رواية عشق يزلزل الحصون الفصل السادس 6 بقلم بسنت محمد
رواية: عِشْقٌ يَزْلْزِلُ الحُصُونْ 
تحولت أجواء المستشفى الميداني الهادئة في ثانية واحدة إلى ساحة حرب حقيقية! أصوات الرصاص كانت تدوي بكثافة وتقترب من الخيام، بينما تحرك رجال العمليات الخاصة بانتظام عسكري صارم وسريع لصد الهجوم المباغت.
حور أحست بركَبها بتخبط في بعض من الخوف لما شافت الشرر اللي طالع من الأسلحة، وأدهم بيزقها بقوة وشهامة ناحية خيمة القيادة المحصنة. وقبل ما يتحرك خطوة واحدة ويغيب عن عينها، مسكت في طرف جاكيته الميري وقالت بلهفة وصوت فيه رعشة:
"أدهم! عشان خاطر ربنا خلي بالك من نفسك.. متتهورش!" 
أدهم بص في عيونها العسلية اللي اتملت دموع وقلق عليه، وحس بنفضة قوية في قلبه زلزلت حصونه أكتر وأكتر. مسك إيدها الريد برقة وضغط عليها وقال بصوت رجولي دافئ وثابت يطمنها:
"طول ما إنتِ هنا ومستنياني.. متقلقيش عليا يا حور، الحصن مبيقعش بسهولة. ادخلي جوة وماتخرجيش!" 
استدار أدهم بسرعة البرق وعمر سلاحه وانطلق كالإعصار في وسط الضلمة، وانضم للرائد إياد وبقية الكتيبه اللي كانوا عاملين جدار صد منيع قدام المهاجمين.
جوة خيمة القيادة المحصنة، كانت حور قاعدة بتفرك في إيدها وبتدعي من كل قلبها إن المأمورية دي تعدي على خير ويخرجوا منها سالمين. بس فجأة، سمعت صوت حركة غريبة وخطوات خفيفة برة الخيمة من الناحية الخلفية! 
حور قطعت أنفاسها وحست بقلبها هيقف من الرعب، وبسرعة ومن غير ما تفكر، لفت عيونها في المكان تدور على أي حاجة تدافع بيها عن نفسها، ملقتش قدامها غير "حامل المحاليل الحديدي الثقيل" اللي كان محطوط في الزاوية! شالته بإيدين بترتعش ووقفت ورا الباب وهي مستنية ومستعدة لأي هجوم. 
انفتح غطاء الخيمة ببطء ودخل منه شخص ملثم ومسلح بيحاول يستكشف المكان، وقبل ما يلتفت ويلمحها، حور جمعت كل قوتها وعزيمتها وصرخت بصوت زلزل الخيمة:
"يا رب ارحمني واسترهااااا!!" 

ونزلت بحامل المحاليل الحديدي بكل عزمها وقوتها على دماغ المرشد الملثم! الضربة كانت قوية ومفاجئة لدرجة إن الراجل اتطوح ووقع على الأرض غرقان في دمه وسلاحه اترمى بعيد. حور وقفت مكانها وهي بتنهج من الخوف والصدمة، ومش مصدقة إن لسانها "المبرد" تحول لإيد من حديد في وقت الخطر!
برة في ساحة المعركة، نجح أدهم وإياد بفضل تخطيطهم السريع وخبرتهم في محاصرة المهاجمين وإجبارهم على التراجع والانسحاب بعد ما كبدوهم خسائر فادحة.
بمجرد ما ضرب النار هدي تماماً، أدهم مسابش الفرصة وجري بأقصى سرعة ناحية خيمة القيادة عشان يطمن على حور، وقلبه كان بيدق بعنف لأول مرة من الخوف على حد غير نفسه.
دخل أدهم الخيمة وهو رافع سلاحه ومستعد لأي خطر، بس اتصدم وثبت في مكانه من المنظر اللي شافه!
لقى حور واقفة وماسكة حامل المحاليل الحديدي زي المحاربين القدامى، وفي شخص ملثم واقع على الأرض قدامها ومغمى عليه. حور بمجرد ما شافت أدهم دخل، رمت الحامل الحديدي من إيدها وجريت عليه دون وعي وارتمت في حضنه وهي بتعيط وتشهق من كتر الخوف والضغط العصبي اللي عاشته!
تركت كل العناد والشقاوة برة.
أدهم اتفاجئ بحركتها، بس تلقائياً وبدون أي تفكير، لف دراعه القوي حواليها وضمها لصدره العريض بحنان ودفيء كبير، وحط إيده على شعرها الكيرلي يهدّيها وقال بنبرة حنونة وناعمة ومطمنة:
"اهدي يا حور. أنا هنا جنبك ومفيش أي خطر هيلمسك طول ما أنا عايش. أنتِ بطلة وعملتي تصرف شجاع جداً." 
حور بدأت تهدى ببطء في حضنه، ورفعت راسها وبصت في عيونه السوداء اللي كانت بتلمع بالخوف والاهتمام الحقيقي بيها، ولأول مرة حست بالأمان الكامل جوة "الحصن" بتاعه، وضاعت كل الكلمات من على لسانها.
في نفس الوقت، كان الرائد إياد بيأمن الممرات الخلفية للمستشفى، وتأكد إن كل الدكاترة والمعدات بخير. طلع تليفونه بسرعة من جيبه وهو بيلهث، ورغم الإرهاق وضيق الوقت، كلم "سلمى" عشان يطمنها ويهدّي من روعها بعد ما عرف إن الأخبار ممكن توصل للقاهرة وتخوفها. 

أول ما سلمى ردت بصوت مرعوب وباكي:
"إياد!! طمني عليك أنت وأدهم! سمعت في التلفزيون إن في هجوم على الحدود!"
إياد ابتسم والدفيء ملى قلبه وقال بصوت منخفض وكله مشاعر:
"اهدي يا سلمى يا ، أنا بخير ورجالتنا صدوا الهجوم والموضوع انتهى تماماً. كلمتك مخصوص عشان متقلقيش وتعرفي إن دعواتك هي اللي حمتني ووقفت معايا في وسط النار." 

سلمى اتنفست الصعداء ودموع الفرحة نزلت من عيونها، وحست إن إياد بقى جزء غالي جداً من حياتها في وقت قصير، وقالت بصوت رقيق:
"الحمد لله يا رب.. ترجعوا لينا بالسلامة
مع بداية ظهور خيوط الصباح الجديد، كان المعسكر بدأ يستعيد هدوءه ونظامه.
أدهم وحور كانوا واقفين برة الخيمة بيتطلعوا للشمس وهي بتشرق على رمال الصحراء. أدهم التفت ليها وبص على ملامحها التعبانة والرقيقة، وقال بابتسامة خفيفة وساحرة على طرف شفايفه:
"الصراحة يا دكتورة حور.. أنا بعد اللي شفته منك الليلة دي، شكلي أنا اللي هقف وأضربلك تعظيم سلام احترماً لشجاعتك وحامل المحاليل بتاعك!" 
حور ضحكت بصوتها كله وعادت ليها روح الشقاوة وخفة الدم فوراً وقالت وهي بتمسح مناخيرها بطريقة طفولية مضحكة:
"أقل حاجة عندي يا سيادة المقدم! ده أنا إعصار قصر العيني ومفيش مخلوق يقف قدامي.. بس الصراحة، حضنك كان دافي أوي وأحسن من مليون علبة عصير قصب!"
قالت ده فى نفسه طبعا 
أدهم ضحك بصوت رجولي قوي هز المكان، وعرف إن الحصون المنيعة اللي بناها لسنين طويلة اتدمرت بالكامل، ومبقاش ليها وجود قدام عشق الإعصار! 

