📁 آخر الروايات

رواية سكن مشترك الفصل السابع 7 بقلم نورهان علام

رواية سكن مشترك الفصل السابع 7 بقلم نورهان علام


|7|

​"تقصد أني خوافة!"

​فضلت متنح لها لثوانٍ قبل ما أنفجر من الضحك لأنها لقطتها بسرعة أوي، الكرتون معداش منه ربع ساعة حتى...

​"أنت بتضحك على إيه؟"

​سؤالها كان طفولي وقوي، أكني استفزيتها فضحكت أكتر وأنا بقول:

​"عشان أنتِ ذكية ولقطيها بسرعة"

​سكت ثوانٍ وبعدين قالت بتأكيد وتهديد:

​"يعني قصدك إني خوافة يعني"

​وقفت ضحك شوية، لكن لسه ابتسامتي موجودة وقولت لها:

​"يمكن مش الخوف اللي هو الجبن... بس الخوف اللي بيمنعنا من الحياة، مهما تخافي أنتِ كدة مش بتمنعي نفسك عن اللي بيخوفك.. أنتِ بتمنعي نفسك عن الحياة"

​بصت لي لثوانٍ بضيق، ووجهت نظرها للشاشة اللي موقفينها، وفضلت ساكتة لثوانٍ أطول أكأنها بتقرر هتعمل إيه، فقولت:

​"لو اتقمصتي... خلي قمصتك بينك وبين نفسك واقعدي كملي الكرتون متبقيش عيلة صغيرة"

​غصب عنها ضحكت من نبرتي وقالت:

​"قمص!
وأكمل الكرتون!
ومبقتش عيلة صغيرة!"

​عادت الكلمات بتعجب كبير، فهزيت راسي وقولت:

​"أيوه دا شغل عيال"

​رفعت حاجبها بذهول من طريقتي وأنا مقتنع أكني فعلاً طفل بينكشها فقالت:

​"إلا أنت عندك كام سنة يا فارس؟"

​"٢٩... طفل ليه، ما أجيب التلاتين سنة يعني!"

​فتحت بوقها بذهول وضحكت من اقتناعي وهي بتقولي:
​"شحط ٢٩ سنة قصدك"

​"شحط عشان بتفرج على كرتون!
ملهاش علاقة على فكرة دي نكرة ودي نكرة"

​ضمت حواجبها بتأثر مفتعل وكانت بتتريق عليا بس:

​"يا حبيبي...
أنت معشتش طفولتك!!"

​هي مستوعبتش الكلمة العفوية اللي خرجت منها لا، دي بلعتها والكلمة شرقتها بجد، جريت تجيب لها مياه وشربت وأخذت نفسها بصعوبة وهي بتقول:

​"أنا قايمة أتخمد"

​"بعيداً عن أي حاجة حصلت لو هتفضلي تتقلب في السرير، كملي الكرتون عشان بجد هيعجبك أوي...
أنا واثق"

​بصت لي أنا والشاشة بشك وتردد، لكني قررت وقولت:

​"شوفتي الخوف!
يا بنتي أنتِ حتى عاوزة تمنعي نفسك تتفرجي على كرتون معايا، هو أنا مؤذي للدرجة دي يا غالية..."

​حته من روحي التعبانة المكسورة خرجت في كلامي، وهي شردت فيا، لأول مرة تسرح بس في ملامحي، أكأنها بتدور على إجابة سؤالي، تعبت يا غالية، غالية جت لي وأنا مخلص كل الطاقة اللي في حيلتي، لكني بحاول...
وهفضل أحاول بس الإنسان بيتعب، محارب مهلك بيحارب بقاله زمن، شايف الاستراحة بعينه بس لازم يحارب تاني عشان يوصلها.

​عيونها دمعت وبصت في الأرض، مقدرتش أشوفها كدة بسببي وكمان عاجز إني أعمل حاجة، فقمت من مكاني من غير كلمة، وبخطوات ثقيلة بطيئة متعبة اتحركت بيها ناحية الأوضة، لكن أخيرًا صوتها المحبوس خرج وهي بتقول:

​"مش مؤذي يا فارس، إلى الآن مشوفتش منك أذى"

​غمضت عيني، على ظاهر جملتها هي بتبرئني، لكن على حقيقتها هي مش واثقة، إلى الآن ميتكونش عندها ذرة ثقة واحدة تخليها تأمن لي.

​"ليه دايماً شايفة إن اللي حوليكي سيئين يا غالية، ليه بتشوفي الحلو من الشخص بس عينك دايماً مترقبة الوحش اللي هيجي منه...
شوفتي مني حاجة طيب تخوفك للدرجة دي... بس متبقيش دايماً مستعدة للسيئ"

​"أنا دايماً مجهزة نفسي عشان الأسوأ يا فارس...
مفيش شخص بيدي حلو إلا لو عاوز الأحلى منه، ولو مادتلوش مش هتلاقي منه وحش بس دا بيطلع أوحش ما فيه عليك، عشان كدة مينفعش تاخد حاجة من حد من غير ما تحسبها، حتى الضحكة لازم تكون بتفكير عشان ممكن تترد لك دموع بعد كدة"

​كنت مذهول من كلامها، موجوع عليها مش منها، فضلت ساكت كل الكلمات بتهرب مني، السكوت طال لغاية ما هي قالت:

​"الخوف وحش أوي يا فارس، متفتكرش العيشة وسط الخوف والتعب والدكاترة حلوة، متفتكرش إن اللي بقالي سنين عايشاه هيتمحي في ليالي، مش عاوزاك تحاول تطمني.... الطريق طويل وصعب وهتزعق وهتطلب جزء من حقك وأنا زي الخرابة مفيش جزء فيا سليم أعرف أديك منه حاجة"

​"طب ما تحاولي أنتِ يا غالية، حاولي متخافيش، أو أقولك خافي من الدنيا كلها بس متخافيش مني، من صوتي من نظرتي ومن قربي، عارفة أنا مش عاوز منك غير بس إنك تطمني ولو معايا، دا هيبقي أكبر مقابل ممكن تديهولي، اضحكي معايا من غير ما تحسبيها يا غالية، والله الضحكة معايا هخليكي بعدها تضحكي أضعافها"

​فضلت ساكتة، إيدها على كتفها بتشد طرفه كويس وماسكة في القماش متبتة، فضلت سايبها من غير ولا كلمة، باصص قدامي بتعب لغاية ما ريحت راسي على الكنبة.

==================================

في صوت مزعج، بين اليقظة والنوم، ملمس ناعم تحت خدي، غفلت لتلات ثوانٍ و...

​"يا نهار أبيض يا فارس... أنت كل دا نايم، الساعة ٦ ونص!"

​أنا فين!
رفعت راسي على كتفها، وأنا بستوعب إني كنت نايم كدة، وإمتى نمت أصلاً، وهي!
يا روحي دا كانت ساندة راسها على راسي!
راسها اترمت على الكنبة فتلقائي مالت وأنا بحط كف يدي بيسندها كويس عشان متوجعهاش وبقول لحبيبة:

​"وطي صوتك، انزلي وإحنا هنقوم نجهز"

​"يا سيدي يا سيدي... صحيها على مهلك يا خويا وخلي الطيارة تفوت"

​"امشي يا بت من هنا"

​قولتها وأنا باصص لغالية اللي يا روحي عليها نايمة بعمق أوي، صوت نفسها منتظم، منامتش كويس أصلاً بقالها يومين، كان صعبان عليا أصحيها بس مضطر، فضلت على وضعي قاعد على ركبتي جنبها ومايل شوية عشان راسها تبقى مسنودة على يدي وقولت:

​"غالية... يا غالية"

​"يا غالية!
يا بنتي الساعة ٦ ونص"

​"يا لولو... سيبيني خمسة"

​يا ربي، حد بالطافة دي وهو نايم، حركت راسها وكتفها عشان تبقى مرتاحة، وأنا مش عارف أعمل إيه:

​"يا غالية... أنا فارس يا ماما... فوقي الساعة ٦ ونص"

​همهمت بصوت خفيف، وهي بتفتح عيونها بصعوبة، فلقتني قدامها، أول ما عيني جت في عينها اتنفضت بعيد عنها زي اللي عاملة عملة، ورجعت غمضت تاني مش دريانة أصلاً.

​"أوف!
يا ست غالية أنتِ..."

​جرا إيه يا عالم، مراتي مش عارف أهز كتفها تصحى وإلا أخبط على خدها حتى!
بصيت بضيق وأنا بنادي تاني:

​"يا غالية ما تصحي بقى"

​"عاوز إيه يا فارس"

​لا ما أنا حد يلحقني قبل ما أتهور، اسمي منها وهي نايمة حوار تاني، قمت من جنبها بعصبية فارغة والله وأنا بفتح الباب وبنادي بصوت عالي:

​"يا أمي..."

​"كل دا وملبستش يا فارس! وفين مراتك؟"

​"لا مراتي، اطلعي صحيها عشان دي في غيبوبة مش نايمة نومة طبيعية"

​طلعت فعلاً وقبل ما تسأل، عيونها لقطتها وهي نايمة وهي قاعدة وراسها على الكنبة، لا وكمان عدلت وضعيتها تلقائي وخلت إيدها هي تحت راسها.

​"غالية طول عمرها نومها تقيل أصلاً"

​قالتها وهي بتقرب منها وأنا مستغرب، نوم إيه اللي تقيل دي! دي كانت بتصحى بخبطة بسيطة على بابها وبتحس لما بحط المفتاح في الباب!
​قعدت قدامها وهي بتقول:

​"فوقي بدل ما أفوقك!"

​مافيش أمل شوية همهمات خرجوا منها ولسه نايمة، أمي بقوة شديدة ضربتها على خدها فجريت أمسك إيد أمي وأنا بقعد ورا غالية وبقول:

​"إيه يا حجة، إيدك والبت"

​فتحت غالية عينها وأنا وأمي جنبها بالقرب دا، اتعدلت في قاعدتها وحطت إيدها على ظهرها بوجع وهي بتقول بنعاس وعدم تركيز:

​"أنت قاعد قريب كدة ليه..."

​"وهو نايم في حضنك يعني... قومي يا أختي حضري له هدوم واجهزي على أقل من مهلك خلي الطيارة تفوت"

​قامت أمي ولحظة وغالية اتنفضت ووقفت وهي بتغالب الدوخة وقالت:

​"أحيه الساعة ٧ إلا ربع!
إزاي محستش بالمنبه!"

​ضحكت بقوة بصراحة عليها، منبه!

​"أنتِ لو متخدرة كنت صحيتي باللي عملته، إيه النوم التقيل دا مش عوايدك"

​بصت لي بصدمة وكأنها بتستوعب إني معرفتش أصحيها وجبت لها أمي، قامت من غير ما تتكلم ودخلت على أوضتها وبعدين خرج صوتها وهي بتقول:

​"خمس دقايق وتكون لبست، أنا هجهز في أقل من كدة"

​خمس دقايق فعلاً ولقيتها بتخبط على بابي فخرج صوتي:

​"ثواني يا غالية طيب أنتِ قاعدة على الساعة، وبعدين لفي، روحي وأنا خارج أهو"

​"أنا خلصت ولبست الكوتشي يا فارس أنجز... وبعدين فين تذكرة الطيران؟"

​"بره عندك... بالله هتلاقي ملف لونه أزرق حطيه في شنطة اللاب توب بتاعتي، والهيدفون عليها في الشنطة"

​"طب أنجز"

​دقيقتين وخرجت لها كانت نفذت اللي قولت عليه، شالت هي شنطة اللاب توب وأنا نزلت بشنطة السفر والباج في ظهري، الكل كان مستعجل، وهنا الكارثة الكبرى، إحنا خمسة من غير غالية، أي عربية كانت بتكفينا.

​"طب بصوا أحمد يسوق وأنا جنبك وأبويا قدام وأنتم وراه"

​"طب ما تحشر حبيبة على رجلك أنت وغالية أو العكس عشان مش هعرف أسوق وأنت جنبي دا أنت دراعك قدي"

​"الله أكبر في عينك"

​قالتها أمي وأنا مش مركز غير في جملة "أو العكس" عكس إيه يا روح أمك، دي ترفع عليا مطوة لو فهمت قصدك، مالت ناحيتي وإحنا واقفين وقالت:

​"عكس إيه، عاوز حبيبة تقعد على رجلي!"

​الحمد لله إنها جت على قد كدة، مردتش عليها وقولت:

​"طب افتح الشنطة ليك وأنا وحبيبة وغالية ورا وأمك قدام وأبوك يسوق"

​كان معترض لكنه وافق، وأنا قعدت وهي بيني وبين حبيبة اللي بتقول:

​"يا رخمة خليني أقعد جنب أخويا"

​يا روحي عليها كانت تعبانة ونعسانة، وظهرها تعبها وقبل ما أرد أنا أو هي أمي سابقتنا وقالت:

​"ما تسيبيها جنب جوزها يا رخمة، آخر مرة تقعد جنبه"

​"آخر مرة إيه يا أمي، أنتِ بتتعاملي معايا أنا مهاجر بلا عودة، هما ٣ شهور وتلاقيني قصادك"

​"أربع سنين إيوه!"

​"ما هي كانت نايمة على كتفه الصبح ولا العكس، باين هو كان نايم على كتفها وهي ساندة عليه، حد كلمها؟
شبعت منه شوية خليني أشبع منه أنا كمان قبل ما يسافر"

​فضيحة برو ماكس، انكمشت بعيد عني وصوابعها اتشابكت ببعض، الإحراج بان عليها فضربت حبيبة في كتفها وأنا بقول:

​"مش كل حاجة بنشوفها بنقولها يا رويتر، متطلعيش شقتي تاني يا بت"

​"بقى كدة!
عشان مراتك بتحرم عليا شقتك! مكنش العشم يا خويا"

​كالعادة غالية ساكتة في حواراتنا العائلية لكنها المرة دي ردت قبلي وقالت:

​"يا دراما كفاية خفي صداع عشان مش نايمة كويس وتعبانة"

​قلقت عليها وأنا بعدل سيكا وبقعد بجنب وباصص لها وقولت:

​"تعبانة مالك؟
حاسة بإيه؟"

​"يا حنين! ابنك حنين أوي يا أمي"

​بنت تنحة بصحيح، هي هزت راسها باستغراب من قلقي وحنيني فعلاً وقالت:

​"أنا كويسة عادي"

​من غير سابق إنذار، لقيت راسها في حضني عشان حبيبة زقتها عليا فاتصعبت عليها.

​"يا تنحة بقولك مصدعة بتزقي راسي!"

​والاتنين بدأوا وصلة ردح لغاية ما وصلنا المطار ونزلنا، مكنش فيه داعي لكني مديت يدي وأنا بهمس لها وقالت:

​"طبيعي أمسك يدك وإحنا ماشيين"

​هزت راسها بموافقة ومسكت يدي وباين عليها الإرهاق، كل دا عشان منامتش يومين، أومال مع الحمل والولادة وبيبي مش بينيمها هتعمل إيه....
هو إيه اللي جه على بالي دا!
معرفش بس شكلها هيبقي حلو وهي تعبانة ومرهقة بس حاضنة بيبي صغيرة منها... مننا مثلاً.

​الفكرة حنينة لدرجة إني ماشي ومكمل محستش إننا قصاد البوابة اللي هدخلها، شدت على يدي ووقفت مكانها فرجعت الخطوة اللي سبقتها بيها وبقولها:

​"إيه؟"

​"إحنا قصاد بوابة ستة!
ماشي وأنت نايم ولا إيه؟"

​"معلش سرحت"

​كان فاضل عشر دقايق بالضبط وأدخل عشان التفتيش، الساعة ٨ والطيارة معاد إقلاعها بالضبط ٩:٣٠، كان المفروض أبقى هنا من بدري بس الحمد لله، أمي دموعها نزلت بسرعة فجريت أحضنها:

​"لا يا ست الكل مش كدة... يا ستي اعتبريني رايح الجيش وهنزل لك إجازة كل ٣ شهور"

​"صعب عليا يا فارس، أنت مفرقتنيش ٢٩ سنة عاوزني أسيبك بالساهل كدة!"

​كنت حاضنها هي وحبيبة ومنال اللي جت بتجري عليا الحمد لله لحقتني، سلمت على الكل وحضنت الكل، وخلاص دقيقتين وداخل، أمي زقتني عليها وقالت:

​"ودع مراتك بقى"

​بست إيد أمي وروحت ناحيتها ومسكت إيدها من غير ما استأذن وقولت:

​"لما تروحي ترتاحي كويس وتنامي عشان شكلك مرهق أوي"

​"وأنت كمان"

​قالتها وبعدين قالت:

​"خد الحضن بقى عشان أمك مراقبانا"

​ضحكت بخفة وأنا بقرب ببطء وحذر، وتوتر أكبر من اللي عندها، توتر إن عمري ما حضنت بنت، وحضن كتب الكتاب كان فيه هيبة الحلال وإعجابي وفضولي ناحيتها، ورغبتي إنها تطمن، أنا دلوقتي..

بحضنها عاوزه أملي نفسي منها عشان هتوحشني، حضنتها وإيدي اتلفت على خصرها وإيدي التانية على ظهرها، وراسي نزلتها على كتفها، وهي كمان ضاماني بحرج وجسمها نوعاً ما متخشب فقولت:

​"خلي بالك من نفسك...
ومتنسيش الفجر، هبقى أرن أصحيي"

​"فارس... عدى أكتر من خمس ثوانٍ!"

​"خليهم عشرة!"

​قولتها برخامة فرفعت راسها تبص لي وهي لسه في حضني وقالت:

​"إيه!
ابعد"

​عيونها مكنش فيها خوف أوي، هو إحراج على تردد وتوتر وكسوف، عشان كدة رجعت راسها لحضني بجراءة مكنتش متوقعها مني وقولت:

​"مش منطق يعني أحضن مراتي عشر ثوانٍ... أنتِ ماسكالي الساعة!"

​"فارس متهزرش ابعد عني عشان مبعدتش أنا ويبقى شكلنا وحش"

​"بتهددني يا بنت عم نص!
ماشي يا ستي هبعد... مخرجتيش من حضني ناقصة حتة يعني!"

​قولتها بتذمر طفولي وخرجتها من حضني وأنا ببص لها أشبع من ملامحها وبقول لنفسي أنا اللي خرجت من الحضن، لا ناقص والله، حتة مني غالية سبتها ومشيت...

==================================

روحت البيت، سكون مش مريح، قعدت مع كريمة شوية بعد ما جينا من المطار، لكنها خلتني أطلع أرتاح، أخدت دش دافي ودخلت على أوضتي، اترميت على السرير، عندي أفكار كتير أوي شغلاني، لكن صفر طاقة، مش قادرة أفكر، لكن في حاجات معلمة معايا، ذراعه وهو محاوطني، رغم إنه مكنش شادد عليا خالص، بس حاسة بيه لغاية دلوقتي.

كنت عاوزة أكلم إسراء، لكن لسه فاضل ٥ أيام وتخلص المعسكر اللي هي فيه، حرفياً زي الجيش كدة، بقالها شهر فيه أو أقل شوية، معسكر ضبط للنفس وكمان بتذاكر فيه وتمتحن، مفهمتش أوي منها لكنها حاجة بتعملها كل شهر، ومش بتمسك أي موبايل ولا بتستلم شغل، لكنها كانت بتكلمني مرة كل أسبوع.

حاولت أشغل بالي بإسراء أجرب أخاف عشان هي مدياني تاسكات أعملها ومعملتهاش.

​لكن دماغي ليه شغالة في فارس...
​================================
​"هي الساعة كام عندك كدة يا فارس؟"

​"يا بنتي هو أنا في لوس أنجلوس يعني! ما أنا في ألمانيا، الفرق بيني وبينك ساعة مش حوار"

​كنت مثبت الفون ورا الكتب، ولسه صاحي من النوم فقولت أكلمهم فيديو كول أطمنهم، بس اتصلت فون على غالية ومردتش.

​"يعني أنت عندك الدنيا ليل زينا؟"

​"أيوه يا حبيبة... الدنيا ليل يا قلبي. معلش اطلعي خبطي على غالية كدة طمنيني عليها عشان مش بترد"

​"لا يا حبيبي أنا مش هشتغل مرسال للعشاق أنا مرارتي على قدي"

​"يا بت أنا بقولك مش هحب فيها، بقولك أطمن عشان مش بترد"

​"ممكن تكون نايمة هي طلعت من عندنا الساعة ١٠ ونص مثلاً"

​استغربت شوية وأنا بقول:

​"مش معقول تبقى نايمة كل دا... اطلعي بصي عليها، لو لقيتها نايمة متصحيهاش"

​طلعت فعلاً وأنا معاها في المكالمة، وقعدت تخبط وغالية مش حاسة!
قلبي زاد بس أكيد نايمة يعني.
نزلت حبيبة أخدت المفتاح الاحتياطي ودخلت الشقة وهي بتقول:

​"مافيش حد، شكلها نايمة في الأوضة.. أدخل؟"

​سألت عشان أنا قولت لها متدخلش الأوضة وهي نايمة، ابتسمت وقولت:

​"خبطي عليها وهي هتصحى"

​خبطت فعلاً ومافيش رد!
قبل ما أقولها خلاص لقيتها فتحت الباب ودخلت وبتحول الكاميرا عليها وهي بتقول:

​"مخمودة أهي!
قلقتينا يا ستي"

​قالتها حبيبة بنبرة باين عليها القلق فعلاً وراحت تهز كتفها:

​"غالية... قومي كلمي فارس"

​"فارس مين!"

​"كلم يا سي روميو، جوليت نسيت اسمك"

​"خلاص سيبيها نايمة وانزلي"

​للأسف غالية حست بيها وكانت فاقت قامت قعدت على حيلها وهي بتقول لها:

​"أنتِ عاوزة إيه؟"

​رمت الفون في حجرها وبقي وشها في الموبايل حرفياً استوعبت إنها مكالمة فيديو فقفلتها بسرعة.

​===============================

​مجرد ما لمحت بس إن المكالمة فيديو وإنه شايفني قفلت المكالمة، وحاولت أمسك أعصابي واديت الموبايل لحبيبة اللي قالت لي:

​"ماما بتقولك متتعشيش لوحدك انزلي اتعشي معانا"

​هزيت راسي وقولت حاضر، ودقائق عدت وأنا مكاني، بصيت في الساعة لقيتها ٨، غالباً الساعة ٧ عنده دلوقتي، بصيت للفون مستنية مكالمته، فرن فعلاً، رديت، بس مخرجش منها صوت، أكني لسه بتعلم الكلام.

​"ال... الو"

​"نايمة كل دا؟"

​"أيوه... كنت تعبانة ولما حطيت راسي على المخدة محستش"

​"كنت عارف، كان باين عليكي الإرهاق، ابقي انزلي اتعشي معاهم تحت، بلاش تاكلي لوحدك"

​نبرتها هادية وحنينة، صوته خافت أصلاً بطريقة توتر، هزيت راسي أكني شايفني زي ما برد عليه كل مرة بهزة راس، لكني استوعبت إنه مش قدامي فقولت:

​"حاضر... أنت برضو نام عشان تبقى فايق بكرة لشغلك"

​ضحك بخفة نبرته لسه هادية لكن فيه فرحة بسيطة من سؤالي وقال:

​"أنا خطفت أربع ساعات كدة ولسه صاحي، عندي أول ميتينج كمان ساعة مع الشخص اللي كان شغال قبلي عشان يسلمني المشاريع اللي هكملها بداله"

​"أمم... ربنا معاك"

​مكنتش عارفة أقول إيه، لكنه اختصر عليا كتير وقفلنا، أخدت نفسي وقمت وأنا ببص للشقة الفاضية وساكتة كعادتي، بس سكوت وحش ملوش حس.

==================================

قفلت المكالمة معها وقمت أغير هدومي الكاجوال لقميص وبنطلون كلاسيك، لأن للأسف دا اللبس الرسمي للشغل والميتنجز هنا.
الباب اتفتح، طبعاً طه اللي فتحه.

​"يا ابن الناس، هو أنت الخصوصية دي معدتش على بيتكم قبل كدة، مشمتهاش في تربيتك؟"

​"يا عم أنت اتربيت مرتين، مرة ليك ومرة ليا، وبعدين أخبط ليه أصلاً؟

​"عشان لسه قافل مع أهلي دلوقتي وكل يوم هكلمهم، فعشان دماغك لو سوحتك تدخل الأوضة من غير ما تخبط ولا متكونش لابس تيشيرت مثلاً."

​"آه.. مين قادك يا ابن كريمة؟
اتجوزت غيران على المدام وعاوز تكلمها براحتك... أنت عارف مبحبش أبقى عزول وأوضتك مش هعتبها قبل ما أخبط... أوكي؟"

​ضحكت معه، هو كمان ميعرفش إن الجواز مش حقيقي، ومافيش جنس مخلوق هيعرف أصلاً. خلصت لبس وهو جه يرش من البرفان بتاعي وقال:

​"سؤال بس لو مافيهاش إساءة أدب، أنت عريس جديد، ليه مأجلتش السفر أو حتى جبتها معاك وأنت عندك القدرة على كدة؟
صحيح الموضوع مكلف لكن دا مش تفكيرك."

​كان فاهمني، مقتنع بالكلمتين اللي أهلي وأهلها اقتنعوا بيها، عشان كدة قولت له:

​"بلد غريبة ولغة متعرفهاش، متعرفش غيري حرفيا
وأنا هبقى مطحون في الشغل ليل نهار وهييجي شهور هسافر لمناطق مختلفة، أجيبها تتبهدل؟
خليها في بلدها وسط أهلها وأهلي كدة مطمن عليها أكتر."

​نظراته كان فيها شك، مش شك في اللي بينا طبعا، بس شك إن دي مش شخصيتي ولا أفكاري، فقال:

​"الأفضل إنك تجيبها معاك أو متسافرش أصلا يا فارس، أنت بتظلمها معاك، متجوزة بقالها شهر وجوزها يسافر وينزل لها أسبوع كل ٣ شهور... لمدة أربع سنين!
عارف يعني إيه أربع سنين؟
دي لو حملت في مرة تبقى كارثة...
أنا مش عاجبني اللي بتقوله، هات مراتك جنبك يا حبيبي، وبدل ما أنت موجود معها هي هتتعود، وأنت قولت إنها دكتورة يعني شاطرة، وعشان تلقط اللغة وتعلمها مش هياخد منها الموضوع تلت أو أربع شهور يعني."

​كان بيتكلم في الصح، منطقياً هو حشرني في نقطة مش هعرف أقول كلمة زيادة عن كلامه.
صاحبي الوحيد اللي عمره ما شافني بعمل غلط إلا لما شدني ووقّفني، واديه دلوقتي بيرجعني عشان خايف أظلم مراتي وأضيع نفسي، وكالعادة لأنه الوحيد اللي مبخبيش عنه حاجة قولت له:

​"ما أنا بفكر أمضي عقد بسنة واحدة بس، ولو الدنيا ضبطت أجيبها وأجدد العقد، ولو مشيتش زي ما مخطط لها أرجع مصر..
كدة كدة السفر مبقاش هدفي زي الأول، بقى عندي حاجات تانية أهم."


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات