📁 آخر الروايات

رواية سكن مشترك الفصل التاسع 9 بقلم نورهان علام

رواية سكن مشترك الفصل التاسع 9 بقلم نورهان علام


|9|


​"أوف... مش متعودة مكلمهوش كدة، وإمبارح كنت مسحولة يا دوبك رديت على رسالته ونمت."

​"يا بنتي مشغول، شوية وقبل ما ينام هتلاقيه يتصل بيكي."

​سكتت وهي بتقوم وقالت بتوعد طفولي:

​"اتصلي لي بيه، بدل ما هو مش بيرد عليا كدة.. ولو رد عليكي والله يومه مش هيعدي معايا."

​اتوترت سيكة، مش عاوزة أتصل بيه دلوقتي، مش عاوزة أتصل أصلا.

​"وبعدين دا متصلش بيكي طول النهار حتى... ليكون تعب؟؟"

​كانت حبيبة اللي بتقلق من الهوا، لكن مافيش ثوانٍ وموبايلها نور برسالة منه، مسكته بفرحة وفتحت الفويس نوت:

​"حقك عليا يا كتكوتة... مسحول في الشغل...
تقريبا غفلت ساعتين من إمبارح بس، بكره هتصل بيكي بعد الكلية أوريكي حاجات اشتريتها."

​ضحكتها كانت من الودن للودن وفتحت فويس بترد عليه بحماس، وبعدين شغلت رسالة له تانية:

​"بالله يا حبيبي اطلعي واطمني على غالية كدة عشان كانت بتقول إنها بترجع تعبانة من الشغل."

​"متقلقش عليها يا خويا... أهي ملقحة جنبي من الصبح.. أصلاً أنا بايتة معاها النهاردة."

​"تمام يا حبيبتي...
متضايقيهاش بالله عليكي عشان مودها مش مظبط...
أنا نازل مع طه دلوقتي، هكلمك بكرة يا روحي."

​خلص الفويس بتاعه، وهي ملامحها اختفى من عليها الزعل وجت لازقت فيا وهي بتقول:

​"غيويا... أنا جعانة موت."

​رفعت حاجبي من تصرفات القطط دي وبقول باستعجاب:
​"غيويا!"

​ضحكت وهي بتقول:

​"بدلعك يا مرات أخويا...
يعني عجبك ردح النسوان اللي كنا فيه!"

​ابتسمت لها وأنا بقول:

​"طب عاوزة تاكلي إيه طيب؟"

​بصت لي بفرحة وبعدين بلمسة وسطى تزغزغني فضحكت جامد، ضحكة كلها أنوثة ودلع مخرجتش مني من مدة طويلة، لو أمي سمعتها كانت هتقولي "لمي نفسك يا رقاصة".

​"اركب الهوا...
وأنا أقول أخويا متبت في البيت ليه، ما أنا لو بسمع الضحكة دي كل يوم مكنتش اتعتعت من مكاني برضو... المهم تيجي نطلب كبدة؟"

​كانت بتناكشني، مش أول مرة أسمع تعليق إن فارس ملوش في قاعدة البيت أوي، بيحب يقعدها لكن مش إنه يقعد شهر كامل مابينزلش غير للصلاة، كانوا مستغربين، وحبيبة بتفسر على مزاجها كالعادة.

​"ليه أكل من بره ونتعب معدتنا؟
ما نعمل اللي أنتِ عاوزاه في البيت... بكره نعمل كبدة، شوفي حاجة تانية نأكلها دلوقتي."

​"طب نطلب كشري....
شطة وزيت ونقطع سلطة طماطم..."

​"برضو مصممة!
اطلبي يا ستي بس اعرفي إنها مش هتتكرر."

​"أوكي... استني بقى أبعت لأحمد يطلب لنا هو.. تاكلي إيه؟"

​"يا بنتي زمانه نايم بلاش تزعجيه.. شوفي هتطلبي إيه ونطلب إحنا."

​رفعت حاجبها باستنكار وقالت:

​"ما هو موجود، نطلب ليه إحنا؟"

​آه حبيبة تربية فارس هستنى منها إيه؟
ابتسمت بإعجاب، عجباني الفكرة، أختي ومراتي ميكلموش دليفري أو أي رجل عموماً، ولو حصلت مرة غصب عننا عشان مافيش حد يبقى خلاص مرة ومتتكررش.
وأنا في إسكندرية حرفياً أصحاب الكافيهات ومناديب الشحن والدليفري مسجلين رقمي وعارفين اسمي من كتر ما بتعامل معهم!

​أحمد طلب لنا الأكل وحاسب عليه كمان، كنت متضايقة، فارس أصلاً سايب لي مبلغ كويس أصرف منه، وباخد منه بالقطارة، وهرجع من المرتب بتاعي كمان.
أكلنا وفضلت مركزة في الفون اللي أخيراً لقيته، مافيش رسايل ولا حتى مكالمات فائتة!
معقول إسراء متصلتش بيا طول اليوم؟

فجأة لقيت رسالة من فارس ظهرت، من التوتر بدل ما أرد فتحتها على طول:

​"لسه تعبانة من الأطفال؟"

​فضلت فاتحة الشات ومش بتكلم، لغاية ما كتبت له:

​"شوية، في طفل النهاردة جه أول يوم له، عسل وهادي كدة، خلاني أفكر أدي للمكان كله فرصة."

​يخربيتي إيه اللي أنا بكتبه دا!!
أمسحه إزاي دا شاف الرسالة أول ما اتبعتت!

​"حبيت الطفل دا والله، عمل في يوم اللي غيره معرفش يعمله... المهم أكلتِ وحبيبة ضايقتك؟"

​كنت فاهمة بيتكلم عن إيه عشان كدة مردتش وقولت له:

​"أيوه اتغديت وأتشتشت مع حبيبة اللي قررت تبات، أنا هدخل حاجاتك اللي في الأوضة الصغيرة لعندي عشان حبيبة هتبات فيها يومين."

​"كل حاجة تحت يدك وسيطرتك، شيليها وخذيها على كيفك، وبعدين حبيبة أصلاً لو ارتاحت لك هتصر تنام جنبك، لو عصلجت معايا اديني رنة وأنا هخليها تنام في الأوضة التانية."

​"هظبطها أنا وهي... سلام."

​بعتها، ثوانٍ وكان كاتب لي:

​"وأنا كمان كويس بعد يوم طويل من الشغل المتواصل... شكراً على سؤالك."

​ضحكت غصب عني، قفلت الموبايل من غير ما أرد ولا أعمل حاجة، اتنفست وأنا بقول إن دي تصرفاته أصلاً العادية وهو...

دي حبيبة نامت!
يا عيني نامت مكانها، قمت على الأوضة دخلت هدوم فارس اللي موجودة هناك في الدولاب عندي وأي حاجة تخصه تبين إنه كان بينام هنا، غيرت الملاية ونزلت بطانية وبعدين خرجت حبيبة أصحيها، يا دوبك اتسندت عليا واترمت على السرير، وأنا دخلت أوضتي.

==================================

​الساعة كانت ٢ الظهر، والمفروض أخلص شغل وأقفل المكان لأن الكل مشي، لكن الكتكوت الصغنن محدش جه يأخذه لحد دلوقتي.

​"ميس غالية..."

​ابتسمت تلقائياً وأنا بقعد جنبه على الرصيف وبقول:

​"إيه يا حبيب ميس غالية؟"

​"ممكن نفتح الحضانة وندخل؟
الشمس مضايقة عينك أوي."

​يا عيوني على حتة السكر، هم كل اللي اسمهم فارس كدة؟ ضحكت وأنا ببوس شعره وبقوله:

​"أنا كويسة يا قلبي... مينفعش نفتح الحضانة للأسف، لو حافظ رقم ماما نتصل بيها."

​نظراته بقت حزينة، وبص في الأرض شفايفه اتضمت شوية، فاكرة إن باباه هو اللي جه قدم من يومين له، مكنش في بيانات عن أمه نهائي، قبل ما يرد موبايلي رن ورديت وأنا عيوني على الصغنن الزعلان دا:
​"ألو.."

​"اتحركتي من الحضانة؟"

​اتخضيت وأنا ببص لشاشة الفون، دا فارس!

​"آه... لا، يعني لسه متحركتش، في طفل أهله اتأخروا ومأخدوهوش، فمستنية حد يجي يأخذه ونروح."

​"هي دي مسؤوليتك أصلاً؟"

​"لا بس أكيد مش هسيب طفل في الشارع لوحده!"

​"مش قصدي والله... أنا بس استغربت إنك مسيبتيهوش في الحضانة مع حد."

​"ما هو مافيش حد للأسف... لحظة يا فارس.."

​قولتها له وأنا ببص لدموع الصغنن، ومحستش بنبرتي اللي بقت ألطف وطفولية جداً وأنا بقول:

​"إيه دا؟
إيه الدموع دي يا حبيبي..."

​"عشان ماما.."

​مكنتش فاهمة هل هي متوفية ولا منفصلة عن والده، آه مبعرفش أتعامل مع أطفال ومبعرفش أقوله إيه بس صعب عليا جداً، فشيلته من الأرض وأنا بقول:

​"طب اهدى يا روحي وتعالي نشتري عصير، تحب عصير إيه؟"

​قولتها واتمشيت بيه لأقرب سوبر ماركت ورجعت أكمل فارس:

​"إيه يا فارس، معاك..."

​"هو الولد بيعيط.."

​نبرته الحنينة وهو بيسأل خلتني أبتسم شوية وقولت أول كلمة لفارس، وبعدين بصيت للصغنن:

​"أيوه... ورايحين نجيب عصير صح يا صغنن؟"

​ضحكة فارس وصلت لي في الفون واتحرجت أوي فقولت:
​"طب أكلمك لما أهله يجوا... سلام."

​رد بسرعة جداً قبل ما أقفل وقال:

​"لا استني، أنا عاوز أطمئن على الصغنن دا معاكي... إلا صحيح اسمه إيه؟"

​اتوترت وبلعت ريقي، وسكت شويتين وأنا بشتري العصير وبختار للصغنن، اللي مبحبش أقول اسمه أصلا:

​"معلش كنت بحاسب."

​"أخدت بالي... هترجعي قصاد الحضانة تاني؟"

​"أيوه..."

​قبل ما أكمل كلامي قطعني حتة القمر اللي على إيدي وهو بيقول:

​"ميس غالية."

​"إيه السكر دا يا غالية... بصي بينطق اسمك إزاي؟"

​قالها فارس بإعجاب طفولي بصوت الصغنن، وهو فعلاً نبرته وطريقة نطقه لاسمـي سكر.

​"إيه يا حبيبي؟"

​"انتي ليه مش تقولي لي باسمي... أنا اسمي فارس، العيال.... بيضحكوا عليا لما تقولي لي يا صغنن."

​عضيت على شفايفي، أهرب على فين؟
سكر وهو بيجمع الجمل الصعبة دي كلها مرة واحدة بس، لكن فارس اللي ضحك بخفة وثقة قال:

​"الله... ليه يا ميس غالية مش بتقوليه باسمه، دا حتى اسمه جميل."

​حد يلحقني، مش عارفة أقرب حرف لا للكبير ولا للصغير، الحقوني بجد!

​"هو انتي مش بتحبي اسمي يا ميس غالية...
طب اسمي وحش؟"

​خرجت نفس وأنا بحاول ألاعبه وقرصت خده بحنية وقولت:

​"لا يا عيوني...
بس انت صغنن وجميل ولايق عليك كدة."

​"بس أنا بحب اسمي عشان بابا بيحبه."

​"أبوه دا رجل رايق والله، اختار أجمد اسم للصغنن الجميل دا."

​"ما تسكت يا فارس شوية خليني أصالح الواد.. شكله زعل."

​قولتها بهمس وأنا بقعد على الرصيف وقاعدة على رجلي وقولت:

​"انت اسمك جميل ووعد هناديك بيه قاصد العيال، لكن لوحدنا هقولك يا صغنن."

​الولد سقف بفرحة وفارس نفخ بتذمر طفولي وقال:

​"هو الدنيا كدة، يشاركني في اسمي وياخد كل حاجة لوحده.... يلا الحمد لله."

​دا بجد!
دا مقموص بجد، مكنتش هرد، واللي جه أنقذني صوت أبو فارس وهو بيقول:

​"بعتذر جدا يا ميس غالية... حصل ظرف خارج عني وبإذن الله مش هتأخر عليه تاني."

​"بابا..."

​جري من على رجلي يحضن أبوه وأنا قمت وأخدت شنطي فقال:

​"بعتذر جداً لو فارس تعب حضرتك."

​"لا خالص..."

​قبل ما أكمل قطع فارس الكلام وهو بيقول لأبوه:

​"بابا... بص ميس غالية جابت لي إيه؟ عصير حلو أوي."

​"شكراً لحضرتك مرة تاني.. بإذن الله التأخير مش هيتكرر."

​قال كلامه وأخد ابنه ومشي وأنا مشيت في الاتجاه المعاكس وبصيت للمكالمة وفارس اللي مقفلش!
​"انت لسه فاتح المكالمة!"

​"هو بيرغي كتير ليه، مسلمتيهوش ابنه ومشيتي ليه؟"

​"في إيه؟
الرجل بيعتذر عادي، أصلاً اتأخر ساعة كاملة... بعدين أنا قولت كلمتين بس حتى فارس قطعني قبل ما أكمل."

​"مقلتيش حاجة عليكي أصلاً، أنا بس مش عاجبني إنه طول في الكلام... وفارس دا جدع وشاطر كمان."

​والله مكنتش واثقة أوي إنه بيتكلم على فارس الصغير لكني قولت:

​"انت كنت بتتصل ليه صحيح... انشغلت ونسيت أسألك."

​"بطمن على مراتي...
اللي مشكورة بتتصل بيا كل يوم، وتسألني أكلت ولا لا، عامل إيه في الشغل وضغطه، فحبيت أطمئن عليها في شغلها وأشوفه ليه تعبها ولا لا..
بس اكتشفت إنها حابة الشغل أوي وأطفال الشغل كمان."

​اتنهدت وأنا بقول:

​"فارس... انت مبتتعبش، يا ابني أنا تعبانة ومش قادرة، ومش كل شوية هقولك إحنا مش متجوزين، مافيش ولا هيكون بينا حاجة."

​أول مرة أقولها صريحة كدة، بس تعبت بجد، سكت لمدة وبعدين خرجت منه تنهيدة تعب وقال:

​"أنا تعبان أصلاً، بس دا مش معناه إني هعمل زيك، خليكي بترجعي خطوتين وأنا بقدم خطوة، لما نشوف خطوات مين أوسع من التاني."

​فضلت ساكتة، الردود كتير في دماغي، ردود عدائية وردود تانية رافضة وردود تعبانة لكني مش عاوزة أرد، كلامه مستفز، هو نفسه مستفز أوي، واثق وهو بيتكلم، ثقة ملهاش أي أساس، ثقة هتروح ويروح معاها الإصرار وكل حاجة بيعملها، هو لسه مش مدرك لكن اللي بيجري وراه دا...
حاجة مش بحبها ولا هيتقبلها لو شافها كاملة.

​"وصلتي لآخر الشارع؟"

​أوف، زفرت وأنا بقول:

​"مستنية عربية تيجي عشان أركب... سلام."
​قولتها وقفلت، لكنه بعت رسالة:

​"لما ترجعي طمنيـني... وارتاحي شوية عشان صوتك مرهق."

​زفرت بغضب أو ضيق كبير منه، برضو لسه بيحاول يفضل هادي، دور الصبر والهدوء اللي هو فيه مش عاجبني مش عاوزاه!
ليه لازم يكون هو هادي وكلامه تقيل بيفضل يضرب جوايا، وأنا بكل عصبيتي وغضبي ووجعي ورفضي له مش بيتأثر، صورته مش بتتشوش.

==================================

​"نظفت يا ابن كريمة وهتلبس كلاسيك."

​"اسكت عشان مخنوق، مبيجيش مع أيام الجو دا وكمان لازم جرافات!"

​ضحك عليا وهو بيقول:

​"ما أنت لو واحد عاقل مكنتش جبت مراتك، كل يوم تصبح عليك ببوسة وهي تربطها لك، مكنش دا حالك، مرة بفتكرك في البيت ومرة بشوفك مش مهندم في الشركة، يا رجل دا سكان العمارة شكوا فينا عشان شافوني بربطها لك في الأسانسير."

​ضحكت جامد، دي حقيقة، أي حاجة تخص اللبس أنا مليش فيها. طه موجود، دخلت أقيس الحاجات اللي اختارها طه، كانت تيشيرت بولو أسود بنصف كم، على جاكيت جلد أوسع سيكة عن جسمي، وبنطلون كلاسيك أوسع من العادي سيكة، لولا دفايات الشتاء كان ممكن أتجمد، فخرجت له وهو عجبه جداً.

​"دا ألبسه لما أنزل، استحالة أنزل بيه في التلج دا!"

​"ما أنا اخترته عشان كدة...
نتنظف شوية، متأكد إن مراتك مشفتكش ببدلة غير يوم كتب الكتاب، غير استايلاتك يا باشا، خليها تشوف منك شخصية واتنين وتلاتة...
على قد ما أنت حنين ولطيف، مش عارف تطلع الباد بوي اللي جواك."

​ضحكت في نفسي، باد بوي إيه اللي أطلعه مع غالية؟ دا الجود بوي بتجري منه، إمتى يا ناس إمتى؟

​"طب إيه، أنا صاحبك... يعني تشوف لي أختها، صاحبتها، بنت عمتها."

​"معندهاش، وبعدين ما أنت بيقع قدامك بدل الواحدة عشرة، يا ابني أنا قبل ما أسافر كان عندي ثوابت مصاريف، كل أسبوعين علبة شوكولاتة وبوكيه ورد وطالع أتقدم."

​"آه وولعت معاك أنت يا ابن المحظوظة، من أول واحدة روحت تتقدم لها اتجوزت..."

​عجبني اللي قاله، غالية الأولى والأخيرة، حبيت إنه مذكرش إن كان في حد قبل كدة عشان أنا نفسي مبحبش السيرة دي، أخويا والله مش صاحبي.

​"يا عم أنا طلباتي بسيطة... أنت ملقناش طلباتك دي حتى في كارفور."

​بص لي بقرف وهو بيقوم يطلع حاجات تانية اشتريناها ليا وقال:

​"مطلبتش المستحيل، عاوزة واحدة دماغها وجعاها، لسانها مبيسكتش، يا عم أنا رغاي وبحب الرغي، وواحدة مش مركزة مع الدنيا، مركزة مع نفسها ومعايا وبس، واحدة تضحك في ضحكي، وتضحكني في حزني، أنا رجل مبحبش النكد، ولو عندي مشاكل الدنيا بنزل أتمشى بعربيتي... أه صحيح، مزتي عاملة إيه؟"

​فصل كلامه اللي كنت مركز فيه وهو بيسأل على عربيته فقولت:

​"آخر عهدتي بيها كانت مع أحمد أخويا."

​"يا خراب بيتك يا طه، أخوك حمار سواقة، دا متعود على الأوتوماتيك هيسوق مانيوال إزاي!!"

​"متخفش، أخدها مني قطعة وسلمها لأبوك قطعة برضو... بس عليها قطعة هدية."

​قطعني رسالة غالية اللي ظهرت على شاشة الساعة:
​"أنا وصلت... ومافيش حد في البيت عندكم تحت."

​"طب ارتاحي وأنا هشوفهم فين."

​كتبتها على الساعة بتركيز، وطه باصص لي وبيقول لي:

​"عقلك اتلحس للدرجة دي! الموبايل أهو يا صاحبي."
​"ها؟"

​قلتها وأنا باخد الفون منه ومش مركز هو بيدهولي ليه ولا حتى سمعت هو قال إيه.

​"ها إيه؟ لا كدة كتير عليا... جوزوني أنا كمان عاوز رسالة تنسيني اسمي كدة، خلاص الإجازة كمان أسبوعين أخلص وأنزل مصر أخطب على طول."

​ضحكت عليه وبعدين موبايلي رن برقم حبيبة اللي رديت عليها وأنا بقول:

​"إيه يا حبيبتي، مرجعتيش من الكلية ولا إيه؟"

​"خلصت كلية بس أكلت مع صحابي وبعدين ركبت، أنا داخلة على الحارة أهو أصلاً."

​"طب أمك فين يا بنتي؟ غالية قالت إن مافيش حد في البيت."

​"أحمد النهاردة أخد إجازة عشان خالتو نعمة جاية، وهيفضل يتلزق طبعاً في بنتها اللي مبحبهاش دي، هو وماما راحوا يجيبوهم من المحطة أصلاً... وأبوك في الشغل عادي."

​يا ربي، الزيارة الحلوة دي مكنتش تيجي وأنا موجود! زفرت وأنا بقول:

​"حبيبة... أنتِ مكاني هناك، أي حد يضايق غالية رديه... بقول رديه يعني سكريه بالأدب مش تردي عليه بقلة أدب."

​"أه؟ هو أنت مش طلبت حاجة ملكش دعوة تتنفذ إزاي؟"

​"بت أنا مش عاوز قلة أدب، مهما كان دي خالتك مينفعش أبداً تقلي أدبك عليها، ومضايقيش مروة، البنت أصلاً غلبانة وكفاية أمها عليها."

​"آه ما أنت كمان عجبك مشوار الخطوبة بين مروة وأحمد، إحنا مش هناسب من الفلاحين، بعدين هو أحمد دا حيلته حاجة عشان يدفع مهر مش يشتري شقة!"

​"يا ستي بدل ما الراد عاوز خلال، فيها إيه لما أخوه يساعده وأبوه يسقف له السطح ويبقى شقة زي شقتي..."

​"برضو مش عاجبني دي تبقى مرات أخويا.. هو بالعافية؟
أنا من أول لحظة موافقة على غالية عشان هي لذيذة وتتحب ومن زمان بحب أناقر فيها أصلاً."

​"طب يلا يا أختي اطلعي عرفي غالية إنهم جايين واديها نبذة بسيطة عنهم وبلاش غيبة الله يهديكِ، وخليها تلبس عباية واسعة."

​"آه يا سيدي خايف على حتة الملبن بتاعتك، ليك حق تخاف عليها من الهوا مش من الحسد بس، متقلقش وسيب كل حاجة عليا، أخوك في ظهرك سندال."

​خلصت المكالمة وأنا بضحك وطه بيقول:

​"متقوليش خالتك اللي من البلد جاية!"

​هزيت راسي فخبط على جبينه وهو بيقول:

​"يا ستار على هالولية... دي تفطر غالية وتتغدى بحبيبة وأحمد تمصمصه على العشاء."

​"يا ابني ما تتكلم من غير ما تغتاب، وبعدين هي تعرف تاكل أحمد آه عشان هو بيسكت بسبب مروة، وللأسف أول ما تتنفس ممكن تاكل غالية، لكن حبيبة هي اللي تسويها على نار هادية لغاية ما تمشي...
دي ولية قادرة مش عيلة عندها ٢١ سنة."

​تنح ليا شوية، معرفش كان مستغرب من إيه وقال:

​"٢١ إيه اللي عند حبيبة؟ يا بني أختك في ثانوية عامة باين!"

==================================

​"يا مرات أخويا... افتحي يا مرات أخويا."

​فتحت لها وأنا مستغربة إنها بتخبط وبتنادي العبيط، لكنها أول ما شافتني قالت:

​"هو أنتِ معندكيش هدوم؟
منين ما تفتحي تبقي بالبورنس."

​"جاية من الشغل حرانة آخد دش، وسبحان الله وقتك كل مرة مضبوط، مابتستنيش ألبس."

​"ادخلي البسي يا أختي، أنا جايبة معانا حبة طعمية سخنة وفينو طازج، ناقصهم حبتين طماطم عليهم شطة وخل."

​"طب ادخلي اعملي الطماطم على بال ما ألبس."

​فعلاً لبست بسرعة، بارك الله فيّ، لازم أول ما أقبض أشتري هدوم، أنا أصلاً بحب التغيير، وحرفياً مافيش غير خمس قطع أو ستة اللي بلبسهم من أول الجواز، حتى الحاجات اللي خليتها من هدايا كريمة ومنال وأمي، كانت مكشوفة أو مفتوحة، أكيد مش هقعد بيها لا لوحدي ولا مع حد... وأنا...
لمحت الموبايل بسرعة وأخدته وأنا بفتح واتساب وبعتُّ لإسراء بحماس:

​"مش هتصدقي، أنا كنت سرحانة وبفكر وأنا بغير هدومي إني بحب التغيير وعاوزة أجيب هدوم جديدة بدل اللي رميتها... دا إنجاز!"

​إسراء مكنتش فاضية، بس صوت حبيبة جالي من برة:
​"لا مؤاخذة سمعت بالغلط يعني... بس أنا أخت جوزك، لو حاجة صغرت عليكي أنا أولى صح؟"

​قالتها بهزار وبعدين استعجلتني عشان الأكل ميبردش، خرجت بسرعة وأنا بقول:

​"حقك عليا والله، أنا وزعت أغلب الحاجات، مش عارفة إزاي مجتيش على بالي دي حاجات جديدة كانت هتنفعك في الجهاز."

​ضحكت لي وهي بتقول بهزار:

​"يا قطة أنا بهزر، وأكيد راحوا لحد محتاجهم أكتر مني... المهم إننا نبعت لفارس يحول لنا فلوس عشان هو وعدني هيحول لي مصروفي بتاع الشهر اللي فات والشهر دا عشان مدهونيش... وننزل نروق على نفسنا."

​ضيقت حاجبي اعتراضاً، وهي بتقول "نبعت لفارس" بكام كنت مستغربة أكتر وسألتها:

​"مصروف إيه؟ "

​"فارس عامل لي مصروف من زمان أوي، كل شهر بيديني مبلغ يعني حتى لو صغير، لكن الشهر اللي فات كان يا عيني مشطب من مصاريف الجواز فوعدني إنه هيديني أكتر بعد شهر لما يسافر وكدة."

​ابتسمت، فارس بجد موجود في حياة كل اللي حوليه، بشكل معنوي ومادي وكل تفصيلة بتلاقيه واخد باله منها وبيراعيها وبيعمل لها حسابه، سكت وأنا بقول:

​"ربنا يخليكم لبعض."

​"ويخليكي لينا يا غالية، أيوة مصروفي قل عشان بقي يطلع مصروف ليكي من المرتب، لكن مش حوار أنا بحب فارس عشان هو على طول فاكرني."

​"صحيح خالتي نعمة زمانها جاية، وفارس حطني بودي جارد عليكي وكدة عشان متضايقكيش، خالتي لسانها بينطق سكر ومبتلاقيش مناخيرها غير في وشها."

​ضحكت على كلامها وأنا بقول:

​"عارفاها، في مرة من حوالي أربع سنين، جات في عيد وكانت أمك تعبانة وكنت بروق مع منال ترويقة العيد ومفحوتين..."

​قطعتني حبيبة وهي فطسانة على روحها من الضحك وقالت:

​"طب والله الست كان عندها نظرة... قالت لأمي شكلك مموتة نفسك في التنظيف كدة عشان عنيكِ على فارس وعاوزة تدخل دماغك.... واديكي أهو اتجوزتِ فارس!"
​أيوة!

إيه الكلمة دي!
إيه اتجوزتِ فارس دي؟
أنا آه اتجوزته بس يعني...
متقوليهاش في وشي، بجد كان عقلي فين وأنا بطلب زعلي واحد نايم وبقوله تعالى نتجوز؟
ضحكت على نفسي، وعلى إني كنت مغلطة فارس جداً وهو بيقولي كلامك مش منطقي، أنا كلامي مش منطقي ليه إن شاء الله؟
طلعت حاطة فردة جزمة مكان دماغي بجد، والراجل مكنش غلطان.

​"المهم يعني فارس بيقولك البسي عباية واسعة."

​وهي بتتكلم موبايلي نور برسالة منه وهو بيقولي:

​"غالية معلش متقعديش بشعرك قصاد خالتي."

بعدين بثواني ظهرت رسالة تانية على الشاشة

"عشان خاطري... بلاش شعرك ولا جسمك يبانوا قصاد حد"


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات