رواية هوية منسية الفصل السابع 7 بقلم بسملة محمد
|هويَّة منسيَّة|
"الحلقة السابعة_ذكريات صراخ".
"_______"
رفعت أنظارها لهُ، تقابلت عيونها الدامعة مع عيونه المُقلقة، وتأوهت بنبرة عالية، بحركة لا إرادية منها إمتدت يديها بدون وعي تتمسك بذراع قميصه بقوة، وهو انتفض بفزع، لم يتوقع رد الفعل، وكان سيبتعد لكنه رأها تستدير بوجهها للتجاه الآخر، منحنية برأسها ومنكبيها إلى الأسفل وبدأت في التقيء، أخرج المحارم الورقية فورًا من جيب سرواله، ومدَّ واحد لها بعجلة مع حديثه
"في مستشفى قريبة من هنا هوديكِ ومفيش اعتراض".
أخذتهم منه بتعبٍ واضح، وهو فك يديها عن قميصه، متحدث بحرج"هوصلك ماشي؟"
وافقت بصمتٍ، وهو رجغ يستقل مقعد القائد، محدثها بجدية"اتصلي بأم محمد".
_هتصل برودينا، ماما هتقلق كدا.
قالت كلماتها بإنهاك، وهو ابتسم لها بهدوء مع حديثه اللين"براحتك يا أبلة، سلامتك".
أمسكت الهاتف بيد مرتجفة، ولم تستطيع التحكم بأعصابها بسبب معدتها لتتأوه بنبرة عالية"مش قادرة، مش عارفة أتحكم في أعصابي!"
نشل منها الهاتف، وهتف بجدية وهو يتفحص الأرقام بعيونه"اسمها إيه على التليفون"؟
_كل ما في حياتي.
نطقت بجملتها فورًا ولم تهتم، وهو كان سيبحث عن اسمها لكن توقف فورًا وهو يحدق بها بصدمة مع اشمئزازه الواضح على ملامحه"إيه القرف دا؟ حد يسمي صاحبته كدا؟ ما تسميها باسمها عادي ولا هو حتى الدلع في كدا! وتقولوا ليه ربنا غضبان علينا! ماهو من عمايلكم أنتم يابنات!"
18
ضغطت على أسنانها بقسوة مع جملتها المغتاظة_:
"يارب إللي فيا يجي فيك ياعمير وتبطل رغي".
رجع يدون اسمها مع جملته"براحة يا أبلة، بدور على اسمها أهو".
وجده بعد لحظات، وسألها بضجرٍ"هنتصل نصحي الناس من الساعة اتناشر الضهر كدا؟ واللهِ عيب".
أجرى معها مكالمة، والثانية أجابت ببسمة متحمسة"إيه ياعيوني دا أنا لسة كنت هتصل بيكِ، تعالي أحكيلك المصيبة إللي أخويا عاملها إمبارح في البيت".
2
حرك رأسه بتذمر من حركات الفتيات! حديثهم مائع! ويخرجون أسرار المنزل! ولا يؤتمنون على سر بحياتهم! ورغم كل هذا حديثهم مائع مع بعضهم!! كتم الصوت وهو يردد بعدم رضاء"إيه القرف إللي بسمعه دا!"
10
تنحنح بحرجٍ مع بحته الخشنة"أنا عمير جار زينب يا آنسة".
فتحت عيونها بصدمة، وسألته بجدية"في حاجة؟"
_زينب هاخدها أوديها مستشفى ال"_____" الحكومي دي عشان هي تعبانة وكدا فتعالي ليها ومتقوليش لمامتها.
قال جملته بإيجاز، وهي هلعت عليها لم يمنحها الفرصة وأغلق معها المكالمة بحروفه"سلام بقا عشان هعمل حادثة".
حدقت بالهاتف بخوفٍ، وانتفضت من مقعدها المريح تغلق محلها بعجلة، وقفت تنتظر أي سيارة أجرة على أحر من الجمر، وهبط معاذ ورأها، ولكن لنقول تصنع عدم رؤيتها، لكن هي من سارت تجاهه تحدثه بنبرة محرجة"معاذ ممكن توصلني لمستشفى"#####"عشان واللهِ معرفش هي فين وأركب ليها إيه ومفيش أي تكاسي عدت بقالي عشر دقايق".
_لاء.
عند بحروفه وإتجه للرحيل، لكنها أوقفته سريعًا بحروفها المتلهفة"الله يخليك يا معاذ، عايزة أشوف زينب مالها".
1
زفر بضيقٍ، وصعد سيارته محدثها ببرود"اركبي".
صعدت فورًا وهي تشكره بلهفة"شكرًا شكرًا".
هز رأسه بلا مبالاة، وسار بها تجاه المشفى بعدما تعرف على طريق المشفى بواسطة الموقع الجغرافي، حدق بها كثيرًا بإهتمام عبر المرآة، دقق بها النظر يرى ما تغير بها، وجهها كله تغير، أصبح نحيل، وطويل عكس من قبل، والهالات السوداء تحت عيونها ظاهرة، وتغطي وجنتيها الاثنين حبوب الوجه الصغيرة مع بشرتها البيضاء وضحت أكثر، لم تشعر بتحديقه بها كان منشغل عقلها بصديقتها، سألته بتوتر"هو بعيد؟"
_آه؛ بعيد.
اختصر في حديثه، وهي شعرت بالحرج، وحدثته بتوتر"ممكن تنزلني هنا وخلاص هاخد تاكسي من دول وشكرًا على تعبك معايا".
تجاهل حديثها، وسألها سؤال بارد"صحبتك مالها؟"
حركت رأسها بنفس خجلها مع جملتها الخافتة"مش عارفة".
_لسة زي ماهي بقا ولا الزمن جه عليها وخلاها بني آدم جديد؟
سألها ببسمة متسلية، وهي هزت رأسها تنفي، مع بساطة حديثها"لسة زي ماهي".
أكمل متهكمًا عقب انتهاء حديثها"لسانها طويل، لسة لسانها طويل، دا كل حاجة اتغيرت على كدا إلا هي! إزاي مغيرتيش صحبتك يابنتي دا إنتِ أسطورة في التغيير، مرة معاذ ومرة ابن عمه والمرة الجاية الله أعلم مين؟"
4
التمست نبرته المهينة لها في جملته، وعيونه عرفت فورًا إنها تحدقها ببغضٍ واضح، صكت على أسنانها بغيظٍ ملحوظ وهتفت بنبرة حادة، تنبهه عن تطاوله_:
_معاذ خليك في حالك ونزلني.
رمقها وجهًا لوجه بعدما استدار برأسه لها، ونظراته كانت تشع كراهية، ونظراتها كانت متحدية، كررت حديثها مرة آخرى"خليك في حالك وشيلني من دماغك".
استنكر استنكار شديد، وسألها مدهوشًا وهو يشير عليها بتقليلٍ واضح_:
_أشيلك من دماغي؟ إنتِ بتضحكِ على نفسك؟ هو إنتِ فكراني هاخد بواقي ابن عمي؟
7
سمعت جملته بعدم تصديق، وملامحها بهتت لثوانٍ، ورددت خلفه تكرر كلمته بتعجب"بواقي؟! بواقي ابن عمك؟؟"
رمى عليها نظرة منتصرة، وشماتته الظاهرة طغت على نبرة صوته الساخرة"بواقي آه، ماهو أنا مش مختوم على قفايا عشان فجاءة مرة واحدة ترجعي تظهري قدامي كدا، وسبحان الصدف تحت بيتي! عيب حركات العيال دي أنا حافظها".
9
ادمعت عيونها مكونة خط بسيط على عيونها، وسألته من جديد بصدمة مسيطرة عليها"يعني أنا عشان بواقي رجعالك وبمثل؟"
برم شفتيه متصنع عدم المعرفة، مع براءته المستهزئة بها"يمكن الله أعلم، إنتِ الواحد ميعرفش بتفكري في إيه".
_أنا عايزة أنزل.
حاولت فتح الباب مع كلماتها لكنه كان مغلق، وجهت نظرتها التائهة لهُ مع جملتها المتوترة"أنا عايزة أنزل، نزلني لو سمحت، وآسفة واللهِ إني ركبت معاك، وآسفة إني حسستك إني بعمل كل دا عشانك".
نهت جملتها بقهرتها الواضحة، وهو أكمل القيادة مع جديته"هوصلك لصحبتك تشوفيها مالها".
2
"نزلني يا معاذ، أصلًا إياد لو عرف هيزعقلي".
قالت كلماتها بحدة، وهو شرد في صديق طفولته"إياد"، كان بمثابة أخ له، وحياته كله كانت معه لكن بعدما تزوجت شقيقته هو أعلن حالة العصيان وبدأ لا يتعامل معه، وبعدها جاءت فضيحة شقيقته، ووالدته اتخذت صف ابن عمه وأياد يومها وقف يدافع عن شقيقته ويتخانق مع العائلة كلها وهو أخذ بذنهم، وغادرت عائلتها البناية بكاملها بلا رجعة، وانقطعت الأخبار والإتصالات، استفاق وهي تحاول فتح الباب، ليصيح عليها بنبرة عالية"إنتِ مجنونة! هتفتحي الباب وأنا ماشي على الطريق، خلاص ربعاية وهنوصل أنا مش هاكلك واللهِ".
حركت يديها كثيرًا بعصبية، وصرخت عليه بنبرة عالية"لاء خلاص مش عايزة".
_شوفي بقا هتخرجي إزاي قافل العربية.
تبارد بحديثه، وهي صمتت تكتم حنقها؛ الذنب ذنبها هي من بالأساس طلبت أن يوصلها لتتحمل نتيجة طلبها إذن، وهو انشغل في مكالمة هاتفية خاصة بالعمل، وشردت الآخرى في الطُرق المختلفة ولم تشعر بتلك الدمعة التي خانتها بعدما كلمته الجارح أصابت قلبها، لكن لماذا تستغرب؟ هي بالفعل بقايا إمرأة ممزقة، بقايا إمرأة كانت سعيدة، بقايا وياليتها جيدة! سمعت كلمته الجادة_:
_وصلنا.
حركت رأسها ببطء، ومسحت دموعها قبل أن تهبط، وجملتها سبقتها"شكرًا".
أجرت مكالمة هاتفية مع صديقتها وهي تقف بجانب سيارته"هو إنتِ فين؟ أنا برا".
_أنا عمير يا أستاذة، اصبري خارجلك دي صاحبتك معرفشي بقا باينها تعبانة أوي.
سمعت جملته لتتوجس أكثر، وسألته بتوتر"هي مالها يا عمير؟"
_واللهِ ما عارف، اصبري داخل عليكِ أهو.
قال جملته وأكمل بجدية"هتصل بيكِ أما أخرج برا بقا".
أغلق معها، وهي وقفت تنتظره، ومعاذ سألها بحدة من السيارة"مين عمير دا كمان؟"
_جار زينب وسواق ممكن تمشي بقا وتخليك في حالك؟
احتدت نبرتها، والثاني تبارد للغاية"براحتي".
2
دق بها عمير مرة آخرى من هاتف زينب، أجابته فورًا وهي تشير بيديها تجاهه"أنا أهو".
اقترب منها وحدثها سريعًا"بصي بقا عشان أنا مش فاهم صحبتك مالها فهي قاعدة تطلع من أوضة لأوضة في المستشفى وأنا مش عارف مالها، وبيقولوا عندها اشتباه في كام حاجة كدا".
شهقت بخوفٍ، وتمنت من داخلها أن يمر الأمر بخير، سمعت جملة عمير المتحمسة"معاذ بيه؟ حضرتك عامل إيه؟"
خلع نظراته الشمسية، وابتسم له بهدوء مخبره بجدية"بخير الحمدلله، محتاج حاجة قبل ما أمشي؟"
حدق برودينا التي أسرعت خطواتها تجاه المشفى"لاء لاء، عن أذنك هلحق الأبلة عشان أوديها عند صاحبتها".
هز رأسه بصمتٍ، والثاني ركض خلفها، يسير معها مع كلماته"خير إن شاء الله".
أوصلها لتجاه الغرفة التي تجري الفحوصات بها، ركض تجاهها تضمها بخوفٍ مع سؤالها المضطرب"حبيبتي عاملة إيه؟ مالك يعيوني؟"
_مش عارفة، بس الدكتور بيقولي إن شكلي غريب وبعدين أنا بتقطع من بطني واللهِ.
بحيرة نطقت بها، والثانية مسدت فوق وشاحها بحنانٍ مع حديثها الهادئ"متقلقيش يعيوني واللهِ هتروقي وهيبقا خير ومفيش حاجة".
وجهت أنظارها إلى عمير وهي تكمل حديثها"عمير تعب معايا أوي يا رودي وعملي تحاليل وأشعة كدا شوفي هو عايز كام وأديه ليه، وبجد شكرًا أنا تعبتك معايا أوي".
سألها منفعلًا بعتابٍ واضح"كلام إيه دا يا هندسة؟ ألف سلامة عليكِ واللهِ ما تعبت".
تحدثت فورًا رودينا ببسمة شاكرة"شكرًا واللهِ بس خد حقك أنت مش شقيان وتعبان عشان توزع فلوس يعني، عايز كام؟"
1
_واللهِ ما هاخد يا أبلة دا الجار للجار ودي بنت حتتي.
صمم على رأيه بحديثه الجاد للغاية، وتابع بإهتمام"بصوا يا أبلاوات إحنا هناخد نتيجة تحاليل الهندسة بتاعت الأنيميا والحديد عشان الدكتور بيقول إنها خاسة أوي وضعفانة، وفي بقا تحاليل الدم، وفي بقا بيقولوا هتعملي إشاعات فوق موجية دي لبطنك، بصي يا أبلة باختصار إنتِ هيتعملك حوارات وأنا كنت جايبك على أساس دور برد في المعدة، مغص، فالله يكون في عونك."
6
صراحته تقتل! لم ترى زينب بحياتها شخص حديثه مثله صريح للدرجة! تابع وهو يضحك"صراحة كنت فاكرك حامل واللهِ وكنت شايل هم أمك الغلبانة أما تعرف".
3
فتحت رودينا فمها ببلاهة وسخرت بحديثها"ياريتك ما إتكلمت".
_ماهي كانت بترجع الله!
دافع عن نفسه بتذمر!
9
"_______"
الثانـية صبـاحًا كـالعادة في الـدور الثاني تتـعالى أصوات الشِجار، شِجار لا ينتهـي حـقًا!
_بقولك إيه ياست إنتِ ابعدي عني بقا.
صـرخت بها بانفعال مُـستشيطة مـِن تساؤلات والدتهـا التي لا تنتهي!
رفعت والدتـها حاجبيها بـسُخرية واضعة يدها في منتصف خصرها مُردفة بطريقة متهكمة"وأما أبعد ياختي هتروحي للـواد بتاع الوافل الصايع ده! ولا تكونيش هتروحي لصاحبه، ولا لحد جديد؟"
1
ضحكت ضحكات رنانة ساخرة، متشدقة باستفزاز_:
_أنا عارفة بقا، إللي قاعد هقعد معاه.
أمسكتـها من ذراعها، ضاغطـة بغليل عليها، متحدثة من بين أسنانها بغيظ"إنتِ يابت الخشا إللي عند البنات ده مش عندك! إيه ولا بتخافي وولا بتتكسفي!"
_سبحـان الله أنا عاملة زيك بالظبط، خدت منك كل حاجة، قلة الأدب والمشي مع الشباب، والفشل، والصياعة والضياع وكل حاجة.
1
أردفت بشماتة وبسمة ماكرة على محياها، أبعدت يدها التي تقطع في ذراعها بتهكم متحدثة بـتشفٍ واضح"كل حاجة بتقعد يا "دودا"، كل حاجة عملتيها في أمك لحد ما موتيها بحسرتها أنا بردها ليكِ ياحبيبتي".
تـركتـها مُشتعلة مِـن حديثهـا لتـستدير فاتحة بابا منـزلهم مُغادرة مـن المنزل ومِن ثم البناية بكاملـها، سـارت لبضع دقائق معدودة حتـى وصلت لـوجـهتها، أردفت بنبرة حانقـة ناظرة للجالس أمامها في المحل الخاص به في إحدى الأحياء الشعبية المتدنية_:
_كـنت لسة بتخانق مع أمي خناقة جابت العمارة كلها.
"وإيه الجديد يعني يـا"حبيبة"ما أنتم كل يوم بتتخانقوا وصوتكم بيجيب العمارة بتاعتكم والعمارات المجاورة".
ضحك في نهاية جملته، لتردف بنبرة مغتاظة_:
_ماهو ياخويا الخناق بيبقا بسببك.
2
تحدث بسرعة ونبرة مـندهشة"بسببي أنا!، قولي كلام غير ده بس"!
"ياعم أهو، أنا راحة أقعد في الكوافير، اعملي واحدة وافل كدا عشان أسلي نفسي بيها".
"عيوني، بس والله ما جايب ليكِ الكافية غير قُعادك مع البت الكوافيرة دي ليل نهار، وفي الآخر مش بيجيلك منها غير متين جنيه بالميت في اليوم".
صاحت فيه مُردفة بحنقٍ"خليك في حالك، واهي بدل ما أفضل قاعدة في البيت لوحدي بقعد أسلي نفسي".
_خلاص يا كريم كراميل مش كدا أنا بردو الحب.
مزح معها بكلماته المشاكسة وهو يدفعها بذراعه في منطقة صدرها بوقاحة لترن ضحكتها في أرجاء المحل وأمام الجميع بلا حياء!
12
"_______"
زوجها العزيز تركها في أول يوم زواج لهم وذهب المشفى يعالج الجميع! ولم يهتم بعلاج روحها! سخرت من داخلها بجملتها، ومنذ الصباح لم تغادر غرفتهُ، تفعل مقاطع قصيرة على تطبيق مقاطع موسيقية شهير_تحتفظ بها لنفسها فقط_، وتمسك هاتفها تعبث به، بداخلها استراحت من العمل، العمل مهلك و"رنا الصياد"لا تحب العمل بالأساس لكن زوج خالتها يعطيها منصب كبير بالشركة ويجب أن تتصنع إنها تهتم به على أقل تقدير! لكن بما إنها عروس جديد فأخذت عطلة لطيفة لمدة شهر ونصف، ولكن واضح إن العطلة مملة للغاية، خرجت من غرفتها وهي تضع سماعات أُذنها وهي تتحدث بمللٍ مع صديقة لها، وجلست على طاولة الطعام المكونة من أربع مقاعد، رفعت ساقها اليمنى البيضاء تضعها فوق ساقها الآخرى العارية، سمعت شهقة عالية بجانبها وتليها تعنيف مستنكر_:
_ينهارك أبيض! إيه إللي خارجة بيه دا؟ خارجة بقميص النوم من أوضتك!
مشطت بنظرها جسد زوجة ابنها الساقطة تلك، عديمة الحياء تخرج من غرفتها بقميص النوم الأسود عاري الظهر الذي يكشف عن جسدها البض كله، وفقط خطين من اللون الأسود فوق منكبيها، ويصل بالكاد لفخذها فقط! والثانية دارت بنظرها بمللٍ هي في أقل حفلة تخرج بفستان مثل هذا القميص لكن ماذا تقول عادات وتقاليد الطبقة المتدنية هكذا! أغلقت مع صديقتها بجملة جادة، ووجهت أنظارها لها تجيبها بوقاحة_:
_دا مش قميص نوم، وبعدين أنا قاعدة في بيتي.
1
_بيت مين يابت! الله يخربيتك يا إياد جايبلنا البت دي منين!
استنكرت بصراخ، وأكملت حديثها بتنبيه حاد مع أمرها_:
_عارفة يابت إنتِ لو خرجتي برا أوضتك باللبس دا هقطعلك شعرك، البيت فيه رجالة تانية يا ماما، تقعدي مع جوزك في أوضتك كدا، برا لا فاهمة؟
1
_حماتي! براحة عليا دا أول يوم ليا وعروسة بتدلع.
نطقت كلماتها بغنجٍ شديد وهي تحرك يديها على أنحاء جسدها بمكرٍ، والثانية ضربت كف على الآخر وجاءت لتصيح لكنها صمتت، زفرت بحنقٍ واقتربت منها تسحبها تجلس بجانبها مردفة بقلة حيلة_:
_يابنتي متخلنيش اتعصب دا أنا لدلوقتي مش مستوعبة إن فجاءة ابني اتجوز، يابنتي الله يرضى عنك متطلعيش الوحش إللي جوايا دا أنا معاهدة نفسي إني أعامل مرات ابني زي بنتي، بلاش تستفزيني مش كفاية متجوزين من ورانا!
صححت لها بجدية"ابنك لو مكنش غلط مكنش اتجوزني".
والثانية انفعلت ملامحها، مشهرة سبابتها باعتراض"لاء لاء أنا أصلًا ابني ميعملش كدا دي تربيتي، أنا عديت الحوار لكنه مدخلش دماغي".
_براحتك بس خلاص اتجوزنا، هقوم بقا عشان عايزة أنام لأني مهلوكة خالص واللهِ.
تخابثت بجملتها وهي تدخل غرفتها، ووالدته جلست تضرب كف على آخر بقلة حيلة، وتنهدت وهي تتحدث بحسرة_:
_ليه كدا يا إياد تبلينا كدا! ربنا يهديك ويسامحك يابني، جبتلنا كارثة واللهِ.
2
"_____"
جلست صديقها معها في المشفى لمدة ساعة كاملة، تذهب هنا وهناك، وتستفهم عن سبب مرضها الشديد، وعمير ينتظرهم، يحدق بها بشبه بسمة؛ تذكره بأوس أوس صديقه، يركض وراءه ليرى ما به، ويبذل جهده كله حتى يساعده، قليل الأصدقاء الذي يجمعهم رابط الأخوة! انتهى بهم الأمر يجلسوا في سيارته، رودينا تضمها بحنان مبالغ به، وهي تلقي بكل ثقلها عليها، وصديقتها حديثها يواسيها بإيجابية_:
_هتخفي وتروقي ونطمن عليكِ، اشربي يلا العصير بالمانجا إللي بتحبيه.
ارتشفت رشفة صغيرة ووجهت حديثها لعمير"تعبتك ياعمير أنا آسفة واللهِ، تعالى اطلع عند ماما وخد منها حق التحاليل والتوصيل، وحقك عليا إني ضربتلك اليوم".
_طب اسكتي طب، بلاش رغي كتير إحنا جيران.
زفر بضيقٍ مع حديثه، وهي صممت على رأيها"واللهِ أبدًا هتاخد حقك".
بلا مبالاة تحدث وهو يتوقف بسيارته في حيهم الشعبي"ربنا يبقا يحلها يا أبلة بالليل، يلا حمدلله على السلامة".
هبطوا من السيارة وتحدثت زينب بجدية"طب أبقى عدِّي علينا ها؟"
حرك رأسه بهدوء وتحرك بسيارته، غمزتها الثانية بمرحٍ"كان مرعوب عليكِ، ممكن أعرف السبب؟"
ابتسمت بخجلٍ مع جملتها الخافتة"دا تعب معايا أوي، دا أنا بهدلتله العربية، زمانه بيدعي عليا".
_شكلها نضيف أوي يابت، تلاقيه نضفها، تعالي نطلع لأمك يختي.
3
"_____"
تحدث مع صديقه في هاتفه، وجلس يقص عليه ما حدث طوال اليوم، وختم كلماته بنبرة عادية"بس ياسيدي، أديت العربية للسايس نضفها وخلالها نضيفة أوي صراحة، وحرفيًا أنا أشفرت أنا دافع 350جنيه وحاليًا والله ما معايا ربع جنيه، ومروحتش إنهاردة الشركة فهطبق بقا بالعربية لتلاتة الفجر كدا".
1
_جت عليك بخسارة! اطلع خدهم من أمها بطل هبل، وبعدين تشكر إنك مسبتهاش.
استنكر بحديثه، والثاني ابتسم ببسمة مشاكسة مع جملته الخبيثة"عندها صاحبة يا واد يا أوس أوس تتحل من على حبل المشنقة، جامدة، كانت ملهوفة عليها لاهفة! حسيتها أمها".
7
صدر صوتًا عاليًا من فم أوس أوس يدل على إعجابه الشديد بحديثه، وتعجب بمرحٍ"لا دي كدا حلوة أوي بقا طالما عجبت الخواجة بتاعنا".
_لاء لاء أنا مش بحب البنت البيضة، أنا بحب البنت السمرا، أنت عارف دا مش ذوقي، ذوقك أنت دي ياعم.
ضحك ضحكات عالية وهو يعترض بحديثه، والثاني صمت يفكر للحظات، وضحك معه بخبثٍ"واللهِ لو حلوة أنت عارف صاحبك قد أي حاجة".
8
إلتوى فمه بتهكم وهو يسخر منه"بلاش أنت! دا أنت الحتة بتاعتك عملالك رعب! دا أنت بتخاف تسجل رقم البنات إللي معاك في الشغل منها".
اعترض بنبرة منفعلة"لاء واللهِ بسجلهم بس قبل ما بقابلها بمسحهم عشان متنكدش عليا، وبعدين دي الحتة الشمال بردو".
1
_راجل ياخويا.
مازال يتهكم منه، ليكمل الثاني معه بقية الحديث المتدني عديم الأخلاق"دي البت حبيبة إللي ساكنة تحتنا، اتفقت معايا أظبطها معاك، قولتلها واللهِ ياختي ملوش في الحرام، زعلت أوي قولتلها بس أنا موجود قالتلي اعتزلت بنت الـ...."ختم جملته وهو ينعتها بلفظٍ وقح طال شرفها، والثاني اشمئزت ملامحه، وتغيرت نبرته المرحة إلى ممتعضة_:
_لاء ياعم البت دي بخاف منها أوي، دي بُرقع الحيا عندها متشال، دا أنا كل يوم لما بعدي بالليل بلاقيها قاعدة مع عيل شكل، مدوراها ياعم وكل يوم من دا لدا وعندها أمها ولية ******زيها.
13
هل شعرت بالصدمة من حديث بطلنا المُبجل؟ لا تنصدم كثيرًا، ولا تنتظر منه أن يكون شيخ المسجد، أو الشاب الخلوق الذي يساعد جيرانه ولا ينظر إلى حرمة بيوتهم! أو حتى الصائع درجة أولى، نحن هنا الواقع، لا مثالية ولا فساد كامل، رَجُل وصديقه يجلسون يتحدثوا على هذه وهذه! يقيمون تلك، ويعاينون تلك بنظرهم، ولكن رغم كل هذا ستجدهم يعملون، ويتعبون، ويصلون_أحيانًا_، ويخدمون جارتهم بعيونهم، ويقضون مصلحة لجارهم، والحياة الواقعية ستقرأها بين السطور، وستتعاطف معه يوم، ويوم آخر ستشمئز منه!
4
انتبه لـ إنه شاب بلا عائلة، وتربى بحي شعبي نابي، والسجائر في فمه، والأنغام مشتعلة من سيارته، ويسب ويلعن، ولا يغض بصره عن الفتيات...
ورغم كل هذا أنا لا أعني إنه سيء فقط! بال إطلاقًا هو حنون، عطوف، كريم، يعطي بلا مقابل، يساعد الجميع، وكل تلك أشياء نراها هُنا في حينا الشعبي، مع الرجال أو الفتيات، هو واقعي! واقعي إلى درجة كبيرة لكن لا ننسى إن الواقعية مؤلمة، وإن هذا الواقع واقع قذر! لا يمت إلى الدين الإسلامي بصلة! وكل هذا سيحاسب عليه من رب العالمين.
"______"
رجع في منتصف الليل، وصعد بنايته وهو ينفث دخانه بشرودٍ، قطع شروده هذا الفتاة الجالسة فوق أحد أدراج البناية بجانب باب منزلها في الدور السادس، وتتحدث بنبرة منخفضة وبسمتها تزين ثغرها، وقعت عيونها عليه لتتحدث ببسمة خافتة"اقفل هرن بيك بعدين".
جاء ليصعد من جانبها بصمتٍ لكنها أوقفته سريعًا وهو يصعد"مساء الخير ياعسل، محتاج أي خدمة؟"
زفر بضيقٍ واضح، وأكمل صعوده بحديثه الجاد"لاء تشكري".
أمسكت بيدهُ سريعًا، وبسمتها من جديد رسمتها، وغمزته بشقاوة وقحة معهودة منها"مالك بس؟ هو أنا مش قد مقام الخواجة؟"
سألته ببسمة حزينة معاتبة! وهو ابتعد عنها وهو ينفي بكلماته قليلة الحيلة"يا أبلة الله يهديكِ جوز أمك لو فتح دلوقتي هيفتكر حاجة غلط".
_سيبك من جوز أمي، تيجي أشرحلك الدرس؟ دا أنا أبلة حلوة أوي.
سألته بخبثٍ مستهزئة بـكلمته الشهيرة_أبلة_، وضحكة رنانة صدحت منها، وهو توسعت عيونه بصدمة، دفعها بعنفٍ ممتزج باستحقاره"اهدي كدا على نفسك يا أستاذة أنا ضعف عمرك، عيب ها، ومليش في الحرام".
1
احتقن وجهها، واستفسرت منه بانفعال واضح"يا سلام! ملكش في الحرام دلوقتي؟ لكن أنت وصاحبك قالبين فوق غرزة حلال!"
_آه، ملكيش دعوة بالحاجات الوحشة دي ياطفلة.
سخر منها بنبرة خبيثة، مع غمزته لها المتهكمة وهو يصعد، صدحت ضحكة خافتة منها وهي تردد بنبرة يائسة بعدما صعد"خُر-خد-طب هقولك!"
صعد إلى منزله وهو ينعتها بجميع الألفاظ النابية، هز رأسه بضيقٍ وهو يجلس على أقرب مقعد"توب علينا يارب من الـ...."مازال يخوض في شرفها بحديثه، فتح ثلاجة المنزل وهو يبحث عن طعام بعدما سمع زقزقة معدته، لم يجد شيء سوى عدة أصابع بطاطس محمرة، ضحك بسخرية وصوته تعالى مع سؤاله الساخر"سايبلي يابن الطفسة عشر صوابع بطاطس بالعدد؟ جي على نفسك ليه؟"
لم يجيبه هو نائم بالأساس منذ مدة، أخرج الصحن ووضعه فوق ذراع الأريكة المتهالكة، بحث عن الخبز، وجدهُ ملقي فوق الأريكة بإهمال للغاية، ضرب كف على آخر ومن ثم رفع يديه للسماء يدعي بغيظٍ"يارب توب عليا من العيشة مع الحيوان إللي جوا دا، يارب نفسي اتجوز ويبقا عندي بيت فيه ست".
أكل نصف رغيف خبز بالضبط، ووضع كل شيء بمكانه، فتح هاتفه ليجد رسالة من صديقه منذ ساعة ونصف لم تصله بسبب إغلاقه للإنترنت_:
_قلبي وكل ماليا هات وإنت جي معاك أكل عشان كلت بطاطس ومشبعتش لأني سبتلك نصها أو كلها، أنت عارف قلب الأم بقا أهئ أهئ.
بجانب كلماته وضع أيضًا وجهان باكيان وقلب مكسور!
1
وأكمل في رسالة آخرى بقية طلباته"وهات معاك جبنة سايحة بطعم البسطرمة إللي بحبه، عارف إنك مش بتحبها وبتحب أم جبنة رومي بس مش مهم المهم أنا، وهات علبة سجاير عشان نسيت أجيب ودماغي هتتفرتك، وتعالى بسرعة عشان معندناش ولاد يقعدوا كل دا برا".
ختم رسالته بوجهٍ غاضب أحمر، وعمير اغتاظ منه وسبه في رسالة قصيرة، يستحق اللفظ الذي للتو نعته به! بسببه وبسبب إنه لم يتصل به سينام جائع! اللعنة كم مرة سينام بدون عشاء؟؟
صعد إلى سطح البناية وهو ممسك بلحاف خفيف، وضعه فوق الأرضية يتسطح فوقه بإرهاق، وشرد بتلك المريضة، ما بها حتى يجري معها الطبيب كل تلك الفحوصات؟ تذكر مسكها لقميصه وابتسم، ورجع بذاكرته لصديقتها الرقيقة! عكسها تمامًا...هي تتحدث برقة وحنانٍ، وعفوية، والثانية غاضبة، منفعلة، لسانها سليط، نظراتها شرسة، لكنها تمتلك قلب أبيض بعض الشيء، وعلى ذكر الفتيات تذكر الفتاة التي يتحدث معها كأصدقاء، فتح محادثتها ليجد أكثر من عشر رسائل تطمئن عليه، وواضح إنها خائفة للغاية بسبب إنه لم يحادثها منذ أمس، أجابها بهدوء_:
_الحمدلله، إنتِ إيه أخبارك؟
4
وكإنها كانت في محادثته والعلامة تحولت لزرقاء، وأجابته بلهفة"الحمدلله، أنت فين يابني خضيتني عليك أوي".
_كنت طول اليوم في الشغل، معلش معرفتش أفتح.
أجابها باختصار، وهي سجلت له رسالة صوتية وبحتها حزينة"حرام عليك يا عمير أنا كنت مفزوعة عليك".
_معلش يا "رباب"، أنا هقفل أنام بقا.
وصلتها الرسالة وأجابت بعد دقيقة من رؤيتها"ماشي، تصبح على خير".
لم يرد ووضع الهاتف بجانبه، منزعج من حاله، الفتاة متعلقة به منذ مدة، وتنتظر منه أي رد فعل ولكنه لا يشعر باتجاهها بأي شيء، وقليل للغاية عندما تأتي على باله أو يتذكر، دائمًا هي تبادر بالمراسلة، والسؤال عليه، وهو لا، وتنتظر منه أي شيء وهو لا يفعل، وتحدثت معه من قبل عن الزواج وهو ضحك بجملته إنه سيكون زوج فاشل! والفتاة لا تفهم إنه لا يبادلها أي شيء، لولا إنه لا يريد جرح مشاعرها لكان مسح رقم هاتفها منذ مدة...ليس لإنه حرام لا بل لإنه لا يريد الاستهوان بمشاعرها كما يفعل معها الآن.
3
"_________"
بدأت دموعها تنساب على وجهها بغزارة وهي تقرأ المنشورات المنشورة على مجموعتها، المجموعة في يوم فقط انقلبت إلى سوداوية، حزينة، الفتيات ينشرون قصتهم المأساوية مع الانفصال عن زوجهم أو خطيبهم، ومعاملتهم السيئة معهم، إذا كان بالسب والقذف، أو بالضرب العنيف، أو الاغتصاب وكل مشتقاته، تود الآن إغلاق تلك المجموعة اللعينة ومنعهم عن التحدث، عن فتح جروح الماضي اللعين، تريد ضمهم وعناقهم، ومواساتهم عن كل شيء فعلونه أشباه الرجال بهم، ولكن هي واللهِ التي تريد المواساة، ودخلت تواسي فتاة فتاة، وتمرح مع الجميع، وترسل لهم رقمها حتى يتحدثون معها وتهون عليهم بمرحها المعتاد التي هي في الواقع لا تنتمي له إطلاقًا! والجميع يسعد بهذا الاقتراح بالأخير هي فتاة مؤثرة بهم للغاية ومجموعته أشهر مجموعة للفتيات على موقع التواصل _الفيس بوك_، تركت الهاتف بعد ساعة كاملة تقرأ فيها المعاناة التي عاشتها معهم، ولكن لا تستطيع البوح يكفي فضيحتها في منطقتها التي تربت بها، ونظرات الجميع لها حتى أقرب الناس منها!
1
ضمت فخذيها إلى معدتها تحتضنهم باحتماء، متخذة وضع الجنين، وبدأت ذاكرتها تجلد فيها، تخبرها متهكمة"أرأيتِ نتيجة تهورك؟ تستحقين ما حدث لكِ، غرَّكِ السفر؟ وخطف أنظاركِ بمظهره الجميل؟ وضحك عليكِ بحديثه المكذوب المعسول؟ تستحقين".
ووضعتها قاعدة في حياتها هي تستحق، تستحق كل شيء حدث بها وسيحدث، وتستحق نظرات الجميع لكونها مطلقة في بداية عمرها، وتستحق نظرات جميع أقارب معاذ، ووالدته، وتستحق حديث معاذ إنها بقاية وليتها تصلح! تستحق نظرته لها، وسخريته منها، وشماتته الواضحة بعيونه المنتصرة، هو قالها لها، وهي أخذها الغرور في نفسها، وظنت إنه افتراء حتى لا تقبل به، زادت شهقاتها وحاولت كتم أنينها وهي تعض على يديها، لم تتحمل، وانفجرت تبكي بقوة، ودخلت والدتها ملهوفة على صوتها، شهقت باستنكار بسؤالها_:
2
_مالك ياقلب أمك؟
رفعت أنظارها لها، وفتحت ذراعيها وهي تردد بنبرة منهكة مبحوحة من البكاء"احضنيني ياماما".
اقتربت منها تعانقها بحنانها المعهود، وظلت تردد بعض الآيات القرآنية على مسامعها، وختمت حديثها بنبرة باكية، مقهورة على ابنتها الوحيدة_:
_كفايا يا حبيبة أمك، ما الحوار عدى وخلص.
_معداش واللهِ ياماما، أنا عارفة إنكم مش عايزين تزعلوني بس أنا والله شايفة زعلك عليا وعلى خيبتك في بنتك، وشايفة بابا وهو بيحاول يجبلي عريس وبيجي يقعد ولما بيسأل هنا وهنا بيعرف الفضيحة، وشيفاكم كلكم وأنتم قاطعين كل علاقتكم بعيلتكم عشان نظرتهم ليا متجرحنيش.
حديثها مزقها، ومزق والدتها، وانهمرت دموعها تغرق وجهها، نفت كثيرًا برأسها وحديثها"لاء يابنتي، إنتِ ملكيش ذنب، حقك علينا إحنا".
وضعت رأسها فوق قدميها، وتحدثت بنبرة خافتة، تعترف بما يقيد قلبها_:
_معاذ طلع ساكن فوق محل الورد بتاعي، وواللهِ ما كنت أعرف، ومامته جت من فترة كدا وأنا شوفتها وجريت عليها احضنها ونسيت كل حاجة، فقعدت تقولي كلام وحش أوي، وأنا ساعتها ابتسمت لها وقولتلها حضرتك كنتِ جارتنا ومراعاة الجيرة سلمت عليكِ.
صدرت شهقة عنيفة من والدتها، واستهجنت بكلماتها المنفعلة وهي تضرب وجهها"الناقصة، الناقصة نسيت الطفح إللي كنا بنطفحه مع بعض، صحيح المعادن بتبان على حقيقتها وقت الشدة، الولية كانت قاعدة خمسة وعشرين سنة معايا ومع أول حاجة حصلت اتكلمت علينا".
تجاهلت كل هذا الحديث، وأكملت سرد بقية حكايتها"ركبت إنهاردة مع معاذ عشان أروح لزينب عشان واللهِ مكنش في تكاسي وإللي كان بيعدي كان بيبقا فيه ناس، وراح قالي إنتِ جيتي تحت بيتي عشاني بس أنا مش هاخد بواقي ابن عمي، هو أنا بواقي يا ماما؟ يعني كدا خلاص محدش هيشوفني كاملة نهائي؟"
سألتها في النهاية وهي توجه نظراتها لها، وسؤالها ضائع كإنها طفلة صغيرة! ووالدتها لم تتحمل وسحبتها إلى أحضانها تبكي بقوة في أحضانها وكإنها هي ابنتها! وعجزها سيطر عليها، ونفت كثيرًا، ولكن الثانية رددت بخواء_:
_مش مهم، كفاية عياط حقك عليا.
نهت جملتها وهي تقبل وجنتيها بحبٍ، مع امتنانها لها الواضح في حديثها"شكرًا إنكم معايا".
كانت ستتحدث وستخبرها أن تترك محلها الخاص لتفادي المشاكل معهم، لكن صمتت الآن لأنها في حالة لا تسمح لأي مناقشة، أو عتاب، ضمتها أكثر وهي تتسطح بجانبها فوق الفراش، مع جملتها الهادئة"إيه رأيك أحكيلك إزاي أنا وأبوكِ اتجوزنا للمرة المليون وواحد؟"
ابتسمت برقة مبدية حماسها بخفوت"قوليها عشان بموت فيها".
"_______"
في الصباح وقف عمير في عمله يستمع إلى تعاليم مدير شركته هو وبقية العمال ومن ثم انصرفوا، سار عمير بجانب صديقه علي يسأله بدهشة"هما مهمين للدرجة الناس إللي جاية دول؟"
_طبعًا مهمين أوي يا عمير، دول إللي فوق أوي، عارف ياعمير؟ إحنا بالنسبة للناس دول مش بني آدمين، إحنا بالنسبة ليهم طبقة تحت الصفر يدهسوها، ناس قايمين قاعدين يصرفوا في الفلوس ويجيلهم قدهم في ثانية، إللى جايين دول أربع رجال أعمال في مصر عايشين أغنى من الغرب، توفيق بيه، وماهر بيه، وبدر بيه، وهويدا هانم ودول بقا عندهم شركات أدوية ومستحضرات تجميل في مصر وفي السعودية.
هوَّل الأمر للغاية، وعمير قلبه انقبض، وابتلع لعابه بتوتر، مع سؤاله المضطرب"بدر بيه؟"
سأله بدهشة"تعرفه ولا إيه؟"
هز رأسه ينفي كثيرًا مع سرعته"لاء لاء، بقولك إيه هو أنا مينفعش أخلع؟"
توسعت عيونه بتعجب، واستهجن بسؤاله"أنت أهبل يالا؟ تخلع إيه؟ دا إحنا أمن البوابة الرئيسية وهما جايين إنهاردة والكل ماشي على عجين ميتلغبطش أنت هتخلع؟ اقعد الله يرضى عنك بلاش هبل".
1
هز رأسه بتفهم، لكن ملامحه أصفرت تمامًا، وبدأت تتقلص معدته، نشل القبعة الخاصة بصديقه من فوق رأسه وارتداها هو مع حديثه السريع وهو يركض"هاخدها ألبسها".
دخل داخل غرفة الأمن وبدأ بالبحث كالتائه عن نظارته الشمسية، وجدها فوق ملابسه الغير رسمية، أمسك بها فورًا يرتدي، خفى وجهه كله بالنظارة والقبعة الشبابية البيضاء، خرج بعد مدة حاول لملمة شتاته، وقف مكانه ولم يتحدث مع صديقه، ومرَّ نصف ساعة وكان يقف بجانب البوابة يقابل رجال الأعمال ومعهم حراسهم من حولهم، المنظر مهيب، مثل الفنانين في السينما في أفلامهم، رَجُل ببذلة وواضح عليه الثراء لدرجة إنه يلمع وسيدة شامخة، رأيها في السماء تسير بتنورة قصيرة وبلوزة عملية، حولهم أكثر من أربع رجال حراس، وسيدة آخرى خلفهم يسير خلفها حراس أيضًا! والأمر يتكرر مع رجلين آخرين!
وعلي رحب بهم بحرارة، ودخل بهم إلى داخل الشركة، والثاني وقف مقيد، وشيء بداخله تحرك، والكره نمى، وأغمض جفونه بقساوة وكإنه يعتصرهم، وذكريات صراخ من حوله حاوطته، إذا كانت الذكريات شخص لكان حرقها، لكن ما باله لا يعرف حتى الاقتراب من الأشخاص الحقيقية؟ سأل نفسه أهذا حالهم؟ ثراء!! وحاله هو؟ ينام وهو لا يمتلك حق العشاء؟
دق على صديقه يحدثه باختناق"أنا في مصيبة، أبويا هنا في الشركة"....
29
"______"
بخ😠😠
يلا توقعاتكم.
أبو عمير إزاي؟ ومين بدر دا أصلا؟
8
عمير وزينب؟
3
وزينب مالها؟
1
ورودينا ومعاذ؟
1
وحبيبة دي وتوقعاتكم؟
1
والقصة؟