رواية عشق يزلزل الحصون كامله وحصريه بقلم بسنت محمد
عِشْقٌ يَزْلْزِلُ الحُصُونْ
الرائد إياد سليم (30 سنة): الضلع الثاني في الكتيبة، صديق أدهم الصدوق ورفيقه وسيم جداً، ذكي، وهادي، وهو الوحيد اللي بيفهم أدهم من نظر عين..
في مستشفى قصر العيني، وتحديداً في النبطشية الليلية المملة، كانت الممرات هادية لحد ما ظهرت الدكتورة حور وهي ماشية بخطوات سريعة، بالطوها الأبيض واسع عليها ورافعة شعرها الكيرلي بشكل عشوائي لفوق، وماسكة في إيدها كوباية عصير قصب وبتشرب بشفاطة وتدندن بصوت واطي ومرح:
"آه لو لعبت يا زهر.. وتبدل الأحوال.. ويرتاح بالي من السهر والنبطشية دي يا سناء! قوليلي يا بنتي هو إحنا بنتعاقب هنا ولا ده مجموع ثانوية عامة وبندفع تمنه؟" 
الممرضة سناء بضحك وهي بتجري وراها:
"يا دكتورة حور اتهدي شوية، إحنا في مستشفى حكومي مش في برنامج مواهب! والمدير قالب الدنيا برة عشان في مأمورية تأمين لشخصية مهمة، والشرطة والعمليات الخاصة في كل مكان، بلاش جنانك ده دلوقتي الله يخليكي!"
حور لوت بوزها بمرح طفولي وقالت:
"يا ستي وأنا مالي؟ العمليات الخاصة في الشارع وأنا في أوضة الجراحة! أنا آخري أعمل غرزتين وأروح أكل حواوشي يرم العضم! هو الحب اللي بيني وبين الأكل ده مفيش حد هيحس بيه في البلد دي؟!" 

وفجأة!! 

انفتح الباب الرئيسي للمستشفى بقوة هزت الجدران، ودخلت مجموعة من رجال العمليات الخاصة بملابسهم العسكرية السوداء المهيبة، شايلين عسكري مصاب في حالة حرجة جداً وبيخترق الممر دقات جزمة عسكرية مرعبة. وفي المقدمة كان بيمشي كالإعصار المدمر.. المقدم أدهم الجارحي! 
صوته الرخامي الجهوري زلزل الممر كله وهو بيزعق في الطاقم الطبي:
"عايز أكبر دكتور جراحة هنا حالاً!! بسرعة المصاب بينزف ومفيش وقت لبرودكم!!" 
حور اتخضت من الصوت، ولفت بسرعة وهي لسه حاطة الشفاطة في بوقها وبتشرب. أدهم لمح البالطو الأبيض بتاعها، فتوجه ناحيتها بخطوات واسعة وسريعة زي الأسد اللي رايح لفرسته، ووقف قدامها مباشرة.. وبسبب فرق الطول الضخم بينهم (أدهم عملاق بالنسبة ليها)، حور اضطرت ترفع راسها لفوق خالص وتنزّل نظارتها الطبية على طرف مناخيرها عشان تشوف وشه! 
أدهم بص لكوباية العصير اللي في إيدها، وعيونه اتملت شرار وهتف بغضب أعمى ووقار عسكري يرعب:
"أنتِ دكتورة؟! الناس بتموت برة وبتنزف وأنتِ واقفة بتشربي عصير وبتتسامري وتضحكي؟! فين الزفت الإنسانية والمسؤولية بتاعتكم؟! اخلصي وشوفي المصاب!!" 
حور اتجمدت لثواني من هيبته وجسمه الرياضي المرعب، بس لسانها "المبرد" وعنادها مبيسمحوش ليها بالسكوت أبدًا! نزلت كوباية العصير على المكتب ببرود، ورفعت حاجبها ونظرت في عيونه السوداء مباشرة وقالت بنبرة مرحة ومستفزة:
"جرى إيه يا كابتن؟! براحة على حنجرتك لتشرخ وصوتك يروح! أولاً أنا دكتورة ونص وجراحة كمان، وثانياً العصير ده هبوط سكر مش رفاهية والنعمة عشان منمتش بقالي 24 ساعة! وثالثاً بقا.. بدل ما أنت واقف تعملي فيها خطبة الجمعة وتزعق وتضيع وقت دخل المريض أوضة الطوارئ وسيبني أشوف شغلي اللي هفهم فيه أكتر منك!" 
تصلب جسد أدهم بالكامل! النظرة دي.. الجرأة دي.. العناد ده! مفيش مخلوق على وجه الأرض، لا عسكري ولا مجرم، تجرأ يكلم المقدم أدهم الجارحي بالطريقة دي أو يقف قدامه كده
تلاقت عيونه السوداء الحادية بعيونها العسلية الواسعة المتمردة، ولأول مرة في حياته، شعر أدهم بنفضة غريبة في انتظام دقات قلبه.. وكأن زلزالاً خفياً ضرب الحصون المنيعة اللي بناها حوالين قلبه لسنوات طويلة وضيع ثباته الانفعالي! 

وقبل ما ينطق بحرف أو يوبخها، حور اتحولت تماماً! سابت المرح ورمت الكوباية، واتحركت بسرعة واحترافية شديدة نحو العسكري المصاب وبدأت تفحص الجرح بذكاء ملوش مثيل، وتوقف النزيف بإيد ثابتة مفيش فيها أي رعشة، وبدأت تدي أوامر صارمة للممرضات زلزلت المكان:
"بسرعة على أوضة العمليات.. ترولي هنا، جهزوا بنج كلي، الحالة نزفت كتير ومش هتستحمل دقيقة تأخير! سناء، كلمي بنك الدم فوراً!" 
أدهم وقف يراقب طيفها وهي بتتحرك بسرعة البرق بذهول صامت وصدمة خفية.. إزاي البنت الشقية اللي كانت بتشرب عصير من ثواني، اتحولت في لمحة عين لقائدة حقيقية بتمتلك الرعب والذكاء ده جوة غرفة العمليات؟!
في الوقت ده، تقدم الرائد إياد وحط إيده على كتف أدهم وقال بهدوء ومحاولة لامتصاص غضبه:
"أهدى يا أدهم.. الدكتورة رغم لسانها الطويل بس واضحة إنها شاطرة جداً وفاهمة شغلها، وصاحبنا هيبقى في إيد أمينة.. تعالي نتابع التأمين برة المستشفى ونأمن المداخل."
أدهم مردش على إياد، فضلت عيونه مثبتة على باب العمليات اللي اتقفل في وشه، وحس جواه بـ شيطان الغضب ممتزج بفضول غريب.. "حور" دخلت حياته الليلة، وحصونه المنيعة بدأت تتهز من أول جولة! 
