رواية احفاد نصار الفصل التاسع 9 بقلم دنيا كريم
9 = أحفاد نصار "مكتملة" - الفصل 9 "هل هي ؟" - 9 /
للجميع@
الفصل 9 "هل هي ؟"
لا يدرون ماذا حدث لكنهم الان على مائدة الإفطار منزل جدتهم في أول ايام الشهر الكريم ، التف حول المائدة الرجال بينما بدأت النساء بوضع الطعام ، و بعد أن انتهوا جلسوا أيضًا ، جلست «اسيل» على أحد المقاعد متجنبة قدر المستطاع نظراتهم المُصوبة عليها و التي تخبرها بأنها ببساطة فشلت ولم يتحقق ما قالته ، لم يغادروا و لم يتلقوا توبيخًا حتى من ابائهم على تصرفاتهم الغير لائقة بل مر الأمر مرور الكرام بالنسبة لابائهم ما أصابهم بالدهشة و علموا حينها أن خطتهم فشلت فشلًا ذريعًا ، وها هم الان مجتمعين في أول ايام شهر رمضان في منزل جدتهم .
جاءت «نجاح» من غرفتها وهي تستند على عكازها الذي يساعدها على المشي ، جلست مُترأسة تلك المائدة لتقول بابتسامة :
" متجمعين دايمًا أن شاء الله"
تمم الجميع على ما قالته و بدأو في تناول الطعام مع صوت مدفع الافطار واذان المغرب .
انتهوا من تناول الطعام وبدأت النساء في إزالة الاطباق و اعداد الشاي بينما جلس الرجال برفقة «نجاح» يتحدثون ليسأل «محمود» «اكرم» :
" الا قولي يا اكرم لقيت شغل ولا لسه ؟ "
انتبه له لينفي برأسه قائلًا بهدوء :
" لا لسه بدور ، بس مستني حاجة كده اعرف ها تحصل ولا لا وبعد كده أقرر ها اشتغل فين "
كانت جملة مبهمة بالنسبة لعمه ولكن كان كل من «طارق» و «مؤمن» و «يزن» الذين كانوا يتابعون الحديث يفهمون ما يقصده جيدًا ، لينظر كل منهم الي بعضهم ثم يعودون بالنظر إليه بخوف من أن يتفوه بشيءٍ بينما قابل هو نظراتهم الخائفة بنظرة ساخرة و اخذ يعبث بهاتفه غير مبالي بهم .
طال حديثهم كانوا يتسامرون في أشيًاء مختلفة و منهم من ترك الشقة وغادر لسبب ما و هناك بعضهم في المطبخ يعدون الحلويات ، شعرت «هنا» بالملل وسط حديث اعمامها مع والدها وجدتها لتترك المكان وتقرر الذهاب الي الشرفة لتنعم ببعض الهدوء في وسط هذا الضجيج ، دلفت الي الشرفة لتجد «اكرم» بها ، كان يمسك بأحدى لفافات التبغ وينفث دخانها في الهواء لتقول وهي تستند على السور وتنظر الي الشارع بالاسفل:
" ماكنتش اعرف انك قاعد هنا "
نظر إليها ثم عاد للنظر أمامه وقال بهدوء :
" زهقت من القاعدة جوا "
ثم ألقى نظرة على لفافة تبغه وأكمل :
" كنت عايز اشرب سجاير "
نظرت إلي تلك اللفافة لتقول بتعجب :
" اول مرة اعرف انك بتشرب سجاير "
حرك كتفيه وقال بأختصار :
" علشان مش بشرب كتير "
اومأت له و أخذ كل منهم ينظر إلي شيء معين بهدوء لتقطع هي هذا الهدوء بسؤالها :
" يعني اي بكراش ؟ "
لم تكن سوى لحظات شردت بها تذكرت بها كلمات «مروان» زميلها بالكلية لتجد نفسها تسأله بلا وعي وقد أدركت ما قالته بعد فوات الاوان بالفعل ، طالعها بنظرات غامضة ثم أجاب على سؤالها بسؤال آخر :
" مين قالك الكلمة دي قبل كده ؟ "
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت مبررة سبب سؤالها :
" لا ماحدش قالي انا بس سمعت مرة واحد بيقولها و الكلمة لفتت انتباهي "
ظل يطالعها عدة لحظات وحاولت هي التهرب من نظراته ليومئ لها و يقول :
" ماتشغليش بالك بالكلام ده ، ركزي على دراستك اهم "
رمقته بضجر ثم قالت بغيظ :
" انا مركزة على مذاكرتي على فكرة أنا بس كنت..."
قاطعها قائلًا بحسم :
" ادام الكلمة ماكنتش ليكِ ماتشغليش بالك بمعناها "
اشعل غضبها لتهتف بنفاذ صبر :
" ويعني لما يقولهالي تاني وابقى زي الهبلة مش عا..."
وضعت يدها على فمها سريعًا بعدما أدركت ما قالته ، لنظرت إليه بطرف عيناها لتجده ينظر إليها بسخرية ، ابتلعت ريقها قائلًا بارتباك :
" انا..."
لم تجد ما تقوله بالفعل لتصمت وتنظر الي الجهة الأخرى لتسمعه يسألها بهدوء :
" هو مين ده بقى الي قالك بكراش عليكِ ؟ "
نظرت إليه ثم تنهدت بحزن لتجده يجلس على أحد المقاعد المتواجدة في الشرفة واضعًا قدم فوق الاخرى ، كانت تتابع ما يفعله بعيناها في صمت لتجده يشير لها بعينه على المقعد المقابل له لتجلس ، جلست بالفعل وظلت تنظر إليه وحسب ليبدأ هو حديثه بنفس نبرته الهادئة :
" بصي يا هنا ، انا دلوقتي بكلمك على اني اخ ، اعتبريني مازن الي بيتكلم معاكِ مثلًا "
اومأت له ليتابع هو :
" انا ماعرفش مين قالك كده او ليه ومش عايز اعرف ، انا بس عايز اقولك أن أيًا كان هو مين الي قالك كده فهو واحد بيتسلى علشان لو افتكرتي ولا دماغك سوحتك و فكرتي أنه ممكن يكون بيحبك بجد "
نفث دخان سيجارته و استند بيديه على قدميه وهو يتابع :
" بكراش معناها بحبك أو مُنجذب ليكِ بمعنى أدق ، بس اي الفرق بينهم بقى ، أن بكراش دي بتاعت العيال التوتو الي عندهم الحب سوشيل ، و احنا صحاب عادي "
كانت تستمع إليه بدهشة ليومئ برأسه مؤكدًا على ما قاله :
" اه والله زي ما بقولك كده ، الي مش رجالة بس هما الي بيستعملوا المصطلحات الرخيصة بتاعت كراش و اكس و مرتبط و girlfriend ، دي مصطلحات بيستعملها الشباب البايظة الي لا عندها نخوة ولا دين و بنسميهم برضو أشباه الرجال ، صدقيني يا هنا ولا واحد من دون ها يحبك بجد ولا ها يخاف عليكِ ، هو ها ياخدك شوية يتسلى بيكِ و يتفشخر بيكِ وسط صحابه وأنه روش بقى ويعرف بنات ، أو ممكن واخدك يغيظ بيكِ واحدة لسه سايبها من قريب لكن level أعلى من كده ده بقى محتاج راجل ، هو ده الي ها يجي يدخل البيت من بابه ويطلبك من والدك من غير الشغل الرخيص ده "
كانت تستمع إليه ومع كل كلمة يقولها تتذكر اشخاص و مواقف رأتها في الكلية تبرهن لها صحة حديثه لذلك اومأت له وقالت بصدق :
" انا والله ماليش علاقة بيه وعلى طول بصده بس هو بيقعد يضايقني ، بس انا والله مش برد عليه وبسيبه وبروح اقعد في اي حتة بعيد "
اومأ لها وقال بابتسامة :
" انا واثق فيكِ يا هنا ، والي انا قولتهولك ده نصيحة مني ليكِ علشان لو حصل اي حاجة تبقي عارفة و فاهمة "
اومأت له بابتسامة ثم نظرت إلي لفافة التبغ تلك الي اطفأها للتو ثم قالت بتساؤل:
" غريبة انك فضلت تتكلم على الرجالة الي بيعملوا حاجات مش كويسة زي أنهم يضحكوا على البنات وكده مع انك بتعمل حاجة غلط انت كمان "
انكمشت تعابيره وقبل أن يسألها عن ذاك الشيء الذي يفعله اشارت هي على لفافة التبغ المنطفئة داخل الطافئة الخاصة بها و قالت :
" بتشرب سجاير"
نظر إلي حيث أشارت ثم عاد بنظره إليها ليلوي شفتيه ويقول بتعجب :
" غريبة مش كده "
اومأت له ليضحك هو بقوة وهو يضع يده على رأسه بينما ظلت هي تنظر اليه بدهشة و زادت دهشتها عندما اخرج علبة لفافات التبغ هذه من جيبه والقاها من الشرفة ، نظرت نحو تلك العلبة التي ألقاها ثم عادت بنظرها إليه وسألته والصدمة تعتليها :
" اي الي انت عملته ده ؟؟ "
حرك كتفيه قائلًا ببساطة :
" مش أنتِ قولتي أن أنا اديتك نصايح انك ماتقربيش من الشباب الي بيعملوا حاجات حرام وأنتِ قولتيلي اني بتكلم عنهم رغم أن أنا كمان بعمل حاجة حرام ؟ "
اومأت له ليستكمل حديثه قائلًا بسخرية :
" منافق يعني "
اتسعت عيناها و كادت تستنكر ما قاله ليقاطعها قائلًا:
" لا هو معناه كده ، علشان كده انا مايرضنيش ابقى منافق "
حركت رأسها لتسأله بعدم فهم :
" يعني اي ؟ "
" يعني بطلتها "
حركت رأسها بعدم فهم مرة اخرى وسألته بدهشة:
" بالسهولة دي ! "
اومأ لها لتخفض رأسها وتقول بندم :
" اكرم أنا اسفة ، أنا فعلًا ماكنش قاصدي انك منافق "
حرك رأسه بمعنى لا مشكلة قائلًا بهدوء :
" دايما بنعمل الغلط في أوقات ضعف ، و انا ضعفت ولجأت ليها في وقت افتكرت فيه انها ها تخفف عني وها تقلل من زعلي وكل الكلام الي بيتقال ده ، و برغم من اني دكتور الا اني صدقت أنها ممكن تغير حاجة أو تخليني احسن ، فضلت اشربها لدرجة أن أنا نسيت انا كنت بشربها ليه بس كل الموضوع اني بقيت متعود عليها مش مدمنها مثلًا ، نسيت الحاجة الي انا لجأتلها علشان مضايقاني ساعتها وفضلت هي معايا بشربها بلا اي هدف ، لدرجة أن أنا ماحولتش ابطلها رغم اني مابقتش محتاجها... كلامك دلوقتي حسيت أنه صحى جوايا حاجة قالتلي أن الي انا بعمله ده مالوش لازمة ، وانا في عادتي شخص منطقي جد ًا ومش بحب التصرفات الغير منطقية علشان كده خدت قرار اني ها ابطلها ، والفضل يرجعلك بعد ربنا طبعًا "
كانت تستمع إليه بتركيز لتتسع ابتسامتها بعد جملته الأخيرة لتشير على نفسها و تسأله بسعادة :
" بجد أنا السبب في اني خليتك تبطلها ؟ "
اومأ لها مؤكدًا لتهب واقفة قائلة بسعادة غامرة :
" اول مرة احس اني عملت حاجة كويسة "
ضحك على طريقتها بينما قالت هي بامتنان :
" بجد مش عارفة اقولك اي يا اكرم ، بس انت ساعدتني اوي فعلًا و من غير كلامك ده ماعرفش كان ممكن اي الي يحصل ، بجد أنا متشكرة اوي "
نفى برأسه و بادلها الابتسامة قائلًا :
" أنتِ زي اختي بالظبط يا هنا ، مافيش شكر بينا ده كان واجبي اني اوعيكِ قبل ما تقعي في الغلط ، و أنتِ كمان ساعدتيني خليتيني اهو ابطل السجاير "
وضعت يدها خلف عنقها وهي تبتسم بسعادة ثم قالت وهي تتجه للخارج :
" طيب انا ها اروح اساعدهم في المطبخ "
اومأ لها لتغادر هي وقبل أن تتجه الي المطبخ وجدت «اسيل» تقف أمامها لتسألها بغيظ :
" كنتِ فين كل ده بندور عليكِ بقالنا ساعة "
حركت كتفيها قائلة ببراءة :
" كنت قاعدة في البلكونة "
تركتها و اتجهت الي المطبخ بينما انكمشت تعابير «اسيل» وسألت نفسها بعدم فهم :
" كانت بتعمل اي في البلكونة ؟ "
اخذها الفضول و قررت الذهاب الي الشرفة لمعرفة ما كانت تفعله شقيقتها بالداخل ، دلفت الي الداخل لتجد «اكرم» يجلس على أحد المقاعد ينظر أمامه بشرود لتضع يدها على خصرها وتقول بسخرية :
" الله الله ، قاعدة بقالها ساعة في البلكونة معاك ؟ "
انتبه لها لتشير هي بأصبعها محذرة إياه :
" اوعى تكون نقلت للبت عقدك في الساعة الي قعدتها معاك "
حرك رأسه نافيًا وقال وهو يضحك بسخرية :
" بقى ده كلام ، بقى في واحدة تبقي أنتِ اختها وماتبقاش متعقدة اصلًا ؟ "
رفعت أحد حاجبيها ليحرك كتفية قائلًا ببراءة :
" ده انا فكتلها عقد من الي أنتِ كنتِ عملهالها "
قلبت عيناها بملل ثم قالت وهي تتجه الي الخارج :
" مستفز "
كادت تغادر لتسمعه يقول من الخلف :
" غريبة الناس والله ، تبقى قاعد في حالك و تيجي تستفزك وتخرج اسوء ما فيك بعد كده تقولك مستفز "
تركته وغادرت وهي تحاول ردع نفسها عن الضحك بكل الطرق .
داخل المطبخ ، كانوا قد انتهوا من اعداد الحلويات و بدأت «سما» في وضع الحلويات في أطباق ، كانت تقف بجانبها والدتها لتسألها وهي تتذوق أحد الأطباق:
" اي البتاعة دي يا ماما ؟ ، طعمها حلو اوي "
اجابت والدتها بابتسامة :
" دي كنافة بالقشطة يا حبيبتي "
اخذت الحامل المعدني و قالت وهي تتجه الي الخارج :
" شكلها ها تبقى اكلتي المفضلة"
ضحكت والدتها بينما اتجهت هي الي الخارج وبدأت في توزيع الصحون عليهم ، وصلت عند «طارق» والذي ما أن أعطته صحنه حتى همس لها :
" بقى في حاجة حلوة تقدم حاجة حلوة برضو "
نظرت إليه بدهشة حتى كاد الطبق يسقط من يدها ليمسكه سريعًا ويقول :
" خلي بالك "
توردت وجنتيها لتبتعد بسرعة وتقول بارتباك :
" اسفة ماخدتش بالي "
هربت من أمامه بينما وضع هو الملعقة داخل فمه وهو يراقب هروبها بابتسامة .
دلفت الي المطبخ وهي تضع يدها عند موضع قلبها وتتذكر ما قاله مرة أخرى بابتسامة بلهاء و وجنتين كساهم الحمرة اثر خجلها ، لتضع يدها على وجهها محاولة تخفيف خجلها كي لا يلاحظ أحد .
صدح صوت اذان العشاء في المساجد ، لينهض «محمد» و يحث شقيقيه على النهوض أيضًا بقوله :
" يلا العشا اذن قوم يا احمد انت و محمود و هاتوا عيالكم يلا علشان نصلي العشا و التراويح النهاردة اول يوم "
وافق كلاهما و ذهبوا برفقة ابنائهم الي المسجد وهم في طريقهم نظر «مؤمن» حوله ليسأل والده :
" هو يزن فين ؟ "
نظر والده إليه ثم إليهم جميعًا وعندما أدرك أنه استطاع التهرب ولم يذهب معهم قال بتوعد :
" ماشي يا ابن الكلب لما اشوفك "
حاول «طارق» منع نفسه من الضحك وهو يتخيل كيف سيكون حال «يزن» بعد توعد والده له ، ليهمس لـ «مؤمن» :
" شكل اخوك ها يتروق "
اومأ له قائلًا بتشفي :
" احسن يستاهل علشان يهرب حلو من الصلاة زي العيال الصغيرة "
________________________________
تأكد من رحيلهم ليتنهد بأرتياح لينظر بعد ذلك الي مفاتيح السيارة تلك التي تركها «اكرم» على الطاولة ، ابتسم بانتصار وقبل أن يأخذها سمع من يقول من الخلف :
" انت ماروحتش تصلي معاهم ليه ؟ "
التفت بسرعة ليجدها «سما» والتي كانت تضع يدها على خصرها منتظرة منه توضيح ليقول بارتباك :
" لا ما انا قولتلهم يسبقو وانا رايح وراهم "
رفعت أحد حاجبيها وقالت بسخرية :
" طب على فكرة هما ها يصلوا دلوقتي علشان الإقامة خلصت "
اومأ لها وقال وهو يتجه الي الخارج بعد أن أخذ مفاتيح السيارة خلسة :
" ما انا نازل اهو "
غادر بسرعة بينما نظرت هي في أثره بشك ثم دلفت الي الداخل لتصلي مع النساء .
انتهوا من الصلاة وعادوا الي المنزل و قبل أن يصعد «اكرم» والذي كان آخرهم سمع من يهمس بأسمه ، نظر إلي حيث الصوت ليجده «يزن» و الذي من الواضح أنه كان يختبئ خلف المنزل ليقترب منه ويسأله :
" في اي ؟ ، بعدين ماجتش تصلي معانا ليه يالا ؟ "
حك «يزن» مؤخرة رأسه قائلًا بتوتر :
" بص انا في حاجة كده عملتها لازم تعرفها "
حرك رأسه بعدم فهم ثم سأله :
" عملت اي ؟ "
ابتلع ريقه بصعوبة ليقول بخوف :
" اوعدني انك مش ها تتعصب "
" عملت اي ؟ "
صاح به «اكرم» جعله ينتفض من مكانه ليقول وهو يستعد للهروب :
" انا خدت عربيتك وعملت بيها حادثة "
اتسعت عينا «اكرم» وقال بصدمة :
" نعم يا روح امك ! "
صعد على الدرج مهرولًا وذاك الذي يستشيط غضبًا يلحق به ليقف في الطابق الاول و عندما وجد باب منزل جدته مفتوحًا دلف الي الداخل بسرعة ، اغلق الباب و استند عليه ليسمع بعد لحظات صوت دق «اكرم» على الباب بقوة وهو يقول بتوعد :
" افتح يالا ، وحياة امي ما ها اسيبك يا يزن "
كان يستمع إليه بدهشة ليقول من الداخل :
" ها تقتل ابن عمك يا اكرم علشان عربية ؟؟؟ ، ماكنش العشم برضو "
صك «اكرم» على اسنانه قائلًا بتوعد :
" افتح علشان اوريك العشم ها يعمل اي في وشك "
" انا غلطان اني قولتلك ، كان المفروض اسيبك تتسوح بس اعمل طيبة قلبي منعتني "
كاد «اكرم» أن يرد عليه لكنه بتر عبارته عندما وجد الجميع قد اجتمعوا على ما يحدث ، ليسأله والده بدهشة :
" في اي يا اكرم ؟ ، اي الي حصل واي كل الدوشة دي ؟ "
كاد أن يخبره بما فعله ابن شقيقه ولكن قاطعه رجال الشرطة الذين صعدوا الي الاعلى وسألهم الضابط :
" مين فيكم اكرم نصار ؟ "
نظر إليه «اكرم» وقال بتهكم :
" انا اكرم نصار "
نظرت «داليا» الي رجال الشرطة بدهشة لتسأل الضابط بخوف :
" في اي يا حضرة الظابط ؟ "
اجاب الضابط بآلية:
" عايزينه في القسم "
شهقت «داليا» بصدمة وكذلك حلت الصدمة على الجميع من حديث الضابط ولم تحتمل أكثر عندما وجدته يذهب معهم لتسقط فاقدة للوعي على ذراع ابنتها التي صرخت قائلة :
ووويتبع
للجميع@
الفصل 9 "هل هي ؟"
لا يدرون ماذا حدث لكنهم الان على مائدة الإفطار منزل جدتهم في أول ايام الشهر الكريم ، التف حول المائدة الرجال بينما بدأت النساء بوضع الطعام ، و بعد أن انتهوا جلسوا أيضًا ، جلست «اسيل» على أحد المقاعد متجنبة قدر المستطاع نظراتهم المُصوبة عليها و التي تخبرها بأنها ببساطة فشلت ولم يتحقق ما قالته ، لم يغادروا و لم يتلقوا توبيخًا حتى من ابائهم على تصرفاتهم الغير لائقة بل مر الأمر مرور الكرام بالنسبة لابائهم ما أصابهم بالدهشة و علموا حينها أن خطتهم فشلت فشلًا ذريعًا ، وها هم الان مجتمعين في أول ايام شهر رمضان في منزل جدتهم .
جاءت «نجاح» من غرفتها وهي تستند على عكازها الذي يساعدها على المشي ، جلست مُترأسة تلك المائدة لتقول بابتسامة :
" متجمعين دايمًا أن شاء الله"
تمم الجميع على ما قالته و بدأو في تناول الطعام مع صوت مدفع الافطار واذان المغرب .
انتهوا من تناول الطعام وبدأت النساء في إزالة الاطباق و اعداد الشاي بينما جلس الرجال برفقة «نجاح» يتحدثون ليسأل «محمود» «اكرم» :
" الا قولي يا اكرم لقيت شغل ولا لسه ؟ "
انتبه له لينفي برأسه قائلًا بهدوء :
" لا لسه بدور ، بس مستني حاجة كده اعرف ها تحصل ولا لا وبعد كده أقرر ها اشتغل فين "
كانت جملة مبهمة بالنسبة لعمه ولكن كان كل من «طارق» و «مؤمن» و «يزن» الذين كانوا يتابعون الحديث يفهمون ما يقصده جيدًا ، لينظر كل منهم الي بعضهم ثم يعودون بالنظر إليه بخوف من أن يتفوه بشيءٍ بينما قابل هو نظراتهم الخائفة بنظرة ساخرة و اخذ يعبث بهاتفه غير مبالي بهم .
طال حديثهم كانوا يتسامرون في أشيًاء مختلفة و منهم من ترك الشقة وغادر لسبب ما و هناك بعضهم في المطبخ يعدون الحلويات ، شعرت «هنا» بالملل وسط حديث اعمامها مع والدها وجدتها لتترك المكان وتقرر الذهاب الي الشرفة لتنعم ببعض الهدوء في وسط هذا الضجيج ، دلفت الي الشرفة لتجد «اكرم» بها ، كان يمسك بأحدى لفافات التبغ وينفث دخانها في الهواء لتقول وهي تستند على السور وتنظر الي الشارع بالاسفل:
" ماكنتش اعرف انك قاعد هنا "
نظر إليها ثم عاد للنظر أمامه وقال بهدوء :
" زهقت من القاعدة جوا "
ثم ألقى نظرة على لفافة تبغه وأكمل :
" كنت عايز اشرب سجاير "
نظرت إلي تلك اللفافة لتقول بتعجب :
" اول مرة اعرف انك بتشرب سجاير "
حرك كتفيه وقال بأختصار :
" علشان مش بشرب كتير "
اومأت له و أخذ كل منهم ينظر إلي شيء معين بهدوء لتقطع هي هذا الهدوء بسؤالها :
" يعني اي بكراش ؟ "
لم تكن سوى لحظات شردت بها تذكرت بها كلمات «مروان» زميلها بالكلية لتجد نفسها تسأله بلا وعي وقد أدركت ما قالته بعد فوات الاوان بالفعل ، طالعها بنظرات غامضة ثم أجاب على سؤالها بسؤال آخر :
" مين قالك الكلمة دي قبل كده ؟ "
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت مبررة سبب سؤالها :
" لا ماحدش قالي انا بس سمعت مرة واحد بيقولها و الكلمة لفتت انتباهي "
ظل يطالعها عدة لحظات وحاولت هي التهرب من نظراته ليومئ لها و يقول :
" ماتشغليش بالك بالكلام ده ، ركزي على دراستك اهم "
رمقته بضجر ثم قالت بغيظ :
" انا مركزة على مذاكرتي على فكرة أنا بس كنت..."
قاطعها قائلًا بحسم :
" ادام الكلمة ماكنتش ليكِ ماتشغليش بالك بمعناها "
اشعل غضبها لتهتف بنفاذ صبر :
" ويعني لما يقولهالي تاني وابقى زي الهبلة مش عا..."
وضعت يدها على فمها سريعًا بعدما أدركت ما قالته ، لنظرت إليه بطرف عيناها لتجده ينظر إليها بسخرية ، ابتلعت ريقها قائلًا بارتباك :
" انا..."
لم تجد ما تقوله بالفعل لتصمت وتنظر الي الجهة الأخرى لتسمعه يسألها بهدوء :
" هو مين ده بقى الي قالك بكراش عليكِ ؟ "
نظرت إليه ثم تنهدت بحزن لتجده يجلس على أحد المقاعد المتواجدة في الشرفة واضعًا قدم فوق الاخرى ، كانت تتابع ما يفعله بعيناها في صمت لتجده يشير لها بعينه على المقعد المقابل له لتجلس ، جلست بالفعل وظلت تنظر إليه وحسب ليبدأ هو حديثه بنفس نبرته الهادئة :
" بصي يا هنا ، انا دلوقتي بكلمك على اني اخ ، اعتبريني مازن الي بيتكلم معاكِ مثلًا "
اومأت له ليتابع هو :
" انا ماعرفش مين قالك كده او ليه ومش عايز اعرف ، انا بس عايز اقولك أن أيًا كان هو مين الي قالك كده فهو واحد بيتسلى علشان لو افتكرتي ولا دماغك سوحتك و فكرتي أنه ممكن يكون بيحبك بجد "
نفث دخان سيجارته و استند بيديه على قدميه وهو يتابع :
" بكراش معناها بحبك أو مُنجذب ليكِ بمعنى أدق ، بس اي الفرق بينهم بقى ، أن بكراش دي بتاعت العيال التوتو الي عندهم الحب سوشيل ، و احنا صحاب عادي "
كانت تستمع إليه بدهشة ليومئ برأسه مؤكدًا على ما قاله :
" اه والله زي ما بقولك كده ، الي مش رجالة بس هما الي بيستعملوا المصطلحات الرخيصة بتاعت كراش و اكس و مرتبط و girlfriend ، دي مصطلحات بيستعملها الشباب البايظة الي لا عندها نخوة ولا دين و بنسميهم برضو أشباه الرجال ، صدقيني يا هنا ولا واحد من دون ها يحبك بجد ولا ها يخاف عليكِ ، هو ها ياخدك شوية يتسلى بيكِ و يتفشخر بيكِ وسط صحابه وأنه روش بقى ويعرف بنات ، أو ممكن واخدك يغيظ بيكِ واحدة لسه سايبها من قريب لكن level أعلى من كده ده بقى محتاج راجل ، هو ده الي ها يجي يدخل البيت من بابه ويطلبك من والدك من غير الشغل الرخيص ده "
كانت تستمع إليه ومع كل كلمة يقولها تتذكر اشخاص و مواقف رأتها في الكلية تبرهن لها صحة حديثه لذلك اومأت له وقالت بصدق :
" انا والله ماليش علاقة بيه وعلى طول بصده بس هو بيقعد يضايقني ، بس انا والله مش برد عليه وبسيبه وبروح اقعد في اي حتة بعيد "
اومأ لها وقال بابتسامة :
" انا واثق فيكِ يا هنا ، والي انا قولتهولك ده نصيحة مني ليكِ علشان لو حصل اي حاجة تبقي عارفة و فاهمة "
اومأت له بابتسامة ثم نظرت إلي لفافة التبغ تلك الي اطفأها للتو ثم قالت بتساؤل:
" غريبة انك فضلت تتكلم على الرجالة الي بيعملوا حاجات مش كويسة زي أنهم يضحكوا على البنات وكده مع انك بتعمل حاجة غلط انت كمان "
انكمشت تعابيره وقبل أن يسألها عن ذاك الشيء الذي يفعله اشارت هي على لفافة التبغ المنطفئة داخل الطافئة الخاصة بها و قالت :
" بتشرب سجاير"
نظر إلي حيث أشارت ثم عاد بنظره إليها ليلوي شفتيه ويقول بتعجب :
" غريبة مش كده "
اومأت له ليضحك هو بقوة وهو يضع يده على رأسه بينما ظلت هي تنظر اليه بدهشة و زادت دهشتها عندما اخرج علبة لفافات التبغ هذه من جيبه والقاها من الشرفة ، نظرت نحو تلك العلبة التي ألقاها ثم عادت بنظرها إليه وسألته والصدمة تعتليها :
" اي الي انت عملته ده ؟؟ "
حرك كتفيه قائلًا ببساطة :
" مش أنتِ قولتي أن أنا اديتك نصايح انك ماتقربيش من الشباب الي بيعملوا حاجات حرام وأنتِ قولتيلي اني بتكلم عنهم رغم أن أنا كمان بعمل حاجة حرام ؟ "
اومأت له ليستكمل حديثه قائلًا بسخرية :
" منافق يعني "
اتسعت عيناها و كادت تستنكر ما قاله ليقاطعها قائلًا:
" لا هو معناه كده ، علشان كده انا مايرضنيش ابقى منافق "
حركت رأسها لتسأله بعدم فهم :
" يعني اي ؟ "
" يعني بطلتها "
حركت رأسها بعدم فهم مرة اخرى وسألته بدهشة:
" بالسهولة دي ! "
اومأ لها لتخفض رأسها وتقول بندم :
" اكرم أنا اسفة ، أنا فعلًا ماكنش قاصدي انك منافق "
حرك رأسه بمعنى لا مشكلة قائلًا بهدوء :
" دايما بنعمل الغلط في أوقات ضعف ، و انا ضعفت ولجأت ليها في وقت افتكرت فيه انها ها تخفف عني وها تقلل من زعلي وكل الكلام الي بيتقال ده ، و برغم من اني دكتور الا اني صدقت أنها ممكن تغير حاجة أو تخليني احسن ، فضلت اشربها لدرجة أن أنا نسيت انا كنت بشربها ليه بس كل الموضوع اني بقيت متعود عليها مش مدمنها مثلًا ، نسيت الحاجة الي انا لجأتلها علشان مضايقاني ساعتها وفضلت هي معايا بشربها بلا اي هدف ، لدرجة أن أنا ماحولتش ابطلها رغم اني مابقتش محتاجها... كلامك دلوقتي حسيت أنه صحى جوايا حاجة قالتلي أن الي انا بعمله ده مالوش لازمة ، وانا في عادتي شخص منطقي جد ًا ومش بحب التصرفات الغير منطقية علشان كده خدت قرار اني ها ابطلها ، والفضل يرجعلك بعد ربنا طبعًا "
كانت تستمع إليه بتركيز لتتسع ابتسامتها بعد جملته الأخيرة لتشير على نفسها و تسأله بسعادة :
" بجد أنا السبب في اني خليتك تبطلها ؟ "
اومأ لها مؤكدًا لتهب واقفة قائلة بسعادة غامرة :
" اول مرة احس اني عملت حاجة كويسة "
ضحك على طريقتها بينما قالت هي بامتنان :
" بجد مش عارفة اقولك اي يا اكرم ، بس انت ساعدتني اوي فعلًا و من غير كلامك ده ماعرفش كان ممكن اي الي يحصل ، بجد أنا متشكرة اوي "
نفى برأسه و بادلها الابتسامة قائلًا :
" أنتِ زي اختي بالظبط يا هنا ، مافيش شكر بينا ده كان واجبي اني اوعيكِ قبل ما تقعي في الغلط ، و أنتِ كمان ساعدتيني خليتيني اهو ابطل السجاير "
وضعت يدها خلف عنقها وهي تبتسم بسعادة ثم قالت وهي تتجه للخارج :
" طيب انا ها اروح اساعدهم في المطبخ "
اومأ لها لتغادر هي وقبل أن تتجه الي المطبخ وجدت «اسيل» تقف أمامها لتسألها بغيظ :
" كنتِ فين كل ده بندور عليكِ بقالنا ساعة "
حركت كتفيها قائلة ببراءة :
" كنت قاعدة في البلكونة "
تركتها و اتجهت الي المطبخ بينما انكمشت تعابير «اسيل» وسألت نفسها بعدم فهم :
" كانت بتعمل اي في البلكونة ؟ "
اخذها الفضول و قررت الذهاب الي الشرفة لمعرفة ما كانت تفعله شقيقتها بالداخل ، دلفت الي الداخل لتجد «اكرم» يجلس على أحد المقاعد ينظر أمامه بشرود لتضع يدها على خصرها وتقول بسخرية :
" الله الله ، قاعدة بقالها ساعة في البلكونة معاك ؟ "
انتبه لها لتشير هي بأصبعها محذرة إياه :
" اوعى تكون نقلت للبت عقدك في الساعة الي قعدتها معاك "
حرك رأسه نافيًا وقال وهو يضحك بسخرية :
" بقى ده كلام ، بقى في واحدة تبقي أنتِ اختها وماتبقاش متعقدة اصلًا ؟ "
رفعت أحد حاجبيها ليحرك كتفية قائلًا ببراءة :
" ده انا فكتلها عقد من الي أنتِ كنتِ عملهالها "
قلبت عيناها بملل ثم قالت وهي تتجه الي الخارج :
" مستفز "
كادت تغادر لتسمعه يقول من الخلف :
" غريبة الناس والله ، تبقى قاعد في حالك و تيجي تستفزك وتخرج اسوء ما فيك بعد كده تقولك مستفز "
تركته وغادرت وهي تحاول ردع نفسها عن الضحك بكل الطرق .
داخل المطبخ ، كانوا قد انتهوا من اعداد الحلويات و بدأت «سما» في وضع الحلويات في أطباق ، كانت تقف بجانبها والدتها لتسألها وهي تتذوق أحد الأطباق:
" اي البتاعة دي يا ماما ؟ ، طعمها حلو اوي "
اجابت والدتها بابتسامة :
" دي كنافة بالقشطة يا حبيبتي "
اخذت الحامل المعدني و قالت وهي تتجه الي الخارج :
" شكلها ها تبقى اكلتي المفضلة"
ضحكت والدتها بينما اتجهت هي الي الخارج وبدأت في توزيع الصحون عليهم ، وصلت عند «طارق» والذي ما أن أعطته صحنه حتى همس لها :
" بقى في حاجة حلوة تقدم حاجة حلوة برضو "
نظرت إليه بدهشة حتى كاد الطبق يسقط من يدها ليمسكه سريعًا ويقول :
" خلي بالك "
توردت وجنتيها لتبتعد بسرعة وتقول بارتباك :
" اسفة ماخدتش بالي "
هربت من أمامه بينما وضع هو الملعقة داخل فمه وهو يراقب هروبها بابتسامة .
دلفت الي المطبخ وهي تضع يدها عند موضع قلبها وتتذكر ما قاله مرة أخرى بابتسامة بلهاء و وجنتين كساهم الحمرة اثر خجلها ، لتضع يدها على وجهها محاولة تخفيف خجلها كي لا يلاحظ أحد .
صدح صوت اذان العشاء في المساجد ، لينهض «محمد» و يحث شقيقيه على النهوض أيضًا بقوله :
" يلا العشا اذن قوم يا احمد انت و محمود و هاتوا عيالكم يلا علشان نصلي العشا و التراويح النهاردة اول يوم "
وافق كلاهما و ذهبوا برفقة ابنائهم الي المسجد وهم في طريقهم نظر «مؤمن» حوله ليسأل والده :
" هو يزن فين ؟ "
نظر والده إليه ثم إليهم جميعًا وعندما أدرك أنه استطاع التهرب ولم يذهب معهم قال بتوعد :
" ماشي يا ابن الكلب لما اشوفك "
حاول «طارق» منع نفسه من الضحك وهو يتخيل كيف سيكون حال «يزن» بعد توعد والده له ، ليهمس لـ «مؤمن» :
" شكل اخوك ها يتروق "
اومأ له قائلًا بتشفي :
" احسن يستاهل علشان يهرب حلو من الصلاة زي العيال الصغيرة "
________________________________
تأكد من رحيلهم ليتنهد بأرتياح لينظر بعد ذلك الي مفاتيح السيارة تلك التي تركها «اكرم» على الطاولة ، ابتسم بانتصار وقبل أن يأخذها سمع من يقول من الخلف :
" انت ماروحتش تصلي معاهم ليه ؟ "
التفت بسرعة ليجدها «سما» والتي كانت تضع يدها على خصرها منتظرة منه توضيح ليقول بارتباك :
" لا ما انا قولتلهم يسبقو وانا رايح وراهم "
رفعت أحد حاجبيها وقالت بسخرية :
" طب على فكرة هما ها يصلوا دلوقتي علشان الإقامة خلصت "
اومأ لها وقال وهو يتجه الي الخارج بعد أن أخذ مفاتيح السيارة خلسة :
" ما انا نازل اهو "
غادر بسرعة بينما نظرت هي في أثره بشك ثم دلفت الي الداخل لتصلي مع النساء .
انتهوا من الصلاة وعادوا الي المنزل و قبل أن يصعد «اكرم» والذي كان آخرهم سمع من يهمس بأسمه ، نظر إلي حيث الصوت ليجده «يزن» و الذي من الواضح أنه كان يختبئ خلف المنزل ليقترب منه ويسأله :
" في اي ؟ ، بعدين ماجتش تصلي معانا ليه يالا ؟ "
حك «يزن» مؤخرة رأسه قائلًا بتوتر :
" بص انا في حاجة كده عملتها لازم تعرفها "
حرك رأسه بعدم فهم ثم سأله :
" عملت اي ؟ "
ابتلع ريقه بصعوبة ليقول بخوف :
" اوعدني انك مش ها تتعصب "
" عملت اي ؟ "
صاح به «اكرم» جعله ينتفض من مكانه ليقول وهو يستعد للهروب :
" انا خدت عربيتك وعملت بيها حادثة "
اتسعت عينا «اكرم» وقال بصدمة :
" نعم يا روح امك ! "
صعد على الدرج مهرولًا وذاك الذي يستشيط غضبًا يلحق به ليقف في الطابق الاول و عندما وجد باب منزل جدته مفتوحًا دلف الي الداخل بسرعة ، اغلق الباب و استند عليه ليسمع بعد لحظات صوت دق «اكرم» على الباب بقوة وهو يقول بتوعد :
" افتح يالا ، وحياة امي ما ها اسيبك يا يزن "
كان يستمع إليه بدهشة ليقول من الداخل :
" ها تقتل ابن عمك يا اكرم علشان عربية ؟؟؟ ، ماكنش العشم برضو "
صك «اكرم» على اسنانه قائلًا بتوعد :
" افتح علشان اوريك العشم ها يعمل اي في وشك "
" انا غلطان اني قولتلك ، كان المفروض اسيبك تتسوح بس اعمل طيبة قلبي منعتني "
كاد «اكرم» أن يرد عليه لكنه بتر عبارته عندما وجد الجميع قد اجتمعوا على ما يحدث ، ليسأله والده بدهشة :
" في اي يا اكرم ؟ ، اي الي حصل واي كل الدوشة دي ؟ "
كاد أن يخبره بما فعله ابن شقيقه ولكن قاطعه رجال الشرطة الذين صعدوا الي الاعلى وسألهم الضابط :
" مين فيكم اكرم نصار ؟ "
نظر إليه «اكرم» وقال بتهكم :
" انا اكرم نصار "
نظرت «داليا» الي رجال الشرطة بدهشة لتسأل الضابط بخوف :
" في اي يا حضرة الظابط ؟ "
اجاب الضابط بآلية:
" عايزينه في القسم "
شهقت «داليا» بصدمة وكذلك حلت الصدمة على الجميع من حديث الضابط ولم تحتمل أكثر عندما وجدته يذهب معهم لتسقط فاقدة للوعي على ذراع ابنتها التي صرخت قائلة :
ووويتبع