📁 آخر الروايات

رواية زهرة في جوف العتمة الفصل التاسع 9 بقلم نور محمد

رواية زهرة في جوف العتمة الفصل التاسع 9 بقلم نور محمد


"مفكر نفسك عنتر بن شداد يا حتة فلاح جربان؟ مفكر إنك بشومتك المكسرة دي هتقف قصاد بحر الد*م اللي ممكن أفتحهولك هنا؟ بكلمة واحدة مني هخليك تتشاهد على روحك ورجالتي يدهسوك تحت رجليهم زي الحشرة!"

صوت المعلم سيد كان بيرعد في الحارة، مسد*سه مرفوع وموجه لقلب أيوب، وحواليه ديابة مسعورة مستنية إشارة واحدة عشان تنهش اللحم.

أيوب متهزش. عينيه كانت بتلمع بنور غريب، نور يقين مش موجود عند حد فيهم. ابتسم ابتسامة سخرية وهو بيسند وزنه على الشومة وقال بصوت واثق وثابت:

"لو راجل.. نزل حتة الحديدة اللي في إيدك ووريني هتعمل إيه. بس إنتوا متعودتوش على المواجهة، متعودتوش غير على خطف البنات الصغار وقتل العزل في الضلمة يا كفر*ة! أنا روحي في إيد اللي خلقني مش في إيدك، ولو مت النهارده هكون شهيد، بس إنت هتعيش وتمو*ت كلب أسيادك!"

المعلم سيد وشه احمر وعروقه نفرت من الغضب. الكلام نزل عليه زي الكرباج قدام رجالته والناس اللي بتبص من الشبابيك. رجع خطوة لورا، وابتسم بشر وهو بينزل المسدس.

"لا يا بطل.. أنا مش هريحك وأمو*تك برصاصة. أنا هخليك تتمنى المو*ت ومطولهوش. وهخليك تشوف بعينك البت وهي بتتسحب من شعورها. هاتوه حيا يا رجالة.. كسروه بس متقتلو*هوش!"

انقضوا عليه زي السيل. خمسة من أعتى البلطجية هجموا في نفس اللحظة. أيوب رفع الشومة، وبكل ما أوتي من قوة، ضرب الأول في كتفه وقعه على الأرض يصرخ، ولف ضرب التاني في رجله. بس الكترة بتغلب الشجاعة، والجر*ح اللي في راس أيوب كان مخليه دايخ والرؤية مشوشة قدامه. واحد منهم ضر*به بماسورة حديد على ضهره من ورا.

أيوب صرخ صرخة مكتومة، ووقع على ركبه. قبل ما يلحق يقوم، نزلوا عليه ضر*ب بالشلاليت والمواسير. كل خبطة كانت بتكسر حتة فيه، بس وهو بيقع ود*مه بيسيل على تراب الحارة، كان باصص للباب الخلفي من جوه الصالة، بيحسب الثواني. كل ضربة بياخدها، معناها ثانية زيادة لفتنة عشان تبعد.

كان بيضحك وهو بينزف، ضحكة مجنونة رعبت البلطجية نفسهم.

سيد دخل البيت وهو بيدوس بجزمته على إيد أيوب المرمي في الأرض. عينه لفت في البيت، ملقاش حد. الحاجة دولت كانت مستخبية في الأوضة وبتبكي وتدعي. سيد لمح الباب الخلفي الصغير اللي في آخر الممر مفتوح وبيدخل هوا بارد.

"هربوا من ورا يا بهايم! البت هربت في الجبل! سيبوا الواد ده، وارموه في أي داهية، والحقوهم.. الجبل ده ملوش مخرج غير من طريق ده، اكبسوا عليهم من فوق ومن تحت!" صرخ سيد بجنون وهو بيجري ناحية الباب الخلفي.

في نفس اللحظة دي، جوه بطن جبل "الدويقة" القديم، المتاهة اللي مرعبة حتى لأهل المنطقة. الظلام كان كاحل، ريحة التراب والصخور المكسرة مالية الجو.

جابر كان بيجري وبيسحب فتنة وراه. الطريق مكنش ممهد، كله صخور حادة، حفر، وبقايا بيوت متهدمة من وقت انهيار الصخرة القديمة.

فتنة كانت بتجري حافية، رجليها اللي لسه ملمستش الأرض بقوة من سنين، كانت بتتجر*ح وتنز*ف مع كل خطوة، بس الألم الجسدي ده مكنش حاجة جنب النار اللي قايدة في قلبها.

"أيوب هيموت يا جابر! أيوب لوحده!" كانت بتصرخ وهي بتبكي، وبتحاول تشد إيدها من جابر عشان ترجعله.

جابر وقف لحظة، ولف مسكها من كتافها بقوة عشان يفوقها. "يا بنت الناس افهمي! أيوب بيعمل كده عشان تعيشي! لو رجعتي، تضحيته ود*مه هيروحوا هدر! أيوب جبل مبيتهدش، ربنا هينجيه، بس إنتي لازم تنجي الأول عشان هو يعيش مرتاح!"

فتنة بصتله وعينيها مليانة دموع بتلمع في ضوء القمر الخافت اللي بيتسرب من بين الصخور.

"فتنة مش عاوزة تعيش من غير أيوب. النور اللي من غير أيوب.. عتمة وحشة."

جابر قلبه وجعه. الشاب اللي متعود على الضرب والخناقات، حس بضعف شديد قدام صدق المشاعر دي. بنت متعرفش حاجة عن الدنيا، بس عرفت معنى الوفاء اللي رجالة بشنبات ميعرفوش عنه حاجة.

"قسماً بالله يا فتنة، لأوصلك لبر الأمان، وهرجع لأيوب أجيبه من وسطهم لو كان في سابع أرض. بس يلا بينا، الكشافات بدأت تنور في الجبل ورانا، الديابة شمت ريحتنا."

كملوا جري. فتنة مبقتش قادرة تصلب طولها. جابر نزل على ركبته وشالها على ضهره، وبدأ يتسلق الصخور بلياقة قوة وعزيمة راجل بيحمي عرضه وشرفه. كان بيمشي في طرق هو بس اللي يعرفها، بيستخبى ورا تباب التراب كل ما نور كشاف يضرب ناحيتهم.

بس المعلم سيد مكنش غبي. كان موزع رجالته مجموعات، ومعاهم كلاب بوليسية المرة دي متدربة كويس ومفيش ماية مغلية هتعميها.

صوت النباح بدأ يقرب. فتنة وهي على ضهر جابر، سمعت الصوت. جسمها كله اتخشب. الذكريات البشعة هجمت عليها زي السكاكين. الكلاب كانت أسوأ كابوس ليها، الوحوش اللي كانوا بيسيبوها عليها في البدروم عشان تترعب وتبطل تصرخ.

"كلاب.. لا.. هيعضوا فتنة.. كتير دم كتير!" بدأت تهلوس وتترعش بعنف، وشدت في شعر جابر بدون وعي.

"اهدي يا فتنة! اهدي هقع بيكي! مفيش كلاب هتقربلك وأنا بتنفس!"

وصلوا لمنطقة مسدودة، عبارة عن حتة صخرة ضخمة عامله زي الكهف الصغير من تحتها، وقدامها طريق ضيق جداً ميمشيش فيه غير نفر واحد.

جابر نزل فتنة بسرعة، وزقها في الفجوة اللي تحت الصخرة. الضلمة جوه كانت كاملة.

"اسمعيني كويس." جابر قلع قميصه، ولفه على إيده اليمين زي الدرع، ومسك في إيده التانية حتة حديدة مصدية لقاها في الخرابة.

"خليكي هنا وماتطلعيش نفس. مهما سمعتي أصوات خبط أو صريخ، مفيش حركة. أنا هقف على أول الممر الضيق ده، هسده بجسمي. اللي هيقرب هقطمه نصين."

فتنة شدت في بنطلونه بدموع: "جابر هيمو*ت زي أيوب؟"

ابتسم جابر في الضلمة. "أخوكي جابر عفريت الجبل يا بت. محدش بياخد روحي غير اللي خلقها. ادعيلي بس وإنتي في العتمة دي."

سابها وراح وقف على أول الممر الضيق، عامل زي حارس باب الجحيم، ضهره مفرود وعضلاته مشدودة.

دقايق والصوت قرب. تلاتة من رجال سيد ظهروا، معاهم كشافات وكلب بيشم الأرض. الكلب أول ما قرب من الممر، وقف وبدأ يهوهو بشر*اسة ناحية جابر.

"البت هنا! العفي مخبيها وراه!" واحد من البلطجية زعق في اللاسلكي. "لقيناهم يا معلم سيد، تعالوا على التبة العالية بسرعة."

جابر مستناش. هجم على الكلب قبل ما يفلتوه، ضربه بالحديدة على راسه ضربة شلت حركته، وركل الراجل اللي كان ماسكه برجله في صدره، طياره من على حافة الجبل.

التنين التانيين طلعوا مطا*وي وهجموا. المعركة كانت ملحمية. جابر كان بيضرب بغل، بيستعمل كل حاجة، إيده، رجله، الصخور اللي حواليه. مسك التاني كسّرلُه دراعه ورماه على الأرض، والتالت ضربه بوكس في وشه جابله نزيف من مناخيره ووقعه فاقد الوعي.

جابر كان بينهج، بس واقف مكانه مسد الممر.
لكن الفرحة مكملتش. كشافات كتير قوي نورت المكان، وعربيات الجيب وقفت تحت التبة، ونزل منها المعلم سيد ومعاه أكتر من عشر رجالة مسلحين.

"كده كفاية أوي يا جابر!" المعلم سيد صرخ من تحت وهو بيوجه بندقية ناحيته.

"إنت راجل جدع، ومقامك محفوظ لو بعدت عن سكتنا. سلم البت وخد حياتك. مفيش عفي بيقف قصاد الرصاص!"

جابر تف على الأرض. "الرصاص ده للنسوان اللي زيك اللي مبيعرفوش يواجهوا، البت دي في حمايتي، والراجل فيكم يقرب!"

سيد كز على أسنانه. "إنت اللي اخترت."
رفع البندقية.. وضرب نار.

صوت الطلقة شق سكون الليل في الجبل كأنه رعد. الرصاصة رشقت في رجل جابر وجنبه اليمين.

جابر صرخ صرخة رجت الجبل، الشومة والحديدة وقعوا من إيده، ووقع على ركبه بينز*ف. الدم انفجر من جنبه وصبغ التراب باللون الأحمر. بس رغم الألم المهول، فضل ساند بإيديه على الأرض، رافض يقع على وشه، رافض يسيب الممر.

جوه الكهف الصغير، فتنة كانت حاطة إيديها على ودانها، بس صوت الطلقة كان أقوى من أي حاجة. نفس الصوت اللي سمعته وهي طفلة في ليلة مقتل أبوها. المشهد اتعاد قدامها. الراجل الطيب بيضرب بالنار وبيقع في بركة د*م عشان يحميها.

"لا... لا... لا!"

صوتها بدأ يعلى جوه الكهف. الرعب اللي كان بيشلها زمان، اتحول لحاجة تانية. اتحول لقهر، لغضب عارم.

الناس دي بتاخد كل حاجة حلوة في حياتها. أخدوا أبوها زمان، والنهارده أخدوا أيوب، ودلوقتي بيمو*توا جابر اللي شالها على ضهره.

سيد ورجالته بدأوا يطلعوا الممر الضيق. جابر كان بيحاول يرفع إيده يضرب، بس واحد من البلطجية ضربه بظهر البندقية على راسه، جابر وقع على الأرض والوعي بدأ ينسحب منه ببطء، عينه كانت متثبتة على الصخرة اللي فتنة مستخبية تحتها.

"يا فتنة... اهربي." همس جابر وهو بيقفل عينيه.
البلطجية قربوا من الصخرة، ووجهوا الكشافات القوية لجوه.

"البت جوه أهي يا معلم! عاملة زي الفار في المصيدة!"

واحد منهم مد إيده الطويلة عشان يسحبها. بس قبل ما إيده تلمسها، حصلت حاجة محدش توقعها.

فتنة مكنتش متكورة ولا بتترعش. كانت واقفة على ركبها، عينيها الخضرا اللي كانت بتلمع بالخوف، دلوقتي بتلمع بنار شيطانية، نار الغضب واليأس.

بمجرد ما الراجل مد إيده، هجمت عليه زي اللبوة الجريحة. مسكت إيده وعضته بكل قوتها في لحمه، غرزت أسنانها لحد ما طعمت الدم، وضوافرها خربشت وشه.

الراجل صرخ ورجع لورا وهو بينزف. "آآه! البت مجنونة، كلت إيدي!"

فتنة طلعت من تحت الصخرة. وقفت قدامهم لأول مرة في النور من غير ما تحط إيدها على وشها. كانت بتنهج، شعرها الأسود المتشابك طاير حوالين وشها، والجلابية اللبني اللي الحاجة دولت لبستهالها كانت متلطخة بتراب ودم جابر.

الرجالة رجعوا خطوة لورا من هول المفاجأة وجمالها الوحشي في اللحظة دي. مكنتش خايفة، كانت بتدافع عن جابر المرمي تحت رجليها.

المعلم سيد ضحك بصوت عالي. "أخيراً شفناكِ يا فتنة هانم. قطة شرسة صحيح، بس في النهاية هترجعي القفص. هاتها يا واد إنت وهو!"

تلاتة رجالة هجموا عليها مرة واحدة. قاومت بشراسة مذهلة، ضربت ورفست، وصرخت صرخات كانت بتشق القلب. "ابعدوا عني! عتمة لا! أيوب فين! أيوب!"

بس قوتها مكنتش تكفي. واحد مسك دراعتها ولفهم ورا ضهرها بقسوة، والتاني شدها من شعرها بقوة خليتها تصرخ من الألم، وكتفوها تماماً.

"بس يا حلوة.. اللعبة خلصت. حبيب القلب زمانه بيطلع في الروح دلوقتي." سيد قالها وهو بيقرب منها، وبيمسح على خدها بوقاحة.

فتنة بصقت في وشه. "إنت وحش.. إنت شيطان!" الكلمات كانت بتطلع مكسرة بس واضحة.

سيد مسح وشه بغضب، ورفع إيده وضربها بالقلم على وشها ضربة طيرتها في الهوا لولا إنهم مكتفينها. الدم نزل من شفايفها الصغيره.

"اسحبوها على العربيات، الباشا مستني هديته."

سحبوها على الأرض وهي بتعافر وتبكي، بتجر رجليها في الطين والصخور. نزلوا بيها من التبة لحد ما وصلوا لعربيات الجيب.

ولما قربوا من العربية الأولى، المعلم سيد أمر الرجالة يفتحوا الباب الخلفي.

المشهد اللي جوه العربية خلى فتنة تبطل مقاومة، وتبطل عياط، وتبطل تتنفس من الأساس.

في أرضية العربية الجيب، كان مرمي أيوب.
مكنش فيه حتة في وشه سليمة. عينه مقفولة من التورم، هدومه متقطعة ومغرقة دم، ونفسه طالع بصوت حشرجة كأنه بيحتضر. إيديه كانت مربوطة ورا ضهره بجنزير حديد، ورجليه متكتفة.

"أيوب؟" الكلمة طلعت من فتنة زي همسة.

أيوب فتح عينه السليمة بصعوبة لما سمع صوتها. لما شافها مكتفة ووشها بينز*ف، حاول يتحرك، حاول يصرخ، بس مفيش صوت طلع، كل اللي طلع كان أنين وجع بيقطع الروح.

سيد مسك فتنة من شعرها تاني، ووقفها قدام العربية بحيث تشوفه بوضوح.

"شايفة؟ البطل بتاعك خلص. رميناه في العربية زي الكلب عشان الباشا يشوف نهايته بعينه قبل ما ندفنه حي. إنتي بقى، قدامك حل من اتنين.. يا إما تركبي العربية التانية بهدوء ومن غير صويت، وتسلمي نفسك لعزت بيه عشان يعرف إزاي يخرس لسانك للأبد، ووقتها ممكن.. أقول ممكن، نخلي الواد ده يعيش ونرميه قدام أي مستشفى."

سيد طلع مسد*سه، وصوبه ناحية راس أيوب اللي مرمي في العربية.

"يا إما.. تعاندي، وتصوتي، ووقتها هفضي الرصاصة دي في دماغه قدام عينك، وهترجعي العتمة برضه، بس وإنتي معاكي ذكرى د*مه."

فتنة بصت للمسد*س، وبعدين بصت لأيوب. أيوب كان بيهز راسه بضعف، عينه بتترجاها متستسلمش، بتترجاها تهرب. كان مستعد يمو*ت ألف مرة ولا إنها ترجع للبدروم الضلمة.

"لا يا فتنة.." أيوب قدر يهمس بصوت واطي جداً. "مـ.. ترجعيش."

الزمن وقف.
عقل فتنة كان بيشتغل بسرعة الضوء. هي عاشت 14 سنة في العتمة، كانت بتتمنى المو*ت كل يوم. لما شافت النور، شافت أيوب. أيوب كان هو الشمس، هو الدفا، هو اللمسة اللي شفت جروحها.

لو رجعت للعتمة لوحدها، هتمو*ت في يوم من الأيام، بس لو أيوب مات دلوقتي بسببها، روحها هتمو*ت قبل جسمها، وهتفضل في عتمة أسوأ من عتمة القصر المهجور. عتمة الذنب.

رفعت راسها. بصت للمعلم سيد بنظرة مفيهاش أي خوف، نظرة خلت سيد نفسه يستغرب. البنت المرعوبة اختفت، وظهرت مكانها ست بتفدي حبيبها بروحها.

"نزل المسد*س." قالتها فتنة بصوت ثابت ومخيف.

سيد ابتسم بخبث ونزل المسد*س. "عين العقل."

فتنة لفت وشها لأيوب. عينيها الخضرا اتلاقت مع عينه المتورمة. ابتسمتله أرق وأحزن ابتسامة ممكن بشر يشوفها. دموعها كانت بتنزل بهدوء.

"أيوب قال فتنة أمانته.." همست بصوت حنون كأنها بتغني له أغنية نوم. "وفتنة بتقول.. أيوب حياتها. عيش يا أيوب.. عيش في النور."

أعطته ضهرها، وطلعت ركبت العربية التانية لوحدها، في الضلمة بتاعت الكنبة الخلفية. لمت كتافها، ورجعت تتكور على نفسها تاني، زي الجنين اللي بيرجع لرحم المعاناة، قافلة عينيها، ومستسلمة لمصيرها الأسود.

"عفارم عليكي! اقفلوا عليها الباب كويس ويلا نتحرك!" سيد صرخ، وقفلوا باب العربية على أيوب المرمي، وعلى فتنة في العربية التانية.

العربيات اتحركت في طريقها للڤيلا بتاعة عزت بيه.

في العربية اللي فيها أيوب، الراجل اللي كان بيسوق بص للي جنبه وضحك. "المعلم سيد ده معلم صحيح، ضحك على البت وخلاها تسلم نفسها بالساهل."

"يعني إيه؟" التاني سأل.
١
"يعني الباشا أوامره واضحة. الواد ده مينفعش يعيش، ده شاف وشوشنا وعرف اسم الباشا. المعلم سيد قالنا أول ما نوصل طريق مصر الإسكندرية الصحراوي المهجور، نرمي الواد ده من العربية ونخلص عليه برصاصتين، ونكمل بالبت للباشا. هي مجرد ما ركبت العربية، وقعت على شهادة وفاة الواد ده."

أيوب اللي كان مرمي في أرضية العربية، سمع الحوار ده.

الرصاصة مكنتش هتتفرغ في دماغه دلوقتي، بس هتتفرغ كمان نص ساعة. فتنة ضحت بروحها ورجعت الجحيم عشان تفديه، وهما هيقتلوه برضه ويخلوها تعيش في العذاب للأبد.

الغضب، القهر، الإحساس بالعجز، كل ده اتجمع في صدر أيوب. النزيف، والكسور، والألم اختفوا. في اللحظة دي، طاقة غريبة اتسربت لعروقه. طاقة راجل ملوش حاجة يبكي عليها، راجل مستعد يحرق الدنيا باللي فيها عشان يرجع أمانته.

أغمض أيوب عينه، وبدأ يقرأ الفاتحة في سره، وهو بيحرك معصمه المربوط ببطء شديد وقوة مجنونة، بيجر*ح لحمه عشان يفك قفل الحديد.

الدم كان بيز*حلق الخيط، والأمل لسه مامتش.
المعركة مخلصتش.. دي يادوب هتبدأ...
يتبع... نور محمد


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات