رواية عمار وليل قيادة القلوب الفصل السادس 6 بقلم فاطمة شلبي
بارت (6)..
_ "ليل؟!"
نطق اسمها بنبرة مذهولة وكأنه بيتأكد إن اللي واقفة قدامه دي مش خيال..!
ليل كانت واقفة في نص الصالة.. جسمها كله بيترعش وعينيها اللي دايماً كانت مليانة عناد وكبرياء.. النهاردة غرقانة بالدموع والخوف.
عمار استجمع ثباته.. وقرب منها بخطوات هادية ومحسوبة..وقف قدامها على مسافة قصيرة وبصلها بنظرة حادة ومستفسرة..
_ إنتي جيتي هنا ازاي؟! وازاي دخلتي البيت أصلاً وفي وقت زي ده؟!
ليل بلعت ريقها بصعوبة..وحاولت تداري تداخل صوتها وتوترها وهي بتبص حواليها بخوف..
= دخلت.. دخلت من البرندة اللي ورا البيت.. الباب الخشب مكانش مقفول كويس.. أنا.. أنا أسفة يا عمار.. بس أنا جيتلك ومكانش قدامي حل تاني.. جيتلك مضطرة...أنا بلجأ لحمايتك كام يوم يا عمار.. أرجوك..!.
عمار.. رفض فوراً..وملامحه رجعت حاسمة وقاسية..
_ تفضلي هنا؟ لا طبعاً مينفعش! إنتي واعية بتقولي إيه؟ مينفعش تفضلي في بيتي ثانية واحدة بعد دلوقتي.
ليل..بنبرة مخنوقة من الدموع..
= أرجوك.. مينفعش أرجع القاهرة تاني دلوقتي خالص.. أرجوك هما كام يوم بس لحد ما نهال تزهق وترجع القاهرة وساعتها أتصرف وأشوف مكان تاني .
عمار مشى خطوتين ووقف قدامها بالظبط.. وبصلها بنظرة كلها حيرة..
_ والدتك مستحيل تمشي من هنا وهي متعرفش مكانك ولا واثقة إنتي فين.. وأنا مقدرش أسيبك هنا مينفعش يا ليل.! الدنيا والعادات عندنا مش زي عندكم خالص.. إنتي واخدة على كده في حياتك ولا إيه؟!
ليل ..ردت بسرعة..
= لا والله أبداً يا كابتن! أنا لجأتلك مضطرة.. أنا حاصل معايا مشكلة كبيرة أوي وهحكيهالك كلها بعدين عشان تساعدني..بس دلوقتي.. لو حد سألك عليا قول إنك مشوفتنيش.. اعتبرني.. اعتبرني زي أختك فيروز..!
عمار رد بنفي قاطع وعينه بتطق شرار من الكلمة..
_ أختي؟! فيروز لو عملت ربع اللي عملتيه دلوقتي ده ودخلت بيت راجل غريب في نص الليل.. كنت مش هرحمها! معندناش بنات في عائلتنا ولا في بلدنا تعمل اللي عملتيه ده ..!
ليل ..الدموع نزلت على وشها بغزارة..
= أنا عارفة إني غلطانة.. بس الغلط ده مش هيطول كتير وأول ما ألاقي أهلي هبعد عنك وأشيل عنك أي مشاكل ممكن تتسبب فيها.
عمار عقد حواجبه باندهاش واستغراب شديد..
_ أهلك؟! هو انتي ليكي أهل هنا في سيناء اصلاً..؟
ليل..بأمل وتأكيد..
= أيوه.. أنا ليا أهل هنا بس معرفهمش..وأنا جيت السفرية دي مخصوص عشان دي كانت فرصتي الوحيدة أدور عليهم.
عمار مكانش قادر يستوعب كلامها..فضحك بسخرية مخلطة بقلة حيلة..
_ إنتي كده بتدوري على إبرة في كوم قش يا بنتي..؟! هتلاقي أهلك اللي عمرك ما شفتيهم ولا تعرفي عنهم حاجة ازاي بقى إن شاء الله؟!
ليل ..بيأس وكسرة..
= معرفش.. بس كل اللي أعرفه إني مينفعش أرجع القاهرة خالص دلوقتي.. أصلاً أنا لو رجعت بقلم فاطمةشلبي..عمي هناك مستنيني وهيجوزني غصب عني لمجرد إنه يقفل عليا وميخلنيش أتحرك بحرية تاني.
عمار وقف مذهول..كلامها متناقض وفيه أسرار تقيلة هو مش فاهمها..
_ أنا مش فاهم أي حاجة من كلامك ده عمك مين؟ وهيجوزك ازاي غصب؟ ممكن تفهميني براحة عشان أقدر أشوف هعمل إيه في المصيبة دي؟!
ليل سكتت فجأة..وحست إن طاقتها خلصت ومبقتش قادرة تنطق بكلمة تانية تخص حازم أو نهال..وقالت بصوت مجهد..
= أنا مش قادرة أتكلم ولا أشرح أي حاجة دلوقتي.. بستأذنك هطلع أوضة فيروز وهقفل على نفسي بالمفتاح..وكأني مش موجودة في الدنيا.. مش هحسسك إن في حد معاك في البيت خالص صدقني.. بس سيبني هنا النهاردة بس .
سكت عمار لثواني.. مرت على ليل كأنها سنة ..كانت واقفة وهي خايفة يرفض ومكانتش عارفة لو طردها هتروح فين وتلجأ لمين في البلد الغريبة دي دلوقتي..!
لف لها عمار..وقال بهدوء..
_ أخرك هنا بكرا بالظبط.. لحد ما أفهم إيه الحكاية وبعد كده أنا بنفسي هاخدك وأوديكي للشيخ منصور يفهم منك حكايتك.. هو كبير البلد هنا..وأكيد عارف كل عيلة وكل ناس دخلت أو خرجت من سيناء كويس ويقدر يوصلك ليهم.
ليل أول ما سمعت كلامه.. وشها نور ورسمت ابتسامة فرحة وسط دموعها..
= أنا مش عارفة أشكرك ازاي.. صدقني مش هعمل أي حاجة تضايقك خالص.. عن إذنك.
وسابته وجريت بسرعة على السلم متجهة لأوضة فيروز.. قفلت الباب وراها بالمفتاح..وسندت ضهرها عليه وهي بتاخد نفسها لأول مرة بأمان.
أما عمار.. ففضل واقف في نص الصالة..بيبص لأثرها بدهشة..ومش عارف يعمل أي في العقلية دي ؟؟
______________//_______________//__________________
في صباح تاني يوم الفرح..
خيوط شمس سيناء الدافية كانت مفرودة على أرضية الأوضة الجديدة.. والهدوء كان سيد المكان بعد التعب والهيصة بتوع ليلة امبارح.
عاصم صحي من النوم..اتنهد براحة وهو بيبص لسقف الأوضة.. وحس لأول مرة إن الهموم اللي كانت على كتافه طول الفترة اللي فاتت اختفت.. فيروز بقت في بيته وعلى اسمه..التفت جنبه وبص عليها..كانت نايمة بهدوء وملامحها صافية زي الملاك.
قعد عاصم على السرير وسند ضهره لورا..وبص في ساعته لقى الوقت سرقهم..فقرب من فيروز وبنبرة هادية ودافية ..
_ فيروز.. يا فوزة.. اصحي يا حبيبتي.. العصر قرب يأذن..
فيروز بدأت تتحرك ببطء.. وفتحت عينيها بتعب مخلط بابتسامة كسوف أول ما شافت عاصم قاعد جنبها وبيصحيها.. عدلت نفسها وقعدت وهي بتفرك عينيها بعفوية وبتظبط شعرها..
= صباح الخير يا عاصم.. الساعة كام دلوقتي؟ شكلي نمت كتير .
عاصم ..ابتسم بهدوء وبصلها بحنان..
_ صباح النور يا قلب عاصم.. الساعة داخلة على ٣ العصر ولا يهمك نامي براحتك.. إحنا ورانا إيه يعني؟ واخدين إجازة من الدنيا كلها.
فيروز وشها احمر جداً وبصت للأرض بكسوف..وقالت بصوت رقيق..
= أنا هقوم أهو حالاً.. زمان مامتك مستنيانا..
عاصم لسه هيتكلم ويطمنها..وفجأة سمعوا صوت خبط هادي جداً ومنتظم على باب الشقة برا.. عاصم ابتسم وبص لفيروز..
_ أهو شكل أمي حست بيكي.
قام عاصم لبس عبايته وخرج فتح الباب..لقى والدته آمنة واقفة مبتسمة وفي إيدها صينية فطار عاصم ابتسم وباس رأسها..
= صباح الخير يا أمي.. تعبتي نفسك ليه بس..
آمنة ..بابتسامة فرحة..
_ صباح النور يا عريس.. مبروك يا حبيب قلبي.. تعب إيه بس! ده أنا صاحية من النجمة عشان أعملكم الفطار ده بإيدي.. أدخل الصينية ولا فيروز لسه نايمة؟!
في اللحظة دي كانت فيروز عدلت لبست حجابها وخرجت ورا عاصم بكسوف.. وأول ما شافت آمنة ابتسمت برقة وقربت عليها..
= صباح الخير يا ماما.. تسلم إيدك بجد.. تعبناكي معانا.
آمنة دخلت وحطت الصينية وحضنت فيروز..
_ تعبكم راحة يا بنتي.. ألف مبروك يا فوزة يا قمر.. المكان نور بيكي.. يلا اقعدوا افطروا سوا.. وأنا هسيبكم براحتكم.
خرجت آمنة وقفت الباب وراها بهدوء.. وعاصم لف لفيروز وبص للصينية وبضحكة هادية..
= أهو يا ستي الفطار جالك لحد عندك ومن إيد أمي كمان.. يلا بقى كلي بلاش كسوف.
على الناحية التانية.. وتحديداً في المعسكر..
كانت نهال قاعدة وماسكة تليفونها بإيد بتترعش..وعينيها حمرا من كتر العياط بقلم فاطمةشلبي وقلة النوم بقالها يومين.. وفجأة تليفونها رن برقم عم ليل "إيهاب"..فتحت الخط بفزع..وجالها صوته الحاد والمنفعل من القاهرة..
_ إيه يا نهال؟ إنتوا فين؟ على أساس تبقوا هنا النهاردة فينكم كل ده ؟؟
نهال انفجرت في العياط بقلة حيلة وصوت مخنوق..
= مش لاقياها يا إيهاب.. ليل بقالها يومين مختفية.. يومين بندور عليها في كل شبر هنا في سيناء وتليفونها مقفول.. ومعرفش راحت فين ولا مين اللي أخدها..؟؟
وفجأة.. ومن ورا ضهرها.. طلع صوت خبيث ومألوف نطق ببرود غريب..
_ أنا عارف هي فين.. ومكانها فين بالظبط.
نهال ..اتفاجأت ولفت بسرعة والوعيد والخوف في عينيها.. ولقت واقف وراها.. سيف!
واقف وحاطط إيده في جيبه ومرتسمة على وشه ابتسامة لئيمة..
قربت منه نهال بخطوات سريعة.. ومسكت في هدومه بلهفة وجنون وهي بتصرخ..
= سيف؟! إنت بتتكلم بجد؟ ليل فين؟ قولي بنتي فين ؟؟
سيف ..بثقة برود..
_ أنا عارف مكان ليل.. واطمني محدش خطفها..هي اللي رايحة برجليها.. تعالي معايا وأنا هوديكي لحد عندها.
نهال وقفت قدامه وعينيها بتطق شرار وضياع..
= خدني ليها بسرعة.. حالاً..!
_______________//_________________//_______________
وفعلاً خدها لبيت عمار..وطول الطريق نهال كانت هتموت من الأفكار لحد ما العربية وقفت قدام بيت منعزل وله هيبة.. بيت عمار الجبالي.
نهال نزلت وبصت للبيت باستغراب.. فسيف شاور لها بصباعه بشماتة وقال..
= بنتك جوا في البيت ده.. من امبارح مستخبية هنا .
الدم غلى في عروق نهال..ومبقتش شايفه قدامها.. جريت بسرعة على الباب وبدأت تخبط عليه بجنون وبعنف هز الخشب.
ثواني.. والباب اتفتح..وظهر عمار الجبالي بملامحه الصارمة والمستغربة من الخبط ده.. بقلم فاطمةشلبي ولسه هيتكلم ويقول في إيه.. نهال زقته بإيدها بكل قوتها وعصبيتها..ودخلت جوا الصالة زي الإعصار.. وبدأت تصرخ بأعلى صوتها وتنده بنبرة زلزلت الحيطان..
_ لييييييييل!.. أنتي فين يا ليل؟! انزلي حالاً يا ليل!!
عمار وقف في وشها زي السد ..وملامحه اسودت من الغضب وقال بنبرة حادة هزت أركان المكان..
= إنتي ازاي تدخلي بيتي بالطريقة دي؟! وازاي تعلي صوتك هنا؟
نهال صرخت بقلة عقل وجنون وهي مش شايفة قدامها..
_ ملكش دعوة بيا.. أنا عاوزة بنتي.. بنتي فين؟!
في اللحظة دي دخل سيف.. وراها بخطوات بطيئة وهو باصص حواليه ببرود.. عمار أول ما شافه استغرب جداً وعينيه حادت بشك ونظرة استحقار واضحة..!
سيف وقف قدام عمار بتحدي..وحط إيده في جيبه وقال بنبرة مستفزة..
_ إحنا عارفين إن ليل مستخبية هنا بقالها يومين يا كابتن.. ياريت تخليها تنزل وتمشي معانا من غير دوشة وفضايح في البلد.
عمار رفع حاجبه باستهزاء وبص لسيف.. ورد بصوت تقيل وثابت..
= ومين بقى اللي هيخرجها من هنا غصب عنها؟!
وقبل ما سيف يرد.. قطع المشهد صوت خطوات سريعة على السلم.. كانت ليل نازلة وهي مرعوبة من الصوت اللي مالي البيت أول ما نهال شافتها بقلم فاطمةشلبي.. عينيها وسعت من الغل.. وجريت عليها بجنون وهي رافعة إيدها عشان تضربها بالقلم وهي بتزعق بصوت مبحوح..
_ إنتي ازاي تعملي فيا عملة زي دي؟! ازاي تضيعينا وتستخبي هنا في بيت راجل غريب؟!
ليل من كتر الرعب لقت نفسها تلقائياً بتجري وتتحامى بضهر عمار.. استخبت وراه وكأنها لقت أمانها فيه.
وفي لمح البصر.. وقبل ما إيد نهال تلمس ليل..كانت إيد عمار اتمدت ومسكت معصم نهال في الهواء بقوة وثبات مخلتهاش تتحرك..بصلها عمار بعيون صقر وقال بنبرة تحذيرية..
= اهدي بس.. كل حاجة بتتحل التفاهم..وبعدين ليل معملتش حاجة غلط عشان تمدي إيدك عليها وفي بيتي..
نهال اتنفضت وزعقت بنرفزة وجنون..
_ معملتش حاجة غلط؟! قاعدة في بيت راجل غريب بقالها يومين ومعملتش حاجة غلط؟!
عمار ساب إيدها ببرود.. وعدل وقفته بمنتهى الهدوء والبرود عكس الأجواء المشتعلة اللي حواليه..وحط إيده في جيبه وقال بثبات..
= أيوه معملتش حاجة غلط.. واحدة قاعدة في بيت جوزها إيه الغلط في الموضوع بقى؟!
الكلمة نزلت زي الصاعقة على الأوضة.. نهال اتصدمت واتسمرت مكانها.. وكذلك ليل اللي عينيها وسعت وبصت لضهر عمار بذهول تام وهي مش فاهمة هو بيقول إيه ودماغها لفت.. جوزها ازاي؟!
نهال ..بصدمة واستغراب شل تفكيرها..
_ جوزها؟! إنت بتقول إيه؟!
عمار..بصلها بثبات..
= أيوه جوزها.. ليل مراتي.
نهال لفت بسرعة وبصت لليل بعيون بتطالب بتفسير.. ليل هنا لقت نفسها في موقف ملوش مخرج..لو أنكرت..مامتها هتاخدها القاهرة وتسلمها لعمها بقلم فاطمةشلبي وتتجوز غصب والماضي يتقفل،..ولو أيدت كلام عمار هتنجد نفسها وتفضل في سيناء تدور على أبوها.
" ملقتش قدامها حل غير إنها تبلع ريقها وتهز رأسها وتأيد كلامه."
هنا نهال اتجننت أكتر..وبقت تروح وتيجي في الصالة وهي بتصوت بقلة حيلة..
_ الجوازة دي مستحيل تكمل! انتي أكيد اتجننتي يا ليل.. عمك إيهاب لو عرف باللي هببتيه ده هيطربق الدنيا على دماغنا ودماغك! انتي إيه؟! مبتحسيش؟!
سيف واقف وراهم..وابتسامته المستفزة اختفت تماماً وعينيه بقت تطلع شرار وهو بيبص لعمار وليل..وحس إن اللعبة اتـقلبت عليه..!
________________//________________//_______________
نهال مشيت من البيت وهي دمها بتغلي وعينيها بتطق شرار.. لفت وبصت لليل بوعيد وقالتلها بنبرة تهديد ..
_ الجنان اللي إنتي بتعمليه ده مش هخليه يكمل يا ليل.. أنا هكلم عمك إيهاب حالاً..وصدقيني هيبقى ليه تصرف تاني خالص معاكي ومع اللي هنا.. حسابك معايا متقفلش!
ومشيت ورا سيف وهي متوعدة لليل بأشد عذاب..ورزعت الباب وراها بعنف.
أول ما الباب اتقفل وهديت الصالة.. ليل حست إن الحمل تقل عليها.. بصت لعمار وعينيها مليانة حيرة وعلامات استفهام ودماغها مش قادرة تفهم أو تستوعب هو ليه رمى الكلمة دي وليه حط نفسه وحطها في المأزق ده..!
قربت منه ووقفت قدامه بشك وعصبية مخلطة بخوف..
_ إنت ازاي تقول كده؟! إنت مدرك باللي قلته؟ إنت كده وقعتني في مشكلة معاها ومع عمي أكبر بكتير من الأول..!
عمار ملامحه اتغيرت وبصلها بحدة ونبرة رجولية صارمة..
= عندك حل تاني؟! كنتي عوزاني أسيبها تمد إيدها عليكي في بيتي؟ ولا أسيب سيف ياخدك غصب عنك ويمشي بيكي قدام أهل البلد اللي برا دول ؟!
ردت ليل بسرعة وهي بتبلع ريقها بتوتر..
_ بس.. بس إحنا مش متجوزين يا عمار هنتصرف ازاي ؟؟
عمار بصلها بثبات وهدوء شديد..ونطق بكلمة واحدة..
= "نتجوز."
ليل اتصدمت أكتر..وجسمها اتسمر مكانه.. مكنتش متخيلة إن الأمور هتوصل لكده..لكن عمار كمل بنفس الهدوء..
= أنا شايف إن ده الأحسن والحل الوحيد اللي يخليكي تعرفي تفضلي هنا في سيناء براحتك.. وتدوري على أهلك من غير ما حد يجرؤ يمسك بكلمة أو يضغط عليكي.. وطول ما إنتي على ذمتي محدش يقدر يقرب منك.
سكت لثواني وتابع..
= إحنا دلوقتي هنروح عند الشيخ منصور..وهو بنفسه هيجيب المأذون.. أنا هكلم عاصم وأفهمه كل حاجة..
ليل سألته بتردد وخوف مالي قلبها..
_ إنت.. إنت متأكد من اللي بتعمله ده يا عمار؟!
عمار بصلها بعمق وسكت..مردش عليها بالقرارات..نظراته كانت كافية تقولها إن الجبالي لما بياخد خطوة م بيرجعش فيها.
ليل حطت دماغها بين إيديها بقلة حيلة والتفكير بياكل في عقلها.. الأمور بتتشابك.. وعمها إيهاب لو عرف الدنيا هتتقلب.. بس في نفس الوقت، ده طوق النجاة الوحيد ليها.
عمار قام وقف..وبص في ساعته وقال بنبرة آمرة بس هادية..
= يلا يا ليل.. اطلعي فوق الأوضة البسي عباية من عند فيروز وشوفي أي طرحة غطي بيها وشك عشان نمشي.. خمس دقايق بالظبط وهستناكي برا عند العربية.
ليل فضلت واقفة مكانها ثواني.. فكرت في الموضوع من كل الجوانب.. ولقت فعلاً إن ده أفضل حل ليها.. أحسن بمليون مرة من رجوعها القاهرة بقلم فاطمةشلبي وملقتش أي حد في الدنيا دي كلها يقدر يحميها ويساعدها في بلد غريبة غير عمار.
هزت رأسها بهدوء واستسلام..وقامت طلعت بسرعة عشان تعمل زي ما قالها..
في بيت الشيخ منصور.. وتحديداً في أوضة عاصم..
الأجواء اللي كانت هادية من شوية اتقلبت تماماً بعد مكالمة عمار.. عاصم كان واقف قدام المرايا بيلبس هدومه بسرعة والدهشة مش مفارقاه..أما فيروز فكانت واقفة وراه..ملامحها كلها تساؤلات وقلق..ومكانتش فاهمة الجوازة المفاجأة دي إيه أسبابها ولا جات ازاي؟؟
بصت لعاصم وقالت بنبرة حائرة..
_ يا عاصم فهمني.. عمار ازاي خد قرار كبير وزي ده بالسرعة دي؟! هو.. هو كان بيحبها وأنا معرفش؟ دنا لسه سايباه امبارح مكانش في دماغه حاجة!
عاصم ..وهو بيعدل لبسه وبيلف ليها..
= والله يا بنتي علمي علمك.. أنا زيي زيك اتفاجأت بالمكالمة.. ودلوقتي لما يوصلوا هنعرف كل حاجة.. بس هو أكد عليا إن الموضوع لازم يتم الليلة دي ومفيش وقت للتأخير.
فيروز ..بقلق وحيرة..
_ بس أنا حاسة إن في حاجة غلط.. الموضوع مش طبيعي يا عاصم.
قرب عاصم منها.. وقعد قدامها بهدوء وطبطب على إيدها عشان يطمنها..
= يا حبيبتي.. خمس دقائق بالظبط وأخوكي هيبقى عندك هنا في البيت اقعدي واتكلمي معاه براحتكم وافهمي منه كل اللي انتي عاوزاه.. مستعجلة ليه بقى؟ انزلي دلوقتي مع ماما آمنة واستنيهم تحت..وأنا هشوف المأذون وأقعد مع جدي لأنه قاعد مستنيهم في المندرة تحت.. ماشي؟
هزت فيروز دماغها بهدوء واستسلام..ونزلت فعلاً لعند آمنة تستناهم..
_________________//______________//________________
أول ما ليل خطت عتبة البيت.. حست بإحساس راحة رهيب ودفء غريب مالي قلبها.. إحساس أول مرة تحسه في حياتها كلها ..!
استقبلتها الحاجة آمنة بترحاب كبير ووش بشوش.. وأخدتها من إيدها ودخلت بيها البيت عشان توديها عند فيروز.. وفي نفس الوقت..عمار قعد مع عاصم في المندرة برا
ومفاتش غير دقائق معدودة وكان المأذون وصل.. عمار وكّل الشيخ منصور رسمي عشان يبقى هو "وكيل العروسة" ووسط حضور الكل تم كتب الكتاب..
وبقت ليل رسمياً (حرم عمار الجبالي).
ليل ..كانت قاعدة ومستغربة السرعة الرهيبة اللي تم بيها الموضوع ده كله.. بس من جواها كانت مستريحة تماماً وحاسة إنها لأول مرة بتاخد خطوة صح في حياتها خطوة هي اللي هتوصلها لأهلها وأصلها.
بعد ما المأذون خلص و مشي..ساد الهدوء.. والتفت الشيخ منصور وبص لـ ليل اللي قاعدة بعيد وسألها بنبرة مستغربة..
_ إنتي مين يا بنتي؟ وإيه حكايتك بالظبط أنا مش فاهم حاجة؟؟
عمار بصل الشيخ منصور بانتباه شديد وقام وقف وقال بسرعة قبل ما ليل تنطق بكلمة..
= أنا هحكيلك كل حاجة بعدين يا شيخ منصور وأفهمك الحكاية بس دلوقتي معلش نخلي فيروز والحاجة آمنة يأخدوا ليل عندهم جوا على ما أتكلم مع عاصم في كلمتين برا ..
بصله عاصم باستغراب شديد وحس إن في حاجة في الموضوع.. عمار خرج بسرعة وعاصم لحقه على طول..وقعدوا هما الاتنين جوا عربية عمار برة البيت.
التفت عاصم لعمار وقال بقلق..
_ في إيه يا عمار؟ ومتكلمتش ليه جوا قدام جدي؟
عمار ..نفخ بقلة حيلة وبص لعاصم..
= عاصم.. الموضوع ملخبط أوي وفوق ما تتخيل..أنا أساساً مش فاهم أنا بعمل إيه ولا ازاي وافقت على كده.. بس كل اللي بعمله ده عشان أساعد البنت اللي جوا دي وأحميها.
عاصم ..بعقدة حاجب ودهشة..
_ أنا مش فاهم.. انت وليل اتفقتوا مع بعض إمتى على الجواز ده ولحقتوا تظبطوها؟!
عمار ضحك بقلة حيلة..
= ولا اتفقنا ولا حاجة! أنا امبارح روحت البيت بالليل لقيتها مستخبية هناك في الصالة..
وبدأ عمار يحكي لعاصم كل اللي حصل بالتفصيل..من أول ما دخلت بيته لحد ما نهال أمها وصلت ومعاها سيف..وازاي اضطر يقول إنها مراته عشان يلم الموضوع وميحصلش مشكلة أكبر في البلد..بقلم فاطمةشلبي وحد يتكلم في حق ليل وعنه بشكل مش كويس..وبالذات إنه لمح في عين سيف ده نظرة شماتة وغل وكأنه مستني ليل تغلط عشان يفضحها..!
عاصم كان مبسوط وفخور جداً بصاحبه وبشهامته..وبص له وقال بنبرة صادقة..
_ طول عمرك أصيل وابن أصول يا صاحبي.. بس البنت دي مفهمتش منها أي حاجة تانية عن أهلها خالص؟!
عمار ..بصله وتنهد..
= لأ.. هي كل اللي قالته إن أهلها من هنا من سيناء..بس هي حتى متعرفش أبوها اسمه إيه.. ولا تعرف أي معلومة عن عيلتها غير إن أصلهم من البلد دي.
عاصم بصله باستنكار..
_ إنت بتتكلم بجد يا عمار؟! ودي إن شاء الله هتمشي في وسط بيوت سيناء تقول يا أهلي أنتم فين؟! يعني مفيش في إيدها أي خيط ولا معلومة واحدة حتى؟!
عمار ..بضيق..
= معرفش.. ساعدني إنت وقولي أحل الموضوع ده ازاي ونبدأ منين؟!
عاصم بص قدامه للفراغ..وملامحه اتقلبت لحزن وكسرة هادية.. وقال بصوت مخنوق..
_ إنت عارف يا عمار.. أنا ذات نفسي عندي معلومات كاملة ودورت على اللي يخصوني لحد ما طلع عيني وعمري ما لقيت اللي بدور عليه.. ما إنت عارف اللي فيها وعارف البير وغطاه.
عمار حس بالزهق والضغط زاد عليه فقال..
= والله أنا مش عارف بقى.. الحوار شكله دخل في الجد أوي وشكلها حكاية معقدة ومستخبية وراها بلاوي.
عاصم حب يهدي صاحبه ويخفف عنه..فطبطب على كتفه وقال بابتسامة..
_ طيب روق دلوقتي وتعالى نقعد جوا مع جدي وخليك معانا النهاردة اتغدى واقعد معنا.
عمار..برفض قاطع..
= لا لا.. أنا هاخد ليل ونروح بيتنا، وإنت خليك مع عروستك يا عم.. معلش جيت لغبطت لكم الدنيا في صباحيتكم.
عاصم ..بزعل..
_ متقولش كده يا بني بس! وبعدين إنت عارف أمي آمنة مش هتمشيك من هنا أبداً قبل ما تأكل معانا.. يلا حتى نحتفل بيك يا عريس الغفلة..!
عمار.. بصله وضحك بتريقة على روحه..
= حقك.. حقك تتريق عليا وتعمل أكتر من كده كمان.
عاصم انفجر بالضحك وقاله وهو بيفتح باب العربية..
_ طيب انزل انزل.. ده أختك فيروز جوة محضرة لك لستة أسئلة قد كده ومستنياك على نار.. تعالى بقى استلمها..!
دخل عمار البيت وقابل أخته فيروز اللي كانت مستنياه على نار.. وأول ما شافته قربت منه وقالتله بنبرة حائرة..
_ عمار.. ممكن أتكلم معاك شوية لو سمحت؟
في الوقت ده.. ليل كانت قاعدة مع الحاجة آمنة..ورغم ترحاب آمنة بيها..إلا إن ليل كانت حاسة بغربة شديدة وحاسة إنها مرفوضة بقلم فاطمةشلبي من الجو اللي حواليها ومكانها مش هنا.. سحبت نفسها بهدوء وخرجت قعدت برا في المندرة الواسعة وعينيها بتتلفت حواليها.
جوه.. وقف عمار مع فيروز وهي بصتله بشك..
_ عمار.. انت كنت بتحب ليل ومخبي عليا..صح؟! قولي الحقيقة.
عمار ضحك بصوت دافي على طفولية أخته وتفكيرها..وهز رأسه بنفي..
= لا يا فيروز.. الموضوع مش زي ما إنتي فاكرة خالص ولا في حب ولا مخبي عليكي حاجة.
فيروز ..بشك أكبر..
_ أومال في إيه يا عمار؟ فهمني.. أنا بجد مش فاهمة حاجة من اللي بيحصل من الصبح ده..!
عمار طبطب على كتف أخته بهدوء عشان يهديها..وبصلها بحنان وقال..
= سيبك مني دلوقتي.. وعاوزك بس تطمنيني عليكي.. إنتي مبسوطة هنا؟ في حد زعلك أو ضايقك قوليلي لو عاصم ده مرخم عليكي آخدك معايا عادي ..
فيروز وشها أحمر وضحكت بهدوء وراحة..
_ الحمد لله أنا كويسة جداً واطمن عليا.. المهم إنت يا عمار.
عمار مسك إيديها بحنان..
= بصي يا فيروز.. مفيش حاجة في الدنيا دي بتحصل من غير سبب.. بس مش كل حاجة بتحصل ينفع تتقال دلوقتي.. كل اللي عاوزه منك..إنك تعتبري ليل زي أختك بالظبط..وحاولي تقربي منها وتتكلمي معاها عشان متسيبهاش تحس إنها غريبة وسطنا.. اقولك؟ خديها معاكي يلا تحضر السفرة..على ما أطلع أنا أقعد أشرب الشاي مع الشيخ منصور برا.. يلا وريني همتك.
في اللحظة دي..دخل عليهم عاصم وبص لفيروز بضحكة ومشاكسة..
_ ها يا رغاية؟ خلصتي تحقيق ولا لسه؟!
فيروز ..بضيق..
= بقى أنا رغاية يا عاصم؟! ولا أنتم اللي بقيتوا عصابة وبينكم أسرار ومخبيين عني كل حاجة؟!
عاصم بص لعمار وانفجروا هما الاتنين بالضحك..وقال عاصم..
_ شوف يا عم.. أهي عملتنا عصابة ومن أول يوم كمان!
برا في المندرة.. ليل كانت قاعدة ومتابعاهم كلهم بعينيها من بعيد.. الأبواب المفتوحة خلتها تشوف ضحكهم وكلامهم..وكانت مبسوطة أوي من جواها من العلاقة الجميلة والدفء اللي بين عمار وأخته وعاصم.
سرحت ليل لثواني.. وتخيلت لو لقت عيلتها الحقيقية.. يا ترى هتلاقي وسطهم الحب والدفء ده؟ ولا هتتصدم؟
ولفت نظرها جداً طريقة عمار الهادية والحنينة مع أخته..وازاي بيتحول في كلامه لإنسان دافي بيحاول يطمنها دايما ويحميها بأبسط الكلام.. دقة قلب ليل رجعت تاني..وبدأت تحس إن عمار الجبالي وراه شيئ غامض بيشدها غصب عنها!
________________//________________//_______________
وبسرعة الليل ساد المكان...
و عدى اليوم الطويل بضغطه وتفكيره..وأخد عمار ليل ورجعوا لبيت الجبالي تاني.. دخلت ليل من باب البيت.. بس المرة دي وهي حاسة بإحساس تاني خالص.. إحساس غريب ومرتبك.. البيت مابقاش مجرد مكان مستخبية فيه..ده بقى بيت جوزها وهي بقت صاحبته رسمياً..!
عمار قعد على الكنبة بإرهاق شديد وتعب باين على ملامحه من كتر اللي حصل الصبح.. ليل وقفت تبص له..وخدت نفس عميق وغمضت عينيها تحاول تستوعب..وبعدين سألته بنبرة حائرة وخايفة..
_ تفتكر إيه اللي هيحصل بعد اللي عملناه ده كله يا عمار؟!
عمار كان ساند ضهره..وحط وشه بين إيديه بتعب.. ورد عليها بنبرة هادية..
= كل خير.. متخافيش.
ليل كملت كلامها بتردد وصوت مخنوق..
_ أنا.. أنا حاسة إني تايهة أوي..
عمار شال إيده من على وشه.. وبصلها بتركيز وبعمق..
= ليه؟!
ليل..بنرفزة وتوتر من كتر الضغط اللي جواها..
_ ليه إ ازاي يا عمار؟! ..يعني اللي إحنا فيه ده كله وتفاصيله مش يتوهني؟! ..ده غير إني لحد دلوقتي مش لاقية أي خيط ولا معلومة واحدة توصلني لأهلي..!
عمار بصلها بهدوء وثبات غريب امتص بيه نرفزتها.. وحب يطمنها ويشيل الحمل من عليها..فقال بصوت يهدوء..
= بصي يا ليل.. أنا مش عاوزك تشغلي بالك ولا تفكري في أي حاجة دلوقتي خالص بقلم فاطمةشلبي.. اطلعي فوق ارتاحي ونامي.. وبكرا الصبح نقعد ونشوف الموضوع ده سوا ونرتب هنعمل إيه.. ماشي؟!
بصت له ليل بنظرة مليانة امتنان وراحة.. وحست إن كلامه بيطمن قلبها غصب عنها.. لفت وراحت ناحية السلم عشان تطلع أوضة فيروز..بس قبل ما تحط رجليها على أول درجة.. وقفت فجأة..
عمار لمح وقفتها فقالها باستغراب..
= وقفتي ليه تاني؟ في حاجة؟!
ليل ..التفتت له..
_ أنا.. أنا تليفوني مش معايا ومقفول في السكن.. كنت عاوزة أكلم فريدة أطمنها عليا لأنها أكيد هتتجنن.. ممكن..؟
عمار ابتسم وقام طلع تليفونه من جيبه وادهولها..
= أيوه طبعاً.. خدي..اطلعي كلميها براحتك وطمنيها.
ليل أخدت منه التليفون بسرعة وابتسمت برقة..
_ "شكراً "..
وطلعت تجري على السلم متجهة للأوضة..وهي حاسة إن عمار الجبالي بيبني حواليها سور من الأمان مكنتش تتخيله..!
دخلت ليل الأوضة..وقفت جنب الشباك وبسرعة طلبت رقم فريدة اللي ردت من أول ما سمعت صوت ليل ..
_ ليل؟! أنتي فين يا ليل؟ طمنيني عليكي أرجوكي..
قطعتها ليل بصوت واطي ومجهد..وبدأت تحكيلها كل حاجة حصلت من أول ما هربت ولجأت لعمار..لحد الاقتحام اللي عملته نهال الصبح.. والقنبلة اللي رماها عمار لما قال إنها مراته.. وصولاً لكتب الكتاب اللي تم في بيت الشيخ منصور..!
فريدة كانت بتسمع بصدمة ..ومكانتش مصدقة السرعة والجرأة اللي عمار اتصرف بيها بس اتنهدت براحة وقالت..
_ طيب الحمد لله.. الحمد لله إنك في أمان يا ليل وعمار طلع راجل وابن أصول بجد وحماكي.. بصي..أنا هجيلك بكرا الصبح على بيت عمار ده.. لازم أشوفك.
ليل ..باستغراب..
= تيجي فين يا فريدة؟ استني لما الدنيا تهدى..وأنا هقابلك.
فريدة ..بنبرة جادة جداً وصوت واطي..
_ لا لازم أجيلك يا ليل.. أنا جيلك بكرا مخصوص عشان أنا سمعت حاجة مهمة أوي هنا في المعسكر بالصدفة.. وحاسة.. لأ..أنا متأكدة إن الحاجة دي هي الخيط الوحيد اللي هيساعدك وتوصلي لأهلك.
ليل أول ما سمعت جملة "توصلك لأهلك".. ضربات قلبها السريعة رجعت تاني..ونطقت بلهفة وشغف..
= سمعتي إيه؟! أنطقي يا فريدة قوليلي في إيه وريحي قلبي!
فريدة ..برفض قاطع..
_ لا.. مش هينفع في التليفون خالص يا ليل..لما أشوفك بكرا هحكيلك كل حاجة بالتفصيل.. ويا ريت.. يا ريت الكلام ده يكون قدام عمار كمان.
ليل عقدت حواجبها باستغراب ودهشة شديدة، ودماغها بدأت تودي وتجيب.. فريدة عوزة تحكي قدام عمار ليه؟ وإيه علاقة عمار بأهلها؟! وافقت ليل وهي بتجاهد نفسها بالعافية عشان كانت عوزة تعرف في إيه والنار قادت في دمها من الفضول..؟
_ يتبع..
_ "ليل؟!"
نطق اسمها بنبرة مذهولة وكأنه بيتأكد إن اللي واقفة قدامه دي مش خيال..!
ليل كانت واقفة في نص الصالة.. جسمها كله بيترعش وعينيها اللي دايماً كانت مليانة عناد وكبرياء.. النهاردة غرقانة بالدموع والخوف.
عمار استجمع ثباته.. وقرب منها بخطوات هادية ومحسوبة..وقف قدامها على مسافة قصيرة وبصلها بنظرة حادة ومستفسرة..
_ إنتي جيتي هنا ازاي؟! وازاي دخلتي البيت أصلاً وفي وقت زي ده؟!
ليل بلعت ريقها بصعوبة..وحاولت تداري تداخل صوتها وتوترها وهي بتبص حواليها بخوف..
= دخلت.. دخلت من البرندة اللي ورا البيت.. الباب الخشب مكانش مقفول كويس.. أنا.. أنا أسفة يا عمار.. بس أنا جيتلك ومكانش قدامي حل تاني.. جيتلك مضطرة...أنا بلجأ لحمايتك كام يوم يا عمار.. أرجوك..!.
عمار.. رفض فوراً..وملامحه رجعت حاسمة وقاسية..
_ تفضلي هنا؟ لا طبعاً مينفعش! إنتي واعية بتقولي إيه؟ مينفعش تفضلي في بيتي ثانية واحدة بعد دلوقتي.
ليل..بنبرة مخنوقة من الدموع..
= أرجوك.. مينفعش أرجع القاهرة تاني دلوقتي خالص.. أرجوك هما كام يوم بس لحد ما نهال تزهق وترجع القاهرة وساعتها أتصرف وأشوف مكان تاني .
عمار مشى خطوتين ووقف قدامها بالظبط.. وبصلها بنظرة كلها حيرة..
_ والدتك مستحيل تمشي من هنا وهي متعرفش مكانك ولا واثقة إنتي فين.. وأنا مقدرش أسيبك هنا مينفعش يا ليل.! الدنيا والعادات عندنا مش زي عندكم خالص.. إنتي واخدة على كده في حياتك ولا إيه؟!
ليل ..ردت بسرعة..
= لا والله أبداً يا كابتن! أنا لجأتلك مضطرة.. أنا حاصل معايا مشكلة كبيرة أوي وهحكيهالك كلها بعدين عشان تساعدني..بس دلوقتي.. لو حد سألك عليا قول إنك مشوفتنيش.. اعتبرني.. اعتبرني زي أختك فيروز..!
عمار رد بنفي قاطع وعينه بتطق شرار من الكلمة..
_ أختي؟! فيروز لو عملت ربع اللي عملتيه دلوقتي ده ودخلت بيت راجل غريب في نص الليل.. كنت مش هرحمها! معندناش بنات في عائلتنا ولا في بلدنا تعمل اللي عملتيه ده ..!
ليل ..الدموع نزلت على وشها بغزارة..
= أنا عارفة إني غلطانة.. بس الغلط ده مش هيطول كتير وأول ما ألاقي أهلي هبعد عنك وأشيل عنك أي مشاكل ممكن تتسبب فيها.
عمار عقد حواجبه باندهاش واستغراب شديد..
_ أهلك؟! هو انتي ليكي أهل هنا في سيناء اصلاً..؟
ليل..بأمل وتأكيد..
= أيوه.. أنا ليا أهل هنا بس معرفهمش..وأنا جيت السفرية دي مخصوص عشان دي كانت فرصتي الوحيدة أدور عليهم.
عمار مكانش قادر يستوعب كلامها..فضحك بسخرية مخلطة بقلة حيلة..
_ إنتي كده بتدوري على إبرة في كوم قش يا بنتي..؟! هتلاقي أهلك اللي عمرك ما شفتيهم ولا تعرفي عنهم حاجة ازاي بقى إن شاء الله؟!
ليل ..بيأس وكسرة..
= معرفش.. بس كل اللي أعرفه إني مينفعش أرجع القاهرة خالص دلوقتي.. أصلاً أنا لو رجعت بقلم فاطمةشلبي..عمي هناك مستنيني وهيجوزني غصب عني لمجرد إنه يقفل عليا وميخلنيش أتحرك بحرية تاني.
عمار وقف مذهول..كلامها متناقض وفيه أسرار تقيلة هو مش فاهمها..
_ أنا مش فاهم أي حاجة من كلامك ده عمك مين؟ وهيجوزك ازاي غصب؟ ممكن تفهميني براحة عشان أقدر أشوف هعمل إيه في المصيبة دي؟!
ليل سكتت فجأة..وحست إن طاقتها خلصت ومبقتش قادرة تنطق بكلمة تانية تخص حازم أو نهال..وقالت بصوت مجهد..
= أنا مش قادرة أتكلم ولا أشرح أي حاجة دلوقتي.. بستأذنك هطلع أوضة فيروز وهقفل على نفسي بالمفتاح..وكأني مش موجودة في الدنيا.. مش هحسسك إن في حد معاك في البيت خالص صدقني.. بس سيبني هنا النهاردة بس .
سكت عمار لثواني.. مرت على ليل كأنها سنة ..كانت واقفة وهي خايفة يرفض ومكانتش عارفة لو طردها هتروح فين وتلجأ لمين في البلد الغريبة دي دلوقتي..!
لف لها عمار..وقال بهدوء..
_ أخرك هنا بكرا بالظبط.. لحد ما أفهم إيه الحكاية وبعد كده أنا بنفسي هاخدك وأوديكي للشيخ منصور يفهم منك حكايتك.. هو كبير البلد هنا..وأكيد عارف كل عيلة وكل ناس دخلت أو خرجت من سيناء كويس ويقدر يوصلك ليهم.
ليل أول ما سمعت كلامه.. وشها نور ورسمت ابتسامة فرحة وسط دموعها..
= أنا مش عارفة أشكرك ازاي.. صدقني مش هعمل أي حاجة تضايقك خالص.. عن إذنك.
وسابته وجريت بسرعة على السلم متجهة لأوضة فيروز.. قفلت الباب وراها بالمفتاح..وسندت ضهرها عليه وهي بتاخد نفسها لأول مرة بأمان.
أما عمار.. ففضل واقف في نص الصالة..بيبص لأثرها بدهشة..ومش عارف يعمل أي في العقلية دي ؟؟
______________//_______________//__________________
في صباح تاني يوم الفرح..
خيوط شمس سيناء الدافية كانت مفرودة على أرضية الأوضة الجديدة.. والهدوء كان سيد المكان بعد التعب والهيصة بتوع ليلة امبارح.
عاصم صحي من النوم..اتنهد براحة وهو بيبص لسقف الأوضة.. وحس لأول مرة إن الهموم اللي كانت على كتافه طول الفترة اللي فاتت اختفت.. فيروز بقت في بيته وعلى اسمه..التفت جنبه وبص عليها..كانت نايمة بهدوء وملامحها صافية زي الملاك.
قعد عاصم على السرير وسند ضهره لورا..وبص في ساعته لقى الوقت سرقهم..فقرب من فيروز وبنبرة هادية ودافية ..
_ فيروز.. يا فوزة.. اصحي يا حبيبتي.. العصر قرب يأذن..
فيروز بدأت تتحرك ببطء.. وفتحت عينيها بتعب مخلط بابتسامة كسوف أول ما شافت عاصم قاعد جنبها وبيصحيها.. عدلت نفسها وقعدت وهي بتفرك عينيها بعفوية وبتظبط شعرها..
= صباح الخير يا عاصم.. الساعة كام دلوقتي؟ شكلي نمت كتير .
عاصم ..ابتسم بهدوء وبصلها بحنان..
_ صباح النور يا قلب عاصم.. الساعة داخلة على ٣ العصر ولا يهمك نامي براحتك.. إحنا ورانا إيه يعني؟ واخدين إجازة من الدنيا كلها.
فيروز وشها احمر جداً وبصت للأرض بكسوف..وقالت بصوت رقيق..
= أنا هقوم أهو حالاً.. زمان مامتك مستنيانا..
عاصم لسه هيتكلم ويطمنها..وفجأة سمعوا صوت خبط هادي جداً ومنتظم على باب الشقة برا.. عاصم ابتسم وبص لفيروز..
_ أهو شكل أمي حست بيكي.
قام عاصم لبس عبايته وخرج فتح الباب..لقى والدته آمنة واقفة مبتسمة وفي إيدها صينية فطار عاصم ابتسم وباس رأسها..
= صباح الخير يا أمي.. تعبتي نفسك ليه بس..
آمنة ..بابتسامة فرحة..
_ صباح النور يا عريس.. مبروك يا حبيب قلبي.. تعب إيه بس! ده أنا صاحية من النجمة عشان أعملكم الفطار ده بإيدي.. أدخل الصينية ولا فيروز لسه نايمة؟!
في اللحظة دي كانت فيروز عدلت لبست حجابها وخرجت ورا عاصم بكسوف.. وأول ما شافت آمنة ابتسمت برقة وقربت عليها..
= صباح الخير يا ماما.. تسلم إيدك بجد.. تعبناكي معانا.
آمنة دخلت وحطت الصينية وحضنت فيروز..
_ تعبكم راحة يا بنتي.. ألف مبروك يا فوزة يا قمر.. المكان نور بيكي.. يلا اقعدوا افطروا سوا.. وأنا هسيبكم براحتكم.
خرجت آمنة وقفت الباب وراها بهدوء.. وعاصم لف لفيروز وبص للصينية وبضحكة هادية..
= أهو يا ستي الفطار جالك لحد عندك ومن إيد أمي كمان.. يلا بقى كلي بلاش كسوف.
على الناحية التانية.. وتحديداً في المعسكر..
كانت نهال قاعدة وماسكة تليفونها بإيد بتترعش..وعينيها حمرا من كتر العياط بقلم فاطمةشلبي وقلة النوم بقالها يومين.. وفجأة تليفونها رن برقم عم ليل "إيهاب"..فتحت الخط بفزع..وجالها صوته الحاد والمنفعل من القاهرة..
_ إيه يا نهال؟ إنتوا فين؟ على أساس تبقوا هنا النهاردة فينكم كل ده ؟؟
نهال انفجرت في العياط بقلة حيلة وصوت مخنوق..
= مش لاقياها يا إيهاب.. ليل بقالها يومين مختفية.. يومين بندور عليها في كل شبر هنا في سيناء وتليفونها مقفول.. ومعرفش راحت فين ولا مين اللي أخدها..؟؟
وفجأة.. ومن ورا ضهرها.. طلع صوت خبيث ومألوف نطق ببرود غريب..
_ أنا عارف هي فين.. ومكانها فين بالظبط.
نهال ..اتفاجأت ولفت بسرعة والوعيد والخوف في عينيها.. ولقت واقف وراها.. سيف!
واقف وحاطط إيده في جيبه ومرتسمة على وشه ابتسامة لئيمة..
قربت منه نهال بخطوات سريعة.. ومسكت في هدومه بلهفة وجنون وهي بتصرخ..
= سيف؟! إنت بتتكلم بجد؟ ليل فين؟ قولي بنتي فين ؟؟
سيف ..بثقة برود..
_ أنا عارف مكان ليل.. واطمني محدش خطفها..هي اللي رايحة برجليها.. تعالي معايا وأنا هوديكي لحد عندها.
نهال وقفت قدامه وعينيها بتطق شرار وضياع..
= خدني ليها بسرعة.. حالاً..!
_______________//_________________//_______________
وفعلاً خدها لبيت عمار..وطول الطريق نهال كانت هتموت من الأفكار لحد ما العربية وقفت قدام بيت منعزل وله هيبة.. بيت عمار الجبالي.
نهال نزلت وبصت للبيت باستغراب.. فسيف شاور لها بصباعه بشماتة وقال..
= بنتك جوا في البيت ده.. من امبارح مستخبية هنا .
الدم غلى في عروق نهال..ومبقتش شايفه قدامها.. جريت بسرعة على الباب وبدأت تخبط عليه بجنون وبعنف هز الخشب.
ثواني.. والباب اتفتح..وظهر عمار الجبالي بملامحه الصارمة والمستغربة من الخبط ده.. بقلم فاطمةشلبي ولسه هيتكلم ويقول في إيه.. نهال زقته بإيدها بكل قوتها وعصبيتها..ودخلت جوا الصالة زي الإعصار.. وبدأت تصرخ بأعلى صوتها وتنده بنبرة زلزلت الحيطان..
_ لييييييييل!.. أنتي فين يا ليل؟! انزلي حالاً يا ليل!!
عمار وقف في وشها زي السد ..وملامحه اسودت من الغضب وقال بنبرة حادة هزت أركان المكان..
= إنتي ازاي تدخلي بيتي بالطريقة دي؟! وازاي تعلي صوتك هنا؟
نهال صرخت بقلة عقل وجنون وهي مش شايفة قدامها..
_ ملكش دعوة بيا.. أنا عاوزة بنتي.. بنتي فين؟!
في اللحظة دي دخل سيف.. وراها بخطوات بطيئة وهو باصص حواليه ببرود.. عمار أول ما شافه استغرب جداً وعينيه حادت بشك ونظرة استحقار واضحة..!
سيف وقف قدام عمار بتحدي..وحط إيده في جيبه وقال بنبرة مستفزة..
_ إحنا عارفين إن ليل مستخبية هنا بقالها يومين يا كابتن.. ياريت تخليها تنزل وتمشي معانا من غير دوشة وفضايح في البلد.
عمار رفع حاجبه باستهزاء وبص لسيف.. ورد بصوت تقيل وثابت..
= ومين بقى اللي هيخرجها من هنا غصب عنها؟!
وقبل ما سيف يرد.. قطع المشهد صوت خطوات سريعة على السلم.. كانت ليل نازلة وهي مرعوبة من الصوت اللي مالي البيت أول ما نهال شافتها بقلم فاطمةشلبي.. عينيها وسعت من الغل.. وجريت عليها بجنون وهي رافعة إيدها عشان تضربها بالقلم وهي بتزعق بصوت مبحوح..
_ إنتي ازاي تعملي فيا عملة زي دي؟! ازاي تضيعينا وتستخبي هنا في بيت راجل غريب؟!
ليل من كتر الرعب لقت نفسها تلقائياً بتجري وتتحامى بضهر عمار.. استخبت وراه وكأنها لقت أمانها فيه.
وفي لمح البصر.. وقبل ما إيد نهال تلمس ليل..كانت إيد عمار اتمدت ومسكت معصم نهال في الهواء بقوة وثبات مخلتهاش تتحرك..بصلها عمار بعيون صقر وقال بنبرة تحذيرية..
= اهدي بس.. كل حاجة بتتحل التفاهم..وبعدين ليل معملتش حاجة غلط عشان تمدي إيدك عليها وفي بيتي..
نهال اتنفضت وزعقت بنرفزة وجنون..
_ معملتش حاجة غلط؟! قاعدة في بيت راجل غريب بقالها يومين ومعملتش حاجة غلط؟!
عمار ساب إيدها ببرود.. وعدل وقفته بمنتهى الهدوء والبرود عكس الأجواء المشتعلة اللي حواليه..وحط إيده في جيبه وقال بثبات..
= أيوه معملتش حاجة غلط.. واحدة قاعدة في بيت جوزها إيه الغلط في الموضوع بقى؟!
الكلمة نزلت زي الصاعقة على الأوضة.. نهال اتصدمت واتسمرت مكانها.. وكذلك ليل اللي عينيها وسعت وبصت لضهر عمار بذهول تام وهي مش فاهمة هو بيقول إيه ودماغها لفت.. جوزها ازاي؟!
نهال ..بصدمة واستغراب شل تفكيرها..
_ جوزها؟! إنت بتقول إيه؟!
عمار..بصلها بثبات..
= أيوه جوزها.. ليل مراتي.
نهال لفت بسرعة وبصت لليل بعيون بتطالب بتفسير.. ليل هنا لقت نفسها في موقف ملوش مخرج..لو أنكرت..مامتها هتاخدها القاهرة وتسلمها لعمها بقلم فاطمةشلبي وتتجوز غصب والماضي يتقفل،..ولو أيدت كلام عمار هتنجد نفسها وتفضل في سيناء تدور على أبوها.
" ملقتش قدامها حل غير إنها تبلع ريقها وتهز رأسها وتأيد كلامه."
هنا نهال اتجننت أكتر..وبقت تروح وتيجي في الصالة وهي بتصوت بقلة حيلة..
_ الجوازة دي مستحيل تكمل! انتي أكيد اتجننتي يا ليل.. عمك إيهاب لو عرف باللي هببتيه ده هيطربق الدنيا على دماغنا ودماغك! انتي إيه؟! مبتحسيش؟!
سيف واقف وراهم..وابتسامته المستفزة اختفت تماماً وعينيه بقت تطلع شرار وهو بيبص لعمار وليل..وحس إن اللعبة اتـقلبت عليه..!
________________//________________//_______________
نهال مشيت من البيت وهي دمها بتغلي وعينيها بتطق شرار.. لفت وبصت لليل بوعيد وقالتلها بنبرة تهديد ..
_ الجنان اللي إنتي بتعمليه ده مش هخليه يكمل يا ليل.. أنا هكلم عمك إيهاب حالاً..وصدقيني هيبقى ليه تصرف تاني خالص معاكي ومع اللي هنا.. حسابك معايا متقفلش!
ومشيت ورا سيف وهي متوعدة لليل بأشد عذاب..ورزعت الباب وراها بعنف.
أول ما الباب اتقفل وهديت الصالة.. ليل حست إن الحمل تقل عليها.. بصت لعمار وعينيها مليانة حيرة وعلامات استفهام ودماغها مش قادرة تفهم أو تستوعب هو ليه رمى الكلمة دي وليه حط نفسه وحطها في المأزق ده..!
قربت منه ووقفت قدامه بشك وعصبية مخلطة بخوف..
_ إنت ازاي تقول كده؟! إنت مدرك باللي قلته؟ إنت كده وقعتني في مشكلة معاها ومع عمي أكبر بكتير من الأول..!
عمار ملامحه اتغيرت وبصلها بحدة ونبرة رجولية صارمة..
= عندك حل تاني؟! كنتي عوزاني أسيبها تمد إيدها عليكي في بيتي؟ ولا أسيب سيف ياخدك غصب عنك ويمشي بيكي قدام أهل البلد اللي برا دول ؟!
ردت ليل بسرعة وهي بتبلع ريقها بتوتر..
_ بس.. بس إحنا مش متجوزين يا عمار هنتصرف ازاي ؟؟
عمار بصلها بثبات وهدوء شديد..ونطق بكلمة واحدة..
= "نتجوز."
ليل اتصدمت أكتر..وجسمها اتسمر مكانه.. مكنتش متخيلة إن الأمور هتوصل لكده..لكن عمار كمل بنفس الهدوء..
= أنا شايف إن ده الأحسن والحل الوحيد اللي يخليكي تعرفي تفضلي هنا في سيناء براحتك.. وتدوري على أهلك من غير ما حد يجرؤ يمسك بكلمة أو يضغط عليكي.. وطول ما إنتي على ذمتي محدش يقدر يقرب منك.
سكت لثواني وتابع..
= إحنا دلوقتي هنروح عند الشيخ منصور..وهو بنفسه هيجيب المأذون.. أنا هكلم عاصم وأفهمه كل حاجة..
ليل سألته بتردد وخوف مالي قلبها..
_ إنت.. إنت متأكد من اللي بتعمله ده يا عمار؟!
عمار بصلها بعمق وسكت..مردش عليها بالقرارات..نظراته كانت كافية تقولها إن الجبالي لما بياخد خطوة م بيرجعش فيها.
ليل حطت دماغها بين إيديها بقلة حيلة والتفكير بياكل في عقلها.. الأمور بتتشابك.. وعمها إيهاب لو عرف الدنيا هتتقلب.. بس في نفس الوقت، ده طوق النجاة الوحيد ليها.
عمار قام وقف..وبص في ساعته وقال بنبرة آمرة بس هادية..
= يلا يا ليل.. اطلعي فوق الأوضة البسي عباية من عند فيروز وشوفي أي طرحة غطي بيها وشك عشان نمشي.. خمس دقايق بالظبط وهستناكي برا عند العربية.
ليل فضلت واقفة مكانها ثواني.. فكرت في الموضوع من كل الجوانب.. ولقت فعلاً إن ده أفضل حل ليها.. أحسن بمليون مرة من رجوعها القاهرة بقلم فاطمةشلبي وملقتش أي حد في الدنيا دي كلها يقدر يحميها ويساعدها في بلد غريبة غير عمار.
هزت رأسها بهدوء واستسلام..وقامت طلعت بسرعة عشان تعمل زي ما قالها..
في بيت الشيخ منصور.. وتحديداً في أوضة عاصم..
الأجواء اللي كانت هادية من شوية اتقلبت تماماً بعد مكالمة عمار.. عاصم كان واقف قدام المرايا بيلبس هدومه بسرعة والدهشة مش مفارقاه..أما فيروز فكانت واقفة وراه..ملامحها كلها تساؤلات وقلق..ومكانتش فاهمة الجوازة المفاجأة دي إيه أسبابها ولا جات ازاي؟؟
بصت لعاصم وقالت بنبرة حائرة..
_ يا عاصم فهمني.. عمار ازاي خد قرار كبير وزي ده بالسرعة دي؟! هو.. هو كان بيحبها وأنا معرفش؟ دنا لسه سايباه امبارح مكانش في دماغه حاجة!
عاصم ..وهو بيعدل لبسه وبيلف ليها..
= والله يا بنتي علمي علمك.. أنا زيي زيك اتفاجأت بالمكالمة.. ودلوقتي لما يوصلوا هنعرف كل حاجة.. بس هو أكد عليا إن الموضوع لازم يتم الليلة دي ومفيش وقت للتأخير.
فيروز ..بقلق وحيرة..
_ بس أنا حاسة إن في حاجة غلط.. الموضوع مش طبيعي يا عاصم.
قرب عاصم منها.. وقعد قدامها بهدوء وطبطب على إيدها عشان يطمنها..
= يا حبيبتي.. خمس دقائق بالظبط وأخوكي هيبقى عندك هنا في البيت اقعدي واتكلمي معاه براحتكم وافهمي منه كل اللي انتي عاوزاه.. مستعجلة ليه بقى؟ انزلي دلوقتي مع ماما آمنة واستنيهم تحت..وأنا هشوف المأذون وأقعد مع جدي لأنه قاعد مستنيهم في المندرة تحت.. ماشي؟
هزت فيروز دماغها بهدوء واستسلام..ونزلت فعلاً لعند آمنة تستناهم..
_________________//______________//________________
أول ما ليل خطت عتبة البيت.. حست بإحساس راحة رهيب ودفء غريب مالي قلبها.. إحساس أول مرة تحسه في حياتها كلها ..!
استقبلتها الحاجة آمنة بترحاب كبير ووش بشوش.. وأخدتها من إيدها ودخلت بيها البيت عشان توديها عند فيروز.. وفي نفس الوقت..عمار قعد مع عاصم في المندرة برا
ومفاتش غير دقائق معدودة وكان المأذون وصل.. عمار وكّل الشيخ منصور رسمي عشان يبقى هو "وكيل العروسة" ووسط حضور الكل تم كتب الكتاب..
وبقت ليل رسمياً (حرم عمار الجبالي).
ليل ..كانت قاعدة ومستغربة السرعة الرهيبة اللي تم بيها الموضوع ده كله.. بس من جواها كانت مستريحة تماماً وحاسة إنها لأول مرة بتاخد خطوة صح في حياتها خطوة هي اللي هتوصلها لأهلها وأصلها.
بعد ما المأذون خلص و مشي..ساد الهدوء.. والتفت الشيخ منصور وبص لـ ليل اللي قاعدة بعيد وسألها بنبرة مستغربة..
_ إنتي مين يا بنتي؟ وإيه حكايتك بالظبط أنا مش فاهم حاجة؟؟
عمار بصل الشيخ منصور بانتباه شديد وقام وقف وقال بسرعة قبل ما ليل تنطق بكلمة..
= أنا هحكيلك كل حاجة بعدين يا شيخ منصور وأفهمك الحكاية بس دلوقتي معلش نخلي فيروز والحاجة آمنة يأخدوا ليل عندهم جوا على ما أتكلم مع عاصم في كلمتين برا ..
بصله عاصم باستغراب شديد وحس إن في حاجة في الموضوع.. عمار خرج بسرعة وعاصم لحقه على طول..وقعدوا هما الاتنين جوا عربية عمار برة البيت.
التفت عاصم لعمار وقال بقلق..
_ في إيه يا عمار؟ ومتكلمتش ليه جوا قدام جدي؟
عمار ..نفخ بقلة حيلة وبص لعاصم..
= عاصم.. الموضوع ملخبط أوي وفوق ما تتخيل..أنا أساساً مش فاهم أنا بعمل إيه ولا ازاي وافقت على كده.. بس كل اللي بعمله ده عشان أساعد البنت اللي جوا دي وأحميها.
عاصم ..بعقدة حاجب ودهشة..
_ أنا مش فاهم.. انت وليل اتفقتوا مع بعض إمتى على الجواز ده ولحقتوا تظبطوها؟!
عمار ضحك بقلة حيلة..
= ولا اتفقنا ولا حاجة! أنا امبارح روحت البيت بالليل لقيتها مستخبية هناك في الصالة..
وبدأ عمار يحكي لعاصم كل اللي حصل بالتفصيل..من أول ما دخلت بيته لحد ما نهال أمها وصلت ومعاها سيف..وازاي اضطر يقول إنها مراته عشان يلم الموضوع وميحصلش مشكلة أكبر في البلد..بقلم فاطمةشلبي وحد يتكلم في حق ليل وعنه بشكل مش كويس..وبالذات إنه لمح في عين سيف ده نظرة شماتة وغل وكأنه مستني ليل تغلط عشان يفضحها..!
عاصم كان مبسوط وفخور جداً بصاحبه وبشهامته..وبص له وقال بنبرة صادقة..
_ طول عمرك أصيل وابن أصول يا صاحبي.. بس البنت دي مفهمتش منها أي حاجة تانية عن أهلها خالص؟!
عمار ..بصله وتنهد..
= لأ.. هي كل اللي قالته إن أهلها من هنا من سيناء..بس هي حتى متعرفش أبوها اسمه إيه.. ولا تعرف أي معلومة عن عيلتها غير إن أصلهم من البلد دي.
عاصم بصله باستنكار..
_ إنت بتتكلم بجد يا عمار؟! ودي إن شاء الله هتمشي في وسط بيوت سيناء تقول يا أهلي أنتم فين؟! يعني مفيش في إيدها أي خيط ولا معلومة واحدة حتى؟!
عمار ..بضيق..
= معرفش.. ساعدني إنت وقولي أحل الموضوع ده ازاي ونبدأ منين؟!
عاصم بص قدامه للفراغ..وملامحه اتقلبت لحزن وكسرة هادية.. وقال بصوت مخنوق..
_ إنت عارف يا عمار.. أنا ذات نفسي عندي معلومات كاملة ودورت على اللي يخصوني لحد ما طلع عيني وعمري ما لقيت اللي بدور عليه.. ما إنت عارف اللي فيها وعارف البير وغطاه.
عمار حس بالزهق والضغط زاد عليه فقال..
= والله أنا مش عارف بقى.. الحوار شكله دخل في الجد أوي وشكلها حكاية معقدة ومستخبية وراها بلاوي.
عاصم حب يهدي صاحبه ويخفف عنه..فطبطب على كتفه وقال بابتسامة..
_ طيب روق دلوقتي وتعالى نقعد جوا مع جدي وخليك معانا النهاردة اتغدى واقعد معنا.
عمار..برفض قاطع..
= لا لا.. أنا هاخد ليل ونروح بيتنا، وإنت خليك مع عروستك يا عم.. معلش جيت لغبطت لكم الدنيا في صباحيتكم.
عاصم ..بزعل..
_ متقولش كده يا بني بس! وبعدين إنت عارف أمي آمنة مش هتمشيك من هنا أبداً قبل ما تأكل معانا.. يلا حتى نحتفل بيك يا عريس الغفلة..!
عمار.. بصله وضحك بتريقة على روحه..
= حقك.. حقك تتريق عليا وتعمل أكتر من كده كمان.
عاصم انفجر بالضحك وقاله وهو بيفتح باب العربية..
_ طيب انزل انزل.. ده أختك فيروز جوة محضرة لك لستة أسئلة قد كده ومستنياك على نار.. تعالى بقى استلمها..!
دخل عمار البيت وقابل أخته فيروز اللي كانت مستنياه على نار.. وأول ما شافته قربت منه وقالتله بنبرة حائرة..
_ عمار.. ممكن أتكلم معاك شوية لو سمحت؟
في الوقت ده.. ليل كانت قاعدة مع الحاجة آمنة..ورغم ترحاب آمنة بيها..إلا إن ليل كانت حاسة بغربة شديدة وحاسة إنها مرفوضة بقلم فاطمةشلبي من الجو اللي حواليها ومكانها مش هنا.. سحبت نفسها بهدوء وخرجت قعدت برا في المندرة الواسعة وعينيها بتتلفت حواليها.
جوه.. وقف عمار مع فيروز وهي بصتله بشك..
_ عمار.. انت كنت بتحب ليل ومخبي عليا..صح؟! قولي الحقيقة.
عمار ضحك بصوت دافي على طفولية أخته وتفكيرها..وهز رأسه بنفي..
= لا يا فيروز.. الموضوع مش زي ما إنتي فاكرة خالص ولا في حب ولا مخبي عليكي حاجة.
فيروز ..بشك أكبر..
_ أومال في إيه يا عمار؟ فهمني.. أنا بجد مش فاهمة حاجة من اللي بيحصل من الصبح ده..!
عمار طبطب على كتف أخته بهدوء عشان يهديها..وبصلها بحنان وقال..
= سيبك مني دلوقتي.. وعاوزك بس تطمنيني عليكي.. إنتي مبسوطة هنا؟ في حد زعلك أو ضايقك قوليلي لو عاصم ده مرخم عليكي آخدك معايا عادي ..
فيروز وشها أحمر وضحكت بهدوء وراحة..
_ الحمد لله أنا كويسة جداً واطمن عليا.. المهم إنت يا عمار.
عمار مسك إيديها بحنان..
= بصي يا فيروز.. مفيش حاجة في الدنيا دي بتحصل من غير سبب.. بس مش كل حاجة بتحصل ينفع تتقال دلوقتي.. كل اللي عاوزه منك..إنك تعتبري ليل زي أختك بالظبط..وحاولي تقربي منها وتتكلمي معاها عشان متسيبهاش تحس إنها غريبة وسطنا.. اقولك؟ خديها معاكي يلا تحضر السفرة..على ما أطلع أنا أقعد أشرب الشاي مع الشيخ منصور برا.. يلا وريني همتك.
في اللحظة دي..دخل عليهم عاصم وبص لفيروز بضحكة ومشاكسة..
_ ها يا رغاية؟ خلصتي تحقيق ولا لسه؟!
فيروز ..بضيق..
= بقى أنا رغاية يا عاصم؟! ولا أنتم اللي بقيتوا عصابة وبينكم أسرار ومخبيين عني كل حاجة؟!
عاصم بص لعمار وانفجروا هما الاتنين بالضحك..وقال عاصم..
_ شوف يا عم.. أهي عملتنا عصابة ومن أول يوم كمان!
برا في المندرة.. ليل كانت قاعدة ومتابعاهم كلهم بعينيها من بعيد.. الأبواب المفتوحة خلتها تشوف ضحكهم وكلامهم..وكانت مبسوطة أوي من جواها من العلاقة الجميلة والدفء اللي بين عمار وأخته وعاصم.
سرحت ليل لثواني.. وتخيلت لو لقت عيلتها الحقيقية.. يا ترى هتلاقي وسطهم الحب والدفء ده؟ ولا هتتصدم؟
ولفت نظرها جداً طريقة عمار الهادية والحنينة مع أخته..وازاي بيتحول في كلامه لإنسان دافي بيحاول يطمنها دايما ويحميها بأبسط الكلام.. دقة قلب ليل رجعت تاني..وبدأت تحس إن عمار الجبالي وراه شيئ غامض بيشدها غصب عنها!
________________//________________//_______________
وبسرعة الليل ساد المكان...
و عدى اليوم الطويل بضغطه وتفكيره..وأخد عمار ليل ورجعوا لبيت الجبالي تاني.. دخلت ليل من باب البيت.. بس المرة دي وهي حاسة بإحساس تاني خالص.. إحساس غريب ومرتبك.. البيت مابقاش مجرد مكان مستخبية فيه..ده بقى بيت جوزها وهي بقت صاحبته رسمياً..!
عمار قعد على الكنبة بإرهاق شديد وتعب باين على ملامحه من كتر اللي حصل الصبح.. ليل وقفت تبص له..وخدت نفس عميق وغمضت عينيها تحاول تستوعب..وبعدين سألته بنبرة حائرة وخايفة..
_ تفتكر إيه اللي هيحصل بعد اللي عملناه ده كله يا عمار؟!
عمار كان ساند ضهره..وحط وشه بين إيديه بتعب.. ورد عليها بنبرة هادية..
= كل خير.. متخافيش.
ليل كملت كلامها بتردد وصوت مخنوق..
_ أنا.. أنا حاسة إني تايهة أوي..
عمار شال إيده من على وشه.. وبصلها بتركيز وبعمق..
= ليه؟!
ليل..بنرفزة وتوتر من كتر الضغط اللي جواها..
_ ليه إ ازاي يا عمار؟! ..يعني اللي إحنا فيه ده كله وتفاصيله مش يتوهني؟! ..ده غير إني لحد دلوقتي مش لاقية أي خيط ولا معلومة واحدة توصلني لأهلي..!
عمار بصلها بهدوء وثبات غريب امتص بيه نرفزتها.. وحب يطمنها ويشيل الحمل من عليها..فقال بصوت يهدوء..
= بصي يا ليل.. أنا مش عاوزك تشغلي بالك ولا تفكري في أي حاجة دلوقتي خالص بقلم فاطمةشلبي.. اطلعي فوق ارتاحي ونامي.. وبكرا الصبح نقعد ونشوف الموضوع ده سوا ونرتب هنعمل إيه.. ماشي؟!
بصت له ليل بنظرة مليانة امتنان وراحة.. وحست إن كلامه بيطمن قلبها غصب عنها.. لفت وراحت ناحية السلم عشان تطلع أوضة فيروز..بس قبل ما تحط رجليها على أول درجة.. وقفت فجأة..
عمار لمح وقفتها فقالها باستغراب..
= وقفتي ليه تاني؟ في حاجة؟!
ليل ..التفتت له..
_ أنا.. أنا تليفوني مش معايا ومقفول في السكن.. كنت عاوزة أكلم فريدة أطمنها عليا لأنها أكيد هتتجنن.. ممكن..؟
عمار ابتسم وقام طلع تليفونه من جيبه وادهولها..
= أيوه طبعاً.. خدي..اطلعي كلميها براحتك وطمنيها.
ليل أخدت منه التليفون بسرعة وابتسمت برقة..
_ "شكراً "..
وطلعت تجري على السلم متجهة للأوضة..وهي حاسة إن عمار الجبالي بيبني حواليها سور من الأمان مكنتش تتخيله..!
دخلت ليل الأوضة..وقفت جنب الشباك وبسرعة طلبت رقم فريدة اللي ردت من أول ما سمعت صوت ليل ..
_ ليل؟! أنتي فين يا ليل؟ طمنيني عليكي أرجوكي..
قطعتها ليل بصوت واطي ومجهد..وبدأت تحكيلها كل حاجة حصلت من أول ما هربت ولجأت لعمار..لحد الاقتحام اللي عملته نهال الصبح.. والقنبلة اللي رماها عمار لما قال إنها مراته.. وصولاً لكتب الكتاب اللي تم في بيت الشيخ منصور..!
فريدة كانت بتسمع بصدمة ..ومكانتش مصدقة السرعة والجرأة اللي عمار اتصرف بيها بس اتنهدت براحة وقالت..
_ طيب الحمد لله.. الحمد لله إنك في أمان يا ليل وعمار طلع راجل وابن أصول بجد وحماكي.. بصي..أنا هجيلك بكرا الصبح على بيت عمار ده.. لازم أشوفك.
ليل ..باستغراب..
= تيجي فين يا فريدة؟ استني لما الدنيا تهدى..وأنا هقابلك.
فريدة ..بنبرة جادة جداً وصوت واطي..
_ لا لازم أجيلك يا ليل.. أنا جيلك بكرا مخصوص عشان أنا سمعت حاجة مهمة أوي هنا في المعسكر بالصدفة.. وحاسة.. لأ..أنا متأكدة إن الحاجة دي هي الخيط الوحيد اللي هيساعدك وتوصلي لأهلك.
ليل أول ما سمعت جملة "توصلك لأهلك".. ضربات قلبها السريعة رجعت تاني..ونطقت بلهفة وشغف..
= سمعتي إيه؟! أنطقي يا فريدة قوليلي في إيه وريحي قلبي!
فريدة ..برفض قاطع..
_ لا.. مش هينفع في التليفون خالص يا ليل..لما أشوفك بكرا هحكيلك كل حاجة بالتفصيل.. ويا ريت.. يا ريت الكلام ده يكون قدام عمار كمان.
ليل عقدت حواجبها باستغراب ودهشة شديدة، ودماغها بدأت تودي وتجيب.. فريدة عوزة تحكي قدام عمار ليه؟ وإيه علاقة عمار بأهلها؟! وافقت ليل وهي بتجاهد نفسها بالعافية عشان كانت عوزة تعرف في إيه والنار قادت في دمها من الفضول..؟
_ يتبع..