📁 آخر الروايات

رواية نبضات الصخر كامله وحصريه بقلم هاجر سلامة

رواية نبضات الصخر كامله وحصريه بقلم هاجر سلامة


اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 


"يعني إيه يا بابا؟ أنت واعي للكلام اللي بتقوله ده؟ عايز تضيع شقى عمرك وتساويني بابن ميرفت؟"
وقفت نايا وسطه الصالة الواسعة، عيونها بتطق شرار، ولابسة فستان أسود أنيق بيعكس كبريائها، وبتبص لأبوها "شاكر بيه" اللي كان قاعد على مكتبه بملامح جامدة، وجنبه مراته "ميرفت" اللي كانت بتحاول تخبي ابتسامة النصر، وحاضنة ابنها المراهق "مازن"
.شاكر بيه خبط بإيده على المكتب بحسم: "الكلام انتهى يا نايا. أنا مش هسيب شركاتي للي دلع. اللي هيجيب الحفيد الأول.. الولد اللي يشيل اسم العيلة، هو اللي هيمسك كل حاجة ويتحكم في الميراث. ورينا بقى شطارتك."
نايا ضحكت بوجع وسخرية، وبصت لميرفت وقالت بصوت واطي ومليان سم: "ماشي يا ميرفت.. افتكري إنك أنتِ اللي بدأتي اللعبة دي، واللعب معايا غالي أوي."
غادرت نايا القصر الفاخر مستقلة سيارتها الفارهة، تقود بسرعة جنونية وعقلها يكاد ينفجر من الغضب. لم يكن المال يهمها لذاته، بل كانت تكره الخسارة، وتكره أكثر أن ترى زوجة أبيها تنتصر عليها وتأخذ حق والدتها الراحلة التي لم تجف دموع نايا عليها بعد.توجهت مباشرة إلى عيادة طبيبها الخاص بناءً على اتصال عاجل منه.
جلست في مكتبه الفخم، تتلاعب بمفاتيح سيارتها ببرود مصطنع، بينما كان الطبيب ينظر إلى التحاليل والآشعة بأسف.
تنحنح الطبيب وقال بنبرة هادئة: "آنسة نايا.. للأسف الفحوصات الأخيرة مش مطمئنة. المشاكل اللي في الرحم زادت، والحل الطبي الوحيد والآمن ليكي هو استئصال الرحم في أسرع وقت."
تجمدت أصابع نايا على المفاتيح. شعرت ببرودة تسري في جسدها، لكنها حافظت على قناع القوة.
سألته بجفاء: "يعني مش هخلف؟"تنهد الطبيب قائلاً: "أنا هأجل العملية لمدة سنة واحدة كحد أقصى تحت العلاج والرقابة. خلال السنة دي، عندك فرصة أخيرة للحمل والخلف بشكل طبيعي.. بعد السنة دي، الاستئصال هيبقى ضرورة لحياتك."
خرجت نايا من العيادة والشرر يملأ عينيها. "سنة واحدة!"،
رددت الكلمة في سرها. إنها الفرصة الأخيرة لضرب ميرفت في مقتل، ولتحقيق شرط أبيها، ولتصبح أماً قبل أن يُسلب منها هذا الحق للأبد.عادت إلى شركتها الكبرى.
دخلت مكتبها وهي تفكر في الشخص المناسب.
شخص أمين، لا يطمع في ثروتها، وتحت يدها لتتحكم به.
لم تجد سوى "معاذ".. رئيس قسم الحسابات الشاب، المجتهد، والنزيه الذي يرفض دائماً أي مكافآت غير مستحقة.
استدعت معاذ إلى مكتبها. دخل الشاب بملامحه الوسيمة والجدية، حاملاً بعض الملفات: "أفندم يا نايا هانم، الميزانية جاهزة."
أشارت له بالجلوس، وشبكت أصابعها قائلة بنبرة خالية من المشاعر: "سيبك من الميزانية دلوقتي يا معاذ.. أنا عايزاك تتجوزني."
سقط القلم من يد معاذ، واتسعت عيناه بصدمة ذهول، وحاول أن يبتسم بقلة حيلة: "حضرتك بتهزري معايا أكيد.. صح؟"
ردت ببرود حديدي: "أنا مابهزرش في الشغل ولا في حياتي جواز مدته ٦ شهور بس."
استغرب معاذ بشدة، ووقف قائلاً: "اشمعنى؟ وليه أنا بالذات؟"
نايا وقفت وربعت إيديها: "عايزة أخلف.. ومش هقدر أطلب طلب زي ده من حد غيرك، لأنك الوحيد اللي عارفة إنه مش طماع ومش هيبص لفلوسي."
ملامح معاذ تغيرت تماماً، وحل الغضب مكان الصدمة، وقال بصرامة وعزة نفس: "أنا أسف يا فندم، أنا برفض طبعاً. أولاً أنا خاطب وبحب خطيبتي جداً، وثانياً.. البنت اللي تطلب طلب زي ده وبتفكر بالطريقة دي، متنفعش تبقى زوجة ولا تشيل اسم راجل."
اشتعلت النيران في عيون نايا من الإهانة، وضغطت على أسنانها بغل وقالت بصوت فحيح الأفاعي: "ماشي يا معاذ.. هنشوف. وصدقني.. هتندم أوي على الرفض ده."
في اليوم التالي، كانت نايا تمر بمكتب الحسابات، لتجد فتاة تجلس مع معاذ. كانت الفتاة هي "سيرين" خطيبته، التي أتت لزيارته في العمل.
دقت نايا بباب المكتب المفتوح ودخلت بابتسامة خبيثة.
ارتبك معاذ بشدة وخاف أن تقول لخطيبته شيئاً يفسد علاقتهما، لكن نايا لم تتحدث عن عرضها. اقتربت من سيرين وسلمت عليها بحفاوة مصطنعة: "أهلاً وسهلاً.. منورة الشركة."
وقعت عينا نايا على سيرين، وحللتها في ثوانٍ بلؤمها المعهود.
لاحظت كيف تنظر سيرين بلهفة وجوع إلى حقيبة نايا الماركة، وساعتها الألماسية، وحذائها الثمين. التمعت عينا نايا بخبث؛ لقد وجدت نقطة الضعف.
وجهت لنفسها ابتسامة انتصار داخلي وغادرت المكتب وهي ترمق معاذ بنظرة ذات مغزى.
نزلت نايا إلى مرآب السيارات، جلست في سيارتها تراقب بوابة الشركة وتنتظر. بعد ربع ساعة، خرجت سيرين بمفردها لترتدي خطوط المواصلات.أطلقت نايا زامور سيارتها، وهبط زجاج النافذة: "سيرين.. تعالي اركبي معايا، عايزة أتكلم معاكي في موضوع مهم جداً وهوصلك."
ركبت سيرين وهي مبهورة بفرش السيارة الفاخر.
دار المحرك، وقطعت نايا الصمت قائلة بجرأة: "أنا هيديكي ١٠ مليون جنيه كاش.. مقابل حاجة واحدة تعمليها ليا."
شهقت سيرين بصدمة، واتسعت عيناها بطمع وجشع أعمى وقالت بدون تفكير: "١٠ مليون؟! أنا موافقة على أي حاجة تقولي عليها طبعاً!"
ضحكت نايا باستهزاء لأنها لقطت الهدف بسهولة، وقالت: "اسمعي الأول.. أنا عايزة أتجوز معاذ خطيبك."
ترددت سيرين لثوانٍ، وقالت بخوف: "بس.. بس هو بيحبني ومش هيوافق يسيبني عشان يتجوزك!"
لوت نايا شفاهها وقالت ببرود: "اتصرفي.. اخلعي منه بطريقتك وخلي قلبه يتكسر، وهو هيجيلي راكع."
لم تحتج سيرين لأكثر من يومين لتنفيذ المؤامرة مقابل الملايين. في المساء، التقت بمعاذ في مكان عام، وخلعت دبلتها ورمتها في وجهه بقسوة: "أنا مش هقدر أكمل معاك.. أنا بخونك وبحب واحد تاني أغنى منك وهيسترني، أنت مش هتعرف تعملي حاجة!"
انكسر قلب معاذ، شعر بطعنة في صدره من الإنسانة الوحيدة التي أحبها وكافح لأجلها.
مرت عليه يومين الإجازة وهو كالجثة الهامدة، لا ينام ولا يأكل، وعقله يربط بين كلام نايا وما حدث.
في صباح اليوم الثالث، دخل معاذ الشركة بخطوات ثقيلة وعيون حمراء يملأها الانكسار والغضب. توجه مباشرة إلى مكتب نايا، ودخل دون استئذان.
وقفت نايا خلف مكتبها، تنظر إليه ببرود وثقة تامة.
وقف معاذ أمامها، ونظر في عينيها وقال بصوت مبحوح وميت: "أنا موافق.. موافق أتجوزك يا نايا هانم."



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات