رواية انا المتيم بك وتيني الفصل الحادي عشر 11 بقلم مريان
الفصلُ الحادي عشرْ بعنوان
" أنَا الـمُتَـيَّمُ بـكِ وتـينـي"
لا تنسوْا ذِكْرَ اللّه و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله .
ٱدعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا .
لا تنسوْا الدعاءَ لإخواننـا فـي غزة و فلسطين من دعواتكم..إخواننا حالتهم سيئة جدًا فالدعاء الدعاء الدعاء و المقاطعة يا إخوتي.
لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا .
قراءة ممتعة بإذن الله .
بسم الله نبدأ...
صـلّـوا علىٰ رسولِ الـلّـه
___________________________________
أول يوم من شهرِ رمضان المُبارَك.
إن نظرْتَ فِي مطبخِ منزلِ مالِك عزيز ستجدُ ضوضاءَ عالية و صوتُ الأوانِي العالِي و الرائحة الشهيّة.
و إن نظرْتَ أيضًا ستجدُ هناكَ مريمُ و فاطمةُ و عائشةُ و بنات العمّ و الفتيات أيضًا.
_يا نور إلحقي شوفي الفُرن بسرعة المكرونة وشّها هيتلهف.
كان ذلك صوتُ عائشة التي تنبّه نور أن تأخذ حِذرها لأن الفُرْنَ به المعكرونة ذات صوص البشاميل.
: حاضر يا عمتو هشوفها أهو.
قالت تلك الجملة نور و هي تتجه ناحية الفرن.
_خلصتِ صينية البشاميل اللي معاكِ يا ميرو.
كان ذلك صوتُ عائشة و هي تسأل مَرْيَانْ فردت عليها ابنة أختها قائلة
: دقيقة يا خالتو بحُط الجبنة الموتزاريلا علىٰ وشّها.
أومأت عائشة و سألت ساره
: و أنتِ يا ساره سيبي ورق العنب ميرو بتعرف تلفّه حلو و تعالي أنتِ مع رقية عشان تخلصوا الجلاش باللحمة.
همست مَرْيَانْ لنفسها بصدمة و هي تكاد تبكي
: و أنا مالي طيّب.
بينما ساره قالت بفرحه
: أحسن برده مليش في الكلام الفاضي ده.
و ذهبت تساعد رقية في إعداد ما طلبته منها خالتها.
نظرت لمريم التي تقوم بإعداد خلطة ما
: مريم يختي أنتِ علىٰ ما تشوي الفراخ يكون الفجر أذّن.
9
رددت مريم بغيظٍ
: أنا مش عارفة أنتِ تاعبة نفسك و عاملة ذي اللي واقف قدام إشارة مرور و بيضبط حركة العربيات ليه ؟
ضحكت عائشة عليها و هي تنظر لفاطمة قائلةً
: يا أستاذة فاطمة الرز البسمتي خلصتيه ؟
نظرت لها فاطمة ساخرةً
: بسمتي ولا ضحكتي ؟!
نظرت لها الأخرىٰ بإبتسامة سمِجة
: لا خفة يا بت.
ضحك الجميعُ عليهما بينما نظرت هي لمروه ابنتها
: مروه سيبي السمبوسة أنا هكمّل لفّها و خليكِ في الكنافة مع شمس.
_حاضر يا ماما.
وقفت عائشة تقوم بصُنع السمبوسة و قالت لأسيل
: أسيل الجيلي حطتيه في التلاجة ؟
1
_ماما بتعمله و أنا بحطه وراها يا عمتو.
قالت يارا ساخرةً
: أنا مش عارفة أنتِ عاملة مولد ليه لسة باقي
2 و نص علىٰ الفطار.
قالت عائشة ساخرةً هي الأخرىٰ
: ما أنا لو سيبتكم هتناموا.
و نظرت لساره يونُس و أسماء أختها قائلةً
: خلصتوا الكباب ؟
ردت أسماء بنفاذ صبر
: لسة بنعمله.
هزّت رأسها و هي تنظر لتالا زوجة ابنها و قالت
: الشيش طاووق يا تالا!
ردت عليها قائلةً بإبتسامة
: هرصّه أهو يا ماما و هنشويه مع الفراخ.
هزّت رأسها لها و هي تنظر ناحية رزان و مليكة قائلةً
: الرز بلبن خلصتوه ؟
ردت رزان قائلةً
: هنحُط الزبيب عليه و نحطه في التلاجه.
أومأت و هي تنظر لأنفال
: خلصتِ الكاستر يا فوفة؟؟
_بحطه في التلاجة أهو يا خالتو.
نظرت لـرغد فقالت مسرعةً قبل أن تتحدث عائشة
: من غير ما تقولي عارفة إن الدور عليا الكنافة بالقشطة هتخلص أهي.
3
ضحك الجميع عليها.
_ يلا يا ميرو سيبي المكرونة نور تحطها و لفّي ورق العنب.
نظرت لها مَرْيَانْ بإرهاق و هي تقول
: حاضر يا خالتو.
جلست و هي تلبسُ gloves طهي و تقوم بلفّ أوراق العنب بمهارة.
نظرت مريم لرقية بحنان
: إرتاحي أنتِ يا روقة أنتِ حامل يا حبيبتي.
شهقة خرجت من الجميع.
قالت فاطمة بسخرية
: حامل!! اللهم بارك و إحنا آخر من يعلم أمال لو مكنتش أمك يا بت لا مبارك بجد.
نظرت لهم رقية بخجل بينما ردت مريم بسرعة
: هي لسة عارفة إمبارح هتلاقيها نست تقولكم.
جائتها المباركات الفرِحة من الجميع و هي ترد عليهم بإبتسامة واسعة.
(الأولاد اللي إنضموا للعيلة و أنا نسيت أذكرهم
حفصة بنت أنفال 6 شهور
علي ابن أسيل 3 شهور
ريم بنت تالا شهرين
طارق ابن رزان سنة)
1
_أنا خلصت ورق العنب يا خالتو.
نظرت لها عائشة تقول بإبتسامة
: اللهم بارك تسلم إيدك جميل.
إبتسمت لخالتها فقالت لها خالتها
: ميرو تعرفي تطلعي الفراخ من الحلّة في الطبق الكبير اللي هناك ده.
نظرت لها مَرْيَانْ بفزع : أنا أطلّع الفراخ لا طبعا.
نظرت ساره لخالتها بسخرية
: مَرْيَان أختي اللي تطلع الفراخ المسلوقة أنتِ طيبة أوي دا مبتقدرش تبصلها.
2
ضحكت مريم و هي تقول
: مرة بقولها جرّبي تنقّي الرز كدا يا ميرو عشان تتعودي لما تتجوزي لقيتها لابسة gloves و رجعالي بطبقين اللي فيه الرز اللي مش هيتعمل أكبر من اللي هنطبخه.
ضحك الجميع بينما نظرت هي لهم بخجل و هي تقول في نفسها
: الله يكرمك يا ماما بيضّتِ وشّي.
قالت رقية بضحك
: لا خدوا الكبيرة بقا مرة عمتو مريم بتقولها تعرفي تسلقي الفرخة عشان تتعودي برده لما تتجوزي فضلت طول اليوم بطنها واجعاها و بتستفرغ لحد ما خالو يوسف خدها كشف عليها.
رددت في نفسه
: هي إيه الفضايح اللي علىٰ الملأ دي.
قالت رغد هي الأخرىٰ و هي تضحك
: مرة خالتو بتقولها تعرفي تعملي كبده إسكندراني يا ميرو بس أنتِ اللي هتقطعيها فضلت مقاطعة البيت كله يوم كامل.
أسرعت نور : إستنوا فاكرين يوم السجق ؟
نظرت مَرْيَانْ بإحراج
: خلاص يا نور.
قالت شمس بحماس : إحكي يا نور إحكي.
أخفت مَرْيَانْ وجهها و هي تكاد تبكي من كمّ الفضائح التي إنهالت علىٰ رأسها من وقفة المطبخِ تلك.
سردت نور بحماس
: يومها عمتو إستغلت إن خالو في الشُغل و أجبرت مَريان تعمل السجق و مكنش في gloves في البيت و عمتو خلاص لبست في دماغها إن محدش هيعمله غير مَريَان فبعد إجبار دخلت ميرو المطبخ و أول ما مسكت السجق عشان تقطعه قعدت تصرخ و عمتو جمدت قلبها و إحنا نقولها سيبيها حرام عليكِ قالت لو متعلمتش دلوقت هتتعلم إمتى و ميرو تقطعه يا عيني و تعيط لحد ما خالو دخل سابت كل حاجة بعد ما غسلت إيديها بكل المطهرات اللي في مصر و طلعت تجري تحضنه و هي بتعيط و خالو بقا قوّم الدنيا مقعدهاش و قعد يزعق و إنه جايب داده سماح عشان كدا أصلا و يوقفوها في المطبخ ليه و في الآخر أخدها و طلعوا و عملوا غضب علىٰ البيت كله يومها و طلب دليفري من برا و كلوا فوق المهم إنها كانت خلصت السجق أصلا و لما دوقناه كان طعمه تحفة بس هي بتخاف تمسك الحاجات دي.
4
ضغطت ميرو علىٰ كفّها بشدة و هي تغمض عينيها من الخجل
: إيه الذُلّ ده ؟!
قالت عائشة بسخرية
: الله يكون في عونك يا آدم يا ابن أخويا.
نظرت لمَرْيَان و هي تقول
: طب يا أنا يا أنتِ يا بنت أختي إنهاردة و محدش مطلّع الفراخ غيرك و روحي هاتي يوسف و أحكد و العيلة كلها و أنتِ اللي هتطلعيها برده.
1
نظرت لها ببراءة و هي علىٰ وشك البكاء
: يا خالتو بقا.
كادت أن تضحك و لكنها رسمت الحزم قائلة
: يلا يا مَرْيَان.
علَمَت أن لا مفرّ فتوجهت لباب المطبخ فقالت عائشة
: روحي هاتي يوسف و أحمد و كله و هتطلعيها برده هاجي أجيبك من وسطهم دلوقت.
قالت بتذمر
: هاجي هاجي و الله.
و عندما خرجت علَتْ الضحكات بشدة.
___________________________________
خرجت تبحثُ عن أبيها فوجدته يجلسُ مع خالها و عمّها و آدم و معاذ و إخوتها أما الباقي فلم يأتوا بعد.
حمحمت تقول
: السلام عليكم.
رد الجميع السّلام فتوجهت ناحية أبيها تجلس أمام المروحة العمودية.
شدّ يدها يجلسها من الناحية الأخرىٰ
: تعالي هنا وشّك أحمر متقعديش قدام المروحة عشان ميتحسّسش.
جلست فقال
: مالِك كدا ؟
سألته و هي عابسة الوجه
: معاك كمامة ؟
إستغربَ طلبها فسأل
: ليه ؟
ربّعت يدها بحركة طفولية و قالت بعبوس
: خالتو مصممة أطلع الفراخ و أنا مش بحب ريحتها ولا بحب ألمسها فعايزة كمامة.
- كمامة؟ ليه؟ حد مريض جوه ولا إنتِ ناوية تعملي تحليل PCR؟
كان ذلك رد أحمد الساخر.
قالت و هي علىٰ وشك البكاء
: يا خالو بقا.
_خلاص خلاص مش هتكلم خالص.
نظرت لأبيها و هي تقول ببراءة
: بابا ما تقنع خالتو تخلي حد من البنات يطلعها غيري.
_أقنع مين ؟ خالتك عائشة ؟ لا ربنا يسهلك.
نظرت بعبوس فقال بضحك
: دي تاكلنا يا بنتي إسألي عمك محمد أهو.
قال محمد بضحكة
: كلام أبوكِ صح يا ميرو فإسمعي كلام خالتك كدا بيُسر عشان متشوفيش اللي ميعجبكيش.
وقفت و هي ترفع حاجبها قائلةً بثقة
: ما هو أنتوا لو مسيطرين كان كل واحدة إتنادى ليها باسمها كانت قالت نعم و حاضر و سكتت بس الغلط من عندكم.
لمحت إبتسامة آدم و رد معاذ الساخر
: إحنا لسة فيها نجرب كدا فيكِ.
بلعت ريقها بصعوبة و قالت
: هات الكمامة يا بابا لو سمحت.
ضحك يوسف قائلًا
: هو حد قالك إن بابا جايب أوضة العمليات معاه ؟
1
_ إتفضلي يا ماريان.
كان ذلك صوتُ آدم الذي سحبَ الكمامة من الدرج الموجود خلفه بحركة سريعة ثم مدّ يدها بالكمامة لتلتقطها منه.
كانت مترددة أتأخذها و هل سيغضب والدها أم ماذا فنظرت لأبيها مستفسرة بنظرات عيونها فوجدته يهزّ رأسه لها أن تأخذها منه فأخذتها منه و هي تقول
: شكرا.
هزّ رأسه لها بينما سمعت صوت معاذ الساخر
: لما تخلصي العملية الجراحية إبقي تعالي طمنّينا.
نظرت له بحده : معـاذ.
ضحك عليها بينما أعطاه أنس ضربة في كتفه قائلًا
: بس يالا ملكش دعوه بيها.
سمعت صوت والدها و هو يقول
: لو حسيتِ إنك علىٰ وشك الإغماء ناديلي.
نظرت لهم و كأنها بالفعل علىٰ وشك الدخول لعملية جراحية ثم دخلت المطبخ.
قال مروان بسخرية : قال عايزة تكون جراحة قلب دا لو عملت جراحة لفرخة هتموت.
4
نظر له أوس قائلًا
: يا عم إسأل أبوك بتعمل إيه لما تدخل معاه المعمل في الجامعة.
نظروا ليوسف فقال
: بتبصولي كدا ليه ؟ دخلت المعمل صرخت لما شافت جثة إنسان ميّت قدامها و أُغمى عليها و أنا شُغلتي في كل ده إني أتفزع و أشيل و أفوّق و الدُفعة كلها تتفرج.
ضحك الجميع عليه بينما قال أحمدُ ساخرًا
: المفروض تتعود بقا يا يوسف و متتفزعش.
_ ما هو الموقف لما ألاقيها واقعة لازم أتصدم و كأنها أول مرة و ساره تقعد تداري علىٰ كل ده و تقول أبوها يا جماعة أبوها و الله و طبعا الطلاب مش مصدقين و المشكلة إننا عمرنا ما نزلنا محاضرة عملي إلا و ده حصل فبقيت بتهيأ لمحاضرة العملي قبلها.
ضحك محمد و هو يسردْ لهم أيضًا
: هو يعني في الجامعة بس يا يوسف في المستشفى كمان لما بتدخل معاك جراحة بتطلع طول اليوم تعبانة.
قال معاذ بخُبثٍ
: أتا بقول كفاية عليك كدا يا عمي و سيب المهمة دي لناس تانية.
1
تلقّىٰ نظرة كالشرار من يوسف و هو يقول
: لسانك بدل ما أقطعهولك يالا.
و سادتْ الضحكات علىٰ غيرة يوسُف علىٰ ابنته.
__________________________________
دخلت المطبخ و هي تلبسُ الكمامة و gloves
أما جميع النساء فوقفْن ينظرْن بترقب
قالت رغد بسخرية:
_الدكتورة مَريَانْ على وشك بدء الجراحة، نطلب منكم الصمت في غرفة العمليات.
ضحك الجميع من حولها، بينما أخذت نفسًا عميقًا وقالت بصوت هامس
: بسم الله.
أمسكت ملعقتين كل منهما في يدٍّ و اقتربت من الإناء الكبير الذي يحتوي علىٰ الدجاج و وجهها يظهر عليه الإمتعاض بشدة و كشفت الإناء فقرّبت الملعتين تحمل بهم الدجاج و تمت المهمة بنجاح و بعد أن انتهت لما الملاعق في الحوض و هي تقول و تكاد تبكي
: هاتي كيس بسرعة يا ساره.
أقبلت أختها تحمل كيسًا بلاستيكيًّا فخلعت ال gloves بسرعة و الكمامة أيضًا ترميهم بالكيس و أحضرت كيسين أيضًا وضعت بهم ذلك الكيس و أسرعت نحو الحوضِ تغسل يديها بالمنظفات
المتواجدة كلّها ثم خرجت تجري من المطبخ للخارج.
1
قالت عائشة ساخرةً
: المجنونة بنشوف جنانها في خلفتها.
1
ردت مريم رافعةً حاجبها
: دا اللي هو قصدك إيه إن شاء الله.
قالت فاطمة و هي تغسل الطبق المتواجد بين يديها
: سيبك منها يا مريم هي كدا ضربت منها خالص.
___________________________________
خرجت تركض لحضنِ أبيه و جلست جواره تحتضنه بشدة.
: إيه يا ميرو هي الفرخة عضتك ولا إيه ؟
كانت تلك جملة مروان و هو يضحك.
نظرت له بطرفِ عينيها من بين حضنِ أبيها بينما قال يوسف
: بس ياض متكلمهاش.
نظرت له و هي ما زالت تحتضنه قائلةً بطفولية
: بابا أنا طلعت الفرخة.
_لا هايل بجد!!
كان ذلك حديث معاذ الساخر فردّ عليه يوسف بنفس النبرة
: بس ياض أنت كمان سيب البنت تعيش إنجازاتها.
ضحك الجميع عليه.
_أنتِ يا هانم بطلي دلع و قومي من حضن أبوكِ يختي ورانا فطار عايز يجهز و أنتِ جاية متشعبطة في أبوكِ.
كانت تلك ساره التي وقفت تلقي علىٰ أختها كلّ هذا.
قلبت مَرْيَانْ عينيها بملل و قالت
: ورق العنب و عملته من بدايته لنهايته و البشاميل و ساعدت في معظمها و المقبلات أنا اللي مظبطاها خير عايزة إيه مني تاني؟
ابتسمت ساره بسخرية
: الفطار يخلص و تشيلي الأكل و كدا نسيبك يا حلوه.
رد عليها زوجها ساخِرًا
: إيه يا ساره هو أنتِ شغّالة قطّاعة طُرق؟؟
نظرت لعمّها قائلةً
: يرضيك يا عمو ؟
ضحك محمد : لا ميرضنيش إحترم نفسك يا بغل.
: ها يا بابا هتقوّم بنتك بالذوق ولا أقومها بطريقتي.
همس لإبنته قائلًا
: قومي يا ميرو خمس دقايق و أنا هجيبك بس عشان متأكلناش.
وقفت ابنته بملل و هي تقول لأختها
: يلا.
وجدت أبيها يقول و هما يرحلان
: بت يا ساره متقّلوش عليها في الشغل عشان متتعبش.
قالت و هي تمسك بيد أختها
: حاضر محدش قالك هنلسعها ولا هنضربها.
2
____________________________________
قبل لحظة الأذان، كانت المائدة قد اكتملت بأشهىٰ الأصناف، والأجواء مشحونة بالسكينة التي تسبق لحظة الفطر. كانت الشمس قد بدأت تلامس الأفق، والشوارع في الخارج قد خيم عليها الهدوء، وكأن العالم ينتظر هذه اللحظة بترقب. داخل المنزل، كانت الأضواء الخافتة تملأ المكان، و الرائحة المنبعثة من الطعام تتناغم مع عبير الورد الذي دخل من الشرفات المفتوحة.
تجِدُ هناك البنات واحدةً تِلْوَ الأخرىٰ تنقل الطعامَ بسرعةً.
الطاولة إكتملت و مَرْيَمُ تمسكُ العصيرُ تضعَه علىٰ الطاولة.
تحدّث أحمد قائلًا
: تسلم إيديكم مع إني مكنتش راضي بالبهدلة دي و كانت ممكن دادة صباح عملت كل ده هي و البنات.
تحدثت مريم بإبتسامة
: هي عادة يا أحمد ربنا يديمها علينا.
إبتسم قائلًا لأخته
: في عفوٍ و عافية يا رب يا حبيبتي.
صوت المؤذن ارتفع في تلك اللحظة، وكأن صوته يتردد في أرجاء المكان، فيفضي إلى السكون العميق الذي يغلف المكان. كان الصوت يملأ الهواء، وكان قلب مَرْيَـانْ ينبض بسرعة، لكنها شعرت في أعماقها براحة عميقة، كما لو أن الدعاء الذي حملته في قلبها وجد طريقه أخيرًا للخروج.
"الله أكبر، الله أكبر..."
كانت الكلمات تتوالى على مسامعهم، وتثقل الأجواء بهدوء روحاني
في تلك اللحظة، كان الصوت يتناغم مع البرودة التي بدأت تدب في الأجواء. كانت السماء لا تزال مائلةً إلى الألوان الدافئة، فيما بدأت النجوم تظهر ببطء في الأفق.
كان الضوء في الغرفة خافِتًا، مع لمساتٍ من الذهب تأتي من نوافذ المنزل.
علا صوتُ يوسُف قائلًا
: بذكركم قبل الإفطار إن حديث
"اللهم إنّي لكَ صمْت و علىٰ رزقكَ أفطرت" ضعيف و لكن نقول
"ذهبَ الظمأُ و ابتلّت العروقُ و ثبَتَ الأجرُ إن شاء الله"
كان الجميع يردد خلفه.
أما مَرْيَانْ فأمسكت التمرة تنظرُ لها بعُمقٍ و هي تدعو بصمتٍ قائلةً
: اللهم يا واسع يا رحيم اغفر لجدو و اسكنه الجنة بلا حساب ولا سابقة عذاب اللهم ارحمه رحمةً واسعةً تليقُ بعظمتك و جلالك يا الله اللهم اجعله قبره روضةً من رياضِ الجنّة ولا تجعله حفرةً من حُفَرِ النّار اللهم اغفر له و ارحمه و عافه و اعفو عنه.
اللهم اغفر لوالديّ و اغفر لآدم و عائلتي و لـي و اجمعنا في الجنّة يا رب العالمين.
اللهم انصر إخواننا المستضعفين في أنحاء العالم اللهم اغفر لأهل غزة و ارحمهم و عافهم و اعفو عنهم و انتقم من عدوّهم يا ربنا.
اللهم اجمعني به في حلالك اللهم بارك لي فيه و اجمعني بآدم في حلالك اللهم إني أسألك باسمك العظيم أن تغفر له و أن تجعلَ لي فيه الخير و تجعله من نصيبي و تجمعنا في حلالك يا رب العالمين.
اللهم حقّق أمنياتي و اغفر لبنات المسلمين و اهديهم إلىٰ سبيل الرشاد و اجعل من المستورات و ارزقهم الجنة يا ربنا.
1
أنهت دعاء و هي تقرب التمرة من فمها لتفطرَ أما هو هناك فكان يدعو لـها و لقلبها بالراحة و يدعو بأن يجمعهما اللهُ في حلاله فكانت تلك دعوته
في كل عامٍ في نفسِ هذا اليوم و في نفسِ هذه الجمعة و بعد 10 أيامٍ ستُكتَبُ علىٰ اسمه و يالفرحة قلبِه بذلك و سأل الله أن يتمّ كلَّ شئٍ علىٰ خيرٍ.
بدأ الجميع بالإفطار و بدأت الأحاديث المَرِحَة تملأ الطاولة و صوت التلفاز يعلو بأنشودة بدون موسيقى "أهلًا رمضان"
___________________________________
انتهى الجميع من الإفطار، وبدأت الطاولة تخفّ شيئًا فشيئًا من الصحون والأكواب. أصوات الملاعق تلاشت، لتحلّ مكانها ضحكات خفيفة وهمسات عائلية دافئة.
البنات قسّمْن أنفسهنّ فالبعض منهنّ تجمعنّ الطعام و الأخريات تفرْغن الأطباقَ من الطعام و الأخريات تقمّن بغسلِه.
: يلا يا ميرو إجمعيهم عشان الصلاة الأول يا حبيبتي.
كان ذلك صوتُ خالها فهزّت رأسها منطلقة نحو المطبخ
: يلا يا بنات عشان الصلاة.
إقتربت أسماء و هي تحركُ يدها فوقَ رأسها قائلةً
: حاضر يا حبيبتي ربنا يباركلنا فيكِ.
إبتسمت لها و اجتمعْن كلّهن بالأعلىٰ بعد إصرارهنّ أن تتقدم مَرْيَانْ لتصلّي بهم فأقبلت متوترة و لكن بعد إندماجها في الصلاة و في سورة يوسُف التي تحبّها بشدة فلم تعدْ تشعرُ بالتوترِ فقط صوتُها العذبُ الرقيق يملأ المكان.
أما بالأسفل فاجتمعَ الشباب يصلّون بإمامة يوسُف.
إنتهت الفتيات من الصلاة و قالت يارا بصوتٍ فرِحْ
: اللهم بارك يا ميرو صوتك جميل.
خجلتْ من حديثها و قالت بخفوت
: تسلمي يا طنط.
و أثْنت عليها الباقيات و ردت عليهنّ بخجلٍ و بعدها نزلْن.
___________________________________
وقفت نور و هي تقول
: أنا هعمل القهوة.
أسرعت مَرْيَانْ تقول
: لا محدش هيعمل القهوة غيري.
قالت رقية بخُبثٍ
: و محدش هيعمل القهوة غيرك ليه يا ميرو؟؟
غمزت لها ساره قائلة
: يمكن حد كدا ولا كدا بيحبها من إيديها.
1
نظرت لهنّ بينما رغد ضاحكة
: بس يا بت أنتِ ملكوش دعوه بيها.
ضحكت نور هي الأخرىٰ و قالت
: إعملي القهوة يا ميرو.
وقفت تعدّ القهوة بمهارة كما علمتها والدتها و البنات ينظرْن لها مبتسمين و عندما إنتهت وضعت القهوة بالأكواب قائلةً
: مين فيكم اللي هتطلعها.
قالت رقية ساخرةً
: دا اللي هو إيه ده إن شاء الله ؟ معروفة إن اللي عمل القهوة هو اللي يطلعها مش طلعتِ ذي المجنونة أنا اللي هعملها محدش عاملها غيري يلا يا شاطرة ورينا.
نظرت لها نور مغتاظة
: لسانك بينقط عسل يا رقية متزعلوش البنت عشان هي ع وش جواز.
نظرت لهنّ بخجل و هي تقول
: رجالة العيلة كلهم برا هطلع إزاي؟
رفعْن أكتافهنّ كمدلول عن عدم معرفتهنّ.
قالت و هي توشِك ع البكاء
: ما هو أنا بتوتر من التجمعات دي و كمان رجالة لا مش هعرف حاسة إني هقلب الصينية و الدنيا هتدربك أكتر.
نظرت ساره لها بحيرة قائلةً
: ما هو أنا يا ميرو ذي ما أنتِ شايفة شايلة أريام و مش راضية تسيبني و رقية تعبانة عشان حامل و لو نفخنا فيها هتقع بالقهوة و نور لسة بتخلص المواعين و فرح مش سايباها و رغد بتحط الأكل في التلاجة هي و مروه و أسيل بتنضف المطبخ و شمس و مليكة و رزان بيروّقوا أوضة السُفرة مكان الأكل و تالا قاعدة ببنتها عشان بتعيط و ماما و خالاتك فوق قاعدين مع بعض
و كدا مش باقي غيرك لما تتجوزي إن شاء الله و تجيبيلك واد ولا بت كدا هنبقى نسيبك و ندخلك حزب المتجوزين.
قالت جملتها الأخيرة بمرح أما مَرْيَانْ فقدْ طَفَتْ الحُمرة علىٰ وجهها آثار الخجلِ و قالت بخجل
: لمي نفسك يا ساره.
أخذت نفسًا عميقًا و هي تشبّك يديها ببعضهما لتقلّل إرتجافتهما و عدلَت حجابها ذي اللون الأسود فكانت ترتدي تنورةً باللونِ الأسودِ و بلوزة ذات اللون الأزرقِ الداكن
و حملت صينية القهوة و خرجت تحت نظرات الفتيات.
___________________________________
وقفت عند الباب بتوتر حقيقيّ و لمحت أخيها مروان يجلس مقابلًا لها فأشارت له بخفّة فأتىٰ
: إمسك يا مروان.
حملها منها و قبل أن تغادر سَمِعَت صوتَ عُمَر يونُس و هو عمّها
: إيه يا ميرو مش هتيجي تسلمّي علينا دا أنتِ حتّىٰ جنبنا و بنشوفك ذي الناس الغريبة.
قالها بضحكٍ فوقفت بخجل لا تعلمْ ماذا تفعل و التوتر يأكلها فكيف ستدخُل سمعت أخيها مروان يقول لها
: إدخلي يا ميرو سلّمي عليهم من بعيد بسرعة و قدمي القهوة ليهم و إطلعي.
أعطاها الصينية مرةً أخرىٰ و هزت رأسها بتوتر و دخلت فوجدتهم يلتفّون في المكان الواسع و وجدت أمامها عمّها ياسين فقالت بخجل
: كل عام و حضرتك بخير يا أنكل.
إبتسم لها قائلًا و هو يأخذ القهوة من يدها
: و أنتِ بخير دائمًا يا ميرو.
و وقفت أمام عمّها عمر و هي تلقي عليه التحيّة و تعطيه قهوته فقال ممازِحًا إياها
: إبقي خلينا نشوفك يا ميرو أنا بشوف ساره اللب متجوزة أكتر منك.
إبتسمت بخجل و هي تقول
: حاضر.
و إقتربت تعطيها لخالد زوج خالتها أسماء و هي تقول
: إتفضل يا أنكل.
اخذها منها مبتَسِمًا
: شكرا يا دكتورة مَرْيَانْ إن شاء الله نفرح بيكِ قريب.
خجلت من حديثه و هزّت رأسهت بخفوت و هي تقترب من محمود زوج خالتها ساره الذي قال
: تسلم إيدك يا ميرو.
ردت بخجل : الله يسلمك يا أنكل.
و كذلك قدمتها لعمّها محمد الذي ابتسم لها و خالها أحمد الذي همس لها قائلًا
: طمنيني جراحة القلب اللي حصلت للفرخة تمام ؟
نظرت له بشرر و توجهت تقدم القهوة للباقين حتى إقتربت من معاذ الذي قال لها بمرح
: تسلم إيدك يا دكتورتنا عقبال أما نشرب شربات فرحك يا رب.
نظرت لها لشرار يتطاير من عينيها فقد وضعها في موقفٍ مُحْرِجٍ بالنسبة لها و همست لها و أسنانها تصطك ببعضها من شدة الغضب قائلةً
: صبرك عليا يا معاذ مش عارفة ألاحقها منك ولا من مراتك.
ضحك عليها بعدما لمح نظرة الشرار التي تخرج من عيني يوسف له أيضًا.
الجميع أخذ كوبه عدا هو!!
وقفت أمامه و وجهها في الأرض و قالت بصوتٍ خافت
: إتفضل يا آدم.
أخذَ منها الكوب و هو مبتسم و قال
: تسلم إيدك.
أومأت له ثم أسرعت تخرجُ من الغرفة.
____________________________________دخلت مَرْيَانْ المطبخ مسرعةً و وجهها يكسوه الحمرة فسمعت صوت ساره الماكر
: إيه يا ميرو ؟ كان حد بيجري وراكِ ولا إيه ؟
نظرت لها أختها بشررٍ و لم تردّ بينما قالت رقية بخُبثٍ
: يمكن القهوة عجبت آدم.
نظرت ميرو لنور تستنجد بها فقالت نور و هي تحاول ألا تضحك
: بس يا رقية أنتِ و ساره بدل ما أناديلكم خالو.
غمزت ساره لها قائلةً
: أو آدم مثلًا.
ضربت مَرْيَانْ الأرضَ بقدميّها و هي تقول
: يا ربـّي بقا.
و توجّهت ناحية الموقد و هي تصنع القهوة.
سألتها ساره : هو باقي حد مشربش قهوة برا ؟
هزت ميرو رأسها بالنفي.
فسألت ساره مرةً أخرىٰ
: أمال دي لمين ؟
رفعت كتفيها بلا مبالاة : ليا.
نظرت لها أختها و هي تكاد تقتلها
: اه هو الجنان إشتغل ؟ و يا ترىٰ بقا أبوكِ عارف ولا إيه ؟
1
لم ترد عليا فقط فرّغت القهوة في كوبٍ لها و جلست علىٰ الرخامة العالية واضعةً قدمًا فوقَ الأخرىٰ و تشربُ القهوة.
ضحكوا علىٰ منظرها بينما قالت رغد
: يا ميرو بلاش قهوة عشان متتعبيش.
نظرت لها ببراءة
: نفسي فيها يا رغد مشربتهاش من زمان أوي.
و انتهىٰ الأمرُ بها بعدَ نصفِ ساعةٍ و هي تستفرغ.
جلست بإنهاكٍ و هي تقول
: محدش يقول لبابا ع اللي حصل.
نظرت لها رقية بلوْمٍ : ما كان من الأول!
___________________________________
فـي صباح اليوم العاشر من رمضان.
إستيقظت من النوم و هي تحرك يدها علىٰ وجهها كسنةٍ عن الحبيبِ المُصطفىٰ صلوات ربّي عليه.
جلست علىٰ الفراش و هي تحاول إستيعاب أن اليوم هو يوم عِقْد قِرانها!!
أيعُقل أن تمرّ السنون بتلك السرعة أيعقل أن تلك الفتاة المشاغبة الصغيرة اليوم سوف يُعقَدِ قرانها؟!
بالرغم من سعادتها إلّا أنها خائفة بداخلها رهبة كبيرة.
قامت تتوضأ و بعدها خرجت و هي تبدّل ملابسها لفستانٍ باللون الزهري الهادئ و حجاب باللون الأسود و أمسكت بيدها الباطلو الخاص بها و نزلت.
توجهت ناحية غرفة الليفنج فوجدت والدتها و والدها يجلسان هناك و معهما فرح.
إقتربت تحمل فرح مبتسمة و هي تقول
: صباح الخير يا حلوين.
إبتسم والدها مُردِفًا
: صباح الجمال علىٰ أجمل دكتورة في الدنيا.
قالت والدتها متسائلة
: أنتِ رايحة الجامعة ليه يا ميرو؟
إنهاردة كتب كتابك يا حبيبتي.
بلعَ والدُها تلك الغُصّة المريرة و حاول إخفائها خلف إبتسامته.
_يا ماما أنا إستنزفت كل أيام الغياب و بنتك لو غابت يوم كمان الدكتور يوسف بنفسه هو اللي هيجيبلي الفصلْ من الجامعة فمضطرة أروح و كمان عشان عندنا إنهاردة سيكشن مهم و لازم أسجله عشان كمان بنتك مش هتحضر لأنها رايحة تشتري لبس لكتب كتابي و قال إيه
أنا اللي هحضر.
قالت جملتها الأخيرة بمرحٍ غريبٍ عليها منذ فترة فإبتسم والداها و لكن والدتها قالت بنبرة مصممة
: ما بلاش تروحي بت يا ميرو و بابا هيتصرفلك يا حبيبتي في موضوع الغياب ده.
1
هزت رأسها رافضة
: لا يا ماما أنا عايزة أحضر المحاضرة دي و كمان مش بحب شغل الوسطات ده عشان محدش يشيل من ناحيتي.
و أمام إصرارها رضخ لها أبويها.
قال يوسف و هو يربّت علىٰ حجابها برفقٍ
: طب يلا أنا أصلا رايح الجهاز هوصلك ف طريقي و هبعت عمو صفوان و معاه مراته يجيبوكِ تمام ؟
هزت رأسها مبتسمة و قبل أن تعطي فرح لوالدتها إحتضنتها بشدة و هي تقول بحنانٍ
: سلام يا فروحة قلبي.
أما عن فرح فضحكت بطفولية و هي تردد
: ميرو.
إبتسمت لها و هي تخرج من حقيبتها قطعة من الشكولاتة و أعطتها إياها و هي مبتسمة علىٰ فرحتها الطفولية و في عينيها لمعةٌ غريبة.
و قبل أن تخرج إقتربت من والدتها و إحتضنتها بشدة و هي تقول
: سلام يا مامتي.
قُبِضَ قلبُ مرْيَمْ و تجمّعت الدموع بعينيها و هي تبْعِدُ ابنتها و أمسكت كتفها قائلةً
: خليكِ يا ميرو و بابا هيشرحلك المحاضرة.
قالت الأخرىٰ بمرحٍ
: يا مامتي أنا هروح بقا مش معقول صاحية بدري و لابسة و ف الآخر أقعد خلاص بقا.
و ابتعدت تمسك بيد أبيها كطِفلةٍ صغيرة تذهبُ مع أبيها للحديقة و أشارت بيدها لوالدتها مودّعة و هي تقول بمرحٍ أيضًا
: فاكرة أما كنت بفضل أعملك باي و أنا صغيرة و بابا جاي يوصلني للمدرسة.
لا تعلْم مريْم لما عند تلك النقطة سقطت دمعاتها و هي تقول
: فاكرة يا قلب ماما.
إقتربت من والدتها مرةً أخرىٰ بقلق و هي تقول
: مالِك يا ماما بتعيطي ليه ؟
نظر لها يوسُف بذات النظرة أما هي فهزّت رأسها بنفي مبتسمة
: مفيش يا حبيبتي زعلت بس عشان هتسيبينا.
أمسك يوسّف بكفّ ابنته بشدة و هو يقول
: ميرو عمرها ما تسيبنا أبدًا.
نظرت لهما ابنتهما ضاحكةً
: شوفتِ بابا هو اللي بيقولك أهو يا ستي.
و قالت بحنان و هي تمسح دمعات والدتها
: خلاص بقا يا مامتي متعيطيش عشان معيطش أنا كمان و نعمل حفلة عياط للصبح.
هزت والدتها رأسها مبتسمة بينما سارت هي مع والدها و هي ما زالت تودّع والدتها بكفيها الرقيقين حتىٰ خرجت من الباب.
___________________________________
ركبت مَرْيَانْ بجوار والدها، وأغلقت الباب بهدوء. انطلقت السيارة ببطءٍ، بينما ظلّ يوسف صامتًا للحظات، يُلقي نظراتٍ سريعة نحوها، وكأنّه يُخزّن ملامحها في قلبه.
1
قالت وهي تربط حزام الأمان:
- بابا، مالك ساكت كده ؟
أجاب دون أن يلتفت:
- بفكّر...مش أكتر.
نظرت إليه بدهشة:
- بتفكر في إيه ؟
تنهد وقال وهو يُمسك بالمقود بقوة:
- يعني...لسه إمبارح كنت بوصّلك المدرسة، وبتزعّلي لو اتأخرت، والنهارده... رايحة الجامعة وفي آخر اليوم كتب كتابك.
ضحكت بلطف وقالت ممازحة:
- ياااه يا بابا، كبرت كده ؟!
أجابها بصوت خافت:
- كبرتِ بسرعة ما شاء الله...بسرعة أوي يا مَرْيَانْ.
ساد صمتٌ مؤثّر للحظات، فقط صوت المحرك يملأ الجو.
عادت تسأله مرةً أخرىٰ بخفوتٍ
: بابا أنت زعلان ؟
قال أخيرًا، بصوت مبحوح:
- زعلان؟ لا يا حبيبتي...
بس هو الواحد لما يتسحب منه قلبه، طبيعي يحس بفراغ شوية.
ضحكت بخفة وهي تميل برأسها نحوه:
- ياااه، جبتها من الآخر أهو..أنا قلبك يعني؟
رد بسرعة، كأنّه يدافع عن حقيقة مقدّسة:
- أنتِ قلبي وعمري وكل اللي ليّا يا ميرو،
بس كل حاجة مش بتفضل عالةٰ حالها حتى بنتي اللي كنت بشيلها على كتفي.
بقيتِ بتقفي جنبي على الأرض، وبتقرري لحياتك... وده بيخوف لأني إتعودت دايمًا أدولك علىٰ الأمان معايا.
- أنا لسه هنا يا بابا... ومش هروح في أي حتة بعيد عنك،
آدم نفسه قاللي: أبوك ده خط أحمر، وهو اللي هيفضل دايمًا الراجل الأول في حياتك.'
نظر لها طويلًا، ثم تمتم دون أن يلتفت:
- هو قال كده؟
- آه والله...وبيقول دايمًا إنه بيتعلم منك.
أطلق ضحكة قصيرة، لا تخلو من التوتر:
- ربنا يسترها... بس لو عملك حاجة تضايقك، أنا لسه بعرف أضرب.
ضحكت مريان بصوت عالٍ وهي تقول:
- هتحرجه قدامي؟
- ما هو اللي هيتجوز بنتي و أغلىٰ حاجة في عمري لازم يعرف إن ورّاها جبل، مش بس أب.
وصلا إلى بوابة الجامعة، فتوقّف يوسف، وأدار وجهه نحوها تمامًا.
قال وهو يمسك بيدها الصغيرة:
- ميرو...خدي بالك من نفسك،
وكل ما تحسي إنك تعبانة أو متلخبطة، إرجعيلي..
أنا دايمًا موجود...حتى لو قلبك بقى مشغول بحب جديد،
أنا مكنش دوري الحب بس..
كان دوري الأمان.
دمعت عيناها وهي تهمس:
- وأنا عمري ما هشوف حد أمان غيرك يا بابا.
احتضنها بسرعة، و قَبَّل جبهتها كأنه يترك ختمه الأخير قبل أن تنزل،
ثم همس : يلا يا حبيبتي عشان تلحقي السيكشن و لو حد زعلك رني عليا و بعد ما تخلصي إن شاء الله لو عرفت أجيلك هاجي لو معرفتش هبعت عمو صفوان و مراته أوك؟
قبلّته بمرح و هي تنزل
: أوك يا أجمل بابي في الدنيا.
إبتسم لها و هي تلوّح له من بعيد ثم دخلت الجامعة.
___________________________________
تحرّكت السيارة ببطء بعيدًا عن أبواب الجامعة، ويوسف لا يزال ينظر في المرآة الجانبية كأنّه يُقاوم فكرة أن يتركها تختفي من عينيه. كان قلبه يُحدّثه بألف لغة، يزاحمها صوت لا ينفكّ يهمس في داخله
:"كبرت يا يوسف... و سابت إيديها من إيدك."
شدّ على المقود بيده بقوة، وكأنّه يُفرغ في الحديد ما لم يستطع البوح به.
تمتم بصوت خافت
:يعني آدم دلوقتي هو اللي هيشيل همها ؟
هو اللي هتتصل بيه لو احتاجت حاجة ؟
مش أنا ؟!
3
صوته امتزج بين الأسى وشيء آخر...
غيرة رجلٍ لم يعرف الغيرة إلا عندما أحسّ أن ابنته ما عادت له وحده.
أخرج هاتفه بلا وعي، وفتح صورها...
تلك الصور القديمة وهي تضحك في حضنه،
يوم أن أهدته كارتًا مكتوبًا بخطها المرتبك و هي صغيرة"بابا هو بطلي"،
فتنهّد طويلًا وقال:
- و أنتِ بطلة عمري يا مَرْيَان...بس فجأة كده طلعلك بطل تاني؟
ضحك بسخرية من نفسه، ثم غامت عيناه، فمسح دمعته بسرعة وكأنّه يخجل أن يضعف.
"آدم كويس يا يوسف... و مَرْيَانْ اختارته"
هكذا قال لنفسه، ثم أردف بصوت متهدج
: بس مش قادر..
مش قادر أتقبّل إن في حد غيري شايل مسؤوليتها.
6
صمت قليلًا، ثم أكمل يخاطب نفسه:
- أنا اللي كنت بصحيها الفجر تصلي..
أنا اللي علمتها أول مرة تمسك القلم و تكتب..
أنا اللي كنت بمسك إيديها وهي بتعيط في حضني عشان تعبت من الثانوية...
دلوقتي لما تتعب هتعيط فين ؟!
حاول أن يبتلع مرارة الشعور داخله، لكنه لم يفلح.
كان قلبه كأرضٍ تُروى لأول مرة...
ولكن بماء الوجع.
أوقف السيارة علىٰ جانب الطريق، وأسند رأسه للمقود للحظة طويلة.
ثم قال بصوت خافت، فيه ما فيه من الرجاء
: يا رب احفظها فهي قطعة من قلبي.
___________________________________
في فيلا معاذ عزيز.
إنتهت ساره من إرتداء ملابسها و هي تقول
: يلا يا ميذو نمشي.
_ثانية بس يا ساره.
جلست أمامه علىٰ الفِراش و هو يمشّط شعره
: هو أنت ليه مروحتش الشُغل إنهاردة ؟
_ أختي كتب كتابها إنهاردة و أنتِ بتقوليلي مروحتش الشُغل ليه ؟
إبتسمت بلُطفٍ
: بحب علاقتك بميرو أوي.
إبتسم و هو يلتفت لها
: ميرو أختي من يوم ما إتولدت متتخيرش عن مروه بالعكس هي أقرب ليا من أي حد.
و سألها : هتجيبي العيال معانا ؟
قالت بنفي
: لا هسيبهم عند ماما مخرجناش لوحدنا من زمان و بصراحة دي فرصة.
ضحك عليها و هو يسحب مفاتيحه
: ماشي يا ستي.
قالت بضحكة : شيل بقا عيالك.
توجّه ناحية السرير يحملُ أريام علىٰ ذراعه و سُفيان الذي يجلسُ بنعاس علىٰ الفراش أمسك بيده.
_يلا يا أستاذة ساره.
سارت جواره مبتسمة و هي تحمل حقيبتها و توجّهت معه للأسفل.
___________________________________
بعد مرور ساعتين.
كان آدم يقفُ أمان سيارته مرتدِيًا قميصًا لونه أبيض و قم بثني ذراعه عدة ثنيات لتظهر تلك الساعة الذكية التي يرتديها و بنطالًا ذو لونٍ أسود و حذاء بنفس لونِ القميص و رائحة عطره الفوّاحة.
اليوم هو أسعدُ لياليه فاليوم سيعقدُ قلبَه علىٰ من أحبّها منذ نعومةِ أظافرِها.
وتـينه تلك المشاغبة الصغيرة التي كانت حُلمًا و اليوم ستكون حقيقة.
هاتفَ أخته رقية منذ قليل فكانت في الجامعة هي الأخرىٰ و قالت له أن يأتي فيأخذها من الجامعة هي و ماريان.
فكانت فرصةً لفؤاده بقربها.
جلسَ بسيارته و قبل أن يتحرك بها أخرجَ من جيبه قلادةً و فتحها لتظهرَ صورةً لها و هي صغيرة تحملُ ورودًا و كأن الوردَ الأحمرَ يُحمَلُ من قِبَلِ وردةً حمراء أخرىٰ و بأسفلِ تلك الصورة هناك بضعُ كلماتٍ مكتوبة بلغةٍ غيرَ مفهومةِ.
مرّر أصابعه على الكلمات بلطف، ثم أغلق القلادة واحتفظ بها في جيبه، كأنّه يحميها بقلبه لا بملابسه. تنفّس بعمق، ونظر إلى الساعة، ثم حرّك سيارته متجهًا نحو الجامعة.
و بدأ يتحركُ بسيارته و قلبُه من يحرّكَه للقاء بوتينه.
___________________________________
خرجت مَرْيَانْ من الجامعة و لم تكُن تعلم أن رقيّة ستنتظرها.
خرجت و وجدت السيارة التي أرسلها لها والدها تنتظرها أمام بوابة الجامعة.
فتحت الباب و هي تقول بإبتسامة
: السلام عليكم.
رد صفوان قائلًا
: و عليكِ السلامُ يا دكتورة.
أما زوجته فقالت بمحبّة
: عاملة إيه يا دكتورة ماريان ؟
أومأت بإبتسامة
: الحمد لله يا طنط شكرًا علىٰ سؤال حضرتك.
إبتسمت بحبٍّ لتلك الفتاة التي لم تشعرها يومًا بأنها أعلىٰ منهم في شئٍ بلْ و هي تتحدث و كأنها الأقل و أن تلك السيارة التي تركبُها سيارتهم لا سيارة أبيها و لا كأنه هو من إستأجر زوجها و هي لتوصيل ابنته حين لا يكون موجودًا.
جلست بالخلفِ و هي تخرجُ المصحف الخاص بها ترتل القرءان لتلحقَ الخِتمة في شهرِ رمضان المبارك.
بدأت السيارة تتحرك و هي ترتّل بصوت خفيضٌ آية
"{قَالَ لَا تَخَافَا ۖ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ}
[سورة طه: 46]
لم تمرّ سوىٰ ثوانٍ و لاحظت حركةً غريبة بالسيارة و السيارات تتفاداهم بطريقةٍ غريبة
فأغلقت المصحف و هي تحتضنه بخوفٍ و قالت
: في إيه يا عمو ؟
قال و الذعر في نبرته
: مفيش فرامل في العربية.
نظرت للخارج و فجأة وجدت شاحنة كبيرة تقترب ناحيتهم و لم تستطع السيطرة علىٰ حركتها و قبل أن تصطدم السيارة بالشاحنة علا صوتها و هي تصرخ باسم أبيها.
قبل أن تتمكن من فهم ما يحدث، كانت الأرض تتسارع نحوهم بشكل مفزع، وعينيها تتسمران على الشاحنة الضخمة التي ظهرت فجأة في الأفق، تقترب بسرعة. الوجوه من حولها اصطفّت بمرأى سريع، وتدفق الصمت الثقيل على أذنيها، كان هذا الصوت فقط، صوت محركات الشاحنة الثقيلة التي تتراكم فوقها بسرعة، بينما كان الإحساس بالموت يقترب بثقل.
في تلك اللحظة، شعرت مَرْيَانْ بكأن الوقت توقف، وصار كل شيء بطيئًا جدًا. كان المقطع الصوتي الوحيد الذي وصل إليها هو صوت تكسير الزجاج الذي بدأت تنفجر منه شظايا صغيرة، محطمة الهدوء في قلبها.
ثم...
كانت لحظة الاصطدام هي أقسى ما مرّت به في حياتها. ارتطمت السيارة بشاحنة ضخمة، واندفعت الصدمة بشكل عميق داخل جسدها. شعرَت بالزجاج ينفجر في وجهها، ويتناثر في الهواء. كانت شظايا الزجاج تتطاير بشكل غير متوقع، ووجدت نفسها وسط انفجار عارم، بعض الزجاج اخترق وجهها، وبعضه سقط على كتفيها، بينما كان الألم يتصاعد في رأسها وأذنيها.
3
صرخت من شدة الألم، والدماء بدأت تسيل على جبينها، لكنها لم تعرف إذا كان صوتها قد خرج أم لا. كان الصمت يغطي كل شيء، وكل ما كانت تستطيع أن تشعر به هو الألم الذي غمر جسدها، والدماء التي كانت تسيل.
قبل أن تصطدم السيارة بالكامل، كانت آخر صورة مرت أمام عينيها هي صورة شاحنة ضخمة تطاردها، بينما هي تغرق في الظلام الذي بدأ يحيط بها تدريجيًا. كان العالم يزداد ضبابية مع كل لحظة و صوتُ الآية يرتّل في أذنها.
ثم جاء الصوت...صوتها المنكسر و هي تقول بتقطّع
: بابا.
___________________________________
في سيارة معاذ.
ضحكت ساره و هي تقول
: عذّبتك.
نظر لها بخنقٍ مصطنع
: طلعتِ عيني و الله.
ضحكت و هي تقول
: أعيش و أطلّع عينك يا رب.
إبتسم لها فقالت
: عدّي من طريق الجامعة نجيب ميرو معانا.
نظر لها بإستغراب
: ميرو بتعمل إيه في الجامعة ؟
ردت عليه
: هتكون بتعمل إيه يعني عندها سيكشن مهم.
نظر لها بإندهاش
: سيكشن مهم يوم كتب كتابها ؟ و حضرتك مروحتيش ليه السيكشن المهم ده هو أنتِ ناسية إنك أدها ف السن ولا إيه ؟
1
ضحكت علىٰ طريقته و قالت
: أنا مروحتش عشان كتب كتاب أختي أما هي راحت عشان السيكشن ميفوتناش و تعرف تديني اللي سجلته.
هز كتفيه و هو ينظر ناحية الطريق قائلًا
: الله المستعان بجد.
سار في الطريق الذي طلبته منه بين ضحكاتهم.
قبل أن يقتربوا من الجامعة وجدوا إزدحامًا كبيرًا و دخانًا منبَعِثًا من هناك.
ظهر التعجب علىٰ وجهيهما فصفّ معاذ سيارته و هو يقول
: خليكِ يا ساره علىٰ أما أنزل أشوف في إيه؟
قُبِضَ قلبُها و قالت
: طمنّي بسرعة بالله عليك يا معاذ.
أومأ لها و هو ينزل.
___________________________________
_في بنت جوا البنت حالتها صعبة.
صوت صرخات عالية و أحدهم يقول ذلك فكان كلًّا من صفوان و زوجته بحالة جيدة قليلا فقط غائبون عن الوعي و بعض الخدوش البسيطة لأن السيارة حديثة و بها وسادات هوائية عند الإصطدام فقط من تأذّى بشدة هي.
ذلك ما أردفه أحد المتواجدين.
في حينِ خروج رقيّة من الجامعة و كانت تتحدث مع مروان و في طريقها وجدت ذلك الإزدحام فاقتربت و ما إن لمحت السيارة إتسعت عينيها و اخذت تشقّ الطريق و تبعد الناس بسرعة و لا تستمع لصوت مروان الذي يحدّثها علىٰ الجانب الآخر و ما إن وقفت و وجدت الناس ملتفّين حول فتاة الدماء تغطّي وجهها و جسدها لم تعرفها سوىٰ من خاتم خطوبتها الموجود بيدها حينها شهقت بشدة و فقط سمع مروان صوت صراخها باسم أخته و سقط الهاتف من يدها و انقطع الخط.
إقترب معاذ من ذلك الزحام فوجد سيارة من سيارات عمّه فسار الوجع في قلبه و هو يهمس
: يا رب متكونش هي.
إقترب و وجد رقيّة من بعيد تصرخ و الناس يسندونها ولا تقوىٰ علىٰ الوقوف فصحَّ ظنّه و اقترب حتّى تصلبّت قدميه من هوْلِ ما رأىٰ وجدها ملقاةً تغوصُ في دمائها و يلتفّ الناس حولها كان أحدهم علىٰ وشكِ أن يزيل عنها حجابها حتّىٰ لا تختنق فأمسك يده يبعده عنها و اقترب منها يجلسُ جوارها و الدموع تنهمر من عينيه.
_م معاذ م معاذ د دي دي أختي.
لمحت عيناه زوجته التي وقفت تقول ذلك بتقطع فسالت دموعه و لم يستطع الردّ.
حاول أن يتكلم و يخرج صوته و هو يقول
: مَرْيَان فوقي عشان خاطري.
إقتربت أختها منها و هي تضحك و دموعها تنهمر
: فوقي يا ميرو عشان سفيان مستنيكِ فوقي عشان سفيان عايز يشوف خالته و هي لابسة فستانها.
و احتضنته و هي تبكي بقهر
: فوقي عشان سُفيَان مش هيقدر يعيش من غيرك.
ببطء...
بضعف...
فتحت مَرْيَانْ عينيها، نصف فتحة، تبحث عنهم... تتأمل الوجوه... تتألم... تجاهد لتتحدث و قالت بصوت متقطّع
: عرّفي سفيان إني كنت بحبه أوي كأنه ابني يا ساره خلي بالك من ماما و بابا و أخواتي ماما و بابا يا ساره متخليش حد فيهم يزعل أنا كنت بحبهم أوي و بحبك أوي.
و نزلت دمعاتها و هي تجاهد لتكمل حديثها
: آدم يا معاذ آدم يا ساره عرفوه إني مكنتش بكرهه و كنت بتمناه ربنا يرزقه باللي أحسن مني خلوا الكل يسامحني كنت بحبكم كلكم و الله.
2
أمسكت ساره بها بقوة و دموعها تنهمر كالدمّ الذي يسيل
: لا يا ميرو أنتِ مش هتسيبنا أنتِ مش هتسيبي أختك يا مَرْيَان هموت وراكِ.
حاولت مَرْيَانْ أن تمسك يدها و هي تجاهد لتبتسم و العرق يتصبب مع دمائها
: هقابل جدو يا ساره كان نفسي أشوفه من زمان جه الوقت اللي هقابله فيه إن شاء الله يا ساره متزعليش عشان أنا فرحانة.
1
صرخت ساره بقوة و هي تحتضنها بينما وجدت يد أخرىٰ تأخذها منها يد لطالما كانت أمنها يد من أحبّته كانت يد آدم.
____________________________________
ترجّل آدم من السيارة بخطوات ثابتة.
عيناه الملونتان تشعّان بهدوء واشتياق.
نظر إلى ساعة يده، ثم ابتسم بخفة:
- قربنا، يا رب بس تكون خلصت محاضرتها.
وقف لحظة، أخرج هاتفه ليتصل بأختن، لكن قبل أن يضغط، سمع همهمة.
أصوات.
زحام.
رفع عينه للجهة الأخرىٰ.
الناس متجمّعة.
سيارات متوقفة.
طلبة واقفين على أطراف الرصيف، وجوه مصدومة، وبعضهم بيبكي.
تجمّد.
ركض.
ركض بكل ما أوتي من قوة، ويده مازالت تمسك بالهاتف.
ركض أكثر.
وصل.
وتوقّف الزمن.
مَرْيَانْ... على الأرض.
وجهها شاحب ملطّخ بالدماء.
حولها أشبه ببحر دماء.
لكنه لم يسمع.
كل شيء حوله أصبح ضبابًا.
العالم كله تقلّص في نقطة واحدة: مَرْيَانْ
إقترب يأخذها من يد أختها و هو يقول و خانته دمعة
: ماريان ردي عليا و ريّحي قلبي.
دمعة ساخنة سالت من عينه وسقطت على خدها.
رمشت.
رمشة صغيرة.
فتحت عينيها مرة أخرى مبتسمةً بخفوت
: سامحني علىٰ كل حاجة مكنتش بكرهك.
و أغمضت عينيها و هي تقول
: أشهد أن لا إلـٰه إلا الله.
لحظة صمتٍ.
أسرع معاذ يرىٰ نبضها فقال لآدم
: بتنبض يا آدم إلحقها يا آدم مش وقته نضعف.
و كأن كلمته أفاقته فأسرع يحملها نحو سيارته و فتحها واضعًا إياها في الخلف و أسرع يركب هو الآخر و سار بسيارته بسرعة كبيرة و لأول مرة تنهمر دموعه هكذا و هو يقول
: لو حصلك حاجة هموت..و الله العظيم هموت.
و ضرب علىٰ الدريسكون بقوة.
___________________________________
معاذ يحتضن زوجته بعد أن تمّ نقل السائق و زوجته للمشفى.
دموعها تنهمر و دموعه هو الآخر.
أما رقية فلم تعلم ماذا تفعل فقد كانت تحت آثار صدمتها.
حملت هاتفها سريعًا و هي تضغط علىٰ رقم يوسف.
سريعًا ما ردّ عليها قائلًا
: حبيبة خالك عاملة إيه ؟
ردت بخواء : _العربية اللي م مَريان فيها عملت حادثة و العربية إتقلبت و مَريان في المستشفى.
و صمتٌ عمَّ المكان.
____________________________________
رأيكم يهمّني
لا تنسوا ذِكْرَ الله و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله
ادعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا يا أحبائي
لا تنسوا إخواننا في غزة و فلسطين من دعواتكم
لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا
اذكروا الله
سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم
استغفر الله العظيم و أتوب إليه
الحمد لله حمدًا كثيرًا تطيب به النفوس و ترتاح
الـلـه أكـبـرُ و لـلـه الحمدُ
لا حول ولا قوة إلّا بالله العليِّ العظيم
لا إلـٰه إلَّا اللّه وحده لا شريك لهُ لهُ المُلك و لهُ الحمدُ يحيي و يميت و هو علىٰ كلِّ شئٍ قدير
اللهم صلِّ و سلّم و بارك علىٰ سيدنا و نبينا محمد و علىٰ آله و صحبه أجمعين
____________________________________
#Maryan
#مَرْيَانْ
أستودعكم اللهَ الذي لا تضيعُ ودائعه
السلامُ عليكُم و رحمةُ اللّه و بركاته