📁 آخر الروايات

رواية زهرة في جوف العتمة الفصل العاشر 10 بقلم نور محمد

رواية زهرة في جوف العتمة الفصل العاشر 10 بقلم نور محمد


"الدم د*ه كله ومش راضي يفطس؟ ده بسبع أرواح يا جدع!"
"يا عم سيبه يرمي جثته في الصحراوي وريحنا، الباشا مستني التمام والمكافأة هتتوزع علينا."
"طب دقيقة أولع سيجارة قبل ما ننزله... إيه ده؟ هو الصوت ده طالع منين؟"
"صوت إيه؟... حاسب يا غبي! الجنزير! الواد بيفك الجنزير!"
الكلمات دي كانت بتتردد جوه عربية الجيب السودة اللي بتشق طريق مصر الإسكندرية الصحراوي في عز العتمة. السواق كان بيبص في المراية، والبلطجي اللي جنبه كان بيلف وشه لورا، بس الرؤية كانت ضبابية من دخان السيجارة وضعف النور.
في أرضية العربية، أيوب مكنش مجرد بيفك الجنزير.. أيوب كان بيفدي حريته بجلد*ه ولحمه.
أيوب كان بيسحب كفوف إيديه المربوطة ورا ضهره من جوه الحلقات الحديدية الضيقة جداً.
الحديد كان بياكل في الجلد، الدم السخن كان بينزف بغزارة وبيشتغل زي "زيت" بيزحلق الحديد من على معصمه. كل سحبة كانت بتعادل طلوع الروح، بس قدام عينه كانت صورة واحدة مبتفارقوش.. صورة "فتنة" وهي بتبتسم بكسرة وبتقوله:
"عيش يا أيوب.. عيش في النور."
"الواد فك إيده! وقف العربية بسرعة!" البلطجي اللي قدام صرخ، وطلع مسدسه ولف نصه اللي فوق عشان يضرب أيوب.
بس أيوب كان أسرع من رصاصهم، وأشرس من موتهم. قبل ما البلطجي يوجه المسد*س، أيوب نط من أرضية العربية زي النمر الجريح، ولف الجنزير الحديد اللي لسه في إيده اليمين حوالين رقبة البلطجي من ورا الكرسي، وشده بكل ما أوتي من غضب وقهر ويقين.
"آآآه!" البلطجي أسقط المسدس وبدأ يرفس وهو بيختنق، وشه ازرق وعينيه جحظت.
السواق اتخض، فقد السيطرة على الدريكسيون. العربية الجيب الضخمة بدأت تتمايل يمين وشمال على الأسفلت بسرعة ١٢٠ كيلو في الساعة.
الإطارات صرخت وهي بتحتك بالأرض، السواق حاول يفرمل بس العربية لفت حوالين نفسها، وضربت في الحاجز الرملي اللي على يمين الطريق، واتقلبت على جنبها في سحابة من التراب والرمال.
الازاز اتكسر، والصوت كان عامل زي انفجار قنبلة.
مرت دقايق من الصمت التام، مفيش غير صوت الموتور اللي بيطلع دخان.
من بين الحطام، ظهرت إيد بتنز*ف، مسكت في حافة الباب المقلوب، ورفعت صاحبها. أيوب خرج من العربية زحف. كان بينهج، وشه نصه متغطي بالد*م، هدومه عبارة عن خرق، وجسمه كله كدمات وجر*وح. بس عينه.. عينه كانت بتلمع بنار لو نزلت على جبل تساويه بالأرض.
البلطجي اللي كان بيخنقه مات في الحادثة. السواق كان لسه عايش، محشور بين الكرسي والدريكسيون، وبينزف من راسه وبيئن بوجع.
أيوب مد إيده وسحب المسد*س اللي وقع من البلطجي، وبعدين راح ناحية السواق. مسكه من ياقة قميصه وشده بقوة خلت السواق يصرخ.
"الڤيلا بتاعة عزت فين؟ انطق يا كلب بدل ما أدفنك هنا!" أيوب صوته كان أجش، طالع من أعماق صدره زي الموت.
السواق كان بيرتجف، الرعب من منظر أيوب كان أقوى من وجع الحادثة. "في.. في طريق المنصورية.. ڤيلا كبيرة معزولة وراها مزارع مانجا.. اسمها قصر الباشا.. أبوس إيدك متقتلنيش!"
أيوب ضربه بظهر المسد*س على راسه خلاه يفقد الوعي تماماً. سحبه ورماه على الرمل، وعدل العربية الجيب اللي كانت مقلوبة على جنبها.
سبحان الله، قوة الغضب بتدي الإنسان طاقة متتوصفش. أيوب ركب العربية، الموتور كان بيزيق والكبوت متطبق، بس دارت.
داس بنزين بأقصى سرعة. مش حاسس بوجع، مش حاسس بنزيف، قلبه كان بيسبق العربية.
"أنا جي يا فتنة.. وحق لا إله إلا الله ما هسيبهم يتهنوا بدمعة واحدة نزلت من عينك."
في نفس الوقت، في بطن جبل "الدويقة"، كان المشهد مأساوي.
جابر العفي كان نايم على الأرض في الصالة بتاعة بيته، ود*مه مغرق الحصيرة. الحاجة دولت كانت بتصرخ وتبكي وهي بتكتم جرحه بحتة قماشة مليانة بن.
"يا جابر يا ابني متسيبنيش.. يا لهوي يا ناس، ابني بيموت!"
جابر فتح عينيه بصعوبة. الألم كان بيمزق جنبه اليمين، بس عقله كان رافض يستسلم.
"أُماااه.. متعيطيش.. أنا لسه فيا الروح."
قالها وحاول يسند على كوعه عشان يقوم.
"إنت بتعمل إيه يا مجنون! الرصاصة في لحمك هتنز*ف لحد ما تمو*ت، إحنا لازم نوديك مستشفى الحسين دلوقتي!"
"مستشفى إيه يا حاجة.. ده أنا لو مت هبقى أريح."
جابر جز على أسنانه، ولف حتة قماشة تانية وربطها على وسطه وجنبه بقوة عشان يضغط على الجرح، ووقف وهو بيسند على الحيطة. وشه كان أصفر زي الليمونة، بس عينه فيها شرار.
"يا جابر عشان خاطري!"
"الشرف غالي يا أُمااه.. البت اتسحبت من على أرضي، وضيفي اتضرب قدام عيني.. لو قعدت أحط مرهم وأبكي زي النسوان، يبقى بطن الأرض أولى بيا."
جابر سحب عكاز خشب قديم بتاع والده الله يرحمه، وخرج بره البيت. الحارة كانت مليانة برجالة المنطقة اللي اتجمعوا على صوت الرصاص.
زبالين، عمال خردة، سواقين نص نقل، شباب شقيانة ملامحهم محفورة بالشقاء والرجولة.
"يا رجالة الجبل!" جابر زعق بأعلى صوت يقدر يطلعه، صوته كان بيرن في الحواري الضيقة.
الكل سكت وبصله باحترام.
"إحنا بناكل من الزبالة.. بنلم الخردة اللي الناس بترميها.. بس عمرنا ما رمينا شرفنا! عمرنا ما كلنا من حرام ولا سيبنا ضيف يتهان في وسطينا!
النهارده، كلاب السبتية دخلوا أرضنا، ضربوني بالنار، وأخدوا بنت مسكينة يتيمة لا حول لها ولا قوة، وأخدوا صاحبي يقتلو*ه غدر. اللي شايف إن دي إهانة ليه قبل ما تكون إهانة ليا.. يجهز سلاحه وعربيته. واللي خايف، يدخل يقفل على نفسه بابه ومحدش هيلومه."
سكون تام سيطر على الحارة لثواني. وبعدين، واحد من أقدم عمال المنطقة، راجل كبير بس عضلاته زي الفولاذ، ضرب بفأسه على الأرض وقال:
"والله ما عاش ولا كان اللي يعلم على رجالة الدويقة ونسكتله. إحنا وراك يا جابر، لو هندخل جهنم نفسها."
في أقل من عشر دقايق، كانت الحارة بتغلي. أكتر من عشرين عربية نص نقل متهالكة، بس مليانة رجالة قلوبها ميتة، ماسكين مواسير، سلاسل، شوم، وبنا*دق صيد قديمة. جابر ركب في أول عربية، وسند راسه على الشباك.
"على طريق المنصورية يا رجالة.. الليلادي الجبل هيتحرك من مكانه."
بعيد عن دوشة الجبل والصحراوي، في ڤيلا "عزت بيه" على طريق المنصورية.
الهدوء كان مرعب. الڤيلا من جوه كانت أشبه بقصر ملكي، رخام بيلمع، نجف كريستال ضخم بيخطف العين، أثاث مدهب، ولوحات غالية جداً.
بس وسط كل الفخامة دي، كانت ريحة القسوة معششه في الجدران.
باب الڤيلا الضخم اتفتح. المعلم سيد دخل، ووراه اتنين من البلطجية بيسحبوا "فتنة".
التباين بين المكان وبينها كان يوجع القلب. فتنة كانت حافية، رجليها مليانة طين ودم من الجري في الجبل، عبايتها السودة متقطعة، والجلابية اللبني اللي تحتها باينة. شعرها منكوش، ووشها عليه كدمة زرقة من قلم المعلم سيد.
أول ما دخلت، النور القوي بتاع النجف ضرب في عينيها. بيكشف عري روحها ورعبها. بدأت تترعش وتكش في نفسها، وحاولت تحط إيديها على وشها بس كانوا مكتفينها لورا.
على سلم الڤيلا الرخام، كان نازل راجل في أواخر الخمسينات. لابس بدلة غالية جداً، شعره رمادي متسرح بعناية، وماسك في إيده كاس. ملامحه كانت باردة، وعينيه سودة مفيهاش ذرة رحمة. ده كان عزت بيه.
"أهلاً.. أهلاً بصاحبة الأملاك.. أهلاً بالوريثة الشرعية لشركات مرزوق الحديدي."
عزت قالها بصوت ناعم بس مليان سم، وهو بينزل السلالم ببطء.
المعلم سيد ابتسم بانحناء. "الأمانة وصلت يا باشا زي ما أمرت. والواد الغفير زمانه بيشطب دلوقتي على الصحراوي."
لما فتنة سمعت سيرة أيوب، رفعت راسها فجأة. عينيها الخضرا اللي ورثتهم عن أمها اتقابلت مع عيون عزت. عزت وقف مكانه للحظة، الكاس اتهز في إيده.
الشبه بينها وبين أمها، وبين مرزوق أبوها، كان كفيل يصحى أسوأ شيطان جواه.
"نسخة من أمك.. نفس العيون اللي رفضتني زمان واختارت أبوكي." عزت همس لنفسه بمرارة وحقد قديم.
قرب منها، ومسك دقنها بقوة ورفع وشها. "كبرتي يا فتنة. 14سنة في البدروم مكسروش الجمال ده؟ كنت فاكرك هتموتي من الجوع أو الخوف، بس طلعتي بسبع أرواح زي أبوكي."
فتنة بصقت في وشه تاني. "إنت قتلت بابا.. نار ودم.. إنت شيطان!"
عزت مسح وشه بمنديل ببرود. "أبوكي هو اللي كان غبي. كان فاكر نفسه شريف، رفض يدخل معايا في صفقات السلاح، وكان عاوز يسلمني للحكومة ويستحوذ على الشركة لوحده. كان لازم يمو*ت. ولما مات، اكتشفت إنه كاتب كل ثروته، القصر والمصانع والأراضي، باسمك إنتي، وحاطط بند إن لو حصله حاجة، محدش يتصرف في مليم غير لما إنتي تتمي ٢١ سنة، ولو متي، الفلوس تروح لجمعيات خيرية."
عزت ضحك ضحكة مكتومة ومخيفة. "عشان كده مقتلتكيش. كان لازم تفضلي (مفقودة) مش (ميتة). كان لازم تفضلي عايشة زي الحيوانات في الضلمة، لحد ما تتمي السن القانوني، وأجبرك تبصمي على التنازل عن كل حاجة، وبعدها.. أدفنك جنب أبوكي. بس إنتي هربتي، وجبتيلي الصداع."
عينه نزلت على رقبتها، لمح طرف السلسلة الفضة باين من تحت هدومها. السلسلة اللي فيها الدليل والورقة الوحيدة اللي بتثبت نسبها واللي كانت أمها مخيطاها في هدومها يوم الحادثة.
مد إيده وشد السلسلة بقسوة. فتنة صرخت ورفست برجليها. "لا! دي بتاعت ماما! سيبها!"
عزت قطع السلسلة من رقبتها، ورفعها قدام عينه. "السلسلة دي هي روحك يا حلوة. من غيرها، إنتي ولا حاجة. مجرد بنت مجنونة جاية من الشارع."
"أيوب قال السلسلة أمان.. أيوب جاي." فتنة قالتها وهي بتبكي، بس فيها نبرة تحدي غريبة عليها. كانت متمسكة بالأمل الأخير.
عزت ضحك بصوت عالي. "أيوب؟ الغفير الجربان؟ يا حبيبتي حبيبك دلوقتي الرصاص كل دماغه، والكلاب بتنهش في لحمه على الأسفلت. مفيش أيوب، مفيش نور، مفيش غير العتمة اللي هترجعيها لحد ما تبصمي."
الكلمات نزلت على قلب فتنة زي الصخرة. الإحساس باليأس بدأ يسحبها لتحت. هل فعلاً أيوب مات؟ هل تضحيتها راحت هدر؟ الركبتين بتوعها سابوا، ووقعت على الأرض الرخام بتبكي بصوت يقطع نياط القلب، أنين بيزلزل الجدران الباردة.
"ارموها في قبو الڤيلا تحت." عزت أمر رجالته وهو بيلف ضهره ليهم وبيشرب من كاسه. "وبكرة الصبح تجهزوا ورق التنازل، هتبصم عليه وهي بتبوس رجلينا."
المعلم سيد والرجالة قربوا عشان يشيلوها من على الأرض.
بس في اللحظة دي.. حصل حاجة شلت الدم في عروقهم كلهم.
صوت انفجار مرعب هز الڤيلا كلها لدرجة إن النجف اتهز بشدة وكاس عزت وقع من إيده اتكسر ميت حتة.
البوابة الحديدية الضخمة بتاعة الڤيلا من بره مابتتفتحش، دي طارت من مكانها! عربية جيب سوده، اقتحمت البوابة بأقصى سرعة، وفضلت مكملة في الحديقة بتدهس كل حاجة قدامها لحد ما خبطت في السلالم الرخام بتاعة المدخل الخارجي ووقفت.
الحرس بتوع الڤيلا بره بدأوا يجروا ويصرخوا ويوجهوا سلاحهم ناحية العربية.
الباب بتاع العربية اتفتح ببطء.
نزل منه أيوب.
المنظر كان مهيب. أيوب مكنش مجرد شاب بسيط دلوقتي. دمه اللي نازل من راسه، القميص الممزق بيكشف عن عضلات مشدودة من الغضب.
في إيده اليمين مسد*س، وفي إيده الشمال ماسك جنزير حديد طويل ملفوف على كفه. كان بيمشي بخطوات ثابتة ومرعبة ناحية باب الڤيلا الداخلي، كأنه مبيحسش بالرصاص اللي الحرس بيجهزوه.
"مين ده؟ الواد ده لسه عايش إزاي؟" المعلم سيد صرخ برعب وهو بيطلع سلاحه.
عزت بيه وشه جاب ألوان. "اقتلو*ه! اقتلو*ه مكانه!"
تلاتة من الحرس بره ضر*بوا نار ناحية أيوب. بس أيوب كان بيتحرك بمرونة مستحيلة. استخبى ورا عمود رخام ضخم في المدخل، وطلع ضرب رصا*صتين بدقة رهيبة، وقع اتنين من الحرس في رجليهم.
أما الحارس التالت اللي حاول يقرب، أيوب لف الجنزير الحديد في الهوا ونزل بيه على إيد الحارس طير السلا*ح منها، وبعدين ضربه برجله وقعه على الأرض.
جوه الڤيلا، فتنة سمعت الر*صاص، وسمعت الزعيق. رغم الرعب، قلبها دق بسرعة جنونية. هي تعرف طاقة الغضب دي، هي حست بيها قبل كده.
"أيوب؟" همست وهي بترفع راسها، والدموع وقفت في عينيها.
أيوب وصل للباب الكبير بتاع صالة الڤيلا. الباب كان مقفول. رفع رجله، وبكل القوة اللي استمدها من إيمانه وحبه وغضبه، ضرب الباب ضربة كسرته نصين.
دخل الصالة.
المعلم سيد ورجالته رافعين السلا*ح، وعزت بيه واقف وراهم بيرتجف من هول الصدمة. وفي النص، فتنة مرمية على الأرض المكتفة، بتبص لأيوب وعينيها بتلمع بنور الحياة اللي رجعلها من تاني.
"أنا قولتلك يا سيد.. أنا روحي مش في إيدك." أيوب قالها بصوت هادي جداً، بس صوته كان أقوى.
عينه وقعت على فتنة. شاف دموعها، شاف وشها المضروب، وشاف إنها لسه مكتفة. العرق والدم اللي على وشه مأخفوش النظرة الحنينة اللي بصلها بيها للحظة، كأنه بيطمنها: "أنا هنا، خلاص."
وبعدين عينه اتحولت لعزت بيه. شاف السلسلة الفضة في إيده.
"سيب الأمانة يا كا*فر." أيوب قالها وهو بيرفع المسد*س في وش عزت.
سيد ضحك بتهور. "إنت معاك مسد*س فيه طلقتين، واحنا هنا خمسة غير الحرس اللي بره اللي بيجمعوا نفسهم. هتمو*ت برضه يا بطل."
"ومين قال إني جاي أموت لوحدي؟" أيوب ابتسم بسخرية، ورفع صباعه وشاور لبره.
في اللحظة دي، صوت زمامير عربيات ملى المكان. عشرين عربية نص نقل محملة برجالة جبل الزبالين اقتحموا البوابة المكسورة وسدوا مداخل الڤيلا كلها.
نزل الرجالة زي السيل، في إيديهم شوم ومواسير وسلاسل. وفي مقدمتهم، جابر العفي، ساند على عكازه الخشب، ماسك شومة غليظة في إيده السليمة، وبينهج، بس بيبتسم ابتسامة النصر.
"إحنا رجالة الجبل يا شوية رمم! اللي له حق عندنا ينزل ياخده!"
جابر صرخ، والرجالة هجموا على الحرس اللي بره، الكترة والغل اللي في قلوبهم كانوا كفيلين يكتفوا كل حراس الڤيلا في ثواني.
جوه الصالة، سيد ورجالته نزلوا سلا*حهم لما شافوا المنظر من القزاز. الرعب سيطر عليهم.
أيوب مشي ببطء ناحية المعلم سيد. سيد حاول يرفع مسدسه، بس أيوب كان أسرع. ضربه بظهر المسدس على وشه وقعوا على الأرض فاقد الوعي. البلطجية التانيين رموا سلا*حهم ورفعوا إيديهم باستسلام.
أيوب راح لفتنة. نزل على ركبته، وفك الحبل اللي في إيديها بسرعة.
أول ما إيديها اتفكت، اترمت في حضنه، كلبشت في رقبته كأنها بتغرق وهو طوق النجاة الوحيد.
"أيوب مجابش عتمة.. أيوب جاب نور.. أيوب ميموتش." كانت بتبكي وتضحك في نفس الوقت.
"مفيش عتمة تاني يا فتنة.. خلاص.. كابوسك خلص لحد هنا." أيوب طبطب على ضهرها، وسندها عشان تقف.
عزت بيه كان بيحاول ينسحب بهدوء ناحية السلالم، بس أيوب وجه المسدس ناحيته
"اقف مكانك يا عزت. نهايتك مش هتبقى رصا*صة مريحة مني. نهايتك هتبقى في نفس المكان اللي رميت فيه البنت دي 14 سنة. بس الفرق، إنك هتدخله والكل عارف إنت مين وإيه جر*ايمك. البوليس في الطريق، جابر بلغ النقطة وهو جاي."
عزت بيه ركبه سابت، ووقع على الأرض، السلسلة الفضة وقعت من إيده
فتنة مدت إيدها، وأخدت السلسلة من على الأرض. مسكتها بقوة، وبصت لعزت بنظرة شفقة ممزوجة بانتصار.
البوليس وصل بصوت السارينات اللي ملت المكان. اقتحموا الڤيلا، وقبضوا على عزت بيه والمعلم سيد وكل رجالته.
أما أيوب، فكان ساند فتنة، وخارجين من الڤيلا مع بعض. الشمس كانت بتبدأ تشقشق، بتبعت أول خيوط النور للنهار الجديد.
أول ما طلعوا بره، فتنة بصت للسما الواسعة. المرة دي، مكنتش مرعوبة. المرة دي، مكنتش بتغطي عينيها.
الشمس عكست على عينيها الخضرا، فبانت كأنها بحر هادي. بصت لأيوب اللي كان بيبصلها بحب ورهبة من جمالها اللي بيزيد مع كل شعاع نور بيلمسها.
"شمس حلوة يا أيوب." همست فتنة وهي بتبتسم.
أيوب مسك إيدها بقوة، وابتسم رغم كل الوجع. "الشمس دي اتخلقت عشانك يا فتنة.. عشان تنورلك طريقك، وأنا هفضل جنبك.. ضلك، وحارسك، لحد ما آخر نفس يطلع مني."
وقفوا الاتنين يتفرجوا على النور، راجل بسيط قلبه عمران بالإيمان، وبنت قضت عمرها في العتمة لحد ما لقت في حبه الحياة. المعركة انتهت، بس حكايتهم مع النور، يادوب لسه بتبدأ.


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات