📁 آخر الروايات

رواية احفاد نصار الفصل السابع 7 بقلم دنيا كريم

رواية احفاد نصار الفصل السابع 7 بقلم دنيا كريم


7 =أحفاد نصار - الفصل 7 "خطوة صالحة " -7 /
للجميع@
7 = الفصل 7 "خطوة صالحة"

ضغطت على قبضة يدها وهي ترمقه بنظرات مشتعلة لترفع يدها وقبل أن تحاول صفعه أمسك بيدها وهو يرمقها بحدة حتى سحبت يدها منه بسرعة ، وضع يده في جيب بنطاله ثم قال بنبرة ساخرة :
" عرفتي انك مش بتعرفي تاخدي حقك ؟ "
" اهانتك دي ها اردهالك يا اكرم و ها تبقى اوحش من اهانتك ليا بكتير "
قالت كلماتها بغضب واتجهت من بعد ذلك الي الخارج وقبل أن تغادر لحقت بها «بسمله» وهي تقول بقلق من حالتها :
" استني يا اسيل بالله عليكِ "
صاحت بغضب وهي تتجه الي الاسفل :
" ماحدش ليه دعوة بيا "
تبعتها على الدرج وهي تقول بنبرة راجية :
" طب علشان خاطري تعالي اقعدي بس اهدي شوية و انزلي "
و مع إصرارها ذهبت معها و اتجهت معها الي الشرفة كي لا تجلس معه بنفس المكان ؛ بينما في الخارج ذهب «طارق» وجلس بجانب «اكرم» ليسأله بغيظ :
" في اي يا اكرم ماتفهمنا ؟ "
اراح «اكرم» ظهره على الأريكة ليقول بهدوء كعادته :
" مافيش "
عقد «طارق» حاجبيه وهو يردد بدهشة :
" مافيش ! ... مافيش ازاي يعني ، اسيل اتجننت ؟ "
رمقه «اكرم» بملل وقال بلا مبالاة :
" بعدين ها احكيلك "
أما داخل الشرفة كانت تقف «اسيل» تنظر إلي الشارع وتتابع المارة في صمت بينما كانت «بسمله» تقف بجانبها و تتابعها من حين لآخر في صمت ، كسر هذا الصمت «اسيل» التي نظرت إلي «بسمله» و طال نظرها إليها قليلًا ثم سألتها بصوت مُحشرج :
" أنتِ محجبة بقالك قد اي يا بسمله ؟ "
عقدت «بسمله» حاجبيها بدهشة من سؤالها هذا السؤال والان تحديدًا لكنها أجابت مُعدلة على حديثها ذلك بابتسامة :
" مُختمرة ، بقالي من تانية اعدادي لبست الحجاب عامةً يعني تقدري تقولي 8 سنين لغاية دلوقتي "
اومأت لها ثم عادت للنظر الي الاسفل ولم تمر لحظات حتى عادت تنظر إليها مرة أخرى وسألتها و التردد ظاهر في نبرتها :
" تفتكري ها يليق عليا ؟ "
اتسعت ابتسامتها وهي تومئ برأسها لها عدة مرات و تقول بحماس :
" طبعًا ها يليق عليكِ ! ، ده انتِ ها تبقي قمر "
لمعت الدموع في عيناها وهي تقول :
" طيب ولو طلع مش حلو عليا "
لم تكد تنهي جملتها حتى انفجرت في البكاء ما ادهش «بسمله» لكنها احتضنتها وظلت تمسح على ظهرها بلطف وتحاول تهدئتها لتقول مواسية أو ربما محاولة اقناعها :
" ها يبقى قمر عليكِ والله ، اقولك تعالي أنزلي معايا شوية كده و جربي شكلك فيه اي رأيك ؟ "
اومأت برأسها عدة مرات وهي مازالت تبكي لتبتعد بعد فترة وتمسح دموعها لتقول بأمتنان :
" شكرًا "
بالخارج كانت الأوضاع متوترة للغاية منذ ماحدث قبل قليل وكان الصمت تامًا بينهم حتى كسرته «نور» التي صاحت بغضب :
" في اي يا سما ؟ ، بطلي تهزي رجلك كده وترتيني "
رفعت «سما» حاجبيها تقول مستنكرة :
"هو كل الي حصل ده ماوتركيش ورجلي هي الي وترتك ؟؟ "
تأففت «نور» لتقول بغضب :
" عايزاني اعمل اي يعني ؟ ، هو ده اخويا اكرم كده كده مش ها يتغير ، اه وكمان انا مش تخصص صلح والله "
نظرت «سما» ناحية «اكرم» والذي قد وصل حديث شقيقته الي مسمعه لتجده جالس على الأريكة بأريحية يعبث بهاتفه لتقترب من «نور» و تسألها بصوت لم يسمعه سواها :
" هو ازاي اخوكِ كده بجد ، هو عنده ثبات انفعالي ولا برود مُزمن ؟ "
لم تستطع «نور» منع ضحكتها فضحكت عاليًا ليرمقها «طارق» بغضب ، ما جعلها تضع يدها على فمها سريعًا وهي تعلم أنها أصبحت في ورطة ، حاول «يزن» تلطيف تلك الأجواء المتأزمة قائلًا بمرح :
" بس بتاعت مين العربية الجامدة الي تحت دي ؟ "
أشارت «نور» ناحية «اكرم» لتقول بحماس :
" بتاعت اكرم ، حلوة اوي صح ؟ "
اومأ برأسه عدة مرات وهو يقول :
" أيوة وعلشان كده اكرم اخويا و حبيبي ها يديهاني اخد بيها لفة ، مش كده يا اكرم ؟ "
رفع «اكرم» أحد حاجبيه مُجيبًا بسخرية :
" ده عندها "
حك «يزن» مؤخرة رأسه سائلًا اياه بحيرة :
" هو انا مافهمتش يعني اي بس تقريبا معناها انك مش ها تدهاني صح ؟ "
اومأ برأسه وعاد يعبث بهاتفه ليقول «يزن» بحزن مصطنع :
" ها يهون عليك ابن عمك الغلبان الي مش لاقي عجلة حتى يركبها ؟ "
" ها تهون اه عادي "
صُدم «يزن» من إجابته البديهية و التي لم يستغرق عدة ثواني ، للتفكير بها بينما انفجر الجميع من الضحك عليهم .
داخل الشرفة ، شعرت «اسيل» أنها أصبحت افضل لتقول وهي تتجه الي الخارج :
" حاسة اني بقيت احسن ، ها أنزل انا بقى "
ذهبت الي الخارج وتبعتها «بسمله» التي سألتها :
" مش ها تنزلي معايا ؟ "
اومأت لها برأسها و قبل أن تغادر اوقفتها «سما» بسؤالها :
" رايحة فين يا اسيل ؟ "
نظرت إليها وقالت بتعب ظهر على محياها :
" ها أنزل ارتاح شوية وانام علشان عندي شغل الصبح "
" شغل ؟ "
هكذا سأل «يزن» باستغراب لتُجيب «اسيل» باختصار:
" قدمت على شغل و اول يوم ليا بكرا "
توسعت أعين «يزن» بصدمة وهو يقول :
" من اول يوم نزلتي تدوري على شغل لقيتي ! ، اشمعنا انا بقالي سنة مش لاقي !! "
وكزته «سما» في كتفه قائلة بغيظ :
" مش وقته البنت فيها الي مكفيها ، خلاص يا اسيل روحي ارتاحي علشان تقدري تصحي "
غادرت «اسيل» و قبل أن تذهب الي شقتها اتجهت أولا الي شقة «بسمله» وبعد فترة عادت الي منزلها .
_______________________________
في صباح اليوم التالي كان «اكرم» جالسًا في مكتب مدير المستشفى التي قدم طلب عمل بها ليأتي المدير و يجلس وهو يسأله بابتسامة:
" اتأخرت عليك ؟ "
نفى برأسه ليومئ المدير برأسه ويبدأ حديثه قائلًا :
" طيب بص يا دكتور اكرم ، أنا بصيت على الـ cv بتاعك و ما شاء الله حاجة مُشرفة جدًا بس مع ذلك... "
اخرج المدير الـ cv الخاص بـ «اكرم» و أعطاه إياه وهو يقول :
" مش ها اقدر اوظفك "
انكمشت تعابير وجهه ليسأله باستغراب :
" ليه ؟ "
" علشان يا دكتور احنا هنا في المستشفيات الحكومية مش زي المستشفيات الخاصة عندنا هنا التوظيف ليه أوقات معينة وبيبقى جماعي "
ارتشف من كوب الماء الذي أمامه ثم استرسل حديثه قائلًا:
" الحكومة لما بتلاقي أن بقى في عجز في الدكاترة بتفكر توظف في الحالة دي بس و ساعات كمان بيجيبو دكاترة من مستشفيات تانية تسد العجز ومش بيوظفو ، علشان كده قولتلك مش ها اقدر اقبلك لأن التوظيف مش في أيدي انا "
كان يستمع إليه بتركيز ليسأله بعد أن انتهى :
" و التوظيف الحكومي ده بيبقى كل قد اي مثلًا ؟ "
" كل حوالي 15 أو 20 سنة مش اقل من كده "
اومأ برأسه ثم عاد بسؤال آخر :
" و اخر توظيف كان من قد اي ؟ "
تنهد المدير ليقول بيأس :
" من 10 سنين "
اومأ برأسه مرة أخرى بهدوء و نهض من مقعده ليأخذ الملف الخاص به ويغادر في صمت
_______________________________
في احد المقاهي كان يجلس كعادته يعبث بهاتفه بملل حتى جاءه صوت انوثي يقول :
" البرتقال يا فندم "
رفع عينه لها ليقول بدهشة :
" روان ! "
لتبادله النظرات المندهشة وهي تقول :
" يزن ! "
استقام من مقعده وهو يقول بابتسامة:
" انتِ بتعملي اي هنا ؟ "
" أنا بشتغل هنا "
ضحك يقول ممازحًا :
"هو انتِ تخصص كافيهات ولا اي ؟ "
ضحكت وهي تحرك كتفيها لتقول ببعض التوتر و الذي لم يلحظه هو:
" اهو الي بعرف اشتغل فيه ، طيب انا لازم امشي علشان المدير مايزعقش "
اومأ لها قائلًا بابتسامة :
" تمام اتفضلي "
غادرت لكن قبل أن تعود إلي المطبخ نظرت إليه وقالت بابتسامة عريضة:
" مبسوطة اني شوفتك تاني "
غادرت بعدها لينظر هو في أثرها بابتسامة ويحدث نفسه قائلًا :
" صحيح الدنيا ضيقة فعلًا "
_______________________________
عاد «اكرم» الي المنزل و جلس على الأريكة يفكر فيما قاله مدير تلك المستشفى و ماذا سيفعل الان ، قاطع شروده والده الذي جلس بجانبه وسأله بأستغراب :
" مالك يا اكرم ؟"
انتبه له ليقول بملل :
" مش لاقي شغل "
" طب و المستشفى الي قدمت فيها قالولك اي ؟ "
قص على والده ما حدث وما أخبره الطبيب به ليجلس والده يفكر قليلًا ثم يقول مُقترحًا:
" طب ما تشتغل في مستشفى خاصة ؟ "
تنهد بعمق ثم قال :
" المشكلة مش بالنسبالي انا اني مش لاقي شغل ، أنا استغربت كلام الدكتور وقعدت افكر كده ازاي ؟ ... ازاي بيوظفو كل حوالي 15 سنة ؟ ، انت مُتخيل في كام طالب بيتخرج في الفترة دي و مش بيلاقي شغل ؟ ، طيب يعني اي يبقى اصغر دكتور في المستشفى عنده حوالي 50 سنة لأن مافيش طبعًا توظيف يبقى الدكاترة بتفضل شغالة لحد ما تكبر و تطلع على المعاش وساعتها يجيبو غيرهم ، طيب نفترض أن في حالات محتاجة دكاترة صغيرين يتعاملو معاهم أو نفترض أن في أجهزة جديدة حديثة جات المستشفى ازاي ممكن دكتور في السن ده يتعامل معاها و هما معظم الدكاترة الكبار دول بيبقوا مش بيفهمو في الأجهزة و الحاجات الحديثة "
صمت قليلًا ثم عاد بنظره الي والده قائلًا :
" انا حقيقي لما كنت بسمع من الناس أن مافيش حد هنا بيشتغل الي هو عايزه ماكنتش بقتنع بكلامهم وكنت اقول وليه ماسعاش اني احقق هدفي و اشتغل الي انا عايزه ، بس بعد ما سمعت الكلام ده النهاردة عرفت ليه كل الناس بتقول كده "
اومأ له والده قائلًا بهدوء :
" يمكن في حاجات كتيرة هنا نظامها غلط فعلًا بس زي ما حاجات كتير اوي كانت غلط و اتصلحت اكيد النظام ده ها يجي عليه يوم و يتغير ، المهم "
فضل والده أن لا يتعمق معه في هذا الحديث أكثر من ذلك كي لا يتشتت عن ما جاء لاخباره به رغم اقتناعه التام بكل حرف تفوه به ولده للتو ، طال صمته لينظر إليه «اكرم» يحثه على الحديث قائلًا:
" في اي يا بابا ؟"
نظر إليه «محمد» و قال بعد قليل من التردد :
" قولي يا اكرم ، لو انت في واحدة بتحبها بس مستحيل تقدر تتجوزها وفي واحدة تاني هي بتحبك بس انت مش بتحبها بس تقدر تتجوزها عادي ، ها تعمل اي ؟ "
انكمش حاجبي «اكرم» باستغراب من حديث والده ليسأله بعدم فهم :
" هو اي السؤال ده ؟ "
وكزه «محمد» قائلًا بغيظ :
" ما ترد يا ولد "
بادله النظرات المغتاظة ليصمت قليلًا و يفكر و عندما لم يصل الي اجاب قال:
" اديني اختيارات طيب "
ضحك والده بسخرية فهو كان شبه متأكد من أنه سيطلب ذلك و قد كان متجهزًا بالفعل لهذا أعطاه ما طلب كي لا يستطيع التهرب بأي وسيله :
" ها تعيش على ذكرى الي بتحبها ولا ها تتجوز الي بتحبك ؟ "
" ها احاول اتجوز الي بحبها "
قال جملته وهو يطالع والده بابتسامة مستفزة ليقول «محمد» بغيظ :
" يعني طلبت اختيارات ولما اديتهالك ماختارتش منها ؟! "
ضحك على تعابير والده المنزعجة ليكمل «محمد» بغيظ :
" لا مش ها ينفع تتجوزها ، نفترض مثلًا أنها متجوزة أو أن مافيش طريق يجمعكم ها هاتعمل اي ؟ "
رفع «اكرم» حاجبه ليقول بسخرية :
" انت ناوي تتجوز ولا اي يا حاج ؟ "
كاد يضربه ليبتعد «اكرم» بسرعة وهو يضحك ليقول من بين ضحكاته :
" خلاص خلاص ها اقول والله "
عاد للجلوس بجانب والده و قال بجدية يشوبها المرح :
" بما انها متجوزة يبقى مش ها احاول و في نفس الوقت مش ها اتجوز الي بتحبني "
عقد «محمد» حاجبيه و سأله بفضول :
" ليه ؟ "
حرك كتفيه قائلًا باقتناع :
" علشان ببساطة انا مش بحبها يبقى لو اتجوزتها ها ابقى ظلمتها "
" طب ليه ماتديش نفسك فرصة يمكن تحبها ؟ "
صمت «اكرم» قليلًا ثم تنهد وهو يقول :
" ساعتها ها ابقى افكر أو ... يمكن ها اصارحها اني مش بحبها ولو هي عايزة تحاول وتخليني احبها أهلًا وسهلًا "
حرك والده رأسه بيأس ليستقيم «اكرم» من مكانه وهو يقول :
" طيب ها أنزل كده اعمل مشوار و اجي "
اومأ له والده ليغادر وهو يبتسم بسخرية على ألاعيب والده ، فور خروجه من الشقة وبعد أن أغلق الباب خلفه خرجت «داليا» من المطبخ وسألت «محمد» بفضول :
" ناوي على اي يا محمد ؟ "
رفع احد حاجبيه ليسألها بسخرية :
" أنتِ بتلمعي اوكر يا داليا ؟ "
لم تستطع منع ضحكاتها لتنفي سريعًا برأسها قائلًا من بين ضحكاتها:
" لا واللهِ انا كنت خارجة من المطبخ وسمعتكم صدفة "
اومأ برأسه لتذهب هي وتجلس جانبه لتُعيد سؤالها مرة أخرى :
" ماقولتش ناوي على اي ؟ "
حرك رأسه وهو يقول بحزن و قلة حيلة :
" بحاول امهدله اي حاجة "
" انت جايبله عروسة ولا اي ؟ "
هكذا سألته لينفي برأسه قائلًا :
" لا اكرم هو الي ها يختار شريكة حياته بنفسه بس انا بحاول اخليه حتى يفكر في الموضوع "
صمت قليلًا ثم اكمل بحزن :
" عدا اربع سنين ولغاية دلوقتي مافيش حاجة اتغيرت "
ربتت على كتفه وهي تحاول التخفيف عنه لتهبط دموعها هي الأخرى بحزن على ابنها الذي فقدته منذ أربع أعوام ولم يعد مثلما كان .
________________________________
مر اسبوع ولم يتغير الكثير في هذه المدة ، وفي عمارة «نصار» و تحديدًا في السطح كانوا يجلسون معًا بعد غروب الشمس كعادتهم ، ليسوا جميعًا متواجدون لذلك جلسوا ينتظرون كل من «بسمله» و «اسيل» و الذين قالوا إنهم سيأتون بعد لحظات وها قد مرت حوالي نص ساعة ولم يأتو بعد ما جعل «سما» تقول بغيظ :
" هما تاهوا على السلم ولا اي ؟ "
اجابتها «هنا» التي كانت تعبث بهاتفها دون اهتمام:
" زمانهم طالعين "
و على أحد الارائك كان يجلس كل من «اكرم» و «مؤمن» ليسأله «مؤمن» :
" طب ليه ماقدمتش في مستشفى خاصة زي ما عمو محمد قالك ؟ "
" علشان انا هدفي من الشغل في مصر هو اني اساعد أهل بلدي ومش كل الناس معاها فلوس تعمل عملية في مستشفى خاصة "
اخبره بسبب رفضه العمل في أحد المستشفيات الخاصة ما أثار إعجاب «مؤمن» بطريقة تفكيره ليعود للتفكير في حل اخر ربما يستطيع مساعدته ليقول بسرعة بعدما جاءته فكرة :
" طب ما تتطوع في مستشفى "
انتبه «اكرم» لفكرته وقبل أن يُجيب قاطعتهم «سما» والتي قالت بدهشة :
" اسيل أنتِ اتحجبتي ؟! "
انتبه الجميع لها لينظرو الي «اسيل» التي جاءت للتو برفقة «بسمله» و «مازن» ، اقتربت منها «سما» و أمسكت كتفيها بيدها وهي تقول بسعادة :
" بجد شكلك قمر وانا فرحانة اوي انك خدتي الخطوة دي "
ابتسمت «اسيل» بخجل وأخذ الجميع يهنأها على تلك الخطوة التي اتخذتها وهذا التغيير ، في الخلف كان يقف كل من «مازن» و «بسمله» التي كانت تتابع حديثهم بسعادة ليكسر «مازن» الصمت بينهم وهو يقول بابتسامة:
" بسمله ... انا مش عارف اشكرك ازاي "
انتبهت له لتسأله سريعًا:
" تشكرني على اي يا مازن ؟ "
قال وهو ينظر إلي «اسيل» بابتسامة :
" اشكرك على انك خليتيها تاخد خطوة زي دي وفعلًا أنا مبسوط اوي منها "
نفت برأسها وهي تقول :
" انا ماعملتش حاجة اسيل هي الي كانت حابة الحجاب وهي الي لبسته بأرادتها من غير ما انا اقنعها ولا حاجة انا كل الي عملته اني خليتها تشوف شكلها فيه بس "
كان يستمع إليها ومازالت الابتسامة لم تفارق وجهه لينفي برأسه و يقول بهدوء :
" لو أنتِ ماكنتيش شجعتيها ماكنتش هي ها تفكر في الموضوع بس أنتِ خليتيها تجربه وحبته علشان أنتِ عملتي كده ، بسمله أنتِ بجد انسانة محترمة و نضيفة و بتعرفي تخلي الي حواليكِ زيك ، بتجبري الشخص الي قدامك أنه يحبك و يحترمك و يقلدك كمان ، وانا بقول كده من معرفتي فترة صغيرة بيكِ بس اثبتتلي فعلًا ده واكبر دليل انك خليتيهم ينتظموا في الصلاة "
كانت تستمع إليه بدهشة ممزوجة بسعادتها الغامرة من تلك الكلمات الصادقة التي نطق بها لتخفض وجهها أرضًا وتشعر أنها من فرط الخجل والسعادة لا تستطيع التكلم ، و بعد عدة لحظات أخيرًا استطاعت أن ترفع رأسها وقبل أن تتكلم قاطعهم «طارق» الذي جاء و وضع يده على كتف «مازن» وقال بمرح :
" حمد الله على السلامة يا راجل كل دي غيبة "
ضحك «مازن» وهو يقول بمرح هو الآخر :
" الله يسلمك يا طارق ، معلش بقى الجبس كان ماسك في رجلي مش عايز يسيبه "
استغلت «بسمله» فرصة أنهم يتسامرون معًا لتهرب بعيدًا و تذهب الي «اسيل» و باقي الفتيات و الذين انهالو على «اسيل» بالأسئلة عن كيف ومتى قررت ارتداء الحجاب لتجلس معهم وتقول بمرح :
" اي رأيكم شكلها جميل صح ؟ "
اومأ لها الجميع لتقول «اسيل» بخجل :
" كفاية بقى يا جدعان كسفتوني والله "
ضحكن جميعًا على خجلها و أخذوا يتحدثون في أشياء مختلفة ، كانت تجلس معهم ولكنها لم تنتبه لأي من ما قالوه كانت شاردة الذهن و أكثر ما يشغل تفكيرها هو يا تُرى ماذا كانت ردة فعل «اكرم» عندما رأها ، حاولت جاهدًا نفض تلك الفكرة عن رأسها لكنها لم تستطع لتنظر إليه رغمًا عنها لترى ما هي ردة فعله لكن ما خيب أملها هو أنه كان جالسًا يتحدث مع «مؤمن» بنظراته الهادئة ولم يُعيرها اي اهتمام لتتنهد بملل وتعود الحديث مع الفتيات .
ربما بداية طريقنا كانت سيئة و ربما عشنا في بيئة اجبرتنا على التصرف فيها كما يتصرف الجميع ، لكن بلا شك سيأتي اليوم الذي نستيقظ فيه من غفلتنا أو من يُقظنا منها و يعدينا للطريق الصواب ، و خطوة تلو الآخرة سنعود الي الطريق الذي انجرفنا عنه و نسير فيه بتروي من جديد ، خطوة بخطوة و لكن ليست اي خطوة بل هي "خطوة صالحة" .
يُتبع


مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات