📁 آخر الروايات

رواية سحر الراوي الفصل السابع 7 بقلم الثناء ضاحي

رواية سحر الراوي الفصل السابع 7 بقلم الثناء ضاحي 


اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم 
البارت السابع
الإسكندرية — بعد منتصف الليل
الهواء في الممر كان ثقيلاً بشكل خانق…
صامتًا… لكن الصمت نفسه كان يصرخ.
وقف مصطفى ممسكًا ببطاقة قاسم بيده، بينما عينا وهج متسعتان بصدمة، ووجه فاطمة خلفها شاحب كأن الدم انسحب منه دفعة واحدة.
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
أما قاسم…
فقط كان ينظر.
نظرة ثابتة حادة… يقرأ الوجوه كعادته.
التقط البطاقة من يد مصطفى ببطء، ثم رفع حاجبه وهو يلاحظ حالة الرعب الغريبة التي سيطرت على الاثنتين فجأة.
"في إيه؟"
خرج صوته هادئًا… لكنه كان كافيًا ليرجّ قلب فاطمة بالكامل.
وهج شعرت للحظة أن صوت نبضاتها صار مسموعًا.
قاسم عبد المنعم الراوي.
ابن عمها.
نفس قاسم الذي كانت تسمع اسمه منذ طفولتها كأنه أسطورة داخل السرايا…
الطبيب العبقري… البعيد دائمًا… الغامض… الذي لا يعود إلا قليلًا.
هو نفسه.
هو نفسه الشخص الذي تشاجرت معه منذ أيام على باب الشقة.
هو نفسه الذي كسر نظارتها.
وهو نفسه الذي وقف الآن يحميها دون أن يعرف أنها ابنة عمه أصلًا.
يا الله…
أي عبث هذا؟!
قال مصطفى أخيرًا محاولًا كسر الصمت: "أظن الناس اتخضت شوية بس."
أبعدت وهج عينيها بسرعة عن البطاقة، بينما قالت فاطمة بصعوبة: "شكرًا… لتعبكم."
ضيّق قاسم عينيه.
"تعبنا؟"
ثم أضاف بنبرة هادئة لكنها مراقِبة: "واضح إن الموضوع أكبر من مجرد ناس بتخبط على باب."
توترت فاطمة أكثر: "لا… مجرد سوء تفاهم."
رد مصطفى بسرعة وهو يشير للممر المحطم: "آه فعلًا… سوء تفاهم بسيط جدًا بمطواة."
كادت وهج تضحك رغم توترها، لكنها تماسكت بصعوبة.
أما قاسم فلم يبتسم.
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
كان يراقب.
شيء ما في ردود فعلهم لا يريحه.
خصوصًا الأم.
تلك النظرة التي ظهرت بعينيها عندما سمعت اسمه…
كأنها تعرفه.
بل تخشاه.
لكن قبل أن يتحدث…
صدح صوت باب إحدى الشقق المجاورة بعنف.
خرجت سيدة ضخمة الجسد ترتدي روبًا منزليًا وتحمل بيدها "شبشبًا"، وهي تصرخ بانفعال: "في إيه يا جماعة؟! الساعة داخلة على واحدة بليل! هو فيه خناقة ولا فيلم هندي؟!"
نظر مصطفى لها بإنهاك: "والله يا طنط إحنا نفسنا نعرف."
لكن السيدة لم تهتم أصلًا، بل ركزت على قاسم: "وأنت يا دكتور! كل شوية مشاكل عندك! مرة ضحك وصويت ومرة خناقات!"
رفع قاسم حاجبه: "أنا؟"
"أيوة أنت! ده أنت ناقص تفتح سيرك فوق."
هنا انفجرت وهج ضاحكة دون إرادة منها.
ضحكة صغيرة جدًا…
لكنها خرجت حقيقية لأول مرة منذ فترة طويلة.
التفتت الأنظار لها.
اتسعت عيناها بإحراج: "آسفة."
لكن مصطفى أشار عليها بحماس: "أخيرًا! حد بيضحك على مصيبتي."
أما قاسم…
فلأول مرة منذ بداية الليلة، ارتخت ملامحه قليلًا.
شيء غريب في ضحكتها…
خفيف.
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
نظيف.
بعيد تمامًا عن التمثيل والتصنع الذي يكرهه.
لكنّه سرعان ما انتبه لنفسه فعاد ببروده المعتاد.
قالت الجارة أخيرًا وهي تشير بالشبشب: "المهم محدش يموت في العمارة عشان عندي ضغط."
ثم دخلت شقتها وصفقت الباب بعنف.
ساد الصمت لثانيتين…
قبل أن يتمتم مصطفى: "أقسم بالله دي أخطر من الرجالة اللي كانوا فوق."
وهنا فعلها قاسم أخيرًا…
ضحك.
ضحكة قصيرة جدًا… لكنها كانت حقيقية.
شهقت وهج داخليًا بصدمة.
البارد المتكبر يضحك؟!
والمصيبة أن شكله وهو يضحك…
كان مختلفًا تمامًا.
انتبه قاسم لنظرتها سريعًا، فعادت ملامحه جامدة فورًا.
"ادخلوا واقفلوا الباب كويس."
ثم التفت ليغادر.
لكن فجأة…
خرج صوت وهج دون تفكير: "استنى!"
توقف.
التفت ببطء.
شعرت هي نفسها بالصدمة من اندفاعها.
بلعت ريقها بسرعة: "أنا… كنت…"
أنقذها مصطفى فورًا: "عاوزة تشكرينا أكيد."
هزت رأسها بسرعة: "آه… شكرًا."
رد قاسم بهدوء: "العفو."
ثم تحرك بالفعل ناحية شقته.
أما وهج…
فظلت واقفة مكانها تنظر لظهره بارتباك شديد.
ابن عمها.
يا الله…
لو عرف من تكون…
تخيلت للحظة فقط شكل الصدمة بعينيه إن اكتشف الحقيقة.
لكن الصدمة الأكبر؟
أنها لا تريد له أن يعرف.
على الأقل الآن.
في شقة قاسم…
ما إن أُغلق الباب حتى خلع مصطفى سترته وألقى بنفسه على الأريكة كجثة هامدة.
"أنا عاوز أفهم حاجة."
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
كان قاسم يغسل الدم عن يده ببرود: "إيه؟"
رفع مصطفى رأسه: "إنت اتعلمت الخناقات فين؟"
"عادي."
"عادي؟! يا ابني ده أنت قلبت الواد سجادة!"
تنهد قاسم: "مصطفى… خلصنا."
لكن مصطفى لم يصمت: "لا مخلصناش. الناس دي شكلها مش طبيعي."
صمت قاسم للحظة.
ثم قال بهدوء: "عارف."
"طب وهتعمل إيه؟"
جفف يده بالمنشفة ببطء: "هعرف هما مين."
"عشان الجيران؟"
هنا فقط…
توقف قاسم لحظة قصيرة.
قصيرة جدًا…
لكن مصطفى لاحظها.
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
رفع حاجبه بخبث: "آاااه… الجيران."
نظر له قاسم ببرود قاتل: "هتنام ولا أطلع أكملك الضرب اللي بدأته هناك؟"
رفع مصطفى يديه: "خلاص يا عم."
ثم تمتم وهو يضحك: "بس الكتكوتة شكلها دخلت دماغك."
رمقه قاسم بنظرة حادة…
لكن الغريب أنه لم ينفِ.
وفي الشقة المقابلة…
أغلقت فاطمة الباب بالمفتاح أكثر من مرة، ثم جلست على الأريكة وكأن قدميها لم تعودا تحملانها.
أما وهج فكانت لا تزال شاردة.
"ماما…"
رفعت فاطمة عينيها ببطء.
"هو… هو فعلًا قاسم؟"
أغمضت فاطمة عينيها بألم: "أيوة."
جلست وهج ببطء شديد.
ثم ضحكت فجأة ضحكة قصيرة غير مستوعبة: "يعني أنا طول اليومين اللي فاتوا بتخانق مع ابن عمي؟!"
رغم التوتر…
خرجت من فاطمة ابتسامة باهتة: "واضح كدة."
وضعت وهج يدها على رأسها: "يا نهار أبيض… ده أنا قولتله همجي ورخم ومستفز!"
ثم اتسعت عيناها: "والكتكوتة! يا فضيحتي!"
ضحكت فاطمة رغماً عنها لأول مرة بصدق منذ شهور.
لكن الضحكة اختفت سريعًا.
"الموضوع أخطر من كدة يا وهج."
هدأت ملامح وهج تدريجيًا.
"هو لو عرف…"
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
أكملت فاطمة بصوت خافت: "مش هيعديها."
ساد الصمت.
وهج تعرف هذا.
منذ طفولتها كانت تسمع عن طباع عبد المنعم وقاسم.
الكرامة أولًا.
العائلة أولًا.
والهروب؟
خيانة لا تُغتفر.
لكن…
شيئًا ما داخلها رفض الصورة فجأة.
قاسم الذي وقف أمام السلاح منذ قليل…
لا يشبه الرجل القاسي الذي رسموه لها دائمًا.
تنهدت وهي تتذكر ملامحه حين قال: "اطمنوا."
شعرت برجفة خفيفة في قلبها.
وفي نفس اللحظة…
رن هاتف فاطمة.
تجمدت الاثنتان.
نظرت فاطمة للشاشة…
رقم مجهول.
لكنها كانت تعرف.
ردّت بأصابع مرتجفة: "ألو؟"
جاءها الصوت الهادئ الثقيل الذي حفظته جيدًا: "مساء الخير يا أم وهج."
شحب وجهها فورًا.
عبد المنعم الراوي.
أما وهج…
فتجمدت مكانها كأن الهواء اختفى.
قال عبد المنعم بهدوء مخيف: "وحشاني يا مرت أخويا."
لم ترد.
فأكمل بنفس الهدوء: "إنتي زعلتي مني لدرجة تمشي من غير ما تقولي؟"
أغمضت عينيها بألم: "إحنا مأذيناش حد."
"بس قلقتينا."
سقط قلب وهج.
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
هو يعرف مكانهم إذًا.
أكمل عبد المنعم: "المفروض كنتي ترفعي سماعة وتقولي لعبد المنعم إنك محتاجة حاجة… مش تهربي."
همست فاطمة: "إحنا مهربناش."
ساد الصمت لثوانٍ…
ثم جاء صوته أخطر: "أمال مستخبية ليه؟"
ارتجفت أنفاسها.
أما وهج فاقتربت ببطء تسمع المكالمة وقلبها يكاد يخرج من صدرها.
قال عبد المنعم فجأة: "بصي يا أم وهج… أنا راجل صبري طويل، لكن لما يخلص مبيرجعش."
ثم أضاف: "هرجعكم برجلكم أحسنلكم… قبل ما أرجعكم بطريقتي."
وأغلق الخط.
ساد الصمت الكامل.
صمت مرعب.
ثم فجأة…
انفجرت وهج: "هو فاكر نفسه مين؟!"
نظرت لها فاطمة بصدمة: "وطي صوتك!"
لكن وهج كانت لأول مرة غاضبة فعلًا: "إحنا معملناش حاجة! ليه بيتعامل معانا كأننا مجرمين؟!"
دمعت عينا فاطمة: "عشان هما فاهمين غلط."
"طب ما نقول الحقيقة!"
هنا فقط…
صرخت فاطمة لأول مرة: "مستحييييل!"
صمتت وهج فورًا.
أنفاس أمها كانت متسارعة بشكل مخيف.
ثم همست: "لو الحقيقة اتقالت… حياتنا كلنا هتتدمر."
في الخارج…
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
كان قاسم واقفًا بشرفته يشرب قهوته بصمت.
الهواء البارد يضرب وجهه بينما عقله مشغول.
المرأة وابنتها…
من هما؟
ولماذا شعر فجأة أن هناك شيئًا مألوفًا بطريقة الأم في الكلام؟
قطع شروده صوت مصطفى من الداخل: "يا عم سيبك من سرحانك وتعالى اتفرج."
"على إيه؟"
"فيه فيلم أكشن أهو أقل من اللي عشناه."
لم يرد.
بل بقي واقفًا مكانه.
وفجأة…
تحركت ستارة شرفة الشقة المقابلة قليلًا.
ظهرت وهج.
كانت تظنه لم ينتبه.
لكن عينيه التقطتاها فورًا.
تجمدت للحظة حين وجدته ينظر لها مباشرة.
تبًا.
كانت تريد فقط أن تتأكد أنه بخير بعد الخناقة.
لكن الآن؟
ستبدو وكأنها تراقبه.
رفعت ذقنها بعناد طفولي وهي تتمتم: "مش هتوتر."
ثم رفعت يدها فجأة بإشارة صغيرة مرتبكة: "يعني… إنت كويس؟"
رفع قاسم حاجبه بدهشة خفيفة.
ثم نظر ليده المصابة.
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
ورد ببساطة: "لسه عايش."
اتسعت عيناها بغيظ: "رخم."
ابتسم دون وعي.
ابتسامة صغيرة جدًا.
لكنه فعل.
وهنا تحديدًا…
شعرت وهج بالمصيبة الحقيقية.
قلبها دق بعنف.
بعنف أخافها هي نفسها.
أغلقت الستارة فورًا وهربت للداخل.
أما قاسم…
فظل واقفًا مكانه للحظات.
ثم قال لنفسه بهدوء غريب: "بنت مجنونة."
لكن رغم ذلك…
كان ينظر ناحية الشرفة المغلقة مرة أخرى.
وفي مكانٍ آخر…
داخل سيارة سوداء متوقفة أسفل العمارة…
كان طلعت يجلس صامتًا يدخن سيجارته ببطء.
وبجواره سامح الذي ما زال الدم على فمه.
قال سامح بغضب: "سيبني أطلعه فوق دلوقتي."
لكن طلعت رفع يده بهدوء: "لا."
"ليه؟"
أخرج طلعت صورة قديمة من جيبه…
صورة باهتة لعائلة الراوي منذ سنوات.
ثم ثبت عينيه على صورة صغيرة لطفل يقف بجوار عبد المنعم.
قاسم.
ورفع نظره ناحية العمارة.
ثم ابتسم ابتسامة باردة خطيرة جدًا: "عشان اللعبة قلبت أحلى بكتير."
ضيّق سامح عينيه: "مش فاهم."
رد طلعت وهو يعيد الصورة لمكانها: "الدكتور اللي دافع عن الست وبنتها… يبقى ابن عبد المنعم الراوي بنفسه."
اتسعت عينا سامح: "يا نهار—"
قاطعه طلعت: "والأجمل؟"
ثم ابتسم أكثر: "إن واضح جدًا إن لا هو يعرفهم… ولا هما عرفوه."
وفي الأعلى…
اهلا بكم في مدونة مكتبة حواء نقرأ لكم ونكتب من اجلكم
كانت وهج تقف خلف باب غرفتها تحاول تهدئة نبضات قلبها.
لكن هاتفها اهتز فجأة برسالة مجهولة.
فتحتها بتوتر…
لتتجمد ملامحها بالكامل.
الرسالة كانت صورة.
صورة لها…
منذ دقائق فقط وهي واقفة بالشرفة تنظر لقاسم.
وتحت الصورة جملة واحدة:
"لو الدكتور يعرف إنتي مين… تتخيلي هيعمل فيكي إيه؟"



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات