رواية هوية منسية الفصل التاسع 9 بقلم بسملة محمد
|هويَّة منسيَّة|
"الحلقة التاسعة_سبب قتلها".
"____"
شريط عذابها دار أمام عيونها في ثانية، وكابوسها تجسد أمامها، لا تصدق إنه هو! وجملته الخبيثة رعبتها وهو يسحب ظرف من جانبها يضع في باقات الزهور، وقرأ بنبرة عالية مضمونه_:
_اشتقتلك! واو الجملة في محلها!
ألقى الظرف أسفل قدميه، ودهسه وهو يتقدم منها بجمود، وعيونه القاسية لا تحيد عنها، وقف أمام المتصنمة بينه وبينها سنتيمترات بسيطة، ورمى جملته الماكرة عليها"بس اتمدنا أهو فتحنا محل وعملنا موڤ أون! وجينا نسكن تحت بيت حبيب القلب!"
ازدردت لعابها بصعوبة، ووجهها تحول إلى أصفر تمامًا! وهو أكمل حديثه الدنيء"وحياتك مهما تعملي ما هتتجوزي حد بعدي، أنا كابوسك في الماضي والحاضر يادودي..."
لا تعلم كيف ومتى عاد إلى وطنه الذي لا ينتمي له إطلاقًا! وكيف علم أخبارها، ارتعدت أصولها وهو يرمق جسدها النحيل بنظرات معترضة"لاء لاء بقيتي وحشة أوي، كل دا عشان فراقي؟"
1
يا الله! كل تلك المصائب التي لحقتها لإنها قررت أن تعمل عمل حر خاص بها! وتواجه هي العالم الخارجي بدون الاختباء في جلباب أبيها، والإمساك بيد والدتها، والابتعاد عن دائرة أخيها! أتت المصائب مرة واحدة بدون حساب! وهي لم تتخطى صدمتها الأولى منه، ومازالت ترتعد منه، تغيرت فقط معاملتها مع الآخرين لكن هو! هو الذي زرع بها الخوف، والحزن بعدما كانت البسمة لا تفارق وجهها، والمرح لا يخلوا من قعدتها!
خرج صوتها ضعيف مستفهم"عايز إيه مني؟ ورجعت ليه؟"
أجابها ببساطة وهو يسحب مقعدها الخاص ويجلس فوقه بمنتهى الأرياحية"نزلت مصر من يومين ووحشتيني قولت أجي أشوفك! دا إنتِ مراتي قلبي!"
3
_شكة في قلبك يابعيد، مرات مين! أنت شكلك نسيت إياد عمل فيك إيه!
نطقت جملتها ببغضٍ شديد تكمنه بداخلها، حك جبهته وهو يردد بتصنع الحزن"آه آه فاكر أخوكِ راجلك عمل إيه، بس فاكرة إنتِ لما اتطردتم من عمارتكم عشان عمارتكم محترمة مش بيقعد فيها عوا..."
قطعته وهي تصرخ عليه بنبرة عالية، واضعة يديها الاثنين فوق أذنها تحجب حديثه عن مسامعها"بس كفاية بقا".
_إنتِ هبلة يابت! وطي صوتك الناس هيتفرجوا علينا! إنتِ في منطقة سياحية بطلي تعملي هبلك دا!
صاح عليها بنبرة منفعلة خافتة وهو يكمم فمها سريعًا! الغبية تصرخ بعد إهتمام لإنها في منطقة سياحية وهكذا ستشوه سمعة السياحة بمصر! ياللعار للحق!
2
وعلى ذكر صراخها الذي تعالى فهو كان يقف بجانب المشتل ينهشه القلق، وسمع الصراخ ليتجرأ ويدخل يرى ما دهاها! دخل فورًا بعدما سمع جملتها وهي تدفع يده ببغضٍ"يا واطي يا زبالة أنت كمان جي تتهجم عليا في أكل عيشي!"
غرز أظافره بقسوة في يديها وهو يحذرها بكلماته الغاضبة"وطي صوتك عشان مقفلش علينا المحل دا وأوريلك الزبالة بجد".
.
_لا حبيبي تعى ورچيني أنا شو رح تعمل معَّ! بدي شوف!
قال جملته من خلفه، والثاني استدار له برأسه يرمق الرَجُل السوري! ابتعد عنها، واقترب منه بجمود يسأله بسخرية"وأنت جي واقف في بلدي وبتشتغل عندنا وليك صوت تتكلم!"
15
ابتسم له بثقة، وسأله بتهكم واضح"ليش ما بتكلم! ماسك عليّ شي وأنا ما بعرف!"
_واقف في أرضي وبجح! وبردو داخل بيني وبين مراتي وبتتكلم!
استنكر منه بنظرات حادة، والثانية اعترضت سريعًا بخوف"دا مش جوزي دا طليقي وعايز يضربني".
_الرجَّال ما بيمدوا إيدم على حريم يا مسكين!
قال جملته وهو يضربه بغضبٍ برأسه في أنفه لمرتين! والثاني ألقى عليه ألفاظه النابية، وتجمع أصدقاء السوري! وهو حدق به بنظرات محقرة مع جملته الحادة"ولا تحب تسمع إن ال***** هما بس إللي بيعملوا كدا! شوفت بقا أهو الغريب علم عليك في بلدك!"
غمزه بالنهاية ببسمة متفاخرة بعدما غير لهجته إلى مصرية عامية دارجة!، واقترب منه أصدقاءه وبعض من رجال بلدها الذي يعملون بالقرب من محلها يأخذونه، وهو صاح عليهم بنبرة عالية يسبهم ويلعنهم حتى أصبح اشتباك كبير! والشاب السوري دخل إلى محلها ينشلها من غيبوبتها الوهمية الآن، ووجه نظراته الخائفة تجاهها يسألها بإهتمام"فيكِ شي؟"
12
هزت رأسها بتيه وهي تنفي، وابتلعت لعابها تخبره بتوتر"لو سمحت لو تعرف تمشيني قبل ما الخناقة تخلص يبقا كتر خيرك".
_تعي معي.
سارت خلفه وهو أشار لصديق له أن يشوش رؤية الثاني عن المسكينة الغارقة بخوفها تلك، وصديقه فعل وهو يدفعه بعنفٍ للاتجاه الآخر وهو يحيل الرؤية عنه، والثاني يدفعهم وهو يسبهم حتى تدخل بعض الرجال من الخارج وفكوا النزاع وكانت قطته الضعيفة تبخرت ومحلها هو المفتوح فقط!
وهو سار بها من الممر الخلفي لمحلها التي تجهله هي لإنها جديدة بالمكان ليس أكثر، ووقف يوقف لها سيارة أجرة مخرج له المال أيضًا يعطيه له وهي كالمغيبة هو مَن يحركها! جلست بالسيارة وانطلقت بها وهو رجع لهم! ووقفت في النافذة ترمقهم والدة معاذ التي لم تسمع أي شجار ولم ترى أي شيء إلا رودينا وذلك الشاب الذي يعطيها ظهره، لوت فمها بتبرم لا تصدق! الفتاة عيارها فلت، وعائلتها تركتها تفعل ما تشاء بدون قيود! دخلت تتغمز عليها بعدم رضاء، وسألتها ابنتها باستغراب_:
_مالك ياماما في إيه؟
5
_البت رودينا عيارها فلت! لسة شيفاها واقفة مع واحد من الشارع الخلفي وموقفلها تاكسي ودافعلها حقه! هي البت دي باظت كدا خالص!
قالتها بشرودٍ حزين، وابنها انتبه على جملتها، يبادر بسؤال مصدوم"واحد مين!"
هزت منكبيها بعدم معرفة، وأكملت ببسمة مصطنعة"سيبك سيبك ياواد ما هي من زمان وفجرت خالص!"
6
والثانية لم تتحمل، انفجرت بها حتى تصمت وتكف عن ظلمها!"بس بقا كفاية! هي رودينا دي أنتم شوفتم منها إيه من زمان هي ولا أهلها عشان تقولوا كدا! مصداقين سامر الخمورجي! أنتم مخكم فين! أنا رودي لا خاينة ولا كدابة ولا كلبة فلوس ولا أي حاجة من الهبل دا، أنتم إللي غلكم عمى عيونكم، ابنك دا أنا عايزة أعرف خانته إمتى! ابنك كان متكلم عليها بس وأهلها قالوا أما تخلص تعليم وهو فكر نفسه خاطيبها ولا إيه ولما وافقت على ابن عمه زعل! ما يمكن كانت رفضاك من الأول بالمحسوس! وبعدين إيه يعني اختارت إللي يأمن ليها مستقبلها بعدين؟ ما أنا جوزي وخداه مستواه المادي كويس عشان أعرف أعيش، هل دا معناه إني كلبة فلوس وأخته وأمه يقولوا عليا كدا! كفاية ظلم بقا كفاية، دا أنتم أوڤر".
13
دخلت غرفتها وهي تشيح بيديها بانفعال واضح، وصدح صوت والدتها العالي"زعقيلي أوي يانغم وشوحي بإيدك".
_خلاص ياماما بقا، ملكيش دعوة برودينا، دي لا كانت من بقيت عليتنا ولا لينا علاقة بيها دي مجرد جارة ومشيت، لو سمحتي خلاص.
ختم حديثه واقترب يلثم جبينها بهدوء ودلف غرفته.
3
"_______"
قبل أن تدخل منزلها رسمت بسمة بسيطة على فمها؛ لا تريد أن يعلم أخيها حتى لا يقتل سامر ويدخل في مصائب! وقعت عيونها على أخيها يجلس فوق طاولة الطعام، سألته باستغراب"أومال فين مراتك"؟
_جوا في الأوضة.
أجابها بلا مبالاة وهو يكمل قراءة كتابه، هزت رأسها بهدوء وهي تردف"طب أنا هدخل أتعرف عليها".
هز رأسه ولم يعلق، وهي دقت على باب غرفتها تستأذن بهدوء"ينفع أدخل يارنا؟"
أذنت لها من الداخل، وهي دخلت تمزح معها بحديثه بعدما وقعت عيونها عليها"إيه القمر دا بجد! ماشاء الله شكلك عسول أوي"!
_عارفة.
قالتها بغرور واضح، ضحكت بخفة وهي تجلس بجانبها على الفراش وحدثتها بحماس واضح"بصي بما إننا منعرفش بعض تعالي نتعرف ياستي أنا رودي عندي 26سنة خريجة كلية آثار بس مش بشتغل بيها لأني أصلًا دخلاها كدا وخلاص عشان أنا كنت علمي أصلًا لاء وعلمي رياضة كمان بس الفيزيا هي إللي وقعتني بنت ال... يلا حصل خير".
ضحكت في النهاية، والثانية قيمت أناملها بجمود وهي تسألها_:
_مش مخطوبة؟
1
عضت على شفتيها بحزنٍ، وتحدثت بخفوت"مطلقة".
أخبرتها وقلبها يعتصر لكن بالتأكيد ستعرف في يومٍ من الأيام لتكون القصة منها هي إذن!
رفعت حاجبها باستغراب، والثانية عادت تبتسم مرة آخرى وهي تردد بمرح"إنتِ مبقتيش غريبة بقا لازم أحكيلك طليقي ابن مرضى النفسيين طلقني ليه".
_أكيد لإنك مدخلتيش دماغه وشاف الأحلى منك، أو زهق منك ومن رغيك يعني إنتِ من ساعة ما قعدتي وإنتِ بترغي بس!
رمت جملتها المتهكمة كعادتها، فتحت رودينا فاهها بعدم تصديق، وازدردت لعابها بإحراج وهي تنهض بصمتٍ مع جملتها"آسفة إني زعجتك كنت عايزة نتعرف يعني عشان هنعيش مع بعض فترة".
16
برمت شفتيها بسخافة، ونهضت تخبرها بنبرة متعالية"تحبي تتعرفي عليا؟ أنا رنا الصياد بابي لبناني ومامي مصرية، بشتغل في أشهر شركة في مصر وليا جزء كبير فيها لإن صاحبة الشركة تبقا خالتو، وأنا معايا تلات لغات فرنساوي وانجليزي وألماني، دا غير الجنسية اللبناني، وأنا نفس سنك بس عملت حاجات لو قعدتي سنين ضعفهم مش هتقدري".
10
رمشت بأهدابها بعدم استيعاب، الفتاة مختلة للغاية! لماذا حظها العسير لا يقع إلا مع المرضى النفسيين! لماذا هي قليلة الحظ هكذا! سألتها بدهشة"هو إنتِ بتتكلمي معايا كدا ليه! على فكرة إنتِ إنسانة وقحة ومتطاقيش الله يكون في عون إياد".
ابتسمت لها بسمة صفراء وهي تسخر منها بحديثها وبيديها التي وضعتها فوق وجه رودينا"أكيد مش هيستحملني زي ما جوزك مستحملكيش وطلقك كدا!"
4
رمقتها كثيرًا بصمت، ودموعها حُبست داخل محجريها، وسرت قشعريرة عنيفة بداخلها، دفعت يدها بعنفٍ وغادرت من الغرفة تدخل غرفتها المجاورة لغرفة أخيها سريعًا، تستحق ما يفعله بها الجميع بسبب عفويتها الدائمة، تستحق كل شيء من الجميع، كتمت أنفاسها في الوسادة تحاول منع شهقاتها، سمعت هاتفها يدق، أجابت ببسمة بعدما رأت اسم صديقتها"زينب! عاملة إيه يعيوني؟"
1
_الحمدلله أهو المسكن جايب مفعول سيكا، بقولك تيجي بكرة تروحي معايا المستشفى أنا وإنتِ وماما؟
سمعت موافقتها فورًا وهي تحدثها بجدية"اشطا، هجيلك بدري وأجبلك الفطار كمان، نفطر وننزل نروح المستشفى".
ابتسمت لها بحنان وسألتها بإهتمام"حبيبتي، ها عاملة إيه في المحل بتاعك؟"
اضطربت حدقتيها وانفجرت في البكاء تحدثها بنشيج، وشهقاتها تعالت وازدادت حتى شعرت إن روحها ستسحب!
"أنا تعبت من كل دا، كنت فاكرة إن لما أفتح حاجة بحبها من وأنا صغيرة هرتاح فيها لكن من ساعة ما فتحته وأنا مش بيجيلي غير المصايب وأنا تعبت! واللهِ تعبت وأُهلكت! سامر إنهاردة كان عايز يضربني لولا الراجل السوري إللي فاتح مكتبة جنبي دا دخل اتخانق معاه هو وأصحابه لكان هيعمل حاجة مجنونة فيا تاني! أنا بكرهه، بكرهه هو وابن عمه وأم ابن عمه وكلهم، كلهم أذوني نفسيًا واللهِ".
4
الحب! الحب كلمة صغيرة مكونة من حروف بسيط ولكن تحمل بين طياتها معاني كثيرة! معاني ما بين الشجن، والدموع، والفرحة، والحزن! الحب ليس نعمة كما يقولون! كذبوا وكذب الجميع حتى لا يخالفوا عادات مجتمعهم! وقصص طفولتهم، والأميرة المسكينة التي تنتظر أميرها أو لنكن أصدق منقذها حتى ينشلها من ظلام وقسوة العالم إلى نور الحب! ولطالما كانت هي طفلة صغيرة بجدائل لا تفقه شيء في تلك الأمور وعندما ازداد عمرها كبرت والكلمة تردد صداها في أُذنها، ووالدتها كانت كاذبة عندما قالت لها من قبل بعفوية"الحب حلو أوي"والحب تحول إلى كابوسها!
2
_اقفلي يا رودي أنا جيالك كدا كدا لسة الساعة عشرة.
قالت جملتها بإيجاز وأغلقت معها، وخرجت تبكي لوالدتها وتستعطفها حتى تذهب لها، وهبطت ومع أول _توك توك_ كانت وصلت لها...والثانية ارتمت في أحضانها، وظلت تبكي بحرقة، وتحكي همومها، وأخبرتها كيف كانت نظرة معاذ لها، وماذا شعرت بقرب سامر منها! ونظرة الشفقة التي زينت عيون نغم صديقتها، ومنقذها الغريب الذي رماها بنظرة شفقة، مشفق على حالها! ومدى قهرتها!!
2
والصديق لا يترك صديقه في أوقات حزنه، ورغم إن زينب مريضة وواضح عليها في الفترة الأخيرة إلا إنها جلست تواسيها، وترسم الضحكة على وجهها، ولم تتركها إلا وهي سعيدة وبالنهاية أخبرتها بجدية"سيبي المحل واللهِ ماهي من وراه غير المصايب، بلاش تعيدي حوارات زمان، أرض الله واسعة روحي حتة تانية".
4
والثانية ضمتها ولم تريد إخراجها من أحضانها، ووعدتها إنها ستصفي حسابات كل شيء وتتركه، ستصفي حساباتها أولًا!
"_______"
رائحة السجائر ملأت غرفتها رغم إنها كانت تجلس بجانب النافذة، تمسك بعقب السيجار بين أناملها بحرفية، وتنفث دخانه من أنفها، والهاتف في يدها اليسرى تتحدث مع شاب من منطقتها وبسمتها المتلاعبة تحيط بثغرها، شعرت بفتح باب غرفتها بهجوم بعدما تناست أمر إغلاقه بالمفتاح! رمت السيجار فورًا من يديها بفزع والدخان من حولها كانت تحركه بين يديها، وعبوة السجائر فوق عبائتها البيتية، صرخت والدتها بنبرة عالية وهي ترميها بجميع الألفاظ، واتجهت تسحبها من شعرها_:
_يخربيتك! بتشربي سجاير! يخربيتك مش بتختشي خالص كدا!
2
/حاولت تخفيف سحبها من شعرها وهي تضع يدها فوق يدها الممسكة بها متحدثة بصراخ"يمَّا هتقطعي شعري في إيدك وهتلمي علينا الجيران!"
أتى على صوتهم العالي زوج والدتها، اقترب منها بلهفة يسحبها من يد زوجته إلى خلف ظهره باحتماء"سيبي البت بتضربيها ليه!"
_شوف ياخويا بتشرب سجاير في بيتك!
نها حديثها وهي تسبها سباب كثيرة طالت شرفها، وحبيبة لوت فمها بتهكم واضح وصرخت بنبرة مبحوحة"يووه! هو أنا معرفش أقعد في أوضتي! طب عليا الحرام من ديني ما بشرب ياست إنتِ دي زيزي نسيتها معايا!"
5
تبجح، سفالة مع الدين والله، كذب، تجمعت بها العبر السوداء حبيبة ابنة الحي! أو لنكون أدق ابنة زيزي الكوافيرة كما يقول الجميع! صاحبة الجسد النحيل والإمكانيات الواضحة، والبشرة السمراء والشعر المجعد، وتشدق اللبان، والحديث الوقح!!
3
وزوج والدتها ملَّ وتعب! ولعن اليوم الذي تزوج به والدتها اللعينة هي الآخرى وأنجب منها طفلان! حدق بها بلومٍ مع حديثه الحازم"ليه كدا ياحبيبة! يابنتي إنتِ بتعملي كدا ليه بس مش كفاية الشباب إللي أربعة وعشرين ساعة قاعدة معاهم!"
رمقته باستخفاف ظاهر، وأخذتهم بصوتها العالي وهي تغادر من المنزل"يوه بقا أنا اتقرفت في ****أم البيت دا".
خرجت من المنزل، وركضت والدتها على الأدراج تصيح عليها بحدة"تعالي هنا يابت متفرجيش علينا الناس!"
_طالعة السطح يمَّا أروق على روحي.
قالت جملتها بعدم إهتمام وصعدت بالفعل، دخلت إلى جنة أوس أوس وعمير على الأرض! السطح نظيف للغاية والبركة بهم هم! قبل أن يأتوا كان السطح لا أحد يطلع فيه إلا ليركبوا صحن إرسال إشارة إلى التلفاز أو لنشر سجادهم في العيد لكن الآن الشباب يضعون فيه بساط أحمر طويل في نصف السطح اليمين وطاولة صغيرة ومفرش فوقها، ومقعدان، ومصباح كهربي، وكلب عمير الحبيب! والجهة الأخرى عش للحمام فقط ومساحة كبيرة فارغة للجيران.
1
الساعة الثالثة مساءً وعمير نائم أمامها الآن فوق الأرضية وفوقه غطاء خفيف للغاية! عمير الجميل صاحب الملامح الأوروبية! نائم بهدوء وسكينة للغاية! وشعره المتوسط هائج فوق الوسادة، دنت قابلته تتلمس وجهه بجرأة وهي تعض على شفتيها_:
_قمر ابن ال*** واللهِ! مش خسارة فيه قلبي إللي بحبه بيه!
9
وعمير لطالما كان نومه ثقيل لكنه لمساتها آثارت ريبته تلك ليست يد أوس أوس الطائشة التي تهبط فوق وجهها بعنفٍ تجعل أسنانه تنزف ولا لسان كلبه الذي يلعق وجهه وهو نائم، تلك يد رقيقة، فتح عيونه بنومٍ وهو يتقلب إلى الخلف ليرى صاحب اليد! انتفض بفزع بعدما رأها هي، واستنكر منها بيديه قبل جملته وهو يبتعد عنها"يخربيتك إنتِ بتعملي إيه!"
_بملي عيني في القمر، إيه مش من حقي!
قالت جملتها ببراءة زائفة، وسألته في النهاية بدلالٍ وهي تحرك كتفيها بغنج واضح، ابتلع لعابه باضطراب، وتحدث بقلقٍ وهو ينظر إلى باب السطح"يابنت الناس أقسم بالله لو حد طلع وشافنا كدا أنا إللي هطرد من العمارة مش إنتِ، أنا وأوس أوس هنا الشباب الوحيدة وإنتِ طلعالي السطح!"
3
نهضت سريعًا وهي تتجه تجاه باب السطح، وهو ظنها سترحل، لكنها سحبت الباب الحديدي تغلقه بالقفل من الخلف بعدما أدخلت يديها النحيلة تغلقه بسهولة في فتحات الباب الضيقة للغاية!
_متخافش أنا قفلت باب السطح.
8
جلست أمامه على البساط وأخرجت عبوة السجائر من جيب ملابسها التي أخذتها من والدتها مرة آخرى وحدثته ببسمة"هات ولاعة عشان ولاعتي تحت".
نهض هو يبتعد عنها مع جملته المدهوشة"آه إنتِ باينك مجنونة بقا!"
_يابني أنت خايف من إيه! وبعدين هو اشمعنى أنا يعني؟؟ ما أنا بشوفك كل يوم أنت وست زينب إللي في التالت! هو إنت فاكرني نايمة على ودني لاء يابابا اصحى دا أنا بيني وبين بيتك كام سلمة!
تبجحت بحديثها الواثق! صاح عليها بنبرة منفعلة"إنتِ هتخرفي يابت ولا إيه ! زينب دي ستك على الأقل بيتها في رجالة وهي بألف راجل مش زيك إنتِ وأمك ال**** وجوز أمك اللامؤاخذة *****!"
1
شهقت بصوتٍ مسموع وهي تخبره سريعًا"زينب ستي! ليه يابابا هو أنا إللي طلعتلك السطح من كام أسبوع وقعدت قد كدا! ونازلة هدومي متربة!"
4
تواجهت نظراتها الواثقة بنظراته الهائجة التي تريد حرقها، وسألته بوقاحة"كان الإسدال مترب ليه ها؟ ولا لما الحلوة أمها كانت نازلة قدام عيني وهي طلعت الشقة المقفولة وأنت دخلت ليها وقفلت الباب وقعدتوا ساعة إلا ربع! ولا ياخويا أمها دي مش أحسن من أمي ماهي إللي بتوديها معاك والاسم سواق!"
1
رنت ضحكتها الخليعة عن قصد في النهاية، انحنى بجزعه يقترب منها، وسحبها فورًا من ذقنها بقساوة مع تنبيه لها"حبيبة أنا مش علي ولا طارق ولا أي عيل **** بتقعدي معاه! أنا غضبي وحش أوي واللهِ ولو طالك يحرقك بقا!"
ابتسمت باستفزاز شديد ومازالت تحرك منكبيها بغنج"كلامي وجعك عشان صح؟ تحب أروح يا عمير أنشر الكلام دا في العمارة والمنطقة؟ أقسم بربي إحنا هنا الكلام بيرن أوي وهتلاقي البت سيرتها بقت على كل لسان وإنت والشمام صاحبك العسل دا هتطردوا كدا إن شاء الله".
ترك ذقنها بعنفٍ، وسألها بدهشة"إيه يابت الشر دا! هو إحنا في فيلم أيام السبعينات! ما تتلمي بقا هو مفيش حد عايز يلمك!"
ضحكت بهدوء وهي تخبره ببسمة"واللهِ بحبك".
ضرب وجهه بيده وهو يخبرها بنفاذ صبر"يابنتي أقسم بالله لو كنت اتجوزت وأنا عندي ١٨سنة كنت خلفت قدك! ياحبيبتي كدا غلط إنتِ بنت وولاد الحرام كتير، روحي اتجوزي واللهِ الحلال حلو".
_طب ما تتجوزني ينوبك ثواب.
بفرحة كبيرة قالت جملتها، ضحك بعلو أخيرًا، ورمى جملته الجارحة عليها"من بنات الدنيا كلهم أتجوزك إنتِ! انزلي لأمك ياحبيبة عشان أنا عايز أنام".
_ومالها أنا يعنيا! ولا هي ست زينب هي إللي حلوة أوي!
سألته بغضبٍ وهي تضع يديها في خصرها، وهو أغمض عيونه بقوة مع هتافه"يلاهوي بقا! بردو هتقولي زينب وزفتة! يشيخة يخربيتك إنتِ وزينب في يوم واحد أنا عايز اتخمد أقسم بالله مش أكتر، لكن عليكِ إنتِ وزينب في يوم واحد، سبيني أنام ورايا شغل ستة الصبح حرام عليكِ!"
1
_يوه بقا! طب سيبك من زينب يخويا قُطعِت! تعالى احكيلي أنت عيونك دي إنتاج الحج أبوك ولا الحجة أمك؟
سألته في النهاية ببسمة متحمسة، وهو نهى الحوار وهو يرحل من السطح بالكامل، وبصعوبة فتح القفل من الخارج مع حديثه المتعجب"يابنت القرود! دخلتي إيدك إزاي؟؟"
مسد فوق يده التي تألمت ومن ثم هبط إلى منزله، هبطت خلفه وهمت بالدخول إلى المنزل بمنتهى الوقاحة، وهو فقد آخر ذرة تماسك وصاح عليها بنبرة منفعلة قاسية"بقولك إيه يابت أنا مش بحب الرخص وإنتِ مفيش أرخص منك، أنا ممكن بسهولة أعمل إللي عيزاه ومرة واتنين وتلاتة ومش هيديني بحاجة وولا هتجوزك أصلي مش أول واحد يمَّا وأنا مش مختوم على قفايا فاتلمي بقا ياروح أمك عشان أنا واللهِ ملكة جمال قدامي وزيك كدا رخيصة أو حتى غالية واللهِ ما هعمل معاها حاجة حرام، إنتِ أكيد مش عارفة يعني إيه حرام وحلال بس افتحي كدا المصحف أما تبقي لامؤاخذة نضيفة واقري أول كام آية في سورة النور".
3
وقفت تحدق به بغليل، وحديثه جاء لها على ألمها! وسمعت جملته الإضافية"وبما إنك وشك مكشوف فأنا نازل للراجل إللي تحت".
قال جملته بحزمٍ وهو يغلق باب منزله ويهبط للأسفل، دق على باب منزلها وهي ركضت خلفه تحدثه بسرعة"خلاص ياعمير أنت فهمت غلط أصلًا!"
_شش يابت خالص.
رمى عليها نظرة محقرة، وفتحت له والدتها، رمقها باستخفاف وهو يحدثها بجدية"نادي راجل البيت".
_ليه يخويا؟
استفهمت منه بحدة وهي تنظر لابنتها المصيبة، تدخلت حبيبة سريعًا وهي تسحبه"مفيش يما، اطلع ياعمير..اطلع عشان أقسم بالله لو وقفت عملت كدا في العمارة لا هجيب سيرة زينب هه بقا".
قالت آخر كلماتها بخفوت، وهو حدق بها بتحدي، لن تتحكم به إمرأة، وأزاحها من أمامه، ونطق بنبرة خشنة"ورحمة أمي وأبويا ما اتهزتلي شعره، عم مصطفى، عم مصطفى، اخرج عايزك كام دقيقة"..
خرج الثاني باستغراب، وعمير دخل في الحديث فورًا بجدية"بص ياعم مصطفى أنا مراعي إنك راجل محترم والبت ال****دي إنت واخدها بايظة كدا لكن أنا بقا جبت آخر آخري والبت دي كل يوم يا تطلعلي السطح ياتقابلني على باب الشقة لامؤاخذة تعمل حاجات مقرفة، فأنا زهقت بقا عشان أنا مش عيل شمام بجري على اللحمة الرخيصة زي إللي تعرفهم، ولو البت دي حد شافها معايا أنا إللي هتأذي هي كدا كدا سمعتها على كل لسان وفرحانة بكدا، ودلوقتي البت زينب بنت أم محمد ولا الحج حسين الله يرحمه إللي سمعتهم أنضف من النضافة بتقولي لامؤاخذة يعني لو موافقتش على إللي عيزاه هتأذيها هي! أصل الغيرة بقا والنار من ناحيتها معرفش ليه، على العموم أنا قولت أعرف راجل البيت لو متصرفتش ولا البت الزبالة دي جابت سيرتي ولا سيرة زينب لا أقسم بالله العظيم أنا بقا إللي هطردكم من العمارة بعد ما ألبسها أداب إن شاء الله".
4
والثاني كان في منتصف ملابسه منه، الفتاة جلبت له المصائب والفضائح، هز رأسه بقلة حيلة، وحدثه بنبرة محرجة"حقك عليا أنا، مش هتعمل كدا تاني، أنا هربيها".
أشار له بسبابته بتنبيه"لا ليها علاقة بيا ولا بأخويا، أنا والواد في حالنا خليها هي كمان في حالها".
سحبتها والدتها من شعرها بقسوة وهي تضربها، وربتت فوق ذراعه باستمالة"معلشي ياخويا حقك عليا أنا".
أبعد يدها عنه باشمئزاز، وحبيبة تبجحت بجملتها وهي تدفع والدتها"لاء بقا الواد دا كداب".
_واد! يابت دا أنا ضعف عمرك عيب كدا!
قال جملته وهو يكور قبضته تجاهها بغيظٍ، وهي وضعت عيونها بعيونه مع صياحها"لاء يابابا أنت بتعمل كدا عشان شوفتك أنت والبت إللي في الدور التالت وبتـداري عليها".
ضرب كف على آخر بصدمة من وقاحتها المبالغ بها أمام الجميع، وسألها بضحكة ساخرة"إنتِ يابت عندك الرخص بيتباع؟ دا جوز أمك واقف يابت!"
اقترب منها بملامح جامدة، وهددها بيديه"عارفة يابت أنا نفسي سيرتي ولا سيرة زينب تتجاب على لسانك عشان وربي لا هندمك آخر ندم، وطالما معندكوش رجالة في البيت فأنا بقا هنزل عقلي لعقل النسوان".
قال جملته واتجه يصعد، صعد وهو يرمي كلماته بنبرة مسموعة"نسوان *****مش لاقين رجالة تحكمهم".
ظل صعوده كله يقول أبشع الألفاظ في حقهم، وهو صعد من هنا ووالدتها وقعت بيديها على وجهها بحنقٍ مع جملتها"خليتي الراجل يتكلم علينا كدا يابنتل!"
1
ابتعدت عنها بغضبٍ وهي تتمتم ببعض الكلمات الغاضبة، ووجهت نظراتها لزوج والدتها الذي بادلها بنظرات غير راضية، واقترب منها يحدثها بجدية"إنتِ مش بنتي ياحبيبة بس والله أنا صعبان عليا إللي بتعمليه في نفسك دا والقرف إللي معيشة نفسك ومعيشانا فيه".
3
دخلت الغرفة بحقدٍ واضح على ملامحها، وجلست تسب وتلعن في عمير، وقف يستهزأ من زوج والدتها طيب القلب، لا تنكر إنه بالفعل ليس له أي كلمة عليها ولا على والدتها، وشخصيته ضعيفة ومهزوزة لكنه أحن قلب، لكن هي لا يعجبها شخصيته مع والدتها، لكن هذا واقع ورجال كثيرة لا يستطيعوا التحكم في زوجاتهم ولا فرض رأيهم عليهم حتى في الحق! ياحسرةً على الرجال ونسائهم لا تخشى منهم ولا تضع لهم أي اعتبار!
"___"
في الأعلى جلس عمير يفكر كثيرًا في حديث تلك المراهقة إذا تحدثت بنصف كلمة عن زينب والدتها ستقتلع رأسه هو، وصاحب البناية يكون قريب والدتها! سيطردهم بالتأكيد وهما لن يجدوا إيجار قديم في عز الغلاء هذا بمبلغ رمزي للغاية كل شهر! الإيجار الجديد الآن تعدى الألفين جنيه! ولا يوجد أي إيجار قديم ومائتين جنيه يقسمون نصفها لا شيء الآن وسيطردهم بسبب مصائبهم الدائمة.
زفر باختناق؛ لا يريد تشويه سمعة الفتاة التي بالأساس ليس لها علاقة به، وحبيبة تلك من لعنات الزمن ستتحدث ولن تسكت، سمع صوت أذان الفجر يصدح بالأرجاء، تنهد بقلة حيلة ونهض يتوضأ، ارتدى الجلابية الخاصة بالصلاة وهبط يصلي بالمسجد القريب منهم، دخل المسجد لتجتاحه الرجفة التي تسيطر عليه دائمًا عندما يدخل هذا المسجد بالأخص، لا يعلم السبب لكن هناك أسباب كثيرة، احتمال لإن الشيخ العجوز يرتل الآيات بخشوع كبير وهو يبكي أحيانًا! أو لإن في هذا المسجد بالأخص يوجد طفل عمره عشر سنوات أحيانًا يقيم بهم الصلاة وهو يرتل آيات عمير لأول مرة يسمعها! والطفل يرتلها بإتقان! أو من الممكن إن هذا المسجد وجد به نفسه مع الأطفال الكثيرة فيه وهذا قليل! هذا قليل للغاية، وتخرج دائمًا من داخل أعماقه تنهيدة مثقلة وهو يردد بغيرة واضحة ليته كان مثلهم! وصدى صوت يتردد في أذنه وهو طفل صغير"يعني إيه صلاة؟ دي بتتعمل إزاي"
2
دخل المسجد مبكرًا ووجد الطفل النابغة بالنسبة له، واقترب منه يسأله ببسمة"عامل إيه يا شيخنا".
رمقه الطفل بنظرات سعيدة مفتخرة وتمنى بجملته"اللهم آمين، يارب أبقى شيخ، أنا الحمدلله في زحام من النعم، إنت إيه الأخبار يا عمو؟"
1
_مش كويس يا قلب عمو، مش مرتاح وحياتي ملغبطة، وعايز أعيط.
قال كلماته له بتأثر حقيقي، والثاني نهض يربت فوق ظهره بحزنٍ، وهو يخبره بتيقن"أكيد دا اختبار من ربنا عشان يشوفك هتحمده وتشكره ولا لاء".
1
رمقه بتيه حقيقي، وسأله بحيرة"بشكره والله وبحمده بس من جوايا زعلان أعمل إيه عشان أبطل زعل؟"
_أكيد لازم تلجأ لربنا عشان يريح قلبك، وتبين لربنا إنك تايه في أرضه الواسعة، وإنك مكسور ومذلول لربنا عشان يشيل عنك البلاء، وبعدين حتى لو مشالوش عادي دي دنيا يعني هتفضل تعبان فيها يامسكين، لكن أما تروح الجنة هتفرح وتعيش في نعيم.
الطفل ليس طفل بل عمير هو الطفل بالنسبة له، قال حديث أكبر من عمير نفسه، وعمير قبله من أعلى رأسه بحبٍ واضح، وسأله بتعجب"أنت تعرف الحاجات دي كلها منين يا "محمد"؟
_اسمي "مُحمَّد"يا عمو عميِّر، وأمي رحمة الله عليها هي إللي علمتني وأبي بعد وفاتها تولى تعليمي رحمه الله، وجدي حبيبي هو إللي بيعلمني الآن.
قال جملته ببسمة مشرقة، يا الله! يا الله هذا ليس صبي! صبي ذاق الفراق بكل أنواعه ولكنه مثال مشرف! ولا يحزن ولا يبتأس! وهو الرجل يبكي ويشعر بالتيه! إذن والمسكين؟ أليس هذا عار عليه؟ عار عليه أن يحزن والطفل هو الذي يواسيه!
وشعر الطفل بحيرته، وضمه بحنان العالم بكامله مع جملته"قال تعالى: الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ. {الرعد: 28 }."
ردد الآيات بخشوع كبير وصوته العذب لمس قلب عمير، وركض الصغير فورًا يلحق الصف الأول بعدما سمع الإقامة، والآية لمست قلبه ودموعه هبطت بهدوء، تمنى لو كان مكان هذا الصغير! ليته كان مكانه! ليت عمير ولد فقير كما هو الآن! على الأقل كان سيعلم منذ الطفولة إن نحن مَن نحتاج الله وصلاته وليس هو!
1
"______"
_إياد إنت بتقرأ إيه؟
سألته برقة وهي تجلس بجانبه على الفراش تسحب منه الكتاب تتفحصه بهدوء، وهو حدثها ببسمة"دا كتاب تاريخي بيتكلم عن التاريخ وأبطال التاريخ بشكل مختلف".
ابتسمت شبه بسمة، ولكنها تركت الكتاب من بين يديها وهي تضع وجنتها اليسرى فوق قبضتها"إياد هو ممكن نروح شقتي؟ أنا مضايقة أوي هنا، ومش عارفة أخد راحتي، وولا عارفة حد هنا، ومامتك بتبصلي كدا بقرف، وكمان باباك، أنا مضايقة أوي، وأختك كانت دلوقتي هنا وبكلمها عادي راحت زقتني جامد".
قالت جملتها الأخيرة بحزنٍ مرتسم على وجهها الجميل.
3
اعتدل في جلسته بانتباه، يحدق بها بجدية مع سؤاله المستفهم"أختي زقتك؟ ليه؟"
_مش عارفة أنا كنت بتعرف عليها لاقيتها بتتخلق عليا وأنا واللهِ ما عملت حاجة.
هل قولت لكم من قبل إن رنا الصياد أفضل ممثلة؟ أفضلهم في البكاء السريع، هي في الأصل لا تحب البكاء؛ تراه ضعف وهي تكره الضعيفين! لكن إذا تطلب الأمر تفعل بمنتهى المهارة! ودموعها هبطت ببطء وهي تخبره، وهو ضم شفتيه بحيرة لماذا شقيقته تفعل معها هكذا؟ لكن المؤكد إن لا أحد يطيق رنا في البيت!
6
سألها بإهتمام بالغ أحبته منه_:
"يعني إنتِ زعلانة هنا؟"
_أيوة يا أياد، أنا مضايقة أوي واللهِ، أنت عارف إن دي لا حياتي ولا عيشتي بس أنت عارف إني بحبك صح؟ صح؟
سألته في النهاية بنبرة شبه حزينة، وهو أكد على حديثها بحنان مع حديثه المتفهم"عارف يا رنا، حاضر هقول لأمي ونمشي".
ضمته في الحال تشكره بحديثها المعسول، وهو ارتجف جسده بسبب عناقها المفاجئ، وفي أحضانه إمرأة لا تقاوم، بتردد أحاطها بذراعيه، ورائحة جسدها المميز احتلت أنفاسه، وبدهاء حواء هي سيطرت على عقله، وضحكت ضحكة ماكرة تراقصت على محياها، والمسكين إياد ألطف رجل يمكنك رؤيته، لسانه نظيف وحديثه لبق، طريقة تعامله راقية للغاية، حنون لأبعد حد وبالأخص على المطلقة شقيقته، وللحق هي لا تحب علاقتهم ببعضهم، أمس دخل لها يجلس في غرفتها لساعة واحدة وكانت تسمع صوت ضحكها متعالي وهي غارت وأقسمت ألا تديم تلك المحبة بينهم، وستعمل جهدًا أن تجعل علاقتهم متوترة كعلاقة "سما وأدهم"أبناء خالتها!
3
يامسكين يا آدم!
أدخلت حواء إلى حياتك بيدك لتخرِّيها!
تلعب بها وكما تشاء تحركها!
حواء لا تدخل حياة أحد إلا لتفسدها!
وحواء الحية تكمن بـ"رنا الداهية"
ومجرد رسالة لأصدقاءها نهتها بغمزة ماكرة!
15
"_______"
الساعة الثانية عشر ظهرًا، دخل عمير المخبز يلقي التحية على الجميع ببسمة بشوشة، تحدث لشخصٍ كبير_:
_حبيب قلب عمير عايز بنص جنيه عيش صغير.
5
_ماشي ياسطا عمير، بس بقولك إيه اقف مع الواد الصغير دا أحسن بعتت الرجالة الفرنة التانية عشان يودوا العيش.
أشار على عيونه بشهامة تعرف به"بس كدا! من عيوني".
اقترب من الصبي الذي في عمره الثالث عشر، وقف على الفرن الكبير يسحب الخبز الساخن منه بتبلد مشاعر! وكإنه شيء طبيعي أن يمسك النيران بيديه! وبدأ بوضعهم بنظام في أماكنهم ومن ثم شرع في البيع للناس المنتظرة، واقتربت منه"رودينا التي دخلت من ثلاث دقائق فقط تحدثه بـ_:
_عايزة بجنيه..بالله عليك يا عمير هاتلي العيش أبيض مش محروق عشان مش بيتاكل.
ابتسم لها عمير بتهلل، ووضع لها أبيض خبز كما طلبت_:
"من عيوني يا أبلة، أحلى عيش ليكِ، إلا إنتِ ساكنة هنا؟"
سألها في النهاية بتطفل لتجيبه بجدية_:
_ساكنة قريب من هنا، بس كنت بجيب عيش عشان أطلع أفطر عند زينب.
_إلا هي عاملة إيه دلوقتي؟
سألها بإهتمام واضح، ابتسمت بهدوء وأجابت ببساطة_:
"كويسة الحمدلله أحسن من الأول".
والثاني حدق بها يقيم مظهرها، لا تنتمي للطبقة الراقية التي ينتمي لها "معاذ"المحاسب الذي له قيمة ومكانة في الشركة، ملامحها بسيطة، وهي فتاة بسيطة للغاية بملابسها الفضفاضة ووشاحها المتوسط، وهو حك فروة رأسه بحرجٍ مع استفساره_:
_هو أنتِ تعرفي معاذ بيه؟
إلتوى فاهها بتهكم ملحوظ مع عباراتها الساخرة_:
_معاذ بقا بيه! آه أعرفه أنت إللي تعرفه؟
"آه دا شغال محاسب في الشركة إللي بشتغل أمن فيها، بس استغربت إنك عرفاه".
_واللهِ أنا إللي مستغربة إنك تعرفه ومعاذ بقا بيه! سبحان مغير الأحوال، على العموم هو كان جارنا زمان وكانت علاقتنا كويسة مع بعض كجيران.
أجابته باختصار شديد ومازالت تسخر، وهو حدثها بجدية"أصل صراحة هو نداني بعد اليوم إللي شافني معاكِ فيه وقعد يطقس كدا على أخبارك وكان عايز يعرف بيتك فين بـ.."
قطعت جملته بلهفة وهي تستفهم منه بفزع"أوعى تكون قولت أي حاجة!"
"لاء متخافيش يا أبلة هو أنا أي حد يبقا عايز معلومة عن حد أقولها كدا! أنا أصلًا معرفش بيتك فمتخافيش".
تنفست بارتياح، وأخبرته بمراوغة"أنا كدا كدا ساكنة بعيد أوي عن هنا، دا أنا بيتي وهنا في بينهم ساعة".
ابتسم لها يفهم مكرها التي تحاول أن تصنعه، المسكينة لا تعلم إن ابن الشوارع قال حديثها هذا في عمر الثانية عشر وليس في منتصف العشرينات! وهو سألها في البداية وأجابت إنه قريب من منزل صديقتها! الغبية! حرك رأسه بتفهم وبادلها بنظرة هادئة، رمقته هي بتوتر وأخذت الخبز ورحلت، إذا علم معاذ منزلها بالتأكيد سامر سيعلمه، شردت حتى وصلت إلى منزل صديقتها، استغربت إنها تقف تتحدث مع فتاة لأول مرة تراها في البناية، اقتربت منهم ببسمة عذباء، وضمت صديقتها كالعادة ومن ثم سألتها بخفوت"مين دي؟"
_دي جارتنا الجديدة واخدة الشقة دي إيجار جديد بدل عم مسعد ما إنتِ عارفة أجر الشقة وعزل هو وعياله.
قالت بإيجاز شديد وهي مبتسمة، والثانية امتدت يديها تصافح رودينا بلطافة كبيرة!"أنا چيلان، إنتِ اسمك إيه؟"
_اسمي رودي.
تعرفت عليها ومن ثم دخلت مع زينب منزلها، جلست على مقعد أمامها تشاكسها بجملتها المتنهدة بمرحٍ"شوفت إنهاردة عمير، وبصلي بعيونه إللي شبه البحر دي وقالي من عيوني يا أبلة، أحلى أبلة ومن عيوني سمعتها في حياتي، حرفيًا جوزي وأبو عيالي إللي هموڤ أون بيه!"
5
ضحكت صديقتها بسخرية، واستهجنت بكلماتها"هندخل على شغل بعض ولا إيه؟"
_يوه بقا! مش دا الحشاش إللي مش عجبك يابنتي!
سألتها باستنكار واضح على ملامحها وهي تحرك يديها، لتتبرم الثانية بحديثها"أيوة بس دا ابن عمارتي وأنا أولى!"
5
"______"
شعور الوحدة في وطنك المليء بعائلتك هذا أبشع من شعور الوحدة الاصطلاحي، عندما تشعر إنك غريب، منبوذ، وحيد ستتأكد إنك غير محبوب، لا تعني شيء لأحد، وستسأل ذاتك ماذا فعلت؟ ماذا اقترفت في حقهم حتى ينبذوك؟ ما ذنبك؟
1
وقفت تسمع أخيها يتحدث في هاتفه مع ابنة خالتها بحب أخوي يبخل عليها به!
_يعني إنتِ مسافرة؟ ترجعي بالسلامة، البيت والشركة وحشين أوي من غيرك واللهِ، سما؟ اهي قاعدة تصيع مع سي يونس بتاعها دا، فكك منها المهم إنتِ خلي بالك على نفسك، يلا باي.
التفت إلى الخلف ليجدها تقف أمامه، ابتسم لها شبه بسمة مع جملته"صباح الخير".
اقتربت منه تدفعه في صدره ببغضٍ شديد، ونظراتها كانت غاضبة كارهة، وحديثها سبقها"أنا أختك الصغيرة! لمرة واحدة اتكلم عليا بطريقة كويسة مع عدوتي"!
_عدوتك إيه يا سما دي أختنا!
استنكر منها بحديثه المتعجب، وهي شهقت بصدمة مع سؤالها العالي"أختنا! دا إنت وهي أخوات بس! لكن أنا أولع! ومش أختك دي إللي كانت عايزة تقتلني وأنا صغيرة؟ هو أنتم ليه كدا بجد!"
تقول سبب قتلها! سبب قتلها! حقًا؟ لمتى ستظل تلك الفتاة متخذة دور الضحية؟
_تقتلك! يابنتي بلاش أوڤر! كل دا عشان وقعتي من على السلم! حبي أختك ياسما.
مازال يتعجب منها وهو لا يصدق كرهها لاختها! ضحكت بسخرية واضحة مع ضربها كف على آخر، وسألته بحزنٍ مرتسم على ملامحها، وهي تشير بسبابتها على جسدها الضئيل بالنسبة له_:
_أنا أحب أختي؟ طب ما تحبني أنت الأول على الأقل أنا من نفس الأم والأب مش أختك من الرضاعة! وبعدين أنا أوڤر؟ هي لما تبقا زقاني بإيدها الاتنين بقصد موقعاني على السلم كله وسيباني أغرق في دمي تبقا أختي وأنا أوڤر؟؟
1
قلب نظراته بملل ساخر، وهي ضحكت بمرارة بعدما تكونت فوق عيونها بعض العبارات"وأنا هستنى منك إيه يا أدهم غير كدا؟ ماهو رنا دي تبقا صاحبتك وسرك وشبهك، نقول إيه الخبث والخبائث".
تحدته بعيونها الباغضة، ونهت جملتها تتهكم منهم، تبارد أكثر ولم يعيرها إهتمام وهو يرحل مع جملته_:
_باي ياسما.
6
_أدهم استنى، أنت مش هتقعد تقابل يونس خالص؟
استفسرت منه وهي تجاريه في سيره، نفى برأسه بجدية"مش فاضي اليومين دول، إنتِ عارفة بابا معتمد عليا في كل حاجة".
2
تخطته لتقف أمامه مع حديثها المتلهف"طب ما بابي بردو مشغول وبردو قابله وكلمه، أنا عيزاك تتعرف عليه واللهِ هتحبه أوي، يعني خلاص هنعمل الخطوبة قريب".
_اصبري ياسما طب يوم أفضي نفسي فيه ونقابل سي يونس دا.
لم يعيرها أي إهتمام بحديثه بعدما سار من أمامها، وهي رجعت ملامحها مرة آخرى إلى حزينة وهتفت بنبرة واضح عليها الزهد_:
_خلاص مش مهم يا أدهم، يونس كدا كدا هيسافر دبي اليومين دول عشان شغله إللي هناك وهيرجع بعد فترة تكون أنت فضيت نفسك.
"ماشي".
1
قال جملته وهي صعدت غرفتها، وكتمت شهقاتها بداخلها، تتعرض لأبشع طرق المعاملات من عائلتها باستثناء والدها الحبيب، تتعرض لنبذ غير معقول منهم، وعدم اكتراث لا يصدق! أمسكت هاتفها تلتقط عدة صور لها ودموعها عالقة بعيونها، نشرتهم والجميع بدأ يبدي إعجابه بجمالها الرائع! وفتحت بث مباشر من غرفتها تتحدث فيه، وعرضت عدة منتجات خاصة بالفتيات وصلتها مجاني للإعلانات، وأغلقته وألقتهم فوق الأرضية بلا مبالاة، مستلقية فوق فراشها تتنهد تنهيدة حارة تخرج بها حزنها الدفين!
"_____"
ماذا بعد الصدمة؟ الاستيعاب؟ وحالتهم كانت تشمل الاثنين، وشعور العجز سيطر عليهم، وبداخلهم تساؤلات كثيرة من أهمهم كيف! بالنسبة لهم الحياة أصبحت سوداء، وجلسوا صامتين لا يصدر منهم إلا أنين!
2
رودينا تتوسط في أحضانها زينب منذ ساعة كاملة بعد عودتهم إلى منزلها مرة آخرى، ودموعها تنهمر سريعًا بدون صوت، سمعت صوت صديقتها بحنانٍ"خلاص يارودي أنا وربي كويسة".
_طب إنتِ حاسة بإيه طب؟
استفسرت منها ونبرتها باكية، والثانية اعتدلت تضمها هي باحتواء، تبث بها السكينة"واللهِ أنا بخير ياعيوني، كفاية عياط بقا عشاني، وبعدين متقلقيش دا ورم حميد يعني منتشرش لسة، هعمل العملية إن شاء الله وأخف متقلقيش".
5
اقتربت والدتها منهم، ووضعت الطعام أمامهم وهي تحدثهم بحبٍ"يلا يا بنات تعالوا كلوا".
_يلا يارودي.
سحبتها زينب وهي تنهض مع بسمتها الغير مصدقة من بكائها المبالغ به لمدة ساعتين متواصلتين!_:
_كفاية عياط بقا يانكد، واللهِ هصورك وأنزلك على جروبك وأقولهم شوفوا الأدمن بتاعتكم النكدية".
ابتسمت شبه بسمة وجلست بجانبها فوق الأرضية تأكل، وسألتها بحزنٍ ممتزج بخوفها عليها"طب إنتِ حاسة بإيه؟ قوليلي عشان أعرف أشيل عنك".
وبالنسبة لها سكينتها في أحضانها، ضمتها ببسمة هادئة وجملتها الواثقة سبقتها"كفاية عليا إنك تفضلي جنبي علطول، حتى لو مخفتش أنا راضية بقضاء ربنا واللهِ، لازم نرضا بقضاء ربنا لأنه مكتوب من قبل ما ربنا يبني حتى السما والأرض! معقول أنا هاجي اعترض على ابتلاء ربنا بعته ليا عشان يخفف عني ذنوبي! وحتى لو موتت ياستي كدا هموت وأنا ربنا على الأقل شايلي خير في الآخرة، لازم نصبر ونحتسب مش نقعد نعيط، وأنا واللهِ مش زعلانة بالعكس فرحانة لإني عرفت المرض في أوله وفي المرحلة الأولى ودا فضل كبير من عند ربنا في ناس مش بيظهر عندهم غير في أواخر المرض بعد ما يتمكن من جسمهم، فإيه بقا؟ نحمد ربنا ونعرف إنه اختبار صغير من عند ربنا لازم نتقبله مهما كان، فاهمة يارودي؟"
حاوطتها والدتها بعيونها، حزينة من داخلها لكن فخورة بتربيتها! الآن تستطيع أن تقول بملء صوتها وبمنتهى الفخر إنها أحسنت تربيتها وتعليمها وتدينها، وهي الآخرى تعلم إن بعد العسر يسر فالتنتظر النتيجة وحتى إذا كانت نتيجة مؤلمة فهي راضية.
خرج شقيقها من غرفته وهو يردد بنبرة مرحة"طب واللهِ الدكتور دا ما بيفهم، ورم إيه وكبد إيه! دا إنتِ فيكِ صحة تهد جبال! دا إنتِ لسة قاتلة فار أول إمبارح عشرة كيلو ومتهزلكيش جفن حتى!"
ألقت عليه خُفها وهي تصيح بضيقٍ"الحق عليا يابن رجاء إني مش عايزة الفار ياكل هدومك إللي بتعدى الألف جنيه!"
ضحكت رودينا من وسط بكاءها، ليسألها "محمد" بعدم تصديق"شايفة فيها صحة إزاي! لاء ويجي الليل تعمل نفسها تعبانة بنتل دي!"
_على الأقل بيجي الليل ببقا تعبانة مش بقعد أحب في التليفون وأكلم واحدة كدا أول حرف من اسمها نسمة!
سخرت منه بتذمر وهي تمضغ الطعام في فمها، ليدافع عن نفسه وضحكاته تتعالى"طب وربنا بنبقا خلصنا مذاكرة، وبعدين دي عايزة تيجي تزورك، بس أما تيجي ابقي هوينا إنتِ وأمك نصاية كدا".
غمزها في النهاية بمشاكسة؛ لتتعالى ضحكات رودينا، وتهكمت والدتهم بحديثها"أهو دا إللي ناقص، واللهِ لا تسقطوا أنتم الاتنين في تالتة ثانوي دي، وربنا أما تسقط أنت وهي لا هروح أقول لأمها على كل حاجة، كل حاجة كدا هحكيها لأمها يابتاع نسمة".
"دي أمها بتحبني موت واللهِ، كل أما تشوفني في الشارع تيجي تسلم عليا".
ابتسم بسمة واسعة متباهية، وإلتوى فاه رودينا باستهزاء"طنط بتعشق التغفيل".
من وسط ضحكاتهم دق باب منزلهم، اتجه محمد يفتح ليجد عمير، ابتسم له وسأله باستغراب"إزيك ياعمير، في حاجة؟"
_لاء، صراحة جي أطمن على الأبلة بما إنهم راحوا إنهاردة يجيبوا التحاليل.
أجابه بصدق فورًا، والثاني تحولت نظراته إلى ضائقة مع جملته الجادة"كويسة الحمدلله".
سأله بانتباه"طلع عندها ورم فعلًا؟"
جاء لينفي لكن سبقته جملة والدته المرحبة بعمير"عامل إيه يا واد؟"
_الحمدلله يا أبلة، أنا كنت جي أطمن على بنتك.
حدثها ببسمة لطيفة، وهي تنهدت بآسى وهي تسرد له"آه دي البت يعيني طلع فعلًا عندها ورم بس حميد الحمدلله، بس الدكتور قالنا زيادة احتياط هنعمل كام إشاعة وتحليل كدا، متحرمش من سؤالك علينا ياحبيبي".
بهتت ملامحه فورًا بحزنٍ، وارتسم على وجهه معالم الآسى، وسألها بدهشة"يعني هي فعلًا طلع عندها ورم؟ طب دا في مراحله الأولى؟"
1
_آه الدكتور بيقول كدا، والدكتور هيحدد معاد للعملية وكدا بس هو عاليًا بيديها دوا، وهنتابع في المستشفى بقا.
"طب أنا هوصلكم لو عايزين ها؟"قال جملته بتلهف، وهي حركت رأسها بهدوء وشكرته ببسمتها"ماشي ياحبيبي، ربنا يرزقك يارب".
صعد للأعلى وأغلق محمد الباب بضيقٍ وهو يسألها بحدة"قولتيله ليه؟ وبعدين إيه يوصلها دي؟ هو كان من بقية العيلة؟"
_كتر خيره ياخويا أهو بيسأل على البت بعد ما كانت بتموت قدام عينه.
قالتها والدته بنبرة جادة بعدما جلست مرة آخرى تأكل، وهو صاح بانفعال"ماما كتر خيره وكل حاجة بس أنتم بتبقوا أغلب الوقت ستات لوحدكم ودا حشاش والعمارة كلها عارفة إن هو وصاحبه بيحبوا تعمير الدماغ، فبلاش بقا تخلوا رجله تاخد عليكم".
6
تدخلت رودينا في الحديث بدفاع"حشاش فين دا! ما الشب زي العسل أهو وفايق! وبعدين دي جزاته إنه جي يسأل عليكم".
_بس يابت، إنتِ أصلًا تعرفيه أصلًا!
سألها بتذمر، وهي أكدت على سؤاله بمرحٍ وهي ترمش لأكثر من مرة"أيوة أعرفه وإنهاردة كان هو إللي بيجبلي العيش وقالي أحلى عيش ليكِ، أكيد بيحبني".
نكزتها صديقتها وهي تضحك مع جملتها الساخرة"بيحبك عشان جابلك عيش أبيض!"
_طب هقولك، مش هو أبيض زيي؟ اكيد دا Usصح؟
سألتها بابتسامة واسعة، لكن بهتت ملامحها بعد جملته الشاردة"بس تفتكروا هو هيحب مطلقة معقدة من الرجالة ولا هيعترض بقا؟"
تنهدت والدت صديقتها باغتمام عليها، واعترضت بحديثها"إحنا إللي منوافقش عليه يختي، بلاش كلام أهبل يابت ويلا اطفحي".
_الله ياطنط! الواد عسول يستاهل بردو إني أفكر في مستقبلي!
رسمت ملامح متذمرة واضحة على ملامحها ليضحك الجميع، وسخر محمد منها"يابت استنضفي بقا! إنتِ مش بتختاري غير المنيلين! بقولك حشاش! واللهِ بشوفه واقف مع المحششين إللي في المنطقة كلهم"!
ضحكت بخفة، وشردت في مستقبلها بحق، ماذا سيحدث لها؟ لمتى ستتهرب؟ اليوم أغلقت المحل وغدًا وبعد غدًا ستفعل، ولشهر كامل حتى، أو ربما ستغلقه للأبد وماذا بعد؟ ألن تواجه لمرة واحدة أشباح الماضي؟؟
"_______"
فتح ملفها الشخصي كالعادة يرى ما نشرته والنتيجة كانت لم تنشر أي شيء اليوم على غير العادة، ابتسم بسمة صغيرة مكتئبة، وسأل نفسه ماذا تشعر الآن؟ بالتأكيد تتألم، زفر بضيقٍ وتذكر عندما تشبتت به في سيارته، دخل يبحث عن الورم هذا، وحفظ كل شيء يخصه بتفاصيله،
4
منذ أول يوم قدميه خطت بنايتهم وتقابل معها وعيونه حفرت معالم وجهها الأسمر بداخل ذاكرته ولم تخرج عن باله للحظة ليتعمد دائمًا أن يردد كلمات مغنيه المفضل"آه يا أسمراني اللون..حبيبي يا أسمراني"من المعروف إن الأقطاب المختلفة تتجاذب وهي كانت قطب موجب تجذبه هو السالب إليها بمنتهى السهولة، ولطالما هي بملامحها الشرقية السمراء الحادة جذبته هو بملامحه الأوروبية الهادئة للغاية، طباعهم مختلفة تمامًا كالقطب الموجب والقطب السالب هي حادة ولسانها يحتاج إلى قصه، وهو هادئ ويعلم ماذا يتحدث وكيف وفي أي وقت.. رغم إنَّ الغبية تعشق علم النفس وتتخذ المنهج الفلسفي في حياتها لكنها لا تنتمي إلى الموقف الفلسفي والفيلسوف نهائيًا! لكن ماذا ينتظر من مهندسة؟ من المعروف إنهم أشخاص متعجرفين حتى وهم لا يفقهون أي شيء! ولكنها متناقضة في كل شيء حتى تعشق الفلسفة والمواد الأدبية وهي مهندسة! وهذا لم يراه من قبل!
8
استفاق من أفكاره الكثيرة وصديقه ينشل هاتفه من بين يديه بمرحٍ_:
_ياولا! زينب حسين؟ فاتح أكونتها ليه بقا ياحلو؟
نهى جملته وهو يتفحص صفحتها بنظرات متلاعبة، نهض عمير يحاول أخذ هاتفه بضيقٍ"أوس أوس هات الموبايل مضايقنيش".
ابتعد عنه وهو يغيظه ومازال يتفحص هاتفه"اصبر ياعم نشوف إيه حلو في أكونت البت إللي مش بتنزلي من زوري دي"!
_أوس أوس هات الموبايل عشان متزعلش.
أمره عمير بنظرات غاضبة، وهو استغرب جديته ليعطيه له مع استنكاره"في إيه ياعم؟"
9
أخذه منه بحدة وجلس مرة آخرى ممتنع عن التحدث، ضحك أوس أوس وهو يشاكسه"طب باصيلي أكونت رودينا صاحبتها، خليك أنت في السمرا وأنا البيضة عشان أنا عكسك بقا أسمر وبحب البنات البيضة".
_ولا غور في داهية بقا واللهِ ما فايق.
صاح عليه وهو يركله بقدمه بهمجية، والثاني تبارد وجلس أمامه على الأريكة"مالك بس ياسطا؟ والله البت دي متستاهلش تشغل عقلك، دي الله يكون في عون إللي هياخدها؛ هياخد لسان بس".
زفر بمضض، وأخبره بنبرة متأثرة"زينب طلع عندها ورم في الكبد فعلًا".
ضم صديقه فمه مع حاجبيه المرفوعين بتفاجيء، وسأله بحزنٍ"يعيني بجد ربنا يشفيها، طب أنت عرفت منين؟"
_لسة كنت عندهم وأمها قالتلي.
قالها باغتمام وهو يغمض عيونه، وصديقه رسم شبه بسمة متأثرة مع جملته"ربنا يشفيها يارب، إن شاء الله خير".
هز رأسه بصمت، وسمع جملة الأحمق من جديد بتسلية"بالله عليك لو تعرف أكونت صاحبتها البيضة قولي عليه".
2
اعتدل فورًا في جلسته، وحدثه ببسمة خبيثة"البت رودي دي مشهورة أوي على الفيس، دي بيجيلها ريتش بالهبل على أكونتها اصبر أوريك".
3
فتح صفحتها وبدأ يعبث بها، مدَّ يده بهاتفه لصديقه وهو يفتح صورة صفحتها الشخصية، والثاني استنكر بدهشة"جايبة ١٠تلاف ريأكت وألفين كومنت؟ ليه؟"
_عندها جروب فيه مليون بنت خاص بالبنات بس وهي مشهورة فيه فالكل بيحبها.
1
أخذ منه الهاتف يتفحص صورتها، كانت رقيقة وأنيقة للغاية، جسدها النحيل وطولها الملحوظ جعلوها مميزة! ترتدي فستان صيفي واسع مائل إلى اللون الأزرق الفاتح وبه دوائر بيضاء صغيرة للغاية، وفي منتصفه حزام خصر نفس اللون والقماشة، بأذرع واسعة للغاية تنتهي بأساور صغيرة، ووشاحها الأسود مع حذاء بقاعدة مدببة من اللون الأبيض، كانت بيضاء للغاية! ورقيقة لدرجة لا تتصور، ممسكة بباقة ورد بيضاء تعبث بها برقة ورفق، وخلفها شارع به زهور حمراء، أصدر "أوس أوس"صوتًا عليًا من فمه دلالة على إعجابه الواضح بها مع جملته_:
_وربي البت دي صاروخ! مش تقولي زينب بتاعتك دي!
1
_واللهِ أنا لا قولت زينب ولا بتاع أنت إللي بتقولني كلام مقولتوش.
تهكم بكلماته وهو ينهض يبحث عن أي طعام في الثلاجة، والثاني كان منشغل بالهاتف وبصورتها الفاتنة! ونطق بعد نصف ساعة جالس بصفحتها"البت دي أنا عارفها دي أربعة وعشرين ساعة عند زينب، شوفتها كام مرة بس مكنتش مركز أوي، أرجوك يا عمير أخطب زينب عشان تظبطني مع الجامدة دي".
ضحك بسخرية واضحة وهتف بغيظٍ"لو ترحم أمي الله يرحمها كل شيء هيتحل".
_غور ياعم مش عايز من أمك حاجة، أنا بعتلي أكونتها وهتابعها ولما أقابلها هنا هصاحبها؛ أنت عارف صاحبك مفيش بنت تاخد معاه غلوة.
تفاخر بنفسه وبمعصيته ببسمة متلاعبة على محياه، وصديقه قلب نظراته بمللٍ مع حديثه الجاد"اعمل ما بدالك بس بلاش أنا أظهر في الموضوع لأنها عرفاني".
2
_ماشي ماشي ياعم، على فكرة البت دي باينها واحد لعب بيها الكورة لحد ما قالت يا بس! دا نص أكونتها شتيمة في الرجالة، تصحى الصبح تشتم الرجالة بدل ما تقول Good morning تقول يا رجالة ياكلاب صنف ملوش أمان! ونص أكونتها التاني قبل ما تنام بالليل تدعي الرجالة تنقرض، وأما نتقرض إحنا هما إللي هيفضلوا ويعيشوا في كوكب زمردة يعني؟
سأله في النهاية بملامح وجه متعجبة وهو على وشك الشلل منها، تعالت ضحكات عمير وهو يؤيده وهو يأكل ثمرة خضروات_:
4
"أيوة خدت بالي، عندها شعار مفيش أمان لأي مان، مع إن ميبنش عليها يعني إنها ملعوب بيها الكورة؛ شكلها فرفوش أوي."
1
هز رأسه بآسى مصطنع مع حديثه الخبيث"صعبت عليا، هروح أداوي ليها الجرح اصبر أنت هعرف عنها كل حاجة من الفيس ومقولكش هي هتعشقني".
سمع جملة صديقه وهو يعلم إنه سينفذها فصديقه مهووس بالفتيات ومحادثاتهم! تلك هواية عنده مع كامل الآسف! دخل غرفته وضرب رأسه شيء ليخرج سريعًا وهو يهتف بتنبيه"أوس أوس أوعا تعمل كل إللي قولت عليه دا، البت دي زي أخت زينب بالظبط وشكلها جد ومش بتاعت مشي مع أي حد فكدا زينب هتصدق فعلًا إننا شمال".
حرك منكبيه ببساطة مع ضحكته المرحة"طب ما إحنا شمال فعلًا!"
_أوس أوس أنا مش شمال ها؟ وبلاش بقا تعمل حاجة غبية تجبلنا مشاكل فاهم؟
حذره بنبرة حادة، ونظراته كانت جامدة، مع سبابته المرفوعة أمام وجهه، وصديقه يأخذ كل شيء على محمل الضحك والفكاهة! وهتف بعدم اكتراث ساخرًا منه"بس يالا دا أنت أبوك أبو الشمال كله!"
3
حديثه جاء له على جرحه القديم، أغمض في الحال عيونه يعتصرهم بقسوة، وضربات قلبه تعالت وهو يهدر بقوة"أنا أبويا ميت، ومش بحب الهزار في الحاجات دي، فاهم يا زفت ولا لاء؟"
_غور ياعم إنت وأبوك الله يرحمه، فاهم ياعم ومش هكلم المزة متزعلش نفسك أنا في الآخر مليش غير البت قشطا الحتة الشمال.
مزح معه في النهاية وهو يتنهد بحبٍ مزيف، وصدر من الثاني لفظ نابي في حق صديقه وهو يتهكم من أفعاله!
2
"______"
الله لا يضيع أحد، واختبارات الله كثيرة للعبد حتى يثبت إنه يستحق هديته! وهديته تكمن في الچنة ونعيمها! لا بأس أن نشقى في الدنيا الفانية حتى ننعم في الچنة! مسحت دموعها الهاربة من مقلتيها بظهر كفها، وأكملت قراءة القرآن الكريم حتى تهدأ روحها وتسكن، وكالعادة أخذت ركن في غرفتها لتصلي فيه براحة كبيرة، هي متيقنة إن هذا ابتلاء وسيزول، وكل مُر سيمر بالتأكيد!
جلست تحمد ربها على نعمته الكبيرة عليها وإنها اكتشفت المرض فورًا وهو لم ينتشر في جسدها، ستأخذ فترة علاج صغيرة وسيتعافى سريعًا بمشيئة الله، ستتحمل الألم ولن تجعل والدتها تتألم بدلًا عنها وهي تراها تبكي، ستكون قوية، الابتلاء يجب أن يواجه بقوة وصبر!
وهكذا منهجها لن تجلس تبكي وتعترض على أمر الله، الله لا يأتي إلا بالخير فـالحمدلله دائمًا وأبدًا..
بالنهاية هي دُنيا! ومن المعروف إنَّ الدنيا دنيئة! فما دهاك يا مسكين تبكي عليها؟؟!
"_______"
عادت إلى منزلها وملامح الحزن تخيم على وجهها، رأت أخيها وحقيبة ملابسه أمامه، سألته بلهفة"أنت ماشي ولا إيه؟"
هز رأسه بتأكيد وهو يخبرها بهدوء"آه ياحبيبتي، إنتِ عارفة بابا أصلًا طردني من البيت ومش بيكلمني فأنا عقبال ما شقتي تتوضب هروح بيت رنا في الزمالك".
رمقت رنا الواقفة بجانبه بمنتهى الشموخ، وسألته بريبة"أنت هتيجي تاني ولا لاء؟ أنت عارف أنا مش بقدر أنام غير وإنت موجود! متخيل تروح الزمالك مرة واحدة!"
طوقها بيديه بحنانٍ بالغ، مع تفهمه الواضح على حديثه ونبرته، وحرك رأسه كثيرًا هو يعلم عقدة شقيقته وإنها لا تستطيع النوم إلا في وجوده بالمنزل وإلا ذلك ستظل جالسة خائفة متخذة موضع الجنين وتبكي بصمتٍ_:
_هاجي طبعًا يانور عيوني وبعدين متخافيش أنا هتصل بيكِ كل يوم وكل شوية وبعدين ما بابا وماما معاكِ يعني مفيش قلق.
وقفت تراقبهم زوجته باستهزاء واضح وهي تفتح فمها فتحة صغيرة للغاية، وحاجبها الأيمن مرفوع، تدخلت وهي تسألها بتعجب حاد"وحضرتك عايزة أخوكِ يفضل طول الحياة جنبك؟ ما طبيعي هيجي عليه يوم ويتجوز ويمشي!"
حدقت بها رودينا فورًا بانتباه! لا تتخيل حياتها بدون أخيها وأبيها الاحتماء يكمل بهم! ارتعدت من داخلها؛ أخيها سيذهب وزوجته من الواضح إنها لا تحبهم فستأخذه منهم! وحمايتها سترحل! سمعت جملة والدتها الموضحة"لاء ما إحنا واخدين لإياد الشقة إللي في الدور التالت في عمارتنا دي فكان هيبقا جنبنا".
2
ضحكت الثانية ببرود وهي تستخف بهم بحديثها المحتد"آه أنتم عايزين بقا إياد لا يشوف حياته ولا بيته وتاخدوه ليكم وخلاص، لكن مش مهم هو عايز إيه! عايزينه لا يشوف حياته ولا بتاع ويفضل قاعد ليكم! sorry بس أنا مش متجوزة إياد عشان أفضل قاعدة هنا! أنا ليا حياة وبيت و sorry أنا مش ناوية أعيش هنا أصلًا! لا دلوقتي ولا بعدين".
نهت الموضوع قبل بدايته، نطق باسمها "إياد"باستشاطة، وهي بادلته استشاطته وهي تستفسر منه بنظرات متوسعة"نعم يا إياد؟ قولت حاجة غلط؟ ولا لما أنت عايز تفضل قاعد جنب أختك بتتجوز ليه؟"
وإذا كانت تريد رؤية وجه الحموات الأفاعي كما يقولون ستريها، وصاحت عليها بنبرة عالية تستفسر منها بنظرات مشتعلة تحرقها"أنهي جواز دا يابت؟ يابت دا إنتِ داخلة مع ابني سُكيتي وولا حد يعرف بجوازكم! دا أنا ابني ياختي خاب من ضمن بنات الدنيا راح يجيب لينا واحدة لسانها طول كدا! إيه دا يابت؟"
_بت؟ Very local أنا مش هتكلم.
تهكمت في البداية من تعابيرها المتدنية وحركت يديها باستعلاء في النهاية تعرض عن الرد على الأقل منها، وابنها حدثها بنبرة جادة بها عتاب واضح"حضرتك يا ماما رنا اختيار، وحقك عليا إني اتجوزت بالطريقة دي، وحقك عليا لو كلام رنا رخم هي بس متربية مع ناس أغنيا".
5
جاءت والدته تتحدث لكن أوقفتها رودينا سريعًا وهي تضم أخيها"خلاص يا إياد مراتك معاها حق فعلًا، هبقا أنانية أوي لو فكرت في نفسي بس".
ابتعدت عن أحضانه قبل أن يضمها، وهي اتجهت تضم زوجته ببسمة واسعة أغاظت والدتها"مع السلامة يعيوني، ابقي خدي رقمي من إياد عشان نرغي كتير مع بعض ها؟"
_باي.
قالتها بفتور ولم تضمها، ووالدتها علمت إن تلك الفتاة ليست بالهينة، ابنة الحسب والنسب كما يقول ابنها تريد أن تعزله عنهم، وابنتها الساذجة التي بحياتها لن تتعلم ستظل تتعامل مع الجميع ببلاهتها! تقابلت نظراتها مع رنا ووجهت لها رسالة إنها لن تترك ابنها مع أفعى متنكرة في هيئة فتاة حسناء!
انتهى بهم كل هذا ورنا تجلس في سيارة إياد بمنتهى الرقة، وامتدت يديها تضعها فوق يديه، سحبها بحدة، وصوب نظراته الجامدة إليها، ورفع سبابته ينبهها_:...
"_______"
بارت لطيف طويل تقسموه على يومين إن شاء الله❤️🥰
5
استعدوا عشان نبدأ أحداث روايتنا إن شاء الله🥰❤️
2
فقرة الأسئلة المحببة لقلبي بقا_:
_إيه رأيكم في الأحداث لحد الآن؟ وهل الرواية كقصة حلوة ولا ؟
11
رأيكم في عمير؟ وأفكاره وطريقته؟ وعمير مع الولد الصغير؟
5
وعمير مع أوس أوس، وتفكير أوس أوس؟
7
وعمير مع البت حبيبة؟
4
وحبيبة؟ وعيلة حبيبة؟
3
ورودينا وسامر؟ والشاب السوري؟ ومعاذ؟
3
ورودينا مع عمير؟ وهل هي فعلا معجبة بيه؟
2
وأخت معاذ وأم معاذ؟
1
وسما وأخوها؟
1
ورنا وإياد؟ ورنا مع العيلة كلها؟
2
وإياد مع رودينا ورنا وعيلته؟
1
وزينب؟ وعلاقة رودينا بيها؟