ مدهوشات مما رأوْا.
وقفَ في الردهة الكبيرة و هو لا يعلمُ أينَ يذهبُ
أقسَمَ حينها أن المهمات العسكرية كانت أهوْنُ من ذلك الموقف فلأول مرّة يشعرُ بالتخبّط هكذا بالرغم أنه كان كلّ مرّةٍ يقف و هو علىٰ وشكِ
أن يلقىٰ مصيرَه و لـٰكنه الآن حقًّا سيلقىٰ مصيرَه و روحَه و قلبَه معها.
_ آدم
كان ذلك صوتُ أوْس و هو يرىٰ آدم من بعيد يحملُ فتاةً تنزلُ دمائها علىٰ الأرضِ.
لم يتمكنْ من التعرف علىٰ ملامحها جيّدًا حتّىٰ إقترب و كاد أن يسأله و لـٰكنه فتحَ عينيه بصدمة و كـاد قلبَه يتوقف و هو يقول
: ميرو!!أختي إيه اللي حصلها يا آدم؟
لم يردّ عليه آدم فقط وقف و عينيه لا تذهب عنها فحاول أوس الإستفاقة و هو يرىٰ شقيقته في تلك الحالة أسرع يحملها منه فتلطخت يده بدمائها و أخذها سريعًا و هو يتجّه ناحية المصعد متجِّهًا بها لقسم الجراحة و آدم خلفه.
____________________________________
دقّت ممرضة ما الباب علىٰ مكتب مُحمد و ما إن سمعت الإذن دخلت سريعًا فوجدته و معه زوجته عائشة و أخته فاطمة.
أسرعت الممرضة تقول بخوف و نبرة متقطعة
: دكتور محمد بنت الدكتور يوسُـف عاملة حادثة و هي دلوقت في قسم الجراحة و حالتها صعبة جدا و الدكتور أوْس قالي أنتدي لحضرتك بسرعة.
إتسعت إعينهم بصدمة و أسرع يسأل بفزع
: بنت يـوسُـف مين فيهم ؟
قالت الممرضة
: اللي بتيجي مع الدكتور يوسُـف دايمًا و بتحضر معاه العمليات.
فُزِعتْ قلوبهنّ و هو يردد
: مَـرْيَـانْ.
و خرج سريعًا من الغرفة و ورائه زوجته التي كادت أن تقعْ لولا يدُ الممرضة التي لحقتها و لكنها لم تقفْ بل أسرعت تركضُ ورائه لترىٰ ما حلّ بها ابنة أختها و صغيرة العائلة.
و فاطمة تركض هي الأخرىٰ و الصدمة ظاهرة علىٰ وجهها بشدة و دموعها لم تتوقف.
فتح باب غرفة العمليات المخصصة بقسم الجراحة سريعًا ليشتدّ ألمُ قلبِه حينما يرىٰ ابنة أخيه الصغرىٰ غارقة في دمائها و ملامحها غير ظاهرة و الأطباء يلتفّون حولها يحاولون إنقاذ حياتِها و أخيها يحاول إيقاف النزيف المستمر و آدم يقفُ هناك و عيونه متحجّرة عليها كان يشعر أن قلبه قد انخلع من مكانه، لكنه لم يستطع حتى البكاء.
___________________________________
_سمعتي اللي حصل؟؟ بنت الدكتور يوسف الصغيرة جات هنا في حادثة و متبهدلة خالص و الدكتور أوس أخوها قالب المستشفى و الدكتور معاذ جمع كل دكاترة الجراحة في أوضتها يساعدوا الدكتور محمد.
صمتوا حينما وجدوا يوسُف يمرّ بجوارهم و لكن ما لا يعلمونه أنه سمِعَ حديثهم.
سار بخطواتٍ بطيئة نحو قسم الجراحة و عينيه مسلّطة عند غرفة العمليات المتواجدة بها علِم أنها بها عندما وجدَ أخته فاطمة و ابنة عمّه عائشة و ابنته ساره و رقية يقفون هناك.
عندما إقترب من الغرفة وقف و كأنّ قدمه لم تعد تسعفه علىٰ التحرّك أكثر من ذلك.
وقف عند الباب و الجميع ينادونه و لكنه حينها لم يسمعْ صوت أحد حتّى معاذ الذي وضع يده علىٰ كتفه حتّى لا يدخل فهو يعلم أن عمّه لن يتحمل قام بنزع يده من علىٰ كتفه بهدوء و حينما وقف يسلّط نظره علىٰ ابنته الغافية علىٰ الفِراش حولها الأطباء يحاولون إيقاف النزيف و يركضون بسرعة و منهم من يحاول مسْح الدماء عن وجهها و لكنّ الدماء تتجدد وجدها غير واعية لـكن هناك دموع تسقط من عينيها رغم عدم وعيْها و تهمس بشئٍ غير مسموع و الجروح تغطّي جميع جسدِها و الزجاج في وجهها و يدها و رقبتها.
حينما رآها هكذا لم يسمْع صوتَ أحد سوىٰ صوتِها و ذكرياتها معه.
_بابي جِبْت المولتو ؟
ضحك يخبرها
: أيوه يا سندريلا.
ضيّقت عينيها قائلة
: مولتو ماجنم بالشوكليت؟
زادت ضحكاته و هو يحتضنها
: مولتو ماجنم بالشوكليت لأجمل سندريلا في حياة يوسف.
ذهبت ذكراه لناحية أخرىٰ.
و هو يقف مشدوهًا يسألها
: عملتوا إيه تاني يا ميرو ؟
قالت ببراءة
: يا بابتي إحنا كنا عايزين نسمع كرتون.
وهو ينظر للأثاث المكسور، و ميرو تختبئ خلف سارة في خوفٍ طفولي، تنظر إليه من طرف الباب كأنها تعلم أنه لا يملك سوى أن يبتسم لها.
: اه بجد؟
و ذهب عقله لذكرىٰ أخرىٰ عندما كانت في الثامنة من عمرها و هي متعلقة فوق كتفه
: بابي عارف أنا بحبك أد إيه؟
سألها بإبتسامة و هو يمسك قدميها
: أد إيه يا ميرو؟
أخذت تعدّ علىٰ يدها بطفولية
: أد البحر و أد السما و أد الأرض و أد الدنيا كلها و أد أي حاجة ميرو بتحبها.
أنزلها من علىٰ كتفه يضمّها لذراعيه مشدِّدًا علىٰ حضنها و هو يقول
: و بابا مبيحبش حاجة أد ميرو في الدنيا.
و ذهبت ذكراه لمرةٍ أخرىٰ و هي في الخامسة من عمرها و كانت تركبُ دراجةً و تلهو بها و ضحكاتها عالية و هو يسير خلفها مبتسِمًا حتّىٰ وقعت بها فأسرعَ بذعرٍ يحملها و هي تبكي.
إحتضنها بشدة و هو يقول
: أنا آسف حقك علىٰ قلبي متعيطيش بقا.
كانت تبكي و هي تمسك ذراعها الذي وقعت عليه فقال لها
: بيوجعك؟
هزّت رأسها و هي ما زالت تبكي و شهقاتها تؤلم فؤاده فقال يحاول أن يهدهدها
: بابا عنده حل عشان ميوجعكيش إيه رأيك؟
هزت رأسها و ما زالت تبكي فأخذ ذراعها يقبّلها بحنان
: كدا دراعك مش هيوجعك تاني.
2
و أخذ يداعبها بـ حنانه حتّىٰ تحوّلت دموعها لضحكات تسعدُ فؤادَه.
و ذكرىٰ أخرىٰ لها و هي في الرابعة من عمرها عندما وقفت أمام سورٍ مرتفع قليلًا علىٰ سلّم البيت و فجأة وجدها تهرول إليه مسرعةً تحتضنه و هي تضحكُ قائلةً
: بابي أنا بقيت طول السور أنا طولت يا باابتي.
و شردَ بذكرىٰ أخرىٰ و هي في السادسة من عمرها في أول يومٍ لها في المدرسة حينما افترقت هي و ساره و كل واحدة منهما كانت بحجرة دراسة غير الأخرىٰ فكانت تبكي و هي تمسك يده و تقول بصوتها الطفوليّ
: متسبنيش و تمشي يا بابي.
فما كان منه غيرَ أن يرضخْ لها و أقنعها أنها قوية و يمكنها أن تبقىٰ بمفردها حتّى قبلت علىٰ مضص فذهب يطمئن علىٰ ابنته الأخرىٰ.
و في آخر اليوم قابلته و هي تجري تحتضنه قائلةً
: بابا أنا شطورة صح ؟
حملها و هو يقول لها بإبتسامة
: أشطر بنت بين كل البنات.
و ذهب خياله لذكرىٰ أخرىٰ و هي في السادسة عشر من عمرها حينما دخلت إليه يوم العيد لمكتبه بغضب قائلةً
: بابا فين العروسة بتاعتي ولا أنتوا مفكرين إني كبرت علىٰ فكرة بقا أنا مكبرتش و
قطع حديثها و هو يخرج لها اللعبة الخاصة بها مبتَسِمًا فـ هللت بفرحة و هي تحتضنه و قال لها
: حتّى و لو كبرتي هتفضلي طول عمرك البنت الصغيرة اللي شيلتها في إيدي لأول مرة.
و ذهبت ذاكرته لذكرىٰ أخرىٰ و هي صاحبة السابعة عشرٍ
: إن شاء الله يا بابا هكون الدكتورة ماريان جراحة القلب زيك عشان أنت مثلي الأعلىٰ و مفيش حاجة في الدنيا دي أحسن من إني أكون زيك.
و احتضنته بشدة و دموعها تنهمر
: أنا بحبك أوي يا بابا أكتر من أي حاجة في الدنيا.
و توقفت ذاكرته عند حديثها له في الصباح حديثها المَرِحْ السعيد.
و عندما عاد بعقلِه للحاضر، وجد أن دموعَه سقطت دون استئذان، و قدماه بالكاد تحملان جسدًا أثقلته الذكريات. نظر نحوها ثانيةً، نحو تلك الصغيرة التي ملأت حياته بهجةً، وكانت كلّما انكسرتْ، عاد هو ليجبرها، أما اليوم، فهي المنكسرة، وهو لا يملك سوىٰ أن ينظر.
وَجَدَ أحد الأطباء يجري مهروْلًا و هو يقول
: إحنا محتاجين دم بسرعة أكياس الدم اللي موجوده ركبناها و لسة محتاجين كمية كبيرة.
حينها كان صوتُ يوسُف الداخلي يناديه أن هذا ليس وقت الإنكسار ابنته تناديه و مهنته كـطبيب أيضًا تناديه.
فاق علىٰ صوت آدم و هو يقول
: أنا جاهز يا دكتور تقدر تاخد مني الدم اللي هتحتاجه.
أجلىٰ حبال صوته و هو يحاول الإستفاقة
: بنتي هتبرعلها لو بدمي كله.
إلتفت الطبيب و كأنه يحاول الإستيعاب أن يوسف موجود الآن و قال
: تمام يا دكتور يوسف إتفضل.
تحرك سريعًا و أمامه كان آدم و تم سحب الدم الكافي منهما.
لا يعلما أنها ستكون سعيدة سيسري بداخلها دماء حبيبيْها أبيها حبيبها الأول و آدم حبيب طفولتها.
2
كانت الحركة في غرفة العمليات و الأقدام كثيرة منهم من يجري و منهم من يقوم بضبط الأجهزة أما هي فكانت ملقاةً علىٰ السرير كالجُثّةِ الجامدة نفسها يعلو و يهبط و وجهها و كفيها مغطيَان بالشاش و الأجهزة تمر بمعظم أجزاء جسدها.
وقف أحمد يضع يده علىٰ كتف يوسف و ثم أخذ بيده يحاول إخراجه من الغرفة فخرج يوصف و هو لا يعي و كأنه حاول أن يريح بصره من ذلك المشهد الذي قطّع نياط قلبه.
خرج به أحمد و ما إن دخل به لغرفة فارغة حتّى ارتمى يوسف في حضنه و دموعه تنهمر علىٰ وجهه.
أهذا يوسُف القويّ الذي عهده صلبًـا ؟؟
أهذا يوسُف الذي تُرمَى عليه الحمول و يحملها فوق كتفيْه و هو مبتسِم؟!
و لـٰكن يوسُف ضعيف في حبِّ صغيرته.
و أما في غرفة العمليات التي كانت قابعة بها.
مالَ الطبيبُ علىٰ محمد قائلًا
: حالتها صعبة جدا يا دكتور محمد و مقدرش أقول إنها ممكن تعيش الأقدار و الأعمار بيدِ اللّه عزّ و جلّ.
أغمض محمد عينيه يحاول السيطرة علىٰ تلك الدمعة هو يعلم ذلك لا يحتاج أن يخبره أحدٌ بذلك.
أما آدم الذي كان يقف ضغط علىٰ يديه بشدّة يحاول السيطرة علىٰ أعصابه و عينيه أصبحت لا تختلف عن لون الدماء من محاولته لحجمِ دموعه.
أحقًّ ستفقدُ العائلةُ زهرتَها؟!!
1
____________________________________
كان الهاتف يكرر الرنين بشكلٍ متواصلٍ و لـٰكنه كان يستحمّ فدخلت نور تأخذ الهاتف و هي تقول بصوتٍ عالٍ
: يا أنس معاذ رن عليك كتير.
قال من الداخل
: ردي عليه يا نور.
_طيب أنا هنزل تحت علىٰ أما تيجي عشان ماما قاعدة لوحدها.
: ماشي يا نور.
أخذت ابنتها و نزلت علىٰ السلّم فكان الرنين قد إنتهىٰ و من إن إقتربت من مريم حتى وجدت الهاتف يرنّ مرةً أخرىٰ فوضعت فرح علىٰ الأريكة و هي ترد قائلةً
: السلام عليكم إزيك يا أبو سُفيان.
وجدت صوته غير عاديّ و هو يقول
: أنس فين يا نور ؟ إبعتيه المستشفى حالًا.
وقفت بخوفٍ و هي تقول
: في إيه يا معاذ إيه اللي حصل ؟
قال بصوت تظهر فيه نبرته المتحشرجة
: إبعتيه يشوف أخته يا نور إبعتيه عشان مَرْيَان في المستشفى.
إهتزّ فؤادها و هي تقول
: مَرْيَان مالها يا معاذ؟
سردَ ما حديثه سريعًا فهبطت دموعها كشلال يصبّ الماء بقوة و صوتها يعلو من البكاء أما مريم فما إن سمعت اسم ابنتها حتّى وضعت يدها فوق فؤادها و كأن قلبَها كان يشعر بذلك و قالت بنبرة مهتزّة
: بنتي مالها يا نور ردي عليا و ريحي قلبي.
سقطت نور بين أحضانها و هي تبكي بشدة لا تقوى علىٰ الحديث بينما نزل أنس و سأل بإندهاش من ذلك المنظر
: في إيه يا نور بتعيطي كدا ليه ؟
أما هي فكانت تبكي بين أحضان عمّتها و هي تردد
: مَرْيَانْ يا ماما مَرْيَانْ.
لم تحتمل مريم أعصابها أكثر من ذلك فقالت و قد إنفلتت أعصابها
: مالها بنتي يا نور ردي عليا.
قالت من بينِ بكائها الشديد بنبرة متقطعة
: مَرْيَانْ عملت حادثة و هي خارجة من الجامعة و في المستشفى.
و كأن الدمّ تجمّد في جسدهما.
جلست مريم مكانها و الرعشة تسير في جسدها و دموعها تسيل علىٰ وجهها كانت تشعر أن هناك أمرًا غيرَ عاديّ و لـٰكنها حاولت أن تكذّب فؤادها بالرغم أنها حاولت في الصباح ألا تجعلها تذهب للجامعة فقلبها كان يشعر أن هناكَ شئ هذا فؤاد الأم.
تجمّد أنس مكانه و كأنه يحاول أن يعي ما قالته أصغيرته حدث بها ذلك حقًّا؟؟
نزلت رغد و هي تحكم الحجاب علىٰ رأسها و قالت بخوف
: في إيه يا نور ؟ صوتك كان عالي.
لم يكدْ أن يرد عليها أحدهم حتّى وجدوا مروان ينزل بسرعة علىٰ السلّم و بيده مفاتيح سيارته وقف و هو يقول بخوف
: أنا هخرج يا ماما عشان معرفش كنت بكلم
رقية و فجأة صرخت و الخط فصل و كل ما أرن موبايلها مغلق.
نظر له أنس طويلًا و الدموع في عينيه و تحرك بضع خطوات و هو يقول
: إطلع علىٰ المستشفى أختك هناك.
إتسعت عينيه و هو يقول
: أختي مين ؟
لم يرد عليه أحد فوقف يمسك أنس من ثيابه و هو يصرخ
: أخـتـي مـيـن ؟ رُد يـا أنـس.
أنزل يده و هو يقول و الألم في نبرته
: مَرْيَانْ عملت حادثة.
وقف مروان يحاول تلقّي الصدمة و تذكّر نِـداء زوجته باسم أخته.
و فجأة وجدوه يركض و خرج من الباب فـكاد أن يلحق به حتّى وجدَ والدته تقول بصوتٍ واهنٍ جامد
: خُدني لأختك يا أنس.
_ماما أنتِ تعبانة أنا هطمنك عليها عليه.
قالت بصوت أقوىٰ من ذي قبل
: قولتلك خُدني لبنتي هتاخدني ولا أروح أنا؟!
هزّ رأسه لوالدته فلبست نقابها الموضوع جوارها و وقفت فوجدت الأرض تهتزّ بها لولا يدُ رغد التي لحقت بها.
حاولت الإتزان فأمسك ابنها بيدها و أخذها مُنْطَلِقًا ناحية المُستشفىٰ.
ما إن غادرا حتّى سقطت رغد في أحضان نور و هي تبكي بقوة و الأخرىٰ تبكي أيضًا.
___________________________________
نزلَ مروان من سيارته يركض و خلفه أخيه و والدته من السيارة الأخرىٰ.
دخل يبحثُ للمجنون فوجدته إحدىٰ الممرضات التي تعرفه فقالت
: باشمهندس مروان أختك حضرتك في قسم الجراحة في الدور الخامس.
وجدته يهرول ناحية الأعلىٰ و أخيه و والدته خلفه.
وجدوا يوسُـف يقفُ من بعيدٍ بجواره أحمد.
حينما رأت مريْم يوسُـف بتلك الحالة تيقّنت أنّ ابنتها ليست بخيرٍ.
رأت الدموع في عينِ أخيها.
فاقتربت دون أن تتحدث نظر لها يوسُف مطوّلًا و هو غير قادر علىٰ أن يقول أي شئٍ.
إقتربت من زجاج الغرفة التي بها ابنتها فلمحت ابنتها
و آثار الدماء ما زالت موجودة علىٰ جسدها و الأجهزة متصلة بجسدها و جهاز التنفّس علىٰ وجهها و كأنها تصارعُ الموتَ.
اهتزت قدميها و وضعت يدها علىٰ فمها تخفي شهقاتها و وجدت ضبابًا أمام عينيها و بعدها سقطت مغشيًّا عليها.
نادت عليها ابنتها بزُعرٍ و اقتربت منها و اقترب شقيقها يحملها و يحاول إيفاقتها بينما يوسُف يقفُ مكتوفًا الأيدي غير قادر علىٰ فعلِ شئٍ.
حاول أحمد إفاقتها حتىٰ أفاقت و أجلسها جواره علىٰ الكرسيّ و هو يضمّها لصدره و دموعها تنهمر علىٰ قميصه.
بقوْا علىٰ ذلك الوضع لمدةٍ تقرْب
الخامسة عشرة دقيقة حتّىٰ وجدوا الباب يُفتَحْ و إحدىٰ الممرضات تركضُ لغرفةٍ جانبية و الجميع يهرولون و خرجت و بيدها جهاز الصعقات الكهربائية.
وقفوا جميعهم و الخوفُ يأكلُ قلوبهم.
هرولَ يوسف خلف الممرضة و وقفت العائلة بأكملها علىٰ باب الغرفة لا أحد منهم يسمعُ نداء الأطباء بأن هذا لا يجوز!
كان آدم يقفُ شبهَ متصلّبٍ مما يراه جهاز القلبِ يصدر صريرًا و خطٌ مستقيم.
وقف و هو يفتحُ عينيه بقوة ينظرُ لوجهها.
اقترب الطبيب يحاول إعادة نبضها بجهاز الصعقات مرةً أخرىٰ و هي تنتفض مع حركة الجهاز.
اقترب آدم يهرول و هو يصرخ في الأطباء الواقفين بحيرة
: إيه مش عارفين تتصرفوا؟! إحنا اللي هنعلمكم شغلكم ولا إيه؟
هرولوا يحاولون إنقاذها و كرروا جهاز الصعقات علىٰ جسدها بعد صراخه.
و الممرضات تبعدهم و هم يكررون
"مينفعش كدا، كدا بتضرّوها اطلعوا لو سمحتم"
"ممنوع دخول أوضة عمليات كدا غير قانوني"
و جميع العائلة تبكي علىٰ ذلك المشهد منهم ساره التي لم تحتمل رؤية أختها تموت أمام عينيها و تتذكر كلماتها و هي تقول لها
"هقابل جدو يا ساره" فسقطت مغشِيًّا عليها و مريم التي سقطت علىٰ الأرض عندما لم تحملها قدميْها و مروان الذي إحتضن أخيه يبكي بقوة أما أنس فوقف و يديه لا يستطيع تحريكهما.
و ما بالُ أوْس الذي كان معهم بالداخلِ و ينظر لأخته التي كانت دائمًا معه في كل شئٍ و الدموع علىٰ خديه.
و رُقيّة التي كانت تصرخُ من هوْلِ المنظرِ و تتذكر رفيقة عمرِها و ذكرياتها معها.
و نور و رغد اللاتان جائتا للتوّ و وقفا بصدمة.
عائشة وقفَت دموعها تهبطُ و تنظرُ لشقيقتها.
و فاطمة التي وقفت تنظر لها ابنة أخيها و ابنة أختها و انتقلت نظراتها بينها و بين ابنها الذي كان علىٰ وشكِ أن يُجنّ.
و محمد الذي وقف بجنبٍ يبكي.
أما أحمد فلم تحمله قدميْه و أمسك الباب بقوة و هو ينظر لابنته التي ربّاها بل لم تكن ابنة أخته و الدموع علىٰ خدّيه تسيلُ من عينيه بقوة.
1
أمّا يوسُف فاقترب بعد أن تمّ تعقيمه و عينيه لا تصدّقُ ما يحدث اقترب منها يمسك يديها بقوة و دموعه تنهمر علىٰ كفّيها
: أنتِ مش هتسيبي بابا صح يا ميرو ؟
و أكمل و الدموع لم يستطع إيقافها
: مش قولتيلي قبل كدا عمري ما هسيبك أبدًا يا بابا ؟ هتخلفي بوعدك ليه يا ميرو.
مش قولتيلي لو روحت فين يا بابا حتى مش هسيبك؟
بابا ضعيف من غيرك أوي يا ميرو بابا بيموت في الثانية ألف مرة متسبيش بابا لوحده يا ميرو.
قومي يا ميرو و فرّحي قلبي بضحكتك اللي بتملىٰ حياتي قومي يا ميرو عشان بابا هيموت بو شافك كدا.
معنديش أغلىٰ منك في الدنيا دي أنتِ معايا و في حضني من يوم ما إتولدتِ متوجعكيش قلبي عليكِ يا مَرْيَـانْ.
طول عمري بقول إنك ضيّ عيوني و أنتِ فعلًا ضيّ عيوني و ضيّ كل عتمة من يوم ما جيتِ و أنتِ منورة لي حياتي متخليهاش تضلّم ببعدك يا ميرو.
اقترب منها أكثر، صار يحتضن يدها بكل ما فيه من وجع، يُقبّل كفّها المرتجف ، وصوته يتحشرج بكلمات خرجت من جوف قلبه
: فاكرة لما قولتيلي و أنتِ صغيرة بحبك أد السما و أد الأرض و أد كل حاجة حلوة طب أنا بحبك أكتر من عمري كلّه يا مَـرْيَـانْ.
كل حاجة فيّا بتتوجع حتّىٰ نفسي مش قادر أتنفسه من غيرك.
كان الأطبّاء يبكون من حديثه جميع من يقف يبكي من حديثه لابنته فحديثه مزّق قلوبهم.
أمسك كفّها يضمّه له أكثر و هو يقول
: أنا اللي كنت بفتكر نفسي قوي!!بس و الله من غيرك ضعيف و تايه و مكسور.
أنتِ عيوني اللي بشوف بيها و ودني اللي بسمع بيها و دقة قلبي اللي عايش بيها.
متسبيش بابا لوحده يا روح بابا.
أنا مش هعرف أعيش يوم واحد من غير صوتك و من غير ضحكتك اللي بتملىٰ البيت كنت بحبك شقاوتك أوي متحرمنيش من كل ده يا مَرْيانْ.
عارفة يعني إيه كنتِ لسة معايا من كام ساعة و بتضحكيلي و أنا ببصلك من شباك العربية و دلوقت أشوفك كدا؟!
مش وعدتيني إنك هتفضلي جنبي حتى لو إتجوزتِ!!!
فين الوعد يا ميرو؟!
فين حضنك اللي كنت بستناه كل يوم بعد تعب الشغل؟
فين صوتك اللي بيهدّيني و أنا مضغوط؟
أنا روحي مربوطة بروحك يا مَرْيَانْ أنا أبوكِ أنا اللي كبرت معاكِ يوم بيوم.
قــومي يا مَـرْيَـانْ قومي و ردي علـيـا و قوليلي بحبّك يا بابا و أنا هعيش علىٰ الكلمة دي لآخر عمري.
و صرخ و دموعه تنهمر من عينيه و جميع الواقفين يبكون
: يــا رب مش طالب حاجة غيرها يـا رب.
اللّه رحيمٌ.
رحيمٌ علينا من أنفسنا.
سمعوا همسًا متقطّعًا
: بـ..ا..بـا...
و عادت مؤشرات الأجهزة لطبيعتها.
___________________________________
بعتذر عن التأخير.
رأيكم يهمّني
1
لا تنسوا ذِكْرَ الله و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله
ادعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا يا أحبائي
لا تنسوا إخواننا في غزة و فلسطين من دعواتكم
لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا
اذكروا الله
سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم
استغفر الله العظيم و أتوب إليه
الحمد لله حمدًا كثيرًا تطيب به النفوس و ترتاح
الـلـه أكـبـرُ و لـلـه الحمدُ
لا حول ولا قوة إلّا بالله العليِّ العظيم
لا إلـٰه إلَّا اللّه وحده لا شريك لهُ لهُ المُلك و لهُ الحمدُ يحيي و يميت و هو علىٰ كلِّ شئٍ قدير
اللهم صلِّ و سلّم و بارك علىٰ سيدنا و نبينا محمد و علىٰ آله و صحبه أجمعين
____________________________________
#Maryan
#مَرْيَانْ
أستودعكم اللهَ الذي لا تضيعُ ودائعه
السلامُ عليكُم و رحمةُ اللّه و بركاته