📁 آخر الروايات

رواية جامحة بقلبه الفصل الثاني 2 بقلم داليا السيد

رواية جامحة بقلبه الفصل الثاني 2 بقلم داليا السيد


اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 
الفصل الثاني
مامي!!
الصباح أتى بالغيوم وهي تنهض بصداع قوي من أثر البكاء، أبعدت الهاتف غير راغبة برؤية العناوين التي تعرف أنها ستحتل الصدارة
اغتسلت وبدلت ملابسها وخرجت لترى أيلا تجلس على الأرض والألوان تفترش المكان حولها وكتب التلوين التي أحضرتها لها أمامها
رؤيتها لابنتها يثير داخلها مشاعر مختلطة من الحب والحنان والخوف من فقدانها، تمنت لو عاشت معها حتى تراها تكبر وتنهي دراستها الجامعية وتتزوج بل وتنجب أطفال لكن..
ذلك المرض اللعين لن يمنحها فرصة لأي حلم، الطبيب لم يخبرها الكثير.. جلسات الكيماوي ستبدأ بعد إجراء آخر فحوصات وقتما تقرر هي وقد تأتي بنتيجة جيدة أو ربما لا، وهي لم تقرر حتى الآن ماذا ستفعل؟
قاومت البكاء مرة أخرى، عليها بتقبل مصيرها والرضا بقضاء الله وتدبر أمورها والبحث عن مصير جيد لابنتها وهي وجدته بالفعل لكن الوصول له صعب..

اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

"صباح الخير حبيبتي"
رفعت الفتاة وجهها لها بابتسامة مشرقة وأجابت " صباح الخير مامي، الكتب رائعة، شكرا"
انحنت ووضعت قبلة على وجنتها الصغيرة "سعيدة أنها أعجبتك، هل تناولتِ إفطارك؟"
عادت الصغيرة للكتاب وهي تجيبها "ليس بعد، كنت أنتظرك"
سهيلة وضعت الأطباق "صباح الخير مدام، الطعام جاهز"
منحتها هزة من رأسها المتعب "شكرا سهيلة، هيا أيلا كي لا أتأخر على العمل"
نهضت الفتاة بلا تذمر، اعتادت كلاهما على منح الأخرى تعاملا كأصدقاء والفتاة بدت مطيعة رغم صغر عمرها
****
لم يعرف أحد أنها كانت زوجة الملياردير، رحيم العزايزي، السابقة، وهي لم تخبر أحد ولن تفعل..
الاجتماع الذي انتظرها لم تكن تعرف به من قبل، تم تحديده قبل وصولها بلحظات ودليلة السكرتيرة تكمل كلماتها "الشريك الجديد هنا وهو من طلب ذلك"
منحتها نظرة خاطفة قبل أن تجلس خلف مكتبها، هي لم تصل لهذا المكتب بسهولة بل بكفاح وصراع دام ثلاث سنوات وعليها الحفاظ عليه قبل أن تسقط صريعة المرض القاتل
"امنحيني خطوط عريضة لما يرغب بمناقشته"
لم تتحرك دليلة وهي تجيبها "لا شيء، لم يمنحنا مستر محمود أي شيء، فقط اجتماع لكل المدراء بعد نصف ساعة"
ارتدت بالمقعد وظلت صامتة، رحيم اسم على غير مسمى فهو لا يرحم، لا بالعمل ولا بحياته الشخصية لذا عليها توقع الصعب بما هو آت
لم تتأخر عن موعد الاجتماع، رغم عناوين الميديا التي احتلتها صورته مع النجمة المتألقة والزوجة المستقبلية 'نارا أبو المجد' ابنة العائلة المعروفة، إلا أنها كانت هادئة ولم تظهر أي شيء على وجهها
الجميع وصل معها وانتهت أفكارها وكلمات المجاملة تتصدر الساحة وجلست بمقعدها حول طاولة الاجتماعات الطويلة ومكان الرئيس ما زال خاليا
مال عمر الألفي، مدير قسم التخطيط عليها وقال "عرفت أن الإدارة لن تكون لمستر محمود"
لفت وجهها له، التساؤل غشى نظراتها، وهو لم يمنحها فرصة لتسال بل أكمل "رحيم العزايزي لا يأخذ أوامره من أحد والشراكة تعني سيطرته على كل شيء"

اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

هي تعرف عنه ذلك فلم تجادل، لم ترد بكلمة والصمت سقط
لفت وجهها لتراه يدخل بقامته المعروفة لها، أناقته المميزة كمصمم أزياء اشتهر خصيصا لدي نجمات السينما المعروفين ورغم زواجهم الذي دام شهور قليلة إلا أنها لم تراه ولا مرة يرسم أمامها
وضع هاتفه على رأس المائدة وحارسه الشخصي الذي ما زالت تذكره، يقف خلفه
عاد هو يرفع رأسه ليواجهم بلا اهتمام بها، تجاهلها وكأنها ليست موجودة وربما تجاهل صوت دقات قلبها الذي علا على الصمت الذي لف الجميع
"لسنا بحاجة للتعارف فالجميع يعرفني كما أعرف الكل"
بداية غير ودية، الوجوه وجمت وهي لم تعد تنظر له، أخفت نظراتها بأصابعها وأظافرها القصيرة المطلية بدقة وسمعته يكمل بعد أن جلس على رأس المائدة
"مستر محمود لن يشاركنا الاجتماع، فقط أنا وأنتم، سنناقش أمور العمل ونضيف ما يتناسب مع خط العزايزي للأزياء"
فهمت أن اسم شركة محمود انتهى والآن أصبحت واحدة تابعة لجروب العزايزي
كلماته واقتراحاته كانت قوية، مثيرة للإعجاب كما اعتادت أن تفعل، لطالما عشقت العزايزي جروب
حلمت وهي فتاة بالعمل لحسابهم حتى حققت الحلم، نالت عمل صغير بالجروب قبل أن تتخرج من الجامعة ثم ثبتت مكانتها بعد أن نالت أفكارها إعجاب مديرها و..
"مدام مهرة أنا أنتظر ردك!؟"
انتبهت لصوته، رنة الغضب أخبرتها أنها تاهت عن الاجتماع مما أغضبه فاعتدلت وتورد وجهها وهي ترى النظرات كلها تتحرك لها
"آسفة، لقد شردت لحظة"

اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

التقت بالجمرة الرمادية بعينيه تخبرها أن ذلك ضد قوانينه "تلك اللحظة أنا أدفع ثمنها من مالي الخاص لذا هي ملكي ولا يجوز منحها لسواي"
شحب وجهها، جف حلقها ومع ذلك قالت بهدوء مزيف "تمام"
ضاقت عيناه مخفيا التساؤل عن استسلامها الغريب ولكنه تخطاه "خطتك تجاه الصيف وخطه المنتظر؟"
لم تحتاج لأي أوراق كعادتها وهي تمنحه خطوط عريضة وهو يضجع بمقعده حتى انتهت فلفظ كلماته بلا أي مجاملة "هذا أسلوب تقليدي قديم وبحاجة لنظرة للزمن الذي نسايره، نحن بعصر الفضائيات مدام"
سرت همهمة خفيفة بين الحضور، لكنها لم تنهزم أمامه كما ظن، هي فقط اختارت عدم الحرب لذا قالت بهدوء "الإعلان ليس مجرد صورة حلوة مستر رحيم، الإعلان إحساس يصل للناس ويجعلهم يصدقون ما نريده، والطرق التقليدية لم تفشل أبدا بذلك بل الجميع يرتد لها حاليا بكل المجالات فهي تعلق بقلوب الكبار وتدق أبواب الصغار"
نظرات تحركت بين الجميع وهو صامت، لطالما كانت تبهره بالعمل وهو لم يمنحها كلمة إعجاب واحدة بأي يوم رغم ذلك
اعتدل بالمقعد وقال "ومع ذلك عليكِ اتخاذ طرق جديدة مدام، المياه الراكدة تقتل الحياة"
شحب وجهها مرة أخرى، منذ متى كان يعجبه شيء مما تقدمه بالعمل؟ لطالما انتقدها وقذف بنجاحتها بوجهها مما جعلها تشعر بالفشل بأوقات كثيرة..
أسلوب تقليدي قديم.. هل هكذا يرى عملها؟
انتهاء الاجتماع كان أمنية سكنت عقولهم جميعا بعد أربع ساعات متتالية بلا استراحة وما أن اتخذوا طريقهم للخارج وهي خلفهم حتى سمعته يقول بصوت منخفض
"أريدك"
رفعت وجهها له، لم تنتبه أنه وقف ومنحها كلماته ولا أنه ابتعد لمكتب محمود وقذف ملفاته عليه بلا اهتمام
فقط صوت غلق الباب جعلها تفيق من ذهولها وهو لا يمنحها نظراته بل يعبث بهاتفه باهتمام قبل أن ينتهي ويعود لها
"كنت جاد بأمر العمل، نحتاج لطرق جديدة لتسويق أعمال الشركة فمحمود كاد يتهاوى بالفترة الأخيرة بسبب الركود الذي أصابه"
مؤخرا عرفت أن الشركة كادت تعلن إفلاسها لذا سعى محمود للشركة من رجل كرحيم لينقذه من الهاوية والآن هي أول من سيقف بوجه الريح
سألته "هل اطلعت على آخر حملات إعلانية لنا؟"
هو فعل، لا ينكر إعجابه بأفكارها، لن يخبرها بذلك بالتأكيد، ابتعد لمكتبه جاذبا سيجاره ليشعلها ثم قال دون أن يجلس "بالطبع"
وعاد ليقف أمامها وواجه نظراتها التائهة وهي لا تعرف هل بإمكانها الاستمرار بالعمل معه بعد ذلك أم لا؟
ألن يعود للقاهرة؟
يتركها لسكينتها الضائعة ومرضها المسيطر وابنتها التي عليه أن يعرف بها وهي من عليها إخباره..
سقطت وسط دوامة دخانه الكثيف ولم تبتعد وهو يكمل "هل اطلعت أنتِ على سجل المبيعات لكم؟"
مالت رأسها تستنكر تلميحاته "أنت ترى أن إعلاناتي سبب هبوط المبيعات؟"
ظل صامتا، يعلم أن الأمر ليس كذلك ولكن منذ متى منحها علامة تقدير على عملها؟
ابتعد من أمامها وقال "تعلمين أن قسم الاعلانات لدى العزايزي يمتاز بفريق رائع وربما يقدم لكِ اقتراحات تساعدك بالقادم"
نجح باستفزازها حقا "هل أنت جاد رحيم؟"
جذب فنجان من على المكان المخصص ووضعه عند ماكينة القهوة وتساقط السائل البني بالفنجان ثم جذبه وأخذ رشفة مع السيجارة وأجابها "تعلمين أني لا أمزح بالعمل، استعيني بهم قبل أن أضع أحدهم بمكتبك"
لماذا يتعمد إذلالها؟

اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

هي لم تقف بطريقه بأي يوم، رحلت بهدوء وتركت البلد كلها له، والآن هو من يفرض سيطرته عليها ويرغب باقتلاعها بلا سبب
"يمكنني الرحيل رحيم، لو رغبت بأن أستقيل سأفعل"
ضاقت عيونه والتقى بالجدية بعينيها، لكانت مهرة التي يعرفها، تصارعه الآن وتصرخ بوجه وتتركه وترحل للنادي وتركب حصانها المفضل وتأكل التراك به
لكن مهرة التي تقف أمامه شخص آخر، لا يعرفها
تحرك ودهس السيجارة بالمطفأة وأنهى القهوة وعاد لها حتى وقف أمامها وواجه نظراتها وأدرك رحيل البريق الذي كان يسكن مقلتيها "لتعودي لعدنان؟"
هو يطرق أبواب الماضي بعد أن أغلقوه وهي لا ترغب بفتحه، ابتلعت ريقها ويدها تدفع خصلة شاردة لخلف أذنها وأجابت "لأفعل ما أشاء بحياتي فهي تخصني وحدي"
ضم أصابعه بقوة بجواره محاولا كبت غضبه وعدم التصرف بشكل متهور معها "لم تكن حياتك تخصك وحدك وقتها"
لم تفر، الفرار الآن يعني التسليم بما كان وهذا ليس صحيح لذا رفعت رأسها بشموخ وقالت "وأنت لم تسمع لأحد سوى نفسك وظنونك"
فتح فمه ليرد ويكمل ما لم ينتهي لكن..
الباب انفتح وصوت نارا مرة أخرى، يفصلهم "انتظرت كثيرا رحيم فمتى ستنتهي؟"
المواجهة ظلت بينهما لحظة، أنهاها هو بكلماته "لقد انتهيت نارا"
كانت سعيدة لدخول امرأته ومنحتها نظرة بلا معنى "مرحبا آنسة نارا، اسمحوا لي"
تحركت خارجة وهو يجذب سيجارة جديدة ويشعلها ونارا تتحرك له
الغيرة حية تزحف بلا عقبات توقفها..
توقفت خلفه وهو يقف أمام نافذة المكتب والكورنيش هو ما يظهر أمامه لكنه لم يكن يرى سوى الماضي
صوت نارا جذب انتباهه "ألا تظن أني بحاجة لتوضيح"
نفخ الدخان وقال "توضيح ماذا؟"
ظلت بمكانها ولكن بلا رغبة بإجاباته الفارغة، بل برد مقنع "توضيح ما تفعله معها رحيم؟ الأمس واليوم و.. "
لف وجهه لها، رأى نظرة تعني الإصرار ورفض الاستسلام لكلمات واهية فعليه أن يواجها فقال "لا شيء يحتاج توضيح نارا، مهرة تعمل عندي وبمركز هام للشركة، لقاءاتي بها لا تحتاج لمبرر لا لكِ ولا لأحد"
ظلت تواجه كلماته بصمت، تسمعه، تبحث عن أي شيء بكلماته لكنه لا يمنحها إلا ما يرغب به "أنت تنسى أنها كانت زوجتك"
أشاح بيده ببرود وقال "تسمعين نفسك؟ أنتِ أجبتِ، كانت"
ظلت صامتة فارتد لها وقال "أنتِ الآن من يحمل خاتمي وبعد عدة أيام ستحملين اسمي فلا أظن أن هناك مجال لتلك الغيرة التي لا معنى لها من الأساس"
وعاد للمكتب ليطفئ السيجارة ويجذب هاتفه دون منحها فرصة لأي شيء "دعينا نذهب لتناول الغداء"
دائما يفعل ما يشاء وقتما يشاء ولا يمنح من أمامه فرصة لرغباته.. هكذا عرفته مهرة وهكذا تعرفه نارا وكلاهم لم تسقط كلماته..

اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

****
لم تعرف بأي جهة ستحارب؟
ذلك الرجل بقوته وغروره؟
أم المرض؟ والذي لا تعرف هل تملك الشجاعة لمواجهته أم لا؟
هل سيمكنها تحمل آثار العلاج؟ رؤية شعرها وهو يتساقط خصلات كما كانت أمها؟
هل يمكن لابنتها أن تتفهم ما تمر به أمها؟
لا..
أغمضت عيونها وأسندت رأسها على أصابعها وارتجافه مرت بجسدها..
لا يمكن أن تدع ابنتها تواجه كل ذلك..
وبلا مقدمات ظهرت عيونه أمامها، المواجهة التالية ولكنها ليست مواجهة بالعمل بل..
مواجهة تخص حياة ابنتها ومصيرها وسعاداتها..
مواجهة لابد من أن تخوضها حتى ولو على حساب كرامتها، فقط لأجل ابنتها
صوت السكرتيرة نزعها من دوامة الأفكار "مكالمة هامة على الخط الثاني مس مهرة"
فتحت عيونها والتقت بالفضول بنظرات الفتاة، بالتأكيد ما دار بالداخل انتشر بأنحاء الشركة ولكنها لا تهتم
"حسنا"
العمل أخذها وقبل الغداء لملمت أشياءها وتحركت خارج المكتب وقالت للسكرتيرة "لن أتأخر على موعد جلال مرزوق، أعدي العقود حتى أعود"
وتحركت وهي تضع البالطو الصوفي على أكتافها وعقلها مجهد من التفكير بكل ما يدور بحياتها..
ما زال رحيم يأخذ جزء آخر من تفكيرها ولكن عقلها مشوش.. لا تعرف من أين تبدأ أو لأين تنتهي..
هل الصدف تتلاعب بها؟
نفس المطعم، مائدة قريبة.. وزوجها السابق وخطيبته يجلسون لتناول الغداء وهي تجمدت عند باب المطعم..
لم يراها بالبداية لكن عندما سارت همهمة بالمكان رفع عيونه من حوله لوجوه الرجال التي تحركت لمكان واحد تبعهم له وعرف السبب
لطالما كان جمالها يأخذ عقول كل من حولها وهي ما زالت جميلة بل جميلة جدا..
التقت بنظراته للحظة ومسؤول المكان يتحرك لها "أهلا مدام، سيد جلال بانتظارك"
انتبهت ومنحته ابتسامة تقليدية وهي تشكره وتتحرك معه وجلال يقف للقائها وما زالت نظراته تتبعها ولم يلحظ أن نارا كانت تتابعه هي الأخرى حتى رأت مهرة وهي ترحب بالرجل الذي نهض لها بالحال
عادت له "كنت تعلم أنها قادمة؟"
جذبته من اهتمامه بمهرته وعاد لها "ولماذا أفعل؟ هل قررتِ ما ستتناولين؟"
حاولت تصديق أنه لا يهتم وهي تحدق به قبل أن تجيبه "نعم، متى سنعود القاهرة؟"
نفخ دخان السيجارة والرجل يأخذ الطلبات وأجابها هو "عندما تستقر الأمور هنا، ربما يومان"
تراجعت بالمقعد وعيناها ثابتتان على وجهه الذي فصله الدخان عنها "أنا لا يمكنني البقاء أكثر، تعلم أن داد عائد من باريس غدا لحضور الزفاف، ولابد أن أكون بانتظاره، والإعداد للزفاف"
تفهم ما تقول، والدها كان صديق مقرب لوالده الراحل، العائلتان كانا متقاربان جدا وبموت والده وانطلاقه هو بمجال الأعمال سقط الكثير بينهم "معكِ حق، لن أتأخر عن يومان، تعلمين أني أحاول إنهاء كل شيء قبل اجازة الزواج"
ابتسمت، عندما يتحدث عن زواجهم السعادة ترفعها للسماء "هل حقا تحبني رحيم؟ هل سنكمل زواجنا حقا؟ هل تعلم منذ متى وأنا أنتظر ذلك اليوم؟"
بلا وعي منه كانت نظراته ترحل لها، لم يدرك أن بحياتها رجال.. كيف تجرؤ على لقاء رجل بنفس المكان وهكذا بلا حياء؟
"رحيم هل تسمعني؟"
عاد لها ولم تتبدل ملامحه وهو يجيبها " بالطبع حبيبتي، منذ متى تنتظرين؟"
نظرات الشك بعيونها رحلت وهي تجيبه "منذ كنت بالخامسة عشر، أحببتك ولم أتوقف يوما عن حبك، حتى عندما فاجأت الجميع بزواجك المتسرع منها، كنت أعلم أنك ستندم وتعود لي"
أطفأ السيجارة ونظراته انغلقت على ما بداخله..
كان قرار الزواج أسرع قرار اتخذه بحياته، إعجابه بمهرة كان مفاجئ له ويوم بعد يوم وجد نفسه يريدها، ليس كفتاة تعمل بشركاته وتحوز على إعجاب الجميع وإنما..
أرادها له.. زوجة.. زوجته هو وحده
ونال ما أراد ولكن.. نال بعدها مشاكل لا حصر لها معها وصراعات لم تنتهي بينهم إلا بالطلاق
سكت عندما وضع الرجل الأطباق، وآخر يفعل على مائدتها وهي تتابع كلمات جلال باهتمام محاولة منع نفسها من التأثر بوجود رحيم القوي
"وهكذا تنال الشركتان مكسب جيد"
تناولت الطعام بطريقة أنيقة وردت " أنا لا أسعى لمكسب جيد سيد جلال بل مكسب فوق الممتاز وهذا لن يتحقق بتلك الحملة البسيطة، لدي خطة أفضل ولن أرفض عارضتك التي ترغب بها"
حدق بها لحظة ثم قال "طموحك يفوق الواقع مهرة"
ابتسمت بتأني، لم تمنح أحد أكثر من ذلك "الطموح يصنع المعجزات، لنضع طبيعة المنتج بالمقدمة، نحن نتحدث عن عطور نسائية، هذا يعني الرقة، الانسيابية والإغواء وعارضتك بحاجة لبعض الليونة"
تراجع بالمقعد للحظة قبل أن يعود لها "حسنا! ترغبين بحضور التصوير أليس كذلك؟"
هزت أكتافها بلا مبالاة وقالت "لو شئت فعلت ولكني لن أقبل بمشاهد لا تعجبني"
هز رأسه وعاد للطعام وهو يقول "كنتِ صعبة قبل أن ينال الأسد الفريسة كلها، فماذا ستفعلين بعد أن جلس على العرش؟"
رفعت وجهها له ونظراته تتحرك لرحيم ففهمت سؤاله..
لم تتبع عيونه بل عادت للطعام وقالت "أنا أؤدي عملي بالطريقة التي أراها صواب جلال ولا أعلم ما إن كانت تناسب من هم أعلى أم لا"
هز رأسه وقال "أنتِ رقم واحد بالإسكندرية مهرة وتعلمين ذلك، محمود كان لا يجيد استغلال حملاتك لأنه لم يكن يدفع ما يكفي"

اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 

أنهت طعامها وتناولت رشفة من العصير وقالت "لكل شيخ طريقته، متى ستبدأ التصوير؟"
عاد للجدية وقال "يومان ونبدأ"
لكنها كانت ترغب بإنهاء كل ما هو عالق قبل أن تتقدم بطلب اجازة لبدء العلاج لذا قالت "لا، غدا، كل تأخير بثمن، لننتهي من الأمر لنبحث عما هو جديد"
ضحك بطريقة لفتت انتباه رحيم "أنتِ لا يمكن إيقافك"
رائحة التبغ خاصته وصلتها، ورغما عنها وجدت عيناها تتحرك له لتلتقي بالدخان الكثيف يتطاير حوله وما أن تلاشى بعضه حتى واجهت نظرات نارية تكاد تحرقها بمكانها
وارتجفت..
ما زال يملك ذلك التأثير القوي عليها..
ارتبكت للحظة قبل أن تعود وترفع العصير لتتناوله ربما تعيد سيطرتها على نفسها مرة أخرى..
****
اعترفت أنه كان يوم كارثي.. اللقاء الأخير بالعمل فشل..
لم تحصل على السعر الذي حدده رحيم وكان عليها أن تبحث عن بديل ولكن التعب هاجمها فقررت الرحيل..
ككل يوم انتظرت سيارة الأجرة ورحلت بها للبيت وما أن أخرجت مفتاح شقتها حتى سمعته يقول "بدا أنكِ تحصلين على حياة مرفهة"
فزعت وهو يخرج من الظلام من حيث لا تدري ليقف أمامها ووجهها الشاحب يواجه نظراته القاتمة ويكمل "هل تنالين مقابل جيد من هؤلاء الرجال الذين تقابلينهم؟"
الإهانة مؤلمة ورغبت بأن ترد لكن الكثير يمنعها..
فتحت فمها لتخبره أن الرجال كلهم يخصون العمل لكن باب الشقة انفتح قبل أن تنطق وصوت الصغيرة يهتف "مامي.. تأخرتِ، هل أحضرتِ لي لعب جديدة؟"
والتفت وجهه للصغيرة التي تقف عن عتبة الباب وتجهم وجهه..
يتبع.



الثالث من هنا
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات