رواية انا المتيم بك وتيني الفصل العاشر 10 بقلم مريان
الفصلُ العاشرُ بعنوان
" أنَا الـمُتَـيَّمُ بـكِ وتـينـي"
لا تنسوْا ذِكْرَ اللّه و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله .
ٱدعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا .
لا تنسوْا الدعاءَ لإخواننـا فـي غزة و فلسطين من دعواتكم..إخواننا حالتهم سيئة جدًا فالدعاء الدعاء الدعاء و المقاطعة يا إخوتي.
لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا .
قراءة ممتعة بإذن الله .
بسم الله نبدأ...
صـلّـوا علىٰ رسولِ الـلّـه
___________________________________
يا الله!!
أدخلُ الآن و قدْ أُستُجِيبت دعوتي.
وقفت رقية و بجانبها إسراء ينظران لبعضهما بحيرة ما بها ؟! و ما الذي يبكيها هكذا ؟!!
أسرعت رقية تمسك بيدها عندما وجدتها لم تعد تقوىٰ علىٰ الوقوف فسقطت بين أحضانها تجهشُّ في بكاءٍ شديد.
: مالِك بس يا ميرو ؟
قالتها سارة بحزنٍ و لهفةٍ علىٰ حالِ أختها.
و لـٰكنها كانت تبكي و شهقاتها عالية فقالت رقية ببرائتها المعهودة بعدما إمتلئت عينيها بالدموع لبكاء مَرْيَانْ
: طب قوليلنا بس إيه اللي زعلك ؟
إحنا جايين بنضحك.
صمتت تنظر للفراغ و دموعها تسقط علىٰ وجهها.
و قالت بصوتٍ مبحوح من أثرِ البكاء
: يلا عشان نلحق الصلاة.
3
سِرْن حتىٰ وصلْن لأحد الصفوف و بدأْن معًا الصلاة.
كانت تصلّي بخشوعٍ شديد و نبرته الهادئة و هو يرتّل الآيات كانت كالضمادِ لفؤادِها الصغير.
إنتهىٰ من صلاة العِشاء و هو يسلّم و المصلّون خلفه.
جلست تستند للعمود الطويل و هي مغمضة لعينيها تسمع ثناء النساء عن صوتِه.
وضعت سارة يدها علىٰ كتفها قائلةً
: يلا يا ميرو نصلي السنّة.
فتحت عينيها و بدّلن الأمتمن بينهنّ هنّ الصلاة كسنةٍ تركها لنا الحبيب صلوات ربّي عليه.
إنتهت و جلست تختم صلاتها حتّى وجدت نفسها تبكي بلا إرادةٍ منها و هي تحاول كتْم شهقاتها حتّى لا يلاحظ أحد.
أخذتاها أختيْها و جلسْن بها بعيدًا عن النساء.
حركت رقية يدها علىٰ وجهها تمسحُ دموعها قائلةً بنبرة يغمرها البكاء
: مالِك بس يا ميرو إيه بتعيطي ليه فهمينا.
دخلت في حضنها تحتضنها بشدة و هي تبكي قائلةً
: بعيط من كرم ربنا و أد إيه ربنا رحيم بينا و مش بيخيّب أملنا سبحانه و تعالىٰ بعيط عشان ده آدم اللي قولتله كل حاجة وحشة و غلطت فيه كتير و جرحته و في الآخر ربنا كرمني بيه بعيط عشان جرحت إنسان كان الوحيد اللي جرحته و كان أكتر إنسان ميستحقش الجرح في حياتي كلها عشان هو اللي وقف جنبي و هو اللي فضل يحبّني لحد اللحظة دي عيطت أول ما دخلت المسجد عشان من أقل من 4 سنين كنت داخلة المسجد هنا و سمعت نفس الآية اللي آدم كان بيقرأها و أنا داخلة إنهاردة
يومها لما سمعتها روّحت و أنت كل تفكيري كان فيه و إكتشفت يومها إني حبيته و إستخرت ربنا فيه و حسّيت براحة كنت بحبّه بالرغم من كلّ اللي أنا كنت بقوله و برغم كل إنكاري له.
و أكملت و وجهها مصطبغ باللون الأحمر و عيونها
محمرّة و الدموع تغزو وجهها
: في تانية ثانوي لما إعترفلي إنه بيحبني أهانته أهانته جامد مع إنه كان واقف وسط السنتر و قالي هطلبك من خالي و كان زعلان عشان كنت واقفة مع مدرس ليا باخد منه ملخصات و قولتله ساعتها كلام كتير وحش قولتله أنت مش راجل و قولتله إخواتي أرجل منك كلمه مفيش إنسان يقبلها علىٰ نفسه و لو كان بيحبني بعد الكلمة دي هيكرهني و سامحني!!
و نظرت لرُقيّة مكمِلَةً
: لما كُنت في شقة خالو في الزمالك يا رقية اليوم اللي كان فيه هناك لما عمتو قالتلي أنزل أوديله الأكل وقف بالعربية و هو بيسألني إن كنت بحبه أو لا مع إنه كان جاي يومها عشان يطمّن عليا بس جرحها يومها و هو بيقولي أنتِ بنت خالي و ده واجبي و أنا عارفة يومها إنه كان قاصدها عشان أنا اللي قولتهاله قبل كدا يومها قولتله أنا مبكرهش أدّك و كنت بجرحه للمرة التانية قولتله كلام كتير وحش و دلوقت أنا خايفة خايفة يكون فكّر يتجوزني عشان حاجة تانية خايفة لأن اللي أنا عملته أي إنسان مش هيقبله عن نفسه خايفة يكون هيتجوزني عشان يرد حاجة من كرامته و يجرحني ذي ما جرحته و أنا معتش قادرة علىٰ جرح و معتش قادرة علىٰ أي حاجة أنا عارفة إني غلطت كتير بس كنت صغيرة و الله أنا خايفة عشان معتش قادرة علىٰ حاجة معتش متحملة وجع و فراق تاني أنا بقيت بموت في كل دقيقة باللي حصلي أنا تعبت و تايهة.
5
قالت جملتها الأخيرة بخواءٍ يملأ عينيها و بحيرةٍ في نبرتها.
أما حديثها فكان لأول مرة تعرفه كلًّا من ساره و رقية.
شعرت ساره بالحزن لحديثها و سقطت دمعاتها و حاولت أن تخفي ذلك و لكنها لم تستطع فأشاحت بوجهها تبكي.
أما عن رقية فقد إحتضنتها تبكي بداخل حضنها قائلةً
: لا و الله أنتِ فاهمة غلط آدم أخويا بيموت فيكِ يا ميرو و كل اللي بتفكري فيه ده مجرد هواجس من الشيطان يا حبيبتي إيه يا ميرو ؟ دا إحنا بيكِ بنقوىٰ هتضعفي دلوقت.
أمسكت رقية تبعدها قائلةً بلهفة
: بجد يا رقية بيحبّني ؟
إبتسمت رقية تزيح دمعاتها
: بيحبك و الله يا ميرو.
أما عن سارة فحاولت مسح دمعاتها قائلةً بنبرة مرحة تحاول أن تضحك أختها
: الناس اللي بدأت تسأل بيحبني و بيكرهني و هينسونا قريب.
نظرت لها رقية بشرزٍ لكي تجعل الجوّ لطيفًا
: أنتِ آخر واحدة تتكلمي يا بتاعت قرة عيني أيام كتب الكتاب سيرتك سابقاكِ يا روحي.
نظرت لها الأخرىٰ بغيظٍ
: الله مش جوزي يا ناس.
_نعتذر عن عدم الإقامة الميكروفون كان متعطِّل
استقيموا و اصطفّوا يرحمكم الله.
سمعت صوت أبيها يتحدث في الميكروفون فشعرت بالراحة.
1
قالت رقية ضاحكة
: أهو الميكروفون إتعطّل عما حكيتِ اللي نفسك فيه يا ميرو.
نظرت ساره ضاحكة : آدم حاسس بيها يا بت.
وقفت ميرو و هي تقول : بدأنا تحفيل ؟
و سبقتهما للصفّ بينما نظرت سارة و رقية لبعضهما بحزنٍ عليها.
____________________________________
تبقّى ثلاث ركعتي الشف و ركعة الوتر.
كان هو من يصلِّ بهم و حينما إستقاموا للدُعاء بدأ يدعو
: اللهم اهدنا فيما هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا برحمتك شر ما قضيت، إنك سبحانك تقضي بالحق ولا يقضى عليك.
تباركت ربنا وتعاليت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنت القوي ونحن الضعفاء، أنت الملك لا شريك لك، والفرد لا ندّ لك، لن تُطَاع إلا باذنك، ولن تُعصَىٰ إلا بعلمك.
تطاع فتشكر، وتعصى فتغفر، وتجيب المضطر، وتكشف الضر، وتشفى السقيم، وتغفر الذنب العظيم، وتقبل التوبة، ولا يجزئ بآلاء أحد، ولا يبلغ مدحتك قول قائل.
يا من أظهر الجميل، وستر القبيح، يا من لا يؤاخذ بالجريرة، ولا يهتك الستر، يا حسن التجاوز، يا باسط اليدين بالرحمة، يا صاحب كل نجوى، يا منتهىٰ كل شكوى، يامن يعلم السر وأخفى، الله لا اله الا هو، له الأسماء الحسنى.
اللهم يارب الأرباب، ويامسبب الأسباب، ويا خالق خلقه من تراب، يامن يتنزل في كل ليلة، نزولا يليق بجلاله وعظمته وهيبته، فيقول هل من سائل فأعطيه، هل من مستغفر فأغفر له، هل من تائب فأتوب عليه.
اللهم ياربنا ويامولانا وسيدنا، يامن يرى مكاننا، ويسمع دعائنا، ولا يخفى عليه شئ من أمرنا.
تبنا إليك، عدنا إليك، أنبنا إليك، ضعفاء فقونا، مغلوبون فانصرنا، مذنبون فاغفر لنا.
اللهم مغفرة
اللهم أنزل علينا في هذه الليالي مغفرتك ورضوانك، اجعلنا من حزبك المفلحين، وأتباع سنة سيد المرسلين، ياذا الجلال والإكرام.
اللهم إنا اعترفنا بذنوبنا ، وأقررنا بخطايانا، اغفر لنا كل ذنب، واستر علينا كل عيب، اغفر لنا ذنوبنا كلها، دقها وجلها، أولها وآخرها، علانيتها وسرها.
اللهم انا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم.
اللهم ما سألناك من خير فأعطنا، وما لم نسألك فابتدئنا.
اللهم تقبل صيامنا ، وقيامنا، وسائر طاعتنا.
اللهم إنا نسألك إيمانا نهتدي به، ونوراً نقتدي به، ورزقاً حلالاً نكتفي به.
اللهم أدم علينا أمننا وإيماننا ووحدتنا واجتماع كلمتنا، اللهم احفظ بلاد الحرمين من شر الأشرار وكيد الفجار، اللهم اجعل الجميع في حرزك وأمانك، وعافيتك وأمانك
اللهم اكفنا ممن أراد بنا شراً، اللهم اكفنا شر المؤامرات، اللهم اكفيناهم بما شئت وأنت السميع العليم، اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام، واكنفنا بكنفك الذي لا يضام، ولا تشمت بنا الأعداء ولا الحاسدين.
يا فرج المهمومين، يا غياث المكروبين، يا من عند قلوب المنكسرين ، يا الله
اللهم إنا نسألك فرجا عاجلاً لإخواننا المستضعفين في كل مكان، واللهم وقد ضعف الاعتماد إلا عليك، وخابت الظنون إلا فيك، يا فرجنا إذا اغلقت الأبواب، يارجائنا إذا انقطعت الأسباب، وحيل بين الأهل والأحباب والأصحاب.
اللهم أقرر أعيننا، وأبهج صدورنا، وأفرح قلوبنا، بعز الإسلام وانتصار المسلمين، وتوحيد كلمة المسلمين على التوحيد والسنة يارب العالمين.
إلهنا وسيدنا ومولانا، يا أمان الخائفين، يا إله الأولين والآخرين، يا من هو حليم لا يعجل، يا من هو كريم لا يبخل، اللهم اجعلنا من عتقاءك من النار، وآبائنا وأزواجنا وذرياتنا، ومن أمن على دعائنا.
اللهم انزل من بركات دعائنا هذا على المجاهدين في سبيلك في ثغورهم، وعلى الموتى في قبورهم، وعلى المرضى في فرشهم، عم الجميع بالرحمة والرضوان.
إلهنا رفعنا إليك أكف الضراعة، فاجعلنا يا إلهنا من أهل الحوض والشفاعة، واغفر لنا يوم تقوم الساعة.
إلهنا ما اجتمعنا في بيتك هذا إلا طلبا لرضاك، ورجاء مغفرتك ورحمتك، منا المقصرون، ومنا المذنبون، ومنا المدينون، ومنا المهمون، ومنا المغمومون، ومنا المرضى والمسحورون.
إلهنا ليس لنا سواك، يا ربنا ليس لنا سواك، ليس في الوجود رب سواك فيدعى، وليس في الوجود إله غيرك فيرجى، من يفتح الباب إن أغلقته، من يعطي العطايا إن منعته، يا من وسعت رحمته كل شئ.
يا ربنا ننجايك بأن تنصرَ إخواننا في فلسطين الحبيبة و أن تردّ كيدَ الظالمين.
اللهم إنا نشهدك أننا نحبك، والمحب لا يعذب حبيبه.
اللهم إنا نخاف عذابك.
و هنا أصبحت نبرته متحشرجه و إمتلأ البكاء بالمسجد الجميع يبكي من نبرته صغيرًا و كبيرًا.
أكمل يدعو :
إلهنا يا من يسمع كلامنا، ويرى مكاننا، يا من لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء.
انقطعت الحيل إلا ببابك، وقل الرجاء إلا منك، اللهم قد خابت الظنون إلا فيك.
اللهم أحاطت بنا ذنوبنا، وأغرقتنا خطايانا، وجفت مدامعنا، اللهم فاغفر الذلة، وأقل العثرة.
اللهم لا حبيبًا إلّا زوّجته بمنْ يحبّ يا الله اللهم لا حبيبًا إلّا زوّجته بمنْ يحبّ يا الله اللهم لا حبيبًا إلّا زوّجته بمنْ يحبّ يا الله و اجمعها في الحلال يا خيرَ الجامعين.
اللهم ارزقنا الحبّ الحلال و اكفنا به عن حرامك يا الله اللهم اجمعني أنا و المتحابين في الحلال يا الله.
و بارك لنا اللهم في نسائنا و اجعلهنّ قرة أعينٍ لنا يا الله و صلَّىٰ اللهم و سلّم و بارك علىٰ رسول الله صلّىٰ اللهُ عليه و سلّم.
و سجدَ بعدها و سجدت هي تبكي و تقول
: اللهم اجمعنا في حلالك يا الله.
و سبحان الله كانت نفس الدعوة التي يدعوها هو في وقتها و هو ساجد أن يجمعهما الله في حلاله.
إنتهت الصلاة و جلست هي قليلًا مع الفتيات يختْمن الصلاة و بعدها نزلنْ.
خرجْن من المسجد والهواء الليليّ يلامس وجوههنّ بلطافة كـلمسةِ أمٍّ حانية، يحمل برودةً خفيفة كأنها من أثر دموعهنّ التي لم تجف بعد.
سارت مَرْيَانْ بهدوءٍ بجانب سارة ورقية، وكانت كلمات الدعاء ترنّ في قلبها كأنها أُرسِلت خصيصًا لها. كأنّ آدم كان يدعو من عمق قلبه لها، ولحبهما الذي ما زال يتنفس رغم كل ما مرّ.
غمزت سارة لرقية قائلةً
: شوفتِ كان بيدعي إزاي ولا كأنه بيرمّي علىٰ حد كدا؟؟
بادلتها رقية الغمزة قائلةً
: تقوليش يا بت يا ساره بيرمّي علىٰ واحدة كدا ماشية معانا و ساكته و شارده في دعائه.
بصيتلهم بغيظ و أنا بقول
: و الله أنتوا عِيال غِلسة.
ضحكوا عليها.
_مزعلينك ليه بس يا ميرو ؟
لفيت بدهشة : بابا!!
و بصيت وراه لقيت آدم واقف و ساند علىٰ عربيته و في إيده الموبايل بتاعه بيتكلم فيه.
سلطت ساره نظرها تدندن بخبثٍ
: قـالوا الحُـبّ بـيـغـيّـر.
أكملت رقية تدندن ما بدأته ساره من تخيلاتها بخبثٍ هي الأخرىٰ
: قـالـوا الحُبّ نـظـرات.
تنفّست بضيق فلاحظ والدها ذلك و قال مبتسِمًا يوجّه حديثه لرقية و إسراء
: بس يا معزة منك ليها.
وضعت سارة يدها في يد رقية قائلةً
: ربنا يوعدنا يا ستّي و نكون سندريلا حد
و أكملت بخبثٍ تنظر لأختها : ولا نكون وتين حد.
1
ضحكت رقية تغمز لها بخبثٍ
: صحيح إنما أهل الحبّ دول غلابة غُلب.
نظر لهما يوسف رافِعًا حاجبه و هو يقول
: هي مبتحبش غير أبوها فلسانكم كدا في بوقكم و مسمعش نفس.
1
ضحكتا بخفوتٍ فسألت ساره بضحك
: طب مش هتركبنا معاك ؟
نظر لها بخُبثٍ قائلًا
: إبقي خلّي قرة عينك يوصّلك يا حبيبة بابا.
ضحكت رقية بشدة و هي تقول
: جامده يا خالو.
نظرت لها ساره بغيظ قائلةً
: أنتِ مع مين بالضبط ؟
ضحكت رقية و هي تقول
: مع اللي يقصف بقوة.
_يلا يا خالي.
كان قدْ إنتهى من مكالمته فنظرت ميرو باستغراب و لكن سرعان ما تذكرت أن سيارة والدها في التوكيلِ يقوم بتصليح بها بعض الأشياء.
ركب والدها بجواره في الأمام و ساره و رقية ركبتا فنظرت له قبل أن يفتح الباب فوجدته يبتسم لها فوضعت وجهها في الأرضِ بخجلٍ بعد أن إحمرّ وجهها.
: ما تركب يا روميو بدل ما أنزل أخرشملك وشّك.
1
كان ذلك صوتُ أبيها فوضعت يدها علىٰ قلبِها بخوفٍ و ركبت بسرعة.
بينما هو ابتسم علىٰ حركتها و فتح الباب يركب هو الآخر.
تحرّك بالسياره و كان ملاحظًا لصمتها بالرغم من أن ساره و رقية يتحدثان معها إلّا أنها تردّ بكلماتٍ قليلة هو يعلم أنها لم تتعافىٰ بعد و لكنه يأملُ أن تعود.
:خلصت المهمة اللي بعتهالك؟
كان يبثُّ تركيزَه في الطريق و هو يقول بشبح إبتسامة
: إعتبرها خُلصت.
_لو خلصتها بجد إعتبر نفسك واخد أسبوع إجازة عشان تجميع المعلومات عن الراجل ده مكنش سهل بصراحة.
و لكنه ردّ عليه قائلًا
: أنا إجازتي في شُغلي أما قعدة البيت دي مبحبهاش.
ردّ عليه ساخرًا و هو يخرج هاتفه من جيب بنطاله بعد ما أصدرَ صوتًا بالرنين
: يا ولا يا محبّ الشغل أنت.
أما هي فظهرت إبتسامة فخرٍ صغيرة علىٰ وجهها.
غمزت ساره بهمسٍ : ضحكت يعني قلبها مال.
1
أكملت رقية المشاكسة قائلةً
: و بقينا بنضحك في سرّنا كمان؟!!
نظرت لهم بطرف عينها ثم إنشغلت بالهاتف فضحكتا عليها.
أما عن والدها فردّ علىٰ هاتفه قائلًا
: و عليكَ السلام يا نسر أنت فين يا ابني أنت و البغل اللي أنا مخلفه.
1
_يا عم ما إحنا إنشغلنا ف المهمة اللي دبستها لينا و مشيت أنت و آدم.
رد عليه ساخرًا : لا و أنا كنت أقعد جنب حضرتك؟ ما أنا كنت مخلص 5 ملفات عندي في المكتب و مرزوع من الفجر للمغرب و البجح اللي معايا كان مخلص المهمة الصعبة اللي سيبتهاله فخليته يمشي عشان كان لسة رايح الشركة.
نظره له آدم بٱستغراب ثم عاد ينظر الطريق مرة أخرىٰ و هو يتمتم في نفسه
: البجح!! بيعاملني بإحترام جدا.
1
_طب إحنا صلّينا في مسجد المديرية و دلوقت عندنا ف البيت أهو تعالىٰ بقا علىٰ هنا أنس و مريم و نور هنا و أنا كلمت أوس و رغد و مروان ييجوا.
إستغرب يوسف قائلًا
: مريم جات من غير ما تقولي يعني؟!
قال أحمد ساخرًا : لا كانت تستنى حضرتك.
_لما أجيلها بس أختك.
: طب لو راجل كلمها.
_ إقفل يا أحمد عشان مقفلش في وشّك.
ضحك أحمد و قال : هتيجي ها؟
فقال يوسف بمكر : علىٰ حسب مزاجي.
و ضحكا معا ثم أنهوْا المكالمة.
بينما كانت ساره تتحدث مع معاذ
: يا معاذ بقولك هروح عند خالو أحمد سامعني كدا.
_أيوه يا ساره الشبكة عندي وحشة معلش.
: طيب أروح ؟
_ما تروحي يا ساره هو أنا قولتلك حاجة و أنا شوية و هخلص في المستشفى و هاجي إن شاء الله.
أخفضت صوتها و هي تقول
: ماشي يا حبيبي تيجي بالسلامة.
قالت مَرْيَانْ بمكرٍ
: هو مين حبيبك ده يا ساره ؟
أغمضت ساره عينيها بخوفٍ تهمس لأختها
: إخرسي.
وجدت أبيها يلتفت لها قائلًا
: لمي نفسك أنتِ و الواد اللي مترباش ده.
همست رقية لميرو قائلة بضحك
: خالو مفيش حد مالي عينه خالص.
ردت ميرو ضاحكة : خالص.
بينما ساره قالت : جوزي يا نااس جوزي.
و نظرت لآدم المشغول بالقيادة قائلةً
: طب يرضيك ده يا آدم يا بن خالي؟؟
رد عليها و هو ينظر للطريق
: لا بالله عليكِ متخديش رأيي عشان إحنا داخلين علىٰ أيام عاوزين فيها رضا أبوكِ.
ضحك الجميع عليه بينما إحمرّت وجنتي مَرْيَان مبتسمةً بخفوت و نظر له يوسف بتوعّد.
فغمزت رقية لميرو قائلةً
: ملقوش في الورد عيب قالوا أحمر الخدّين.
1
___________________________________
وصلوا أمام البوابة فنزلوا.
قالت رقية
: أنا هروح أجيب موبايلي عشان نسيته في البيت و هاجي.
ردت ميرو قائلة : ماشي بس متتأخريش.
قالت و هي تغادر : حاضر.
تحركت ساره و ميرو نحو منزل جدهما و خلفهما آدم و يوسف.
دخلوا يسلّمون علىٰ الجميع و جلست ميرو بجانب والدتها و بجانبها ساره.
بعد قليل من الحديث.
تحدّث آدم قائلًا
: أنا بستأذنك يا خالي نعمل كتب الكتاب يوم 10 رمضان إن شاء الله.
بلع يوسف تلك الغصّة المريرة بصعوبة و حاول إخفاء ذلك خلف قوله الساخر
: هو الحال إتبدّل ولا إيه مش المفروض أنتوا اللي تيجوا تحددوا معانا.
ضحك أحمد قائلًا
: يا عم إحنا مننا لبعض كلنا آخرنا عزيز.
هز يوسف رأسه و عيناه تركّزت حول ابنته بألم فلمْ يعد معه في البيتِ غيرها كلُ أبنائه تزوجوا و كلهم إنشغلوا بزوجاتهم و أولادهم و ابنته الأخرىٰ تركته منذ سنتين و الآن مَرْيَانْ حبيبة الفؤاد.
: قولت إيه يا يوسف ؟
كان سؤالًا من أحمد فقال يوسف و بصره لم ينحلّ عن مَرْيَانْ التي تنظر للأرض و يبدو أنّ تفكيرها يحاصرها.
: القرار لمَرْيان.
رفعت وجهها بإستفهام فنظرت لعينِ أبيها فوجدته يبتسم لها و لكنها رأت الألم في إبتسامته.
فقالت : اللي حضرتك شايفه يا بابا.
همس أحمد بسخرية
: اللي يوسف شايفه كمان 10 سنين.
2
عَلِمَ بموافقتها فقال و الوجعُ يملأ صوته
: علىٰ خير إن شاء الله.
كانت الزغاريد حينها تملأ المكان من قِبَلِ فاطمة فقال أحمد بسخرية
: هو أنتِ بتزغردي ولا بتصوّتي يا فاطمة ؟
نظرت له بغيظ قائلة
: سيبني أفرح بابني و بنتي يا أحمد.
كان الجميع فَرِحًا لذلك الخبر السعيد الذي كانوا ينتظرونه جميعًا
بينما كان قلبُ يوسُف حزينًا لفراقِ ابنته و مَرْيَانْ حينما سَمِعَتْ موافقةَ أبيها كان الخوف يحاوِطُها من القادم و لم تشعرْ بحديث أيٍّ من الموجودين لها.
1
__________________________________
في فيلا يوسف عزيز
و بالأخص في جناح مروان عزيز.
دخلت رقية الجناح فلمْ تَجدْ آسر فعلِمَت أن عمّتها أخذته معهَا عند أبيها و لكنها سمعت صوتَ مروان يأتي من الشُرفةِ.
وقفت بعيدًا تنتظره فسَمِعته يقول
: تمام يا آنسة نورسين ربع ساعة إن شاء الله و هكون هناك.
و أغلق الهاتف معها و إلتفت علىٰ قول رقية الساخر
: و مين آنسة سردين دي إن شاء الله ؟
ضحك علىٰ جملتها قائلًا
: سردين مين يا رقية اسمها نسرين.
_ما أنا عارفة إن الهانم اسمها نسرين مش حواري دي حواري هي مين دي؟ و لابس و رايحلها فين كدا إن شاء الله ؟
تعجّب من حديثها و قال
: مالِك يا رقية بتتكلمي كدا ليه ؟ و بعدين أكيد دي واحده تبع الشغل.
ضايقها بحديثه فقالت بنرفزة
: و هو أنت عايزني أصدقك ولا إيه ؟ ما أنا عارفة إنك مدّي الكل في الشركة إجازة إنهاردة عشان بكره أول يوم في رمضان.
_رقية صوتك حافظي عليه و أنا رايح عشان ده شغل مهم و هبعت للسكرتير يحصلني علىٰ هناك.
نظرت له و الشرر يخرج من عينيها فقالت
: أنت كداب يا مروان..و هو أنا معتش عاجبة ولا إيه ولا هو الواحدة في نظرك بعد أما تجيب عيّل كدا دورها خلص و خيرها في غيرها ؟
عصّبه حديثها الذي ليس له أيَّ داعٍ و قال بعصبية تخرج لأول مرة منذ بداية حديثه معها
: ررقية أنتِ مالك كدا إتجننتِ ؟
فكّري في كلامك كويس يا رقية عشان تقريبًا عقلك خفّ.
و أخذ مفاتيح سيارته و خرج يشدّ الباب بقوة.
أما هي فجلست علىٰ السرير تبكي بقوة فلأول مرة يحدث بينهما جدالٌ قويّ و لكن غيرتها ثارت عندما سمعت باسم تلك التي يحدّثها و عندما تذكرت الأمر بكت أكثر.
أخذت تبكي ولا تعلمْ كم ظلّت هكذا و لكن وجدت هاتفها يصدرُ رنينًا و كانت مَرْيَانْ التي شعرتْ بغيابِها.
عندما لم تردْ و وجدتها تكرر الرنين ردت بصوتٍ مبحوح
: أيوه يا مَريان.
تعجبت ميرو من نبرتها فقالت
: إيه يا رقية أنتِ مجيتيش ليه و صوتك ماله ؟
قالت و هي تحبْسُ دموعها
: أنتِ فين يا مَرْيَانْ ؟
_أنا واقفة في البلكونة في أوضة ماما يا رقية.
بكَتْ رقية بشدة و هي تقول بين بكائها
: أنا إتخانقت مع مروان يا مَريان.
قالت ميرو بفزعٍ
: في إيه بس يا رقية و إتخانقتوا ليه؟ ولا أقولك إستني يا رقية هجيب ساره و جايين.
و أغلقت معها و نزلت للأسفل و قالت لوالدها
: بابا أنا هروّح أنا و ساره عشان هنظبط شوية حاجات.
رددت ساره قائلةً : حاجات إيه ؟
نظرت لها كإشارة لتسكت و بعد أن وافق والدها سحَبَت يد أختِها و ساره تقول
: طب إستني أجيب العيال.
_سيبيهم ماما هتجيبهم معاها يلا.
و خرجنا فوقفت ساره تقول
: يا بنتي فهميني في إيه ؟
_رقية كلمتني و بتعيط و بتقول إنها متخانقة مع مروان جامد.
: يا نهار أبيض ليه ؟
_مش عارفة و يلا عشان كانت بتعيط جامد.
صعدتا معًا للأعلىٰ و دقتا باب جناح أخيها ففتحت لهم رقية الباب و ما إن وجدتها إرتمت بين أحضانِ مَرْيَانْ تبكي.
حاولت مَرْيَانْ تهدأتها و هي تبكي لبكائها قائلة
: إهدي يا رقية إيه بس اللي حصل يا حبيبتي؟
حاولتَا تهدأتها حتّى قصّت لهما ما حدث
: يابني ساعتها و طلع راحلها يا مَريان راحلها.
قالت ساره بسخرية
: أنا عارفة إنه يوم مش معدّي من ساعة ما مَريان قعدت تعيط.
نظرت لها أختها تتوعد لها و نظرت لرقية تقول
: و الله يا رقية أنتِ هبلة بقا مروان اللي مفيش علىٰ لسانه غيرك هيحب واحدة تانية يا مجنونة؟؟
علّقت ساره علىٰ حديثها و هي تضحك
: و يوم ما يحبّ هيحبّ واحدة اسمها نورسين ؟
قالت رقية بحزنٍ
: ما هو مدّي إجازة للشركة كلها إنهاردة يا مَريان إيه اللي يخليه يروحلها مخصوص و إيه اللي يخليه لابس و متشيّك و حاطط نوع برفان جديد ؟
قالت ميرو بضحكة
: يا رقية بالله عليكِ هو مروان أخويا إمتر مطلعش و هو متشيّك و بعدين يمكن البيرفيوم القديم خلص فحطّ من إزازة جديدة و بعدين يا ستي هو حد قالك إن أخويا خالد بطل رواية أرض زيكولا عشان يعمل قلبه غرف فندق
و يحبّ كل شوية واحدة؟؟
5
إبتسمت رقية علىٰ حديثها بخفوتٍ بينما ساره كانت تضحك و هي تقول
: عين العقل يا بت يا ميرو.
و أكملت بجدية قائلة
: و بعدين يا رقية هو قالك إنه شغل ضروري و مروان أخويا من النوع الجدّ يعني ملوش في الكلام ده دا جوزك و أنت عارفاه يا رقية
ما هو ده رقية حبيب قلبك.
نظرت ميرو ساخرةً
: شوف مين بيتكلم اللي مع أول مشكلة مع معاذ جات تجري ع البيت و هي بتقول طلقني يا بابا.
أخرجت طرف لسانها لها قائلة
: بكره نشوفك يختي.
نظرت ميرو لرقية قائلةً
: خلاص بقا يا رقية الخصام لما بيطوّل بيكون وحش.
قالت رقية بعندٍ
: لا يا ميرو و هو يزعقلي كدا ليه و يهبد الباب في وشّي.
نظرت ساره مصدومة
: يا مفترية بقا السمّ اللي رمتيه من لسانك ده و في الآخر بتقولي بيهبد الباب في وشّي؟؟
نظرت لها ميرو متوعده و قالت لرقية
: طيب أنتِ عايزة إيه دلوقت يا روقة ؟!
قالت بحيرة : مش عارفة.
قالت ساره لتنهي الأمر
: بقولك إيه يا رقية عندي حل حلو تربّيه بيه.
نهرتها أختها قائلة
: ما تلمي نفسك يا بت إيه تربّيه دي ينفع تتكلمي علىٰ أخوكِ الكبير كدا ؟
قالت ساره ساخرة
: بقولك إيه يا حاجّة محترمة إسكتِ الله يرحم أيام ما كنتِ بتحبيني أشترك معاكِ في الخطط الجانئية و تخلينا نحرق البيت.
و نظرت لرقية قائلة
: إسمعي يا بت يا رقية عايزة تخليه يلفّ عليكِ يبقى متباتيش معاه تاخدي نفسك و تباتي في أي أوضة تعجبك في البيت.
نظرت ميرو بصدمة
: أنتِ كدا مش بتصلحي أنتِ كدا بتخربي.
و بعد قليل إنتهى الأمرُ بهم في غرفة ميرو بعدما إستأذنت ساره من معاذ أيضًا لتبيتَ معهم.
1
___________________________________
عاد مروان بعد منتصف الليل و فتح باب الجناح الخاص به و دخل.
صُدِمَ حينما لم يجدها بالداخل حتّى ابنه ليس هُنا.
خرجَ سريعًا و هو يعتقد أنها ذهبت عند أبيها فوقف علىٰ الدرج حينما سَمِعَ نداء أبيه له.
: مزعّل مراتك ليه يا مروان ؟
قال بلهفة : هي فين يا بابا ؟
_مردتش علىٰ سؤالي يا مروان.
وقف بإحترام قائلًا
: هي يا بابا فاهمة غلط و مش قادرة تفهم إن اللي بكلمها دي تبع الشغل و الله يعني أنا برد و مش عارف مين اللي بيرن أصلا و قالتلي إنها محتاجة مترجم ضروري من الشركة و شوية حاجات.
وضع يوسف يده علىٰ كتف ولده يربّتُ عليه قائلًا
: عارف يا مروان أنا ربيت صح.
و أكمل قائلّا
: بس مينفعش تعلي صوتك على مراتك و تزعقلها كدا يا مروان و بعدين مهما كان تحلّوا مشاكلكم بينكم و بالراحة الشغل مش هيطير يعني و أنت عارف غيرة البنات.
_حاضر يا بابا.
إبتسم و هو يقول
: صالح مراتك بقا أنت عارفهم لما بينكدوا بيقلبوها فصالح مراتك و حلّ مشاكلكم بينكم.
قالت بإحراجٍ
: حاضر يا بابا بس ممكن أسأل حضرتك عرفت اللي حصل إزاي ؟
ضحك يوسف
: أنا عندي مخابرات في كل حتة من و هي صغيرة و جايبالي أخباركم كلكم.
إبتسم مروان فمنْ غيرها أخته مَرْيَانْ.
_طيب يا مارو مراتك مش عند أبوها متقلقش لو كانت راحت قابلني لو كان أحمد رجعهالك مراتك عند ميرو قاعدة معاها و معاهم ساره فإلحق نفسك عشان معاهم ساره و كدا مش هتصلحوا كدا هتطلقوا.
ضحك مروان و هو يغادر قائلًا
:ساره أختي معاهم!!ربنا يستر.
2
غادر يوسف و عاد لجناحه الخاص به و بمريمه
___________________________________
: لينا حساب طويل يا أستاذة مريم.
قالها يوسف و هو يغلق الباب.
قالت مريم بٱستغراب
: ليه بس إيه اللي حصل يا يوسف ؟
جلس أمامها علىٰ الكرسيّ واضعًا قدمًا فوق الأخرىٰ قائلًا بمكر
: بقا تروحي عند أخوكِ من غير ما تستأذني؟
لمحت مكرَه فقالت بمكرٍ هي الأخرىٰ
: دي للأسف يا دكتور يوسف حرية شخصية.
نظر لها بتعجب ثم قال ساخرًا
: حرية شخصية يا دكتور يوسف!! الله يرحم أيام ما كانت تدخل المحاضرة متأخر و تقعد تعتذرلي ساعتين عشان أخدلها.
1
قالت بغيظٍ
: الحمد لله الذي عافانا دا كانت أيام ما يعلم بيها إلا ربنا لا و يردّ بكل بجاحة إتفضلي يا دكتورة إخرجي عشان متبقيش تيجي متأخر تاني.
ضحك يوسف علىٰ حديثها و هو يقول
: بجاحة!! ولادك أثّروا عليكِ يا مريم.
وجدها شردت فطرقع أصابعه أمامها قائلًا بإبتسامة
: روحتِ فين؟!
قالت بإبتسامة حزنٍ
: كتب كتاب مَرْيَانْ بعد 10 أيام يا يوسُف.
ذهبت إبتسامته فكيف سيزيل حزنها و هو بالأصلِ الأكثرُ حُزْنًا.
: ربنا يسعد قلبها يا مريم مقدرش أقول أكتر من كدا.
صمت قليلا ثم قال و هو ينظر للفراغ قائلًا
: مَرْيَانْ دي روحي اللي خايف من اليوم اللي هييجي و تسيب إيدي و تروح بيت غير بيتي.
و أكملَ بتنهيدة : و شكل اليوم ده قرّب يا مريم.
تركت مريم السرير و قامت تضع يدها فوق كتفه و هي تقول
: كفاية فرحتها يا يوسُف و إنها تضحك دي عندنا بالدُنيا كلها
آدم ابني اللي مبرياه يا يوسف و واثقة إنه هيسعدها إن شاء الله و ده اللي بيحصل مع الكل يا يوسف ما أنت خدتني من بابا و بكره ييجي اللي ياخد بنت مَرْيَانْ من آدم هي دي الحياة يا يوسف.
تنهّد و هو يقول : أيوه يا مريم هي دي الحياة.
إبتسمت تقول
: طب إيه مش يلا نصلي قيام الليل.
وقف لكي يتوضأ و هو يبتسم لها
: يلا يا مريمي.
قالت بتذكّر : صحيح مروان و رقية إتصالحوا ؟
قال و هو يدخل الحمام
: زمانها بتأكله بإيدها دلوقت عيالك دول صايعين.
و دخل أما هي ظلّت تضحك
____________________________________
في غرفة مَرْيَانْ.
كانت الفتيات تشاهدْن فيلمًا كرتونيًّا و ضحكاتهم تملأ الغرفة حتّى سمعْن دقًّ علىٰ الباب فأغلقت ساره الكرتون سريعًا و هي تسحب المناديل من جوارها ثم قرصت رقية من يدها.
نظرت لها رقية بغيظ و هي تتأوه
: أنتِ إتجننتِ يا بت ؟
أشارت لها بالصمت و قالت
: عيطي شوية مش معقول هيدخل بلاقيكِ بتضحكي إرفعي راسنا.
نظرت ميرو لها بتعجب أهي مجنونة أم ماذا حلَّ بها؟!!
وقفت تفتح الباب لأخيها و هي تحرك رأسها بيأسٍ من حركات أختها.
فتحت الباب فوجدت مروان يبتسم لها قائلًا
: ميرو عاملة إيه يا حبيبتي ؟
_الحمد لله يا أبيه زعلانة منك علىٰ فكره.
نظر مستفهمًا : ليه بس عملت إيه ؟
إبتسمت قائلة
: كنا عند خالو إنهاردة و حددنا معاد كتب الكتاب و أنت مكنتش موجود.
نظر بتعجب : كتب الكتاب!! بتاع مين ؟
ضحكت عليه
: مالك يا مارو هو باقي حد في العيلة متجوزش غيري؟
قال بضيق
: نعم!! كتب كتابك ليه إحنا لسة عاملين خطوبة هو آدم بيهزر و بعد كتب الكتاب ييجي يقولك نعمل الفرح و ياخدوكِ بقا و إجنا نقعد نبكي علىٰ الأطلال.
ضحكت علىٰ حديثه قائلًا
: طب حد الصدمة بقا كتب الكتاب بعد 10 أيام.
رفع حاجبه قائلًا
: دا في المشمش ده إن شاء الله.
_لا يخويا تقعد جنبك و جنب مشاكلك أنت و مراتك.
كان ذلك صوت ساره.
فقال بضيق : إسكتِ ياللي لسانك عايز القصّ.
_بقولك إيه يا أستاذ مروان خلّي يومك يعدّي.
سحبتها أختها من يدها و هي تقول
: يلا ننزل نعمل أكل عشان أنا جعانة.
و نزلت بها.
هو يعلم أنها فعلت ذلك لكي تتركهما بمفردهما.
دخل و هو يغلق الباب خلفه قائلًا بسخرية
: طب و الله حلو غضبانة في أوضة ميرو.
أشاحت بوجهها للناحية الأخرىٰ بضيقٍ.
جلس جوارها و هو يقول بسخرية
: أمال لو صوت الكرتون اللي مشغلينه و ضحككم موصل لحد تحت!
حاولت ألا تبتسم و هي تنظر للناحية الأخرىٰ فوجدته يأخذها بين أحضانه فانفجرت في البكاء
: حقك عليا و الله أنتِ اللي كلامك دبش و عصبني.
أبعدته عنها بضيقٍ : هو أنت كدا بتصالحني؟
1
ضحك قائلًا
: خلاص و الله أنا آسف بقا متزعليش.
سألته ببراءة : يعني مش بتحبها ؟
_يا بت و الله أنتِ مجنونة و الله ما بحب غيرك.
و أخرج شيئًا من جيبه قائلًا
: غمضي عيونك كدا.
أغمضت عيونها بالفعل حتى قال لها
: فتّحي بقا.
فتحت عينيها ببطء حتى خرجت منها شهقة سعيدة و دموعها تنهمر
: الله جميلة أوي يا مروان.
كانت قلاده من الذهب بها أول حرفٍ من اسمها.
إبتسم بحبٍ قائلًا
: مش أجمل منك يا قلب مروان.
قامت لكي تحتضنه فوقعت مغشيًّا عليها فأسرع بإلتقاطها.
صُدِمَ مما حدث لها و قام سريعًا يضع الماء علىٰ وجهها و لكنها لم تستجِبْ.
2
أخذ خِمارًا من عندِ أخته و ألبسه لها علىٰ الإسدال الذي ترتديه و حملها و قلبه يخفق بخوفٍ شديد و هو يحمّل نفسه ذنب ما حدث لها.
نزل بها سريعًا علىٰ الدرج فوجد أختاه تهرعان ناحيته و أسرعت ميرو تقول
: رقية مالها يا مروان؟
ردّ بنبرةٍ متخبّطة
: مش عارف فجأة أُغمى عليها و بحاول أفوقها مش بتفوق أنا هوديها المستشفى.
_طب يلا إحنا جايين معاك.
حمدتا الله أنهما ما زالا بلباسهما و حجابهما.
خرج سريعًا و هو يحملها و أختيه ورائه فلمحهما آدم الذي كان يجلسُ في الخارج.
سار ناحيتهم بخطواتٍ سريعة قائلًا
: في إيه ؟
حتى إتضحت الرؤية و وجد مروان يحمل أخته و هي فاقدة للوعي.
فقال بفزعٍ : رقية مالها ؟
رد عليه مروان بقلق
: أُغمى عليها هوديها المستشفى.
أسرع آدم يركبُ سيارته و أدار المحرك فركبَ بها مروان و ركبت مَرْيَانْ و ساره معه.
قبل أن يتحرك وجّه حديثه لمَرْيانْ قائلًا
: خليكوا يا ماريان عشان الوقت متأخر.
قالت بعندٍ و خوف علىٰ رقية
: لا إحنا هنيجي.
لم يكن الوقت يسمحْ بالجدال فتحرك سريعًا حتّىٰ وصلوا إلىٰ المشفىٰ.
____________________________________
كانوا يقفون أمام الباب بقلقٍ حتّىٰ خرجت الطبيبة فأسرع مروان يسألها
: هي كويسة هي دكتورة ؟
إبتسمت مُردِفة
: مبارك يا باشمهندس جايلك بيبي إن شاء الله.
تنفسّوا براحة و ظهرت السعاده علىٰ وجوههم سوىٰ مروان الذي حاول أن يستوعبَ الأمر.
دفعته ساره ناحية الداخل قائلة
: أنت لسة هتفكر ادخل إطمّن علىٰ مراتك.
دخل فوجدها تجلسُ علىٰ الفراش و تضعُ يدها فوق بطنها مبتسمة.
: رقية.
نظرت له سريعًا : أنا حامل يا مروان.
علامات الفرحة كانت علىٰ وجهها بشدة فابتسم بسعاده و قال
: مبارك يا حبيبتي.
جلس جوارها و هو يقول بإبتسامة
: أنا فرحان أوي يا رقية مع إنك قلقتيني جدا.
إبتسمت قائلة
: كله فدا البيبي عركتنا جابت نتيجة.
ضحك علىٰ حديثها
: أيوه جابت نتيجة فعلا.
وجدت أخيها يدخل و ساره و ميرو أيضًا.
جلس أخيها و هو يحتضنها قائلًا
: مبارك يا حبيبتي.
قالت بسعاده : الله يبارك فيك يا آدم.
إحتضنتها ميرو قائلة
: مبسوطة عشانك أوي و الله مبارك يا روحي.
_الله يبارك فيكِ يا ميرو عقبالك تكوني أجمل مامي إن شاء الله.
إبتعدت بخجلٍ و وجهها كساه اللون الأحمر و لمحت إبتسامته البسيطة.
ضحكت ساره و رقية بخفوتٍ علىٰ مظهرها.
إقتربت ساره تحتضنها قائلة
: مبارك يا روقة.
_الله يبارك فيكِ يا ساره.
و ضحكت قائلة : عقبالك تكرريها إن شاء الله
ضحك مروان قائلًا
: بعد سفيان و أريام أعتقد ساره صرفت نظر.
_حصل و الله يا ابني.
قالتها ساره بينما سألت رقية
: هو إيه اللي جابنا هنا ؟
قالت ساره بغيظ
: أغيثووني دي لسة بتسأل بعد ده كله.
ضحك الجميع عليها بينما ميرو وجدت هاتفها يرنّ برقم أبيها فخرجت تردّ و لتطمئنه و أخبرته بما حدث فسعدَ كثيرًا لإنضمام فردٍ آخر للعائلة قريبًا بإذن الله.
أغلقت مع والدها فوجدت ممرضًا يقف أمامها و يبتسم فنظرت بٱستغراب حتى قال
: حضرتك محتاجة حاجة يا فندم؟
_و هي لو محتاجة حاجة هتطلبها منك ليه ؟
كان هذا صوت آدم.
إلتفتت فوجدت الشرر يتطاير من عينيه و وجدته يقول
: إبقىٰ إتعلم متكلمش بنت واقفة لوحدها تاني.
أسرع الممرض يعتذر قائلًا
: آسف يا فندم.
1
ثم تحرّك بعيدًا.
وقفت تنظر بخوفٍ حتىٰ وجدته يقول
: أنا قولت برده متجيش من البيت دلوقت.
قالت بخوف: أنا و الله ما كلمته.
حاول أن يهدأ حينما وجدها ترتجف و قال
: أنا عارف يا ماريان بس أنتِ مشوفتيش هو كان بيبصلك إزاي إدخلي جوا يلا.
هزت رأسها مسرعةً و دخلت تجلس جوار أختها بخوف.
سألتها أختها عن ما بها و لكنها لم ترد و بعد قليل عادوا جميعًا للمنزل.
___________________________________
في صباح اليوم العاشر من رمضان.
4
_العربية اللي م مَريان فيها عملت حادثة و العربية إتقلبت و مَريان في المستشفى.
___________________________________
آسفة علىٰ النهاية 😂
رأيكم يهمّني
2
لا تنسوا ذِكْرَ الله و الصلاة و السلام علىٰ رسول الله
ادعوا لجدو بالرحمة و المغفرة رجاءًا يا أحبائي
1
لا تنسوا إخواننا في غزة و فلسطين من دعواتكم
لا تنسوني من دعواتكم أثابكم الله بها خيرا
اذكروا الله
سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم
استغفر الله العظيم و أتوب إليه
الحمد لله حمدًا كثيرًا تطيب به النفوس و ترتاح
الـلـه أكـبـرُ و لـلـه الحمدُ
لا حول ولا قوة إلّا بالله العليِّ العظيم
لا إلـٰه إلَّا اللّه وحده لا شريك لهُ لهُ المُلك و لهُ الحمدُ يحيي و يميت و هو علىٰ كلِّ شئٍ قدير
اللهم صلِّ و سلّم و بارك علىٰ سيدنا و نبينا محمد و علىٰ آله و صحبه أجمعين
____________________________________
#Maryan
#مَرْيَانْ
أستودعكم اللهَ الذي لا تضيعُ ودائعه
السلامُ عليكُم و رحمةُ اللّه و بركاته