رواية سحر الراوي الفصل السادس 6 بقلم الثناء ضاحي
البارت السادس
الإسكندرية - مساءٌ ثقيل
لم تكن وهج تدري لماذا ظل قلبها منقبضًا بعد تلك النظرة الأخيرة بينهما.
ثوانٍ قليلة فقط... لكنها شعرت وكأن شيئًا ما تبدّل داخلها فجأة، وكأن نظرات قاسم الحادة التي كانت تستفزها منذ يومين فقط... أصبحت تربكها بطريقة غريبة لا تفهمها.
لكن ما لم تكن تعرفه...
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
أن الخطر كان يقف أسفل العمارة بالفعل.
الرجل الذي أجرى الاتصال أنهى مكالمته ببطء، ثم رفع عينيه نحو شرفة الشقة مجددًا.
كانت نظراته باردة... عملية... كأنه يؤدي مهمة لا أكثر.
"تمام يا حاج... متقلقش. محدش واخد باله."
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
أغلق الهاتف، وتحرك بخطوات هادئة ناحية المقهى المقابل للعمارة، وجلس يراقب المكان بالكامل دون أن يلفت النظر.
أما بالأعلى...
فقد انتبه قاسم أخيرًا إلى أن وهج ما تزال واقفة بالشرفة تنظر نحوه بتوتر واضح.
ضيّق عينيه قليلًا... ثم رفع حاجبه باستفزاز خفيف وكأنه يقول: "إيه؟"
انتفضت وهج فورًا وأبعدت نظرها بسرعة، ثم دخلت للشقة وأغلقت باب الشرفة بعنف خفيف وهي تتمتم بغيظ:
"مغرور... متكبر... بارد... مستفز!"
وفي نفس اللحظة تقريبًا...
كان مصطفى يهبط من سيارة أجرة أمام العمارة بعدما عاد من شراء بعض الطلبات لقاسم. لمح صديقه واقفًا أسفل العمارة فنادى عليه:
"يا دكتور الرومانسية!"
نظر له قاسم ببرود قاتل:
"أقسم بالله لو فتحت بوقك..."
قاطعه مصطفى ضاحكًا:
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
"خلاص يا عم بهزر... بس بصراحة شكلك واقع."
"واقع على دماغك."
ضحك مصطفى أكثر، ثم توقف فجأة وهو يلاحظ الرجل الجالس بالمقهى المقابل يراقب العمارة بشكل مريب.
اختفت الابتسامة تدريجيًا من على وجهه.
"قاسم..."
"نعم؟"
أشار بعينيه ناحية الرجل:
"تعرف ده؟"
التفت قاسم بهدوء، ونظر تجاه الرجل لثوانٍ طويلة.
الرجل فور ملاحظته لنظرات قاسم أشاح بوجهه سريعًا وادعى الانشغال بهاتفه.
لكن قاسم لم يكن ساذجًا.
هو طبيب... يقرأ الوجوه أسرع مما يقرأ التقارير الطبية.
ضاقت عيناه قليلًا.
"لأ."
ثم أضاف بهدوء أخاف مصطفى نفسه:
"بس شكله مش مريح."
في شقة فاطمة...
كانت فاطمة ترتب الطعام بهدوء، بينما جلست وهج أمام التلفاز شاردة تمامًا.
لاحظت أمها شرودها فقالت بابتسامة صغيرة:
"مالك يا حبيبتي؟"
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
"مفيش."
"يعني اللي سرحانة بقالها نص ساعة دي مش بنتي؟"
تنهدت وهج بضيق:
"ماما... هو فيه ناس كدة؟"
"ناس إزاي؟"
"يعني... حد يبقى مستفز ورخم ومغرور وفي نفس الوقت..."
توقفت فجأة.
ابتسمت فاطمة بخبث أمومي:
"وفي نفس الوقت إيه؟"
اتسعت عينا وهج بسرعة:
"ولا حاجة!"
ضحكت فاطمة بخفة لأول مرة منذ شهور، بينما احمرّ وجه وهج بشدة.
"آه يا بنت فاطمة... شكلك بدأتي تخرفني."
"مامااا!"
وقبل أن تكمل اعتراضها...
رن جرس الباب فجأة.
توقفت الضحكة على وجه الاثنتين.
نظرت فاطمة للساعة باستغراب:
"مين جاي دلوقتي؟"
نهضت وهج ببطء، لكن شيئًا ما داخلها انقبض فجأة دون سبب واضح.
اقتربت من الباب...
ثم نظرت من العين السحرية.
وتجمد الدم بعروقها.
"ماما..."
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
"في إيه؟"
استدارت وهج بوجه شاحب:
"في راجل واقف برا... شكله غريب."
توترت فاطمة فورًا ونهضت بسرعة:
"متفتحيش."
لكن طرقات الباب ارتفعت فجأة.
طرقات ثقيلة... عنيفة.
"افتحي يا مدام... شركة الغاز."
نظرت فاطمة إلى وهج بصدمة.
هم لم يطلبوا أي أحد.
اقتربت فاطمة بحذر من الباب وقالت بصوت ثابت رغم خوفها:
"إحنا مش طالبين حد."
ساد الصمت للحظة.
ثم جاء الرد بهدوء غريب:
"بس اللي طالبكم... يعرفكم كويس أوي."
اتسعت عينا فاطمة فجأة، وشحب وجهها بالكامل.
عرفت.
عرفت أن عبد المنعم وصل إليهم.
في الأسفل...
كان قاسم ما يزال واقفًا يراقب الرجل بالمقهى.
لكن انتباهه انتقل فجأة ناحية العمارة عندما لمح رجلًا آخر يصعد بسرعة للأعلى.
شيء ما لم يعجبه.
قال مصطفى باستغراب:
"مالك؟"
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
لكن قاسم لم يرد.
فقط تحرك فجأة ناحية مدخل العمارة بخطوات سريعة.
"رايح فين؟"
"فوق."
"ليه؟!"
لكن قاسم لم يجب.
في الأعلى...
ازدادت الطرقات عنفًا.
"افتحي بدل ما أكسر الباب!"
شهقت وهج بخوف، بينما تراجعت فاطمة للخلف ويداها ترتجفان.
"ماما..."
لكن قبل أن تكمل...
دوّى صوت قوي في الممر الخارجي:
"إيدك لو لمست الباب ده... هكسرهالك."
تجمد الرجل مكانه.
أما وهج... فاتسعت عيناها بذهول وهي تعرف الصوت فورًا.
قاسم.
في الخارج...
كان قاسم يقف أمام الرجل بملامح جامدة مرعبة، وخلفه مصطفى الذي وصل وهو يلهث من سرعة صعوده.
نظر قاسم للرجل من أعلى لأسفل بازدراء واضح:
"مين حضرتك؟"
ارتبك الرجل للحظة لكنه حاول التماسك
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم :
"وأنت مالك؟"
ابتسم قاسم ابتسامة باردة جدًا أخافت مصطفى نفسه.
"مالي؟"
ثم اقترب خطوة كاملة حتى أصبح وجهه مقابل وجه الرجل مباشرة:
"لأنك واقف تخبط على باب جيراني كأنك داخل تاخد تار."
"دي ناس تخصنا."
"آه؟"
رفع قاسم حاجبه ببرود:
"والذوق عندكم بيكون كدة؟"
بدأ الرجل يفقد أعصابه:
"ابعد يا دكتور أحسنلك."
وهنا فقط...
اختفت آخر ذرة هدوء من عيني قاسم.
"قولت إيه؟"
شعر مصطفى أن الجو انقلب فجأة.
هو يعرف هذه النظرة جيدًا...
قاسم حين يهدأ جدًا، يصبح أخطر.
أما بالداخل...
فقد كانت وهج واقفة خلف الباب، تسمع كل شيء وقلبها يخفق بعنف غريب.
لأول مرة منذ مجيئهم للإسكندرية...
شعرت بالأمان.
في الأسفل عند المقهى...
رن هاتف الرجل المراقب مجددًا.
"أيوة يا حاج طلعت... فيه مشكلة."
جاءه الصوت صارمًا من الطرف الآخر:
"مشكلة إيه؟"
"في دكتور ساكن هنا دخل في الموضوع."
ساد صمت لثوانٍ...
ثم جاء الرد البارد:
"خلص عليه لو عطلك."
تغيرت ملامح الرجل تمامًا.
أما بالأعلى...
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
فقد اقترب الرجل من قاسم وقال بحدة:
"آخر مرة هقولك ابعد."
لكن قاسم لم يتحرك.
بل نظر له بثبات قاتل وقال:
"وأنا آخر مرة هقولك... انزل من هنا برجلك بدل ما تنزل متشال."
وفي لحظة واحدة...
أخرج الرجل مطواة صغيرة من جيبه.
شهقت وهج من خلف الباب.
أما مصطفى فاتسعت عيناه:
"يا نهار أبيض!"
لكن الصدمة الحقيقية...
أن قاسم لم يتراجع خطوة واحدة.
بل ابتسم.
ابتسامة باردة جدًا...
مخيفة جدًا.
وقال بهدوء مرعب:
"غلطت."
ابتسامة قاسم الباردة اختفت منها أي ملامح للتهكم أو العصبية... كانت ابتسامة شخص اعتاد المواجهات، لا يخافها... بل أحيانًا ينتظرها.
تراجع مصطفى خطوة للخلف وهو يبلع ريقه بتوتر: "يا جدعان بالراحة... إحنا في عمارة مش خناقة سلاح أبيض!"
لكن الرجل لم يكن يسمع شيئًا أصلًا.
كان ممسكًا بالمطواة يلوّح بها بعصبية، وعيناه تتحركان بين قاسم والباب خلفه... كأنه يريد إنهاء الأمر سريعًا.
أما قاسم... فثبت نظره على المطواة أولًا، ثم رفع عينيه ببطء للرجل وقال بهدوء مستفز: "هي دي آخر شطارتك؟"
اشتعل وجه الرجل: "ابعد يا دكتور بدل ما أعلّم على وشك."
تنهد قاسم فجأة وكأنه فقد صبره: "مصطفى..."
"نعم؟"
"لو سمحت ابقى افتكر تطمن أمي لو اتأخرت."
شهق مصطفى: "نعم يا روح أمك؟!"
لكن الجملة كانت قد انتهت... لأن الرجل اندفع فجأة بالمطواة.
وفي أقل من ثانية...
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
تحرك قاسم.
بسرعة صدمت مصطفى نفسه.
أمسك ذراع الرجل قبل أن تصل المطواة إليه، ولفّها بعنف للخلف، فصدر صوت فرقعة خافتة جعلت الرجل يصرخ: "آاااه!"
ثم دفعه قاسم بقوة ناحية الحائط المقابل.
ارتطم الرجل بالحائط بعنف، وكادت المطواة تسقط من يده، لكنّه تشبث بها وهو يلهث بغضب.
أما مصطفى فكان ينظر بذهول: "يا نهار أسود... ده أنت دكتور ولا ظابط صاعقة؟!"
لكن قاسم لم يرد.
كان واقفًا بثبات، كأنه لم يفعل شيئًا أصلًا.
أما داخل الشقة...
فقد وضعت وهج يدها على فمها بصدمة وهي تنظر من العين السحرية.
قلبها كان يخبط بعنف داخل صدرها.
هي كانت تظنه مجرد شخص مستفز... مغرور... بارد.
لكن الآن؟
كان يقف أمام رجل يحمل سلاحًا وكأنه لا يرى خطرًا أصلًا.
وفجأة...
صدر صوت فاطمة المرتجف خلفها: "ابعدي عن الباب يا وهج."
لكن وهج لم تستطع.
شيء ما كان يشدها للمشهد بالخارج.
في الممر...
حاول الرجل استعادة توازنه وهو يسبّ بعنف: "إنت متعرفش بتدخل نفسك في إيه!"
رد قاسم ببرود: "وأنت شكلك متعرفش إنك واقف قدام مين."
ثم أشار بعينيه للمطواة: "نزّل اللعبة دي بدل ما تندم."
ضحك الرجل بسخرية عصبية: "لا جامد بقى... بتخوفني؟"
لكن قبل أن يكمل...
دوّى صوت باب المصعد وهو يُفتح.
الجميع التفت تلقائيًا.
خرج رجلان آخران.
وجوه جامدة... ملابس سوداء... ونظرات لا تبشر بأي خير.
اتسعت عينا مصطفى: "إحنا دخلنا فيلم أكشن ولا إيه؟!"
أما قاسم... فضاقت عيناه أكثر.
الرجل الأول اقترب ببطء وقال بنبرة خشنة: "في مشكلة يا سامح؟"
رد الرجل صاحب المطواة وهو يلهث: "الدكتور عامل فيها بطل."
نظر الرجل الجديد لقاسم من أعلى لأسفل، ثم قال ببرود: "وأنت مالك بالليلة دي يا دكتور؟"
رد قاسم بنفس البرود: "جيران... وصوتكم عالي."
ابتسم الرجل بسخرية: "وده يخليك تمد إيدك؟"
"وده يخليك تطلع مطواة؟"
ساد صمت ثقيل.
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
أما مصطفى فبدأ يراجع شريط حياته كاملًا داخليًا: "أنا كنت عاوز أنام بس... والله كنت عاوز أنام."
وفجأة...
رن هاتف قاسم.
تجاهله.
رنّ مرة أخرى.
أخرج الهاتف بملامح منزعجة، وحين لمح الاسم... تغيرت نظرته للحظة.
"أمي."
همس بها مصطفى: "رد يا ابني... يمكن آخر مرة."
رمقه قاسم بنظرة قاتلة، ثم رد أخيرًا: "أيوة يا أمي."
جاءه صوت والدته الحنون سريعًا: "يا حبيبي أنت كويس؟"
نظر قاسم أمامه للرجل والمطواة ثم قال ببرود عجيب: "آه يا أمي... شوية حشرات تحت البيت."
شهق مصطفى مكتومًا: "حشرات؟!"
لكن والدته أكملت بقلق: "حاسّة إن صوتك فيه حاجة."
ابتسم رغم التوتر: "متقلقيش... هطلع البيت كمان شوية."
"طب كل كويس."
"حاضر."
أغلق الهاتف.
ثم رفع عينيه للرجل مجددًا وقال: "خلصنا؟"
اشتعل سامح غضبًا: "ابن الـ-"
لكن الرجل الأكبر أوقفه بإشارة.
ثم اقترب من قاسم حتى أصبح أمامه مباشرة: "بص يا دكتور... إحنا لينا ناس هنا وهنمشي حالًا، فبلاش تعمل فيها بطل."
رد قاسم: "خد ناسك وامشوا."
"ومالوش دعوة بالشقة دي؟"
هنا فقط...
استقرت نظرة قاسم على عينيه بثبات مرعب: "ملهوش."
في الداخل...
شعرت فاطمة بالاختناق.
هم يعرفون مكانها بالفعل.
يعني انتهى الأمر.
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
عبد المنعم وصل.
أغمضت عينيها بألم، بينما همست وهج بتوتر: "ماما... مين دول؟"
لكن فاطمة لم تستطع الرد.
لأن عقلها كان في مكان آخر تمامًا.
هي تعرف عبد المنعم جيدًا...
إذا أرسل رجالًا خلف أحد، فهذا يعني أن الهروب انتهى.
في الخارج...
تراجع الرجل الأكبر خطوة وهو يبتسم ابتسامة باردة: "تمام يا دكتور."
ثم أشار لرفاقه: "يلا."
اتسعت عينا مصطفى بدهشة: "إيه ده؟ خلصت؟"
لكن قاسم لم يتحرك.
ولم يقتنع.
شيء ما كان خطأ.
شيء ما لم ينتهِ بعد.
وبالفعل...
ما إن استدار الرجال ناحية المصعد...
حتى لمح قاسم انعكاسًا معدنيًا سريعًا بيد سامح.
مطواة ثانية.
وفي لحظة خاطفة...
استدار الرجل بعنف محاولًا طعن قاسم مباشرة.
لكن قاسم كان أسرع.
أمسك معصمه في الهواء، وارتطم الاثنان بالحائط بقوة.
صرخت وهج داخل الشقة دون وعي: "حاسب!"
الصوت خرج منها تلقائيًا.
ولأول مرة...
سمع قاسم خوفها عليه.
حتى وهو مشغول بالعراك... التفتت عيناه للحظة ناحية الباب.
لحظة واحدة فقط.
لكنها أربكت شيئًا بداخله.
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
استغل سامح الشرود القصير وضرب قاسم بكتفه بعنف، فارتطم الأخير بطاولة الزينة الصغيرة بالممر.
وقع المزهرية الزجاجية وتحطمت.
صرخ مصطفى: "يا ابن المجانين!"
ثم اندفع أخيرًا يساعده: "أنا دكتور باطنة يا جماعة والله مليش في الضرب!"
لكن رغم ذلك... أمسك بالرجل الثاني الذي حاول التدخل.
تحول الممر بالكامل لفوضى.
صوت ارتطام... سباب... أنفاس غاضبة.
أما وهج...
فكانت تبكي دون أن تشعر.
يديها ترتجفان وهي تراقب المشهد من العين السحرية.
وفجأة...
سمعت صوتًا قويًا جدًا.
صوت لكمة.
ثم ساد الصمت لثانيتين.
فتحت عينيها بخوف...
لتجد سامح ملقى أرضًا والدم يسيل من فمه، بينما يقف قاسم فوقه بأنفاس متسارعة وملامح مرعبة لم ترها عليه من قبل.
كانت عيناه باردتين جدًا.
باردتين لدرجة مخيفة.
اقترب الرجل الأكبر بسرعة وهو يرفع يديه: "خلاص! خلاص!"
لكن قاسم أمسك ياقة سامح بعنف وقال بصوت منخفض خطير: "لو شوفتك قريب من الباب ده تاني... هكسرك."
ثم دفعه أرضًا.
تحرك الرجلان بسرعة يحملان سامح الذي بالكاد يقف.
وقبل دخولهم المصعد...
التفت الرجل الأكبر لقاسم وقال بنظرة طويلة غامضة: "واضح إنك وقعت نفسك في قصة كبيرة يا دكتور."
رد قاسم: "وأنت واضح إنك رغاي."
أُغلق باب المصعد.
واختفى الرجال.
ساد الصمت.
صمت ثقيل جدًا.
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
ثم فجأة...
جلس مصطفى على الأرض وهو يلهث: "أنا عاوز أقولك حاجة مهمة."
نظر له قاسم بضيق: "إيه؟"
"أنا استقلت من الصداقة دي."
ورغم التوتر...
خرجت ضحكة قصيرة فجائية من داخل الشقة.
وهج.
وضعت يدها على فمها فورًا بصدمة من نفسها.
لكن مصطفى رفع حاجبه: "أهو في حد مقدر معاناتي."
أما قاسم...
فالتفت ناحية الباب مباشرة.
شعرت وهج أنه ينظر إليها رغم وجود الباب الفاصل.
ثم قال بهدوء: "اطمنوا... محدش هيضايقكم."
ارتجف قلبها دون سبب مفهوم.
أما فاطمة... فاتسعت عيناها فجأة.
"اطمنوا."
الجملة نفسها...
نفس الطريقة...
نفس النبرة الهادئة الثقيلة...
شخص واحد فقط من عائلة الراوي كان يتحدث بهذا الأسلوب.
شخص يشبه...
لا.
مستحيل.
مستحيل يكون...
لكن عقلها بدأ يربط التفاصيل رغماً عنها.
الهيبة.
النظرات.
طريقته في الكلام.
حتى اسمه...
"قاسم."
شحب وجهها بالكامل فجأة.
وفي الخارج...
كان قاسم ينحني يلتقط هاتفه الذي سقط أثناء العراك.
لكن أثناء ذلك...
سقط من جيبه شيء صغير على الأرض دون أن ينتبه.
بطاقة العمل الخاصة به.
اقترب مصطفى يلتقطها تلقائيًا وهو يقول: "وقعت منك يا دك-"
لكن باب الشقة فُتح فجأة في نفس اللحظة.
خرجت وهج بلهفة وخوف: "حضرتك كويس؟"
ثم توقفت فجأة...
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
عيناها سقطتا مباشرة على البطاقة بيد مصطفى.
وقرأت الاسم كاملًا.
"دكتور قاسم عبد المنعم الراوي."
تجمد الزمن للحظة.
سقط اللون من وجه وهج بالكامل.
أما بالداخل...
فقد وقفت فاطمة خلفها كأن صاعقة ضربتها.
بينما رفع قاسم عينيه ببطء شديد نحوهما...
ورأى الرعب الحقيقي لأول مرة في عيون فاطمة