رواية قلب مغلق للصيانة الفصل الحادي عشر 11 بقلم فاطمة طه
الفصل الحادي عشر
من #قلب_مغلق_للصيانة
بقلم #fatma_taha_sultan
_________
اذكروا الله
__________
12
- لا أذكر أن هناك من أحبني كما أحببته، دائمًا ما كنت أُبالغ وأعطي حبًا أضعاف ما آخذه.
| أحمد عطية |
__________
{قد تكن مجرد كلمة ولكنها قد تغير الأذهان}
#fatma_taha_sultan
1
_________
في الصباح...
كانت أسماء تمكث مع حنان تلك الفترة...في شقتها الجديدة...
أردفت حنان حينما وجدتها منذ ليلة أمس وهي صامته تمامًا...فهى تعرفها جيدًا هناك شيئًا ما بالتأكيد:
-مالك يا أسماء من ساعة ما جيتي من الكافية أمبارح وأنتِ ساكته خالص...في حاجة حصلت بينك وبين ريم زعلتك؟؟
لم تكن حنان تعرف علاقتها التي لا تحمل أي مسمى حقيقي مع صادق رغم درجة القرب بينهما لم تكن تعرف أسماء كيف تخبرها بهذا الأمر العجيب والصداقة الغريبة...
أجابتها أسماء كاذبة:
-ابدًا مخنوقة شوية يا حنان.
تمتمت حنان في نبرة حنونة مثلها فهى تمتلك من أسمها النصيب:
-وأيه اللي خانقك هتخبي عليا؟
تنهدت أسماء في ضيق شديد لا تستطيع تجاهله...فعلى ما يبدو تحركت مشاعرها تجاه صادق وإلا لما يزعجها هذا الأمر؟!!..
27
هكذا أخذت تحاول تفسير الأمر ولكنها أجابت على حنان في نبرة كاذبة ومصتنعة:
-مفيش حاجة...عادي خنقة عادية من غير سبب...لسه ظافر بيتصل بيكي؟
غيرت أسماء الموضوع ببراعة فأجابتها حنان في عفوية:
-هو أتصل بيا النهاردة كتير تقريبًا لما لقاني مروحتش كتي الكتاب بس أنا مبقتش عارفة أرد عليه...عملت الموبايل صامت وخلاص.
6
طوال الأسابيع الماضية أمتنعت حنان عن الحديث مع ظافر أو الاطمئنان عليه كما كانت تفعل من قبل....حتى هو حينما يتصل بها لا تجيب عليه من المرة الأولى....لا تدري ما الذي يحدث بها ولكنها باتت لا تستطيع إخفاء مشاعرها تحديدًا بعد ملاحظة متولي لها وبالتأكيد رشاد لديه نفس الملاحظة...
13
فباتت تشعر بأن وجهها مرأه لقلبها وهذا ما أخافها أن تفعل شيء أمام ظافر نفسه يجعله يعرف ما تخفيه....ولذلك تحاول الابتعاد عنه...حتى أنه عبر عن ضيقه عند نقلها إلي الشقة الآخري بدون إخباره وأنه تفاجئ حينما كان يمر عليها في يوم من الأيام بأنها قد نقلت مكانها دون قول سبب مقنع له....
في الحقيقة غيابها أزعجه ومع ذلك حاول تجاهله وأتصل بها وقام بدعوتها على عقد قرآن شقيقه وما جعله يشعر بالدهشة هو عدم إتيانها...وظن بأنها مريضة وأتصل بها ولكن لم يحصل على إجابه.
عاتبتها أسماء قائلة:
- هيفتكر أن في حاجة ردي عليه.
أردفت حنان في توتر:
-لو أتصل تاني هرد عليه وأقوله أني كنت تعبانه وخلاص.
تمتمت أسماء في ضيق:
-مش عارفة أنتِ خايفة من أيه وليه بتتهربي منه؟!!
قالت حنان في انزعاج:
-علشان أنا مبقتش عارفة أسيطر على نفسي زي الاول وبقيت خايفة أشوفه...حاسه أن بقى مكتوب في عيني أني بحبه وأنا مش حابه ظافر يبصلي بنظرة تانية كفايا أبوه
7
صاحت أسماء في تهكم ودعابه لا تليق إلا بها:
-والله ياريت يبصلك بنظرة تانية ياستي...علشان النظرة دي مش عجباني....هو أنتِ خايفة يحس بيكي؟؟؟...وأيه المشكلة يحس أنك بتحبيه يمكن هو يبطل غباء أمه ده ويخلصنا.
5
-مينفعش يحس بيا...هتكسر قصاده لانه مش بيبادلني المشاعر دي ولأني عارفة أنه حرام عليا أحرم واحد شاب صغير من الخلفة...وأبوه كان عنده حق أنا استاهل واحد ظروفه تناسبني.
تحدثت أسماء في غضب شديد وأنفعال:
-يا شيخة متخلنيش أحلف قسما بالله أروح أفرج على أبوه وعلى اللي يتشدد له الشارع كله....أنا مجنونة دلوقتي ولو قولتي أبوه عنده حق تاني هقوم أديكي قلمين يفوقوكي...أي ست في الدنيا من حقها تختار اللي تتجوزه وتحبه مهما كانت ظروفها وتختار الشخص اللي يعجبها.
15
رمقتها حنان باستغراب ومع ذلك هتفت في خفوت:
-خلاص أهدى أنا هقوم أسخن الأكل أحسن..
____________
أستيقظت {سحر} من النوم في شعور عجيب وغريب من نوعه عليها...كانت تظن أنها سوف تستيقظ لتجد ذاتها نائمة في فراشها بمفردها...وليس فراشها فحسب بل الشقة بأكملها ستكون بمفردها...ولكن اليوم كان يوم متباين عن جميع أيامها....فهى استيقظت وفتحت عيناها لتجد ذاتها بيت أحضان رشاد الذي يدفن رأسه في عنقها ومحاوط خصرها بتملك شديد....
وهنا زاد إحمرار وجهها وهي تتذكر كل لحظة مرت بينهما....كانت وديعه بين أحضانه مستسلمه إلى امتلاكه لها وإلى كلماته التي كانت تصلح أشياء في قلبها ويقوم بتخيطها بمنتهى البراعة....ولكنه كان يؤلم شيئًا ما بداخلها ويجعلها تشعر بالذنب....
7
حاولت إبعاده في لُطفٍ بعد تنهيدة طويلة لرغبتها في الاستحمام ورُبما للانفراد بذاتها....وبالفعل نجحت فيما تريده وارتدت روبها وأخذت ملابس لها من الخزانة في هدوء....ثم أتجهت إلى المرحاض وأغلقت الباب..ووضعت يدها على الرباط الخاص بالروب وهنا لمحت وجهها في المرأة....
نظرت على ملامحها الصافية والخجولة ووجنتيها التي مازالت مشتعلة...وكأنها أمراة أخري ذات مشاعر لم تكن تعرفها أو تفهمها.. شيء لا تعرفه إن كان جيد أو سيء بالنسبة لوضعها ولعقلها...فهو غير كل شيء كانت تشعر به في لحظة.
شعرت وكأنها أخذت من روحه وعاطفيته التي كانت تجد في بعض الأحيان أنها لا تناسبها إطلاقًا...
مهلًا ما الذي يحدث معها؟؟
أخذت حمامها ثم ارتدت ملابسها وخرجت من المرحاض وهي تأمل أن يكن مازال نائمًا وجدته نائم على الفراش في الاتجاه الآخر على ما يبدو تقلب في نومته...
فخرجت في خطوات خفيفة متوجهه صوب الطاولة الموجود عليها الطعام في الخارج وأخذت قطعة لحم ووضعتها في فمها بدون مقدمات فهى تشعر بالجوع الشديد وهو لم يمهلها الفرصة لتناول الطعام ليلة أمس...
لحقتها بقطعة أخري وأخذت تأكلها بنهم شديد وجوع حقيقي....ولحقتها بأصابع من {المحشى} ومازالت واقفه...لتشهق فجأة وهي تشعر به يحتضنها من الخلف محاوطًا خصرها ومستندًا بذقنه على كتفيها...هاتفًا في نبرة أشبه بالهمس في أذنيها:
-اللي يأكل لوحده يزور وبعدين محشي على الصبح كده؟!
11
أبتلعت ما يتواجد في فمها بارتباك وخجل وهتفت في نبرة رقيقة لم تكن تظن أنها تمتلكها سابقًا:
-صباح الخير.
مال رشاد برأسه قليلا وترك قبله على وجنتيها هاتفًا:
-صباحك قمر
10
ابتسمت في خجل....وأسترسل حديثه وهو يبتعد ويترك لها المجال ممسكًا بكف يديها حتى تستدير له...
وبالفعل استجابت لما يريده فقبل رأسها في حنان بالغ هاتفًا:
-مبروك يا سحر.
أجابته في ملامح مبهمة لم يحددها ولكنها بالتأكيد بها سعادة لم تستطيع إخفاءه:
-الله يبارك فيك.
تمتم في هدوء وحنان واصابعه يمررها على كتفيها هاتفًا:
-احنا نقعد نأكل..وأنا هعملي سندوتشات سريعة وانتِ كملي أكلك زي ما تحبي محدش هيزعجك خالص لا النهاردة ولا بكرا غير أن ممكن طنط علا تبعت الصباحية وبس...محدش هيجي يدخل ولا يزعجك إطلاقًا لمدة يومين...وبسبب كده دبيت خناقة كبيرة مع عمك بس مش مهم.
رمقته سحر بامتنان شديد وكادت على وشك أن تشكره...ليسبقها متحدثًا في لباقة وهو يحتضن خصرها بذراعيه:
-بس ده علشان أنا عايز استفرد بيكي.
2
ضحكت سحر رغمًا عنها فهى مدركة كل الإدراك أنه فعل ذلك من أجلها وعدم رؤية أقارب والدها اليوم والإجابة على أسئلتهم المحرجة بالنسبة لها....وعدم الود المتواجد بينهم
وتمتمت وهي ترفع يدها تلك المرة وتضع أصابعها علي وجهه... متحدثة في نبرة عجيبة:
-أنا معرفش ازاي وصلنا لهنا...وأنتَ عارف أني مستاهلكش.
أردف وهو ينظر إلي داخل عيناها نظره جعلته يتوغل ويصل إلي أعماقها...
-مش شرط تكوني مثالية علشان أحبك....وبعدين أنتِ مجربتيش تشوفي نفسك في عيني.
14
____________
-البت دنيا مش عارفة اتشقلبت معانا كده ليه ولا بقت تتجمع معانا وبقالها كتير من ساعة ما خلصت الامتحانات وهى في البلد.
قالت نهال تلك الكلمات وهى تجلس بجانب يقين فوق الفراش..
فأجابتها يقين في نبرة منزعجة:
-والله هى وصادق من ساعة ما سابوا بعض وهما مش طبيعين حتى صادق من ساعة ما اشتغل وهو ممكن يبات عند صاحبو بالأيام...وكل ما نحاول نتكلم معاه أنا وبابا بيصدنا...ودنيا كل ما أتصل بيها تليفونها مقفول...
12
أردفت نهال بتفسير:
-حتى أنا بيديني كده بس هي قبل ما تسافر قالتلي أنها عايزة تريح دماغها شوية وتفصل وأنا مستغربة بصراحة عمر ما دنيا كانت بتحب تقعد في البلد خالص تحسي أنها بتهرب.
عقبت يقين في سخرية:
-أحس ايه هو أنا لسه هحس ده أكيد يا ماما...وبعدين أيه أخبار الفيلسوف أبن عمك؟؟ ياترى شال الموضوع من دماغه؟
أجابتها نهال بلا مبالاة وارتبياح:
-شكله كده الفترة اللي فات سافر كام يوم لخالته في دبي ورجع ومن ساعتها شبه مش بشوفه ومبقاش بيأكل معانا دايما خارج...وبابا مبقاش يجيب سيرة عن الموضوع شكله كده شاله من دماغه.
2
هزت يقين رأسها براحة ولكن عادت نهال تتحدث في قلق:
-يارا أنا في حاجة قلقاني ومش مطمناني.
-أيه مش قولتي بطلتي تكلمي تامر علشان الحرمانية والراجل قالك بيجهز نفسه وهيجي يتقدم أيه اللي قالقك ومش مطمنك بقا يا بومة يا نكدية؟؟ يا عدوة الفرحة؟!
4
رمقتها نهال بضيق ثم هتفت:
-ما اديني فرصة أتكلم طيب يعني هو أنا هقلق من غير سبب؟؟
قهقهت يقين في سخرية:
-ده أنتِ تخصص نكد علي نفسك بلا سبب ده الاوبشن ده كان معمول علشانك مش علشان حد تاني
أنهت حديثها ثم ضحكت كالمجنونة كعادتها.....وابتسمت نهال على حديثها...فهى شخصية درامية بحته ولن تكذب...
توقفت يقين عن الضحك ثم غمغمت في جدية:
-قولي ياستي أيه اللي قالقك طيب؟
تنهدت نهال تنهيدة طويلة ثم قالت:
-رامي يا يقين...رامي اللي مخوفني..
زفرت يقين في ضيق وهتفت في انزعاج شديد:
-ماله سي زفت مش بتقولي شكله شال موضوع دنيا من دماغه أيه تاني اللي قالقك من ناحيته طيب؟
أردفت نهال وهي تقص عليها أخر محادثة بينهم:
-من ساعة ما فتح الموضوع وانا دايما مش عاجبني وببين ده بمنتهى الصراحة قصاده...لغايت ما جه اتكلم معايا بلهجة تانية خالص يا يارا كأنه واحد معرفهوش...وقالي لو عرف أني حاولت أبوظله الموضوع محدش هيزعل غيري وأن زعله وحش
2
تنهدت وهي تحاول تذكر كلماته هاتفة:
-ولما زعقت فيه وقولتله أنه كده بيهددني قالي اعتبرها زي ما اعتبرها وكانت طريقته مش طبيعية معايا يا يارا خصوصا لما قولتله كده كده هي مش هتقبل بيك فقالي في حد في حياتها قولتله لا هي مش بتفكر في الجواز
رمقتها يقين باستغراب وهتفت في عقلانية محاول بث الطمأنينة بها:
-ياستي بطلي أفوره...هو هتلاقيه أتعصب من كلامك هو في النهاية راجل ميحبش حد يجرحه ويحسسه بالنقص خصوصا في موضوع الجواز والبنات ده...لكن هيعمل أيه يعني هو كلمتين كان بيحاول يداري بيهم احراجه من كلامك.
سألتها نهال محاولة أن تقتنع بحديثها:
-تفتكري؟؟
9
هزت يقين رأسها متمتمة بثقة:
-ده أكيد مش أفتكر مفيش احتمال تاني.
ثم حاولت تغيير الموضوع هاتفة:
-مش فادي كلمني وقالي أجهز نفسي في أي وقت مامته هتتصل وتتعرف عليا...وبيقولي خلاص هيجي يتقدم قريب كده وعايزة أمهد الموضوع لبابا معرفش أمهده ازاي...يعني لو أديته رقم بابا وجه مرة واحده بابا هيضايق مني أني معرفتهوش وهتبقي باينه أوي لو جه علي أساس أني معرفهوش....وبابا هيفقسني
1
تمتمت نهال بعد تنهيدة طويلة:
-مفيش أحسن من الصراحة يا يقين...عرفي والدك أن ليكي زميل عايز يتقدملك وسهلة جدا..ووالدك التفاهم معاه سهل.
___________
في معارض {الحاج فرغلي}
كان عثمان يجلس أمام فرغلي ويقوم بعرض الدفاتر عليه في ضيقٍ من تخبئته للحقيقة...
تمتم فرغلي مغيرًا الحديث عن العمل:
-أيه الأخبار يا عثمان عملت أيه في موضوع المدرسة؟!
أردف عثمان في إحراج:
-خلاص هبدأ من السنة الجديدة أكمل الثانوية دعواتك معانا يا حج.
هتف فرغلي في حبٍ فهو لا شك أنه يحبه ولكن يعرف أن الفارق ما بينه وبين أبنته كبير جدا إن كان في مستوى التعليم أو المستوي المادي وكل شيء تقريبًا ولولا ذلك لكان وافق عليه:
-ربنا معاك يا ابني...بدعيلك والله...ولعلمك أنا سيبتلك عشرين ألف جنية السنة دي تعبت معانا وسافرت تخلص حاجات كتير لوحدك...وخدهم من ابراهيم قبل ما تروح.
تحدث عثمان في حرج:
-بس ده كتير أوي؟!!!
5
أجابه فرغلي في ابتسامة هادئة:
-مش كتير أوي ولا حاجة...وقريب في سفرية هوديك ليها...فحضر نفسك قبل ما أروح العمره هتسافر تجيب الحاجة ولما أطمن أن كله تمام أسافر وأنا مطمن...أنا خلاص هروح أحجز عمره مولد النبي.
أردف عثمان مع ابتسامة صافية:
-تروح وتيجي بالسلامة أن شاء الله يا حج.
تمتم فرغلي:
-أن شاء الله المرة الجاية نسافر سوا أنا وأنتَ مع أني محتار لو غيبت أنا وانتَ هنسيب الشغل لمين الواد رامي مبيريحش في مكانه كل شوية يروحله دبي ويجي فين وفين عقبال ما نلاقيه قاعد فترة كويسة معانا وحتى اللي بيقعده بيضيعه في الخروجات مع صحابه.
هتف عثمان في نبرة ذات معنى:
-ربنا يهديه.
___________
تجلس {دنيا} بجانب جدتها وعمتها في أحد القرى المتواجدة في الريف....منزعلة عن العالم تمامًا وقد أغلقت هاتفها ولا مزيد من الإتصالات فهى تريد أن تنسى الجميع لمده أيام وتنسى حب قد أهلك روحها ولم يحافظ صاحبه على قلبها...كانت قد أنتهت من الصلاة ومازالت مرتديه إسدالها...وقرع جرس الباب فأخبرتها عمتها هاتفة:
-قومي أفتحي الباب يابت يا دنيا.
استغربت دنيا من رغبه عمتها بأنها هي من تقوم بفتح الباب فهما في العادة منذ أن أتت لا يجعلوها تفتحه كونها لا تعرف أحد هنا فهى نادرًا ما تأتي...ومع ذلك نهضت وحاولت تجاهل استغرابها وفتحت الباب لتجد ما لم تتوقعه...
يقف أمامها مرتدي حليه سوداء أنيقة وممسك بباقة من الزهور البيضاء والوردي الأنيقة وبجانبه علب كرتونية على ما يبدو تخص الحلويات فأبتلعت دنيت ريقها بتوتر وهتفت:
-رامي؟!!!!!
8
أجابها رامي في خفوتٍ:
-السلام عليكم...عاملة أيه يا دنيا؟
تحدثت في عفوية دون أن تفكر لثواني ومازالت الدهشة تتملكها فلم تفكر في رد السلام حتى :
-أنتَ أيه اللي جابك هنا وعرفت أن أنا هنا ازاي؟
زم شفتيه وتحدث في نبرة مشاغبة:
-اللي يسأل ميتوهش وبعدين أنتِ متعوده لما يجيلك ضيف تقابليه بالطريقة دي؟؟؟ مفيش أتفضل؟!
1
جاءت عمتها من خلفها مرحبه به:
-أهلا يا أبني..دخلي الراجل يا دنيا هتفضلي موقفاه على الباب كده؟!...معلش يا ابني هتلاقيها اتفاجئت مش أكتر.
بالفعل مد رامي يده بباقة الزهور إلى دنيا وأخذتها منه حينما لكزتها عمتها....فهى كانت تقف كالصنم....وأخذت منه عمتها العلب الكرتونية وتوجهوا إلي المضيفة وألقي التحية على جدتها وقبل يدها رغم رفضها في البداية...
وأخذت عمتها تصنع له العصير وذهبت جدتها في الغرفة المجاورة للمضيفة لتصلي فرضها ولكن في الواقع الجميع كانوا يتركوهما بمفردهما حتى أولاد عمتها الصغار لم يخرج أحد من الغرفة....
تمتم رامي حتى يقطع هذا الصمت المميت مع الحسناء التي تجلس أمامه عاقده ساعديها تنظر إلي الناحية الآخري:
-هو أنتِ لسه مصدومة ولا وجودي مضايقك للدرجاتي؟
5
تنهدت دنيا وأردفت في صراحة:
-كنت أحب أبقى عارفة مش الاقيك في وشي مرة واحده.
تحدث رامي في نبرة هادئة ودبلوماسية وهو يحاول شرح موقفه:
-أولا أنا بعتذر ليكي بالنسابة عني وبالنيابة عنهم كلهم...لأن أنا السبب في أنك متعرفيش...لأني عرفت من والدك أنك بترفضي تشوفيني من غير سبب.... أنا أتحايلت عليه جامد بصراحة علشان يرضى يديني العنوان ويقول لعمتك وجدتك أني أجي أتكلم معاكي وبكرر أسفي مرة تانية لو ضايقتك.
1
سألته دنيا سؤال واضح وصريح فلما شخص لا يحبها لا يعرفها بالقدر الكافي يريد الارتباط بها ويلح بتلك الطريقة على مقابلتها في حين أن أخر يعشقها حسب ما تعرف لم يفكر في فعل أي شيء ليرضيها:
-أنتَ عايز أيه يا رامي؟؟؟ وليه مصمم عليا؟!!! وأيه اللي جد مرة واحده؟
تمتم رامي في وضوح:
-أنا بدور على عروسة من فترة...وأكيد يوم ما أدور على عروسة هدور على واحدة محترمة وأهلها ناس محترمين متربية قصاد عنينا...وأنتِ صاحبه أختي...كل حاجة فيكي مناسب لأي واحد بيدور على عروسة غير إني مرتاحلك ودي حاجة مهمة أوي...فروى أبو داود والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك"..
26
توترت دنيا قليلا من كلماته الصريحة ولا تدري ما الذي يحدث بالفعل؟!
لما شخص يحاول إقناعها بذاته بتلك الطريقة ولا تشعر تجاهه بأي شيء...بينما أخر لم يفعل من أجلها أي شيء وقد وهبته قلبها وكانت على أتم الاستعداد أن تضحي بذاتها من أجله في يومٍ إذا أراد.
2
هتف رامي في نبرة هادئة وبشوشة حينما جاءت عمتها من الداخل:
-على العموم أنا كنت جاي علشان أشوفك وأقولك الكلمتين دول وهستني رأيك وهستني تفكري في الموضوع بنظرة تانية...وجامعتك وكل حاجة أنا موافق بيها...وعمري ما أعطلك عن دراستك بالعكس أنا مبسوط بيكي وأكيد شيء يبسطني أن أم أولادي تكون متعلمة ودكتورة..هتفيد بيتي أكيد.
18
___________
في المساء....
ولج ظافر إلى {الكافية} الخاص بأسماء فقد عرف موقعه عن طريق {الفيسبوك} وسأل عنها وأخبروه بأنها تتواجد في الداخل وجعلوه يجلس على الطاولة حتى تخرج له...وفي الواقع ما جعلها تأتي اليوم بأريحية معرفتها بأن صادق إجازة اليوم وغدًا....وإلا لم تكن تأتي لرؤيته بعد غيرتها العجيبة عليه والتي ظهرت أمامه
جاءت أسماء وصافحت ظافر وهتفت في ترحاب وكان بجانبها يقف النادل:
-تشرب أيه يا ظافر؟
أجابها ظافر في نبرة طبيعية:
-ممكن قهوة مظبوط.
هتف الشاب في رسمية وهو يدون الطلب في الورقة الصغيرة المتواجده بين يده:
-تمام عن أذنكم.
ذهب الشاب بعدما ابتسم له ظافر والذي أردف في بشاشة واستفزاز:
-مبروك يا خالتي على الكافية روحتلك البيوتي سنتر قالولي أنك هنا.
3
أجابت أسماء عليه في غيظٍ:
-خالتك في عينك...ده محمد الله يرحمه وحنان مش بيقولولي يا خالتو...قول يا أسماء أحسن....و الله يبارك فيك يا سيدي.
3
تمتم ظافر في مرح:
-لازم الألقاب مهمة برضو....المهم حنان عامله أيه؟!
عقبت أسماء علي حديثه في جمود متصنعه أنها لا تعرف أنها لا تجيب عليه:
-كويسه وبعدين بتسألني أنا ليه ما تكلمها هى
أردف ظافر في تهكم:
-قال يعني مش عارفة أنها مبتردش عليا إلا كل فين وفين...ده حنان لو كحت بتقولك أنا كحيت يا خالتي
6
تنهدت أسماء في ضيق:
-برضو هتقولي خالتك...متعصبنيش.
-حاضر محدش يقدر يعصبك يا خالتي.
4
قالها ظافر بمرحٍ شديد فضحكت أسماء رغمًا عنها....ثم تنهد وهتف في نبرة جادة:
-بجد أنا عايز أعرف حنان مالها...أنا من بعد موضوع شيماء ومرواحي الجيش وقعدت فترة هناك ولما نزلت أجازة لقيتها عزلت وطريقتها وكل حاجة أتغيرت...أنا بسألك علشان عايز أعرف هل أنا زعلتها في حاجة من غير ما أقصد؟
هزت أسماء رأسها بنفيٍ....فعاد يسألها في هدوء:
-أومال هي متغيرة معايا كده ليه؟؟؟....أنا مش عايز حاجة غير أنها تكون كويسة وكل شوية أطمن عليها وعليكي مش أكتر وخوفت أحسن يكون حصل مني حاجة ضايقتها خصوصا أن ساعتها مكنتش في وعي بسبب الصدمة اللي عملتها...بس اديكي بتقولي أني معملتش حاجة...وأنا معملتش حاجة رغم إني شكيت في نفسي..طب ايه اللي مزعلها لو مش أنا.
2
تحدثت أسماء في جراءة:
-أبوك يا ظافر...هو اللي زعلها جالها من بعد لما روحت الجيش من شهرين...جالها المحل....وقال كلام لولا أن هي حلفتني أنا كنت روحت اتخانقت مع أبوك...أنا مبعرفش أجمل الكلام.
7
أردف ظافر في استغراب وهو يضيق عيناه بعدما وضع النادل القهوة أمامه ثم رحل:
-جالها المحل يعمل أيه وقال أيه؟
تمتمت أسماء في مكرٍ:
-قالها أن هي بتحبك وعلشان كده بتساعدك وقالها من الآخر تبعد عنك....وقعد يقولها أنها يوم ما تأخد واحد...هتأخد واحد بنفس ظروفها مش واحد زيك وأن لو في حاجة بينكم هو مش هيقبل بيها...أنتَ عارف كده كده مفيش حاجة ما بينكم وهي بتساعدك علشان الاخوه اللي ما بينكم بس هو جرحها وفكرها بكلام أم سمير.
3
ثم تنهدت وهتفت في نبرة عادية:
-بس هي كده كده كانت ناوية تعزل وواخده الشقة من بدري...وقررت تتجنبك علشان ابوك وعلشان برضو شكل علاقتكم مش مناسب يعني حتى لو بالنسبة ليكم حاجة كويسة الناس نيتها مش خير....وأنا نصحتها أنها تختصر معاك منعًا لكلام أي حد.
كانت جيدة للغاية وأكتشفت في نفسها موهبة جديدة....وأخذت تراقب تعبيراته أثناء حديثها....
فهتف ظافر في نبرة منزعجة من كلام والده:
-أولا أنا أو غيري منطولش ضافر حنان....حنان ست البنات كلهم ومفيهاش أي عيب ولا في راجل يستاهلها....ولا أي حد يجرحها ولا حتى أبويا نفسه...ولولا حنان أنها وصلتني لرشاد أنا كان ممكن مروحش للجيش فعلا....وأنا هتكلم مع أبويا...انتِ عارفينه من زمان بيقول كلام مش عارف بيخرج منه ازاي.
1
أردفت أسماء في رفضٍ مستمرة في دهاء أكتشفته للمرة الاولى غالبًا:
-لا أوعى تقول كده أو تقول لحنان أني عرفتك حاجة والله هتزعل مني...الموضوع خلص....واحنا نسيناه خلاص...ولولا أنك جيت سألت أنا مكنتش قولت حاجة....وبعدين أنا شايفة أن البُعد أحسن ليكم أنتم الاتنين....بدل ما حد يضايقها بكلمه وعلشان برضو الناس معاها حق أنتم كنتم قريبين من بعض جدا...ومفيش مسمى لعلاقتكم
6
تذكرت علاقتها بصادق والتي تفوقهم بمراحل....ومع ذلك نست الأمر وركزت في أن تلفت نظره...
تنهد ظافر في أنزعاج وهتف في نبرة حانقة:
-عندك حق الناس مش كلها نيتها كويسة...وكنا غلط...بس أنا والله ما كان في نيتي حاجة وحشة...وأسف لو كنت السبب أن أبويا يقولها حاجة تضايقها وياريت تعرفيها بأسفي وأني مش هزعجها تاني بس بين الحين والاخر أحب أطمن عليها...فخليها ترد عليا علشان أعتذرلها بنفسي.
هزت أسماء رأسها في خبثٍ:
-حاضر بس حاول تقولها أنك عرفت من حته تانية وافتح معاها الموضوع أنتَ وكأني مش أنا اللي قولتلك.
كانت سعيدة بأنها بدأت بلفت نظره....لم يكن حديثها عبثًا أو غير مقصود....ثم حاولت تغيير الموضوع في ببراعة:
-خلص قهوتك وقوم أتفرج على الكافيه وعرفني رأيك.
9
_____يتبع_____