رواية برد الرحيل ( تقي والمجهول ) الفصل العاشر 10 بقلم لبني دراز
في زحام المواجهة، لا ينتصر الأعلى صوتًا.. بل من يعرف كيف يُربك الصمت ويعيد ترتيب الحقيقة قبل أن تُقال.
برد الرحيل بقلمي
بيت غريب الفرماوي
كادي نازلة السلم وهي بتتنطط بخفة وبجنانها المعتاد تنزل درجة وتنط اتنين، صوت غناها كان عالي ومالي المكان وإيدها بتتزحلق ع الدرابزين وهي نازلة بتهز راسها مع الأغنية وبتضحك بعفوية وشقاوة:
هو ده بقى.. اللي انتي لابسة له ومتشيكة، هو ده بقى.. اللي انتي نازلة له ومتهشتكة، هو ده بقى.. اللي اداكي الثقة.
زمردة طالعة من المطبخ وهي شايلة صينية عليها شاي وقهوة وشافت كادي وهي نازلة السلم بتتنطط وبتغني كأنها فـ سيرك، وقفت مكانها وبصت لها برفعة حاجب وبنبرة تريقة خفيفة:
هو مين ده بقى يا نحنوحة اللي بتغنيله كدا؟
كادي بصت لها ورقصت حواجبها وكملت طريقها لـ الجنينة:
هو ده بقى حبيبي بقى.
زمردة بصت لها بغيظ:
استني يا بت انتي هادخّل الصينية المندرة وجاية لك اعرف هو مين ده.
كادي وقفت فجأة وبصت لـ زمردة ببراءة مصطنعة ونبرتها خرجت ناعمة ومليانة شقاوة:
وماله يا اختي يا حبيبتي، هو انا هخاف منك مثلا؟ روووحي وتعالي بسرعة.
وكملت غُنى:
هو ده بقى.. اللي انتي لابسة له ومتشيكة، هو ده بقى.. اللي انتي نازلة له ومتهشتكة.
قاطعها صوت إيلاف فجأة وهي داخلة البيت وبصت لها باستغراب، حاجبها مرفوع وبنبرة متعجبة:
متهشتكة لمين كدا يا بنت خاااالي؟!
كادي حطت إيدها ع صدرها وغمضت عينها وهي بتتنهد بطريقة كوميدية:
آااه يا قلبي، متهشتكة لـ حبيبي أنا.
إيلاف غمزت لها وهي بتحرك راسها حركة خفيفة:
ايوا بقى يا صاحبتي وأخيرا عملتيهاااا وهنلاقي حاجة ننم فيها.
كادي بصت لها وهي بترقص حواجبها بمكر وع وشها ابتسامة واسعة مستنية تشوف رد فعلها وبنبرة مرحة:
اهو انتي بالذات لأ يا مزتي، تؤتؤتؤ مش هقولك مين حبيبي انا.
إيلاف مدت شفايفها بحركة طفولية بحزن مصطنع وبنبرة واطية:
أخص عليكي يا كوكيز، كدا مش عايزة تقوليلي مين حبيبك؟ طب انا زحلانة منك.
زمردة جاية من وراهم وقربت حطت دراعها ع كتف إيلاف وبنبرة ثقة وهي بتغمز لها:
ع مين يا ايلو؟! عيب عليكي، دلوقتي هتقر وتعترف بكل حاجة.
كادي خرجت الجنينة بعد ما طلّعت لهم لسانها وبتغني:
مين حبيبي أنا ردي عليا قولي، حمزة اللي بحبه انا، حمزة اللي بحبه.
زمردة وإيلاف بصوا لبعض باستغراب والاتنين نطقوها فـ نفس الوقت:
حمزة؟! حمزة مييين؟!
وطلعوا يجروا وراها ع الجنينة قربوا منها شافوها قعدت ع الكرسي اللي دايما حمزة بيقعد عليه مغمضة عينها وبتكمل غُنى.
زمردة وقفت قدامها بغيظ مصطنع:
حمزة مين يا بت انتي اللي بتحبيه؟
كادي فتحت عينيها وهي مبتسمة بشرود وبصت لهم بنظرة كلها دلع وبنبرة ناعمة:
حمزة، حموزي، موزة أخويا حبيبي، المز ابو عيون زرقا.
زمردة واقفة بتضرب كف بكف وبنبرة استغراب:
جاتك نيلة افتكرتك بتحبي حمزة تاني طلعتي بتحبي حمزة اخوكي، يا شيخة.
إيلاف قعدت ع الكرسي اللي قدام كادي واتنهدت بحب وهي بتبص لـ زمردة بنظرة كلها هيام وع شفايفها بسمة خفيفة وبنبرة حالمة:
عندها حق يا زوزو، ما هو حمزة يتحب اوي بصراحة، شخصية كدا وكاريزما يا لهوي عليه وع جماله، شعره الكستنائي ولا عيونه الزرقا اللي بلون السما الصافية دول، ولا دقنه الخفيفة اللي مزودة حلاوته دي، ياخوااااتي عليه.
كادي اتعدلت فـ قعدتها بسرعة ورفعت إيديها قدامها كأنها ماسكة كمان وبتعزف عليه وهي بترقص راسها مع الجو الرومانسي اللي قدامها وبنبرة كلها هزار:
تيراراراااا تيراراراااا.
زمردة قعدت وضمت قبضة إيدها وحطتها ع خدها وميلت راسها شوية وهي مركزة مع إيلاف، عينها وسعت باندهاش وبنبرة مستغربة:
وايه كمان يا غندورة؟! ده انتي طلعتي واقعة اوي واحنا مش عارفين، هنياااالك يا حمزة.
إيلاف اتنهدت تنهيدة خفيفة:
أوي أوي يا زوزو.
كادي وقفت فجأة من مكانها بجنانها المعتاد ورفعت صابعها فـ وش إيلاف بتهديد وبنبرة غيظ:
بت يا إيلو، كله إلا موزتي حبيبي انا بقولك أهو، ابعدي عنه يا بومة انتي قال أوي أوي يا زوزو قال، كوبة تاخدك، ده انا ما صدقت انه حس بيا أخيرا، جاية تاخديه مني ع الجاهز؟! ليه يا ختي؟ فاكراني هسيبهولك بالساهل كدا؟!
زمردة بصت لها بصدمة وبتهز راسها بسرعة بتحاول تستوعب اللي بتقوله وبنبرة مصدومة:
يا نهار فحلقي؟! انتي واعية يا كادي بتقولي ايه؟! مش هتسبيلها حمزة ازاي يعني؟
كادي قعدت تاني مكانها وبصت لـ زمردة وبنبرة غيظ:
ايوا مش هسيبه لحد يا ست زمردة، حمزة ده أخويا حبيبي بتاعي انا وبس.
إيلاف بصت لها بحاجب مرفوع وبنبرة غيرة خفيفة:
ليه ياختي؟ تكونيش هتحجري عليه؟! ولا تكوني هتخلليه جنبك ومش هتخليه يتجوز يعني؟!
كادي وقفت تاني وحطت إيديها فـ وسطها وملامحها اتبدلت بنرفزة مصطنعة وبنبرة عالية شوية:
أه يا ست إيلاف مش هخليه يتجوز، وبعدين ما اسمهاش هاحجر عليه يا متخلفة! اسمها بحبه ومش عايزاه يتجوز اى واحدة وخلاص، ده غير اني لسة ما شبعتش منه ومن حبه ليا عشان اضحي بيه بالساهل كدا.
إيلاف بصت لها بغيظ وبتخبط كف بكف هي كمان وبنبرة استغراب:
لا حول ولا قوة إلا بالله، انتي مجنونة يا كادي؟ اعقلي يا ماما، حمزة ده أخوووكي مش حد تاني، ما يجوزلكيييش.
كادي بصت لـ زمردة بضحك:
مش بقول بت متخلفة.
ورجعت بصت لـ إيلاف:
ما انا عارفة يا متخلفة انه أخويا وما يجوزليش، بس ايه اللي يمنع يعني إني أحبه؟ مش احسن ما أحب حد غريب؟
زمردة بهدوء ممزوج باندهاش:
طب ما انا بحبه يا كادي، بس مش بطريقة تفكيرك دي، اللي بتقوليه ده غلط.
كادي هديت فجأة وملامحها اتغيرت ودموع خفيفة لمعت فـ عينيها، بصت لهم بهدوء وصوت واطي:
ع فكرة انتوا فهمتوني غلط خالص، حمزة اخويا حاجة كبيرة اوي عندي، أنا شايفاه فـ مقام بابا مع انه دايما بيتعصب عليا ويقول لي بابا وجدي مدلعينك زيادة عن اللزوم، بس انا بحبه اوي ومش بزعل منه، اقولكوا حاجة؟ انتوا عارفين انا باخد شراباته هو بالذات كل شوية ليه؟
إيلاف ضيّقت عينها وهي بتحط كوعها ع الترابيزة وكفها ع خدها:
ليه يا منحنحة؟
كادي ابتسمت وهي بتفتكر حمزة وبنبرة دافية:
عشان يجي الأوضة عندي يزعق لي، بحس انه بيهتم شوية بيا لما بيعمل كدا، طب اقولكوا حاجة كمان؟
زمردة:
قولي.
كادي بدموع:
تعرفوا اني بغير لما بسمع كارما وهي بتحكي عن حب أبيه كريم ليها؟ ولما كل كام يوم تيجي الكلية وتوريني الهدايا اللي بيجيبهالها انا بتضايق شوية، بس والله مش بحسدها وعارفة ان حمزة حنين اوي بس مش بيعمل معايا كدا.
زمردة قربت من كادي مسحت دموعها ومسكت إيديها الاتنين بحنان ونبرة ودودة:
كادي حبيبتي، كارما ليها ظروف خاصة غيرنا خالص، هي اتحرمت من أبوها من صغرها ما تعرفش يعني إيه أمان وحنية الأب وكريم بيعمل معاها كدا عشان يعوضها عن النقص اللي فـ حياتها، بس انتي وانا بابا موجود فـ حياتنا ربنا يبارك لنا فـ عمره، وده مش معناه ان حمزة مش بيحبنا بالعكس هو بيحبنا جدا وبيخاف علينا أوي، وبالذات انتي بيحبك أكتر حد، بس هو مش بيعرف يعبر عن حبه، هو طبعه كدا، نعمل له ايه بقى؟ أخونا الكبير ومضطرين نستحمله.
كادي هديت بعد ما اتكلمت وفضفضت مع زمردة وإيلاف وبسرعة رجعوا لـ الهزار والضحك وكأن اللي فات ما حصلش، ورجعوا تاني يجروا ورا بعض خصوصا مع رجوع إيساف وريّان من الشغل اللي دخلوا بابتسامتهم المعتادة وقضوا الوقت فـ المشاكسات اللي ما بتخلصش بينهم.
________________________
بيت تقى
عبدالرحمن بعد ما ساب القاهرة وقرر يبعد عن دوشة زيدان ومحمود ومخططاتهم، حس إنه ارتاح لما اختار يعيش جنب تقى فـ الشقة اللي قصادها، كأنه بيقرّب نفسه من الأمان اللي كان بيدور عليه طول عمره، كان قاعد مع حنان وصفية فـ هدوء وفجأة بص لـ تقى وهي خارجة من المطبخ شايلة صينية عليها شاي وكيك وبعدها اتكلم بنبرة هادية:
بقولك يا تؤتؤة؟ عايزك تعمليلي عقد إيجار مفروش.
تقى حطّت الصينية ع الترابيزة بهدوء ورفعت حاجبها وهي بتبص لـ عبدالرحمن باستغراب وبنبرة فيها تساؤل:
عقد إيه يا عينيا؟!
عبدالرحمن عدل قعدته شوية، وعينه ثبتت عليها بثقة وبنبرة جادة وهادية فـ نفس الوقت:
عقد إيجار يا تقى للشقة اللي انا قاعد فيها.
تقى وزعت الشاي ع الموجودين بهدوء، وقربت من عبدالرحمن
وبصت له بنظرة فيها هزار لطيف، وبنبرة مرحة وهي بتناوله الكوباية:
انت أهبل يالا؟ عقد إيجار ايه يا عبيط اللي عايزني اعملهولك؟
حنان اتنهدت براحة وهى بتبص لـ تقى وبنبرة دافية:
توتا حبيبتي، اخوكي عايز يقعد براحته وما يحسش انه ضيف عندك.
تقى قربت من حنان باست ايدها وبنبرة حب:
أديكي قولتيها يا ست الكل، أخوكي، هو في أخ بيدفع إيجار لـ اخته؟ حبيبتي ده بيته يقعد فيه براحته وانا اللي ضيفة عنده.
وجهت كلامها لـ عبدالرحمن وهي بتضحك وبتبص لـ صفية :
وبعدين انا محتاجة بودي جارد معايا بلقمته ونومته، ولا ايه يا طنط صفية؟! ههههههههههه
صفية ضحكت وهي بتبص لـ عبدالرحمن:
لا يا تقى أخص عليكي، كله إلا عبده ده العسل كله.
عبدالرحمن بص لـ صفية بابتسامة صافية:
الله يجبر بخاطرك يا طنط، دايما رافعة معنوياتي مش زي أم قويق دي.
تقى بصت له بغيظ مصطنع:
انا أم قويق يا زفت انت؟ ماشي ماشي.
عبدالرحمن بص لها بحاجب مرفوع: اومال انا اللي بودي جارد يا قوقة؟
حنان بصت لهم الاتنين بضحك:
انتوا ما بتبطلوش مناقرة ابدا؟
بعدها بصت لـ عبدالرحمن بهدوء:
اشرب شايك وانزل هات الطلبات اللي قولتلك عليها.
عبدالرحمن بطاعة:
حاضر يا حنون انتي تؤمري.
تقى ضيّقت عينيها وهي بتبص ناحية حنان ببطء، وابتسامة صغيرة ع شفايفها وبنبرة مليانة فضول:
طلبات ايه دي يا نونة؟ اللي قولتيله عليها.
حنان اتعدلت فـ قعدتها وبصت لتقى وبنبرة هادية:
خزين البيت يا قلب نونة اللي قرب يخلص، عايزة اظبطلك الدنيا قبل ما ارجع القاهرة.
صفية بصّت لـ حنان بود وابتسامة دافية ظهرت ع وشها وبنبرة حنونة:
انتي هتسافري خلاص يا ام شريف؟
حنان بصت لها وابتسمت ابتسامة صافية:
خلاص بقى يا ام عمر انا بقالي كتير اوي قاعدة مع تقى، ارجع اشوف بيتي، واديني اهو اطمنت عليها معاكي وعارفة انك هتاخدي بالك منها.
صفية:
دي فـ عيني يا ام شريف، ربنا يعلم غلاوتها فـ قلبي من يوم ما جات هنا اول مرة وانا بعتبرها بنتي.
تقى حدفت لها بوسة فـ الهوا:
حبيبتي يا طنط، انتي كمان ربنا يعلم معزتك فـ قلبي زى مامتي والله.
عبدالرحمن قام وقف وساب الكوباية الفاضية فـ الصينية وبص لـ حنان:
انا هدخل أغير هدومي وانزل اشتري الحاجات اللي طلبتيها يا عمتي، عايزة حاجة تاني غير اللي قولتي عليه؟
حنان:
لا يا حبيبي، عايزة سلامتك.
عبدالرحمن خرج بهدوء وراح الشقة اللي قصادهم، غيّر هدومه بسرعة، وبعدها نزل راح يشتري الطلبات،
ومافيش نص ساعة إلا وصوت خطوات سريعة طالعة ع السلم، بعدها دخلت كارما وهي بتجري بلهفة وخوف واضح، وصوتها عالي وهي بتنادي بانفعال:
تقى!
تقى خرجت بسرعة أول ما سمعت صوت كارما العالي، وملامحها اتبدلت فورًا للقلق، بصت لها وهي بتقرب منها بخطوات سريعة، وحاجبها معقود بخوف وبنبرة متوترة:
خير يا كارما يا حبيبتي؟ مالك في ايه؟
كارما بصت لها ودموعها مغرقة وشها وهي بتشهق وبنبرة صوت متقطع:
ألـ ألـ ألحقي كريم والنبي يا تقى، بابا بلغ عنه والبوليس قبض عليه.
صفية خبطت إيدها ع صدرها وعينها وسعت بصدمة وبنبرة استغراب:
يالهوووي، هو الراجل ده مش ناوي يجيبها لبر؟
كارما قربت من تقى أكتر وبنبرة خوف:
والنبي يا تقى تعالي معايا طلعي كريم عشان خاطري.
صفية بصت لـ كارما بقلق:
امك فين يا كارما؟ عرفت ولا لسة؟
كارما بدموع:
ماما راحت مع كارم ع القسم، وانا جيت أخد تقى.
تقى حاولت تهدي كارما وبنبرة هادية:
حاضر يا حبيبتي إرتاحي دقيقتين هدخل اغير هدومي وانزل معاكي.
سابتها فعلا ودخلت تجهز عشان تنزل معاها.
صفية بصت لـ كارما وبنبرة تساؤل:
هو كارم اتصل بـ عمر؟.
كارما بدموع:
أبيه عمر هو اللي اتصل بينا يا خالتي بعد ما ماما نزلت من عندكم بشوية وقال انهم فـ القسم ومعاهم أبيه حمزة كمان.
صفية قامت وقفت وبصت لـ كارما: هنزل بسرعة أغير وأجي معاكم.
خرجت تقى من اوضتها فـ نفس الوقت وسمعت صفية بس قبل ما تنادي عليها كانت نزلت بسرعة ع شقتها، بعدها شاورت تقى لـ كارما بعد ما استأذنت من حنان وخرجوا جري من الشقة عدوا ع ام عمر واقنعوها انها تستنى فـ بيتها وهى هتخلص كل حاجه.
_____________________
فـ القسم
وصلت تقى القسم مع كارما وفـ نفس اللحظة كان إبراهيم وحسين داخلين، الجو كان مشحون وكله قلق، وأول ما دخلت عينيها جت مباشرة ع عمر وحمزة وكريم واقفين برة مكتب الظابط، وقفت لحظة أخدت نفس هادي وبعدين قربت منهم بخطوات ثابتة، وبصت لهم بهدوء وصوتها خرج هادي ومتماسك:
السلام عليكم ورحمة الله.
عمر وحمزة لفّوا بسرعة أول ما شافوا تقى وقلقهم باين فـ ملامحهم
ردّوا فـ نفس اللحظة:
وعليكم السلام ورحمة الله.
كريم أول ما شاف تقى داخلة مع كارما، قلبه دق بسرعة جامد وصدره بقى بيطلع وينزل من كتر التوتر، جواه موجة من المشاعر متلخبطة بين وجع وقلق وحزن مش قادر يسيطر عليهم، غمض عينه لحظة بيحاول يهدي نفسه ويمنع اللي جواه يبان.
كارما جريت بسرعة ع كريم، ومن غير تفكير رمت نفسها فـ حضنه وهي بتعيط بانهيار، وصوتها مكسور ومليان ندم:
انا آسفة، حقك عليا يا كريم، انا السبب، انا السبب، يا ريتني ما كنت قولتلك حاجة ما كانش كل ده حصل، يا ريتني سمعت كلام كارم، سامحني يا حبيبي.
كريم حضنها بسرعة وبيحاول يطمنها ويهديها، ورفع إيده ع راسها يمسح ع حجابها بحنية وصوته خرج واطي ومهزوز شوية:
شششش، اهدي يا حبيبتي، انا كويس ما تقلقيش، هي بس شوية إجراءات وهنرجع سوا ان شاء الله.
تقى قربت من كريم بهدوء، وقفت قدامه لحظة وبصت له بمهنية وبنبرة هادية ثابتة:
ممكن اعرف ايه اللي حصل؟
حمزة قرب منها شوية وحس بإحساس غريب شده ناحيتها للحظة، لكنه تجاهله بسرعة، وعدل وقفته وبص لها بهدوء وصوته خرج ثابت رغم التوتر اللي جواه، وبدأ يحكي باختصار اللي حصل من أول المواجهة لحد ما الموضوع وصل للقسم، من غير ما يطوّل أو يزوّد تفاصيل.
تقى هزّت راسها لـ حمزة بابتسامة خفيفة كأنها بتطمنه إن الموضوع تحت السيطرة وبعدين اتحركت بخطوات ثابتة ناحية العسكري اللي واقف ع باب مكتب الظابط، وقفت قدامه بهدوء وطلعت الكارت بتاعها وقدمته له بثقة وبنبرة واضحة طلبت تدخل مع كريم وعمر وحمزة وتكون موجودة أثناء التحقيق.
حسين أول ما شافها داخلة إحساس غريب شده ناحيتها، مش قادر يفسّره ولا يلاقي له اسم، عينيه فضلت متعلقة بيها وهي بتدخل مع الشباب مكتب الظابط، بعدها لف ناحية كارما وشاور لها بهدوء وصوته خرج فيه تساؤل خفيف:
مين دي يا كارما يا بنتي؟
كارما مسحت دموعها وبصت لـ حسين باستغراب وبنبرة تعجب:
دي تقى يا عم حسين صاحبة البيت بتاعكم، معقول مش عارفها؟!
حسين عينه راحت تلقائي ناحية باب مكتب الظابط وهو بيهز راسه يمين وشمال وبنبرة نفى:
لا يا بنتي مش عارفها، اول مرة اشوفها.
إبراهيم هو كمان عينه اتعلقت بتقى اول ما شافها، وإحساس غريب ومفاجئ شده ناحيتها، خلاه مش قادر يحول نظره بسهولة بعيد عنها،
قرب من حسين بخطوات بطيئة، وصوته خرج واطي ومتوتر:
مش عارف ليه يا حسين حاسس اني اعرف البنت دي.
حسين بص لـ إبراهيم باستغراب، وحاجبه اتعقد وهو بيحاول يفهم نبرة كلامه:
انت كمان؟
إبراهيم عدل وقفته بسرعة، ولف بجسمه ناحية حسين واتفاجئ من الجملة نفسها، وبنبرة تساؤل مستنكر:
إيه انت كمان دي؟!
حسين بص بتلقائية ناحية باب المكتب، ملامحه اتغيرت لـ قلق خفيف ونبرة صوته متوترة ومليانة حنين:
أصل أنا أول ما شوفتها يا إبراهيم حسيت قلبي اتخطف، مش عارف ليه.
إبراهيم ابتسم ابتسامة خفيفة فيها توتر، بص قدامه وافتكر اول مرة شافاها فيها، وصوته خرج أهدى:
أنا كمان يا حسين، من أول مرة شوفتها فيها خطفت قلبي واستغربت نفسي أوي يومها.
حسين لف وشه بسرعة يبص له وملامحه فيها دهشة حقيقية:
انت شوفتها قبل كدا؟
إبراهيم هز راسه بخفة، وبص للفراغ قدامه ونبرة صوته فيها حنين مش مفهوم:
آه، من فترة كدا شوفتها فـ مطعم فـ شارع المعتصم، كانت قاعدة مع شاب بيتعشوا وانا كنت هناك بالصدفة مع صفاء، حتى هي لما شافتها برضو عملت زينا كدا وبقينا طول الوقت عينينا عليها ومستغربين جدا لدرجة إنها كانت عايزة تقوم تكلمها وانا منعتها.
حسين سكت لحظة، وبص تاني ناحية باب المكتب والإحساس اللي جواه مش سايبه وصوته خرج مبحوح من الحيرة:
تخيل إنها صاحبة البيت اللي أنا فيه وبقالها تقريبًا شهرين هنا، وأول مرة أشوفها؟ رغم إن صفية ع طول عندها وكل ما تنزل من عندها تفضل تتكلم عنها قد كدا.
جوة المكتب.
دخلت تقى بخطوات ثابتة وشموخ، ملامحها متماسكة رغم توتر الجو حواليها، وقفت لحظة قدام الظابط رفعت له عينيها بثبات وهي بتقدم نفسها بنبرة هادية وواثقة:
تقى منصور الراوي.. حاضرة مع دكتور كريم وأستاذ عمر وأستاذ حمزة.
الظابط بص لـ الكارت اللي فـ إيده شوية، يتأكد من الاسم وبعدها رفع راسه تاني وبص لـ تقى بنظرة فيها احترام، عدل قعدته شوية وبهدوء رسمي:
اتفضلي يا استاذة استريحي.
تقى قعدت قدام الظابط بهدوء، وابتسامة مهنية ظهرت ع وشها رغم توتر الجو بصت له وسألته بنبرة هادية:
ممكن أعرف سبب وجود الشباب دول هنا ايه؟
نوح اتهز من جواه أول ما شاف تقى داخلة المكتب، لكنه بسرعة لمّ نفسه ورجع لـ بروده المتعالي وبص لها بنظرة فيها تحدي وهو بيحاول يستفزها بثبات مصطنع وصوته خرج بنبرة باردة:
والأستاذة بقى اللي حصّلتنا بسرعة كدا ع القسم، مرافقة مين فـ التلاتة؟
كريم وعمر وحمزة اتغيرت ملامحهم فورًا والغضب بان فـ نظراتهم قبل حتى ما يتحركوا وكانوا ع وشك يقاطعوه بصوت عالي وكل واحد فيهم متحفز يتكلم ويزعق.
تقى شاورت لهم إنهم يسكتوا وهي بتبسم وجواها بركان غضب من نوح، أخدت نفس بسيط وبصت له مباشرة من غير ما تتهز وصوتها خرج هادي:
ممكن تهدوا لو سمحتوا؟
ووجهت كلامها لـ كريم ونظراتها لسة ثابتة ع نوح وصوتها خرج واضح ومباشر:
واضح ان والدك يا دكتور بيحب يلعب ع نظام الصيد، بس ما يعرفش انه وقع مع صياد ماهر.
الظابط بص لها باستغراب خفيف وبنبرة استفهام هادية:
وضحي كلامك يا استاذة تقى؟! يعني ايه بيحب يلعب ع نظام الصيد ده؟
تقى لفت وشها ناحية الظابط بهدوء، وبصت له بثقة وبنبرة هادية:
يعني ببساطة بينصبلي فخ، بيحاول يستفزني عشان أرد عليه واغلط فيه بس هو ما يعرفش اني مر عليا كتير من الاشكال دي وبعرف أكشف ألاعيبهم بكل سهولة.
نوح قرب منها خطوة، ملامحه مشدودة وعينه فيها عصبية واضحة وصوته خرج حاد:
قصدك إني بتبلى عليكي يعني؟
تقى بصت لـ نوح ببرود مستفز، وابتسامة خفيفة ظهرت ع طرف شفايفها وبنبرة هادية لكنها قاطعة:
أنا ما قولتش كدا.. يا ريت خلّينا فـ صلب الموضوع، وافتكر ان إحنا هنا عشان نحل وبس.
لفت وشها تاني ناحية الظابط بهدوء، وكملت كلامها بثبات:
حضرتك ما قولتليش الاساتذة هنا بتهمة ايه؟
قبل ما الظابط يرد، نوح انـfـجر بعصبية واتحرك خطوة لقدام فجأة وملامحه اتغيرت بالكامل وعروقه باينة من شدة التوتر، صوته طلع عالي وقاطع:
آاااه، ده انتي جاية بقى ومش عارفة حاجة وبترسمي نفسك علينا وخلاص.
الظابط ملامحه اتشدّت واتغيرت بسرعة، ورفع عينه لـ نوح بنظرة حادة وهو بيحاول يكتم انفعاله وصوته خرج جاد ومتحفّظ:
وبعدين معاك يا نوح بيه؟ أهدى شوية، عشان اعرف افتح المحضر.
تقى لفت ناحية الظابط بهدوء، وابتسامة خفيفة ظهرت ع شفايفها فيها ثقة واستفزاز بسيط، من غير ما ملامحها تفقد هدوءها وبنبرة هادية:
لو سمحت يا حضرة الظابط، هات لـ نوح بيه كوباية ليمون تهدي اعصابه.
الظابط بصّ لها بهدوء وبادلها الابتسامة من غير ما يبان عليه أي انفعال مباشر، لكن جواه كان بدأ يقيّم الموقف بشكل مختلف.. ثباتها، طريقتها فـ الكلام، ونظرتها الواثقة خلّته اتأكد إنها مش مجرد محامية وخلاص، لكنها قادرة تمسك زمام أي نقاش وتقلب الموازين فـ لحظة.
نوح ملامحه اتشدت أكتر ونظرة الظابط وتفاعله مع تقى زودوا غضبه، اتكلم بعصبية وصوته طلع حاد ومشحون وهو بيرد ع الظابط بتوتر:
ليمون ايه وزفت ايه اللي هتطلبهولي يا باشا؟ وبعدين عايزني أهدى ازاى؟ وانا المجني عليه، انا اللي معرضي اتدمر، وبيتي اتخرب.
وبغضب أكبر وهو بيبص لـ كريم وعمر وحمزة:
الخساير دي مين هيعوضني عنها يا حضرة الظابط؟
تقى أخدت نفس قوي واستغفرت ربنا بهدوء، وقامت فجأة من مكانها
خطواتها كانت سريعة ومباشرة ناحية نوح وملامحها اتغيرت تمامًا من الهدوء لحدة واضحة، وقفت قدامه ع مسافة قريبة ونظرتها كانت قاطعة وصوتها خرج حاسم وصادم للكل:
وابنك مين يعوضه عن سنين عمره اللي راحت بسببك؟ باصص ع شوية إزاز؟ ولا باصص ع حتة حديدة ما تساويش حاجة؟
اخدت نفس وخرجته بهدوء وملامحها رجعت لثباتها المعتاد،
رفعت عينيها للظابط وكملت كلامها
بنبرة واثقة وهادية:
إذا كان في حد هنا لازم يتدفع له تعويض يا فندم، يبقى دكتور كريم مش نوح بيه.
كريم وعمر وحمزة بصوا لبعض بنظرات سريعة مليانة استغراب، بيحاولوا يفهموا رد فعلها الهادي وسط التوتر اللي فـ المكان وبعد لحظة رجعوا يبصوا لها تاني بملامح كلها حيرة، مش مستوعبين اللي هى بتقوله ولا فاهمين حاجة.
عمر مال ع كريم بسرعة ونظراته لسة متعلقة بتقى، وبصوت واطي مبحوح من الاستغراب همس له:
هي عرفت الكلام ده ازاى؟
حمزة مال شوية ناحيتهم وعينه عليها وبصوت واطي فيه دهشة:
دي كأنها كانت معانا وسمعت كريم وهو بيتكلم.
كريم كان واقف ساكت عينه متعلقة بتقى من غير ما يتحرك، صدره كان بيطلع وينزل بسرعة وضربات قلبه بتزيد بشكل واضح وكل لحظة بتعدّي عليه كانت بتشدّه أكتر لإحساس مش قادر يسيطر عليه.
الظابط عدل قعدته بهدوء وخرج صوته بنبرة رسمية:
ممكن توضحي كلامك أكتر يا استاذة؟
تقى رفعت إيدها بهدوء وشاورت ناحية نوح بنظرة ثابتة من غير ما ترفع صوتها أو تفقد هدوءها، وبنبرة هادية:
الأستاذ المحترم ده من سنين طويلة أتخلى عن دوره كأب وساب طفل يشيل الشيلة بداله ويلعب دور رب الأسرة ويبقى أب وأخ وعائل، وفـ الوقت اللي كل طفل فـ سنه عايش طفولته هو كان بيشتغل عشان يقدر يجيب قوت يومه هو واسرته، والأب فين؟ غايب يافندم ما يعرفش حاجة عن ولاده.
نوح ملامحه اتشدّت أكتر ونظرات الغضب بانِت عليه واتحرك بانفعال وخرج صوته بعصبية:
انا حرررر أعمل اللي يعجبني وقت ما يعجبني، انتي هتحاكميني؟
تقى ملامحها اتشدت لحظة لكنها رجعت بسرعة لـ هدوءها الظاهري وحافظت ع ثباتها وبتحاول ما تبيّنش عصبيتها:
أه هاحاكمك، لأن الأب اللي زيك لازم يتحاكم وفـ ميدان عام كمان.
وجهت كلامها بهدوء لـ الظابط وهي بتشاور ع كريم وبنبرة هادية:
منتظر ايه يا حضرة الظابط من شاب مثقف ومتعلم بعد ما تعب وشال شيلة مش بتاعته وهو شايف عمره بيتسرق منه فـ لحظة بسبب الراجل ده؟ تفتكر لو سيادتك مكانه ووالدك خلع حملكم من ع كتافه وسابكم عشان يشوف نفسه وانت اشتغلت من صغرك وربيت أخواتك وكملت تعليمك وبعد ما وصلت للي وصلت له ده، يرجع والدك وعايز يهد كل اللي انت بنيته هتعمل ايه؟ وياريت ترد بحيادية.
الظابط بينقل نظراته بهدوء بين كريم اللي واقف ساكت ونوح المتوتر ومنفعل هو ومودي وبين تقى اللي قاعدة بثقة وهيبة، عدل قعدته ونبرته خفّت لكنها فضلت حاسمة:
بصراحة؟! هعمل نفس اللي عمله كريم، خصوصا اني اتحملت زيه المسؤولية من صغري وعارف قد ايه هي صعبة مع فارق بس ان الوالد متوفي فـ أنا أكيد مقدر اللي هو فيه بس للأسف ده مش موضوعنا يا استاذة، نوح بيه بلغ ان كريم واصحابه اتهجموا عليه فـ المعرض ومعاه دليل بالكلام ده وكمان دي مش اول مرة.
نوح بص لـ تقى والشباب بنظرة طويلة، وبعدين ظهرت ع شفايفه ابتسامة خفيفة خبيثة واتحرك بهدوء وقعد ع الكرسي اللي جنب المكتب، مستمتع بكلام الظابط وجواه إحساس داخلي بلذة الانتصار.
تقى أخدت نفس قوي وخرجته ببطء وهي بتحاول تهدي نفسها وعينيها راحت لـ كريم تلقائي، لاحظت التغيير الواضح فـ ملامحه عينيه احمرّت من شدة الغضب وفكه اتشنج وقبضة إيده مقفولة بعنف لدرجة إن عروقه بانت
ابتسمت له ابتسامة هادية فيها طمأنة أكتر من أي كلام بعدها اتحركت بهدوء وقعدت ع الكرسي اللي قدام نوح مباشرة، حطت رجل ع رجل بثقة وبصت له بثبات نظرة فيها مكر هادي واستفزاز متعمد،
وابتسامة خبيثة خفيفة اترسمت ع شفايفها وبنبرة ناعمة مليانة مكر:
مش كنت تقول من الاول يا نوح بيه انك بتحب كل حاجة بالدليل؟
وكملت كلامها بنفس الهدوء وابتسامتها وسعت شوية وهي مستمتعة بتوتره قدامها وبنبرة أهدى:
أصل انا كمان معايا دليل ومش واحد بس يا حضرة الظابط، لأ، انا معايا بدل الدليل اتنين وتلاتة.
كل اللي موجودين جوة المكتب بصوا لبعض بسرعة والحيرة باينة بوضوح ع ملامحهم، الصمت سيطر للحظة وكل واحد فيهم بقى بيفكر بينه وبين نفسه.. يا ترى إيه الدليل اللي تقى ماسكاه ع نوح وخلاها واثقة بالشكل ده؟
نوح انـfـجر فجأة بعصبية أكبر وملامحه اتغيّرت من شدة الغضب،
صوته طلع عالي وجهوري بشكل هزّ أركان المكتب:
دلييييل اييييييه اللي انتي ماسكاه عليا يا بت انتي؟ انتي عبيطة ولا بتستعبطي؟ انتي ما تعرفيش انا مين وأقدر اعمل فيكي اييييه؟
تقى رفعت له عينيها ببرود وبنظرة استهانة من غير ما تتحرك من مكانها وابتسامة ساخرة خفيفة ظهرت ع شفايفها وبنبرة مليانة استهزاء:
لأ، انا عارفة انت مين كويس، بس اللي انت ما تعرفهوش انا ابقى مين.
نوح ضغط ع فكه بعنف وملامحه مشدودة بشكل واضح وهو بيحاول يسيطر ع غضبه بالعافية، اتحرك خطوة لقدام وصوته خرج حاد ومشحون بالعصبية:
هتكوني مين يعني؟ حتة عيلة لا راحت ولا جات ولعبت فـ عداد عمرها.
تقى ضحكت بصوت عالي ضحكة مليانة ثقة واستفزاز، وهي مثبتة عينيها ع نوح ميّلت راسها شوية قبل ما تتكلم بنبرة قوية وثابتة:
حتة العيلة اللي مش عجباك دي.. فـ ثانية هتحولك من مجني عليه لـ جاني ولازم تفهم ان نبرة التهديد دي مش هتاكل معايا ومش واحد زيك يا نوح اللي هيخليني أخاف، انا مؤمنة ان عمري مش هينتهي إلا لما ربنا يأذن يعني من الأخر ولا هيفرق معايا كلامك.
الظابط خبط بإيده ع المكتب ورفع عينه لـ نوح بغضب وملامحه اتشدّت وصوته خرج حاد وقاطع:
انت كدا اتخطيت كل حدودك، اسكت خالص وما تتكلمش غير بإذني.
نوح لفّ بسرعة ناحية الظابط، وملامحه مشدودة بالكامل من الغضب وصوته خرج حاد:
حضرتك مش سامع هي بتقول ايه؟ يعني ايه ابقى انا المجني عليه وهي ببساطة جاية بتقول عندها دليل يخليني جاني، ولما معاها دليل ما طلعتهوش ليه؟ ولا هي بتضيع وقت وخلاص.
الظابط رفع صوته بعصبية ملامحه مشدودة وهو بيحاول يفرض السيطرة ع نوح:
قولت اسكت وإلا أي كلمة زيادة تاني هاحبسك، مفهوم؟
نوح ضرب بكلام الظابط عرض الحائط ولفّ وشه لـ تقى ببطء وابتسامة خبيثة ظهرت ع طرف شفايفه وكمل كلامه بنبرة فيها استفزاز مقصود:
شكلها كدا ع علاقة بحد فيهم وجاية تطرمخ ع الموضوع عشان تقلب الترابيزة عليا يا باشا.
كريم غمض عينه بقوة وجزّ ع أسنانه بيحاول يكتم الغضب اللي بيغلي جواه وهو سامع كلام نوح وشايف تصرفاته اللي بتتجاوز كل الحدود مع تقى، جواه إحساس قاسي بالعجز، لأول مرة يحس إنه واقف عاجز قدام أبوه مش قادر يحميها ولا ياخد حقها، ورغم صمته كان واضح إن بيتقطع من شدة غضبه المكبوت وإحساس تقيل بالضعف ما اتعودش عليه.
فـ نفس اللحظة، تقى جواها غليان مكتوم وقررت بينها وبين نفسها إن نوح هيدفع تمن كل كلمة قالها فـ حقها لكن ملامحها ما اتهزّتش ثانية،
سيطرت ع أعصابها باحتراف بصت له بحاجب مرفوع وهي ثابتة قدامه من غير ما ترمش وبنبرة هادية واثقة:
عايز تعرف الدليل اللي معايا ياااا نوح؟ عيني حاضر، بس كدا؟ ده انت تؤمر.
قامت وقفت قدامه بهدوء مفاجئ، وقربت منه خطوة واحدة بس وميلت ناحيته شوية وهي بتهمس له بحاجة جنب ودنه، نبرة صوتها كانت واطية لكن تقيلة بشكل يرعب خلت ملامحه اتبدلت فـ لحظة، بعدها رجعت مكانها بكل هدوء وعدلت قعدتها براحة وملامحها رجعت لـ البرود والبراءة الظاهرية كأنها ما قالتش أي حاجة من الأساس.
نوح قام بسرعة من مكانه وملامحه اتبدلت لـ صدمة قاسية عينه اتثبتت ع تقى بغِل ونظرته ليها كلها وعد بالانتقام، مش قادر يصدق اللي سمعه منها والغضب بدأ يغطي ع صدمته وصوته طلع عالي ومفاجئ:
انا بتنازل يا باشا عن المحضر.
كريم وحمزة وعمر بصوا لبعض بسرعة وملامحهم فيها ذهول واضح
وعيونهم وسعت من الصدمة وكل واحد فيهم واقف بيحاول يستوعب اللي حصل ومش قادرين يفهموا إيه اللي قالته تقى لـ نوح عشان يغير رأيه فجأة كدا.
تقى اخدت نفسها بهدوء وبصت للشباب لحظة بابتسامة خفيفة بتطمنهم من غير كلام وبعدها رجعت بنظراتها لـ نوح مباشرة وابتسمت بمكر وهي بتقعد بثقة حطت رجل ع رجل وكملت كلامها بهدوء:
اعتقد يا نوح مش ده الطلب الوحيد اللي طلبته منك، ولا ايه؟
نوح بغضب أكبر وهو بيقرب من تقى وعايز يتهجم عليها لكنه تمالك أعصابه فـ أخر لحظة، لف وشه لـ الظابط بنبرة غيظ من بين أسنانه:
انا مش بس هاتنازل عن المحضر، ده انا كمان مستعد امضي ع محضر عدم تعرض لـ كريم واخواته واصحابه.
تقى بصت له ببرود وبنبرة سخرية:
تؤتؤتؤتؤتؤ، كدا هتزعلني منك ياااا نوح بيه، معقولة تنساني برضو من المحضر؟
نوح بص لـ الظابط بغيظ أكبر وجواه بيقسم انه لازم ينتقم منها فـ اسرع وقت:
وكمان هامضي يا باشا ع محضر بعدم التعرض للأستاذة تقى.
وبالفعل بدأ الظابط يكمّل الإجراءات بهدوء ونوح مضى ع محضر التنازل ومحضر عدم التعرض وسط حالة من الصمت والتوتر اللي مالي المكان.
________________________
بيت تقى
رجع عبدالرحمن من السوق وبمجرد ما دخل لمح حنان قاعدة لوحدها والهدوء مالي المكان بشكل غريب،
دخل المطبخ حط الشنط اللي معاه بسرعة وبعدها طلع قعد جنبها وهو بيبص حواليه باستغراب وسألها بهدوء:
الله؟! اومال البت تقى فين؟ سابتك ونامت ولا ايه؟
حنان ابتسمت بهدوء وهي بتقوم من مكانها واتحركت ناحية المطبخ عشان تشوف الحاجات اللي جابها وترتبها، بصت له وبنبرة هادية:
لا يا حبيبي راحت القسم.
عبدالرحمن دخل وراها المطبخ وهو بيبص لها باستغراب ووقف عند الباب متابع حركتها وهي بتطلع الحاجات من الشنط:
قسم؟! ليه؟ خير إيه اللي حصل؟
حنان وهي بترتب الحاجات قدامها ردت بهدوء:
أبدا يا عبده، دي كارما يا عيني جات تجري بعد ما انت نزلت بشوية وهي بتعيط وبتقول إن أخوها ممسوك فـ القسم وعايزة تقى تروح معاها تطلعه.
عبدالرحمن هز راسه بتفهم، وقرب سند بإيده ع رخامة المطبخ:
قولتيلي.. بقى هي الحكاية كدا.. أخوها مين بقى؟
حنان سكتت لحظة وهي بتحط الحاجة مكانها وبتحاول تفتكر الاسم:
كانت بتقول كريم تقريبا.
عبدالرحمن ضحك بسخرية خفيفة:
دكتور نحنوح؟!
حنان بصت له بغيظ مصطنع وبنبرة واطية:
إيه دكتور نحنوح دي كمان يا واد انت؟
عبدالرحمن رفع كتفه بعدم اهتمام:
مش عارف يا عمتي، من ساعة ما شوفته أول مرة ما ارتحتلوش منحنح كدا وكئيب فـ نفس الوقت مش عارف ازاى وبعدين حاسس كدا إن عينه من تقى.
حنان خلصت شغل المطبخ، ومسحت إيديها وطلعت قعدت فـ الصالة وبصت له بنبرة دافية:
أنا شوفته مرتين يا عبده بس ما شوفتش اللي انت بتقوله ده خالص، الراجل محترم ومتربي وعينه ما بتترفعش، تلاقيك انت بس اللي غيران ع أختك منه شويتين.
عبدالرحمن طلع وراها وقعد جنبها، واتنهد تنهيدة طويلة وهو باصص قدامه:
بصراحة يا عمتي أنا خايف.
حنان اتعدلت فـ قعدتها وهي بتبص له وبنبرة كلها قلق:
خايف من إيه يا ابني؟
عبدالرحمن سكت لحظة اخد نفس وخرجه ببطء وصوته خرج فيه حزن واضح:
تقى هنا وسط أهلها يا عمتي وخايف لما تعرفهم تنسانا وتبعد عننا.
حنان بصت له بصدمة خفيفة واتعدلت أكتر فـ قعدتها وهي بتسأله بسرعة:
وسط أهلها إزاي يا عبده؟ وانت عرفت أصلا الكلام ده ازاى؟ وهم مين أهلها دول؟ وفينهم ما ظهروش ليه لحد دلوقتي؟
عبدالرحمن قرب منها شوية يحاول يهدي قلقها ومد إيده مسك إيدها وباسها بهدوء وخرجت منه تنهيدة تقيلة:
لما عمي منصور الله يرحمه وصاني ع تقى وحكالي كل حاجة عنها.. وسط كلامه قال إنه اختار يجيبها طنطا بالذات عشان تكون قريبة من أهلها.
"فلاش باك"
عبدالرحمن سايق العربية ع طريق طنطا وبص لـ منصور اللي قاعد جنبه وبنبرة استفسار:
ليه يا عمي جبت تقى طنطا بالذات؟ مع ان حضرتك اشتريت لها شقة وشاليه فـ اسكندرية وكمان شقة فـ الغردقة.
منصور اتنهد وهو بيبص من شباك العربية:
عشان تبقى وسط ناسها يا ابني.
عبدالرحمن بصدمة:
إيه؟! ناسها؟! ازاى يعني؟!
منصور بتنهيدة:
أيوا يا عبده ناسها، خايف الأجل يحين يا ابني واسيبها فـ الدنيا لوحدها من غير سند يحميها، عشان كدا رجعتها بلد أهلها تبقى وسطهم لو جرالها حاجة يبقوا حواليها ويقدروا يحموها من غدرات الزمن.
عبدالرحمن بقلق:
حضرتك بتقول ايه بس يا عمي؟! ربنا يبارك فـ عمرك ويخليك ليها.
منصور:
مهما طال الزمن او قصر يا عبده مسيرها هتعرفهم وانا مش هعيش لها طول العمر وخايف بعد موتي أبوك وعمك يقلوا بأصلهم ويرموها فـ الشارع، عشان كدا كان لازم أسيبها وسط ناس بيحبوها ومش هلاقي حد يحبها أكتر من أهلها الحقيقيين.
عبدالرحمن سايق ومركز مع الطريق بس باله مشغول بكلام عمه:
وانت عرفتهم ازاى يا عمي؟
منصور:
من وقت ما ربنا بعتهالي وهي لسة حتة لحمة حمرا شوفت الأوراق اللي كانت مع شهادة ميلادها، قسيمة جواز ابوها وامها وبطايقهم الشخصية، عرفت هما مين ونزلت دورت وسألت واتقصت من بعيد لبعيد لحد ما عرفت انها من عيلة كبيرة، جدها راجل ميسور الحال وصاحب أراضي ومصانع ومالهاش غير خال واحد وظروفه ع قده، فضلت ألف وأدور حواليه فترة طويلة لحد ما قدرت اشتري البيت اللي هو ساكن فيه من زمان اوي، يمكن وقتها تقى كانت عندها 10 سنين بس خبيت عنها لحد ما اعرف الناس دي لو شافتها هتعاملها ازاى واطمن من ناحيتهم ولما ربنا أراد جبتها وقولتلها ان البيت ده هدية نجاحها فـ الثانوية العامة، وعملتلها فيه مكتب المحاماه اللي نفسها فيه وحتى اليافطة اللي باسمها عملتها وخليتها جوة المكتب لحد ما يأذن ربنا وتعلقها بنفسها.
عبدالرحمن باندهاش:
طب قولتلها انهم أهلها؟
منصور:
لا ما قولتلهاش يا ابني ولا قولتلهم، انا عايزهم يعرفوها بقلبهم ويقبلوها وسطهم وهم حابينها مش وهي مفروضة عليهم.
"عودة للوقت الحالي"
حنان بصت لـ عبدالرحمن باستغراب، وحاجبها اتعقد وهي بتحاول تستوعب كلامه:
عايز تقول إن خال تقى ساكن هنا فـ نفس البيت؟ غريبة!
عبدالرحمن هز راسه بهدوء وبص لها بمعنى:
آه يا حبيبتي، وهتستغربي أكتر لما تعرفي يبقى مين.
حنان عينيها وسعت فجأة وكأن الصورة كملت قدامها مرة واحدة، وبنبرة ذهول:
أوعى تقول انه جوز الست صفية؟
عبدالرحمن هز راسه بتأكيد:
هو بنفسه، أومال عمي الله يرحمه وصاها عليها ليه؟ ما هو عشان كدا بيقربها منهم شوية بشوية، وشكلهم كدا حسوا بيها فعلا.
حنان سكتت لحظة وبعدها اتكلمت وهي بتراجع حاجات كتير حصلت قدامها وبدأت تفهم اللي كانت بتشوفه:
قولتلي بقى.. عشان كدا الست صفية مهتمة بيها وابنها عمر كان يطلع كل شوية وانت غايب يسأل عنها ويشوفها محتاجة حاجة ولا لأ، واستغربت سؤاله عنها دايما ومحاولة قربه منها، لأنه خاطب.
عبدالرحمن رجع بضهره لورا واتنهد تنهيدة خفيفة ونبرة استغراب:
مش عارف ليه من يوم ما أنا جيت هنا وهو وصاحبه اللي معاه ده مش طايقيني، رغم إنهم عارفين إني أخوها وما يعرفوش أصلا لغاية دلوقتي إنها قريبته.
حنان دموعها لمعت ونزلت بهدوء أول ما جه اسم منصور فـ الكلام، ومسحتها بسرعة وبنبرة حزينة:
عمك طول عمره يا عبده بيحب يعمل حساب لكل خطوة بيخطيها وما بيحبش يسيبها للظروف، حتى اليتيمة اللي ربنا جعلها له عوض عمل حسابها فـ كل حاجة، حتى أهلها حطها وسطهم ووصاهم عليها عشان يموت وهو مطمن إنه سلّم الأمانة لأصحابها.
عبدالرحمن بص لها شوية قبل ما يتكلم:
طب تعرفي إنه كان هيكتب لها كل ما يملك؟ بس أمي جليلة رفضت، وهي اللي منعته ونصحته إنه يكتب لها جزء بس ويسيب الباقي عشان إخواته؟ لأنهم ورثة شرعيين انما تقى لأ مش وريثة.
حنان ابتسمت وسط دموعها وهزت راسها بإعجاب:
جليلة طول عمرها بنت أصول ومش بترضى بالظلم رغم انها شافت من أمك ومرات عمك كتير ومع ذلك عمرها ما وقّعت بين منصور وبين إخواته، كانت بتبلع وتسكت.
عدّى الوقت ع عبدالرحمن وحنان وهما قاعدين يحكوا عن تقى وعن منصور وعن كل حاجة كان بيعملها عشانها وكأنها بنته من دمه.
________________________
فـ القسم
خرجت تقى من مكتب الظابط بخطوات هادية وثابتة ومعاها كريم وعمر وحمزة بعد ما المحضر اتقفل رسمي ونوح اضطر يتنازل عن البلاغ ويمضي كمان ع عدم التعرض ليهم كلهم، الجو برة المكتب كان أهدى شوية لكن التوتر لسة باين ع ملامح الشباب التلاتة خصوصا بعد اللي حصل جوة والصدمة اللي سيطرت عليهم بسبب اللي عملته تقى مع نوح، وجواهم هيتجننوا ويعرفوا هي قالت له ايه بالظبط خلاه اتنازل بالشكل ده.
أول ما خرجوا كلهم من المكتب، حسين اتحرك بسرعة ناحية كريم والقلق كان واضح جدا فـ عينيه وهو بيبص له عشان يتأكد إنه بخير:
طمني يا كريم يا ابني، حصل إيه جوة؟
كريم بص له وهز راسه بهدوء وابتسامة باهتة فيها وجع ظهرت ع شفايفه قبل ما يرد بنبرة هادية:
اطمن يا عمي، أستاذة تقى حلت الموضوع.
إبراهيم قرب بسرعة هو كمان، والتوتر باين فـ ملامحه بشكل واضح وبص للشباب بقلق:
الموضع اتحل فعلا يا ولاد ولا أتصل بمحامي تاني يخلصه.
عمر بص لـ إبراهيم فجأة وضحك بسخرية وهو بيبص ع نوح اللي خارج وراهم:
محامي تاني مين يا عمي اللي تجيبه ده؟ دي الأستاذة تقى سفلتت وش نوح وسويته بالأرض.
وضحك بعلو صوته:
هي مش واحدة ست؟! بس جبارة.
حمزة بص لـ عمر بضحك وبنبرة هادية:
عندك حق يا مارو دي مسحت بـ نوح بلاط المكتب.
نوح خرج من المكتب وراهم مباشرة والغضب باين فـ ملامحه بشكل مرعب وقرب من تقى بخطوات سريعة ونبرة صوته مليانة تهديد:
أوعي تفتكري إنك هتفلتي من إيدي بالمحاضر اللي عملتيها لي جوة دي؟! أنا وانتي والزمن طويل.
تقى رفعت حاجبها وهي بتبص له ببرود مستفز، وردت عليه بنبرة تهكمية:
أعلى ما فـ خيلك اركبه وأعتقد قولتلك جوة إن لغة التهديدات دي ما بتاكلش معايا، مش معقولة يعني لحقت تنسى؟
نوح بص لها بغيظ وبعدها لف عينه ناحية كريم وصوته خرج مليان غضب:
خليك ماشي كدا تتحامى فـ النسوان يا ابن أمك لما نشوف أخرتها معاك إيه.
كريم قرب منه وعينيه مولعة بالغضب ولسة هيزعق معاه، إبراهيم لحقه بسرعة ومسك إيده يمنعه بهدوء:
امسك أعصابك يا ابني وبلاش ترد عليه لأنه بيحاول يستفزك عشان يوقعك فـ الغلط.
تقى ندهت ع نوح ببرود وهي واقفة مكانها بثبات وبنبرة استفزازية:
شكلك لسة ما اتعلمتش الدرس يا أبو كريم وباين كدا مش ناوي تتعلمه.
فـ اللحظة دي أم كريم قربت من نوح ودموع القهر مالية عينيها وصوتها كان مكسور بشكل يوجع:
حسبي الله ونعم الوكيل فيك، مش كفاية رميتهم لي وهم صغيرين ونطيت من المركب وسيبته شال الحمل مكانك، جاي دلوقتي تكمل عليه وتضيع مستقبله، منك لله يا شيخ روح ربنا ينتقم منك.
نوح بص لها بغضب مكتوم، ورد بعناد:
طول ما هو واقف بيني وبين كارما مش هسيبه فـ حاله.
كريم بص له بغضب أشد وصوته خرج واطي لكنه حاد بشكل مخيف:
وأنا قولتها لك قبل كدا وهقولها لك تاني، كارما وكارم خط أحمر وحذاري تقرب منهم، صدقني هاقف قصادك يا نوح لحد آخر نفس فيا ولا هيهمني تهديدك.
نوح بص لهم كلهم بغضب وبعدها اتحرك بعصبية ناحية باب القسم وهو بيقول بصوت حاد:
يلا يا مودي.
تقى بصت له باحتقار وهو ماشي، وبعدها رفعت صوتها وهي بتكلم كارما بنبرة تريقة قاصدة تسمّعه:
واضح كدا يا كرملة إن بابا بيحب الكلاب الضالة، بس شكله ما يعرفش إن الكلب لما بيتسعر بيعض صاحبه.
عمر انـfـجر فـ الضحك بصوت عالي، ولف ناحية نوح وهو بينده عليه بسخرية:
نوووح، أوعى مودي يعضك هههههههههه.
كريم ابتسم ابتسامة صافية من قلبه وكأن الحمل اللي كان فوق صدره انزاح أخيرا، قرب من تقى بهدوء وعينه عليها وبنبرة بصوت ممتن:
أنا مش عارف أشكرك إزاي؟ بجد اللي انتي عملتيه ده......
تقى قاطعته بابتسامة هادية ونظرة دافية:
أنا ما عملتش حاجة يا دكتور ده واجبي، ولو ع الشكر، فأنا اللي مدينة لك بالشكر لأنك أنقذت حياتي أكتر من مرة.
كريم سكت لحظة وعينه فضلت متعلقة بيها بشكل تلقائي وسرح فيها من غير ما يحس وبعد ثواني انتبه ع صوت أصحابه ورد بنبرة مبحوحة خفيفة:
احم.. أنا ما عملتش غير الواجب.
تقى حست بالخجل من نظراته، وإحساس جديد بدأ يتحرك جواها مش قادرة تفهمه فنزلت عينيها للأرض بسرعة وقالت بنبرة خجولة هادية:
كدا نبقى خالصين يا دكتور.
بعدها بصت لكل الموجودين واستأذنت منهم بهدوء، وخرجت من القسم، أما إبراهيم فمن وقت ما خرجت من المكتب وهو متابعها بعينه، قوتها وثباتها وهي واقفة قدام نوح وسخريتها منه رغم صعوبة الموقف، هزّ حاجة جواه بقوة، حاسس الطبع ده مش غريب عليه، قلبه كان بيدق بشكل ملحوظ، وإحساس قوي بيشده ناحيتها لكنه مش قادر يفهمه أو يلاقي له تفسير.
تقى والمجهول بقلمي
&: والنبي سيب شعري، حرّمت مش هعمل كدا تاني.
يتبـــــــــع