رواية احفاد الرفاعي كامله وحصريه بقلم صباح صابر
احفاد الرفاعي
البارت الاول
اللهم صلّ على سيدنا محمد 
سمعت خبطات بسيطة على الباب، فتحت الباب عشان تلاقي اللي عملها مشاكل..
_ إنت تاني؟ مش قولتلك إني معرفكش ومش فاكراك؟
أنس وهو بيسند على الباب:
_ تاني وتالت ورابع لحد ما تفتكري حبيبك ودنيتك وقلبك.
_ ضربة في قلبك يا صايع.
_ بجد يعني هترجعي تحبيني من تاني وتيجي تقوليلي بحبك؟ أنا معنديش وقت لكلام ده، أنا عايز أتجوز.
_ مين اللي أمها داعية عليها عشان توافق تتجوزك؟ وكمان بتكذب وتقولي إني قولتلك بحبك؟ معقولة كان ذوقي منحدر للدرجة دي عشان أحب ميكانيكي وأنا دكتورة؟ بص بقى، أنا بحب يحيى صاحبك ولازم تفهم حاجة زي كده وتحترم إن ده صاحبك وتبعد عني.
لسه هتكمل، قطعها صوت أنس بقوة وهو بيتعدل من على الباب:
_ لو سيرته اتجابت على لسانك تاني يا منة، هقطعهولك وأخليكي عبرة للمنطقة كلها، لأنك حبيبتي أنا وبس.
_ بص بقى، أنا مليش في الملزقين، وإنت ملكش عليا إنك تقولي أقول مين وإيه، وكلها أيام وهشوف شقة غير دي وأبعد عن المنطقة المعفنة دي اللي فيها ناس رخمة شبهك.
مسمحتش لأنس إنه يرد، وقفلت الباب في وشه وهي بتقول:
_ أشكال تقرف، بتحدف عليا.
أما أنس فاتعصب، وعروقه شدت من الغضب، وكان كل اللي بيفكر فيه إزاي يكسر الباب فوق نفوخها، لولا صوت حاتم اللي جه من وراه:
_ إنت بتعمل إيه يا أنس هنا؟
بص على الشقة واتكلم بغضب:
_ تعالى ندخل شقتي.
دخلوا، وأنس قعد على الكرسي، رجع ضهره لورا وهو بيردد الجملة اللي بتقتله بدل المرة ألف مرة:
"حبيبة صاحبك."
_ إنت اتجننت؟ بتكلم نفسك؟
_ من أول ما رجعت من السفر مش عارف أنام، وهي حمارة مش عاوزة تسمع، بس بحبها.
_ بص، المفروض تسيبها تفتكرك على راحتها.
_ آه، بأمارة إني أول ما عملت الحادثة وقالها يحيى إنه حبيبها صدقت.
قام وقف، نزل ركب السكوتر، بيسوق بسرعة عالية لحد ما وصل قدام بيته، عيونه بتطلع شرار، وطلع فوق وخبط.
يحيى من جوه:
_ استنى يا اللي على الباب، الوقت مش هيطير.
أول ما فتح الباب، انتفض يحيى بعد ما أنس زق الباب ودخل.
_ أهلاً يا صاحبي الصدوق.
قالها أنس وهو بيدعي البراءة، خاف يحيى من دخوله المفاجئ.
_ أوعى تكون خايف، ده إنت بس وحشتني. إنت عارف إني ليا شهرين مشوفتكش، جاي أسلم عليك.
وقبل ما يحيى ينطق، كان أنس مسك الكرسي اللي قصده وضرب يحيى بيه بقوة، وقع يحيى على الأرض. أنس انحنى وهو بيمسكه من هدومه:
_ إنت هتيجي معايا حالاً وتحكي لمنة على كل الحقيقة، وإنك مكنتش إنت اللي في حياتها قبل ما تعمل الحادثة وتفقد الذاكرة، سامع؟
اتكلم يحيى بتعب شديد من جسمه:
_ لا، مش هقولها وخلاص. منة حبيبتك ماتت في الحادثة، بس...
لسه هيكمل، أنس عيونه شاطت ضرب يحيى بالبوكسات في وشه بقوة، أما يحيى فعلاً قد ما يقدر كان بيدافع عن نفسه بضربات ضعيفة لأنس.
_ هتتكلم غصب عنك يا زبالة. سافرت وسبتهالك أمانة، وفي الآخر أرجع ألاقيها بتحبك وكمان هتتجوزها. إنت إزاي حقير بالشكل ده؟
_ أنا مش حقير. إنت متستاهلهاش. أنا حبيتها أكتر منك. أنا أكتر واحد أستاهلها، وبعد ما عملت الحادثة كانت فرصتي إني أقدر أخليها تحبني.
الكلام ده كان عامل زي البنزين اللي اترمى على نار مستنية شرارة واحدة، وفعلًا الدنيا ولعت في عيون أنس.
وضربات بقى أقوى وأعنف لدرجة إن يحيى كان هيموت في إيد أنس، لكن حاتم وصل في اللحظة المناسبة. دخل الشقة بسرعة وهو بيبعده عنه:
_ إنت اتجننت يا أنس؟ ابعد عنه هيموت في إيدك.
أنس: يموت أو يغور في 60 داهية، بس اسمها ميجيش على لسانه.
_ لا يا أنس، إنت كده هتتعدم يا حبيبي.
قال كده وهو بيسحبه بشدة للخارج، بس أنس فضل يلعن ويشتم في يحيى لحد ما نزلوا تحت.
_ إنت وقح ومعندكش دم نهائي. عارف ليه؟ لأنك اتولدت في عائلة وقحة اسمها عائلة الرفاعي. كنت سيبتني أخلص عليه يا زفت وأطلع الغل اللي جوايا.
حاتم ببرود: فعلاً، دي نفس العائلة اللي إنت منها. وكنت هتخلينا كلنا نفتخر فيك لما تقتل، لأنك هتكون عملت شرف كبير للعائلة نحطه من ضمن الإنجازات.
أنس ركب السكوتر اللي لحق بيه حاتم بعربية. وصلوا المنطقة، نزل وركن السكوتر. لسه هيطلع بيتهم حاتم مسك إيده:
_ رايح فين يا مجرم؟
_ طالع شقتي.
_ لا، إنت هتطلع بيت العائلة. بس لسه هيرد أنس، تفاجأ من حد بيضربه على ضهره.
منى بانفعال: إنت يا واد يا قليل الأدب؟ يومين مبشوفكش من أول ما رجعت من السفر.
حاتم: قابل يا مجرم.
لف أنس ومرة واحدة صرخت منى بقوة. حط أنس إيده على بوقها بسرعة:
_ بتعملي إيه يا تيته؟ الناس هتفهم غلط.
_ إيه ده؟ إنت سبت الوقاحة وقلة الأدب واشتغلت في الإجرام والقتل؟ إيه الدم ده يا أنس؟
أنس: يا تيته، إنتي عارفة إني طيب وبريء. ده بس حاتم اتخبط ونزل دم، والدم جه على التيشرت.
منى: الكلام ده حصل يا حاتم؟
حاتم: حاتم اللي هو أنا؟
لكن سكت لما أنس ضربه في دراعه واتكلم بشر:
_ الدم يا حاتم، اللي إنت نزلته.
_ آه افتكرت، حصل. إنتي عارفة بقى إني عندي زهايمر وكده.
منى: إنتوا الاتنين مش متربيين. اتفضلوا قدامي، جدوكم يشوف أحفاده ويفرح بيك يا أنس. وإنت يا حاتم متمشيش مع المجرم القاتل ده تاني.
حاتم وهو بيأكد على كلامها:
_ فعلاً يا تيته.
أنس: فعلاً إيه؟ إنت نسيت اللي عملته في إيه الواد امبارح؟
_ استر عليا.
_ احم، اديني وقت أفكر.
منى: بتنيلوا تقولوا إيه؟
أنس بسرعة: بقوله إن تيته طالعة زي القمر النهاردة. يا بختك يا محمد الرفاعي بالقمر اللي معاك.
_ إنت بتاكل بعقلي حلاوة يا واد؟
_ لا يا تيته، هو أنا أقدر؟ طب إنتي عارفة، وحياة حاتم، إنتي أجمل واحدة في المنطقة كلها.
_ بجد يا واد؟
_ آه بجد يا ست الكل. قوليلي كنتي فين كده؟
_ كنت رايحة عند خالتك أشوفها، أصلها تعبانة.
_ وأنا بقول الحارة كلها نورت ليه؟ طلع بنزولك من البيت يا جميل.
_ كفاية يا واد. روح شوف شغلك، وبعد ما تخلص ابقى تعال اقعد معانا شوية.
_ بس كده؟ حاضر يا قمر الحارة.
قال كده وراح يشوف شغل ورشة الميكانيكا.
منى بصت لحاتم اللي كان واقف مذهول: مالك يا حاتم؟ أوعى تقول إن الواد ده ضحك عليا تاني بكلامه.
_ لا أبداً. أنا طالع أشوف المقاطيع اللي فوق دول، ننزل نروح ناخد كورس تعليم عند أنس.
منى: يا حسرتي على أحفادي. أنا رايحة عند خالتك. قالت كده ومشيت. حاتم فتح الباب ولسه هيطلع، تفاجأ بجردل ميه بيدلق في وشه.
_ رحمة!
بس لسه هيتكلم، تفاجأ بملك أخته بتصرخ بقوة من فوق:
_ يا رحمة، الحقيني، أنا عكّيت الدنيا.
رحمة: سيبني في العك اللي عملته دلوقتي.
حاتم بانفعال: إيه اللي عملتوه في البيت ده؟ وإنتي يا رحمة هانم، إيه اللي عملتيه دلوقتي فيا؟ وهو بيشاور لهدومه المبلولة.
_ إنت اللي دخلت، وكمان يعني إنت متعرفش إن تيته قالت كل يوم أحد نعمل ترميم للبيت؟
_ تقصدي هَدّ البيت. على نفوخنا عشرة طن ميه عشان تمسحي السلم؟
_ أصل...
_ من غير أصل ولا فصل. بعد إذنك تخلصي السلم ده.
قال كده وهو بيطلع، بس لسه هيدخل الشقة الأولى واللي هي بتاعة جده وجدته، تفاجأ بأخته بتمسح فيها.
صرخ حاتم: ده إنتوا قلبتوا البيت ضحك. زين اللي خرج من الشقة على الصوت: جهزوا البطاطين عشان هننام في الشارع.
خرج شخص من الشقة التانية، معاذ، بقوة: بجد ملقيتوش غير اليوم ده وتخربوا البيت بالمنظر ده؟
ليان خرجت من شقتها وهي ماسكة القماشة:
_ لا، هو نص ساعة ونكون مخلصين الشقق.
نفخ معاذ: طب يلا ابدئي بشقتي لأنها فيها ميه وعايزة تنشف. قال كده وهو بيقعد على السلم بخنقة. طلع زين وقعد جنبه، وحاتم دخل الشقة وقفل الباب بعصبية.
زين: فين باقي الشباب؟
_ من الأموات.
_ آه، نجوا. طب أمال فين الباقي؟
_ أمي وأمك ومرات عمي ومرات عمي راحوا عند عمتك، ومنى راحت عند خالتك حنان. وإنت عارف الطريق طويل، ليهم ساعتين. وبعد ما خرجوا شوية المجانين اشتغلوا في البيت.
_ مين بيوصلهم؟
_ عمر.
_ في حاجة مضايقاك؟
بصلُه واتنهد بضيق: بينا مشاكل.
_ ده ليه يا معاذ؟ مش إنت قولت إنك هتكتفي كلام لحد هنا وتخطبها؟
_ آه، بس هي مش عايزة دلوقتي.
_ ليه؟
_ عشان هي عايزة شقة بره بيت العائلة.
_ اممم، طب ممكن تجيبلها شقة بس في المنطقة.
_ عايزة شقة جنب أهلها في المعادي.
_ وجدك؟
_ تفتكر إنه هيوافق؟
_ حاول معاه، وإن شاء الله خير.
كانت بتسمع والدموع نازلة على خدها، على الكلام اللي كان بيقطع في قلبها. بتحاول تكتم صوت شهقاتها وهي بتسمع كلامهم اللي كان واصلها بسهولة وهي بتنشف أرضية الريسبشن.
ليان بتحب معاذ من هما وصغيرين، وشايفة من وهي عيلة صغيرة إنه جوزها. بس معاذ عكس كده خالص، مرتبط ببنت بيحبها جداً ومستعد إنه يضحي عشانها، وكمان شايف ليان أخت ليه وبس، بحكم إن كلهم متربيين مع بعض.
بعد دقائق قطع حديث زين ومعاذ.
ملك: يارب تكونوا هديتوا وارتحتوا. الشقة خلصت يا عم زين، وإنت الشقة خلصت. وبعد إذنكوا، ما دام احنا خلاص خلصنا كل حاجة، منسمعش حد ينطق ويقول يا فلانة. فاهمين؟
معاذ: في إيه يا بت إنتي؟ حد قالك إن احنا شغالين عندك؟
رحمة: ده احنا اللي شغالين خدامين عند 7 شحاتة شبهكم.
زين: شوفي أم شبر ونص علمت رحمة، ملاك البريئة، إنها تتكلم. متعقديش معاها، كفاية علينا ملك ومليكة.
معاذ: بقيت أخاف أصحى ألاقيها مولعة فينا.
ملك: فعلاً، بس لما أجمعكم كلكم في شقة واحدة.
قالت كده وهي بتدخل شقتهم وبتقفلها. اترمت على الكنبة وهي بتقلع الحجاب، لقت حاتم خارج من الغرفة:
_ خلصتوا؟
_ آه يا بيه.
_ طب أنا نازل المحل. ابقوا جهزوا الأكل، لسه قافل مع أمك وقالت إنهم هيرجعوا على العشاء.
_ ده حرام اللي بيحصل ده. إنتوا عايزين جيش خدم.
_ اتلمي وعدي ليلتك على خير.
أما بعيد عن المكان ده، على الطريق، كان بيسوق ببطء.
اتكلم عمر بانفعال: يا ماما كنا زمانا وصلنا. ده احنا كده هنوصل السنة الجاية.
مريم بضيق: احنا عايزين نوصل السنة الجاية. ركز في الطريق.
اتعصب عمر ووقف العربية: لا، أنا بقى ورايا مشاغل. مش عايز أسمع أي نقاش أو كلمة. متخافوش، مش هنموت.
قال كده وهو بيعلي السرعة على أعلى سرعة.
مريم لسه هتتكلم،
قطعها عمر: أرجوكي، مسمعش حس، بدل ما أوقف العربية وأنزل وأسيبكم.
سمية: طب ركز لنموت.
_ يا خالتي، عادي. إنتوا عادي اتجوزتوا وعيشتوا حياتكم. المشكلة فيا أنا الغلبان اللي معيشتش حياتي.
منال: يخرب بيتك، اتلم يا واد. بعد الشر علينا.
عمر: وعليا.
نسيبهم ونروح عند رحمة. بعد دقائق كانت نازلة، قابلها زين وهو نازل:
_ رايحة فين؟
_ أجيب شوية طلبات من السوق.
_ اممم، ماشي. خلي بالك من نفسك.
_ حاضر.
خرج زين واتجه للمحل. كانت معدية من جنب محل، سمعت صوت رجولي من وراها وهو بيمشي وراها واتكلم بصوت عالي: هو الجميل ده ينفع ينزل لوحده؟
معملتلوش أي اهتمام وهي بتكمل من غير ما تبص عليه.
لكن الراجل بدأ إنه يزيد في كلامه الوقح ده أكتر وأكتر، لحد ما لقت أحمد ابن بنت عمتها الصغيرة. أحمد جري عليها وحضنها بقوة. انحنت وحضنته:
_ عامل إيه يا أحمد؟
_ كويس. رايحة فين يا خالتو؟
رحمة بحماس: رايحة أشتري طلبات. تيجي معايا؟
لكن قبل ما تكمل، لقت الشخص اللي مشي وراها مسكها من دراعها:
_ أنا ممكن آجي يا قطة أي مكان.
_ ابعد كده، وهي بتبعده عنها بقوة. إنت إزاي تستجرى وتمسك إيدي؟ وامشي بدل ما أصرخ وألم عليك الناس.
_ اممم، بس أنا مبتديتش.
أحمد زقه بعنف: ابعد عنها.
رحمة بصراخ: إنت مالك ومالي؟ مشاكلك مع أخويا، مش معايا.
قالت كده وهي بتلف عشان تمشي.
_ إنتي هتتبلي عليا يا بت؟ ده إنتي بت...
الناس بدأت تتجمع.
كمل بلال: حرامية، وعايزة تسرقي المحفظة، وكمان بجحة.
أحمد: كداب.
لكن بلال زقه بقوة: ابعد يلا، وكمان بتدافع عنها؟
قام أحمد وطلع يجري. أما رحمة اتكلمت وهي بتحاول تكون قوية:
_ أسرق إيه يا راجل إنت؟ إنت اللي فضلت ماشي ورايا من المنطقة لحد السوق هنا.
واحد من اللي واقفين: خلاص يا ابني، حصل خير. روحي يا بنتي، ربنا يهديكي.
جت تمشي رحمة، لكن وقفها صوت بلال:
_ يا عم عادي، هي شكلها أساساً بنت شمال ومش متربية، ومن عائلة زبالة.
وقفت، فهو غلط في شرفها وتربيتها وعائلتها، واتكلمت بحدة: إنت أقل كلمة أقولهالك إنك مش راجل أساساً. بس إنت عارف، مش هيفرق لأنك أساساً من عائلة المحمدي. أما أنا من عائلة الرفاعي، اللي آخرك إنت وعائلتك تحت جسمنا.
لكن ملحقتش تكمل لما بلال ضربها بالألم وسط الرجالة. بس لسه حد هيتدخل، بوكس قوي في وش بلال نزله. كان زين واقف بكل ثبات. قام بلال وهو بيمسح الدم على خده ورد ضربة لزين، لكن زين ضحك ضحكة استهزائية. فداخل الشخص المرح ده متوحش. انحنى وشد رجله خلاه يقع على الأرض، ونزل ضرب في وشه وجسمه. محدش من اللي واقفين قدر إنه يدخل، فهما آه مش عارفين رحمة من عائلة الرفاعي، بس عارفين زين. وأساساً محدش بيدخل بين عائلة الرفاعي والمحمدي. كان بيرد ضربات على قد ما يقدر، وبعد ما خلاص بلال كان خلاص مش قادر يقاوم، قومه من على الأرض واتكلم بحدة وهو بيبص لرحمة:
_ اضربي بالألم.
رحمة بخوف: كفاية يا زين، أرجوك.
زين حس بخوفها ورعبها. كتف إيد بلال ورا ضهره واتكلم: بقولك اضربي.
رحمة بصت لبلال، رفعت إيدها ونزل كف على وش بلال.
زين: تاني وأقوى. عايز أسمع صوت الكف.
جمعت قوتها وضربت مرة تانية بس أقوى. أما بلال كان بيحاول يفك نفسه من زين، بس زين كان ماسكه باحترافية، لحد ما سابه ورماه على الأرض.
وأخد رحمة ومشي.
_ إنت عرفت إزاي؟
_ أحمد جه قالي.
ابتسمت: كنت فاكرة سابني ومشي...
_ من أول محمد الرفاعي لحد أصغر واحد في العائلة، هو أحمد، محدش يقدر إنه يتخلى عن التاني أو يسيبه.
رحمة: ربنا يديمكم ليا يارب.
_ ويديمك يا فراولة. أوعي تكوني مدايقة.
_ بالعكس، أنا لو مضايقة عشان عملتلك مشكلة.
_ إنتي عارفة المشكلة كبيرة إزاي؟
بصتله ببراءة: طب وعلشاني؟
_ يبقى مفيش مشكلة يا فراولة.
ضحكت رحمة ضحكة صغيرة: لو سمحت متكسفنيش. أنا آسفة إني بجد عملتلك مشكلة، وكمان أحرجتكم، وقال عليا إني حرامية.
_ إنتي معملتيش حاجة. كل اللي عاوزك تعرفيه إن احنا كلنا في ضهرك، وده كفيل إنه يخليكي تقفي قوية قدام أي حد.
_ عارفة ومتأكدة.
وصلها البيت وطلعت، وراح هو على المحل. دخل، كان قاعد وبيراجع الحسابات ومعاه حاتم.
سليم: الغباء وراثة أقسم بالله.
حاتم: بص، شوفلك حد غيري يشتغل. أنا قررت أستقل بوضعي.
زين بترحيب بالفكرة: وأنا كمان، والواد معاذ، ونعمل مظاهرات.
سليم: اخرس يا حيوان. إنت روحت فين؟ مش أنا أمرتك بشغل؟
_ كنت واقف مع أنس.
حاتم: كدبة بيضة، أنس كان لسه معانا.
سليم خلاص بص لزين:
_ آخرك معايا الشهر ده لو متعدلتش...
زين: هتطلقني؟
حاتم انفجر في الضحك: لا، هنخلي عمر يرفعلك قضية خلع.
سليم خبط على المكتب: إنت هتستهبل؟ يلا منك ليه، كل واحد طلبت منه شغل يخلصه.
قال كده وهو بيقوم من على المكتب. أول ما قام، راح زين وقعد وبص لحاتم: اشتغل، مليتوا البلد. الأمور في إيد أمينة.
سليم خرج من المحل بدل ما يقتل زين. وقف وعيونه جت على المحل الكبير اللي عليه لافتة كبيرة "المحمدي" لبيع المجوهرات. كانت لسه هتقعد، لحد ما لاحظته واقف. ابتسمت وخرجت من المحل، وقفت قصاده. كان بينهم طريق، بس في الحقيقة هي جبال بينهم. كأنهم مكتفيين بإنهم يبصوا في عيون بعض بالساعات، عيونهم هي اللي بتحكي.
عدت دقائق عليهم لحد ما فاقت شهد على صوت قوي:
_ إيه اللي موقفك بره يا شهد؟
هو وبينظر على سليم بنظرات حارقة. سليم بادله نفس النظرات. شهد ومراد دخلوا.
_ في إيه يا مراد؟ كنت بشم هوا.
_ وهو الهوا ده مينفعش نشمه في المحل المكيف؟
_ ينفع.
_ متخرجيش من المحل تاني يا شهد.
شهد بزعل: أوامر يا سي مراد.
قرب مراد منها: زعلتي يا شهد؟ طب كويس، عشان متعمليش كده تاني.
شهد ضربته في كتفه: يا بارد، احترم إني خالتك.
أما في بيت عائلة الرفاعي، كانت واقفة رحمة بتجهز الأكل هي وملك.
رحمة: بس هو ده اللي حصل.
ملك: طب كويس إنه خلاكي تكسري عينه قدام الناس كلها، عشان ميستجرأش إنه يرفع عينه فيكي. تخيلي شكل مراد هيكون إزاي؟
رحمة: أنا بكرهه بجد بسبب أسلوبه معانا ومع أخته ليان، وشايفة معاهم عامل إزاي. هو اللي شغال ومصدر مالهم الوحيد منه، وبيعمل المستحيل عشان يسعدهم. وهو أساساً اسمه مراد دياب محمد الرفاعي. بيحسسني إنه ابنهم هما.
ملك: مراد كلنا عارفين إنه صعب ومبيفكرش في حد غير عائلة المحمدي.
دخلت مليكة: بتجيبوا في سيرة مين؟
رحمة: على مراد.
_ ولاد، اخس عليكم، بتتكلموا على ولاد من غيري؟
ملك: إنتي كنتي فين يا مليكة من الصبح؟
_ كنت مع جوزي حبيبي.
رحمة: إنت جيت يا أنس؟
أول ما قالت رحمة كده، انتفضت مليكة من مكانها. انفجرت رحمة وملك في الضحك.
ملك: تخيلي فعلاً يدخل يلاقيكي بتقولي كده؟
مليكة وهي ماسكة المعلقة الخشب وبتحدفها على رحمة: يا باردة.
رحمة: عشان متحاوليش تلفي تاني.
ملك: إيه رأيكم النهاردة نعمل قعدة بنات؟
مليكة: أنا عن نفسي مش فاضية.
ملك: ماشي، بالليل لما الشباب ياكلوا، في شقة ليان.
هزوا راسهم. أما عند أنس تحت، كان قاعد في الورشة. دخل سليم:
_ صباح الخير يا حتة ميكانيكي، لا راحة ولا جاية.
_ لو عايز أخلص على حد أعمل إيه؟
قعد سليم على العربية: تعمل خطة وتمشي عليها.
_ نفس الخطة اللي هعملها في وشك لو مش عمي. أنا بموت يا سليم.
_ ارغي.
_ أنا مش قادر أستحمل إن يكون في حد غيري في حياتها. أنا بموت في كل مرة تقولي إنها بتحبه، فعشان كده فكرت ولقيت إني هقتل يحيى.
_ متفكرش تاني. يعني بدل ما تفكر تقتل مراد؟
_ يا عم فكرت، بس لقيت إني لو قتلته مش هعرف أطلع غلي في الدنيا في إيه.
_ بص، أنا عندي فكرة نخلص من يحيى.
_ إيه؟
لسه هيكمل، سمعوا صوت عربيات الشرطة.
_ إيه ده؟ هو احنا متراقبين؟
دخل ظابط الورشة:
_ إنت أنس إبراهيم محمد الرفاعي؟
_ آه.
سليم: في إيه يا فندم؟
_ مطلوب القبض عليك.
_ ممكن أعرف السبب؟
_ هتعرف هناك.
أما في بيت عائلة المحمدي، كان واقف وصوته عالي ومليان قوة، وليه لا وهما من غيره ولا حاجة؟
مراد: وإزاي تسيب واحدة زي دي، لا راحت ولا جات، تقلل منك؟
بلال بضيق: كنت عاوزني أعمل إيه؟
_ لا متعملش، أنا اللي هعمل.
لكن قطع كلامهم صوت شهد اللي كانت داخلة:
_ تعرف الحكومة بتعمل إيه عند عائلة الرفاعي؟
استغرب مراد، لكن مرفت زغردت بقوة وقالت: حق ابني رجع.
مراد: حق إيه يا مرات خالي اللي بتتكلمي عليه؟ ابنك جبان، ولو مش جبان مكنش خلاها تقلل منه هي وزين.
قال كده ولسه هيخرج، مسكت إيده شهد:
_ إنت رايح فين؟ أرجوك بلاش مشاكل.
أما عند عمر، كان واقف في البلكونة، ومرة واحدة التليفون رن.
رد عمر: إيه يا سليم؟ أخيراً افتكرت إنك عندك ابن أخ طالع عينه؟
_ تعال من الداهية اللي إنت فيها، أنس اتحبس.
_ نعم؟
_ هو إنت لسه هتتصدم؟ اخلص، 10 دقائق يا عمر وألاقيك قدامي.
قال كده وقفل من غير ما ينتظر رد من عمر.
عمر بضيق: أعمل إيه دلوقتي معاهم؟
خرج واتكلم: ماما، احنا لازم نمشي عشان عمي يحيى قالي نرجع.
عمتو: إنتوا لسه واصلين.
عمر: خلاص، أنا همشي وهخلي محمود يجي ياخدكم. قال كده وخرج بسرعة من الشقة. نزل وركب العربية وساق بأعلى سرعة. وصل قسم الشرطة عشان يلاقي أولاد عمه واقفين.
_ كل ده يا حيوان؟ اخلص، ادخل.
دخل عمر. أما في مكتب ظابط الشرطة،
كان واقف يحيى واتكلم الظابط:
_ يعني مش هتقول إنت اللي عملت كده في وشه ولا لا؟
_ مش هتكلم غير لما الحيوان، أقصد المحامي بتاعي، يكون موجود.
دخل العسكري وقال: محامي، عمر إبراهيم محمد الرفاعي، بره. أدخله يا فندم؟
_ دخله.
دخل عمر وهو بيحط البطاقة بتاعته قدام الظابط:
_ حاضر على المتهم أنس إبراهيم محمد...
_ مفيش لزوم لكل ده. المفروض إنه يمضي قرار عدم تعرض ليحيى سعيد عبد الرحيم.
عمر: امضي يا أنس.
أنس بصوت واطي: هو أنا جايبك معايا عشان تمضيني على عدم تعرض؟
_ امضي بدل ما يرموك في الحبس. إنت مش شايف عملت إيه في وشه؟
نفخ أنس ومضى وخرج. أول ما خرج، بص لحاتم وضربه بوكس في وشه:
_ إنت السبب يا حيوان. كان زماني خلصت عليه وخلصت.
حاتم ردله البوكس في كتفه، لكن لسه هيردله لقاها داخلة قسم الشرطة. وقفت مع يحيى.
منة: إيه ده؟ مين اللي عمل كده فيك؟
جه أنس وهو بيمسك وش يحيى وبيوديه يمين وشمال: صح، مين اللي عمل فيك كده؟ قولي يا صاحبي وأنا هرجعلك حقك. قول وأنا هخليه يندم إنه ضربك. وقالها بشر واضح.
رد عليه يحيى: عربية خبطتني.
_ هما بتوع العربيات ماسابوش للغلابة حاجة.
منة: ربنا ينتقم منه معلش يا حبيبي
كانوا واقفين مبهورين، با أنس
سليم راح ومسكه من ذراعه واتكلم:
"يلا عشان سايبين المحلات." قال كده وهو بيسحبه عشان ما يضربش يحيى ويتجنن.
بعد دقائق وصلوا كلهم المنطقة، كل واحد راح على شغله. راح أنس وكان واقف قدام بيته مستنيها ترجع، لحد ما شافها واقترب منها واتكلم:
"أستاذة منة."
منة وقفت واتكلمت:
"نعم، عايز إيه تاني؟"
"الحقيقة كده أنا مضايق إنك واخدة عني فكرة وحشة، وأنا عايز أصلح الفكرة دي ونفتح صفحة جديدة."
ابتسمت من غير ما تضايقني
_آه، من غير ما تضايق.
ابتسمت هي:طب ماشي أنا ما عنديش مشكلة نفتح صفحة جديدة _ بس الصفحة الجديدة دي بتتفتح بشرط."
_شرط إيه؟ أنتِ اللي جاية تقولي عايز تفتح صفحة جديدة.
_الشرط بسيط جداً.
_وإيه هو بقى الشرط؟
"شاور على خده بقبله.
يتبع