رواية نسخة من روحي الفصل التاسع 9 بقلم هاجر ابراهيم
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
(الجزء التاسع )
" رهف "
لم أكن أعرف متى بدأ كل شيء فعلياً .. هل حين صرت أدوّن تفاصيل يومي كي لا أنسى؟ أم حين صرت أشعر أنني أعيش نصف حياة فقط وأن النصف الآخر يختبئ في مكانٍ ما داخل رأسي ولا يريد الظهور .. كنت أبدو طبيعية أمام الجميع. أضحك حين يجب .. أدرس و أجيب عن الأسئلة بذكاءٍ يُرضي من حولي ثم أعود إلى غرفتي وأنا أشعر أن شيئاً ما ناقص وكأنني وصلت دائماً متأخرة عن نفسي بخطوة.
أحياناً كان التعب يهبط عليّ فجأة من دون سبب .. ليس تعب الجسد بل ذاك الذي يجعل القلب ثقيلاً والرأس فارغاً في آنٍ واحد .. كنت أبحث عن تفسير أو اسم .. عن تشخيص يريحني و لكن لا شيء كان يفسّر ذلك الفراغ الذي يتسع في صدري .. وحين دخل وائل حياتي لم أشعر أنه طبيب.
شعرت أنه شخص يرى ما لا أراه أنا .. أو ربما يراه ولا يسميه.
كان ينظر إليّ طويلاً و كأنه يستمع لأفكاري أكثر مما يستمع لكلامي .. وكنت أرتبك من ذلك وأرتاح له في الوقت نفسه.
لم أخبره بكل شيء .. ولم يسألني عن كل شيء وكأن بيننا اتفاقاً صامتاً على أن نقترب من الحافة فقط من دون أن ننظر إلى الأسفل .. لكنني كنت أعرف في مكانٍ عميق داخلي أن تلك الحافة تُخفي شيئاً أكبر من خوفي وأن الحقيقة حين تظهر لن تغيّرني وحدي بل ستغيّر كل من حولي.
كنت قد بدأت أُلاحظ توتر أمي كلّما قابلت وائل .. تتعمّد تباع سياسة الهجوم أو ربما تتصرف هكذا من دون إرادتها .. لا ترغب أن يبقى معي أو يراني مع أنها هي من عرّفتني عليه .. والآن أراها تفعل المستحيل لتبعدني عنه .. لم أعلم سبب ما حصل لي في المدرسة فجأة ولكنني شعرت بتحسّنٍ كبير بعدها .. كان من المقرر أن أخرج بعد يومين ولكنّ أمي أصرّت أن أبقى عدة أيامٍ أُخرى حتى تطمئنّ عليّ .. كانت حريصةً على إبقائي هناك بينما أنا أحاول إفهامها أنني لست بحاجةٍ لهذا ولكن إصرارها غلب أمري وبقيت حتى لا أُحزنها
في تلك الأيام كنت أتجول في المستشفى براحتي وأخرج للحديقة حتى أستنشق بعض الهواء النقي .. وفي أحد الأيام كنت أمشي في الرواق وحدي مرتديةً بجامة المشفى المرقطة .. أتمشّى كعادتي حتى رأيت الطبيب حامد يخرج من غرفة أحد المرضى مع ممرضة وهما يتحدثان .. سمعت بعض حديثهم عندما قال الطبيب حامد أن الحالة غريبة .. لا يوجد تلفٌ أو أيّ إشارة لوجود نزيف مع أنها تلقّت ضربةً قاسية على رأسها .. ثم أضاف " راقبيها جيداً قد تعود لها ذاكرتها في أيّة لحظة ".. قال هذه الكلمة ومشيا بعيداً أما أنا الفضول بدأ يتملّكني .. حالةٌ غريبة وفقدان ذاكرة ! .. كنت أرى هذه الحالات فقط في الأفلام والمسلسلات ولم يسبق أن قابلت شيئاً مشابهاً .. يا تُرى كيف يكون شعور الإنسان عندما يصبح رأسه فارغاً من أيّ ذكرياتٍ تربطه بماضيه ؟
اقتربت من باب الغرفة ووقفت لحظاتٍ مترددة قبل أن أتشجع وأطرق الباب حتى سمعت صوتاً أنثوياً يرد من الداخل :
- تفضل
شعرت بشيء غريب عندما سمعت الصوت .. شيء لم أفهمه لكنه جعل صدري ينقبض دون سبب واضح .. فتحت الباب ودخلت بخطى مترددة وأصابتني الصدمة عندما رأيت فتاة ربما كانت في مثل عمري .. في ملامحها شيء مألوف أربكني رغم أن الضماد كان يخفي معظم وجهها .. كان الضماد يغطي رأسها ووجهها بطريقة جعلت قلبي يقفز في داخلي من الخوف
أمالت برأسها وسألتني:
- هل أعرفكِ؟
ازدرت ريقي و رددت بتوتر :
- لا .. أعتذر منكِ .. يبدو أنني أخطأت في الغرفة
استدرت لأغلق الباب ببطء ولكن قبل أن تلامس يدي المقبض جاءني صوتها من خلفي تقول :
- انتظري
تجمّدت في مكاني بينما قالت لي :
- لا أعرف لماذا ولكن لا تذهبي .. أشعر بالوحدة
شعرت بقلبي يشدني لأدخل .. وفعلاً دخلت .. جلستُ على الكرسي القريب من سريرها وأنا لا أزال أشعر بذلك الانقباض الغريب في صدري .. لم أعرف سبب توتري ولا لماذا كنت أراقبها بهذا التركيز .. كأن شيئاً خفياً يربطني بها دون إذنٍ مني .. ابتلعت ريقي وقررت كسر حاجز الصمت وأسألها:
- كيف حالكِ الآن؟
أومأت برأسها ببطء وقالت بصوتٍ هادئ :
- أفضل و لكن رأسي فارغ
فارغ !! ترددت الكلمة في ذهني .. هل فراغها يشبه ذلك الفراغ الذي أشعر به الآن في داخلي بعد ذلك اليوم .. !
تابعتُ بحذر:
- هل تتذكرين ما الذي أوصلكِ إلى هنا؟
رفعت رأسها ونظرت إليّ بعينيها الخاويتين تماماً و ردت :
- لا .. لا أتذكّر شيئاً.
- ولا حتى اسمك !
رأيتها ابتسمت رغم الجروح المنتشرة على شفتيها و ردت :
- إسمي هو حلا .. هكذا أخبرني
- من ؟
- أخي
سكتُّ لحظة ثم سألت:
- هل هو من أسعفكِ و أحضركِ إلى المستشفى؟
رأيتُ التغير واضحاً على ملامحها.
لمعة خفيفة في عينيها وتوقف قصير قبل أن تقول بلهفة لم أفهم مغزاها:
- أجل أخي من أحضرني إلى هنا
ترددت لحظة وكأنها ليست واثقة من كلمتها وقالت :
- أو هكذا أخبرني
قبل أن أستوعب وقع الإجابة رنّ هاتفي .. أخرجته من جيبي و نظرتُ إلى الشاشة فشعرتُ بانقباضٍ أقسى .. أمي.
نهضتُ بسرعة وأجبتها بصوتٍ منخفض :
- نعم أمي
- أين انتِ ؟
- أقوم بجولة قصيرة في المستشفى
- عودي بسرعة .. لقد عاد والدكِ من سفره وهو متلهف لرؤيتكِ
- حقاً .. سآتي على الفور
أغلقت الخط ثم عدتُ بخطوات مترددة نحو الباب وأنا أقول:
- يجب أن أذهب الآن
التفت وخرجتُ وأغلقتُ الباب خلفي وبقي إحساسٌ غريب يرافقني وكأنني تركتُ جزءاً من نفسي هناك .. أو كأنها كانت تعرفني منذ زمن
في ذات اليوم خرجت مع أبي وأمي للمنزل بينما بقيت صورة حلا مطبوعة في ذهني .. عيناها الفارغتين من أي ذكريات .. صوتها الناعم والهادئ الذي كان يحمل بحّة تشبه لحدٍّ ما بحّة صوتي .. ما الشيء الذي يمكن أن يوصل فتاة بهذا العمر لهذه الحالة ؟
عدّت لحياتي بروتينها المعتاد ولكن مع تغييرٍ بسيط .. لم أعد أشعر بذلك الشعور المقيت .. حتى ذلك الوحش الذي كان يقتحم أحلامي قد اختفى وربما نسيت شكله .. كنت سعيدة بتلك الراحة وخائفة منها في ذات الوقت .. عدت لمقعد دراستي أخيراً .. كنت خائفة من نظرات الجميع لي .. ولكن ما فاجأني هو تجمّع فتيات فصلي حولي وهنّ يسألنني عن صحّتي ويطمئنون عليّ .. ما كنت أعيشه قد أغشى عيناي عن طيبتهم .. لقد احتفلوا بعودتي مع المعلمات ولأول مرّة أشعر بالسعادة تغمر قلبي منذ فترةٍ طويلة .. كانت الأيام تمر بهدوء .. لا مشاكل ولا حتى كوابيس وكأن ما مررت به أصبح ماضياً ..
في أحد الأيام خرجت من المدرسة وأنا أودع صديقاتي .. أجل صار لدي صديقات في المدرسة أخيراً .. وكأن العقدة انتهت مع رحيل ذلك الشعور
وصلت إلى السيارة وكنت أرغب في ركوبها .. لكن استوقفني صوت أحدهم يناديني باسمي :
- رهف
ارتفعت خفقات قلبي ونظرت خلفي لأجد وائل واقف ينظر إليّ بنظراتٍ حانية وهو يبتسم بشكلٍ أراح قلبي .. كان على غير عادته يرتدي ثياباً غير رسمية وكأنه قرر أن يعيش سنّه أو هكذا اعتقدت .. اقترب مني وقال :
- كيف حالكِ ؟
- بخير والحمدلله .. من أخبرك أنني أدرس هنا ؟
رفع كتفيه و رد :
- لا أحتاج لمن يدلّني عليكِ
ابتسمت وبدأت أهرب بعينيّ خجلاً من نظراته ثم تمالكت نفسي وقلت :
- على الأغلب ستغضب أمي إن علمت أنكَ أتيت لرؤيتي
ضحك ضحكة قصيرة و رد بنبرةٍ غير مبالية :
- لتغضب .. وماذا في ذلك ؟
لم يعجبني رده وقلبت عينيّ باستياء والتفتّ لأركب السيارة لكنه أمسكَ بذراعي و قال :
- أنا آسف .. لقد أخطأت في قول ذلك
عدت لألتفت إليه بكامل جسدي وقلت :
- ليكن بعلمك .. أنا لن أسمح لأحد بالإساءة إليها
رفع كفيه و رد :
- هذا حقكِ .. صحيح أنها امرأة شديدة ومندفعة وعصبيةً بعض الشيء .. ولكنها محترمة ولديها مبادئ
- وحنونة وتحبني وتخاف عليّ أيضاً
- هذا مؤكد .. كل الأمهات هكذا
ربطت يدي ببعضهما وقلت :
- جيد .. عليك تذكّر هذا جيداً قبل أن تفكر بالإساءة إليها أمامي في كلّ مرّة ستقابلني بها
توسعت ضحكاته وقال :
- كلّ مرّة ..!
داهمني إحساس بأنني قلت أكثر مما يجب .. شعرت بالتوتر وقلت :
- يجب أن أذهب
- انتظري
نظرت إليه ليقترب مني ويقول :
- هل تقبلين دعوتي على كوب عصير أو فنجان من القهوة ؟
وقفت مترددة لحظات قبل أن أرد:
- ولكن من دون أن أتأخر
ابتسم وأومئ برأسه .. ذهبنا معاً إلى مقهى هادئ وجلسنا .. كنت أشرب كوب العصير وأنا أنظر إليه .. شعرت أنه متوترٌ أكثر مني .. لا يشبه نفسه عندما يكون في العيادة وكأنه يترك شخصية الطبيب فيها ويخرج ..
قررت كسر الصمت وقلت :
- إذاً لماذا أتيت؟
- للاطمئنان عليكِ .. قلتِ أنكِ تعيشين حياةً طبيعية الآن
- نعم .. لقد تخطيت تلك المرحلة والحمدلله
- أليس غريباً ؟
نظرت إليه وسألته بدهشة :
- وما الغريب في الأمر؟
أمال بجسده على الطاولة و رد :
- أقصد اختفاءه فجأة من دون سابق إنذار .. ذلك غير منطقي في علم النفس
شعرت بالخوف فجأة وخاصة بعدما نطق تلك الكلمات بتلك الطريقة المريبة .. ابتلعت ريقي و قلت :
- ربما كان العلاج مفيداً
- هل تتعاطين أي مهدئات ؟
رددت بسرعة من دون تفكير :
- أبداً .. لا أتناول أيّ أدوية ولا حتى مسكّنات
قلب شفته السفلى وهز برأسه باستفسار وكأنه يطلب دليلاً على كلامي لأرد مؤكدة لكلامي :
- أقسم على ذلك
سحب نفس و رد :
- وتقولين ما الغريب في ذلك ؟
- اشرح لي
رد بغيرةٍ واضحة :
- اعتقدت أنكِ وجدت طبيباً غيري ليعالجكِ !
ابتسمت ابتسامة جانبية وقلت :
- لم يكن من السهل عليّ أن آتي إليك فأنت طبيبٌ نفسي .. وكنت أرفض الفكرة من الأساس .. فهل تريدني أن أراجع طبيباً آخر؟
ارتفعت ضحكاته بينما أنا ضعت في ثنايا ضحكته المميزة حتى أنه جعلني أضحك بدوري ثم تنهد وحمل كوب العصير وشرب منه قليلاً وأعاده .. وكأن هذه الحركة قد نقلت ملامحه فجأة لتصبح أكثرية جديّة .. نظر بعينيّ مطولاً بنظراتٍ عميقة وكأنه بدأ يحللني ثم قال :
- ربما تكوني قد استبدلتِ تلك المشاعر بمشاعر أخرى
- ماذا تعني ؟
- اسمعي رهف .. الاطمئنان يطرد الخوف .. والمشاعر الايجابية تطرد السلبية .. وأنتِ لديكِ قلبٌ حساس يحزن بسرعة ويفرح بسرعة .. يشتعل وينطفئ بسرعة .. ربما تعرّضت لموقفٍ بسيط قد لا تذكريه أنتِ ولكن قلبكِ لم يستطع نسيانه .. ظلّ مصراً على تعذيبكِ وتحويل حياتكِ لجحيم
- وهل يؤذي القلب صاحبه ؟
- في بعض الأحيان فقط
سحبت نفساً عميقاً و قلت بعد أن زفرته براحة ملحوظة :
- أياً كان .. المهم أنني تعافيت من هذا
ابتسم و رد :
- وهذا المهم .. أرجو أن تبقي بهذه الراحة دائماً
حل صمتٌ مهيبٌ بيننا .. كنا نتبادل نظراتنا بصمت وكأننا ننسج أحاديثاً وكلمات لم تجرؤ ألسنتنا على نطقها .. أشحت بنظري عنه وقلت :
- أتعرف .. لقد قرأت في أحد الكتب أن عمر ما بين السابعة عشر والعشرون هي فترةٌ مصيرية في حياة الإنسان ..
- كيف ذلك ؟
- في تلك الفترة تُبنى شخصية الإنسان ويحدد طريقه .. إما يتبع قلبه أو يتبع عقله
- وما الفرق ؟
- الفرق كبير .. فالذي يختار اتباع عقله ينضج بسرعة وتصبح نظرته للحياة أكثر نضجاً .. وهذا سينعكس على طريقة حياته ودراسته وعمله وقراراته
- والآخر الذي يختار اتباع قلبه ؟
ضممت شفتي و رددت بعد لحظة من الصمت :
- سيُدمر نفسه على الأغلب
رأيته نظر إليّ بدهشة ثم قال بعد ضحكة قصيرة :
- هل تقرئين كتب الفلسفة كثيراً ؟
- لا ولكنني .. أفضّلها
- هذا واضح ..
شعرت أن جلستنا يجب أن تنتهي عند هذا الحد وقلت :
- أظن أنه صار يجب عليّ الاستئذان
- هل أوصلكِ ؟
أشرت لخارج المقهى وقلت :
- سيارتي معي
" رهف "
لم أكن أعرف متى بدأ كل شيء فعلياً .. هل حين صرت أدوّن تفاصيل يومي كي لا أنسى؟ أم حين صرت أشعر أنني أعيش نصف حياة فقط وأن النصف الآخر يختبئ في مكانٍ ما داخل رأسي ولا يريد الظهور .. كنت أبدو طبيعية أمام الجميع. أضحك حين يجب .. أدرس و أجيب عن الأسئلة بذكاءٍ يُرضي من حولي ثم أعود إلى غرفتي وأنا أشعر أن شيئاً ما ناقص وكأنني وصلت دائماً متأخرة عن نفسي بخطوة.
أحياناً كان التعب يهبط عليّ فجأة من دون سبب .. ليس تعب الجسد بل ذاك الذي يجعل القلب ثقيلاً والرأس فارغاً في آنٍ واحد .. كنت أبحث عن تفسير أو اسم .. عن تشخيص يريحني و لكن لا شيء كان يفسّر ذلك الفراغ الذي يتسع في صدري .. وحين دخل وائل حياتي لم أشعر أنه طبيب.
شعرت أنه شخص يرى ما لا أراه أنا .. أو ربما يراه ولا يسميه.
كان ينظر إليّ طويلاً و كأنه يستمع لأفكاري أكثر مما يستمع لكلامي .. وكنت أرتبك من ذلك وأرتاح له في الوقت نفسه.
لم أخبره بكل شيء .. ولم يسألني عن كل شيء وكأن بيننا اتفاقاً صامتاً على أن نقترب من الحافة فقط من دون أن ننظر إلى الأسفل .. لكنني كنت أعرف في مكانٍ عميق داخلي أن تلك الحافة تُخفي شيئاً أكبر من خوفي وأن الحقيقة حين تظهر لن تغيّرني وحدي بل ستغيّر كل من حولي.
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
في تلك الأيام كنت أتجول في المستشفى براحتي وأخرج للحديقة حتى أستنشق بعض الهواء النقي .. وفي أحد الأيام كنت أمشي في الرواق وحدي مرتديةً بجامة المشفى المرقطة .. أتمشّى كعادتي حتى رأيت الطبيب حامد يخرج من غرفة أحد المرضى مع ممرضة وهما يتحدثان .. سمعت بعض حديثهم عندما قال الطبيب حامد أن الحالة غريبة .. لا يوجد تلفٌ أو أيّ إشارة لوجود نزيف مع أنها تلقّت ضربةً قاسية على رأسها .. ثم أضاف " راقبيها جيداً قد تعود لها ذاكرتها في أيّة لحظة ".. قال هذه الكلمة ومشيا بعيداً أما أنا الفضول بدأ يتملّكني .. حالةٌ غريبة وفقدان ذاكرة ! .. كنت أرى هذه الحالات فقط في الأفلام والمسلسلات ولم يسبق أن قابلت شيئاً مشابهاً .. يا تُرى كيف يكون شعور الإنسان عندما يصبح رأسه فارغاً من أيّ ذكرياتٍ تربطه بماضيه ؟
اقتربت من باب الغرفة ووقفت لحظاتٍ مترددة قبل أن أتشجع وأطرق الباب حتى سمعت صوتاً أنثوياً يرد من الداخل :
- تفضل
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
أمالت برأسها وسألتني:
- هل أعرفكِ؟
ازدرت ريقي و رددت بتوتر :
- لا .. أعتذر منكِ .. يبدو أنني أخطأت في الغرفة
استدرت لأغلق الباب ببطء ولكن قبل أن تلامس يدي المقبض جاءني صوتها من خلفي تقول :
- انتظري
تجمّدت في مكاني بينما قالت لي :
- لا أعرف لماذا ولكن لا تذهبي .. أشعر بالوحدة
شعرت بقلبي يشدني لأدخل .. وفعلاً دخلت .. جلستُ على الكرسي القريب من سريرها وأنا لا أزال أشعر بذلك الانقباض الغريب في صدري .. لم أعرف سبب توتري ولا لماذا كنت أراقبها بهذا التركيز .. كأن شيئاً خفياً يربطني بها دون إذنٍ مني .. ابتلعت ريقي وقررت كسر حاجز الصمت وأسألها:
- كيف حالكِ الآن؟
أومأت برأسها ببطء وقالت بصوتٍ هادئ :
- أفضل و لكن رأسي فارغ
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
تابعتُ بحذر:
- هل تتذكرين ما الذي أوصلكِ إلى هنا؟
رفعت رأسها ونظرت إليّ بعينيها الخاويتين تماماً و ردت :
- لا .. لا أتذكّر شيئاً.
- ولا حتى اسمك !
رأيتها ابتسمت رغم الجروح المنتشرة على شفتيها و ردت :
- إسمي هو حلا .. هكذا أخبرني
- من ؟
- أخي
سكتُّ لحظة ثم سألت:
- هل هو من أسعفكِ و أحضركِ إلى المستشفى؟
رأيتُ التغير واضحاً على ملامحها.
لمعة خفيفة في عينيها وتوقف قصير قبل أن تقول بلهفة لم أفهم مغزاها:
- أجل أخي من أحضرني إلى هنا
ترددت لحظة وكأنها ليست واثقة من كلمتها وقالت :
- أو هكذا أخبرني
قبل أن أستوعب وقع الإجابة رنّ هاتفي .. أخرجته من جيبي و نظرتُ إلى الشاشة فشعرتُ بانقباضٍ أقسى .. أمي.
نهضتُ بسرعة وأجبتها بصوتٍ منخفض :
- نعم أمي
- أين انتِ ؟
- أقوم بجولة قصيرة في المستشفى
- عودي بسرعة .. لقد عاد والدكِ من سفره وهو متلهف لرؤيتكِ
- حقاً .. سآتي على الفور
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
- يجب أن أذهب الآن
التفت وخرجتُ وأغلقتُ الباب خلفي وبقي إحساسٌ غريب يرافقني وكأنني تركتُ جزءاً من نفسي هناك .. أو كأنها كانت تعرفني منذ زمن
في ذات اليوم خرجت مع أبي وأمي للمنزل بينما بقيت صورة حلا مطبوعة في ذهني .. عيناها الفارغتين من أي ذكريات .. صوتها الناعم والهادئ الذي كان يحمل بحّة تشبه لحدٍّ ما بحّة صوتي .. ما الشيء الذي يمكن أن يوصل فتاة بهذا العمر لهذه الحالة ؟
عدّت لحياتي بروتينها المعتاد ولكن مع تغييرٍ بسيط .. لم أعد أشعر بذلك الشعور المقيت .. حتى ذلك الوحش الذي كان يقتحم أحلامي قد اختفى وربما نسيت شكله .. كنت سعيدة بتلك الراحة وخائفة منها في ذات الوقت .. عدت لمقعد دراستي أخيراً .. كنت خائفة من نظرات الجميع لي .. ولكن ما فاجأني هو تجمّع فتيات فصلي حولي وهنّ يسألنني عن صحّتي ويطمئنون عليّ .. ما كنت أعيشه قد أغشى عيناي عن طيبتهم .. لقد احتفلوا بعودتي مع المعلمات ولأول مرّة أشعر بالسعادة تغمر قلبي منذ فترةٍ طويلة .. كانت الأيام تمر بهدوء .. لا مشاكل ولا حتى كوابيس وكأن ما مررت به أصبح ماضياً ..
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
وصلت إلى السيارة وكنت أرغب في ركوبها .. لكن استوقفني صوت أحدهم يناديني باسمي :
- رهف
ارتفعت خفقات قلبي ونظرت خلفي لأجد وائل واقف ينظر إليّ بنظراتٍ حانية وهو يبتسم بشكلٍ أراح قلبي .. كان على غير عادته يرتدي ثياباً غير رسمية وكأنه قرر أن يعيش سنّه أو هكذا اعتقدت .. اقترب مني وقال :
- كيف حالكِ ؟
- بخير والحمدلله .. من أخبرك أنني أدرس هنا ؟
رفع كتفيه و رد :
- لا أحتاج لمن يدلّني عليكِ
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
- على الأغلب ستغضب أمي إن علمت أنكَ أتيت لرؤيتي
ضحك ضحكة قصيرة و رد بنبرةٍ غير مبالية :
- لتغضب .. وماذا في ذلك ؟
لم يعجبني رده وقلبت عينيّ باستياء والتفتّ لأركب السيارة لكنه أمسكَ بذراعي و قال :
- أنا آسف .. لقد أخطأت في قول ذلك
عدت لألتفت إليه بكامل جسدي وقلت :
- ليكن بعلمك .. أنا لن أسمح لأحد بالإساءة إليها
رفع كفيه و رد :
- هذا حقكِ .. صحيح أنها امرأة شديدة ومندفعة وعصبيةً بعض الشيء .. ولكنها محترمة ولديها مبادئ
- وحنونة وتحبني وتخاف عليّ أيضاً
- هذا مؤكد .. كل الأمهات هكذا
ربطت يدي ببعضهما وقلت :
- جيد .. عليك تذكّر هذا جيداً قبل أن تفكر بالإساءة إليها أمامي في كلّ مرّة ستقابلني بها
توسعت ضحكاته وقال :
- كلّ مرّة ..!
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
- يجب أن أذهب
- انتظري
نظرت إليه ليقترب مني ويقول :
- هل تقبلين دعوتي على كوب عصير أو فنجان من القهوة ؟
وقفت مترددة لحظات قبل أن أرد:
- ولكن من دون أن أتأخر
ابتسم وأومئ برأسه .. ذهبنا معاً إلى مقهى هادئ وجلسنا .. كنت أشرب كوب العصير وأنا أنظر إليه .. شعرت أنه متوترٌ أكثر مني .. لا يشبه نفسه عندما يكون في العيادة وكأنه يترك شخصية الطبيب فيها ويخرج ..
قررت كسر الصمت وقلت :
- إذاً لماذا أتيت؟
- للاطمئنان عليكِ .. قلتِ أنكِ تعيشين حياةً طبيعية الآن
- نعم .. لقد تخطيت تلك المرحلة والحمدلله
- أليس غريباً ؟
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
- وما الغريب في الأمر؟
أمال بجسده على الطاولة و رد :
- أقصد اختفاءه فجأة من دون سابق إنذار .. ذلك غير منطقي في علم النفس
شعرت بالخوف فجأة وخاصة بعدما نطق تلك الكلمات بتلك الطريقة المريبة .. ابتلعت ريقي و قلت :
- ربما كان العلاج مفيداً
- هل تتعاطين أي مهدئات ؟
رددت بسرعة من دون تفكير :
- أبداً .. لا أتناول أيّ أدوية ولا حتى مسكّنات
قلب شفته السفلى وهز برأسه باستفسار وكأنه يطلب دليلاً على كلامي لأرد مؤكدة لكلامي :
- أقسم على ذلك
سحب نفس و رد :
- وتقولين ما الغريب في ذلك ؟
- اشرح لي
رد بغيرةٍ واضحة :
- اعتقدت أنكِ وجدت طبيباً غيري ليعالجكِ !
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
- لم يكن من السهل عليّ أن آتي إليك فأنت طبيبٌ نفسي .. وكنت أرفض الفكرة من الأساس .. فهل تريدني أن أراجع طبيباً آخر؟
ارتفعت ضحكاته بينما أنا ضعت في ثنايا ضحكته المميزة حتى أنه جعلني أضحك بدوري ثم تنهد وحمل كوب العصير وشرب منه قليلاً وأعاده .. وكأن هذه الحركة قد نقلت ملامحه فجأة لتصبح أكثرية جديّة .. نظر بعينيّ مطولاً بنظراتٍ عميقة وكأنه بدأ يحللني ثم قال :
- ربما تكوني قد استبدلتِ تلك المشاعر بمشاعر أخرى
- ماذا تعني ؟
- اسمعي رهف .. الاطمئنان يطرد الخوف .. والمشاعر الايجابية تطرد السلبية .. وأنتِ لديكِ قلبٌ حساس يحزن بسرعة ويفرح بسرعة .. يشتعل وينطفئ بسرعة .. ربما تعرّضت لموقفٍ بسيط قد لا تذكريه أنتِ ولكن قلبكِ لم يستطع نسيانه .. ظلّ مصراً على تعذيبكِ وتحويل حياتكِ لجحيم
- وهل يؤذي القلب صاحبه ؟
- في بعض الأحيان فقط
سحبت نفساً عميقاً و قلت بعد أن زفرته براحة ملحوظة :
- أياً كان .. المهم أنني تعافيت من هذا
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
- وهذا المهم .. أرجو أن تبقي بهذه الراحة دائماً
حل صمتٌ مهيبٌ بيننا .. كنا نتبادل نظراتنا بصمت وكأننا ننسج أحاديثاً وكلمات لم تجرؤ ألسنتنا على نطقها .. أشحت بنظري عنه وقلت :
- أتعرف .. لقد قرأت في أحد الكتب أن عمر ما بين السابعة عشر والعشرون هي فترةٌ مصيرية في حياة الإنسان ..
- كيف ذلك ؟
- في تلك الفترة تُبنى شخصية الإنسان ويحدد طريقه .. إما يتبع قلبه أو يتبع عقله
- وما الفرق ؟
- الفرق كبير .. فالذي يختار اتباع عقله ينضج بسرعة وتصبح نظرته للحياة أكثر نضجاً .. وهذا سينعكس على طريقة حياته ودراسته وعمله وقراراته
- والآخر الذي يختار اتباع قلبه ؟
ضممت شفتي و رددت بعد لحظة من الصمت :
- سيُدمر نفسه على الأغلب
رأيته نظر إليّ بدهشة ثم قال بعد ضحكة قصيرة :
- هل تقرئين كتب الفلسفة كثيراً ؟
- لا ولكنني .. أفضّلها
- هذا واضح ..
شعرت أن جلستنا يجب أن تنتهي عند هذا الحد وقلت :
- أظن أنه صار يجب عليّ الاستئذان
- هل أوصلكِ ؟
أشرت لخارج المقهى وقلت :
- سيارتي معي
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
قبل أن أركب توقفت لحظة .. لم تكن كلماته مزعجة .. بل مطمئنة على نحوٍ أربكني .. شعرت أن شيئاً ما فُتح في داخلي دون إذنٍ مني.
جلست في المقعد الخلفي وأغلقت الباب خلفي ثم قلت بهدوء:
- إلى المنزل.
تحركت السيارة ومع ابتعاد المقهى عن ناظري همست لنفسي أنا سأكون بخير أو هكذا كنت أظن ..
وصلت إلى المنزل وتفاجأت بوجود سيارة أمي مركونة أمام الباب .. ليس من عادتها أن تكون في المنزل بهذا الوقت ! دخلت بهدوء وخلعت معطفي الخفيف وعلقته على الشماعة وبعدها خلعت حذائي ووضعته جانباً حتى أستطيع الهروب من إعصار غضبها فقد تأخرت على المنزل نصف ساعة كاملة .. كنت أتسلل لغرفتي بخطى هادئة فجأة سمعت صوت بكاءٍ آتٍ من غرفة والداي .. توقفت لحظة ثم عدتّ أدراجي ووقفت بالقرب من باب الغرفة حتى أستطيع فهم سبب بكائها .. سمعت صوت والدي يقول مواسياً لها :
- أرجوكِ لا تفعلي بنفسكِ هذا يا ليلى .. سيكون كلّ شيءٍ على ما يرام
- لا اعتقد ذلك يا راجي .. أنا لا أستطيع تحمّل فكرة خسرانها
- لقد قال الطبيب أنها ربما لن تحتاج لمتبرع ..
- وذلك ليس مضموناً .. إن اشتدّ عليها سنضطر للبحث عن متبرّع رغماً عنا
- لهذا تبحثين عنه منذ الآن؟
- لا أبحث عنه بل أبحث عن شقيقتها ..
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
- شقيقة من ..!! ألم تقولي أن رهف لا عائلة لها .. أذكر أنكِ أخبرتني بذلك عندما أحضرتها
امتلأت عيناي بالدموع وتجمدت في مكاني .. لم أعد أسمع شيئاً بعدها .. كلمة واحدة فقط كانت تتردد في رأسي "شقيقتي !!"
أكملت أمي ببكاء :
- أبحث عن شقيقة رهف التوأم .. لن يستطيع أحدٌ غيرها إنقاذها
عندما سمعت كلمتها الأخيرة فجأة تذكّرت كلام وائل واستنتاجه .. تذكرت طريقة إنكارها وهجومها الغير مبرر على النتيجة التي خرج بها .. لم أعد أحتمل الوقوف خلف الباب أكثر .. دفعتُه ببطء ليرتفع صريره الخافت كأنه يفضحني .. التفتا معاً نحوي وتجمّد كلّ شيء.
كانت أمي تمسح دموعها على عجل بينما بدا الارتباك واضحاً على وجه أبي وهذا ما أكّد لي أن أذناي لم تسمع خطأً
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
- رهف
تقدّمت خطوة ثم أخرى وصوتي خرج أضعف مما توقعت .. مرتجفاً رغم محاولتي الثبات:
- مـ ماذا تقصدين بـ شقيقتي؟
لم تُجب أمي فقط اكتفت بالنظر إليّ وكأنها تبحث عن كلمات لا تؤلمني .. أو ردٍّ يبرر ما سمعته للتو .. هنا فقط فهمت .. أو ربما أجبرت نفسي على الفهم .. ابتلعتُ غصّتي وسألت هذه المرة بوضوحٍ قاسٍ وكأنّ سكين يغرس أمعائي بقسوة :
- أنا .. متبنّاة ؟ لستُ ابنتكم ؟
ساد صمتٌ ثقيل .. صمتٌ كان كافياً ليقول كلّ شيء .. انهارت أمي باكية بينما أغمض أبي عينيه للحظة ثم قال بصوتٍ منخفض:
- كنا نريد إخبارك عندما يحين الوقت يا رهف ..
- بعد ماذا ؟
قلتها وأنا ما زلت أحدّق بهما .. لا أريد تصديق تلك الحقيقة .. ذلك مؤلم جداً .. انهرت وتحررت دموعي ونطقت بألم :
- هل كانت كل حياتي كذبة ؟ أنتِ لستِ أمي .. وأنتَ لست أبي .. هذا ليس بيتي واسمي ليس اسمي ؟ هل .. هل ..
شهقت وغطيت وجهي بعدم إدراك وصرخت بأعلى صوتي .. لا أدري لما صرخت .. هل بسبب الخيبة أم بسبب أمي التي خدعتني طوال تلك السنوات أم بسبب حرماني من شقيقتي التي لم أعرفها قط ..
شعرت بأحدٍ يمسك بكتفيّ ويهزني بعنف كي استيقظ من صدمتي .. عندما فتحت عينيّ وجدتّ أمي تصرخ وتبكي وهي تتكلّم معي ولكن أذناي لم تعد تلتقط صوتها .. أغمضتّ عيناي بقوة وصرخت بقهر :
- ابتعدي عني
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
الهواء كان بارداً على غير العادة يلسع وجهي وصدرِي .. محمّلاً برائحة رطوبةٍ خانقة تشبه تماماً ما أشعر به من الداخل .. لم أشعر بالأرض تحت قدميّ ولا بالبرد الذي تسلل إلى عظامي .. كل ما كنت أشعر به هو فراغٌ هائل يبتلعني .. فراغ يشبه الأشجار العارية من أوراقها في هذا الفصل القاسي.
توقّفت أخيراً وأنا منهكة .. ألهث كمن نجا من غرقٍ ليجد نفسه وحيداً في عراءٍ بلا مأوى.
ضممت ذراعيّ إلى صدري .. أبحث عن دفءٍ أو عن شيء يثبت لي أنني ما زلت أنا .. تمتمت بصوتٍ مكسور اختلط بأنفاسي المرتجفة:
- من أنا إذن؟
سقطت ورقة صفراء قرب قدميّ وعادت لتطير بفعل النسمات الباردة .. فجأةً سمعت صوت أحدهم ينادي باسمي خلفي لألتفت وأبقى أنظر بهذا الشخص بحزن وانكسار واضحين ..