رواية جامحة بقلبه كامله وحصريه بقلم داليا السيد
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
بسم الله الرحمن الرحيم
يلا نبدأ على بركة الله
رواية: جامحة بقلبه
الفصل الأول
مرض.. لقاء
لم تعد ساقيها تحملانها، سارت كثيرا بلا هدى، لم تجف دموعها ولم يهدأ قلبها
تنفست عبير البحر، اليود قد يقتل اليأس ويعيد لها أي طاقة إيجابية جديدة لكن..
للأسف، مات الأمل، سقط وهي ترى الطبيب يخبرها بدم بارد أن التحاليل إيجابية.. الزمن توقف عندها.. فقدت أي شعور بما يمر من حولها..
"للأسف مدام، التقارير تقول أن هناك ورم خبيث ومن الأفضل البدئ بعلاج كيميائي"
أغمضت عيونها البنفسجية، لونهما كانا هبة من جدة والدتها الفرنسية، كما هو لون شعرها الأحمر القاتم، مائل للنحاسي..
جمالها كان مميز، لم ترث الجمال فقط بل الذكاء، المهارة، بعملها كمديرة تسويق إعلانات، امتازت بلمسة فنية وذوق رفيع بكل شيء خاص بالفن، حتى أنها سعت لشركات الأزياء على وجه الخصوص للعمل لحسابها ونجحت ولكنها لم تتوقف عن هوايتها المفضلة حتى..
صافرة سيارة عابرة بسرعة على الكورنيش جعلتها تفزع وتتجمد بمكانها، مرت السيارة بجوارها حتى كادت تلامسها وهي لم تكن تشعر بشيء
كل ما كانت تفكر به هو ابنتها.. ما زالت صغيرة لتستوعب فكرة مرض أمها، بل موتها، ذلك المرض لا شفاء منه
ركبت السيارة الأجرة، لم يمكنها القيادة منذ عرفت باحتمالية اصابتها بذلك المرض.. الآن بعد أن تأكدت عليها النظر لأمور كثيرة بحياتها..
عمتها رحلت لباريس حيث ستبقى مع ابنتها لوقت لا تعلم نهايته، كل أقارب أمها انفضوا من حولها منذ رحلت أمها، ماتت بنفس المرض وقد صارعت الكثير قبل رحيلها وهي الآن تنتظر نفس المصير..
الآن أيلا، ابنتها..
هي كل ما ترغب بتأمينها ومنحها حياة تستحقها وهي لا تعرف كيف تفعل ذلك؟
ما أن نزلت على أول شارعهم حتى تنفست وسارت حيث الشقة الفاخرة التي تقيم بها، عملها مربح جدا، لم تعاني من الفقر لا بحياة والدها ولا منذ سلكت ذلك الطريق ومع ذلك حقيقتها ستظل تلاحقها
ألم يخبرها ذلك؟
لفت ذراعيها حول جسدها، الدموع جفت، عليها التوقف عن البكاء لأن لا فائدة منه.. التفكير بمستقبل أيلا هو كل ما عليها فعله الآن..
تلقتها ابنتها ذات الأعوام الثلاثة بحضن تعشقه وهي ضمتها لها بقوة وهي تركع على الأرض أمامها
لولا الفحوصات التي أجرتها فقط لمجرد الاطمئنان على نفسها لأن والدتها وخالتها ماتا بذات المرض، ما سقطت بهذا الكابوس المخيف
هتفت الصغيرة "مامي تأخرتِ، سهيلة أخبرتني أنكِ لن تتأخري هكذا"
أبعدتها وهي تتأمل وجه صغيرتها الجميل، نفس العيون لكن أكثر قتامة بلون رمادي مثير، شعر أسود بدلا من النحاسي وبشرة تميل للأبيض أكثر من القمحي
"آسفة حبيبتي، الوقت سرقني"
يلا نبدأ على بركة الله
رواية: جامحة بقلبه
الفصل الأول
مرض.. لقاء
لم تعد ساقيها تحملانها، سارت كثيرا بلا هدى، لم تجف دموعها ولم يهدأ قلبها
تنفست عبير البحر، اليود قد يقتل اليأس ويعيد لها أي طاقة إيجابية جديدة لكن..
للأسف، مات الأمل، سقط وهي ترى الطبيب يخبرها بدم بارد أن التحاليل إيجابية.. الزمن توقف عندها.. فقدت أي شعور بما يمر من حولها..
"للأسف مدام، التقارير تقول أن هناك ورم خبيث ومن الأفضل البدئ بعلاج كيميائي"
أغمضت عيونها البنفسجية، لونهما كانا هبة من جدة والدتها الفرنسية، كما هو لون شعرها الأحمر القاتم، مائل للنحاسي..
جمالها كان مميز، لم ترث الجمال فقط بل الذكاء، المهارة، بعملها كمديرة تسويق إعلانات، امتازت بلمسة فنية وذوق رفيع بكل شيء خاص بالفن، حتى أنها سعت لشركات الأزياء على وجه الخصوص للعمل لحسابها ونجحت ولكنها لم تتوقف عن هوايتها المفضلة حتى..
صافرة سيارة عابرة بسرعة على الكورنيش جعلتها تفزع وتتجمد بمكانها، مرت السيارة بجوارها حتى كادت تلامسها وهي لم تكن تشعر بشيء
كل ما كانت تفكر به هو ابنتها.. ما زالت صغيرة لتستوعب فكرة مرض أمها، بل موتها، ذلك المرض لا شفاء منه
ركبت السيارة الأجرة، لم يمكنها القيادة منذ عرفت باحتمالية اصابتها بذلك المرض.. الآن بعد أن تأكدت عليها النظر لأمور كثيرة بحياتها..
عمتها رحلت لباريس حيث ستبقى مع ابنتها لوقت لا تعلم نهايته، كل أقارب أمها انفضوا من حولها منذ رحلت أمها، ماتت بنفس المرض وقد صارعت الكثير قبل رحيلها وهي الآن تنتظر نفس المصير..
الآن أيلا، ابنتها..
هي كل ما ترغب بتأمينها ومنحها حياة تستحقها وهي لا تعرف كيف تفعل ذلك؟
ما أن نزلت على أول شارعهم حتى تنفست وسارت حيث الشقة الفاخرة التي تقيم بها، عملها مربح جدا، لم تعاني من الفقر لا بحياة والدها ولا منذ سلكت ذلك الطريق ومع ذلك حقيقتها ستظل تلاحقها
ألم يخبرها ذلك؟
لفت ذراعيها حول جسدها، الدموع جفت، عليها التوقف عن البكاء لأن لا فائدة منه.. التفكير بمستقبل أيلا هو كل ما عليها فعله الآن..
تلقتها ابنتها ذات الأعوام الثلاثة بحضن تعشقه وهي ضمتها لها بقوة وهي تركع على الأرض أمامها
لولا الفحوصات التي أجرتها فقط لمجرد الاطمئنان على نفسها لأن والدتها وخالتها ماتا بذات المرض، ما سقطت بهذا الكابوس المخيف
هتفت الصغيرة "مامي تأخرتِ، سهيلة أخبرتني أنكِ لن تتأخري هكذا"
أبعدتها وهي تتأمل وجه صغيرتها الجميل، نفس العيون لكن أكثر قتامة بلون رمادي مثير، شعر أسود بدلا من النحاسي وبشرة تميل للأبيض أكثر من القمحي
"آسفة حبيبتي، الوقت سرقني"
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
سهيلة مربية وطباخة ومدبرة منزل رائعة، حصلت عليها عندما كانت ترغب بعمل بأستوديو حيث كانت تقوم بتصوير أحد الإعلانات ورفضها المسؤول فبكت وهي لم تتحمل فأخذتها لتعمل عندها ونجحت خاصة مع أيلا..
جلست على الأريكة المريحة والفتاة بأحضانها وهي تنظر لسهيلة "هل تناولت أيلا طعامها؟"
لكن أيلا هي من أجاب " لا مامي، أنتظرك"
وضعت قبلة على وجنتها وقالت "حسنا حبيبتي، لنتناوله معا"
لعبت مع ابنتها محاولة تجاوز مأساتها وحدها حتى رحل اليوم
بالمساء استعدت لحفل يقيمه مدير الشركة التي تعمل بها بمناسبة حصوله على عقد شراكة مع شركة أزياء معروفة ولم يخبر أحد عن اسمها تاركا الأمر مفاجأة سيفجرها اليوم بالحفل وأمام الصحافة
الأمر كان بمثابة إنقاذ له من السقوط بالإفلاس..
كعادتها باختيار ملابسها كانت أنيقة جدا، بسيطة رغما عن ذلك، الكعب العالي مميز مع قامتها المعتدلة، فستانها الذهبي لمع مع احمرار خصلاتها المتهدل معظمها على أكتافها حتى منتصف ظهرها
كل العيون تحركت لها على الفور، هي تسرق الإعجاب بكل مكان تتحرك له والآن تفعل ومع ذلك لا تتلذذ بأي كلمات إعجاب من أي رجل
رجل واحد من كانت تنتظر منه كلمة واحدة وهو..
"أهلا بمهرتنا الجامحة"
سليم كامل، مدير تنفيذي بالشركة، نظراته لم تتبدل منذ أول يوم عمل لها بالشركة، حاول معها مرة ولكن جمودها أردعه
"أهلا سليم"
تجولت عيونها على الحضور، مساحيق التجميل أخفت آثار البكاء، نزعت الحزن وسجنته داخلها، هي المكلفة فقط بحمله وحدها وهي تفعل
"تبدين فاتنة كعادتك"
تعلمت كيف تكون حكيمة مع الغير، خاصة بعد أن أفقدها تسرعها كل شيء جميل بحياتها "شكرا، أين مستر محمود والباقين؟"
أشار بيده التي تحمل كوب العصير الذهبي وأجاب "الفريق كله هناك، لكن مستر محمود لم يظهر بعد، يقال أنه سيأتي مع شريكه الجديد"
عادت له وعيونها امتلأت بالفضول "والذي هو..!؟"
ابتسم وعيونه السوداء تلمع مع ضوء الحفل عليها "الذي لم يعرفه أحد بعد، ألا تخفين أنتِ الأمر عنا؟"
أشاحت بوجهها بعيدا عنه وهي تتجول على المدعوين "لا شيء لدي لأخفيه، اسمح لي"
وتحركت حيث يقف باقي فريق العمل الخاص بالشركة.. اعتادت عليهم مع الوقت، أمضت من الوقت معهم ما يكفي لتصبح واحدة منهم ومع ذلك كانت تضع قوانين لنفسها..
أطلقوا أصوات للترحيب بها، هي تحبهم جميعا وهم المثل.. المنافسة بينهم مشروعة لكن شريفة وإغلاق أبوابها بوجه الرجال أوقف غيرة النساء من حولها
اندمجت معهم، محاولة تجاهل ما تحمله من هموم.. سرقت لحظات سلام مع نفسها فما من داعي للسقوط الآن، عليها تأمين ابنتها أولا..
"لقد وصلوا"
وصلتها الكلمات، التفتت مع الجميع للباب، الانتظار شيء سيء، والفضول أسوء
رجال الصحافة تجمعت عند الباب الرئيسي للقاعة والكاميرات والهواتف اتخذت وضع الاستعداد حتى ظهر حشد كبير من الرجال المبالغ بمظهرهم، هكذا هم عادة أصحاب النفوذ والأملاك و.. السلطة
لم ترى أي وجوه من الازدحام..
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
والجميع انفض من حولها متحركين تجاه الوفد الذي دخل وسرق كل الأضواء وكادت تتحرك هي الأخرى لكنها تجمدت بمكانها عندما ارتفعت تلك الرأس فوق الجميع..
هي تعرف تلك القامة، ذلك الشعر الأسود القاتم.. طويل يكاد يعانق عنق صاحبه..
تلك الجبهة العريضة التي ارتسمت عليها خطوط عريضة تعلن عن جدية صاحبها..
كانت تحدق به وقبل أن ترتفع رأسه أكثر لترى باقي ملامحه كانت قد عرفته فليست بحاجة لترى أكثر من ذلك لتعرف الرجل الذي كان بيوم ما..
زوجها..
****
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
إلى متى ستظل هاربة؟
لم تكن تعرف أنها ستنهار هكذا كالفأرة عند رؤيته بعد مضي تلك الأعوام، لم يرى أحدهما الآخر ولو حتى بالإعلانات..
رفضت تتبع أخباره، قررت نبذه خارج حياتها ولم ترغب بذكر اسمه حتى أمامها
لم يفكر يوما بأن ينظر خلفه، للحطام التي تركها ولم يبكي عليها بأي لحظة
أغمضت عيونها بألم، لماذا اليوم كل الصدمات تصفعها؟ لماذا تجمع الألم كله دفعة واحدة حتى أصبحت مخدرة من قوته؟
لماذا اليوم تجمع كلاهم.. المرض واللقاء؟
وضعت يدها على قلبها الذي حمل الألم فجأة لها وجعلها ترغب بالصراخ ربما يتوقف ولكن..
"ما زلتِ جبانة وتتجنبين المواجهة"
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
لم تلتفت له، دقات قلبها عالية، قد يسمعها ويهزأ منها كما اعتاد أن يفعل من كلماتها عن الحب..
الحب الذي حاولت أن تخبره به، تطالبه بأن يعرفه.. لكنها اعترفت أن ما بداخل صدره ليس قلب بل قالب من الثلج، حجر، لا ينبض بالحياة
لم تسمع خطواته، حذائه الأرماني الفاخر بالطبع لا يطلق همسة واحدة، قامته سدت ضوء القمر عنها، ولم ترفع وجهها لمواجهته
الضعف، الهزيمة بنظراتها له لذا، ظلت تحدق بصدره الذي واجها
لا قوة لها على اللقاء
"لا تخبريني أن معلوماتك أسقطت اسمي ولم تعرفي أني الشريك المنتظر، لذا أنتِ هنا؟"
هذه هي الحقيقة والتي لن يصدقها، لو علمت أنه هو الشريك المنتظر ما أتت أبدا لكن..
التفتت لتذهب، لا طاقة لها بحرب هي لن يمكنها أن تخوضها الآن، الهروب وسيلة جيدة لمنع الهزيمة أمام خصم هي لا قبل لها به لكنه لم يكن ليتركها..
ثلاثة أعوام ونصف مرا وكأن شيء لم يمر، ما زالت جميلة كما عرفها
عرف بأنها مسؤولة الإعلانات اليوم، منذ نصف ساعة بالتحديد ومحمود يتحدث عنها بفخر، وقتها حارسه الشخصي تحرى وعرف أنها هي ومنحه التأكيد.. ولم يكن هناك مجال للتراجع
الآن المواجهة.. اللقاء
هل سيتركها تفر؟
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
لطالما كانت جامحة، عنيدة، تواجهه بكبرياء، تثير غضبه وجنونه وتتحداه بطريقة لم يعرفها سوى معها حتى اصطدما بحائط سد وكان الانفصال والطلاق من بعده
نفخ دخان سيجاره بالهواء البارد ووصلها رائحة التبغ خاصته، تعرفه جيدا
كانت تحفظ كل ما يخصه، عرفته قبل أن يعرفها بشهور وسقطت بين معجباته بلا حذر ولكنها لم تستطع الحفاظ على الحلم
استيقظت على كابوس الطلاق..
صوته القاسي نفض عنها أي ذكرى "وأنتِ تستغلين أي طريق لتحقيق أحلامك؟ لا أظن ذلك"
استفزها، كعادته، التفتت، وسَحره البنفسجي بعيونها كما كان يفعل به
جمالها لا يمكن التغاضي عنه مهما حاول أن يفعل..
التصقت خصلة برموشها الطويلة وهي تبعدها بأصابعها الرفيعة والغضب سكن حتى نبرة صوتها لكنها كانت تجيب بهدوء اندهش منه
"تعلم أني لم أكن استغلالية بأي يوم رحيم، أنا كأي شخص يسعى لتحقيق ذاته لكني لم ألجأ لأي.. "
انحنى، اقترب من وجهها، أوقف الكلمات على أعتاب شفتيها، ونظرته القاتمة تخيفها، الاحتقار هو كل ما رأته وصوته جعلها ترتجف
"خداع؟ هل هي الكلمة التي تاهت منكِ؟ أنت أكبر مخادعة عرفتها بحياتي"
ارتفعت أنفاسها، لم تظن أن تأثيره عليها ما زال كما هو، لم ينتهي رغم ما كان بينهم، لطالما كانت تخافه وتهاب حتى الجدال معه
كانت صغيرة وهو لم يرى سوى أنها مخادعة..
الدموع حاولت السيطرة عليها ولكنها لم تمنحها الفرصة وهي ترد بنفس الهدوء "أنت تعلم أني لم أخدعك أبدا، كنت صريحة معك بكل شيء"
لم يبتعد، عطره الثقيل والفاخر ملأ أنفها، لا يستبدله أبدا، كل حياته روتين لا يتبدل وهي كانت جزء من الروتين حتى مل منها ولفظها بلا ندم..
"حقا!؟ وماذا عن كل ما كان؟"
الإجابة فرت منها، لم تعرف لماذا تهرب منها شجاعتها أمامه؟ ترى الضعف داخلها والانهزام مصيرها
همست "أنت حكمت قبل أن تسمعني، أنا كنت على استعداد لشرح كل شيء لكنك اخترت تصديق الأسهل وانتهى الأمر"
صمت حل بينهم، لم تجادله كما اعتادت، هل انتهت المعركة معها هكذا ورفعت رايتها البيضاء بسهولة؟
التفتت لترحل لكن قبضته كانت تقبض على ذراعها الرفيع لتوقفها "لم آذن لكِ لتذهبي"
أغمضت عيونها، هي لم تعد ترغب بأي جدال أو معارك مما كانت تملأ حياتهم، هي متعبة، مهزومة
ارتدت له، رفعت وجهها فهزمته دون أن تدرك بعيونها التي تلقي داخله قذيفة مميتة
غضبه ارتفع، كيف ما زال لها تأثير عليه بعد كل ما كان!؟
قالت بقوة واهنة "ظننت أننا انتهينا"
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
صوت ناعم أوقف الحرب الصامتة بينهما "رحيم حبيبي هل هذا أنت؟"
أفلتها بالحال واعتدل ليواجه امرأة أنيقة جدا وجميلة تقف على بعد أمتار قليلة منهما..
بينما فركت هي ذراعها من أثر قبضته ولم تفكر بالنظر للمرأة ولم تهزها كلمة حبيبي، لطالما كانت تعرف أنه لن يكون لها بأي يوم
صوته تبدل بلحظة، التف بالحنان بعد القسوة والهدوء بعد العاصفة "أهلا حبيبتي، هذه مهرة، زوجتي السابقة"
أدركت من صوت كعب الحذاء أن المرأة تقترب وعندما وقفت بجواره كان عليها منحها نظراتها
كثيرا ما سمعت عنها وقت كانا متزوجين، الكل من حولها كان يتحدث عن نارا، المرأة التي كان من المفترض أن تتزوجه واختفت بمجرد إعلان زواجهم
عيون نارا العسلية لمعت عندما التقت بعيون مهرة، فستانها الأحمر كان جريء جدا وذراعه التفت حول خصر الجميلة بطريقة تملكية وعيونه تسقط عليها بنظرة لم تراها بعينيه من قبل
يد المرأة استقرت على صدره وهو يقول "هي تعمل لحساب محمود، مديرة الإعلانات لديه" ولف وجهه لها واختفت النظرة لأخرى تحمل القسوة لها "نارا خطيبتي"
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
حاولت الابتسام بصدق "أهلا نارا، مبارك الخطوبة"
ضحكت نارا بدلال مقصود طبعا "تأخرت المباركة ولكني سأعتبرها للزواج فنحن سنتزوج بعد عدة أيام، أليس كذلك حبيبي؟"
عاد لها، لا يعلم لماذا تبدل شيء داخله؟
حتى ابتسامة خطيبته بدت غريبة عنه؟
هناك ابتسامة أخرى كانت تأخذ عقله، تدير الدنيا من حوله وقد نساها لكن اليوم عادت تلف حوله وتجعله يبحث عنها
"بالطبع نارا"
إجابته كانت مختصرة لكن لم ينتبه أحد ومهرة تقول بلا ضغينة "إذن مبارك عليكم الزواج، اسمحوا لي"
وتحركت خارجة وأفلت هو المرأة ليجذب علبة السجائر من جيبه ويخرج واحدة ونارا تنفض ابتسامتها لتتبعه بنظراتها "لم تخبرني أنها ستكون هنا؟"
نفخ الدخان ونظراته تحولت للظلام الممتد عبر الحديقة الصامتة وهو يجيبها "عرفت ونحن بطريقنا إلى هنا، تعلمين أننا لم نكن على تواصل منذ الطلاق"
وقفت بجواره، كانت تحدق بجانب وجهه، تحبه منذ كانت بالخامسة عشر، هي ابنة صديق والده المقرب وقد قرر الآباء خطبتهم منذ كانا أطفال
هي من نفس الوسط الخاص به، عائلة معروفة، الثراء سمة مشتركة، جدها ينتمي لعائلة كانت تحمل لقب البيك بيوم ما لذا لديها فخر ينبض داخلها
لكن كي يكون لها، أخذ ذلك منها سنوات كثيرة
"أخبرتني أنك لم تحبها بأي يوم رغم زواجكم السريع"
لم ينظر لها ولم يدع الذكريات تحتل وقته، بل جذب نفس عميق من سيجارته ونفث الدخان بقوة وقال "وأخبرتك أيضا أني لا أحب التحدث عن ذلك الأمر"
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
لف وجهه ونظراته تسقط على رأسها المستقر على ذراعه ومرت لحظة صمت قبل أن يقول "فقط لا أحب المفاجآت، هل نعود للجميع؟"
رفعت وجهها ومنحته ابتسامة رقيقة، للحظة ظل واجما وهي توافقه على العودة ثم دفع ما كان بعيدا وارتد للواقع
مهرة مرحلة وانتهت وعليه دفعها خارج تفكيره كما اعتاد من قبل..
عندما عاد للداخل لم يجدها.. هي الأخرى دفعته خارج حياتها ولكن.. من داخله شعر أن هناك شيء تبدل بتلك المرأة
مهرة ليست جواد هزيل كما رآها اليوم.. كانت دائما تدخل أي سباق وتجاهد لتنتصر، لذا ظل ذهنه مشغول بتلك المهرة الجديدة التي شعر أنها تختلف عمن عرفها
ومع ذلك تجذبه وعادت تأخذ عقله..
قاومت البكاء بسيارة الأجرة وبغرفة ابنتها وهي تضع قبلة حارة على وجنة الصغيرة النائمة بسكينة
لكن ما أن أغلقت باب غرفتها واستندت عليه حتى أغمضت عيونها وتركت الدموع حرة، نظراته امتزجت بالظلام الذي سكن عيونها، غضبه، احتقاره لها، ظنونه بها
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
حزن يرفض تحريرها، ألم يمزقها، لماذا رأته الآن؟ لماذا الآن وهي مهزومة وممزقة؟
لماذا الآن وهي لا تعرف مصير ابنتها؟
وانتفض قلبها، وانتبه عقلها..
ابنتها، ورن جرس من داخلها
يتبع.