📁 آخر الروايات

رواية عمار وليل قيادة القلوب الفصل السابع 7 بقلم فاطمة شلبي

رواية عمار وليل قيادة القلوب الفصل السابع 7 بقلم فاطمة شلبي


بارت ( 7 ) ..

في الاستراحة اللي نازلة فيها نهال..
وصل إيهاب عم ليل..ودخل المكان وعينيه بتطق شرار..والغل مالي قلبه.. أول ما شاف نهال واقفة قدامه بتترعش..قرب منها ونطق بنبرة حادة وغموض مرعب..
_ إنتي عارفة اللي بنتك الشملولة عملته ده.. فيه تمن رقبتها ورقبتك؟! إنتي اتجننتي يا نهال؟!.. بتجوزيها من ورايا لواحد من سيناء عشان تضمني إن كل حاجة تخص أخويا حازم وورثه يفضل تحت إيدك انتي وبنتك صح؟! بس ده بعدك.. مش إيهاب الألفي اللي يتلعب بيه..!

​نهال اتعصبت جداً وصوتها اتهز من الخوف والاندفاع..
= أنا مجوزتهاش حد من وراك يا إيهاب..! هي اللي عملت كده من ورايا ومن ورا الكل.. ورمت نفسها في المصيبة دي.. أنا أصلاً كلمتك واستنجدت بيك عشان تيجي تحل الكارثة دي.. وناخدها في إيدنا ونرجع القاهرة حالا ونخلص..!

​إيهاب ضحك ضحكة شريرة هزت الأوضة..وبص لها بنظرة كلها قسوة..
_ أحل إيه؟! انتي تعملي المصيبة وترجعي تقوليلي حلها؟! أنا المرة دي بقلم فاطمةشلبي معنديش حلول تاني خلاص.. أنا عندي تنفيذ للي يرضيني أنا وبس.. ومش عامل حساب لأي حد في الدنيا دي.

​نهال حست بالرعب حقيقي على نفسها وعلى مصلحتها وسألته بصوت مرعوب..
= تقصد.. تقصد إيه يا إيهاب بكلامك ده؟!

​إيهاب مبصش وراه.. وسابها وخطى ناحية الباب..ولف وشه ليها بنظرة وعيد أخيرة وقال..
_ لما أجيب الشملولة بنتك في إيدي.. ساعتها نتحاسب.. وحسابنا هيبقى تقيل أوي.

​وسابها واقفة زي الصنم بتموت من رعبها.. وخرج برة الاستراحة.. وشاور لرجاله المسلحين اللي مستنيينه في العربيات.. وركبوا كلهم..واتحركوا كإعصار غاضب متجهين مباشرةً لبيت عمار .

_________________//_______________//_____________

في بيت الجبالي فجأة.. !
زلزل البيت صوت خبط عنيف ومرعب على الباب وكأنه إعصار عاتي ناوي يهد الحيطان.. عمار فتح عينيه بسرعة وقام من مكانه وعلامات الغضب بدأت ترتسم على وشه..وفي نفس اللحظة كانت ليل نازلة من على السلم وهي مرعوبة..وجسمها كله بيترعش من الخوف.. وقفت وراه وقالت بصوت مخنوق ومتحشرج..
_ متفتحش يا عمار.. أرجوك متفتحش..!

​عمار لف وبص لها بثبات وصوت رجولي دافي مليان ثقة..
= متخافيش.. طول ما أنا عايش على وش الدنيا محدش يقدر يعملك حاجة ولا يمس شعرة منك.. خليكي أنتي مكانك هنا ومتقربيش ناحية الباب خالص.

​خطى عمار بثقة وفتح الباب بقوة.. ولقى إيهاب واقف في وشه وعينيه بتطق شر.. ومن وراه اتنين من رجالته بسلاح.. إيهاب مأعملش حساب للأصول.. ودخل الشقة غصب عنه وهو بيقتحم المكان برجالته..وعينيه دارت في الصالة لحد ما وقعت على ليل اللي كانت واقفة ورا عمار مرعوبة ودموعها نازلة.

​عمار وقف في نص الصالة.. وبص لإيهاب بتحدي ..أما إيهاب فكانت عينه عليه بشر وغل لدرجة مرعبة..والتفت لليل واتكلم بنبرة تهديد..
_ بقى أنتي تلوي دراعي يا ليل؟!..أنتي وأمك بتلعبوا عليا ومفكرين إنكم هتهربوا باللي عملتوه وهسيبكم في حالكم؟!
تبقي هبلة وناقصة عقل لو فكرتي إن جوازك من الجدع ده هو اللي هيحميكي مني..؟!

​ليل رغم الرعب اللي جواها..إلا إن غلها من عمها خلاها ترد عليه باستهزاء وقهر..
= كل اللي هامك في الدنيا دي الفلوس والورث.. طول عمرك كده ومبتشبعش..!

​إيهاب ملامحه اسودت.. وببرود قاتل شاور بإيده لواحد من رجالته وقال.. "هاتها".

الراجل خطى خطوة عشان يجيب ليل..بس في لمح البصر كان عمار قاطع طريقه ووقف قدامه.. وبص للراجل ولإيهاب بصوت هز أركان البيت من قوته..
= أوعى حد من اللي جايبهم تتحامى فيهم دول يقرب خطوة واحدة تانية.. اللي هيقدم خطوة هيدفن مكانه.

​إيهاب ضيق عينيه وبص لعمار بتدقيق وتفحص وقرب منه..
_ وإنت بقى اللي هتمنعني ؟؟

​عمار قرب وشه منه وعينيه بتطلع شرار.. ورد بثبات زلزل الأرض..
= جرب وإنت تشوف بنفسك.. مجاش لسه اليوم اللي مرات عمار الجبالي تتاخذ من بيته غصب عنه وإنت لسه متعرفش اللي عملته ده تمنه إيه ؟؟

​ساد صمت رهيب في المكان..وإيهاب حس إن عمار مش شخص سهل يتلوي دراعه أو يترعب من السلاح..فلف وشاور لرجالته بنبرة آمرة.."اخرجوا برة استنوني".

​الرجالة رجعوا لورا وقفلوا الباب وسابوهم.. بس عمار فضل باصص لإيهاب بشر وغضب مكتوم بقلم فاطمةشلبي فكرة إن حد يقتحم بيته ويلوي دراعه بالطريقة دي عمرها ما حصلت في حياته..! ودلوقتي كل اللي مسيطر على عقله وقلبه وحابس أنفاسه هو حاجة واحدة بس.. إنه يحمي مراته ويحافظ عليها لآخر نفس فيه.

​إيهاب بص لعمار بهدوء مستفز وبارد.. ومرتسمة على وشه ابتسامة خبيثة وقال..
_ حلو الدور اللي إنت عايشه ده.. عجبني أوي يا عريس.

عمار رد بتحدي أكبر وعينيه ثابته في عين إيهاب بقوة..
= ده مش دور دي أصول..والواضح كده إنك متعرفهاش ومسمعتش عنها قبل كده..!

​إيهاب بصله ببرود..ونقل عينيه لـ ليل اللي واقفة ورا عمار..وهز رأسه وقال بنبرة هادية..
_ طيب.. وأنا بقى أعرف الأصول أكتر منك يا ابن الجبالي وبنت أخويا هترجع معايا بيتها في القاهرة..وتيجي إنت هناك تاخدها من وسط أهلها معززة مكرمة زي ما الأصول بتقول.. ولا إنت إيه رأيك؟!

​عمار بصله بتركيز شديد وفهم ملعوبه.. ومحبش يظهر قدامه إنه حابسها.. فرد بذكاء وثبات..
= وأنا معنديش مانع في اللي بتقوله.. بس ده هيحصل في حالة واحدة بس..لو ليل هي اللي وافقت على كلامك ده ورضيت تخرج من باب بيتي معاك.

​إيهاب دار بعينيه وبص لـ ليل بنظرة أمر.. مستنيها تخاف وتوافق.. بس ليل ردت بسرعة وبنبرة قاطعة هزت الأوضة..
_ أنا مستحيل أرجع معاك.. انسى ..!

​إيهاب ملامحه اتقلبت تماماً.. وبصلها بشر ..
= أنتي كده بتفتحي حرب معايا يا ليل.. وأنتي مش قدها وافتكري كلامي ده كويس.

​ليل خطت خطوة وقربت أكتر من عمار واتحامت في ضهره وهي بتبص لعمها بكل قوة..
_ لأ.. أنا قدك..وقد مليون واحد زيك طول ما أنا هنا.

​إيهاب جز على سنانه وبص لها بنظرة كلها تهديد..
= يبقى أنتي اللي بدأتي يا ليل.. أنتي اللي بدأتي.

​التفت وبص لعمار بنظرة تهديد صامتة ومليانة غدر.. ولف وخرج من البيت بخطوات سريعة وهو ناوي على شر .
_____________//_________________//________________

إيهاب مشي من البيت وهو سايب وراه نار قايدة وتهديد صريح بالدمار..والبيت هدي بس هدوء ما قبل العاصفة...ليل كانت واقفة مكانها زي الصنم من الخوف والضغط..وعمار عينيه عليها بيحاول يستوعب خطواتهم الجاية هتبقى إيه..!

​وفجأة.. سمعوا صوت خبط هادي على الباب... ليل جريت بسرعة وفتحت الباب.. وأول ما عينيها وقعت على فريدة.. مقدرتش تتحمل ثانية واحدة زيادة.. ورمت نفسها في حضنها وانهارت في العياط بصوت مخنوق.

​فريدة اتخضت عليها جداً.. ودموعها نزلت هي كمان وهي بتشدد من مسكتها ل ليل..
_ ليل! مالك يا حبيبتي في إيه؟! إيه اللي حصل؟ أنتي بتترعشي كده ليه؟!

​عمار كان واقف من بعيد..حاطط إيده في جيبه.. وعينيه مركزة على ليل.. كان صعبان عليه حالتها أوي..وحاسس بالوجع والخوف اللي هي شايلاه فوق طاقتها،..وعارف إن وجود صاحبتها دلوقتي هو الدوا الوحيد اللي بقلم فاطمة شلبي هيهديها...من غير ما يتكلم ولا يضغط عليهم..سحب نفسه بهدوء وطلع على السلم للدور اللي فوق عشان يسيبهم على راحتهم ومن غير إحراج.

​فريدة أخدت ليل من إيدها بهدوء..ودخلوا قعدوا فضلت تطبطب عليها..وتملس على شعرها وتقرأ لها قرآن بصوت واطي لحد ما ليل بدأت تاخد نفسها بانتظام.. وتهدى شوية بشوية.

​رفعت ليل راسها وبصت ل فريدة وعينيها حمرا وغرقانة دموع.. فمسحت فريدة دموعها بحنان وقالت بنبرة كلها خوف واهتمام..
_ اهدي يا ليل.. أنا جنبك أهو .. طمنيني عليكي إيه اللي وصلك للحالة دي؟ وعمار عمل معاكي حاجة؟!

​ليل هزت راسها بنفي وهي بتشهق..
= لأ.. عمار ملوش ذنب يا فريدة.. ده عمي إيهاب.. عمي إيهاب كان هنا من شوية.

وبدأت ليل تحكي لفريدة كل اللي حصل معاها
وفريدة هدتها
ليل بعد شوية هديت وقالتلها تطمن وأكيد عمها ده مستحيل يعمل حاجة هو بيهددها بس ..!

فجأة ليل افتكرت ان فريدة جاية عشان تقولها حاجة ضروري
قالتلها بتساؤل
_ كنتي جاية تقوليلي إيه يا فريدة ؟؟

فريدة بصت ليل بقلق ..
= اليوم اللي إنتي كنتي غايبة فيه ..مامتك كانت زي المجنونة حرفيا بتلف حوالين نفسها..
وسمعتها بتكلم واحد في التلفون اسمه " سالم " كانت بتقوله إن بنته ماتت من زمان وان اللي خطفها دي مش بنته وحسابه هيكون مش سهل لو مرجعتش .

ليل كانت بتسمعها وهي مصدومة ..مش فاهمة مين سالم ده وهل ده ممكن يبقى أبوها الحقيقي ولا لا ؟؟

مرت شوية وقت..ونزل عمار من على السلم بخطوات هادية ودخل الصالة لقى فريدة وليل قاعدين مع بعض بس كان مسيطر عليهم السكوت التام.. وملامح ليل كان باين عليها الضياع والحيرة.. قرب عمار منهم وبص لوشوشهم وقال بنبرة هادية..
_ الأمور تمام يا جماعة؟!

​ليل رفعت عينيها وبصت له بقلة حيلة ونطقت بصوت مخنوق..
= لا يا عمار.. مفيش حاجة تمام خالص.

​عمار عقد حواجبه باستغراب وقرب خطوة..
_ ليه بس؟ موصلتيش لحاجة.. أومال فريدة كانت عوزاكي في إيه وقالتلك إيه؟!

​فريدة اتنهدت بقلة حيلة وبصت لعمار وقالت..
= أنا قولت لـ ليل على اللي سمعته بالصدفة.. أنا سمعت نهال وهي قالبة الدنيا على ليل.. كانت بتكلم واحد في التليفون اسمه (سالم)..وكانت بتزعق معاه وبتقوله إن بنته ماتت من سنين طويلة..وإن البنت اللي اتخطفت دي مش ينتك ومبقتش عايشة اصلاً..!

​عمار أول ما سمع الاسم.. عينيه ضيقت بشك ونطق وراءها بسرعة..
_ سالم؟!

​فريدة هزت رأسها..
= أيوه.. قالتله كده لما كانت مش لاقية ليل هنا في سيناء..وشكلها فكرته هو اللي خطف ليل من المعسكر فكانت بتتحامى في كذبتها القديمة.

​عمار قلبه بدأ يدق سريع.. وسأل فريدة باهتمام ولهفة واضحة..
_ متعرفيش (سالم) ده مين؟ من عيلة إيه بالظبط؟ مسمعتيش أي حاجة تانية..اسم عيلته ..!

​فريدة ردت بيأس..
= لا والله مسمعتش حاجة تانية خالص..

​عمار سكت فجأة.. وساد الصمت في الصالة.. بس جوه عقله كان في ألف سيناريو وسيناريو شغالين ورا بعض.. الاسم "سالم" في سيناء كتير..بس في التوقيت ده بقلم فاطمةشلبي كل الخيوط دي كانت بتشير لشخص واحد بس وعمار حاسس إنه واثق منه.. احتمال كبير يكون "سالم منصور" أبو عاصم!

​بس عمار قطع تفكيره وسكت..مرضيش ينطق بالاسم ولا يقول حاجة لـ ليل عشان ميعلقهاش في حبال دايبة وهي مش ناقصة صدمات.

​ليل كانت بمراقباه بتوجس..ولما لقت سكوته طول..سألته بقلق..
_ سكت ليه يا عمار؟ فهمت حاجة من الاسم؟!

​عمار فاق من سرحانه ورسم هدوء مصطنع على وشه ورد بصوت رزين..
= لا مفهمتش حاجة يا ليل.. مفهمتش أي حاجة خالص بس خير متقلقيش.. إحنا كده بدأنا نمسك طرف خيط محترم..وإن شاء الله بكرة كل حاجة تبان.

​فريدة حست إن الوقت سرقها ولازم ترجع المعسكر قبل ما حد يلاحظ غيابها..فاستأذنت منهم وقامت مشيت وليل ودعتها لحد الباب ورجعت قعدت تاني بتعب.

​عمار بص لـ ليل وبدأ يلبس ساعته ومسك مفاتيح عربيته وقالها بهدوء..
_ ليل.. أنا خارج شوية ورايا كام مشوار مهمين وهتأخر برا.. لو احتجتي أي حاجة كلميني فوراً على التليفون.د ماشي؟

​ليل هزت رأسها بالموافقة وهي باصة للأرض..وعمار خرج وقفل الباب وراه.. وهو ناوي يروح حالا يدور ورا الخيط ده.

_________________//_____________//________________

عمار اتصل بعاصم وطلب يقابله ..
وقف قدام عاصم.. وعينيه مركزة عليه بنظرة ثاقبة..وسأله بدون أي مقدمات ولا تمهيد..
_ إنت لسه بتكلم أبوك.. صح يا عاصم؟!

​عاصم ..رد عليه باستغراب وعقد حواجبه من مفاجأة السؤال..
= أكيد يا عمار.. إيه السؤال ده؟ واشمعنى دلوقتي؟!

​عمار ..بصله وقاله بنبرة جادة..
_ إنت تعرف إيه عن أختك اللي بتدور عليها يا عاصم؟ قول لي كل اللي تعرفه.

​عاصم..استغرابه زاد أكتر..وبص لصاحبه بشك..
= إيه لازمة السؤال ده بس يا عمار؟ أنا مش فاهم إنت عاوز توصل لإيه..!

​عمار ..واتكلم بحدة..
_ عاصم..! رد عليا وبلاش كتر كلام.. إنت هترد على السؤال بسؤال؟! اخلص وقول لي.

​عاصم رد وهو رافع إيديه بقلة حيلة ومش فاهم الغضب اللي حل على صاحبه فجأة..
= ما إنت عارف يا عمار البير وغطاه .. أبويا جالي من فترة وقالي إن ليا أخت اسمها (رحمة)..وهو مش عارف طريقها لحد دلوقتي عشان أمها خدتها وهربت بيها بعيد خالص عن سيناء..

​عمار قرب منه وضربات قلبه بتزيد..وقال بتأكيد..
_ يعني أختك اسمها الحقيقي (رحمة)؟!

​عاصم رد بتأكيد وثبات..
= أكيد يا عمار.. اسمها رحمة.

​عمار رجع خطوة لورا..وحط إيده في جيبه وقال بتساؤل وعينيه بتلمع بالشك..
_ الكلام ده بقاله سنين.. وأكيد أمها اللي هربت بيها دي مش غبية..! زمانها غيرت كل حاجة وبدلت ورقها عشان مفيش خيط يوصلكم بيها.. ولا إيه؟!

​عاصم اتنهد بقلة حيلة وضيق..
= طبعاً يا عمار.. ده اللي مجنني.. أنا دوخت وراها وموصلتش لأي حاجة.. السكك كلها مقفولة.

​عمار قاطعه بسرعة..
_ طيب.. الست دي.. أمها.. اسمها إيه؟!
​عاصم سكت للحظة وبيحاول يفتكر.. ورد بنسيان وعدم اهتمام قديم..
= مش فاكر.. أنا مدورتش على اسمها هي قد ما كان كل همي أدور على اسم أختي وأوصلها.

​عمار هنا اتعصب وزعق فيه بغضب..
_ إنت أكيد بتستعبط يا عاصم!! ده شغل عيال مش شغل راجل بيدور على عيلته ..؟!

​عاصم ..بص لعمار باستغراب وزعل من طريقته..
= إنت بتنبش في الموضوع ده ليه دلوقتي يا عمار؟ أنا مش فاهم! إنت إيه دخلك في الحوار ده كله أصلاً عشان تتعصب عليا كده؟!

​عمار سكت.. وبصله بهدوء..
_ إيه دخلي في الموضوع؟ دخلي إنك أخويا وصاحب عمري وأكيد أمرك يهمني.. وفي موضوع لو اتأكدت منه يبقى إحنا خلاص.. وصلنا لأختك يا عاصم.

​عاصم الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة..جسمه اتشنج وبصله بصدمة شلت حركته..
= إنت.. إنت بتقول إيه يا عمار؟! أخت مين؟!

​عمار بتأكيد وهز رأسه..
_ زي ما بقولك كده بالظبط.

​عاصم قرب منه ومسكه من كتافه بلهفة وسأله بسرعة وصوت مرعوش..
= إنت عرفت حاجة عن الموضوع أنا مش عارفها؟ انطق يا عمار..

​عمار سكت ومردش.. فـ عاصم حده صوته زادت وعينيه وسعت بغضب وقلق..
_ عمار! إنت عارف حاجة ومخبيها عليا؟! قولي في إيه؟!

​عمار أخد نفس عميق..وشال إيد عاصم من على كتافه وقال بهدوء..
= أنا بس عاوزك تروح تسأل سالم منصور.. إذا كان يعرف واحدة اسمها (نهال)؟؟

​عاصم أول ما سمع الاسم.. فجأة صاح بصدمة وتذكر ..
_ نهال؟! أيوه.. نهال! دي الست اللي كان متجوزها زمان وهربت بالبنت! أيوه هي!

​عمار بصله بانتباه شديد وتركيز..
= ولحد دلوقتي.. مخك الشغال ده مفهمش حاجة؟!

​عاصم بدأ يربط اسم نهال.. بوجود نهال في المعسكر.. بـ ليل اللي مستخبية عند عمار بقلم فاطمةشلبي وبتدور على أهلها في سيناء وما تعرفش اسم أبوها! استيعابه للموضوع صدمه لدرجة إنه تراجع لورا ونطق بذهول..
_ إنت قصدك.. ليل؟! ليل هي رحمة؟! ازاي.. مش معقول ده يحصل بالسرعة دي! ازاي يعني ليل تبقى أختي غايبة السنين دي كلها وفي الآخر قدامي وأنا معرفش..!

​عمار قاطعه بسرعة وجدية..
= أنا عاوز أتأكد يا عاصم.. بس خايف.. خايف آخد خطوة وتطلع غلط..وأبقى علقت البنت الغلبانة دي في حبال دايبة وهي مش ناقصة قهر.. !!

عاصم اتكلم بلهفة وخوف وعينيه بتلمع..
_ لأ.. إحنا لازم نتأكد يا عمار..مش هنقعد حاطين إيدنا على خدنا.. أنا هتصل بأبويا حالا وافهم منه كل حاجة..واعرف إيه حكاية نهال دي بالظبط..!

​ومن غير ما يتردد ثانية واحدة.. طلع عاصم تليفونه واتصل بسالم..وثواني وجاله الر..
_ أهلا يا عاصم ..عامل اي يا بني ..؟

​عاصم رد بلهفة وأنفاس متلاحقة..
= أنا بخير يا أبويا الحمد لله.. بقولك إيه أنا عاوزك تحكيلي حالا كل حاجة تخص أختي رحمة.. افتكر معايا أي حاجة تفيدنا..!

​سالم رد عليه بهدوء ونبرة ثقيلة مليانة أمل..
_ أنا تقريباً قربت أوصلها يا بني.. أنا قدرت ألمح خيط لـ نهال.. وأكيد أول ما هوصل لـ نهال هلاقي بنتي رحمة.

​عاصم وشه اتقلب وبص لـ عمار بصدمة تامة..وضغط على التليفون ..
= أبويا.. أنا عاوزك تجيلي حالا وبأقصى سرعة! إحنا عارفين مكان نهال بالظبط.. أنا وعمار .. مستنيينك في مكان (***) ..

​مفاتش وقت كتير.. والجو كان مشحون بالتوتر.. لحد ما عربية سالم منصور وصلت المكان ووقفت فرملتها بعنف.. نزل سالم من العربية بسرعة بقلم فاطمةشلبي وخطى ناحية عاصم وعمار وكان باين في عينيه لهفة وخوف وشغف سنين طويلة مستني اللحظة دي.. قرب من ابنه ونطق بصوت حاد..
_ قولي يا عاصم.. مكان نهال فين بالظبط؟!

​عاصم رد وعينه على عمار..
= نهال موجودة في المعسكر بتاعنا .

​سالم بتسرع ..
_ أنا لازم أقابلها حالا.. أنا عاوز أعرف مكان بنتي فين ومستخبية فين..!

​هنا اتدخل عمار..وبص لـ سالم بهدوء..
= بنتك معاها هنا في سيناء يا حاج سالم.. مش في القاهرة.

​سالم بص لعمار بصدمة لجمت لسانه وعقد حواجبه..
_ هنا؟! هنا فين؟! بس نهال دخلت سيناء لوحدها أنا مراقبها ..!

​عمار مستناش.. وبدأ يحكي كل حاجة حصلت بالتفصيل.. من ساعة ما نهال وصلت المعسكر..وهروب ليل ولجوئها لبيت عمار.. واضطرار عمار إنه يتجوز ليل عشان يحميها.. ووصول عمها إيهاب الألفي بشره.. وصولاً لأهم حتة..وهي مكالمة نهال لـ سالم وهي بتصرخ وتكذب عليه وتقوله إن بنته ماتت من زمان ويبطل يدور وراها..!

​سالم أول ما سمع سيرة المكالمة..هز رأسه بتأكيد..
_ أيوه.. المكالمة دي حصلت فعلاً وكلمتني وهي منهارة.. بس أنا وقتها فهمت إنها بتدور على البنت وبتصرخ فيا عشان مفكرة إني أنا اللي خطفتها منها..مكنتش أعرف أبداً إن بنتي عايشة وفي وسطكم..!

عمار بص لـ سالم وعاصم..ونطق بنبرة حاسمة ورزينة..
= بس إحنا مش هنقطع الشك باليقين في كل ده.. غير لما إنت تواجه الست دي بنفسك يا حاج سالم.. ساعتها بس هنعرف ليل تبقى بنتك (رحمة) ولا لأ.. ونفهم هي ليه لما كلمتك في التليفون وبتقولك إن بنتك ماتت من سنين؟!

​سالم منصور هز رأسه بتأكيد وعينيه بتلمع بوعيد شديد..
_ عندك حق يا بني.. والمواجهة دي هتبقى قريب أوي أقرب مما تتخيل.. بس لحد ما الوقت ده ييجي ليل أمانة في رقبتك يا ابن الجبالي.

​عمار رد بمنتهى الثبات..
= مش محتاج توصيني على مراتي يا حاج سالم.. وسواء طلعت بنتك أو طلعت بنت حد تاني.. ليل أمانة في رقبتي لآخر يوم في عمري ولحد ما توصل لأهلها.. بس أنا مش عاوز أحسسها بأي حاجة من اللي بتحصل دي.. ومش عاوزها تتعلق بتخمينات ممكن تطلع صح وممكن تطلع غلط البنت مش ناقصة صدمات..

​عاصم بص لصاحبه وسكت...وعينيه مليانة فخر وامتنان لشهامة عمار اللي بيثبت في كل موقف إنه جبل ومبيتهزش.

​سالم منصور ودعهم ومشي وعينيه على الجبل وناوي على مواجهة تنهي سنين الكذب...وبعد ما سالم مشي..عاصم رجع قعد في العربية مع عمار.. وساد السكوت لثواني قبل ما عاصم يلتفت لصاحبه ويقوله بنبرة دافية ومثقلة بالرجاء..
_ خلي بالك منها يا عمار.. أختي في حمايتك.

​عمار ابتسم هدوء..ومد إيده وطبطب على كتف صاحبه بثقة..
= متقلقش يا صاحبي.. ليل في الحفظ والصون.

_______________//_______________//_______________

في بيت عاصم..
دخل وهو حاسس بهموم الدنيا كلها فوق كتافه..دماغه بتلف من صدمة السر اللي عرفه عن أخته...بس أول ما خطى عتبة البيت. قابلته فيروز.. وكانت ابتسامتها الرقيقة والدافية كفيلة إنها تدوب كل تعبه وقلقه في ثانية.

​قربت منه وقالت بحنان..
_ حمد الله على السلامة.. كنت فين كل ده يا عاصم؟ قلقلتني عليك.

​عاصم ابتسم وحاول يهدي ملامحه..
= الله يسلمك يا حبيبتي.. كنت في مشوار ضروري خلصته مع عمار وجيت أهو.

​فيروز بصت له بتساؤل وقالت..
_ هو مقالكش هيعمل إيه في حكاية جوازه المفاجئة دي من ليل؟

​عاصم طمنها وطبطب على كتفها وهو مطمن جواه من شهامة صاحبه..
= يا حبيبتي متقلقيش.. جوازة أخوكي دي أكتر حاجة صح بيعملها دلوقتي ومفيهاش أي غلط.. بس سيبك أنتي دلوقتي من المواضيع دي كلها وقوليلي.. إيه اللي مسهرك لحد دلوقتي؟!

​فيروز حطت عينيها في الأرض بقلق ورقة..
_ قلقت عليك.. معرفتش أنام وأنت برا البيت.

​عاصم قلبه دق بنبرة دافية وسألها..
= طيب يا قلب عاصم.. اتعشيتي ولا ناكل سوا؟

​فيروز رفعت عينيها وبابتسامة منورة..
_ لا ناكل سوا طبعاً.. أنا مستنياك ومش هاكل من غيرك.

​وعلى الناحية التانية.. عند عمار..
وصل البيت ودخل.. ولقى المكان هادي جداً وساكت.. تلقائياً افتكر أخته فيروز لما كانت بتقابله بكل دوشة الدنيا والضحك أول ما يدخل من الباب.. فـ ابتسم وضحك لوحده وهو داخل على ذكرياتها.

​لكن ليل كانت قاعدة في الصالة.. وشافته وهو داخل ومبتسم وبيضحك.. وفجأة..قادت نار الفضول والغيرة جواها..مبقتش طايقة تشوفه بقلم فاطمةشلبي مبسوط برا وهي بتموت من القلق هنا..ومن غير ما تحس لقت نفسها بتسأله بتلقائية وحدة..
_ بتضحك على إيه؟!

​عمار اتخض لأنه مكانش واخد باله إنها صاحية..وبص ناحية الكنبة لقاها قاعدة وبتبص له بتركيز شديد وعينين بتطق شرار قامت ليل ووقفت قدامه بـ ندية..
_ كنت فين كل ده؟ مش فاهمة يعني إيه المشوار اللي ياخدك للساعة دي!

​عمار سابها واقفة..وقعد على الكنبة بإرهاق..
= كنت في مشوار ضروري يا ليل.

​ليل سألت بفضول واستغراب..
_ مشوار إيه؟!

​عمار سكت ثواني وبصلها..
= كنت مع عاصم.. وبعدين إيه الأسئلة دي كلها؟ هتستفادي إيه يعني لما تعرفي؟!

​ليل لقت الكلام بيطلع منها باندفاع وغيرة واضحة..
_ أصلك يعني داخل مبسوط أوي وبتضحك.. قولت يمكن وراك حاجة..!

​عمار استغرب رد فعلها جداً.. ورفع حاجبه وبصلها..
= طيب.. وفيها إيه لما أكون مبسوط وبضحك؟!

​ليل ارتبكت وحست إنها كشفت نفسها.. فـ تراجعت خطوة وقالت بتوتر..
_ لا.. مفيش حاجة.. أنا طالعة أنام..محتاج مني حاجة قبل ما أطلع؟!

​عمار رد بهدوء وهو عينيه عليها..
= لا مش محتاج حاجة.. اطلعي أنتي ارتاحي.

​طلعت ليل بسرعة على أوضة فيروز وقفلت الباب..وهو دخل أوضته غير هدومه وتمدد على السرير.. بس مكانش جايله نوم خالص من كتر الأفكار ..!

​وفجأة.. سمع صوت خبط خفيف على باب أوضته.. قام بسرعة وفتح الباب لقى ليل واقفة قدامه ملامحها هادية بس مصممة على حاجة.

عمار سألها بقلق..
_ في حاجة يا ليل؟ تعبانة؟!

​ليل ردت بنبرة باردة ومصرة..
= أنا حابة أروح النادي.. (جموح) وحشني أوي وعاوزة أشوفه.

​عمار بصلها بذهول..ونقل عينه لساعته لقى الوقت متأخر جداً فقالها ببرود..
_ أنتي عارفة إحنا الساعة كام دلوقتي يا ليل؟!

​ليل بصت له بتأكيد..
= أيوه عارفة.. وعشان كده بقولك إني هروح الصبح.

​عمار سكت لثواني..وقال بنبرة قاطعة ورفض تام..
_ لأ.. مفيش خروج للنادي خالص.. وأصلاً شيلي الموضوع ده من دماغك نهائي الفترة دي.

​ليل اتعصبت وصوتها علي..
= وليه بقى إن شاء الله؟! منعني من النادي ليه؟!

​عمار بصلها بمنتهى الهدوء والثبات اللي نرفزها أكتر..
_ من غير ليه يا ليل.. قولت مفيش مرواح للنادي يعني مفيش.

​ليل رفعت راسها وبصت له بتحدي وعناد..
= وإن قلتلك إني رافضة كلامك ده ؟؟

​عمار قرب منها خطوة..وبص في عينيها بنظرة تحدي
_ ارفضي.. بس كلامي هو اللي هيمشي عشان أنا جوزك يا ليل.. وافتكري ده كويس.

​ليل زعقت بعصبية وضيق..
= أنا مبحبش التحكم ده ومستحيل أقبله..!

​عمار ضيق عينيه وبص لملامحها بتركيز ونبرة تحذيرية..
_ ملاحظة إن صوتك عالي زيادة عن اللزوم وأنتي واقفة قدامي؟؟

​ليل بلعت ريقها بتوتر..وخافت من هيبته ونظرته الصارمة.. عمار كمل بنبرة آمرة لا تقبل النقاش..
_ روحي على أوضتك يا ليل.. مش عاوز خناقات على نص الليل.. يلا.

​لفت ليل وجريت على الأوضة وهي دماء العصبية والارتباك بتغلي في عروقها..وعمار قفل بابه وهو حاسس إن البنت دي هتقلب حياته..!

_______________//________________//_______________

تاني يوم..
مر الصبح بهدوء رهيب ومريب في نفس الوقت.. عمار صحي بدري وخرج من البيت من غير ما يشوف ليل أو يكلمها.. وراح على النادي يشوف شغله.

​وفجأة.. وهو مشغول.. جاله صوت واحد من أفراد الأمن بالنادي وهو بينهج ونبرته مرعوبة..
_ كابتن عمار.. كابتن عمار الحق!

​عمار لف له بهدوء وثبات..بس ملامحه انكمشت بشك..
= خير؟ في إيه؟

​الأمن بتوتر ورعب وهو بيشاور على ساحة التدريب..
_ الحق يا كابتن.. مدام ليل كانت راكبة على حصانها.. وكانت بتجري بيه بسرعة جنونية الساحة.. ومن غير سرج ولا لجام!
وتقريباً الحصان اتمرد عليها ووقعت من عليه..

​عمار مستناش الأمن يكمل باقي الجملة.. الدنيا اسودت في عينيه وقلبه اتنفض من مكانه..ومبقاش شايف قدامه.. ساب كل اللي في إيده وبدأ يجري حرفياً بأقصى سرعة عنده ناحية الساحة والسيناريوهات السودا بتلف في دماغه.

​وصل الساحة ولقى ليل واقعة على الأرض.. والناس والمدربين كلهم متجمعين حواليها في حالة ذهول.. عمار زق الناس وبقلق ورعب مداريه ورا ملامحه الصارمة..قرب عليها بسرعة ونزل على ركبه في الأرض وبص لوشها..
_ ليل؟! أنتي كويسة؟!

​ليل كانت بتعيط وجسمها كله بيترعش من الصدمة والألم ونطقت بصوت متقطع ومنهار..
= دراعي.. دراعي يا عمار مش حاسة بيه خالص.. مش قادرة أحركه..!

​عمار دار بعينيه بسرعة على جسمها.. بص لدراعها اللي باين عليه الإصابة..ولمح جرح في دماغها بينزف دم.. ملامحه اتقبضت وحس بنار قادت في صدره بس تظاهر بالثبات عشان ميخوفهاش أكتر..وبصلها وقال بنبرة آمرة وحنينة في نفس الوقت..
_ اهدي.. متتحركيش.. تعالي نروح المستشفى نطمن عليكي.

​وفي ثواني..كان عاصم وصل للساحة بعد ما عرف وفريدة كمان جيت تجري.. والكل اتجمع حوالين ليل .

فريدة قربت من ليل بخوف شديد..
_ ليل! طمنيني يا حبيبتي حصلك إيه؟

​عمار وقف وفتح باب العربية.. وبص لفريدة ونطق بصوت حازم وسريع..
= تعالي معانا في العربية يا فريدة بعد إذنك.. عشان تفضلي جنبها.

​عاصم بص لعمار بعيون مليانة قلق وخوف على أخته..وعمار بصه بنظرة سريعة طمنه فيها وهداه.. وأخد ليل وفريدة في العربية.. وطار بيهم بأقصى سرعة على المستشفى..وهو جواه بركان غضب من عنادها..وفوق الغضب.. خوف مرعب عليها ..

مرت ساعة كاملة جوة المستشفى كأنها سنة.. ليل دخلت عملت فحوصات والإشاعات اللازمة.. والدكتورة قالت إن دراعها فيه كسر ومحتاج يتجبس فوراً وبدأت تضمد لها الجرح اللي في راسها وتهدي النزيف.

​كل ده كان بيحصل وعمار واقف في زاوية الأوضة..مربع إيديه وبيتابع كل تفصيلة بس وهو ساكت تماماً.. سكوت ثقيل ومخيف ملامحه كانت بقلم فاطمةشلبي حادة وزي الحجر وعينيه مركزة على ليل بنظرات عتاب وغضب مكتوم يحرق بلد.

​ليل كانت قاعدة على السرير..وبتحاول بكل الطرق متبصش ناحيته ولا تيجي عينها في عينه لأنها عارفة إنها كسرت كلامه واتحدته بس غصب عنها.. وجع دراعها اللي بيتجبس والجرح في راسها خلو دموعها تنزل وفضلت تعيط بصوت مكتوم وهي بتترعش.

​فريدة كانت قاعدة جنبها على السرير.. ماسكة إيدها السليمة وبتهديها..

​بعد شوية.. الدكتورة خلصت وكتبت لها على روشتة وقالت لعمار
_ الحمد لله يا كابتن عمار.. الكسر اتلم بس لازم الجبس ده يفضل في دراعها لمدة شهر كامل من غير أي حركة عنيفة.. وأنا كتبتلها هنا على مضاد حيوي عشان جرح الراس ومسكن قوي للآلام وخافض للحرارة لأن طبيعي جسمها يسخن .. وتلتزم بالراحة التامة.

​عمار أخد الروشتة من الدكتورة وهز رأسه بهدوء..
= تمام يا دكتورة.. متشكر جداً تعبناكي.

​الدكتورة خرجت..وفضل عمار واقف مكانه.. وبص لـ ليل اللي كانت وشها في الأرض ودموعها لسه على خدها وقرب خطوات من السرير وصوته كان هادي زيادة عن اللزوم الهدوء اللي يسبق العاصفة ..

عمار خطى خطوتين ناحية السرير..ولم الكيس اللي فيه العلاج والروشتة..وبص لـ ليل بنظرة هادية خالية من أي تعبير وقال بهدوء..
= يلا يا ليل.. عشان نروح وتاخدي علاجك في وقته وترتاحي.

​ليل هزت رأسها من غير ولا كلمة..وقامت ببطء وهي سانده بإيدها السليمة..ودموعها لسه مجفتش من الوجع والخوف من اللي جاي
​فريدة كانت واقفة جنبها ..
_أنا هاجي معاكم يا عمار عشان أفضل جنبها في البيت النهاردة.

​بس عمار التفت لـ فريدة..وبابتسامة هادية بس قاطعة قالها..
= لا يا فريدة متقلقيش عليها.. ليل في بيتها ومع جوزها..ارجعي أنت لشغلك في المعسكر.. أنا سمعت من عاصم إنكم هتسافروا القاهرة بكرة الصبح بلاش نعطلك.

​فريدة بصت لـ عمار باستغراب وضيق عينيها حست إن عمار بيقفل الأبواب..بس مقدرتش تجادله قدام نظراته الصارمة فردت بنبرة هادية..
_ أنا كنت عاوزة أطمن على ليل بس مش أكتر.. على العموم أنا هعدي عليها بكره الصبح في البيت قبل ما نمشي ونتحرك على القاهرة.. عن إذنكم.

​قربت فريدة باست ليل وطمنتها.. ولفت وخرجت من الأوضة
​فضل عمار وليل لوحدهم.. عمار بصلها وقال بكلمة واحدة.. _"قدامي".
وخرجت ليل وراه بخطوات مرعوبة..

​أول ما وصلوا البيت..
عمار فتح الباب ودخل بخطوات سريعة وسحابة الغضب محاوطاه.. وليل كانت ماشية وراه بخطوات بطيئة سانده دراعها المتجبس ودموعها مش راضية تقف.. أخدها وطلعوا فوق على الأوضة.. وأول ما دخلت ووهي لسه بتلتفت وبتحاول تتكلم أو تبرر اللي عملته..

​عمار..لف ليها وفجأة انفجر فيها بصوت جهوري..
_ أنا مش عاوز أسمع صوتك خالص.. مش عاوز أسمع ولا كلمة..! أنتي إيه الاستهتار والتسيب اللي أنتي فيه ده؟! ها؟! شوفتي آخرة عنادك وصلك لفين؟! شوفتي؟!

​ليل اتخضت ورجعت خطوة لورا من هيبته وزعقيه اللي أول مرة تشوفه بالحدة دي..ومقدرتش تنطق بحرف واحد.. الألم والوجع في دراعها وخبطة راسها كانوا خلاص جابوا آخرهم معاها ومبقتش قادرة تتحمل الوجع الجسدي مع وجع الخوف والضغط النفسي.

​حطت راسها في الأرض وانفجرت في العياط وجسمها كله بيترعش..ودموعها نازلة بغزارة وهي بتضغط على سنانها من كتر الوجع اللي بياكل في عضم دراعها.

​عمار لما شاف منظرها وهي منهارة وبتتألم بالشكل ده..ملامحه القاسية بدأت تتهز.. ونظرة الغضب اللي في عينيه اتمسحت وحل مكانها قلق وخوف حنين حاول يداريه.. أخد نفس عميق عشان يهدي ضربات قلبه.. وبص لكيس العلاج اللي في إيده..

أخد نفس عميق عشان يكبت غيظه.. وجمد ملامحه تاني وبصلها بثبات ونطق هادي ..
_ أنا هنزل دلوقتي أجيبلك حاجة تاكليها عشان تقدري تاخدي علاجك والمسكن.. وبعدين.. لينا حساب تاني خالص يا ليل.. على كل اللي هببتيه ده.

​ليل رفعت عينيها وبصت له من بين دموعها بنظرة غارقة بالوجع والخوف..مكنتش قادرة ترد ولا تنطق بحرف واحد من كتر الوجع.

عمار سابها على السرير ولف وضهره ليها وساب الأوضة ونزل.. ورزع الباب وراه سايب ورا ظهره نار قايدة في قلب ليل اللي حست لأول مرة إن عنادها وداها في داهية ..!

_ يتبع ..


تعليقات