رواية دروب قرية جابر الفصل الثامن 8 بقلم الماس ال حمد
وقبل لا تحط رتيل رأسها على المخده، نادتها أم غازي وقالت: "يا رتيل، حطي في بالك ترى بكرة بننزل للسوق أنا وحريم عمامك، نبي نقضي لزواج ولد أم كحيلان، وتراكِ مخاويتنا."
رتيل أول ما سمعت طاري "أم كحيلان"، فز قلبها وقالت بينها وبين نفسها: "عز الله اللي رحنا فيها.. الله يعين اللي بتصير كِنةٍ (زوجة ولد) لهالحرمة، والله إنها بتبلش في عمرها مع أم كحيلان ولسانها!"
في بيت مفلح بن جابر..
دخل كايد وهو شايلٍ في يدينه أكياس الأغراض اللي طلبتها أمه منه.
قالت أم كايد وهي ترحب به: "سمّ يا وليدي، جيت وجابك الله."
رد عليها كايد بابتسامةٍ سمحة وهو يحني رأسه ويقبلها: "سمّ عدوك يا يمه، هذي أغراضك كاملة."
اتجه كايد لغرفته وهو يحس بتعب اليوم كله في عظامة، رمى غترته على الكرسي ونثر شعره، وتسطح على فراشه يطرد الضيقة. طلع من تحت المخدة دفترٍ قديم، وفتحه على آخر رسالة من بنت خالته؛ ذيك اللي ملكت قلبه من يوم كانوا صغار.
سند رأسه على المرتبة وهو يسرح بخياله لورى، تذكر عهودهم وأيامهم يوم كانوا يوعدون بعض إنهم ما يفترقون، وإن مصيرهم لبعض.. لكن الأيام جارت عليهم، وسافرت هي للمدينة بعيدٍ عنه بسبب شغل أبوها، وخلت له الذكريات والدفتر يقلب في مواجعه.
عزم كايد أمره وقرر إنه يصارح أمه عن غلاه لبنت خالته أميرة، وبأنه يبي يطلب يدها اليوم قبل باكر. مشى يم الصالة وبغى ينطق، لكنه وقف يوم شاف أمه ماسكة الجوال وتضحك، وسمعها تقول: "ألف مبروك يا أم كحيلان، وعسى الله يتمم لهم على خير".
أول ما قفلت أمه الجوال، التفتت عليه وقالت بفرحة: "يا كايد، أبشرك! كحيلان خطب بنت خالتك أميرة، وعرسهم بعد باكر، والوعد في الديرة!"
وقع الخبر على رأس كايد مثل الصاعقة. تجمد مكانه وهو يحاول يستوعب.. وين وعودها؟ وين الحلف اللي كان بيننا؟ قام الغضب يغلي في عروقه، وعيونه غدت جمر.
أم كايد (بجهل): "وش فيك يا وليدي؟ وش كنت بغيت تقول؟"
كايد (بصوت مخنوق): "ولا شي.. ما بغيت شي."
دخل غرفته، سحب غترته ولواها على رأسه وطلع والشرار يتطاير من عيونه. مشى ولا يدري وين توديه رجوله، لين لقى نفسه عند بيتهم الجديد بآخر الحي. رفع رأسه وشاف شباك غرفتها.
في ذيك اللحظة، كانت أميرة ساندة رأسها على طرف الشباك، والدموع تحرق خدها من صدمة قرار أهلها وجبرهم لها. فجأة، لمحت خياله تحت، فزت وفتحت الشباك وهي تشهق بالبكى.
كايد (بصوت يملأه الغضب والقهر): "وين وعدك لي؟ كيف ترضين بغيري؟ كيف تاخذين كحيلان وأنا اللي كنت أحسبك لي؟"
أميرة (بشهقة بكاء): "يا كايد، والله مالي يد.. أهلي هم اللي قرروا وجبروني، تكفى افهمني!"
كايد (ضحك ضحكة استهزاء تمزع القلب): "لو كنتِ تحبيني صدق، كان حاربتِ.. كان رفضتِ ووقفتِ بوجه الكل، مو تسلمين قرارك لأبوكِ وتبيعين عشرتنا!"
أميرة (وهي تنهار): "يا كايد وربي ما أقدر، تكفى لا تحملني ذنبٍ مالي يد فيه!"
لف كايد وجهه وهو يحس بكسرةٍ ما بعدها كسرة، ومشى وهو يقول من ورى ظهره بنبرةٍ باردة قتلتها:
"مبروك.. ومقدم لكم يا بنت الخالة."
You'll also like
بــاوەشــی مــافــیــایــێــكـــ🖤، by nabi_na12
بــاوەشــی مــافــیــایــێــكـــ🖤،
16.3K
1.9K
کــاتــێــك دەکــەومـــە بـــاوەشــی مــافــیــایــێــک ؟ تــەنــانــەت هــەرگیــز مـــنتــ خۆشــویستووە؟ جــیــۆن جــونــگــکــووك تــۆ هــەرگیــز نــەتــویــســتووە لـ...
Our Sunshine by lialabspurple
Our Sunshine
12.8K
175
Four brothers. Their once colorful world shattered when they lost their one and only princess-their youngest sister-after an unexpected accident. As they continued searc...
Gastropi | TEXTİNG by benarjin
Gastropi | TEXTİNG
8.5K
581
Siz: Terzi kendi söküğünü dikemez derler ya, senin de var mı ağrın falan? Yakışıklı Ft: Evet var Siz: Keşke gastronomi yerine Fizyo okusaydım Yakışıklı Ft: O niye? S...
The choice I never planned | (Ongoing) by _tygaaaa-
The choice I never planned | (Ongoing)
25.9K
1.8K
ආඩම්බරකාර උලමෙක්ගෙයි... දගකාර අහිංසක කුමාරිකාවගෙයි අතරේ හිදගෙන යන ආලයේ කතාව.... ඔහු උනා නව තැනක්.. නව ආදරයක් ඇයට... ආදරේයි කියන්න... කැමතියි කියන්න වචන ඕනේද?... මොන බොරු...
Knight by hipstateasee
Knight
21.6M
718K
COMPLETED [boyxboy] Mason Maloney has lived his whole life in the shadow of his twin brother, Nathan, star quarterback of the football team. While Nathan impresses ever...
Cortis 6th member by teddybrown3300
Cortis 6th member
172K
5.5K
As the title says. The story is around the sixth female member of the Cortis. (Completed) Keonho x reader Ranks: #1cortis #1 Keonho #1 James #1 Juhoon #1 bighit #1 Cor...
Knife's Edge by moxie_writes
Knife's Edge
23.7K
717
With a drug lord for a father and an addict for a mother, Jade Taylor was dealt a pretty shabby hand in life. Her childhood was spent in a constant state of fear, her on...
في صباح يوم الجمعة، والسكينة تلف "حي جابر"، كان الكل متجه لمسجد الحي لأداء صلاة الفجر. مشى العيال مع بعض، والهدوء يقطعه صوت "خرز" سبحة غازي وهو يلفها بيده، والتفت على كايد وقال بنبرة فيها فضول: "يا ولد، العلم صحيح؟ سمعت إن البنت اللي كنت تبيها خذاها كحيلان.. صدق ذا الهرج؟"
كايد كان ساكت، والضيق واصلٍ معه حده، ولا رد بكلمة. عايض حس بخويه، مد يده ومسك كتف كايد وهزه بشويش وقال: "تعوذ من إبليس يا ولد، وخل عنك الكدر، كل شيء نصيب في هالدنيا."
دخلوا المسجد ووقفوا صفوف، وبدأت الصلاة. وعقب ما سلم الإمام وانقضت الصلاة، طلعوا والكل منشغل بـ "لبس حذاه" (أكرمكم الله) عند الباب. في هالحظة، وقع سمع كايد على أصوات رجال الحي وهم يباركون لكحيلان ويتوافدون عليه: "مبروك يا كحيلان.. منك المال ومنها العيال!"
زاد الغضب في صدر كايد، وضاقت به الأرض بما رحبت، وبانت ملامح القهر على وجهه. فجأة، حس بمرزام يدٍ قوية تسحبه من بين الزحمة.. كانت يد غازي اللي سحبه وراه بعيد عن الأنظار عشان ما يتهور، ولحقهم عايض وهو يمشي وراهم بضيق على حال خويه.
على حزة العصر، اجتمعن الحريم وتجهزت العزبة للروحة يم السوق.
نوير التفتت على أمها وقالت: "يا يمه، نبي نمر على حفيدات الجدة شريفة ياخذون لهن غرض، نمرهن؟"
أم فايز: "تمام، مير لا تبطن علينا، الموعد في السوق."
أشرت نوير لـ رتيل وشيخة، ومشين الثلاث يم بيت الجدة شريفة. وقفت نوير عند الباب وطقته طقتين قوية.
داخل البيت، فزت مشاعل يوم سمعت الطق، سحبت جلالها وغطت نص وجهها وفتحت الباب: "يا هلا والله، حياكن."
نوير: "هاه يا مشاعل، بتخاوينا للسوق؟"
مشاعل: "إي والله، هذي الحروة."
سحبت مشاعل عباتها وطلعت معهن وهي تسكر الباب.
رتيل سألتها: "أجل وين أفنان؟ ما هي معكم؟"
مشاعل: "أفنان سبقتنا للمحل، بدت شغلها هناك، وبنمرها وحنا في طريقنا."
توزعوا على السيارات؛ سيارة فايز وسيارة غازي، وركبن الأمهات والبنات والكل وجهته يم السوق والقلوب مليانة حماس لليوم.
نزل غازي الأمّات عند بوابة السوق، والتفت على أمه وقال: "يا يمه، أنا بروح يم المحل، وإن بغيتوا شي ولا احتجتوا غرض، بس عطيني علم."
أم غازي: "في حفظ الرحمن يا وليدي، ربي يستر عليك."
اتجه غازي للمحل، وأول ما دخل لقى كايد جالسٍ في الزاوية، ماسك العود ويضرب على أوتاره بضيق وقهر، كنه يفرغ ضيم قلبه باللحن. أول ما لمح غازي، نزل العود وصد بوجّهه.
غازي (يبي يلطف الجو): "أنا أقول وراه المحل اليوم منور وزايدٍ زينه؟ أثر كايد عندنا!"
وفي جهة ثانية من السوق..
دخلن البنات محل العطور، ولقن أفنان واقفةٍ بكل ذوق تستقبل الزبائن.
شيخة (تنكرت وسوت نفسها زبونة ثقيلة): "لو سمحتي يا أختي، بغيت عطرٍ مميز، يلق بجمالي."
أفنان (رفعت رأسها وانصدمت): "شيخة؟!"
انفجرن البنات ضحك على شكل أفنان وهي مذهولة.
شيخة (تكمل تمثيل): "يالله يا بنت، عطيني عطرٍ زين وبسرعة، ولا ترى بشتكيكِ عند صاحب المحل!"
أفنان (تضحك): "أبشري، شوفي هذا.. عطرٍ شيوخي، وإن شاء الله إنه يجوز لك ويوافق ذوقك."
نوير (دخلت في الموضوع): "اسمعي يا أفنان، ترا عرس أميرة وكحيلان الليلة، ونبيك تخاوينا نشتري لك فستانٍ يزهى بك، وش قلتي؟"
أفنان التفتت بضيق لراعي المحل، وهو رجالٍ كبير في السن وسمح: "يا عم، عادي أطلع معهن؟"
راعي المحل: "إي يابنتي، روحي مع صديقاتك، ما قصرتِ اليوم."
وطلعت الشلة كلها، واتجهن لمحل الفساتين والضحكة ما فارقت وجيههن.
1
عقب ما قضن البنات لزومهن واختارن الفساتين، انقضى الوقت وراحن لبيوتهم يتجهزن لليلة العرس. وعقب صلاة العشاء، غدت "حارة جابر" شعلة من نور، والأنوار معلقة في كل زاوية، والسجاد الأحمر مفروشٍ في السكك يرحب بالمعازيم.
في بيت أهل عيسى..
وقفت نوير قدام المرايا، وكان شعرها الأسود الطويل منسدلٍ على متونها مثل الليل، وفستانها الأحمر زاهيٍ عليها، وحطت لمسات بسيطة من المكياج زادتها حلا.
أما شيخة، فكانت في صراع مع سحاب فستانها، وحست بضحك نوير عليها، فالتفتت وقالت بضيق: "بلا ضحكٍ عاد! بدال ما تتفرجين عليّ، تعالي افزعي لي وسكري هالسحاب."
قربت نوير وساعدتها وهي تقول: "يالله خلصينا، الحين الحريم اجتمعن ولا نبي نتأخر على الناس."
وقفت شيخة تطالع نفسها، وبانت ملامحها البدوية الأصيلة، عيونٍ وساع وشعرٍ يلوح، سحبت عباتها وتغشت بطرحتها، ونوير سوت مثلها، وطلعن وراء أمهن.
أول ما فتحن الباب، لقن حريم الحي كلهن طالعات في هود ووقار، وطلعت رتيل وراء أمها وهي شايلة غادة الصغيرة ومتأنقة.
فجأة، وقفت نوير والتفتت على شيخة وهمست: "بنت! وين صينية التقديم اللي جهزناها؟"
ضربت شيخة رأسها بكفها وقالت: "عز الله إني نسيتها من العجلة! روحي أنتي والحريم، وأنا برجع آخذها وألحقكم، وبمرة بمر على حفيدات الجدة شريفة آخذهن معي."
رجعت شيخة تركض، خذت الصينية وطلعت مستعجلة تبي تلحق على الناس، ومن عجبتها ما شافت دربها إلا وهي صاكة في واحدٍ بوجهها! طاحت الصينية وانكب كل اللي فيها وتناثر الزاد على الأرض وعلى ثوب الرجال.
شيخة (بفزة وغضب): "أعمى ما تشوف؟! وجع.. يا مريض!"
عايض (وهو يطالع ثوبه اللي انعدم): "الزمي أدبك يا بنت! أنتي اللي جيتي مدرعمة وصكيتي فيني، شوفي وش سويتي بثوبي.. وسختيني!"
شيخة لفت وجهها وطالعت الأكل اللي غدى تراب وقالت بقهر: "يا ربييي.. وش أقول لأمي الحين؟ عز الله اللي رحت فيها! أففف."
عايض (زاد غيضه): "تتأففين بعد؟ أنا اللي ثوبي انعدم وش أسوي بعمري الحين والناس تحترينا بالعرس؟"
شيخة (ردت عليه وعيونها تقدح شرار): "أنت الحين ما همك إلا ثوبك؟ ما تشوف النعمة اللي انكبت بالأرض بسبتك؟"
عايض: "والله إنك مجنونة!"
شيخة: "المريض أنت مو أنا!"
تركت شيخة المكان وهي تغلي من القهر، وراحت صوب بيت حفيدات الجدة شريفة وطقت الباب بقوة.
فزت أفنان وسحبت عباتها وتغشت بطرحتها، وطلعت وراها مشاعل وهي شايلة صينيةٍ سنعة بيديها.
أفنان (استغربت من شكل شيخة): "علامك يا شيخة؟ وش بلا وجهك غادٍ كنه شرار؟"
شيخة (بصوت يرجف من الغضب): "لقيت لي واحدٍ مريض في الطريق وكب صنيتي وعدم عليّ كل شيء، ماني عارفة وش أقول لأمي الحين!"
أفنان (تبتسم تهديها): "هونيها وتهون يا بنت الحلال.. ما عليك، خذي هالصينية هذي بدالها، وترى أمك ماراح تلاحظ الفرق، تعوذي من إبليس ومشينا."
في بيت أهل أميرة (العروس)..
كان الجو يطبخ، وصوت الدفوف يزلزل المكان، والحريم كلهن قامن يلعبن ويرقصن. رتيل كانت واقفةٍ بوسطهن تتميل بفستانها الأزرق اللي كنه لون السما، ونوير قدامها تلعب بشعرها الطويل وتنسفه يمين ويسار.
فجأة، دخلت شيخة ومشاعل وأفنان، وبمجرد ما فصخت شيخة عباتها، سحبت البنات واندفعت بهن لوسط "الملعبة" بين الحريم.
بدأت شيخة ترقص بقوة وهي تقابل رتيل وتجاريها في اللعب، ومشاعل كانت تتميل بينهن بخفة ودلع، أما أفنان فكانت تلعب "لعب بدوي" أصيل على أصوله، ترفع راسها وتثني خطاويها مع كل ضربة من ضربات الدف، والكل عيونه عليهن من زين لعبهن وحلاهن.
وبوسط هالحماس وصوت الدفوف اللي زاد رتيمه، دخلت أم حاكم لوسط الملعبة بكل هيبة وقوة، وبدأت ترقص رقصٍ يزلزل الأرض تحتها.
أول ما شافتها شيخة ونوير، فزت فيهن الحميّة، والتفتن على بعض وبدأت "المنافسة" الحقيقية. صارت الساحة ما توسع غيرهن؛ أم حاكم من جهة بخبرتها ورزانتها، وشيخة ونوير من جهة ثانية بحماسهن ولعبهن السريع.
بدأ طق الدفوف يقوى، والنسوة حولهن بدأن بـ "اليباب" (الغطرفة) والتصفيق الحار.. شيخة تنسف شعرها بقوة، ونوير تتمايل بخصرها وتجاريها، وأم حاكم ترد عليهن بحركاتٍ بدوية أصيلة خلت الكل يصيح: "عاشن.. عاشن البنات!"
تحول العرس لساحة تنافس شريف ووناسة، والكل يطالع رقص اللي يفتح النفس، وسط ضحكات الحريم ودعواتهن للعروس بالتوفيق.