رواية انثي برتبة رجل الفصل التاسع 9 بقلم سارة علام
9 = دخلت نور منزلها وكانت برفقتها ضيفه اجلستها في الصالون وذهبت لأمها طرقت الباب ثم دخلت وقالت بهدوء :
السلام عليكم عاملين إيه
وقفت خالتها التي كانت تجلس بجانب وفاء وقالت بحب :
وعليكم السلام حبيبتي يا نور وحشتيني ثم نظرت خلفها وقالت بتساؤل : هي فين
عانقتها نور وقالت :
وإنت كمان يا خالتو وحشتيني وهي قاعده برا مكنتش عايزه تيجي
ثم نظرت لوفاء وقالت بخوف :
مالك يا ماما وشك لونه أصفر إنت تعبانه في حاجه حصلت
ابتسمت وفاء وقالت :
أنا كويسه يا نور بس الفرحه بشوفت خالتك قلبي مش متحملها دي أحلي مفاجأه ليا ردتي فيا الروح
ذهبت نور ونظرت بداخل عيون أمه بعمق وهي تشعر بوجود شئ أخر وليس كما تقول ولكنها لم تريد الضغط عليها حتى لا تزيدها تعب
فقالت بجديه وهي تنظر للحقيبة الأدوية :
اخدتي الدوا يا ماما
اغمضت وفاء عينيها ثم فتحت واحده وقالت كالتلميذ المذنب :
نسيته يا نور
هزت نور رأسها وهي ترفع حاجبها الأيمن ثم بدأت في افراغ الأقراص التي المفروض تناولها واعطتها لأمها وهي تنظر لها بقوه وقالت بحده :
الهوانم كانوا فين لغاية الساعه خامسه ونص منغير أكل و كمان نسيوا دواكي والله ليكون حسابي معاهم عسير وبحذرك يا ماما تدخلي عشان إنت كمان بتهملي ف صحتك وأنا معنديش أغلي من صحتك احافظ عليها
قالت وفاء بحنان حتى تؤثر عليها :
خلاص يا نور تعبت ورقدت في السرير تعلي صوتك عليا
نظرت نور كادت ابتسامه ترسم علي وجهها في تحفظ أمها ككف يدها وتعلم أنها تتلاعب بها
نور بهدوء : أسفه يا ماما مقدرش أعمل كدا بس إلا إنت يا فوفا وكمان دول أخواتي حبايبي هو أنا أقدر اعملهم حاجه دي قرصه ودن بس
زمت وفاء شفتيها وكانت تفكر في حيلتها الأخرى ولكن نور لم تعطي لها الفرصه وخرجت قالت نجلاء بصوت منخفض :
معرفتيش تلفي عليها وشكلها كدا مش هتقرص ودنهم دي هتفرمهم
ثم ضحكت وضحكت معها وفاء التي قالت بين ضحكاتها :
ربنا ما يوريكي قرصت ودن نور دي هتربيهم علي نار هاديه
قالت نجلاء بتذكر وهي تهرول خارج الغرفه :
الله يسامحك يا فوفا نسيت البت برا ودي ممكن تعيط وتقلبها مناحه ولا العيال الصغيرين
قالت وفاء باستغراب :
هي مين دي يا نوجا
بعد ثواني سمعت وفاء صوت نجلاء وهي تقول :
أدخلي سلمي دي خالتك مش حد غريب بطلي الكسوف دا
دخلت نجلاء وهي تسحب معها شابه ملامحها جميله وهادئه في بداية العشرينيات وقفت نجلاء أمام سرير وفاء ومعها الفتاه وقالت بحب وهي تنظر لها :
رنا بنتي يا وفاء أخر سنه كلية تجاره ودي خالتك وفاء اللي بحكيلك عنها
دمعت عيون وفاء وقالت وهي تفتح ذراعيها :
تعالي في حضني يا رنا إنت بنتي الرابعه
ضحكت رنا بخفوت وتلون وجهها باللون الأحمر وخطت بخطى متوترة و عانقت وفاء قالت رنا بصوتها الهادئ :
حضنك دافي زي حضن ماما بالظبط وكفايه إنك مامت مهندسه نور
ثم التفتت حولها وقالت بخوف :
هو أنا قلت مهندسه الحمد لله إنها مش هنا كنت اتعلقت
نظرت لها وفاء بحنق :
هي لسه بتخلي الكل يقولها يا باشمهندس البت دي هتموتني نفسي مره أشوفها زي باقي البنات ثم رفعت يديها للاعلي ودعت :
يارب يا نور يا بنتي أشوفك مره واحده لبسه فستان حتى لو لونه أسود بس يكون فستان
دخلت نور فجأه وقالت وهي تربع يدها أمام صدرها :
أدعي بحاجه سهله يا ماما تتحقق بسرعه
شهقت وفاء من الخضه وقالت :
إنت إيه يا بنتي قصداها بقا تعيشيني في رعب ثم نظرت لملابسها وقالت ايه القرف اللي لبساه دا اطلعي غيري هدومك ثم قالت بنبرة الأمر :
نور يا محمد كلمه واحده ترنجات الرجاله دي كانت زمان حالا تلبسي الترنج الأحمر وتنزلي يلا
حدقت نور فيها وقالت بصوت منخفض :
أحمر يا ماما طيب خليه كحلي او أسود
قامت وفاء من علي السرير بغضب :-
دولابك مليان ترنجات بناتي وكلمه واحده يا نور الأحمر وحالا
عقدت نور حاجبيها وزمت شفتيها ونظرت لأمها بغضب وقالت بهمس :
سامحني يا رب علي الذنب اللي هعمله حالا أحمر يا ماما طب والله دا ظلم
ثم خرجت من الغرفه وأغلقت الباب ورائها بعنف فانفجروا جميعا من الضحك ففالت رنا :
أنا عمري ما هنسى المنظر دا في حياتي أبدا محدش يقدر علي نور الا إنت يا خالتو
قالت وفاء بزهو :
طبعا يا رنا هو أنا اي حد ولا إيه وبعدين نور من حبها فيا مبتقدرش تكسرلي كلمه
طيب يلا بقا نطلع نتغدا أحسن أنا مت من الجوع ويا رب ايلين تكون خلصت ميكونش الأكل محروق
خرجوا جميعا الي الصاله وتم التعرف علي رنا التي ساعدت في تجهيز الطعام معهم جلسوا جميعا علي طاولة الطعام في انتظار نور فقالت أسيل بغضب :
يعني بعد كورس البهدله و الشتيمه علي الإهمال والتأخير ونور هي اللي اتاخرت علينا
قالت وفاء بتسليه :
معلش زمانها نازله أنا عارفه كل الإستغفار اللي بتقوله حالا
نزلت نور بغضب وجلست علي مقعدها بصمت وهي تنظر لأمها بلوم وعتاب هزت وفاء رأسها بيأس من ابنتها ظلت عيون أسيل وايلين مفتوحة علي وسعها وهم ينظرن لنور التي قالت لهن بغضب :
أنا مش طايقه نفسي كلمه واحده من أي حد فيكم والله هقوم وهطلع اللي فيا فيه
أسرعن في إنزال عيونهم في أطباق الطعام وبدأوا الأكل بسرعه نظرت لهم وفاء ولم تقدر علي السيطره علي ضحكتها التي خرجت علي أعلي مستوى ولحق بها كل من علي الطاوله حتى نور التي قالت لأمها :
الحمد لله أنه طلع أحمر هادي دا في فوق واحد فسفوري بينور لوحده دا إنت عليكي ألوان يا ماما
تم الغداء في جو ساده المرح والضحك ثم انتقلوا لتناول الشاي أمام التلفاز وكانت أسيل وايلين ورنا يرتبوا المطبخ
فقالت نور وهي تنظر لنجلاء :
من النهارده والبيت دا بيتك ومفيش مرواح الشقه دي تاني ولو عاوزه حاجه منها أنا اللي هجبها
قالت وفاء وهي تؤيد نور :
أنا كمان كنت بفكر في كدا إنت شايفه البيت كله بنات ومفيش حد غيرنا نفترق تاني ليه كفايه العمر اللي راح وإحنا بعاد عن بعد
نظرت نجلاء لنور وقالت بارتباك :
بلاش إنت يا نور اللي تروحي وأنا هروح أجيب هدومنا واقفلها واجي ع طول
نظرت لها نور بقوه :
مش هيحصل إنك تخطتي خطوه واحده جوه الشارع دا تاني
نظرت وفاء لهم وقالت بقلق :
هو في إيه كلامكم مش مريحني انتوا مخبين عليا إيه وكمان أنا عايزه أعرف انتوا عرفتوا بعض إزاي
نظرت نور لنجلاء وقالت بهدوء وراءه غضب كبير :
مفيش حاجه تقلق يا ماما وبعدين أنا هحكيلك كل حاجه بعدين عشان دلوقتي نصلي المغرب ونلبس عشان الحج وكمان خالتي سميحه جاين بعد العشا
وقبل ما تساليني جاين ليه والله ما أعرف حاجه
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
ركضت ايلين التي سمعت ما قالته نور ووقفت خلف أسيل وقالت بصوت عالي :
عارفه مين اللي جاي النهاردة يا سو
التفتت لها أسيل وضربتها علي كتفها بغيظ :
وداني راحت خلاص وبعدين مين المهم اللي عماله الفرح دا
غمزت لها ايلين وهي تدلك كتفها :
الحج محفوظ وكمان معاه زوجته المصونه سميحه هانم
رسمت أسيل ابتسامه هادئه وقالت :
كل الفرح دا عشان كدا هي دي أول مره يزرونا عادي
قالت ايلين بمكر :
بس دي أول مره هاجر متصلش وتقول إنهم جاين يا اذكي إخواتك
ردت أسيل بابتسامه حزينه :
اللي بتفكري فيه دا ملهوش وجود عندهم إحنا مجرد البنات اليتامى اللي كانوا بيساعدوهم زمان وخلاص احنا كبرنا وكله هيشوف مستقبله بس إحنا مش جزء منه
نظرت لها ايلين بغيظ :
كفايه يا شيخه تشاؤم مش إنت ع طول تدعي ربنا باللي نفسك فيه أكيد ربنا هيحققه ليكي ثم قالت بحنان وهي تحضنها احسني ظنك بالله يا دوك
دفعتها أسيل بغضب مفتعل :-
الله أكبر دا إيه الحكم اللي بتطلع منك دي فيلسوفه بلاش إنت الله يباركلك كفايه موضوع معتز
قالت ايلين وهي تعقد يدها أمام صدرها :
طيب أقولك مفاجأة أنا بجد حاسه إني أنا مش بحبه لما عملت له بلوك على كل حاجه يقدر يكلمني من خلالها وأنا حاسه براحه وكمان كنت فاكره إني هموت لو مكلمتهوش يوم بس أنا مرتاحة يا أسيل مبسوطه حاسه إني أقدر أعمل كل اللي نفسي فيه بدون ما أحس بخوف أو إني هتحاسب علي أقل موقف وكمان كلامك ليا أخر مره علي اهانته ليا من حالا فوقت وقولت أكيد مش كلكم غلط وأنا الوحيده اللي صح وكمان صليت استخاره ومرتاحه في بعده ونفسي أقول لنور إنه ميجيش بس خايفه منها
ضحكت أسيل بفرح وقالت :
أخيرا دا أنا كنت فقدت الأمل إنك تفهمي بس الحمد لله إنك فهمتي حتى لو بعد سنين أنا فرحانه ليكي وأكيد دا الخير ليكي
حركت ايلين حواجبها بحركات سريعه :
يا بنتي دماغي دي متكلفه هي اه بتتأخر في الاستجابه بس يجي منها ولا إيه وصدقيني أنا حاسه إن الزياره بتاعت النهارده ليها علاقه بيكي
سمعوا من ورائهم صوت ضحكه مكبوته فنظروا للمصدر :
والله حاولت ألفت نظركم إني موجوده بس أنتم اندمجكتم في الكلام وانكسفت أخرج
نظروا لها بابتسامه صادقه فقالت أسيل وهي تغمز ايلين وهما يقتربان منها :
الحقي يا ايلين دي بتقولك انكسفت تخرج هو دا مش بيتك ولا لسه معتبرانا أغراب
ردت ايلين بحزن مصطنع وهي تشاكسها باصباعها في جنبها
سمعت يا أختي وأنا اللي قولت إن إحنا خلاص هنعمل تحالف علي نور وكل ما زاد العدد كل ما بقينا قوه عظمه
وقفوا أمامها بمسافه صغيره وقالوا بصوت واحد وهن يحركن اصابعهن علي بطنها بسرعه :
دا العقاب ويارب تتعاملي معانا علي ان إحنا أغراب احنا إخواتك
كان صوت ضحكاتهن عالي جدا وقالت رنا من بين دموعها الفرحه وحركاتهن :
خلاص حرمت بس كفايه هموت في اديكم
ضحكن جميعا واحتضنوا بعضهن فقالت رنا بعد فتره قصيره :
ربنا يخليكم ليا يا أحلى اخوات في الدنيا بس أنتم مختلفين عن نور كتير هي جد ع طول بس انتوا مسخره
ردت ايلين بغرور مصطنع :
يا بنتي أنا وبلا فخر نور اللي مخوفاكي دي بتقف قدامي شويه صغيره وتلاقيها نزلت علي الأرض من كتر الضحك
نظرت لها أسيل و رنا بقوه فقالت ايلين بسخريه :
عارفه عارفه هتقولوا أنها ورايا و تضحكوا عليا مش أنا اللي ينضحك عليها يا ماما منك ليها
وصلها صوت نور القوي الساخر :
طبعا وحش زيك ينضحك عليه دا إنتي بتخليني أنزل ع الأرض يلا يا هوانم صلاه ولبس ونزول في ربع ساعه وليا كلام معاك يا تور
سارعت أسيل ورنا في المغادره أما ايلين كانت تنتظر خروج نور ولكنها لم تستمع إلي خطواتها فلتفت ببطء ورسمت علي وجهها ابتسامه بلهاء :
أنا أول واحده هاتنزل يا نور شوفتي أنا شاطره إزاي
رفعت نور جاحبها الأيسر وقالت بسخريه :
إنت أكتر واحده في البيت دا كله شاطره في الكلام ثم مسكت اذنها اليمني وفركتها وتابعت :
إنما افعالك زي الزفت المحاضرات اللي بتهربي منها مش دي الماده بتاعت السنه اللي فاتت و كمان الفلوس اللي بتاخديها من ماما وكله بيضيع علي النت أنا آه بعديلك كتير إنما إنك تضيعي مستقبلك دا اللي مش هسمح ليكي بيه أبدا
وقفت ايلين مستسلمه لألم تعلم أنها أخطأت في حق نفسها وحق عائلتها حينما سمحت لشخص أن يرسم مجرى حياتها ويلهيها عن مستقبلها
قالت ايلين بهمس والدموع تجري علي خديها :
أسفه يا نور أسفه علي كل لحظه خنت ثقتك فيا أسفه علي غبائي أسفه علي تهوري أسفه علي كل كلمه أو موقف أذيتك فيه من غير قصد
تركت نور اذنها واحتضنتها برفق وقالت بحنان معدود الظهور :
أنا أختك واخوكي وصاحبك وصاحبتك أنا ابوكي وسندك إنت بنتي مش أختي خايفه عليكي من شر الزمن علي براءه زيك فيه ثم كوبت وجهها بيديها إنت بريئه مش غبيه إنت و أسيل مفيش منكم في الزمن دا عرفتي أنا مش مفتريه او ظالمه أنا بترعب من أي حد يقرب منكم بأي شر أو سوء في حاجات كتير ممكن متكونش واضحه ليكي حالا بس صدقيني في الوقت المناسب هافهمك كل الأسئله اللي ماليه البلونه دي ثم نقرتها بجفه علي جبينها
ضحكت ايلين ومعها نور فقالت ايلين :
أنا بحبك أوي يا نور وخلاص بلاش تخلي معتز يجي أنا مش عايزاه
نفت نور برأسها وقالت وعينيها تلمع بالغموض :
لا لازم يجي لازم تعرفي معتز علي حقيقته وكمان تسمعيها منه
نظرت لها ايلين بارتياب وكانت سوف تتحدث ولكن سبقتها وهي تحركها إلي الأمام وتقول بحزم :
يلا علي فوق الكلام خدنا ونسينا الوقت يلا جهزي نفسك عشان الضيوف
ضحكت ايلين بمرح وقالت :
يا حلاوتك يا باشمهندس لما تكون حمش وحازم كدا
ابتسمت نور علي كلامها وتابعتها حتى اختفت في الدور العلوي ثم طغى علي ملامحها الجمود يشوبه الحزن وقالت بحزن :
سامحيني يا إيلي الدرس ممكن يكون قاسي بس هتعرفي إن فيه ناس بتلبس مية قناع وكسر القلب عندهم عادي وهما يعيشوا حياتهم إنما إحنا نوقف مكان ما سبونا لا عارفين نرجع بالزمن ونمحيهم من حياتنا ولا نعيش اللي جاي من عمرنا من غير ما نفتكرهم
************************************
كانت تنظر لهم بغضب مضحك وهم يسيرون الي منزل صديقتها فقال لها والدها :
هو البوز اللي إنتي عملاه دا مش هيتعدل
فقالت هاجر بحنق :
أسفه يا بابا أصل أنا حاسه نفسي زي الفار اللي بنعمل عليه التجارب بيكون يا عيني مش فاهم حاجه في أي حاجه زي حالتي كدا بالظبط
ردت أمها بقرف :
اسكتي يا هاجر بلا قرف أنا مش عارفه إيه اللي جابك معانا
ردت هاجر بدهشه :
دا السؤال المفروض أنا اللي أقوله دا بيت صحباتي
ردت أمها بزهو :
ودا بيت صحبتي قبل ما تجيب أصحابك يعني أنا الأول
هز الحج رأسه بيأس من طفلتيه أعز ما في حياته فقال بجديه وهو يقف أمام باب منزل نور :
خلاص يا دكتوره شويه صغيره وتعرفي كل حاجه وهتنبسطي أوي كمان
بسرعه نظرت إلي جاسر الصامت منذ خروجهم من منزلهم في بدايه الشارع قفزت عليه بفرحه وقالت و الدموع تغزو عينيها :
مبروك يا جاسر مبروك
شعرت بارتجاف يديه التي تحيط بها عرفت أنه متوتر فقالت في أذنه :
أنا واثقه إنها هتوافق
كانت وفاء ونجلاء في استقبالهم و كالعاده الحفاوه والحب هو الذي يعم الجلسه كان جاسر يرتدي
أتت نور التي ما إن رأتها سميحه حتي ادخلتها في أحضانها و الإبتسامة الفرحه التي تعلو وجهها جعلت جاسر يشك في معرفه أمه أنها ليست العروسه لا يعرف حتى الآن ارتباط أمه بنور فهي منذ حضورهم إلي القاهره وهي تحب العزله ولم تكن تتحدث معه إلا للسلام
وقف قلبه عن النبض وهو يرى اميرته وهي تنزل بهدوء ورقه مثل أول مره رآها وكانت ترتدي
فستان من اللون الوردي الهادئ ومعه حجاب من اللون الأسود المماثل للون الحزام الموجود في نصف خصرها
كانت الدهشه تعلو وجهها وهي تنظر إليه غير مصدقه وجوده في منزلهم سيطرت علي نفسها بصعوبه تخاف ان تصدق كلمات إيلي و تكتشف أنه سراب وقفت هاجر قالت بمرحها :
مع إني كنت ناويه اقتلك النهارده بس قلبي مقدرش يعمل كدا
قالت أسيل وهي تحاول ان تساير مرح هاجر :
سماح المرادي يا هانم ثم قاطعتهم إيلي وهي تضرب هاجر علي كتفها وقالت بمشاكستها المعتاده :
الأشكال دي ميتقلش ليها يا هانم دي يتقال ليها يا بواب او سواقه
ضحكوا جميعا عليهم وتعرفوا علي رنا ونجلاء وكان الحج يعرف صلة القرابه التي تجمع نور ب رنا
بدأ جاسر في هز قدمه اليسرى بتوتر فلاحظه والده الذي قال :
بدون مقدمات يا أم نور أنا بعتبر بناتك بناتي وبالعكس يمكن غلاوتهم زياده شويه فأنا جاي النهارده أطلب بنتي أسيل لابني جاسر و أتمنى ويزيدني شرف إنها توافق عليه
قالت وفاء والدموع تلمع في عينيها ونظره عرفها الحج وسميحه فورا :
أنا عن نفسي مش هلاقي أحسن منكم او من جاسر وانا واثقه إنه هيحافظ عليها مدى الحياه
قال الحج وهو ينظر لنور الصامته :
إيه يا نور مسمعتش صوتك لو عندك اعتراض قولي
قالت نور برزانه :
القرار والموافقه فإيد ماما و أسيل أنا اتدخل لما يكون في شر هيطول واحده فيهم وكمان أنا عارفه إنك تهمك حياة أسيل ومصلحتها وكمان أخلاق الدكتور محدش يقدر يختلف عليها كفايه إنه تربية الحج محفوظ و خالتي سميحه
نظر لها الحج بنظره اربكتها وقال بغموض :
كويس إن دا رأيك هحتاجه بعدين
نظرت وفاء لاسيل ألتي كانت تذوب من الخجل وتنظر للأسفل وتقبض على فستانها فقالت سميحه :
نقوم بقا ونسيب العرسان شويه يتكلموا
رفعت أسيل وجهها بسرعه لنور كانت نظرة النجده من هذا الموقف فضحكت نور ورفعت كتفيها علي قله حيلتها رمقت إيلي جاسر نظرات متوعده وهي ترفع اصبعين لعينها وأشارت له مرة أخرى كأنها تقول له أنت مراقب رفع جاسر حاجبه لها وتظاهر أنه يقف ففرت مسرعه إلي المكان الأخر فضحك بهدوء
وجه انظاره لها وتنحنح وقال :
إزيك يا أسيل
ردت أسيل بصوت منخفض من الخجل :
الحمد لله كويسه
وضع مرفقيه على ساقيه وقال :
تحبي تعرفي عني إيه اسألي وأنا هجاوبك ع طول
هزت أسيل رأسها نفى وقالت :
مش عايزه أعرف حاجه عنك هو سؤال واحد محيرني
قال جاسر وهو ينظر للأسفل :
هرد عليه من قبل ما تقوليه مع كان نفسي اجوبك وإنتي مراتي عشان أكون مرتاح إني مبخالفش شرع ربنا عشان من يوم ما عيني شافتك وإنت دخلتي عقلي وقلبي شوفتي أنا بقالي سنين في عذاب إزاي وراحتي هتكون لما تكوني مراتي وحلالي
كانت أسيل في دنيا أخرى من أول قوله مراتي دقات قلبها فاقت الحد رجليها ترتعش بقوه تريد الحديث ولكن لسانها تخدر مثل باقي جسدها
تفهم جاسر عليها فقال بصوت هادئ :
أسيل إنت موافقه عليا هزي رأسك بس وصدقيني هكون أسعد واحد في الدنيا ثم قال بحب هتكمليني يا فراشه
دمعت عينيها بقوه إنه يتذكر لقبها الذي كان يخصها به في الصغر لم تستطع بعد هذه الكلمات إلا أن تهز رأسها للموافقه لم يصدق جاسر عينيه فوقف وقال بصوت عالي :
إنت هزيتي رأسك أنا مش مصدق وافقت يا بابا ثم ذهب إليهم وقال وهو يقف أمام وفاء : وافقت وليا عندك رجاء مش طلب أنا عاوز كتب كتاب والفرح في أجازة أخر السنه
ضحكوا جميعا عليه وكانت أسيل تقف تشاهد لهفته عليها وهي تشعر بأنها تطير من السعاده
قالت وفاء :
وماله يا جاسر إحنا مش لسه هنعرف بعض إنت من النهارده إبني وبلاش كلمة طنط ثم نظرت لسميحه ولا هتزعلي
قالت سميحه :
أخص عليكي يا وفاء عيالي عيالك وبناتك بناتي
قال الحج بفرحه :
نقرا الفاتحه والشبكه وكتب الكتاب في الوقت المناسب ليكي يا ست أم نور
تمت قراءة الفاتحه و ارتفعت الزراغيد ودخلت الفرحه من أوسع أبوابها جاء للحج اتصال فخرج وأتى بعد مده صغيره ولكن تبدل ملامح وجه من الفرح و السرور للغيظ و الغضب فقال بصوت حاول خروجه هادئ :
أنا هستأذن جالي مشوار مهم وألف مبروك وربنا يتمم عليهم بخير وياريت يا أم نور تفكري في كلامنا
نظرت له سميحه بقلق وحاولت الوقوف والذهاب معه ولكنه منعها وأخذ القلق مجراه مع نور هي أيضا
خرج الحج من المنزل وهو يسب في سره رفع الهاتف وطلب رقم معين وقال بصوت حاد :
كلمه و عليك تنفذها وإنت ساكت تكون هنا أخر الأسبوع يا إما حسابك هيكون تقيل أوي
ثم أغلق الإتصال والهاتف بأكمله و هو يدعو بمرور الأيام القادمه علي خير فهو يشعر بأن الماضي يريد الظهور مره أخري
السلام عليكم عاملين إيه
وقفت خالتها التي كانت تجلس بجانب وفاء وقالت بحب :
وعليكم السلام حبيبتي يا نور وحشتيني ثم نظرت خلفها وقالت بتساؤل : هي فين
عانقتها نور وقالت :
وإنت كمان يا خالتو وحشتيني وهي قاعده برا مكنتش عايزه تيجي
ثم نظرت لوفاء وقالت بخوف :
مالك يا ماما وشك لونه أصفر إنت تعبانه في حاجه حصلت
ابتسمت وفاء وقالت :
أنا كويسه يا نور بس الفرحه بشوفت خالتك قلبي مش متحملها دي أحلي مفاجأه ليا ردتي فيا الروح
ذهبت نور ونظرت بداخل عيون أمه بعمق وهي تشعر بوجود شئ أخر وليس كما تقول ولكنها لم تريد الضغط عليها حتى لا تزيدها تعب
فقالت بجديه وهي تنظر للحقيبة الأدوية :
اخدتي الدوا يا ماما
اغمضت وفاء عينيها ثم فتحت واحده وقالت كالتلميذ المذنب :
نسيته يا نور
هزت نور رأسها وهي ترفع حاجبها الأيمن ثم بدأت في افراغ الأقراص التي المفروض تناولها واعطتها لأمها وهي تنظر لها بقوه وقالت بحده :
الهوانم كانوا فين لغاية الساعه خامسه ونص منغير أكل و كمان نسيوا دواكي والله ليكون حسابي معاهم عسير وبحذرك يا ماما تدخلي عشان إنت كمان بتهملي ف صحتك وأنا معنديش أغلي من صحتك احافظ عليها
قالت وفاء بحنان حتى تؤثر عليها :
خلاص يا نور تعبت ورقدت في السرير تعلي صوتك عليا
نظرت نور كادت ابتسامه ترسم علي وجهها في تحفظ أمها ككف يدها وتعلم أنها تتلاعب بها
نور بهدوء : أسفه يا ماما مقدرش أعمل كدا بس إلا إنت يا فوفا وكمان دول أخواتي حبايبي هو أنا أقدر اعملهم حاجه دي قرصه ودن بس
زمت وفاء شفتيها وكانت تفكر في حيلتها الأخرى ولكن نور لم تعطي لها الفرصه وخرجت قالت نجلاء بصوت منخفض :
معرفتيش تلفي عليها وشكلها كدا مش هتقرص ودنهم دي هتفرمهم
ثم ضحكت وضحكت معها وفاء التي قالت بين ضحكاتها :
ربنا ما يوريكي قرصت ودن نور دي هتربيهم علي نار هاديه
قالت نجلاء بتذكر وهي تهرول خارج الغرفه :
الله يسامحك يا فوفا نسيت البت برا ودي ممكن تعيط وتقلبها مناحه ولا العيال الصغيرين
قالت وفاء باستغراب :
هي مين دي يا نوجا
بعد ثواني سمعت وفاء صوت نجلاء وهي تقول :
أدخلي سلمي دي خالتك مش حد غريب بطلي الكسوف دا
دخلت نجلاء وهي تسحب معها شابه ملامحها جميله وهادئه في بداية العشرينيات وقفت نجلاء أمام سرير وفاء ومعها الفتاه وقالت بحب وهي تنظر لها :
رنا بنتي يا وفاء أخر سنه كلية تجاره ودي خالتك وفاء اللي بحكيلك عنها
دمعت عيون وفاء وقالت وهي تفتح ذراعيها :
تعالي في حضني يا رنا إنت بنتي الرابعه
ضحكت رنا بخفوت وتلون وجهها باللون الأحمر وخطت بخطى متوترة و عانقت وفاء قالت رنا بصوتها الهادئ :
حضنك دافي زي حضن ماما بالظبط وكفايه إنك مامت مهندسه نور
ثم التفتت حولها وقالت بخوف :
هو أنا قلت مهندسه الحمد لله إنها مش هنا كنت اتعلقت
نظرت لها وفاء بحنق :
هي لسه بتخلي الكل يقولها يا باشمهندس البت دي هتموتني نفسي مره أشوفها زي باقي البنات ثم رفعت يديها للاعلي ودعت :
يارب يا نور يا بنتي أشوفك مره واحده لبسه فستان حتى لو لونه أسود بس يكون فستان
دخلت نور فجأه وقالت وهي تربع يدها أمام صدرها :
أدعي بحاجه سهله يا ماما تتحقق بسرعه
شهقت وفاء من الخضه وقالت :
إنت إيه يا بنتي قصداها بقا تعيشيني في رعب ثم نظرت لملابسها وقالت ايه القرف اللي لبساه دا اطلعي غيري هدومك ثم قالت بنبرة الأمر :
نور يا محمد كلمه واحده ترنجات الرجاله دي كانت زمان حالا تلبسي الترنج الأحمر وتنزلي يلا
حدقت نور فيها وقالت بصوت منخفض :
أحمر يا ماما طيب خليه كحلي او أسود
قامت وفاء من علي السرير بغضب :-
دولابك مليان ترنجات بناتي وكلمه واحده يا نور الأحمر وحالا
عقدت نور حاجبيها وزمت شفتيها ونظرت لأمها بغضب وقالت بهمس :
سامحني يا رب علي الذنب اللي هعمله حالا أحمر يا ماما طب والله دا ظلم
ثم خرجت من الغرفه وأغلقت الباب ورائها بعنف فانفجروا جميعا من الضحك ففالت رنا :
أنا عمري ما هنسى المنظر دا في حياتي أبدا محدش يقدر علي نور الا إنت يا خالتو
قالت وفاء بزهو :
طبعا يا رنا هو أنا اي حد ولا إيه وبعدين نور من حبها فيا مبتقدرش تكسرلي كلمه
طيب يلا بقا نطلع نتغدا أحسن أنا مت من الجوع ويا رب ايلين تكون خلصت ميكونش الأكل محروق
خرجوا جميعا الي الصاله وتم التعرف علي رنا التي ساعدت في تجهيز الطعام معهم جلسوا جميعا علي طاولة الطعام في انتظار نور فقالت أسيل بغضب :
يعني بعد كورس البهدله و الشتيمه علي الإهمال والتأخير ونور هي اللي اتاخرت علينا
قالت وفاء بتسليه :
معلش زمانها نازله أنا عارفه كل الإستغفار اللي بتقوله حالا
نزلت نور بغضب وجلست علي مقعدها بصمت وهي تنظر لأمها بلوم وعتاب هزت وفاء رأسها بيأس من ابنتها ظلت عيون أسيل وايلين مفتوحة علي وسعها وهم ينظرن لنور التي قالت لهن بغضب :
أنا مش طايقه نفسي كلمه واحده من أي حد فيكم والله هقوم وهطلع اللي فيا فيه
أسرعن في إنزال عيونهم في أطباق الطعام وبدأوا الأكل بسرعه نظرت لهم وفاء ولم تقدر علي السيطره علي ضحكتها التي خرجت علي أعلي مستوى ولحق بها كل من علي الطاوله حتى نور التي قالت لأمها :
الحمد لله أنه طلع أحمر هادي دا في فوق واحد فسفوري بينور لوحده دا إنت عليكي ألوان يا ماما
تم الغداء في جو ساده المرح والضحك ثم انتقلوا لتناول الشاي أمام التلفاز وكانت أسيل وايلين ورنا يرتبوا المطبخ
فقالت نور وهي تنظر لنجلاء :
من النهارده والبيت دا بيتك ومفيش مرواح الشقه دي تاني ولو عاوزه حاجه منها أنا اللي هجبها
قالت وفاء وهي تؤيد نور :
أنا كمان كنت بفكر في كدا إنت شايفه البيت كله بنات ومفيش حد غيرنا نفترق تاني ليه كفايه العمر اللي راح وإحنا بعاد عن بعد
نظرت نجلاء لنور وقالت بارتباك :
بلاش إنت يا نور اللي تروحي وأنا هروح أجيب هدومنا واقفلها واجي ع طول
نظرت لها نور بقوه :
مش هيحصل إنك تخطتي خطوه واحده جوه الشارع دا تاني
نظرت وفاء لهم وقالت بقلق :
هو في إيه كلامكم مش مريحني انتوا مخبين عليا إيه وكمان أنا عايزه أعرف انتوا عرفتوا بعض إزاي
نظرت نور لنجلاء وقالت بهدوء وراءه غضب كبير :
مفيش حاجه تقلق يا ماما وبعدين أنا هحكيلك كل حاجه بعدين عشان دلوقتي نصلي المغرب ونلبس عشان الحج وكمان خالتي سميحه جاين بعد العشا
وقبل ما تساليني جاين ليه والله ما أعرف حاجه
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
ركضت ايلين التي سمعت ما قالته نور ووقفت خلف أسيل وقالت بصوت عالي :
عارفه مين اللي جاي النهاردة يا سو
التفتت لها أسيل وضربتها علي كتفها بغيظ :
وداني راحت خلاص وبعدين مين المهم اللي عماله الفرح دا
غمزت لها ايلين وهي تدلك كتفها :
الحج محفوظ وكمان معاه زوجته المصونه سميحه هانم
رسمت أسيل ابتسامه هادئه وقالت :
كل الفرح دا عشان كدا هي دي أول مره يزرونا عادي
قالت ايلين بمكر :
بس دي أول مره هاجر متصلش وتقول إنهم جاين يا اذكي إخواتك
ردت أسيل بابتسامه حزينه :
اللي بتفكري فيه دا ملهوش وجود عندهم إحنا مجرد البنات اليتامى اللي كانوا بيساعدوهم زمان وخلاص احنا كبرنا وكله هيشوف مستقبله بس إحنا مش جزء منه
نظرت لها ايلين بغيظ :
كفايه يا شيخه تشاؤم مش إنت ع طول تدعي ربنا باللي نفسك فيه أكيد ربنا هيحققه ليكي ثم قالت بحنان وهي تحضنها احسني ظنك بالله يا دوك
دفعتها أسيل بغضب مفتعل :-
الله أكبر دا إيه الحكم اللي بتطلع منك دي فيلسوفه بلاش إنت الله يباركلك كفايه موضوع معتز
قالت ايلين وهي تعقد يدها أمام صدرها :
طيب أقولك مفاجأة أنا بجد حاسه إني أنا مش بحبه لما عملت له بلوك على كل حاجه يقدر يكلمني من خلالها وأنا حاسه براحه وكمان كنت فاكره إني هموت لو مكلمتهوش يوم بس أنا مرتاحة يا أسيل مبسوطه حاسه إني أقدر أعمل كل اللي نفسي فيه بدون ما أحس بخوف أو إني هتحاسب علي أقل موقف وكمان كلامك ليا أخر مره علي اهانته ليا من حالا فوقت وقولت أكيد مش كلكم غلط وأنا الوحيده اللي صح وكمان صليت استخاره ومرتاحه في بعده ونفسي أقول لنور إنه ميجيش بس خايفه منها
ضحكت أسيل بفرح وقالت :
أخيرا دا أنا كنت فقدت الأمل إنك تفهمي بس الحمد لله إنك فهمتي حتى لو بعد سنين أنا فرحانه ليكي وأكيد دا الخير ليكي
حركت ايلين حواجبها بحركات سريعه :
يا بنتي دماغي دي متكلفه هي اه بتتأخر في الاستجابه بس يجي منها ولا إيه وصدقيني أنا حاسه إن الزياره بتاعت النهارده ليها علاقه بيكي
سمعوا من ورائهم صوت ضحكه مكبوته فنظروا للمصدر :
والله حاولت ألفت نظركم إني موجوده بس أنتم اندمجكتم في الكلام وانكسفت أخرج
نظروا لها بابتسامه صادقه فقالت أسيل وهي تغمز ايلين وهما يقتربان منها :
الحقي يا ايلين دي بتقولك انكسفت تخرج هو دا مش بيتك ولا لسه معتبرانا أغراب
ردت ايلين بحزن مصطنع وهي تشاكسها باصباعها في جنبها
سمعت يا أختي وأنا اللي قولت إن إحنا خلاص هنعمل تحالف علي نور وكل ما زاد العدد كل ما بقينا قوه عظمه
وقفوا أمامها بمسافه صغيره وقالوا بصوت واحد وهن يحركن اصابعهن علي بطنها بسرعه :
دا العقاب ويارب تتعاملي معانا علي ان إحنا أغراب احنا إخواتك
كان صوت ضحكاتهن عالي جدا وقالت رنا من بين دموعها الفرحه وحركاتهن :
خلاص حرمت بس كفايه هموت في اديكم
ضحكن جميعا واحتضنوا بعضهن فقالت رنا بعد فتره قصيره :
ربنا يخليكم ليا يا أحلى اخوات في الدنيا بس أنتم مختلفين عن نور كتير هي جد ع طول بس انتوا مسخره
ردت ايلين بغرور مصطنع :
يا بنتي أنا وبلا فخر نور اللي مخوفاكي دي بتقف قدامي شويه صغيره وتلاقيها نزلت علي الأرض من كتر الضحك
نظرت لها أسيل و رنا بقوه فقالت ايلين بسخريه :
عارفه عارفه هتقولوا أنها ورايا و تضحكوا عليا مش أنا اللي ينضحك عليها يا ماما منك ليها
وصلها صوت نور القوي الساخر :
طبعا وحش زيك ينضحك عليه دا إنتي بتخليني أنزل ع الأرض يلا يا هوانم صلاه ولبس ونزول في ربع ساعه وليا كلام معاك يا تور
سارعت أسيل ورنا في المغادره أما ايلين كانت تنتظر خروج نور ولكنها لم تستمع إلي خطواتها فلتفت ببطء ورسمت علي وجهها ابتسامه بلهاء :
أنا أول واحده هاتنزل يا نور شوفتي أنا شاطره إزاي
رفعت نور جاحبها الأيسر وقالت بسخريه :
إنت أكتر واحده في البيت دا كله شاطره في الكلام ثم مسكت اذنها اليمني وفركتها وتابعت :
إنما افعالك زي الزفت المحاضرات اللي بتهربي منها مش دي الماده بتاعت السنه اللي فاتت و كمان الفلوس اللي بتاخديها من ماما وكله بيضيع علي النت أنا آه بعديلك كتير إنما إنك تضيعي مستقبلك دا اللي مش هسمح ليكي بيه أبدا
وقفت ايلين مستسلمه لألم تعلم أنها أخطأت في حق نفسها وحق عائلتها حينما سمحت لشخص أن يرسم مجرى حياتها ويلهيها عن مستقبلها
قالت ايلين بهمس والدموع تجري علي خديها :
أسفه يا نور أسفه علي كل لحظه خنت ثقتك فيا أسفه علي غبائي أسفه علي تهوري أسفه علي كل كلمه أو موقف أذيتك فيه من غير قصد
تركت نور اذنها واحتضنتها برفق وقالت بحنان معدود الظهور :
أنا أختك واخوكي وصاحبك وصاحبتك أنا ابوكي وسندك إنت بنتي مش أختي خايفه عليكي من شر الزمن علي براءه زيك فيه ثم كوبت وجهها بيديها إنت بريئه مش غبيه إنت و أسيل مفيش منكم في الزمن دا عرفتي أنا مش مفتريه او ظالمه أنا بترعب من أي حد يقرب منكم بأي شر أو سوء في حاجات كتير ممكن متكونش واضحه ليكي حالا بس صدقيني في الوقت المناسب هافهمك كل الأسئله اللي ماليه البلونه دي ثم نقرتها بجفه علي جبينها
ضحكت ايلين ومعها نور فقالت ايلين :
أنا بحبك أوي يا نور وخلاص بلاش تخلي معتز يجي أنا مش عايزاه
نفت نور برأسها وقالت وعينيها تلمع بالغموض :
لا لازم يجي لازم تعرفي معتز علي حقيقته وكمان تسمعيها منه
نظرت لها ايلين بارتياب وكانت سوف تتحدث ولكن سبقتها وهي تحركها إلي الأمام وتقول بحزم :
يلا علي فوق الكلام خدنا ونسينا الوقت يلا جهزي نفسك عشان الضيوف
ضحكت ايلين بمرح وقالت :
يا حلاوتك يا باشمهندس لما تكون حمش وحازم كدا
ابتسمت نور علي كلامها وتابعتها حتى اختفت في الدور العلوي ثم طغى علي ملامحها الجمود يشوبه الحزن وقالت بحزن :
سامحيني يا إيلي الدرس ممكن يكون قاسي بس هتعرفي إن فيه ناس بتلبس مية قناع وكسر القلب عندهم عادي وهما يعيشوا حياتهم إنما إحنا نوقف مكان ما سبونا لا عارفين نرجع بالزمن ونمحيهم من حياتنا ولا نعيش اللي جاي من عمرنا من غير ما نفتكرهم
************************************
كانت تنظر لهم بغضب مضحك وهم يسيرون الي منزل صديقتها فقال لها والدها :
هو البوز اللي إنتي عملاه دا مش هيتعدل
فقالت هاجر بحنق :
أسفه يا بابا أصل أنا حاسه نفسي زي الفار اللي بنعمل عليه التجارب بيكون يا عيني مش فاهم حاجه في أي حاجه زي حالتي كدا بالظبط
ردت أمها بقرف :
اسكتي يا هاجر بلا قرف أنا مش عارفه إيه اللي جابك معانا
ردت هاجر بدهشه :
دا السؤال المفروض أنا اللي أقوله دا بيت صحباتي
ردت أمها بزهو :
ودا بيت صحبتي قبل ما تجيب أصحابك يعني أنا الأول
هز الحج رأسه بيأس من طفلتيه أعز ما في حياته فقال بجديه وهو يقف أمام باب منزل نور :
خلاص يا دكتوره شويه صغيره وتعرفي كل حاجه وهتنبسطي أوي كمان
بسرعه نظرت إلي جاسر الصامت منذ خروجهم من منزلهم في بدايه الشارع قفزت عليه بفرحه وقالت و الدموع تغزو عينيها :
مبروك يا جاسر مبروك
شعرت بارتجاف يديه التي تحيط بها عرفت أنه متوتر فقالت في أذنه :
أنا واثقه إنها هتوافق
كانت وفاء ونجلاء في استقبالهم و كالعاده الحفاوه والحب هو الذي يعم الجلسه كان جاسر يرتدي
أتت نور التي ما إن رأتها سميحه حتي ادخلتها في أحضانها و الإبتسامة الفرحه التي تعلو وجهها جعلت جاسر يشك في معرفه أمه أنها ليست العروسه لا يعرف حتى الآن ارتباط أمه بنور فهي منذ حضورهم إلي القاهره وهي تحب العزله ولم تكن تتحدث معه إلا للسلام
وقف قلبه عن النبض وهو يرى اميرته وهي تنزل بهدوء ورقه مثل أول مره رآها وكانت ترتدي
فستان من اللون الوردي الهادئ ومعه حجاب من اللون الأسود المماثل للون الحزام الموجود في نصف خصرها
كانت الدهشه تعلو وجهها وهي تنظر إليه غير مصدقه وجوده في منزلهم سيطرت علي نفسها بصعوبه تخاف ان تصدق كلمات إيلي و تكتشف أنه سراب وقفت هاجر قالت بمرحها :
مع إني كنت ناويه اقتلك النهارده بس قلبي مقدرش يعمل كدا
قالت أسيل وهي تحاول ان تساير مرح هاجر :
سماح المرادي يا هانم ثم قاطعتهم إيلي وهي تضرب هاجر علي كتفها وقالت بمشاكستها المعتاده :
الأشكال دي ميتقلش ليها يا هانم دي يتقال ليها يا بواب او سواقه
ضحكوا جميعا عليهم وتعرفوا علي رنا ونجلاء وكان الحج يعرف صلة القرابه التي تجمع نور ب رنا
بدأ جاسر في هز قدمه اليسرى بتوتر فلاحظه والده الذي قال :
بدون مقدمات يا أم نور أنا بعتبر بناتك بناتي وبالعكس يمكن غلاوتهم زياده شويه فأنا جاي النهارده أطلب بنتي أسيل لابني جاسر و أتمنى ويزيدني شرف إنها توافق عليه
قالت وفاء والدموع تلمع في عينيها ونظره عرفها الحج وسميحه فورا :
أنا عن نفسي مش هلاقي أحسن منكم او من جاسر وانا واثقه إنه هيحافظ عليها مدى الحياه
قال الحج وهو ينظر لنور الصامته :
إيه يا نور مسمعتش صوتك لو عندك اعتراض قولي
قالت نور برزانه :
القرار والموافقه فإيد ماما و أسيل أنا اتدخل لما يكون في شر هيطول واحده فيهم وكمان أنا عارفه إنك تهمك حياة أسيل ومصلحتها وكمان أخلاق الدكتور محدش يقدر يختلف عليها كفايه إنه تربية الحج محفوظ و خالتي سميحه
نظر لها الحج بنظره اربكتها وقال بغموض :
كويس إن دا رأيك هحتاجه بعدين
نظرت وفاء لاسيل ألتي كانت تذوب من الخجل وتنظر للأسفل وتقبض على فستانها فقالت سميحه :
نقوم بقا ونسيب العرسان شويه يتكلموا
رفعت أسيل وجهها بسرعه لنور كانت نظرة النجده من هذا الموقف فضحكت نور ورفعت كتفيها علي قله حيلتها رمقت إيلي جاسر نظرات متوعده وهي ترفع اصبعين لعينها وأشارت له مرة أخرى كأنها تقول له أنت مراقب رفع جاسر حاجبه لها وتظاهر أنه يقف ففرت مسرعه إلي المكان الأخر فضحك بهدوء
وجه انظاره لها وتنحنح وقال :
إزيك يا أسيل
ردت أسيل بصوت منخفض من الخجل :
الحمد لله كويسه
وضع مرفقيه على ساقيه وقال :
تحبي تعرفي عني إيه اسألي وأنا هجاوبك ع طول
هزت أسيل رأسها نفى وقالت :
مش عايزه أعرف حاجه عنك هو سؤال واحد محيرني
قال جاسر وهو ينظر للأسفل :
هرد عليه من قبل ما تقوليه مع كان نفسي اجوبك وإنتي مراتي عشان أكون مرتاح إني مبخالفش شرع ربنا عشان من يوم ما عيني شافتك وإنت دخلتي عقلي وقلبي شوفتي أنا بقالي سنين في عذاب إزاي وراحتي هتكون لما تكوني مراتي وحلالي
كانت أسيل في دنيا أخرى من أول قوله مراتي دقات قلبها فاقت الحد رجليها ترتعش بقوه تريد الحديث ولكن لسانها تخدر مثل باقي جسدها
تفهم جاسر عليها فقال بصوت هادئ :
أسيل إنت موافقه عليا هزي رأسك بس وصدقيني هكون أسعد واحد في الدنيا ثم قال بحب هتكمليني يا فراشه
دمعت عينيها بقوه إنه يتذكر لقبها الذي كان يخصها به في الصغر لم تستطع بعد هذه الكلمات إلا أن تهز رأسها للموافقه لم يصدق جاسر عينيه فوقف وقال بصوت عالي :
إنت هزيتي رأسك أنا مش مصدق وافقت يا بابا ثم ذهب إليهم وقال وهو يقف أمام وفاء : وافقت وليا عندك رجاء مش طلب أنا عاوز كتب كتاب والفرح في أجازة أخر السنه
ضحكوا جميعا عليه وكانت أسيل تقف تشاهد لهفته عليها وهي تشعر بأنها تطير من السعاده
قالت وفاء :
وماله يا جاسر إحنا مش لسه هنعرف بعض إنت من النهارده إبني وبلاش كلمة طنط ثم نظرت لسميحه ولا هتزعلي
قالت سميحه :
أخص عليكي يا وفاء عيالي عيالك وبناتك بناتي
قال الحج بفرحه :
نقرا الفاتحه والشبكه وكتب الكتاب في الوقت المناسب ليكي يا ست أم نور
تمت قراءة الفاتحه و ارتفعت الزراغيد ودخلت الفرحه من أوسع أبوابها جاء للحج اتصال فخرج وأتى بعد مده صغيره ولكن تبدل ملامح وجه من الفرح و السرور للغيظ و الغضب فقال بصوت حاول خروجه هادئ :
أنا هستأذن جالي مشوار مهم وألف مبروك وربنا يتمم عليهم بخير وياريت يا أم نور تفكري في كلامنا
نظرت له سميحه بقلق وحاولت الوقوف والذهاب معه ولكنه منعها وأخذ القلق مجراه مع نور هي أيضا
خرج الحج من المنزل وهو يسب في سره رفع الهاتف وطلب رقم معين وقال بصوت حاد :
كلمه و عليك تنفذها وإنت ساكت تكون هنا أخر الأسبوع يا إما حسابك هيكون تقيل أوي
ثم أغلق الإتصال والهاتف بأكمله و هو يدعو بمرور الأيام القادمه علي خير فهو يشعر بأن الماضي يريد الظهور مره أخري