رواية قطة تتحدي فهد الفصل السابع 7 بقلم هالة الحسيني
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
الفصل السابع
.. ات الصباح ..دقت منال على باب غرفة ثائر فلم يأتي لها رد .. فقررت ان تدخل فأمسكت بمقبض الباب و فتحته و دخلت و نظرت لثائر و وجدته نائما عانقا فستان بدور و نائم على الكنبة ..فشعرت بالحزن عليه ..و ادركت ان ثائر يحب بدور .. اتجهت الى ثائر و ايقظته فأستيقظ و نظر لها …
منال :صباح الخير
ثائر :صباح النور
اعتدل ثائر و وضع الفستان بجانبه ..
منال : ايه اللى نيمك على الكنبة و بهدوم الخروج
ثائر : ماخدش بالي اني نايم بهدوم الخروج ..
منال :و الكنبة
ثائر :بدور كانت بتنام عليها
جلست منال بجانب ثائر و وضعت يدها على كتفه و قالت :بص يا ثائر ..انا عارفة ان حالة بدور صعبة و انها مستحيل هتسامحك .. بس لو انت بتحب بدور بجد اوعى يا ثائر اوعى تستسلم ابدا ماشي
ثائر :متخافيش انا عمري ما هستسلم ..عمري ..
منال :ناوي على ايه
ثائر :ناوي الاقي ابو بدور اي كان بقى حي او ميت هلاقيه
منال :طب ده حاجة كويسة جدا ده ممكن لو لاقيته يبقى في احتمال كبير اوي بدور تسامحك
ثائر :يا رب ... يا رب تسامحني
منال :ان شاء الله
ثائر :مريم فين
منال :في الحديقة
ثائر :ماشي
منال :انا هقوم و اسيبك تجهز عايز حاجة
ثائر :عايز سلامتك
منال :الله يسلمك
قامت منال و اتجهت الى خارج الغرفة بينما وقف ثائر و امسك بفستان بدور و نظر له قليلا ثم وضعه في حقيبتها و اتجه الى المرحاض
..في نفس الوقت..
كانت مريم تجلس في الحديقة و بداخلها حزن كبير و صدمة ...مصدومة في ابيها بشدة ..ابيها المثل الاعلى بنسبة لها .. لكن ماذا الان ؟ .. مصدومة بشدة فيه ..
تشعر و كأن كل شيء سوداء امامها ..حزينة على بدور .. فبدور هي بالفعل الضحية ..ضحية واقع قاسي ..بالتأكيد عانت كثيرا في حياتها .. عانت من المجتمع .. عانت من الناس ..و اخيها المسكين الضحية الثانية ..يعاني من عذاب الضمير و القلب .. يعاني بشدة من عذاب الندم ...و والدتها الضحية الثالثة .... تعاني من صدمتها في زوجها و حزنها على ابنها و زوجته ... عائلتها شبه تنهار ..تشعر بوحدة شديدة ..اين عائلتها .اين الاب ؟ ..اين الام ؟.. اين الاخ ؟ ..جميعهم يتألمون عدا الاب هو السبب في تلك الألم هو السبب ...
قالت مريم للنفسها : ربنا يسامحك يا بابا ربنا يسامحك
مسحت مريم دموعها و وقفت وقررت ان تتمشى قليلا و هي تستمع لأغنيتها المفضلة ..
..ابدل ثائر ثيابه و اتجه الى الاسفل ...وجد والدته تحضر الفطور فاتجه اليها و وقف امامها و...
منال بابتسامة : يلا اقعد
ثائر :لا انا مستعجل لازم اروح الشركة و لازم اعمل حاجات كتيرة انهاردة
منال :بس انت مفطرتش
ثائر :و انا ماليش نفس
منال : يا ثائر مينفعش لازم تأكل
ثائر :والله ما ليا نفس
منال :براحتك بس ممكن و انت خارج تنادي على مريم علشان تيجي تفطر..
ثائر :حاضر
اتجه ثائر الى الخارج و عندما خرج بحث على مريم فوجدها تمشي و هي حزينة و تستمع للأغاني فاتجه اليها ...انتبهت له فأوقفت الأغاني و نظرت له و وقف امامها و...
ثائر : صباح الخير
مريم :صباح النور
ثائر :يلا ادخلي علشان تفطري
مريم : حاضر
ثائر : يلا انا همشي سلام ..
كاد يرحل لكن اوقفته مريم و قالت..
مريم : ابيه
ثائر :نعم
مريم :بدور متبعدش عنها علشان خاطري متبعدش
نظر لها قليلا ثم ابتسم و قال :متخافيش انا بحب بدور و مش هقدر استغنى عنها
ابتسمت مريم ابتسامة صغيرة ثم امسك ثائر راسها و قبل راسها ثم ودعها و اتجه الى سيارته و ركبها وانطلق ...
.... مر النهار سريعا دون شيء هام و عندما ات المساء ...
كان سيد يجلس حزين و يدخن و كان مهموم .. عذاب الضمير يكاد يموته ... هو السبب في كل شيء هو السبب ... بدأت الدموع تنزل من اعينه شعور الذنب يعذبه بشدة ...فجاة استمع لدقات الباب فمسح دموعه و اتجه الى الباب و فتحه و وجد انه ثائر ...انصدم و اندهش من وجوده هنا ..كان ثائر يقف ينظر له بكره و يقول ...
ثائر :ايه هدخلني و لا لا
سيد :ثائر بيه اتفضل طبعا
دخل ثائر البيت و اتجه و جلس بينما غلق سيد الباب و اتجه و جلس امامه...
سيد :نورت يا بيه
ثائر :شكرا .. من غير مقدمات ..هسأل سؤال واحد و هتجاوبني بكل صراحة
سيد :سؤال ايه
ثائر :مين ابو بدور
انصدم سيد من معرفة ثائر سر بدور و قال :حضرتك عرفت ازاي
ثائر :بدور حكت لي
سيد :بدور ..عجيبة بدور عمرها ما تحكي لحد عن اللى جواها ازاي حكت لك
ثائر :مش شغلك انا عايز اعرف كل حاجة ..كل حاجة
سيد :بص يا ثائر بيه بعد اللى حصل لبدور انا حاسس بذنب كبير اوي ..حاسس بعذاب الضمير و ان انا مصونتش الامانة انا فوقت علسان كدة لازم اقول الحقيقة ...بدور اسمها بدور عبد العزيز الجليلي .. الحكاية بدأت من حوالي 27 سنة .. كنت بشتغل عند عبد العزيز مدير اعماله .. و كانت مراته الست تهاني ربنا يرحمها .. كان راجل طيب و كويس جدا و كريم بس بعيد عنك كان حواليه شياطين امه و اخته .. اخته كانت عانس مكنتش اتجوزت و تهاني كانت اصغر منها علشان كدة كانت دايما بتغير منها و كانت دايما بتسبب لها مشاكل هي و امها لحد ما تهاني حملت ببدور .. بقوا عايزين يخلصوا منها بأي شكل .. علشان كدة دبروا لها مكيدة و خلوا عبد العزيز يشك فيها لحد ما ضربوا الضربة و خلوه يطلقها و يرميها رمية الكلاب كانت حامل في الشهر الرابع ..جت عندي و حاولت اصلح الحكاية بس مكانش في فايدة خلتها تعيش هنا و علشان كنت معجب بيها عرض عليها الجواز و استغليت بنتها علشان تقتنع لانها كانت رافضة تماما لكن في النهاية وفقت و اتجوزنا وكانت ولدت و جابت بدور ..مرت السنين و كنت بعتبر بدور زي بنتي بالظبط كنت بحبها جدا .. لكن بعد ما امها ماتت و انا كنت تعبت و حسيت ان كل حاجة ضاعت بسببهم و اتجوزت بثينة و بقيت اعامل بدور وحش لكن مقدرتش ابدا اني اخليها تبطل دراسة و بثينة كانت بتعاملها زي بنتها و اكتر ... انا مكرهتش بدور يا ثائر بيه .. والله ما كرهتها انا بس حسيت اني ضيعت علشان كدة كنت بحط غضبي فيها بس من غير ما احس ضيعتها ..
شعر ثائر بعد تلك الجملة و كأن سيد يتكلم عنه لكن مسح كل هذا و نظر له و قال :و عبد العزيز ده الاقيه فين
سيد :الصراحة معرفش والله ما اعرف لما اتجوزت تهاني سبت الشغل معاه و معرفش اذا كان مات و لا عايش و لا ايه اللى حصله يعني معرفش عنه اي حاجة ..
ثائر :لو عايز تصلح غلطتك ساعدني نلاقيه
سبد :انا مستعد اصلح غلطتي لكن تفتكر بدور هتسامحني
ثائر :يبقى لاول مرة ايدي في ايدك و المرة دي علشان بدور
سيد :معاك يا ثائر بيه
نظر له ثائر و شرد قليلا يفكر في الأتي...
........نتابع
الفصل السابع
(الجزء الثاني )
بعد مقابلة ثائر لسيد و اتفاقهم نظر لساعته وجد ان الساعة اصبحت السابعة مساءا فقرر ان يتجه الى المستشفى حتى يطمئن على محبوبته ..و عندما وصل اتجه الى غرفة العناية و استأذن من الطبيب ان يدخل يجلس معاها و يتحدث معاها لعل تفيق ..وافق الطبيب و دخل ثائر الغرفة ..اغلق الباب خلف و نظر لبدور و اقترب منها و وقف بجانبها ثم وضع يده على راسها و قبل راسها و ابتعد و سخب كرسيا له و جلس بجانبها ..وضع يده على يدها و نظر لها و...
ثائر :بدور .. انا عرفت اسم باباكي انتي بدور عبد العزيز الجليلي .. لسة في امل يا بدور ارجوكي اتمسكي بيه ... لسة في امل والله .. ربك كريم بينصرك و بيحبك .. ربنا لما بيحب عبده بيبتليه .. و ده بلاء يا حبيبتي لو عندنا ايمان كبير و صبر طويل ربنا هيسر امرنا و يفرج همنا ... ربنا كبير اوي يا بدور ربنا حنين و كريم .. هو اللى حاسس بينا و عارف احنا بنتعذب ازاي .. بس قلبي بيقول ان ربنا هيفرجها ان شاء الله هيفرجها ....وحشتيني اوي يا بدور وحشتيني اوي .. ارجعي يا بدور انا محتاجلك ..محتاجلك اوي .. وحشني صوتك اوي وحسني ضحكتك .. وحشتيني يا بدور .
وضع راسه على يدها و اغمض عيونه قليلا ..ثم فتحها عندما سمع صوت الباب يفتح فاعتدل و وقف و اتجه الطبيب إليه و..
ثائر :هي اخبارها ايه
الطبيب :زي ما هي .. مدام بدور للاسف الخبطة كانت شديدة اوي عليها ده غير انها فقدت دم كتير و جسمها ضعيف اوي علشان كدة دخلت في غيبوبة املنا الوحيد انها تفوق من غير اضرار اخرى
ثائر بتساؤل :اضرار اخرى؟ ليه هي ممكن تفوق و هي فيها حاجة
الطبيب :احتمال كبير ..الخبطة كانت شديدة زي ما قولت لحضرتك ممكن تأثر في الذاكرة ممكن تأثر بصر في الحركة ..علشان كدة بقول لحضرتك ممكن يحصل اضرار جانبية
نظر له ثائر بصدمة و قال :بس ده احتمال
الطبيب :هو صحيح بس احتمال كبير
نظر ثائر لبدور بحزن ..وضع الطبيب يده على كتف ثائر و قال :ربنا معاها ...إن شاء الله هتقوم بخير
نظر له ثائر و قال بأمل :يارب ..يارب
....
في القصر ..
كانت منال تجلس في غرفتها و تقرا القران و فجاة وجدت جلال يدخل الغرفة ..صدقت بالله و اغلقت المصحف و قامت و وقفت امامه و هي تنظر له بغضب و ضيق ..نظر لها جلال وقال ..
جلال :في حاجة يا منال
منال :اها في .. في كتير اوي كمان ..
جلال :طب اجليها بكرة انا مش عايز اتكلم دلوقتي
منال :لا .. مش هأجل الموضوع لبكرة .. انا استحملت كتير اوي و ساكتة علشان ولادي ..لكن توصل بيك انك تدمر حياتهما لا .. انا مش هسكت يا جلال
جلال :تقصدي ايه
منال :انت عارف كويس انا اقصد ايه يا جلال عارف و متاكد كمان .. فاكرني مش عارفة الحكاية من اولها مش كدة .. لا انا اعرف كل حاجة من اول ما انت اعجبت ببدور لحد ما المسكينة محجوزة في المستشفى
نظر لها بصدمة و قال :انتي ترفتي منين
منال : عارفة ..عارفة ان الجوزي المصون المحترم كان عايز يتجوز عليا بنت قد ولاده ..لكن ابني سبقه و اتجوزها علشان ينقذ العيلة دي ..لكن الزوج عمل ايه .. خلا ابنه يدمر البنت اللى كل ذنبها انها لوحدها في الدنيا دي .. ملهاش اب ملهاش ام مفيش طهر ليها .. بس ابني المسكين دمر نفسه من غير ما يحس ..و كل ده بسببك انت .
جلال :خلصتي .. انا كنت معرفش ان ابنك غبي كدة .. و بعدين مش كفاية بقى ..كفاية ..كفاية اني مستحمل و ساكت و انا عارف ان ثائر مش ابني ..و انه ابنك انتي بس ..ثائر مش ابني يا منال افهمي بقى
منال :بس انت وعدني انه ..وعدني انك هتعمله انه ابنك
جلال :و انا مقصرتش و ربيته و حبيته زي ابني ..لكن هو عمل ايه اتحدني ..و انا بكره اللى يتحدني و بدور مش هي اللى تناسبه .. مش هي اللى يتجوزها
منال :تقوم تدمر حياته و حياة بدور ذنبهما ايه ... انت قتلت ثقة بنتك فيك و قتلت ثقتي فيك .. و ثائر .. ثائر ادمر بسببك و دمر بدور معه ..فرحان و انت شايف ان اللى حواليك بيدمروا
جلال :منال ..اسمعيني كويس ..
منال مقاطعه :اسمعني انت يا جلال.. انا مش عايزة الاقي ولادي بيضيعوا مني بسببك ..علشان كدة انا عايزة اطلق يا جلال ..
جلال :عايزة تطلقي .. تطلقي بعد السنين دي كلها هتبعدي عني
منال :انت السبب في كدة .. طلقني يا جلال .. مفيش في الدنيا حاجة تخليني اكمل معاك الباقي من عمرنا ..
جلال بضيق :ماشي ..انا موافق بكرة هتلاقي ورقة طلاقك هنا
تركها بعد حديثه و غادر الغرفة ..بينما ظلت منال واقفة في مكانها و تبدأ الدموع تنزل ..
....
غادر جلال القصر و ظل يتمسى بسيارته في البلاد و شارد في ذكرياته مع منال و ثائر و مريم ...
منال تلك الجميلة التي خطفت قلبه منذ رويتها ..و ثائر ابنها الطفل الصغير الذي احبه منذ رويته ..و مريم نوره و دنيته ..
كل هذا ذهب عنه بسببه و بسبب ما فعله ..الان شعر بغلطته و شعر بالندم فهو رجل في منتصف العقد السادس ..و فعل هذا كله ..لكن ماذا الان ؟ ماذا سوف يفعل ؟ ...
جلال :جاي يا جلال على اخر ايامك تعمل ده كله .. يا اخي انت متستاهلش حاجة ..والله ما تستاهل حبهم و لا احترامهم و لا اي حاجة ..لازم تصلح غلطتك يا جلال لازم ...
.....
في القصر و تحديدا في غرفة مريم...
كانت مريم جالية على سريرها و هي تشعر بصدمة كبيرة ..معقول ثائر ليس يكون شقيقها بل اخوها من والدتها .....
مريم للنفسها :معقول ابيه بيكون اخويا من ماما بس يعني ابيه معندهوش اب .. طب ازاي و ليه ماما خبت علينا ليه ...لازم اسألها لازم
وقفت مريم و اتجهت الى خارج الغرفة و منها الى غرفة والدتها و عندما دخلت وجدت والدتها تمسح دموعها فأغلقت الباب و قالت....
مريم : معقول اللى سمعته
نظرت لها منال و قالت :سمعتي ايه
مريم :ابيه بيكون اخويا منك بس
منال بصدمة :عرفتي ازاي
بدأت مريم تبكي و قالت :يعني حقيقة ابيه مش شقيقي ..ليه مقولتيش لينا ليه
منال :مريم الحكاية طويلة اوي و بعدين انتي عرفتي منين..
مريم :سمعتكوا و انتوا بتكلموا .. انا عايزة اعرف الحقيقة ارجوكي قوليها
منال :تعالي يا مريم اقعدي جانبي و انا هفهمك كل حاجة بس قبل ما ابدأ اوعديني ان ثائر مش هيعرف
اتجهت مريم و جلست بجانبها و ....
مريم : اوعدك
منال بتنهيد:الحكاية بدأت من .....
......
في المستشفى....
تظهر بدور التي في عالمها و تستمع ليه...
:انتي رخيصة انتي متستاهليش معاملتي ليكي
:انتي مش بنتي و عمرك ما هتكوني بنتي احنا منعرفش انتي بنت مين
ثم بدأت تهز راسها و تذكرت الحادث و اخر نظرة نظرها لها ثائر ...
فتحت بدور عيونها ببطئ شديد و اغلقت مرة اخرى بسبب الضوء الشديد ثم فتحت عيونها مرة اخرى و نظرت للغرفة و هي تشعر بتعب شديد و ألم ....
كانت في ذات الوقت الممرضة تقف بالقرب منها و عندما وجدتها تفتح عيونها ركضت الى الخارج حتى تنادي الطبيب ..
نزلت دمعة من عين بدور و هي تنظر امامها و تتذكر كل ما حدث لها كأنه فيلم يمر امامها بأحداثه المؤلمة ..دخل الطبيب لها و كشف عليها ثم قال :مدام بدور حاسة بأيه ..
نظرت له بدور و قالت بضعف و ألم :حاسة بوجع
الطبيب :معلش الخبطة كانت شديدة .. المهم انتي فاكرة حاجة
بدور :اها فاكرة...
الطبيب :تمام
صار يفعل اشياء حتى يتأكد من أن لا يوجد اضرار جانبية و عندما تأكد من عدم وجود اضرار ابتسم و قال :حمدلله تلى سلامتك يا مدام بدور الحمدلله مفيش اضرار جانبية
بدور للنفسها بوجع :لا ضرر ..ضرر في قلبي يا دكتور ......نتابع
(الجزء الثاني )
بعد مقابلة ثائر لسيد و اتفاقهم نظر لساعته وجد ان الساعة اصبحت السابعة مساءا فقرر ان يتجه الى المستشفى حتى يطمئن على محبوبته ..و عندما وصل اتجه الى غرفة العناية و استأذن من الطبيب ان يدخل يجلس معاها و يتحدث معاها لعل تفيق ..وافق الطبيب و دخل ثائر الغرفة ..اغلق الباب خلف و نظر لبدور و اقترب منها و وقف بجانبها ثم وضع يده على راسها و قبل راسها و ابتعد و سخب كرسيا له و جلس بجانبها ..وضع يده على يدها و نظر لها و...
ثائر :بدور .. انا عرفت اسم باباكي انتي بدور عبد العزيز الجليلي .. لسة في امل يا بدور ارجوكي اتمسكي بيه ... لسة في امل والله .. ربك كريم بينصرك و بيحبك .. ربنا لما بيحب عبده بيبتليه .. و ده بلاء يا حبيبتي لو عندنا ايمان كبير و صبر طويل ربنا هيسر امرنا و يفرج همنا ... ربنا كبير اوي يا بدور ربنا حنين و كريم .. هو اللى حاسس بينا و عارف احنا بنتعذب ازاي .. بس قلبي بيقول ان ربنا هيفرجها ان شاء الله هيفرجها ....وحشتيني اوي يا بدور وحشتيني اوي .. ارجعي يا بدور انا محتاجلك ..محتاجلك اوي .. وحشني صوتك اوي وحسني ضحكتك .. وحشتيني يا بدور .
وضع راسه على يدها و اغمض عيونه قليلا ..ثم فتحها عندما سمع صوت الباب يفتح فاعتدل و وقف و اتجه الطبيب إليه و..
ثائر :هي اخبارها ايه
الطبيب :زي ما هي .. مدام بدور للاسف الخبطة كانت شديدة اوي عليها ده غير انها فقدت دم كتير و جسمها ضعيف اوي علشان كدة دخلت في غيبوبة املنا الوحيد انها تفوق من غير اضرار اخرى
ثائر بتساؤل :اضرار اخرى؟ ليه هي ممكن تفوق و هي فيها حاجة
الطبيب :احتمال كبير ..الخبطة كانت شديدة زي ما قولت لحضرتك ممكن تأثر في الذاكرة ممكن تأثر بصر في الحركة ..علشان كدة بقول لحضرتك ممكن يحصل اضرار جانبية
نظر له ثائر بصدمة و قال :بس ده احتمال
الطبيب :هو صحيح بس احتمال كبير
نظر ثائر لبدور بحزن ..وضع الطبيب يده على كتف ثائر و قال :ربنا معاها ...إن شاء الله هتقوم بخير
نظر له ثائر و قال بأمل :يارب ..يارب
....
في القصر ..
كانت منال تجلس في غرفتها و تقرا القران و فجاة وجدت جلال يدخل الغرفة ..صدقت بالله و اغلقت المصحف و قامت و وقفت امامه و هي تنظر له بغضب و ضيق ..نظر لها جلال وقال ..
جلال :في حاجة يا منال
منال :اها في .. في كتير اوي كمان ..
جلال :طب اجليها بكرة انا مش عايز اتكلم دلوقتي
منال :لا .. مش هأجل الموضوع لبكرة .. انا استحملت كتير اوي و ساكتة علشان ولادي ..لكن توصل بيك انك تدمر حياتهما لا .. انا مش هسكت يا جلال
جلال :تقصدي ايه
منال :انت عارف كويس انا اقصد ايه يا جلال عارف و متاكد كمان .. فاكرني مش عارفة الحكاية من اولها مش كدة .. لا انا اعرف كل حاجة من اول ما انت اعجبت ببدور لحد ما المسكينة محجوزة في المستشفى
نظر لها بصدمة و قال :انتي ترفتي منين
منال : عارفة ..عارفة ان الجوزي المصون المحترم كان عايز يتجوز عليا بنت قد ولاده ..لكن ابني سبقه و اتجوزها علشان ينقذ العيلة دي ..لكن الزوج عمل ايه .. خلا ابنه يدمر البنت اللى كل ذنبها انها لوحدها في الدنيا دي .. ملهاش اب ملهاش ام مفيش طهر ليها .. بس ابني المسكين دمر نفسه من غير ما يحس ..و كل ده بسببك انت .
جلال :خلصتي .. انا كنت معرفش ان ابنك غبي كدة .. و بعدين مش كفاية بقى ..كفاية ..كفاية اني مستحمل و ساكت و انا عارف ان ثائر مش ابني ..و انه ابنك انتي بس ..ثائر مش ابني يا منال افهمي بقى
منال :بس انت وعدني انه ..وعدني انك هتعمله انه ابنك
جلال :و انا مقصرتش و ربيته و حبيته زي ابني ..لكن هو عمل ايه اتحدني ..و انا بكره اللى يتحدني و بدور مش هي اللى تناسبه .. مش هي اللى يتجوزها
منال :تقوم تدمر حياته و حياة بدور ذنبهما ايه ... انت قتلت ثقة بنتك فيك و قتلت ثقتي فيك .. و ثائر .. ثائر ادمر بسببك و دمر بدور معه ..فرحان و انت شايف ان اللى حواليك بيدمروا
جلال :منال ..اسمعيني كويس ..
منال مقاطعه :اسمعني انت يا جلال.. انا مش عايزة الاقي ولادي بيضيعوا مني بسببك ..علشان كدة انا عايزة اطلق يا جلال ..
جلال :عايزة تطلقي .. تطلقي بعد السنين دي كلها هتبعدي عني
منال :انت السبب في كدة .. طلقني يا جلال .. مفيش في الدنيا حاجة تخليني اكمل معاك الباقي من عمرنا ..
جلال بضيق :ماشي ..انا موافق بكرة هتلاقي ورقة طلاقك هنا
تركها بعد حديثه و غادر الغرفة ..بينما ظلت منال واقفة في مكانها و تبدأ الدموع تنزل ..
....
غادر جلال القصر و ظل يتمسى بسيارته في البلاد و شارد في ذكرياته مع منال و ثائر و مريم ...
منال تلك الجميلة التي خطفت قلبه منذ رويتها ..و ثائر ابنها الطفل الصغير الذي احبه منذ رويته ..و مريم نوره و دنيته ..
كل هذا ذهب عنه بسببه و بسبب ما فعله ..الان شعر بغلطته و شعر بالندم فهو رجل في منتصف العقد السادس ..و فعل هذا كله ..لكن ماذا الان ؟ ماذا سوف يفعل ؟ ...
جلال :جاي يا جلال على اخر ايامك تعمل ده كله .. يا اخي انت متستاهلش حاجة ..والله ما تستاهل حبهم و لا احترامهم و لا اي حاجة ..لازم تصلح غلطتك يا جلال لازم ...
.....
في القصر و تحديدا في غرفة مريم...
كانت مريم جالية على سريرها و هي تشعر بصدمة كبيرة ..معقول ثائر ليس يكون شقيقها بل اخوها من والدتها .....
مريم للنفسها :معقول ابيه بيكون اخويا من ماما بس يعني ابيه معندهوش اب .. طب ازاي و ليه ماما خبت علينا ليه ...لازم اسألها لازم
وقفت مريم و اتجهت الى خارج الغرفة و منها الى غرفة والدتها و عندما دخلت وجدت والدتها تمسح دموعها فأغلقت الباب و قالت....
مريم : معقول اللى سمعته
نظرت لها منال و قالت :سمعتي ايه
مريم :ابيه بيكون اخويا منك بس
منال بصدمة :عرفتي ازاي
بدأت مريم تبكي و قالت :يعني حقيقة ابيه مش شقيقي ..ليه مقولتيش لينا ليه
منال :مريم الحكاية طويلة اوي و بعدين انتي عرفتي منين..
مريم :سمعتكوا و انتوا بتكلموا .. انا عايزة اعرف الحقيقة ارجوكي قوليها
منال :تعالي يا مريم اقعدي جانبي و انا هفهمك كل حاجة بس قبل ما ابدأ اوعديني ان ثائر مش هيعرف
اتجهت مريم و جلست بجانبها و ....
مريم : اوعدك
منال بتنهيد:الحكاية بدأت من .....
......
في المستشفى....
تظهر بدور التي في عالمها و تستمع ليه...
:انتي رخيصة انتي متستاهليش معاملتي ليكي
:انتي مش بنتي و عمرك ما هتكوني بنتي احنا منعرفش انتي بنت مين
ثم بدأت تهز راسها و تذكرت الحادث و اخر نظرة نظرها لها ثائر ...
فتحت بدور عيونها ببطئ شديد و اغلقت مرة اخرى بسبب الضوء الشديد ثم فتحت عيونها مرة اخرى و نظرت للغرفة و هي تشعر بتعب شديد و ألم ....
كانت في ذات الوقت الممرضة تقف بالقرب منها و عندما وجدتها تفتح عيونها ركضت الى الخارج حتى تنادي الطبيب ..
نزلت دمعة من عين بدور و هي تنظر امامها و تتذكر كل ما حدث لها كأنه فيلم يمر امامها بأحداثه المؤلمة ..دخل الطبيب لها و كشف عليها ثم قال :مدام بدور حاسة بأيه ..
نظرت له بدور و قالت بضعف و ألم :حاسة بوجع
الطبيب :معلش الخبطة كانت شديدة .. المهم انتي فاكرة حاجة
بدور :اها فاكرة...
الطبيب :تمام
صار يفعل اشياء حتى يتأكد من أن لا يوجد اضرار جانبية و عندما تأكد من عدم وجود اضرار ابتسم و قال :حمدلله تلى سلامتك يا مدام بدور الحمدلله مفيش اضرار جانبية
بدور للنفسها بوجع :لا ضرر ..ضرر في قلبي يا دكتور ......نتابع