📁 آخر الروايات

رواية برد الرحيل ( تقي والمجهول ) الفصل التاسع 9 بقلم لبني دراز

رواية برد الرحيل ( تقي والمجهول ) الفصل التاسع 9 بقلم لبني دراز


🌹🤍🌹🤍🌹🤍🌹

هناك رجالٌ سرقت منهم الحياة طفولتهم مبكرًا، فصاروا آباءً قبل أن يعرفوا معنى الأمان، يحملون فوق أكتافهم بيوتًا وأرواحًا وأيامًا جائعة،
وكلما انكسروا.. ابتلعوا وجعهم
حتى لا يسقط من يحبّون.

برد الرحيل بقلمي✍️__________لبنى دراز

القاهرة_ بيت منصور الراوي
شقة زيدان_ اوضة عبدالرحمن

من بعد ما رجع عبدالرحمن من طنطا انعزل عن الدنيا كلها، بقاله أكتر من أسبوع وهو حابس نفسه فـ أوضته ومتجنب أهله تماما وما بيخرجش من الأوضة غير لـ الحمام، او يطلع يروح شغله ويرجع ع طول ع اوضته حتى الأكل بقى بياكل لوحده من غير ما يقعد معاهم، وهو قاعد ع مكتبه بيراجع بعض تصاميم مشروع بيشتغل فيه، تقى جت فـ باله فجأة بكل اللي كانت بتعمله عشانه، تعبها، صبرها واهتمامها حتى وهي مكسورة، إحساس تقيل ضغط ع صدره خلاه يتنهد ببطء ومن غير ما يقصد دخل فـ مقارنة بينها وبين فدوى أخته شقيقته وحس بفرق شاسع بين الاتنين وفجأة وهو غرقان فـ المقارنة دي ظهرت صورة كارما قصاد عينيه وافتكر لما كلمها اول مرة.

"فلاش باك"

عبدالرحمن كان خارج من الشقة اللي قاعد فيها شاف كارما واقفة بتخبط ع باب شقة تقى، ابتسم وهو بيقرب منها بهدوء:
استني افتحلك الباب.

كارما بصت له بخجل وبعدين بصت فـ الارض، وبنبرة خجولة:
وهو ده ينفع يعني؟

عبدالرحمن بابتسامة:
أه، ينفع جدا كمان.

كارما بعفوية وعدم استيعاب:
ازاى بقى؟ تكونش هتطير وتدخل من البلكونة؟ ولا هتعدي من تحت عقب الباب؟

عبدالرحمن ضحك بعلو صوته ع كارما اللي خطفت قلبه بعفويتها وبرائتها وهو بيطلع المفتاح الاحتياطي من جيبه:
انا لا هاطير ولا هازحف، انا هافتح لك بالمفتاح عادي خالص، أهو، حتى شوفي كدا؟!

كارما خبت وشها بإيديها من كتر خجلها وبنبرة تلقائية:
يااا لهههوي ع الكسفة اللي انت فيها يا حازم حازم.

عبدالرحمن فتح الباب وهو بيضحك وبينادي ع تقى:
لأ، انتي مش ممكن مالكيش حل، تؤتؤة تعالي بسرعة جاتلك ضيفة فظيعة.

كارما وقفت ع باب الشقة وحطت صابعها فـ بقها حركة لا إرادية بتعملها لما بتتوتر:
انا، انا، انت، انت، انا كنت جاية عايزة ايه؟ هو، هو، هو انا كنت جاية ليه؟

عبدالرحمن ما زال واقف قدامها بيضحك وبيشاور ع نفسه:
انا عن نفسي مش عارف انتي جاية ليه، بس جايز اختي تعرف.
وبص لـ تقى وهو بيضحك:
تؤتؤة تعرفي انسة كارما جاية ليه؟

تقى بصت له بمكر وبنبرة ماكرة:
لأ ما اعرفش، بس أكيد لما ندخل جوة ونقعد بنات مع بعضينا هاعرف.

كارما واقفة مكانها وحاسة ان قلبها هيخرج من بين ضلوعها من كتر خجلها من عبدالرحمن وإحساس غريب سيطر عليها من وقت ما سمعت ضحكته، وبصت لـ تقى بهدوء:
أه افتكرت، كنت جاية اطمن عليكي ونتعرف ع بعض أكتر، عشان المرتين اللي فاتوا كنتي تعبانة وما عرفتش اتعرف عليكي كويس.

عبدالرحمن بص لها بابتسامة رقيقة ورفع عينيه لـ تقى:
انا نازل شوية يا حبيبتي عايزة حاجة أجيبها معايا وانا راجع؟

تقى مسكت إيد كارما ورفعت دراعها ع كتفها وبصت لـ عبدالرحمن وهي بتغمز له بطرف عينها:
لا يا حبيبي انزل انت، انا معايا كارما القمر دي، هنقعد نرغي ونتعرف ما تشغلش بالك انت.

"عودة للوقت الحالي"

فاق عبدالرحمن فجأة من شروده ع صوت الباب وهو بيتفتح بعنف، رفع راسه بسرعة يشوف مين، وكان
زيدان دخل بخطوات تقيلة وعصبية وقف قدام المكتب مباشرة وملامحه مشدودة وصدره بيطلع وينزل من الغضب وصوته طلع حاد:
ايييه يا بشمهندس؟ مش ناوي تخرج تشوف الناس اللي معاك فـ اللوكاندة دي ولا اييييه؟

عبدالرحمن وقف بهدوء، ونبرته طلعت ثابتة فيها احترام واضح:
انا مرتاح كدا يا بابا.

زيدان خبط بإيديه الاتنين ع المكتب بعنف، وبصّ له بغيظ وغضبه باين فـ ملامحه ونبرة صوته:
يعني ايه مرتااااح كدا يا بشمهندس؟

عبدالرحمن سكت لحظة، ملامحه شدّت ووجعه بان فـ عينه، وصوته خرج واطي ومكسور:
يعني مرتاح كدا مش عايز اقعد مع حد، ايه اللي مش مفهوم فـ كلامي يا بابا؟!

زيدان سحب نفس تقيل وعينه ثابتة عليه، وبنبرة صوت حادة:
ومش عايز تقعد مع حد ليه يا ابن فوزية؟ ده انت حتى ما كلفتش خاطرك وباركت لـ اختك ع الخطوبة، زي ما يكون مش فارق معاك ولا تكون مش موافق؟!.

عبدالرحمن ما قدرش يمسك نفسه من شدة الانفعال، اتحرك مرة واحدة من مكانه ولف من ورا المكتب بخطوات سريعة، ملامحه مشدودة وعينه مليانة غضب، وصوته خرج حاد ومكسور فـ نفس الوقت:
وانتوا كنتوا عملتوا حساااااابي؟ بلغتووووني وخدتوا رأيي قبل ما تعملوا الخطووووبة؟ عرفتوني حتى كتأدية واااااجب؟ انا عرفت زيي زي الغريييب من النت تاني يوووووم، وماحدش فييييكم كلف خاااااطره يتصل بيا ويعزمني حتى عزومة مركبية، يبقى ما تنتظرش مني اطلع ابارك واهنّي يا بابا، ومبروك عليكم سليم وفلوس عمي منصور.

زيدان بغضب:
كل ده فـ قلبك يا عبده؟ وانا اللي قولت ابني هيقف فـ ضهري وما يديش فرصة لـ سليم ياخد الجمل بما حمل بمكره وألاعييييبه.

عبدالرحمن غمض عينه عشان يتحكم فـ انفعالاته:
عايزني اقف فـ ضهرك ازاااااي وحضرتك اصلا لاغيت وجودي واعتبرتني مييييت وعملت فرح كبييير لـ بنتك، لا أنت ولا أمي ولا حتى فدوى، مافيش حد فيكم فكر يتصل بيا، يبقى اقف فـ ضهرك ازاى؟ ده غير أصلا انا رافض الفلوس دي، كفاية عليك فدوى يا بابا وما تقلقش هي خبيثة أكتر من خطيبها مش هتخليه ياخد حاجه لنفسه

زيدان بغضب أكبر:
انت اتجننت؟ ازاي تقول ع اختك الكلام ده؟

عبدالرحمن:
هي دي الحقيقة يا بابا، وحضرتك عارف كدا كويس، يبقى ما لوش لزوم الكلام معايا فـ الموضوع ده، لأنك برضو عارف رأيي فيه كويس.

زيدان بصّ له بغيظ من غير ما ينطق، نظرة طويلة تقيلة، وبعدين لفّ وخرج من الأوضة وساب وراه،
عبدالرحمن واقف مكانه وصدره بيطلع وينزل، مرّر إيده فـ شعره بعصبية وبعدين اتحرك فجأة يغيّر هدومه بسرعة، وفتح الشنطة رمى فيها شوية هدوم وغيارات من غير تفكير، وخرج من البيت ع طول، من غير ما يبص لحد ولا يسمع حد، نزل وركب عربيته، ساق ع طنطا، ع المكان الوحيد اللي بيلاقي فيه راحته، عند تقى، رغم إنها مش أخته شقيقته، لكنها أقرب له من أي حد، أقرب من فدوى نفسها وأكتر واحدة شايلة سره، وفاهمة سكوته من غير ما يتكلم.

_____________________

طنطا_ بيت كريم

كارم رجع من الكلية خطواته سريعة ومضطربة، دخل ع طول ع أوضته هو وكريم، من غير ما ياخد باله من حد، وقفل الباب وراه وفضل واقف لحظة فـ نص الأوضة، نَفَسه تقيل وصدره بيطلع وينزل بسرعة وبعدين
رمى جسمه ع السرير ودفن وشه بين إيديه ودموعه نزلت غصب عنه مغرقة وشه، وصورة نوح مش رايحة من قدام عينيه وهو بيغريه، صوته، نظراته، الفلوس اللي كان بيهزها قدامه والمساومة القذرة.. شد شعره بعنف وأسنانه اتطبقت ع بعضها وهو بيحاول يكتم صوته، بس الوجع كان أقوى منه، قام وقف مرة واحدة وبدأ يلف فـ الأوضة بهستيريا زي الطير المد*بوح، إيده بتتحرك بعصبية، وصوته انـfـجر بصرخة مليانة غضب وكسرة:
غبيييي، غبييييي يا نوووووح، انا مش ممكن أبييييع اللي تعب وشقي ونحت فـ الصخر عشااااااني وأجيلك انت.
وقف فـ مكانه وحط إيديه ع راسه وفضل يوطي بجسمه ويترفع أكتر من مرة وهو بيصرخ بـ آهة طالعة من قلبه بقهر:
آااااااااه، آاااااااااااااااااه.

فـ نفس اللحظة كريم كان راجع من عيادته، دخل الشقة ولسة بيقفل الباب سمع صرخة كارم، جري من غير وعى وفتح باب الأوضة بسرعة شاف كارم قاعد ع ركبته وإيديه ع راسه وجسمه بيتهز، قلبه اتقبض وقرب من أخوه قعد قدامه وشده لحضنه بقوة وصوته طلع مخضوض:
مالك يا حبيبي فيك ايه؟ جرالك ايه يا كارم؟ بتصرخ ليه كدا؟ إيه اللي وصلك للحالة دي؟

كارم اتحدف فـ حضن كريم وكلبش إيديه فـ قميصه، ودموعه نازلة مش بتقف وصوته خرج مخنوق بنبرة قهر:
موجوووع أوي يا اخويا، قلبي مكسور وكل ما احاول أجبره بيتكسر أكتر، هو ليه بيعمل فينا كدا؟ ذنبنا إيه نيجي الدنيا دي ونتعذب بالشكل ده؟ تععععبت، صدقني تعبت من كل حاجة.

كريم طلع كارم بهدوء من حضنه، ومسك وشه بين إيديه، وبص فـ عينه، نظراته كانت مليانة حزن وحنية فـ نفس الوقت، وجواه إحساس إن نوح هو السبب، بس محتاج يتأكد، قرب منه شوية وصوته طلع واطي ومليان قلق:
مالك يا قلب أخوك؟ مين اللي عمل فيك كدا؟ قولي هو مين وانا انسفه من ع وش الدنيا.

كارم خده وجعه من لمسة إيد كريم لكن ما بيّنش، غمض عينه ودخل تاني فـ حضنه وبنبرة مكسورة:
مافيش يا حبيبي انا بس كنت مخنوق شوية مش أكتر.

كريم طلع كارم من حضنه ومسك كتافه عشان يخليه يبص له، عينه فيها استغراب وقلق مش مفهوم،
هزّ راسه يمين وشمال بنفى ببطء وصوته خرج واطي فيه حيرة:
لأ، مش ده السبب، مش ده كارم اللي انا مربيه وعارفه أكتر من نفسه، انت عمرك ما انهارت بالشكل ده، صارحني يا كارم ايه اللي.....
وفجأة قطع كلامه وهو بيبص لوش أخوه وشاف أثر صوابع باين ع خده، ملامحه اتغيرت فـ لحظة والغضب اتمكن منه، مسك وشه بعصبية وهو بيقرب منه أكتر، وصوته خرج مليان انفعال:
مين عمل فيك كدا؟

كارم نزل عينه فـ الارض وسكت، بيكتم كل كلمة جواه بالعافية، مش عايز يبص له ولا ينطق اسم اللي عمل كدا، خايف ع كريم من معرفة الحقيقة

كريم أعصابه فلتت وضغط ع وش كارم بعنف من غير ما يحس وعينه زي الجمر من شدة الغضب، وبنبرة صوت غضبان:
أنطق، مين عمل فيك كدااااا؟

كارم فضل ساكت، وفضّل يتحمل وجع الإهانة لوحده ولا أنه يشوف أخوه بيتوجع عشان كدا ما نطقش ولا حرف.

كريم انـfـجر أكتر من الغضب وإحساسه أتحول لـ يقين بيضرب جواه بعنف، عينه ولـ*ـعت وبياخد نفسه بصعوبة وبسرعة وبنبرة صوت أعلى ومتوترة:
أرفع عينك دي وبص لي، نوووح اللي عمل فيك كدا؟ رد علياااااا، نوووح اللي مد ايده علييييك؟

كارم ما استحملش أكتر اترمى فجأة فـ حضن كريم تاني وإيديه كلبشت فيه بقوة وصوته مخنوق ومليان وجع وهو بيطلع كل اللي جواه:
جالي الكلية وطلع لي رُزمة فلوس كبيرة بيغريني بيها عشان أروح اعيش معاه انا وكارما، ولما رفضت وقولتله انسانا زي ما كنت ناسينا زمان، رفع إيده وضربني قصاد زمايلي بكل جبروت.

فـ نفس اللحظة دي دخلت كارما الأوضة بمرحها المعتاد وشافت اخواتها الاتنين قاعدين فـ الأرض ع ركبهم وواخدين بعض بالحضن وبنبرة اندهاش مصطنع:
أوباااااا، شكلي جيت فـ وقت مش مناسب، أخرج بقى واسيبكوا فـ قعدتكوا الغرامية دي.

كريم كان لسة بيتعدل عشان يقوم، والغضب اللي جواه مو*لّع من أبوه، لكنه اتفاجئ بكارما قدامه، هدّى نفسه بالعافية وغيّر ملامحه بسرعة عشان ما يخضهاش وبص لها بحاجب مرفوع ونبرته خرجت هادية بس فيها غيظ مصطنع:
هو انتوا ناويين تجيبوا أجلي انتي وأخوكي؟ كام مرة أقولكم بلاش داخلة المخبرين دي؟! ارحمووني.

كارما قربت منهم وهي بتضحك:
لااا يا كبير، اش هنبطل، أحنا بنحب نقفشك مُتلبس بالجُرم المشهود.

كارم رفع عينه لـ كريم وفهم إنه بيحاول يخبّي اللي جواه عشان كارما ما تحسش بحاجة، رسم ع وشه ابتسامة صغيرة حزينة ورفع صوته بنبرة مرحة بس مكسورة من جواه:
يا كيمو يا حبيبي احنا كان طموحنا نطلع مخبرين اصلا، بس مجموعنا ما جابش.

كريم قام من مكانه وشد كارم وقّفه وبص لهم بنظرة فيها غيظ مكتوم وهو بيحاول يسيطر ع نفسه، ونبرة صوته فيها عصبية خفيفة:
طب يا ظريف منك ليها، ياريت تبعدوا طموحاتكم دي بعيد عني قربت اقطع الخلف بسببها.
وبعدين انتبه لـ كارما وهو بيتكلم شافها بالعباية بتاعت السوق وبنبرة استغراب:
انتي جاية منين كدا؟ ولا رحتي كليتك كدا يا انسة؟

كارما بهزار وهي ماسكة ياقة العباية:
حبيبي يا كيمو والله، نفسي اعملها بصراحة بس مراعاة لمشاعر الطالبات الغلابة اللي فـ الدفعة باضطر البس زيهم.

كارم بص لها برافعة حاجب:
لا يا شيخة؟!

كريم خرج من الأوضة بسرعة، خطواته كانت تقيلة ومتوترة، جواه بر*كان بيحاول يحبسه بالعافية عشان ما يبانش قدام كارما، وقف لحظة عند الباب، خد نفس وبعدين لف لها بهدوء وبص لها بنظرة هادية:
برضو ما قولتيش كنتي فين؟

كارما قربت من كريم وطبعت بوسة ع خده بحنية وبنبرة هادية:
جيت من الكلية بدري ولاقيت ماما رايحة عند خالتي أم عمر غيرت هدومي ورُحت معاها، وبعدين سيبتها وطلعت عند تقى شوية وبعدين جيت ع هنا عشان أجهز الغدا لـ اخواتي حبايبي، وما اعرفش بقى انهم خلابيص كدا وقاعدين هنا بيحبوا فـ بعض.

كريم قرب منها أكتر باس جبينها وبعدين أتحرك بسرعة ناحية باب الشقة:
حبيبتي المجنونة، اتغدوا انتوا وما تستنونيش.
وهو بيشاور ع كارم:
أكّلي الواد ده عشان ما أكلش.
خلص كلامه ولف وخرج من الشقة بسرعة نزل السلالم جري خطواته كانت زي الإعصار بيكسر كل حاجة فـ طريقه، صدره بيغلي ونَفَسه متقطع، مافيش فـ دماغه غير نوح الشاذلي اللي تخطي كل الخطوط الحمرا، وفتح جواه وجع أكبر من أي غضب.

____________________

القاهرة_ بيت منصور الراوي
شقة محمود

بعد ما أخد سليم أوراق حنان من سيد، اشتغل عليهم بهدوء مريب، ولعب لعبته لحد ما قدر بأساليبه الملتوية يخلّص إعلام الوراثة وسحب كل السيولة اللي فـ البنك، بعدها جمع أبوه وعمه وجوز عمته، فـ شقتهم وكل واحد فيهم قاعد والطمع باين فـ عينه.
قعد قدامهم وهو حاطط الشنطة اللي فيها الفلوس ع الترابيزة وبدأ يوزعها ويدي كل واحد نصيبه بهدوء، باستثناء جوز عمته اللي أخد مبلغ اقل منهم.

سيد وقف مرة واحدة بعصبية بعد ما أخد الفلوس من سليم وبنبرة ماليها الطمع:
ايه ده يا سليم؟ دي كدا مش قسمة الحق.

سليم بص له بهدوء بارد، ملامحه ثابتة بشكل مستفز، ميل بجسمه لورا شوية، وعينه عليه بنظرة جامدة فيها خبث، ونبرته خرجت باردة:
ايه اللي مش عاجبك فـ القسمة يا سيد؟

سيد بص له بغيظ مكتوم وعينه مليانة ضيق وعدم رضا، وصوته خرج خشن شوية وهو بيحاول يسيطر ع عصبيته:
سيد؟! اسمي عمك سيد او جوز عمتك مش سيد حاف كدا، وبعدين يا سليم المفروض الفلوس والمحلات والورشة والمصنع يتقسموا ع تلاتة، أه، مش تلهفوا كل حاجة لوحدكوا انت وعمك وتضحكوا علينا احنا بشوية فكة.

سليم اتعدل فـ قعدته بهدوء مستفز، ورجع بضهره لورا بأريحية، وحط رجل ع رجل بمنتهى البرود، وعينه ثابتة عليه بنظرة فيها تعالي:
وانت بتتكلم بصفة ايه؟

سيد فقد أعصابه وبص له بغضب وهو بيجز ع أسنانه وصوته خرج عالي:
بصفتي جوز عمتك وعايز حقها وحق عيالي وما يقلّش عن نصيب ابوك وعمك، أه.

سليم بص له برفعة حاجب باردة، وع شفايفه ابتسامة مستفزة ومستمتع بعصبيته، ونبرته خرجت بسخرية:
أنهي عيال دول يااااا جوز عمتي؟ اللي عايز حقهم؟ الباشا المنحنح اللي ماشي ورا أمه؟ ولا يكونش ابنك اللي مات هيرجع يورث ويموت تاني؟! وبعدين أصلا مراتك اتنازلت عن كل حاجة من البداية، ولو افترضنا انها هتشاركنا فـ الليلة دي كلها فهي بحكم الشرع ليها نص نصيب أبويا وعمي، فـ اقعد كدا وأعقل وارضى باللي خدته، إلا وديني اخدهم منك تاني وساعتها بقى، دور ع ميّتك تسخن، قولت ايه؟

سيد بص لـ سليم بغيظ وقعد مكانه تاني وهو حاضن الفلوس اللي أخدها وبنبرة عصبية من بين أسنانه:
لا وع إيه، بارك الله فيما رزق، وحلال عليكوا اللي لهفتوه.
ولف بعينه ع محمود وزيدان وهمس لنفسه:
ياكش ما تلحقوا تتهنوا باللي طفحتوه فـ كروشكوا.

زيدان لف راسه ناحية سليم، وعينه ضاقت شوية ونبرته خرجت فيها استفسار ممزوج بحذر:
سيبك منه يا سليم وقول لي، عرفت توصل لـ حساب تقى فـ البنك؟

سليم رفع دقنه لفوق شوية بثقة متعالية وابتسامة جانبية باردة ظهرت ع شفايفه ونبرته خرجت مليانة غرور:
طبعا وصلت.

محمود بص لـ سليم بسرعة، والطمع واضح فـ عينه وملامحه ونبرته خرجت فيها لهفة وهو بيسأله:
أكيد لاقيت فيه فلوس كتييير، مش كدا؟

سليم لف عينه لـ أبوه، وهز راسه بالنفي بهدوء وملامحه ثابتة ونبرته خرجت هادية:
لأ خالص، المبلغ اللي فيه حاجة كدا هبلة، حسبة ألفين جنيه.

زيدان رفع ايده يهرش فـ دقنه وهو بيضيق عينه وبنبرة استغراب:
معقولة دي؟ بقى معقول منصور بكل حبه لـ بنت الحرام دي؟ ما سابلهاش حاجة؟ مش داخلة دماغي الحكاية دي.

سليم عدل قعدته ومال بجسمه لقدام حط ايديه ع ركبه وشبك صوابعه فـ بعض، واتنهد تنهيدة خفيفة:
والله يا عمي وانا كمان ما دخلتش عليا.

محمود رد بسرعة وعينه مركزة عليه ونبرته خرجت باستعجال:
طب ما سألتش ليه يا سليم؟ احسن يكون لها حساب تاني مش عارفينه.

سليم ابتسم ابتسامة ثقة ومال براسه شوية ونبرته خرجت هادية وفيها حسم:
ما فاتتنيش يا حاج، سألت ومش فـ البنك ده بس، ده انا سألت فـ كل البنوك مالهاش اي حساب فـ أي بنك.

محمود عدل قعدته وبص لـ سليم بحاجب مرفوع ونبرته خرجت فيها عدم تصديق:
وان كنت مش مقتنع انا كمان، بس جايز برضو.

سيد:
ع فكرة بقى، ممكن منصور الله يرحمه، فعلا ممكن يكون مش سايب لها حاجة، ما هو مش معقول يعني هيشتغل ويشقى عشان يسيب فلوسه لواحدة جايبها من الشارع، هو اكيد قال كفاية عليها انه لمها من الشوارع ورباها وعلّمها، احسن من مرمطتها فـ الإشارات.

فوزية بصت لـ سيد بتأكد ع كلامه: عندك حق يا ابو شريف، هو أكيد كدا.

زينب عوجت بُقها وهي بتبص لـ سلفتها:
والنبي انا كمان مش داخلة دماغي الحكاية دي، ده منصور كان بيعشق البت عشق كدا ولا اللي مخلفها من صلبه، معقول ما كتبلهاش حاجة ولا سابلها فلوس؟

سليم بص لـ أمه بنظر مكر وبنبرة خبيثة وهو شارد فـ تقى:
هيبان يا أمي، كله هيبان فـ وقته ما تقلقيش.

فضل محمود وزيدان قاعدين شوية بعد ما خلصوا كلام، كل واحد فيهم ماسك نصيبه لكن الطمع لسة بيحرّكهم قربوا من بعض وفردوا الورق قدامهم، وبدأوا يوزّعوا باقي أملاك منصور ع مزاجهم، وضحكة خفيفة عدّت بينهم بعد ما قدروا يضحكوا ع سيد ويدّوا له الفلوس بس ويبعدوه عن باقي التركة.

_____________________

طنطا_ شركة الفرماوي.
مكتب عمر

حمزة راح الشركة لـ عمر عشان يبعد شوية عن جو البيت ويتكلم معاه بخصوص كريم ويفكروا سوا فـ حل للمشكلة اللي بينه وبين أبوه، وقف قدام باب المكتب، خبط خبطة خفيفة وقبل ما يسمع رد فتح ودخل ع طول بخطوات سريعة، وبنبرة مرحة:
مساء الزبادي يا معذب فؤادي.

عمر رفع عينه أول ما حمزة دخل، وبص له بنظرة فيها غيظ مصطنع وابتسامة جانبية مستفزة، ونبرة صوته مليانة غلاسة وهو بيرحب بيه:
مساء الاناناس يا أغلس الناس، حد يدخل هجم كدا ع طول؟ مش تستنى لما اسمح لك تدخل الاول؟!

حمزة ضحك بخفة وهو بيهز راسه ونبرته خرجت مرحة:
الله، طب ما انا خبطت قبل ما افتح، ولا أكونش فتحت عليك باب الحمّام يا شقي؟!

عمر وقف مكانه لحظة وملامحه اتغيرت من الهزار لجدية سريعة وبص له بغيظ حقيقي:
مش يمكن كنت قالع.. قصدي كنت بحب فـ وفاء يا بارد؟

حمزة ضحك بصوت عالي وهو بيهز راسه من رد فعل عمر وبنبرة مرحة من بين ضحكه:
أيوا بقى، قر واعترف كدا يا باشا وقول انك مش عارف تستفرد بـ البت فـ البيت فقولت تعوضها فـ الفون يا خلبوووص.

عمر فـ لحظة مد إيده بسرعة ومسك المقلمة اللي ع المكتب وحدفها فـ وش حمزة بعصبية، وعينه مليانة غيظ:
اتلم ياض انت واحترم نفسك، وقول بَلتني بسحنتك دي ع المسا ده ليه؟.

حمزة مد إيده بسرعة ولقف المقلمة فـ الهوا قبل ما توصل له، وقعد مكانه وهو لسه بيضحك، وبص لـ عمر بهدوء، وابتسامته خفّت شوية ونبرته خرجت واطية ومتزنة:
بصراحة كنت جاي عايز اتكلم معاك بخصوص كريم.

عمر ساب الأوراق اللي فـ إيده ع المكتب ببطء وبص لـ حمزة بحاجب مرفوع، نظرة فيها استغراب ونبرته فيها اندهاش:
خير؟! ماله كريم يا حمزة؟

حمزة اتنهد تنهيدة تقيلة وملامحه اتبدلت لـ جدية، بص له بنظرة فيها قلق وصوته خرج واطي ومشدود:
أبوه ظهر فـ حياته تاني، وعايز يجوز كارما للفاشل ابن مراته.

عمر عينه وسعت بذهول للحظة، وبعدين ملامحه اتغيرت فجأة لـ عصبية وهو بيبص لـ حمزة بعدم تصديق ونبرته خرجت حادة:
اتجنن ده ولا ايه؟ هو مش مكفيه اللي عمله فيهم من صغرهم، جاى دلوقتي وياخدها ع الجاهز بعد ما كبرت وبقت مهندسة؟

حمزة سكت لحظة وبص له بنظرة فيها حزن، اتنهد بهدوء وصوته خرج مهموم:
كريم هيتجنن من يوم ما عرف، وراح اتخانق معاه، بس بصراحة انا مش مطمن وقلقان عليه.

عمر ضيّق عينه وهو بيبص له:
والكلام ده حصل أمتى؟

حمزة خد نفس وخرجه ببطء، وبص لـ عمر بنظرة كلها وجع، وصوته خرج هادي لكنه تقيل:
من كام يوم كدا كنت بتصل بيه اشوفه فين عشان نتقابل كلنا سوا، لاقيته بيرد وهو مخنوق، عرفت مكانه ورُحت له جري وعرفت منه اللي حصل.
وابتدى يحكي لـ عمر كل حاجة حكاها كريم.

عمر اتجمد فـ مكانه ثواني، عينه وسعت بذهول، مش قادر يستوعب اللي سمعه، بلع ريقه بصعوبة، وملامحه اتشدت وهو بيبص لـ حمزة باستغراب وصوته خرج هادي بقلق:
يا نهار مالوش ملامح؟! ربنا يستر، كريم مش هيعديها ع خير ده مجنون وانا عارفه.

حمزة سكت لحظة غمض فيها عينه واتنهد تنهيدة تقيلة كلها وجع، فتح عينيه تاني وبص لـ عمر وصوته خرج واطي ومكبوت:
كريم تعب كتير يا عمر، فـ الوقت اللي كنا بنقعد فيه انا وانت فـ حضن أهالينا، هو كان بيشتغل فـ الغيطان شوية وفـ الفاعل شوية عشان يساعد أمه فـ تربية أخواته، ولولا أبوك وابويا ما كانوا بيساعدوه من بعيد لبعيد ما كانش قدر يقف ع رجله.

عمر ملامحه اتغيرت فجأة وعيونه ولّعت بغضب وهو بيميل بجسمه لقدام وصوته خرج حاد ومشحون:
ايه اللي بتقوله ده يا حمزة؟ إياك تتكلم فـ حاجة زى دي تاني، انت فاهم ولا لأ؟

حمزة ما استحملش تهديد عمر ورفع صوته بعصبية واضحة وهو بيرد:
شايفني يعني ماشي احكي لكل واحد شوية؟! انا بس صعبان عليا كريم يا عمر، انت ما شوفتش شكله كان عامل ازاي وهو بيعيط ع سنين عمره اللي راحت وع تعبه وشقاه اللي ابوه عايز يضيعه.

عمر قام وقف بسرعة، ملامحه اتبدلت من غضب لـ قلق واتحرك من ورا مكتبه وهو بيبص لـ حمزة بنظرة متوترة وصوته مليان ارتباك:
بقولك ايه؟ ما تيجي نروح له؟ انا ليا يومين ما شوفتهوش وما اعرفش عنه حاجة.

حمزة هز راسه بالموافقة من غير كلام، وقام وقف بسرعة واتحرك مع عمر، ملامحهم متوترة وقلق واضح فيها ما فارقهمش، خرجوا سوا من المكتب خطواتهم كانت سريعة وهما نازلين من الشركة وكل واحد فيهم ساكت بس دماغه شغالة بأفكار تقيلة من غير ما يتكلموا، ركبوا عربية حمزة وراحوا يطمنوا ع كريم، والقلق بينهش فيهم مع كل لحظة.
_________________________

معرض نوح الشاذلي

بعد ما كريم عرف اللي حصل لـ كارم من أبوه، ما استناش لحظة وخرج من البيت جري زي الإعصار، ملامحه مشوّشة بين غضب ووجع وهو مش شايف قدامه، لدرجة ان حمزة وعمر وصلوا فـ نفس لحظة خروجه من البيت ونادوا عليه لكنه ما سمعهمش،
وقف أول تاكسي وركب من غير كلام وفضل طول الطريق ساكت بس جواه فيه بر*كان بيغلي، كل نفس كان بيخرج منه تقيل، وكل كلمة سمعها من كارم كانت بتزود الـ Nـار اللي جواه أكتر، وصل المعرض
وزق الباب بعنف ودخل زي الطوفان وهو مش شايف قدامه غير نوح وبس، خطواته كانت سريعة وعنيفة لحد ما وصل عنده ومن غير تردد مسكه من ياقة بدلته شده بقوة ووقفه من ورا مكتبه وعينه بتطلع شرر، ملامحه مكسورة من جوة لكنها مليانة غضب لدرجة بتخوف، وصوته خرج مهزوز من كتر الانفعال لكنه حاد:
انت اييييييه؟ مش عايز تسيبنا فـ حالنا لييييييييه؟ عديت كل الخطوط الحمرا يا نووووح، حذرتك قبل كدا وقولتلك اخوااااتي لأ، قولتلك موتك ع ايدي لو فكرت تقربلهههههم، انت اييييييييه؟ مش مكفيييييك؟ سبتهملي وهما عمرهم 3 سنيييين، رااااااجع دلوقتي بعد 18 سنة عايز تاخدهههم، لأ يا نووووووح، لاااااااا مش هسيبهملك انت فااااااااهم؟ انا حفرت فـ الصخررررر عشاااااانهم، نضفت تحت البهايييم وسرررررحت فـ الغيطااااااان، شيلت ع كتفي الطووووب والزللللط، اتذلييييت واتمرمطت انا وأمي عشااااان نوفر قووووت يومنااااا وما احسسهمش بغياااااابك، جاي بعد كل ده وتدور ع حقك فييييهم وعايز تاخدهم مني؟ ده بعيييييينك.

نوح حاول يفلت من قبضة كريم بكل قوة وبيذقه بإيده بعيد عنه وهو بيتلوى، بس مسكة كريم كانت أقوى منه، ملامحه اتغيرت من المفاجأة لـ غضب وبعدين لـ جبروت حاول يستعيد نفسه بسرعة، وصوته طلع عالي وهو بيبص للناس اللي حواليه:
انتوا واقفين تتفرجوا؟! شيلوه بعيد عني، حد يبلغ البولييس ييجي ياخد الزبالة ده من هناااا.
لف عينه بسرعة ناحية ابن مراته اللي كان واقف قريب، ملامحه فيها استعطاف، وصوته خرج متقطع برجاء:
الحقني يا مودي همووت فـ ايده، خلصني منه يا ابني.

مودي اتحرك فورًا ومعاه شوية من عمال المعرض، قربوا من كريم بسرعة وحاولوا يشدّوه ويبعدوه عن نوح، بس كريم كان ماسك فيه بقوة، مش شايف حد غيره والغضب اللي جواه كان أقوى من أي محاولة لإبعاده، كل ما حد يقرب منه كان يذقه بعيد عنه بقوة ويكمل خنق فـ نوح وملامحه مشدودة وعيونه مولعة، وجعته اوي كلمة ابني ونظرة عين أبوه وهو باصص لـ مودي يترجاه، وزاد فـ ضغطه ع رقبة نوح من غير ما يحس لدرجة ان ملامح نوح بدأت تتغير وهو بيحاول ياخد نفسه بصعوبة، وبنبرة غضب أكبر:
ماحدش هيفلتك مني، انت اللي زيك ما يتسماااااااش أب، اللي زيك عاااااااار ع الاباااااء ولازم نخلص منه.
كريم الغضب اتمكّن منه وإيده ضغطت ع نوح بعنف وهو بيهز جسمه من شدة الانفعال، ملامحه كانت غريبة كأنه واحد تاني، عينيه مليانة شرار ووجع فـ نفس الوقت وصوته خرج مكسور ومشحون بالغضب:
انت اتنازلت من زمااااااان أوي عن أبوتك لينا، واناااااا شيلت مكااااااانك الحمل، ولعبت دوووورك وكنت أبو أخواااااتي، ما تجيش دلوقتي وتقولهم ارجعوووولي.

فـ نفس اللحظة وصل عمر وحمزة المعرض أول ما دخلوا وشافوا كريم اتجمدوا ثواني، منظره كان مرعب جدا وملامحه مش شبهه والغضب اتملّك منه وكان فاقد السيطرة تمامًا ع نفسه، جريوا عليه بسرعة وقلقهم سابق خطواتهم، حاولوا يمسكوا إيده ويفكّوا قبضته عن نوح لكنهم ما قدروش.

عمر قرب أكتر وهو بيحاول يشدّ إيد كريم بحذر، عينه ع نوح وع صاحبه فـ نفس اللحظة والخوف باين فـ صوته وهو بيحاول يهدّي الموقف:
أهدى يا كريم وسيبه، بلاش تضيع نفسك فـ واحد زيه ما يستاهلش.

حمزة قرب بسرعة جنب عمر، ملامحه متوترة وصوته طلع بنفس نبرة الخوف وهو بيحاول يمسك إيد كريم التانية:
سيبه يا كريم هيموت فـ ايدك، بلاش يا حبيبي تودي نفسك فـ داهية، فكر فـ أمك واخواتك.

كريم إيده ارتعشت فجأة، رفع عينه بصعوبة ناحية عمر وحمزة، ودموعه بدأت تنزل من غير ما يحاول يمنعها، صدره بيطلع وينزل بسرعة بطريقة ملحوظة وصوته خرج مكسور ومهزوز ممزوج بغضب:
أخواتي؟! عايز ياخدهم من حضني بعد ما كبرتهم، بعد ما كنت لهم الأب والأخ، راجع عايز ياخدهم ع الجااااهز، يعرف اييييه عنهم؟ يعرف كانوا بيناموا ازاااااااااى؟ جعانين ولا شبعانين؟ يعرف إحساسهم كان اييييه فـ كل عيييييد بنقضيه من غييييييره؟ يعرف ايييييييه عنهم؟ يعرف كانوا بيحسوا باييييييه وهما رايحين المدرسة؟ وشايفين زمايلهم كل واحد منهم ماسك ايد أبووووه بيوصله لمدرسته، قولولي يعرررررف ايه عن ولاده؟

عمر دموعه نزلت غصب عنه وهو شايف حال كريم قدامه، قلبه اتوجع عليه وقرب منه خطوة وصوته خرج مكسور ومليان ألم:
انت عوضتهم عنه يا كريم، وكنت لهم نعم الأب والأخ، عشان خاطري سيبه وبلاش تضيع نفسك عشانهم، يلا يا كريم اخزي الشيطان وسيبه.

كريم ما زال ماسك نوح، عينه مليانة دموع وغضب مكبوت بيكسر فيه حتة حتة، بص لـ عمر وصوته خرج مقهور ومخنوق:
وانا مين يعوضني يا عمر؟ مين يعوضني عن كل ليلة نمتها ودموعي ع خدي وانا محتاج حضنه ومش لاقييييه؟ مين يعوضني عن كل يوم كنت بضغط ع نفسي وانزل اشتغل فيه وانا عيّان، عشان اجيب اليومية اللى أأكل بيها اخواتي عشان ما يناموش جعانين؟ مين يعووووضني يا عمررررر عن كل ليلة نمتها وبطني بتقرصني من الجوووع عشان اسيب لقمتي لـ أمي واخواااتي؟

حمزة بيقرب خطوة خطوة بهدوء،
ملامحه كانت متوترة وصوته خرج واطي ومليان خوف وحزن:
خلاص يا كريم انت ما بقيتش محتاج له، بلاش تضيع مستقبلك بعد ما بنيته وبقيت دكتور له اسمه،
كريم.. بلاش تخلي الإيد اللي بتعالج الناس وتكون سبب فـ شفاهم تتملي بالدم، عشان خاطري بص لي، اسمع الكلام ربنا يهديك وسيبه.

كريم ضغط أكتر ع ياقة نوح، لكن إيده كانت بترتعش بشكل واضح،
دموعه نازلة وصوته طلع مكسور ومخنوق وهو بيصرخ:
مستقبلي؟! مستقبلي نوووح بيه راجع بكل بساطة يهدّه، انا اشتغلت وانا عمري 11 سنة يا حمزة، واصلت الليل بالنهار عشان أبني مستقبلي ومستقبل أخواتي، عشان بس أعرفه ان الست الجاهلة اللي رماها هي وعيالها زمان وراجع دلوقتي يعايرنا بيها، قدرت تربي وتعلم من غيره، عشان اقول له وأقول لـ الدنيا كلها ان الست الفقيرة اللي كانت بتشتغل فـ الفاعل وتشيل الرمل والزلط هي كمان لحد ما ضهرها انحنى، قدرت تربينا وتدخلنا كليات قمة.

فـ نفس اللحظة مودي استغل تشتّت كريم، جري عليه بسرعة وذقه بقوة،
كريم اتزحلق ووقع ع الأرض، الغضب مالي ملامحه بس الصدمة شلت تفكيره وهدّته.
ومودي ما ضيّعش ثانية، جري ع نوح بسرعة سنده قبل ما يقع وشده لـ حضنه وهو بيبص له بقلق واضح:
بابا نوووح، جرالك حاجة يا حبيبي؟
وبدأ يصرخ ويزعق فـ العمال:
حد يطلب الإسعااااف بسرعة، واطلبوا البوليس للحيوان ده.

كريم كان واقع ع الأرض صدره بيتهز بعنف، ونَفَسه متقطع وعيونه مليانة دموع ما بين غضب مكسور ووجع تقيل خانقه، كلام مودي ونظرة نوح وهو فـ حضنه وجعوا قلبه اوي، حاول يتحرك ما قدرش.

حمزة جري عليه بسرعة وقف قدامه وحط ايديه ع كتفه بحنية وهو بيحاول يهديه، وصوته خرج واطي ومليان قلق:
قوم أقف يا كريم ويلا نمشي من هنا، وسيبك منهم في رب بيخلص.

فـ نفس الوقت عمر ما استحملش كلام مودي وطلع جري عليه ومسكه من هدومه وبنبرة غضب:
مافيش حيوان هنا غيييييييرك، يا صاااايع يا فاااااااشل، لما تتكلم عن سيدك كريم تتكلم بأدب، وإلا وعزة جلال الله اخلي أمك تلبس عليك اسود النهاااااااردة، انت فاااااااهم؟

نوح أخد نفسه بصعوبة، عدل وقفته وبعدها رفع صوته فجأة، ملامحه اتشدت والغضب رجع له بشكل أقسى، وعيونه مليانة تحدّي وجبروت وهو بيزعق فـ كريم واصحابه:
جاي تتهجم عليا عايز تقـtـلني يا حيواااان؟ وكمان جايب لي معاك شوية بلطجييية؟ ان ما وديتك انت وهما فـ داهية ما بقاش أنا نوح الشاذلي، ونشوف بقى مين اللي هيسد فـ الأخر يا دكتووور؟ شهادتك ومستقبلك؟ ولا فلووووووسي؟

كريم صدره بيطلع وينزل بسرعة من شدة الانفعال وعينه بتتنقل بين أبوه ومودي وبين حمزة وعمر، الغضب كان ماليه لدرجة إنه ما بقاش شايف غير وجعه، ولا سامع غير الصمت اللي بيكتمه جواه وفجأة من غير تفكير، مسك الكرسي اللي قدامه ورفعه بعنف، ورماه ناحية عربية قريبة بكل قوته، إزازها انـfـجر فـ لحظة بصوت عالي، وبعدها مسك الكرسي مرة تانية ورماه بغضب أعمى ناحية لوح الإزاز الكبير اللي معمول واجهة للمعرض وبنبرة كلها غضب:
مش هي دي فلوووسك اللي فرحان بيهاااا؟ ودي عربياتك الحديثة اللي بتغري بيها كااااارم؟ وريني بقى هينفعوك ازاااي يا نوووح؟

نوح ملامحه اتشدّت أكتر والغضب سيطر عليه بقوة أكبر، بص لـ كريم بنظرة حادة وصوته خرج أعلى وأقسى:
انت اتجننت؟ انت عارف العربية واللوح اللي كسرتهم دووول تمنهم كاااااااام؟

كريم رفع عينه له بسرعة وبص له بنظرة مليانة شر ووجع فـ نفس الوقت وصوته خرج مبحوح لكنه حاد ومليان غضب:
مهما كان تمنهم يا نوووح ما يجيش نقطة فـ بحر كسرتي أنا وأمي واخواتي، وان كان ع الارقاااام ابقى اخصمهم من سنين عمري اللي ضااااعت وانا شايل الشيلة مكاااانك، ولازم تعرف ان اللي حصل ده مجرد قرصة ودن صغيرة، عشان تفتكر دايما ان اللي هيقرب من اخواتي هيغرق فـ بحور دم مالهاش قرااااار.

وصل ظابط المباحث بعد بلاغ العمال للنجدة، ودخل المعرض بسرعة، وسمع آخر الحوار اللي دار بين نوح وكريم وبعدين لفّ بنظره فـ المكان شاف الإزاز المكسور والعربية والكرسي اللي اتحدف وملامح الناس المصدومة، بدأ يعمل معاينة سريعة ويسمع أقوال العمال واحد واحد، وكل كلمة كانت بتكمل صورة غضب انـfـجر جوة المكان، بعدها بص لـ كريم بنظرة حاسمة وقبض عليه، ووجه كلامه لـ نوح إنه ييجي يثبت الواقعة فـ القسم عشان يقفل المحضر.
كريم بص لـ ابوه بنظرة كلها قهر وانكسار وهو ماشي مع الظابط وحاسس بدوامة بتسحبه جواها مش عارف يخرج منها، عمر وحمزة ما سابوش كريم لحظة، لدرجة انهم عملوا قلق مع الظابط عشان يركبوا معاه البوكس، وبعدها كل واحد فيهم بلغ أبوه وبلغوا كارم باللي حصل وطلبوا منهم يحصلوهم ع القسم.

تقى والمجهول بقلمي✍️_______لبنى دراز

&: انا حرررر، أعمل اللي يعجبني وقت ما يعجبني، انتي هتحاكميني؟

يتبـــــــــع


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات