📁 آخر الروايات

رواية هوية منسية الفصل السادس 6 بقلم بسملة محمد

رواية هوية منسية الفصل السادس 6 بقلم بسملة محمد


|هويَّة منسيَّة|
"الحلقة السادسة_أبسط حقوقه".

"_____"

دخل وراءها غرفتها بعدما لحق بها، حدثها بنبرة آسفة"خلاص حقك عليا بس متزعليش، والله ما كلمتها دا أنا كنت بتريق عليها".

_يا يونس أنا بحبك واللهِ وواثقة فيك بس أنا عارفة "رنا" وعارفة قد إيه هي بتعرف تسيطر على إللي قدمها، وأنا معنديش حد غيرك، خايفة تسرقك مني.
قالت كلماتها وبالفعل كانت مرتبكة خائفة، هي تعلم جيدًا مكر ابنة خالتها، والثاني مسد فوق شعرها بحنانٍ مع جملته المتريثة بحبٍ طاغٍ على ملامحه وبحته الرجولية_:
_واللهِ يا سما ما تخافي، أنا عمري ما هعمل حاجة تضرك، إنتِ مخلوقة من ضلعي، ربنا يكتبنا لبعض قريب في الحلال وهاخدك ونسافر دبي لو عايزة، ووعد مش هنزل دمعة من عيونك.
10

رمقته بنظرات دامعة لكنها سعيدة، ابتسمت بسمة واسعة وهي تلتمس صدق حديثه، وجملتها الرقيقة سبقتها"ربنا يديمك ليا يا "يونس"، يلا نخرج نتفسح بقا".
1

كان سيوافق لكنه تفحصها بنظراته، ونظراته كانت غير راضية، قيمها من أعلاها لأسفلها بدايةً من شعرها الحر الذي تزينه بربطة شعر قماشة حمراء بها نقط بيضاء، عريضة موضوعة فوق شعرها من الأمام وجزء صغير من أذنها، وقُصتها فوق جبهتها بشكلٍ لطيف، وبلوزة حمراء تظهر بياض صدرها ورقبتها العاريان من الأعلى، بأذرع طويلة واسعة، ولكن البلوزة هي القصيرة، مجسمة تفاصيل جزءها العلوي، وبنطال تلجي، ضيق من الخصر وواسع من الأسفل، وجملته حملت غيرته الواضحة"مش هتنزلي كدا يا سما".
5

استغربت لهجته، وسألته تستفهم منه"ليه يا يونس؟ لبسي وحش؟"

حك فروة رأسه بجدية، ووضح لها الأمر بتريث"مشكلته إنه حلو بس بجد ياسما اللبس مبين تفاصيل جسمك، أنا عارف إني خدتك كدا واللهِ وحبيتك كدا، بس أنا مكنش ينفع من الأول أقولك غيري لبسك ولا أي حاجة لأن مين أنا عشان أقولك كدا؟ مجرد صديق، لكن حاليًا أنا قرأت فتحتي عليكِ وبجد بغير عليكِ، ومكنتش عارف أقولك كدا لأن مفيش حاجة تربطنا، فهماني ولا إيه؟"

_بس أنا والله لبسي مش وحش ولا زي ندى وصحابي.
بررت بخجلٍ وهي تمسك بخصلة من شعرها الحر، ابتسم الثاني بهدوء، وأخبرها بجدية"فاهمك ياحبيبتي، بس هقولك ليه تقارني نفسك بالوحش؟ ما تقارني نفسك بالمحجبات؟ وبعدين إنتِ مبقتيش صغيرة، وبعدين مش حابب إن تبقا أمة لا إله إلا الله شايفة جسمك كدا.

أفصح بالنهاية عن امتعاضه الشديد بسبب أمر شهرتها وصورها! وهي توسعت عيونها بدهشة، وهاجمته بحديثها"يونس أنت بنفسك إللي كنت بتصورني أصلًا! وبعدين أنا مشهورة من زمان ودي طبيعة حياتي، أنا بنت المليونير "بدر الشرقاوي".
9

والأمر لا يخص هي ابنة مَن! الأمر مبدأ ورجولة، هو أكثر شخص يعلم إن علاقتهم مليئة بالتلامس والنظرات المحرمة لكنه على الأقل يحاول أن يصلح الأمر شيء فشيء، ابتسم بنفس رزانته، واتجه تجاه غرفة ملابسها المفتوحة، دخل يشعر بحيرة في تلك الغرفة الجميلة! بدأت رحلته بالبحث عن ملابس لها، ووقفت هي ممتعضة تحدثه بحنقٍ_:
_اخرج من الأوضة مش هغير لبسي.
.
وجه نظراته لها، وتنهد بقلة حيلة مع هزات رأسه اليائسة، ولكنه ابتسم بعد ثانية، يوضح لها منطقهُ الطبيعي ببساطة"بصي يا سمكة أنا عارف إن دا لبسك من زمان بس هل يزعلك إني عايزك أحسن؟ إنتِ مش بتقولي إني مرايتك؟ وأنا عشان بحبك مش عايز حد يبصلك بصة وحشة، وياستي أنا واللهِ ما هسيب لبسك في حاله غير وإنتِ متحجبة وزي القمر، عشان تنفذي فرض ربنا، تعالي بقا نقي معايا".
5

للحق بداخلها كان قلبها يرقص بفرحة غير طبيعية، ورسمت ابتسامة كبيرة فوق محياها، جميلة غيرتهُ عليها، وحنانه المعهود يطوقها، وحديثه المعسول يسحرها، حركت رأسها توافق، وهو ضحك ببشاشة وأكمل ما كان يفعله، أخرج لها بعد وقتٍ بلوزة حمراء تُشبه التي ترتديها ولكن مغلقة بعناية عند منطقة الصدر، وواسعة الخصر، وتنورة سوداء طويلة بها دوائر حمراء صغيرة، تحمس بجملته"اللبسي الطقم دا، شبه لبسك أهو، هستناكِ تحت، باي".

لم يمهلها الفرصة، وغادر من الغرفة كلها، وهبط للأسفل، ضحكت بسعادة، وأمسكت بالتنورة تحتضنها بحبٍ وهي تدور كثيرًا في الغرفة، بدلت ملابسها بحماسٍ كبير، ورمقت نفسها بالمرآة بانبهار! دائمًا ترتدي البلوزة فوق بنطال چينز، والتنورة فوقها كنزة بنصف ذراع قصيرة، لكن هذا الطقم جيد للغاية، ويجعلها أنثوية أكثر، هبطت في الأسفل، وهو وقعت عيونه عليها، تحدث فورًا برضاءٍ مع بسمته المغرمة_:
_بسم الله ماشاء الله، في قمر كدا؟
4

"_______"

"يا أم عبير متتعبنيش، حلي عن دماغي بقا بدل ما أرمي نفسي واللهِ من البلكونة وأقول إنك إللي رمتيني، ونروح لربنا كلنا بقا."
صاح عليها بقلة صبر وهو يحك وجهه بقساوة، والثانية ضربت كف على آخر مع جملتها المنفعلة"هو إيه إللي أحل عن دماغك؟ ما تجيبلي إللي طلبته منك".
2

كان يريد تحطيم رأسها لكن مبادئه لا تسمح للأسف، كور يديه يضغط عليهم بعنفٍ، وضغط على شفتيه بيأسٍ وهو يدعي عليها بداخله بكل الأدعية التي جاءت على رأسه، وسألها بقلة حيلة مع غيظه الواضح"ياست الناس؟ ما تقولي حاجة مفهومة طب تطلب، إنما إيه خبيزة دي؟ أجيبها منين إنتِ شيفاني عايش في الصعيد!"

_يووه بقا! ياواد دي مفيدة أوي، وبعدين دي سر جمال المرأة الفرنساوية.
قالت جملتها وهي تمسد فوق وشاحها الطويل ببسمة، والثاني استنكر بكلماته، وهو يشير عليها بدهشة"المرأة الفرنسية يا أم عبير! يا أم عبير احترمي شعرك الأبيض، دا إنتِ اسمك حميدة حتى عيب على الاسم!"
2

ضربت صدرها بقسوة وهي تفتح فمها بعدم تصديق، وصاحت عليه بحدة"اختشي يا واد، وبعدين أنا مش كبيرة أوي وحميدة دا كان اسم ستي! وبعدين يخويا دا مش ليا دا للبت عبير، يرضيك جوزها يطلقها؟"

_ياريت عشان تيجي تخدمكم وتحلي عن نفوخ أمي.
قال كلماته بتمتمة خافتة لم تصلها، لكنه أكمل بنبرة مغتاظة"ما تجيب مكياچ يا أم عبير! واللهِ تنزل سوق الجمعة أو العتبة هتلاقي المصاطب مترمي عليها حاجات قد كدا برخص التراب".


_لاء لاء لاء أنا بنتي بشرتها حساسة، وبعدين جوزها بيحب صفاء وشها.
1

تفلسفت بجملتها، والثاني رمى كلماته وهو يغادر المنزل"ياكش صفاء تولع على عبير، يارب عبير تطلق، ما جوزها يدورلها على الخبيزة دي أنا مال أهلي!"
1

على صوته لها وهو يهتف بجدية"أم عبير بلا خبيزة بلا جميزة، روحي يا طنط انزلي السوق زي الشطورة وهاتيلك علبة زبادي ونص كيلو خيار وهتعملي أحلى ماسك في الدنيا يخلي وشك منور كدا، يلا سلام عليكم".

غادر من البناية، وصعد بنايتهُ وهو يدعي على عبير وزوجها ووالدتها، لكن صمت للحظات ومن ثم هتف بخوفٍ"لاء أحسن تطلق وأمها تلبسها فيا، تبقا مصيبة وربنا".
1

"_________"

سمع أوس أوس دق على باب منزله، اتجه ليفتح ليجدها الصفراء، زفر بضيقٍ واضح مع جملته"نعم؟"

_عايزين حق فلوس الماية، ربعوميت جنيه.
قالت كلماتها بعجلة، وهو شهق باستنكار كالنساء"إيه يختي؟ ربعوميت عفريت أما ينططوكِ! ما آخر مرة أبلة أم نجات طالعة واخدة مني ٢٥٠جنيه، ولا هو عشان إحنا ساكنين لوحدنا مش عيلة زيكم تعملوا كدا وتنصبوا علينا؟"
1

رفعت حاجبها الأيمن بسخرية ملحوظة، وتهكمت بكلماتها"آه إحنا نصابين، مش قد الفلوس متستعملوش ماية"

ضغط على شفتيه بعنفٍ، وحدثها بطريقته الهوجاء"مش هدفع غير لما أشوف الورقة بتاعت الماية"

_بقولك إيه إحنا مش حرامية يا بابا، واظبط كدا بدل ما أخلي ماما تطلعلك.
حذرته بكلماتها الحادة، وهو ضحك ضحكات متتالية، يسألها بتعجب حقيقي"هو إنتِ كل أما يحصل حاجة كدا تجري تجيبي أمك؟ إيه مكبرتيش على حركات أولى سادس دي؟"

رمقتهُ بحنقٍ واضح على تقاسيم وجهها، وأخبرته بانفعالٍ"ما أنتم لازم التعامل معاكم يكون مع شخص جامد عشان تظبطوا، أنا غلطانة إني تعبت نفسي وطلعت ألم فلوس الماية إن شالله عنكم ما طفحتم ماية".

قلد كلماتها الأخيرة بسخرية وهي تهبط"إن شالله عنكم ما طفحتم".

هبطت درجتان بالضبط، وتقابلت في طريقها مع عمير الصاعد، وزع نظراته عليهم باستغراب مع طرحه لسؤال مندهش"مالك يا أبلة عفاريت الدنيا بتتنطط في وشك كدا ليه؟"

_ماهو منك أنت وصاحبك.
رمت اللوم عليه فورًا، رسم معالم مدهوشة على وجهه، وسمع ضحكات صديقه العالية، مع جملته المشفقة عليه"معلش يا ضنايا اتاخدت في ذنب الأخ العاق، وسع ليها عشان نازلة تجيب أمها ليا تعلمني الأدب".

رمت عليه نظرة مشمئزة، وأطلقت عليه لسانها التي جاهدت أن تسجنه داخل فمها بصعوبة، ليستحمل إذن الصائع_:
_ما أنت لو حد محترم ومتربي مكنتش هتخلي حد يعلمك الأدب، لكن نقول إيه! هستنى إيه من الحشاش الصايع إللي ماشيلي بمطوة، وفاكر الكل حرامية صايعين زيه.

ضم عمير شفتيه باستهجان، مع توسع عيونه الزرقاء، فتحت على نفسها أبواب جهنم! والثاني كان سيفعل صوت دنيء، وقح بفمه؛ ليلحق به سريعًا عمير وهو يكمم فمه بيدهُ مع جملته المتوسلة بنبرة منخفضة "بالله عليك بلاش تعملها كدا، أمها هتطلع تـ****** بالله عليك".
1

والثاني دفع يدهُ بهمجية وهو يصيح بنبرة عالية"أوعا كدا ياعمير عشان أوريها الحشاشين بيعملوا إيه".

كان متمسك به الثاني بقوة، وهي وقفت صامدة لا تخشاه، ولم يرف لها جفن حتى، وتحدثت بنبرة مبطنة بالاستهانة"سيبه ياعمير أما نشوف هيعمل إيه"!

ابتعد عنه بصعوبة، ضغط على شفتهُ السفلى بحدة، وضحك ضحكة بسيطة مصطنعة مع جملته"حظك إني مش بمد إيدي على ستات، ولا برفع مطوتي على مزمزيلات زيك".

_راجل يا أوس أوس، إنتِ عايزة إيه يا أبلة بس وأنا هريحك؟
غمزه في معدته بتنبيه، والثاني زفر باختناق وهو يردد مستهزء بها"عايزة فلوس الماية، ماشاء الله عقبال عندك ربعوميت جنيه".

ضربت كف على آخر مستهجنة وقاحته، وهتفت بعدم تصديق"يابني هو إحنا هننصب عليك؟ ما أبلة نجات كانت بتاخد منكم، هي كدا تسافر تعمل عمرة تمحي ذنوبها وإحنا هنا ناخد ذنوب على المناظر دي، انزل كدا زي الشاطر واسأل أي حد من الجيران هيقولك دفعنا ربعومية".
1

وعمير إذا وقف يسمع شجارهم لن ينتهي إلا بأحد منهم يضرب الثاني، أخرج سريعًا محفظته من جيب سرواله الخلفي، مخرج أوراقه المالية منهم يعدهم، مد يدهُ بهم لها مع حديثه السريع"بصي دول ٢٩٥ دقيقة ادخل أجيبلك الباقي".

أخذتهم منه بضيقٍ، وهو دخل يبحث في خزانته الشخصية عن أمواله، أخذ منهم المبلغ المتبقي ورجع لها يخبرها بهدوء"خدي يا أبلة الباقي، ومعلش حقك عليا، متقوليش بقا لأم محمد ها".

_لاء قوليلها دي حبيبتي، وحشني حكاويها على مسلسلاتها الهندي.
ضحك بحديثه بنبرة عالية للغاية وهو يدخل للداخل بتسلية، وهي ملامحها كانت تكفي، جاءت لتهبط لكن لحق بها عمير سريعًا وهو يحدثها بجدية"مش هتقولي ليها ها ؟"

انفعلت ملامحها مع حديثها الغاضب"هقولها إن صاحبك قليل الأدب وبيقل أدبه عليا، وهخليها تشتكي لعم عبدالله".

_وليه بس يا أبلة؟ حقك عليا أنا، هو بيهزر معاكِ.
3

_وأنا مش صاحبته، أنا طالعة بلم فلوس الماية عشان ندفعها، إيه الهبل دا ياربي!
قالت كلماتها بحدة، وهبطت الأدراج سريعًا، وهو تمتم بكلمة بذيئة مع استنكاره"عم عبدالله! الله يخربيتك يازفت".

دخل إلى المنزل كالإعصار، وصاح عليه بصوتٍ عالٍ"بسببك أمها هتشتكي لصاحب العمارة، الله يخربيتك دا رابع إنذار لينا منه بسببك، المرة إللي فاتت بسبب خناقتك مع جمعة وصحابه كان هيطردنا، ياعم هو بيجيله مننا إيه غير وجع الراس والمصايب؟"

_يطردنا ليه بقا يا أخويا؟ أنا أبويا مأجر الشقة دي ودافع فلوسها، وأنا كل شهر بدفعله متين جنيه، وبدفع نور، وماية، وكهربا، أما مندفعش بقا ولا نعمل كارثة يبقا يطردنا ويدينا فلوسنا.
استنكر بانفعالٍ واضح، وفمه ملتوي بسخرية، والآخر هز رأسه بقلة حيلة، ودخل الغرفة وهو يتمتم بنبرة محتقنة"مش هترتاح إلا أما تجيب لينا مصيبة".

_ششش بقا، كنت بكلم البت بتاعتي بس الزفتة دي جت بوظتلي اللحظة.
قال جملته بمنتهى التبارد، ورجع يمسك هاتفه مرة آخرى وهو يجري إتصال مع الفتاة المرتبط بها"معلش يابنتي كنت بدي الزبال الزبالة، كملي كلام بقا".
5

"_______"

الزواج هو رباط قوي بين الرجل والمرأة...
زواج أبدي يُبنى على الرحمة والمودة..
رباط وثيق ينتج عن تفاهم، وحب، وراحة، وثقة بين شخصين...
والجدير بالذكر إنه يُكمل نصف الدين، ويُكمِّل ويزيِّن حياة الإنسان، رحمة من الله؛ ليكملوا بعضهم، ويزينوا الدنيا الدنيئة بحبٍ، وأطفال، ويا زواج منصور، يا زواج مجبور..!
حُكم عليه بالنجاح، أو حكم علي طرف منهم أن يكون مكسور الجناح..!
ومَن فعل الأولى فقد طبَّق أوامر الله، ومَن فعل الثانية ليُعاقبه الله..

وقفت ترمق عمها الجالس أمام زوجها_فيما بعد_يضع يديه بيدهُ، والشهود يوقعون على وثيقة زواجهم، عشر أشهر فقط...زواج لمدة عشر أشهر، المسكين زوجها لا يعلم المخطط، آه يا مسكين! وقع مع أمكر النساء، وأشدهم دهاء، ضحكت بداخلها، والمأذون رحل بعد العقد، وأخذت عمها بعيدًا عن الجميع، وحدثته بنبرة جادة_:
_شكرًا يا بيشو، حولتلك الفلوس على حسابك.

_حبيبتي تكرم عينك، بس بدي أعرف شو بدك؟ يعني هالزلمة معه مصاري حتى تتزوجيه هيك؟

هزت رأسها بتبارد، وأجابته بتسلية"تؤ، خالتو عندها فلوس تلول هو نفسه ميعرفش يعدهم، بس عاجبني، وبعدين يا بيشو أنت عارف بنت أخوك أما بتعجبها حاجة بتاخدها، وصراحة "رنا الصياد"متقدرش تسيب حاجة عينها منها".
1

توسعت عيونه بتعجب، ابنة أخيه جنت وهو يجاريها في جنونها!"لك يخربيتك! هاد زواچ مانوا مزحة! لك يا الله شو ياللي وقعني فيكِ!"

هزت ذراعيها بسخرية منه مع مزاحها"المصاري عمو! المصاري! خمسين ألف! شو بدك أكتر؟"

_حبيبتي مانى مسألة مصاري، لك إنتِ بنت أخي! والله بخاف عليكِ وهاد زواچ يعني مدى الحياة، وما بعرف كيف هاد الزلمة وافقك على الزواچ! بدون عيلة! بدون رفقات، حتى هو بعالم مختلف عن عالمنا! شو يا "رنا"!
4

التمست صدق خوفه عليها، وضعت كفها الرقيق فوق ذراعه، تطمئنه بحديثها وهي تضمه"متقلقش ياحبيبي، أنا عارفة بعمل إيه، يلا ارجع على الفندق وأنا وهو هنظبط حالنا".

حرك رأسه بهدوء، وبعد وقتٍ كان الجميع رحل، واقترب منها إياد يسألها باستغراب"هو إزاي دا عمك؟ دا أكبر منك بأربع سنين".
11

_تيتا جابته قبل جواز بابا بسنتين، وعلى فكرة أنا عندي عشر عمام، كلهم في لبنان، أكبر واحد فيهم عنده أربعة وخمسين وأصغرهم بيشو، عمي بس زي صاحبي كدا وبيجاريني في أي حاجة.
شرحت له باختصار شديد، وهو هز رأسه مع ضحكاته المتهكمة"زيي كدا أما بجاريكِ، طب يلا ياختي نروح البيت، دا أنا أمي هتتجلط بسبب إللي حصل دا".
1

رفعت حاجبها الأيمن بتعجب، مع سؤالها الحاد"مامتك؟ وهو إيه إللي هيودينا هناك؟"

_أنا شقتي على المحارة حضرتك، وكمان أنا أهلي لازم يعرفوا، أنا عارف إن إنتِ وأهل مامتك ومامتك في بينكم مشاكل، بس أنا أهلي دول كل حياتي لازم يعرفوا ونروح نقعد هناك في شقتهم.
في البداية سخر منها، وختم بعد لحظات حديثه بجدية، وهي توسعت عيونها بعدم تصديق، وصممت بحديثها على رأيها"لاء طبعًا، أنا عندي شقة في الزمالك تعالى نروحها".

رفع كفيه يعترض بحدة ناهي النقاش"لاء يا رنا، مش بروح شقق في الزمالك أنا، هاخدك ونروح بيتنا وهنشهر الجواز لأن شرط أساسي في الجواز الإشهار عشان يبقا الزواج صحيح، فهماني ولا أنتم الدين معداش عندكم؟"

حركت رأسها بعنجهية، وأخذت خصلة مموجة من شعرها تلفها عل سبابتها بغطرسة مع كلماتها"قول بقا إنك عايز تعرف الكل إنك اتجوزت رنا الصياد".

لم يتمالك ضحكاته، وانحنى بجذعه يضحك بقوة، وردد بتهكم منها"وربنا ما حد يعرفك، ولا أنا كنت أعرفك".
5

تابع حديثه وهو يمسك خُصلتها بدلًا عنها، مخبرها ببسمة متسلية"ولمي شعر باربي جيرل دا ياحبيبتي عشان إحنا هنروح منطقة شعبية واللهِ مش الزمالك".

ورجع يمشط جسدها سريعًا بنظره، ونظرته كانت غير راضية"وجسمك الحلو دا إللي ماشاء الله طلقاه كدا للعامة لو تعرفي تلبسي عباية ياريت، لو مش هتعرفي وبرستيچ رنا الصياد منعك عشان أنا حفظتك فجبتلك فستان، عسول، محترم، أمور يبين إنك ماشاء الله جاية من كتب كتاب، أصل صراحة لو أبويا شاف لبسك دا هيقتلني ويتبرى مني وربنا فعشان أنا وعيلتي منقطعش صلة رحمنا زقي معايا الجوازة".
5

_Shut up أنت اتجننت! دا لبسي ومن سابع المستحيلات أغيره.
صاحت عليه بعنفٍ، وهي تحذره بسبابتها أمام عيونه، وهو تبارد عليها، ورجع يلتقط حقيبة الهدايا الموضوعة، ومدَّها لها بجدية، مع أمره الجاد"أربع دقايق وتكوني لبستيه ياعسل".
5

_إياد كلمني بطريقة أفضل.
حذرته بهدوء شديد، وهو ابتسم بنفس هدوءها"لو سمحتي إحنا في منطقة شعبي لازم تلبسي حاجة ملمومة، وبعدين حرام لحمك الباين للناس كلها دا وشعرك وكل حياتك حرام، بصي مش هنتكلم هنا بس بعدين نبقا نشوف الحوار دا، أنا راجل مسلم عربي شرقي فأكيد مراتي محبهاش كدا."

هزت رأسها بطاعة توافقه، ورقتها طغت على نبرتها"حاضر ياحبيبي".

أخذت الحقيبة واتجهت تجاه المرحاض تبدل ملابسها الفاضحة بالنسبة له رغم إنها قمة في الاحتشام بالنسبة لها! لكن كله يهون لأجل خطتها العزيزة التي ستجعلها ملكة لا تهزم!! غيرت ملابسها، وعشر دقائق وكانت تنظر في المرآة بضيقٍ، الفستان طويل للغاية يصل لكاحلها! وذراعها البض! يخفيه الفستان صاحب الأكمام الطويلة المغلقة في نهاية يديها بأساور! حتى يخفي زينة عنقها! تقصد يخفي عنقها بالكامل! اللعنة خفى جميع مفاتنها وكإنها ترتدي جلباب تسبح بداخله! لكن للحق لم يسترخص وكان من الحرير، ولونه أبيض مائل للإصفرار مع بعض الزخرفة السوداء، وتصميمه رائع للحق، وقفت تضع أحمر شفاه قاني بمنتهى الحرفة! رائحته قوية بالتأكيد زوجها هذا لن يقاومه، ووضعته من جديد في حقيبتها، مخرجة أداة تجميل آخرى! وبعد عشر دقائق كانت زينت نفسها تمامًا، وشعرها هندمته، وأرجعته إلى الخلف ليظهر وجهها الجميل كنوع من الإغراء! وخرجت بأنفٍ مرفوع، وهو رأها وأغمض عيونه بيأسٍ! لكن بالنسبة له جيد بعض الشيء أفضل من عُريها!

_حبيبي يلا نروح لحماتي وحمايا حبايب قلبي.
سحبت يدهُ بدلال وسارت به، وهو رمقها بعدم فهم، لا يفهمها، الفتاة غريبة، وهو لا يفهم نفسه! للأن لا يعلم سبب موافقته على عرضها! عرض زواج من فتاة لرجل! غير معقول! لكن رنا الصياد تقول إنه معقول ونفذته! وهو شعوره تجاهها حركه، لا يفهم شعوره لكنه بالتأكيد لم يكُن شهواني أو بسبب غرائز الإنسان_لحدٍ ما_، لكنه يريد استكشاف صاحبة الأنف المرفوع الحسناء، والمال، والثراء، وتقول إن رجال الأعمال يركضون وراءها يحاولون كسب رضاها بكل وسائل الحياة، واللعنة لا يفهم لماذا تعتقد إن هذه الأشياء قيمة للإنسان؟؟
1

سار بسيارته شارد، عقله سينفجر من كثرة الأفكار، ويخشى نتيجة القرار، ورد فعل الأهل! وسيدعوه للفرار، منها هي! ستكون بنظرهم مجرد دخيلة، محتالة، سارقة لهُ، ومفرقة الابن عن أهله، وسحرت لهُ، شعر بيدها الباردة فوق ذراعه، تسحبه من ذراعه لينظر لها، وهو اعترض بحديثه الجاد"هنعمل حادثة كدا".

_إياد إنت عسول أوي، أنا بحبك جدًا، شكرًا إنك وافقت على جوازنا.
قالت كلماتها ببسمة خجولة بعض الشيء، وهو ضحك، ورجع بنظره إلى الطريق مرة آخرى مع كلماته المتعجبة"على آخر الزمن الست هي إللي بتطلب إيد الراجل".

_ما لو كل الرجالة زيك كدا الستات هتبادر هي الأول.
قالت جملتها بابتسامة واسعة، وهو زفر بضيقٍ مع سؤاله الجاد"حافظة هنقول إيه لماما وبابا؟"

هزت رأسها بحماس مفرط! وهو رفع حاجبيه بتعجب، الفتاة لعنة من لعنات الزمن، وصل إلى منطقته في تمام الساعة الحادية عشر، دخل بنايته ومن ثم استقل المصعد الكهربائي، وقف يحدق بها بخوفٍ منها، لا يضمن جلوسها مع شقيقته ووالدته، يريد الفرار الآن، ولكن هيهات فات الأوان! خرج من المصعد، ودق على الباب بيد وهو بداخله يخبره إنه سيطرد بالتأكيد! وقفت بجانبه، وذراعها حاوط خصره من الخلف، فتحت شقيقته الباب بعجلة وهي تستفهم منه ببسمة متحمسة"جبتلي إللي قولتلك عليــ..."

رددت كلماتها الأخيرة ببطء وعيونها تجوب على الواقفة بجانبها باستعجاب! وسألته فورًا"مين دي يا إياد؟"

_رودي ندخل الأول طب؟
قال جملته بشبه سؤال جاد، وهي ابتعد عن الباب ليدخلوا، ونادت بصوتٍ عالٍ"ماما، بابا عندنا ضيفة تبع إياد".
3

جلست على مقعد أمام مقاعدهم، وتوزع نظراتها عليهم باستغراب، شقيقها أحضر صديقة له في العمل إلى المنزل! هو حتى لا يستهوى التحدث مع الفتيات! يجلبهم للمنزل مرة واحدة! خرجت والدتها بعد دقائق، مرحبة بمجهولة الهوية بحرارة، رغم إنها رمت ابنها نظرة مستفهمة وهي ترحب بها! و"رنا" كان لها الأولوية للتحدث، تحدثت بنبرة جادة"ميرسي".

_ماما دي رنا...
هكذا بصعوبة قالها! وترك جملته معلقة! والجميع يسأل عن مَن رنا؟ وهي ألقت بقنبلتهُ بدلًا عنه، المسكين ياحرام يظن نفسه شاب مراهق ويخشى أسرته! الفتى الخجول !! هي بنفسها ستلقي قنبلتها لعائلتها بدون اعتبار، وبحركة متعالية أرجعت شعرها إلى الخلف وهي تعرف عن نفسها_:
_رنا الصياد؛ زوجة إياد أحمد ابنك.
1

قالتها بمنتهى البساطة! وكإن شيء هين! ووالدته بدلًا من الزغاريد التي وعدته أن تطلقها في زفافه ضربت صدرها بصدمة مع استهجانها وولولتها"يلاهوي اتجوزت من ورانا!"

لحق جملتها فورًا بحديثه المتوتر_:
_مش بالظبط ياماما.

وهي صرخت باسم زوجها لمرات عديدة، وسألته بنبرة عالية على وشك البكاء"مش بالظبط إيه! حرام عليك يا أخي جايبلنا مصيبة وتقول اتجوزت! دا أنا كنت كل يوم اتذل عشان أخطبلك حد".

_في إيه يا "صفاء"؟ إيه إللي حاصل؟
خرج زوجها يسألها بفزع، والثاني صرخت بنبرتها"شوف البيه جايب حتة بنت الله أعلم جابها منين وبيقولي اتجوزتها، وكإن الجواز شيء عادي! اتجوزتها إزاي يا أخويا في يوم وليلة كدا؟ ولا تكون متجوزها عرفي؟"

ضم شفتيه ببعضهم بشبه توتر، والثانية كانت جريئة، ورمت كلماتها وكإنها لا تعلم ماهو خجل ولا حياء؟؟
_اتجوزنا على سنة الله ورسوله، وبعدين أنا مليش ذنب ابن هو إللي كان هيموت عليا، مقولتلوش يغلط معايا.
4

نطقت آخر كلماتها بنبرة بطيئة حزينة! توسعت عيون الجميع، حتى هو! الوقحة لم يتفق معها على هكذا، الكاذبة سيقطع شعرها، سمع استنكار والدهُ، وشهقات والدته وشقيقته، وجملة والده الحادة اخترقت مسامعه"الكلام دا صح؟ أنت عملت كدا عشان كدا اتدبست في الجوازة؟"

كان سيجيب يدافع عن حاله ويقول ما اتفقوا عليه من قبل وهي غدرت به، لكن هي أخذت دور البريئة، وهبطت دموعها ببطء، مع جملتها الخافتة"آه ياعمو، يعني أنا من عيلة كبيرة جدًا ومعروفة أوي، لو حد عرف هتفضح، فأنا كان لازم اتجوزه، وخالتي وجوز خالتي كانوا موجودين ولمينا الحوار، مقاليش إنكم متعرفوش، هو كدب عليا".

رمش بعيونه عدة رمشات بعدم تصديق، ووجد الجميع يرمقه بنظرات خزى واحتقار! هو لم يفعلها، هي كاذبة! سمع أمر والدهُ الغاضب"تعالى ورايا الأوضة".

رمت لهُ نظرة مشفقة، وسار من جانبها، وبداخلها شعرت بالتسلية، دخل خلفه ومعه والدته، وشقيقته بقيت معها، ترمقها بتوتر، والدموع بعيونها عالقة، أخيها لا يفعلها! أخيها يخشى الله، ضمت شفتيها بحيرة، وعلى استحياء سألتها بخجلٍ"هو يعني دا حصل إمتى؟"

_إنتِ أخته؟ مش حلوة خالص، مش زي ما كان بيقول عنك، هو أحلى بكتير صراحة.
سألتها في البداية بهدوء مسيطر عليها، وبالنهاية قالت كلماتها السامة مثلها، فتحت عيونها بصدمة، لن تناقشها الآن في أي شيء، لكن من هي لتقيمها؟؟ لكنها نطقت بسخافة
"معلش".
5

وقف والدهُ في غرفته يقيم ابنهُ الواقف أمامه كالمعاقب! وسأله بحدة"كلام البت إللي برا دي صح؟"

_مش بالظبط..
قال جملته وهو يحك فروة رأسه بحرجٍ، لكن سحبته والدته من قميصه الرسمي تسأله بنبرة عالية"ياسلام؟ مش بالظبط ورايح تتجوزها من غير ما تعلمنا اعتبار، طب كنت قولنا كنا هنلم الوضع ونجوزكم بس نبقا عارفين، مش رايح تستعمانا وجي لينا بمصيبة! يا اخي منك لله رفعتلي الضغط، وبعدين جايبها وجي بمنتهى البجاحة؟ أقول عليك إيه بس هو إحنا ناقصين فضايح أكتر من كدا!"
1

رفع نظراته لها، وسألها باستنكار"فضايح إيه دي إللي هتجيلكم؟ ياستي أنا هشهر جوازنا وهقول إن باباها متوفي من قريب فمعملناش فرح، سهلة أهي ومحدش ليه عندنا حاجة".

تلك المرة والدهُ هو مَن سحبه بقسوة، وسأله بنبرة عالية منفعلة"آآآه كنت مخطط لكل حاجة وجي تقولنا، أنا مليش دعوة ب***** دي أنت إللي عملت كدا تتحمل المسؤولية وتمشي إنت والبنت دي من بيتي، وزي ما عملت عملتك وجيت تصدمنا ولا كإننا أهلك تغور وتمشي".
1

_حاضر، هغور بيها الصبح، تصبحوا على خير.
قال كلماته بحدة وخرج من الغرفة، وهي رمقت زوجها بنظرات حزينة باكية"مفيش حد من ولادي اتجوز جزازة عدلة، منه لله ابنك حرمني من أجمل إحساس وفرحة كان نفسي أفرحها".

"دا بيقولك غلط معاها، الله أعلم بقا تلاقيها حامل دلوقتي، ما إحنا نقول إيه ابنك بيمثل علينا، ومش عايز اتجوز، وأنا مليش غير في الشغل وهو مقضيها برا وسايبنا المغفلين هنا".
حدقت به بصمتٍ، وغادر هو من الغرفة، موجه حديثه لـ"إياد"_:

_فين إللي يثبت إنكم اتجوزتوا؟

أخرجت فورًا قسيمة زواجهم ومدت يدها لهُ، تفحصها بدقة وببطء، وسأله ساخرًا"صاحبك "مراد" هو الشاهد؟ كمان محضرين كل حاجة؟ ومفيش قايمة، ما طبيعي معندكمش شقق ولا عفش، وماشاء الله لا مؤخر ولا مقدم ولا أي حاجة عدلة واضح إنكم متفقين كمان على الطلاق، ماشي يا إياد، ادخل أوضتك أنت وهي ومسمعش حس ليكم، وبكرة لينا روقة.

دخل غرفته معها، وقفت تحدق بالغرفة باستهانة، غرفة متوسطة الحجم، طرازها قديم بحت باللون البني المعروف، مكتب، وخزانة، وفراش شبه واسع، وبساط متوسط الحجم، حدثته بهدوء"أوضتك عسولة".

رمقها بنظرات مشتعلة، وسألها بنبرة حادة خافتة"هو أنا غلطت معاكِ؟ ولا لمستك حتى؟ دا أنا لدلوقتي ممسكتش إيدك! إنتِ هتستهبلي؟ مش دا اتفاقنا".

_اتفاقك معجبنيش، خطة كليشيه موت، البنت الضعيفة إللي حد من عيلتها مات، والبطل المغوار حابب يساعدها وحصل مشاكل ليها فاتجوزها لأنه هو في الأساس بيحبها، خطة مقرفة وفي منتهى السذاجة، خطتي مقنعة، اتجوزنا بسرعة ومن غير علم حد عشان حصل إللي حصل.
قالت وجهت نظرها الخبيثة بمنتهى البرود، ووبسمة واثقة فوق ثغرها، وهو انفعل عليها أكثر، واستفسر منها بجنونٍ_:
_ومقولتيش فكرتك ليه من الأول؟ وبعدين هو الزنا دا عادي؟ دا كبيرة من الكبائر! دا أنا المفروض قدوة لأختي والعقال إللي في البيت، تطلعيني زاني؟ استغفر الله يارب، استغفر الله، الحق عليا إني سمعت كلام عيلة زيك.
1

احتقن وجهها، وتملك منها الغضب، تستهجن بحروفها العالية:
_عيلة زيي؟ عيلة زيي دي ليها اسم ومنصب وكلماتها سيف على رقبة ألف واحد زيك.

_لَيْسَ التَّطَاوُلُ رَافِعًا مِنْ جَاهِلٍ وَكَذَا التَّوَاضُعِ لَا يَضُرُّ بِعَاقِلٍ لَكِنَّ يُزَادُ إِذَا تَوَاضُعِ رَفْعِهِ ثُمَّ التَّطَاوُلُ مَا لَهُ مَنْ حَاصِلُ.
قال جملته ببسمة ساخرة منها، وهي سألته ببلاهة"يعني إيه!"
5

ضحك بقوة، وهتف بنبرة ساخرة"يعني اترزعي نامي يا بتاعت المناصب".

اقتربت منه بغنجٍ، وحاوطته بذراعيها تقيد عنقه بدلالٍ، وامتدت أناملها الرقيقة تتلمس جلدهُ القمحي مع ذقنه البارزة بخشونة، وتغنجت بحديثها المفتعل"أنام؟ أنت عايزني أنام في يوم زي دا".
2

زفر باختناق، وحدثها بنبرة محتدة وهو يبعدها عنه"آه نامي، إنتِ هبلة إحنا قاعدين في بيت أمي وأبويا".

_ما قولتلك نروح بيتي.
دبدبت بقدميها بضيقٍ ظاهر، قيمها من أعلاها لأسفلها بنظرات مستهجنة، وقحة بامتياز! لا تعلم شيء عن الخجل والحياء! أمرها بنبرة ذات مغزى"اتلمي يا رنا وعدي الليلة، أنا هنام، نامي وانتي ساكتة".

خرج من الغرفة وهو يحمل ملابسه البيتية بين يديه، وهي أصفرت ملامحها، وبنبرة خافتة كانت سبته بخفوت باللغة الإنجليزية، وتحدت نفسها أكثر، وأقسمت أن يقع صريع عشقها.

حدثت خالتها، وسمعت صياحها العالي بغضبٍ"بردو عملتي إللي في دماغك! خليكِ ماشية ورا الشلة الصايعة دي، وروحي اتجوزي أي حد عشان مجرد حاجة سخيفة في عقلكم أنتِ وصحابك".

هدأت من روعها بحديثها الجاد"اهدي يا خالتي، اهدي بس، إنتِ متعرفيش إياد دا طيب أوي، ومحترم موت، وشهم أوي، وبعدين أنتِ عارفة إني أهم حاجة مزاجي".

_رنا مش معنى إني بدعمك أنا والزفت عمك دا في أي حاجة تتهبلي، إنتِ ناوية تطلقي منه إمتى؟
سألتها بحدة واضحة، وهي زفرت بنبرة مسموعة، وحدثتها على عجلة"كام شهر ياخالتو، باي بقا عشان سامعة صوته برا".
2

بالخارج دق على باب غرفة شقيقته، أذنت له بالدخول، وهو دخل باستحياء وهو يحك فروة شعره، رفعت نظراتها له تسأله ساخرة"سيبت العروسة ليه؟ ولا خلاص زهقت؟"

_رودي! هتتهبلي اتكلمي عدل.
نهرها بانفعالٍ، وهي نظرتله نظرات عتاب واضحة، ولم تجرؤ عن سؤاله كيف فعلها، صمتت بهدوء مخيف، وهدوءها آثار ريبه عليها، سألها بعد لحظات بقلقٍ"مالك؟"

"أنت وقعت من نظري أوي يا إياد، أنا مش عارفة إزاي تعمل كدا، بجد أنا كنت وخداك قدوة للرجالة وإن في أمل".
عتابها وجلدها لهُ كان واضح في نبرتها ونظرتها الحزينة، وهو توسعت عيونه بدهشة، ولم تعطيه فرصة للحديث، وأخبرته بجدية وهزات رأسها المقللة منه لم تتوقف_:
_أنت عارف الزاني عقابه إيه؟ أنت عارف عملت إيه؟ أنا ميهمنيش إنك اتجوزت من ورانا، أنا إللي يهمني إن أنت عملت كارثة في حق نفسك ودينك، معصية وكبيرة! يا الله بجد إزاي تعمل كدا؟ أيَّن كانت الأسباب وقد إيه هي جميلة واتغويت! ما أنت تقدر تطلبها من ربنا في الحلال! ياربي دا السلام بالأيد حرام!! دا النظرات حرام! وتخيل أنت وهي عملتوا إيه واتجوزتوا عشان خوف من المجتمع مش من ربنا! إزاي طب قولي؟ هو المجتمع أهم من كلمة ربنا؟ ياربي أنت يا إياد؟ دا أنا وخداك قدوة، دا أنت طالع نازل على المسجد! تعمل كدا؟ ياربي!

قطع جملتها، وحدثها سريعًا"لاء أقسم بالله، واللهِ ما لمستهاش دي كدابة، واللهِ العظيم مستحيل أعمل كدا، أنا بخاف ربنا، واللهِ معملتش كدا".

سألته بعدم فهمٍ وهي تهبط دموعها ببطءٍ"أومال اتجوزها ليه من الأساس وبالطريقة دي؟"

_طب بصي إنتِ حبيبتي وعارفة إني بحبك وواللهِ مقدرش إن صورتي تتهز قدامك فهقولك، بس اسكتي يعني إللي حصل حصل، بس قبل أي حاجة أنا وربنا ما لمستها، وأنا مش عيل معندوش دين شهواته هي إللي بتحركه، وربنا ما لمستها، واتجوزتها عشان حاجة تانية أصلًا.

تعلقت بحديثه، وحثته على التحدث ببسمة"قول طب وهصدقك".
3

"_____"

تسطح فوق الفراش بمنزله الكئيب يرمق سقف غرفته المزخرف بشرودٍ، وقلبهُ يؤلمه، وعقله مشوش، وعيونه جامدة، شبك أصابع يدهُ يضعها خلف رأسه، ورسم بسمة ساخرة فورًا بعدما تذكر بائعة الورد! وصدح أصوات الزغاريد من منزلها، وضحكتها الباردة لهُ....

_مش هتقولي مبروك يابن عمي؟
وقف يحدق به ببسمة متشفية، وهو استنكر بكلماته"هو أنت كنت قاعد مع عمو "أحمد"أبو رودينا؟"

اتسعت بسمته الخبيثة، وصحح لهُ بجملته"تقصد حمايا العزيز، أنت مسمعتش صوت الزغاريط؟ كنا بنقرأ الفاتحة وخلاص خلال شهرين هتجوزها ونسافر".

قرأ صدمته التي سيطرت على ملامحه، وغمزه في ذراعه مع حديثه المشاكس"مش قولتلك أنا وهي في بينا حب وغرام!"

احتدت ملامحه وأخبره ببغضٍ"مبروك عليك، برا أوضتي بقا".

_زعلت ولا إيه؟ متزعلش يا صاحبي بس أنت عارف الدنيا...غدارة.
ختم حديثه بكلمته البطيئة بانتصارٍ، والآخر هز رأسه بعدم إهتمام مع تأكيده على حديثه"طبعًا غدارة، ما الغدر جه منك أنت يا صاحبي، بس معلش أمريكا بردو تكسب".
1

سخر في النهاية بنبرة تحمل الحزن بين طياتها، والثاني اقترب منه، يجلس بجانبه، يغمغم كثيرًا"فعلًا يعني أمريكا دي حاجة كبيرة أوي، دا أنا أول ما رودينا عرفت إني هاخدها ونسافر كانت هتطير من الفرحة".

_آه ما أمريكا حلوة وغالية، والبنات رخيصة، يلا مش مهم.
حديثه كان حزين، تسطح فوق الفراش، يتدثر جيدًا في الغطاء وهو يعطيه ظهره، والثاني ضحك وخرج من غرفته، و"معاذ"نهض يعتدل في جلسته، يضرب الوسادة بعنفٍ مع كلماته المنفعلة، المخذولة بانهزام!
_خاينة، خاينة، وهو كلب واطي مكنش يستاهل أي حاجة.
1

دخلت والدتهُ عليه بعد وقتٍ قليل، شهقت بصدمه من مظهره، وسألته باستهجان"مالك ياواد! إيه الهبل دا؟ كل دا بسبب حتة البت دي؟ واللهِ هي إللي خسرانة، تروح لسامر بتاع البنات الخمورجي".

رفع نظراته لها، وردد بحزنٍ"أنا كنت بحبها، أنا مش عارف هي ليه سهلة كدا معاه وأنا كانت مصعبة عليا الدنيا؟ أنا بكرهها أوي".

_ياخويا في داهية، خلصنا منها وأهو ربنا ظهرها على حقيقتها.
سمع جملة والدته وصمت، ولكن بعد دقائق حدثها بجدية "أنا هروح أطلب إيد زميلتي في الجامعة".

وفي اليوم التالي قابلها على الأدراج، وقفت ترمقه كثيرًا، وفاقت من تحديقها على سؤاله المستهزئ"مبروك يازين ما اختارتي، ياترى عارفة بقا إن سامر دا خمورجي وسادي درجة أولى؟ ولا شاتات الواتس إللي بينكم ما بينتش لسة؟"

احتدت نظراتها، وصاحت عليه بنبرة عالية"ما تحترم نفسك، أنت اتجننت أكيد".

_بكرة تعرفي.
غمزها بمزاحٍ ثقيل وهبط، وهي وقفت تبادله ببسمة باردة مع جملتها"غيران منه عشان هيتجوزني، روح للست هانم بتاعتك وشيلني من دماغك".

_ياريت أنتِ تعرفي تشيليني من دماغك بكرة تعرفي مين حبيبك ومين عدوك.
أكمل هبوطه ومازال حديثه يقيدها....

"_________"

في صباح يوم جديد هبط "عمير"أدراج بنايته وهو يدندن بغنوة قديمة مفضلة لقلبه"ليه بيقولوا الحب آسية، ليه بيقولوا شجن ودموع، أول مرة تحب ياقلبي وأو..."

قطع مزاجه الجيد والدت زينب، ظن منها إنها ستعنفه بسبب أمس لكنها خالفت توقعاته بحديثها الهاديء"بقولك إيه ياعمير ما تاخد توصل زينب لجامعتها ينوبك صواب عشان مش قادرة تركب لا مترو ولا مكروباصات، وخد إللي عايزه".

_من غير مليم واللهِ، عينيا للأبلة، هي جامعتها فين؟
سألها بجدية، والثانية شكرته ببسمتها"تسلم من كل شر ياحبيبي، بس لازم تاخد فلوس إحنا عشان هي تعبانة وإنت عارف لازم تخرج من برا وتاخد تاكسي، جامعتها في عين شمس".

_عيوني، هستني الأبلة تحت.
قال كلماته بإيجاز، لكنها أوقفته سريعًا"لاء اصبر ثانية".

دخلت إلى المنزل سريعًا، وخرجت بعد دقائق وفي يديها صحن أبيض فلّ به شطائر بلدي ومغلف، وحدثته ببسمة"خد كل دول في الطريق بألف هنا".

أخذهم منها وهو يشكرها بحديثه"شكرًا يا أبلة يجعلوا عامر".

خرجت زينب تحدثها بنبرة متعبة وهي تتأفأف"ربنا يتوب علينا من الجامعة الفقر دي".

_ليه بس دي الهندسة حلوة أوي!
استنكر بكلماته وهو يتدخل بالحديث، وهي لوت فمها بتهكم"ماهو إللي إيده في الماية!"
20

_ياشيخة أعوذ بالله من لسانك السم، انزلي يابت خلي الراجل يوصلك الجامعة.
تبرمت والدتها منها بقلة صبر، هبطت وراءه وعلى ملامحها واضح التعب، حدثها بجدية"بصي يا أبلة العربية في الجراچ هروح أخدها وإنتِ تعالي ورايا عشان بس محدش يتكلم إننا نازلين مع بعض".

هزت رأسها وصمتت، وبعد عشر دقائق كانت مستقلة المقعد الخلفي في سيارته، وصوت الموسيقى القديمة يتعالى، وهو يدندن معها بكل شغف! من الواضح إنه من هواة الأغاني القديمة، واندماجه معها مسيطر عليه، تنحنحت بحرجٍ وهي تخبره بهدوء"ممكن توطي الأغاني شوية".

_مصدعة ولا إيه؟
سألها وهو يرمقها بالمرآة، نفت برأسها وهي تخبره"لاء بس مش بسمع أغاني عشان حرام".

حدق بها بالمرآة مطولًا ولم يعقب، وامتدت يدهُ يغلق الموسيقى، رن هاتفه وهو أجاب بلهفة، ولكن ثواني واللهفة ضاعت، وتحدث بنبرة واضح بها الحزن"عادي كنت عارف، شكرًا".

قرأت ملامحه الحزينة، ومنعت نفسها عن سؤاله، وهو كان الواضح عليه الضيق، وأشعل عقب سيجار لعله يستريح، أجرى إتصالًا هاتفيًا مع صديقه، وأخبره بنبرة ساخرة"كالعادة صاحبك المنحوس فشل فشل ذريع، واترفض للمرة الدشيليون وواحد".

_مش مهم حاول للمرة الدشيليون واتنين، هو إحنا هنيأس يالا؟
شجعه بحديثه الحنون، وهو زفر بضيقٍ مع حديثه الممتعض"تعبت".
1

ابتسم بسمة أكثر حزنًا منه مع جملته الجادة"التعب للرجالة، وإحنا مولودين عشان نعيش ونموت رجالة،  ياعم فكك هو أما تتقبل يعني هتعمل إيه؟".

_نفسي أبقي بني آدم يا أوس أوس، هو مش من حقي؟
سألع ببحة مختنقة، وشعر إن روحه تنسحب، حتى أبسط حقوقه سحبت منه! سُلبت بمنتهى القساوة، وأكمل بملامح مقهورة"حتى أبسط حقوقي؟ حتى الحاجة إللي بعافر عشانها بإيدي وسناني مش عايزة تيجي، طب ليه! دا أنا مش بعمل حاجة غير إني أجري وراها"!
2

وهي لم تمنع نفسها من التدخل ورغم ألم معدتها القاسي تحدثت بتعقل واضح في حديثها_:
_يا سبحان الله! يعني حاجة بتعافر عشانها كل دا ومش جيالك وربنا باعدها عنك كل دا ولحد الآن بتعافر فيها؟ مش ناوي تزهق وتقول إن ربنا بيبعدك عن الحاجة دي لخير ليك مش شر؟ مش ناوي تفهم إن ربنا بيبعدك لحكمة محدش يعرفها غيره! أو يمكن بلاء يا أخي! بلاء من ربنا! متعرفش تقول الحمدلله!؟؟ الحمدلله يارب على المستقبل إللي بين إيدك! الحمدلله وأنا راضي! أنت يارب إللي عالم لو الحاجة دي وصلت ليها هيحصلي إيه، يمكن تضرك! ليه مش فاهم إنه لو خير ليك ربنا كان هيقربه، أو يمكن اختبار وربنا هيديلك الحاجة دي بس بيشوف عبده هيعمل إيه هيسخط ويمشي مضايق ولا هيحمدهُ ويشكر فضله؟ دا اختبار وحتى لو الحاجة راحت فأنت متعرفش كان هيجيلك وراها إيه؟ احمد ربنا يا عمير.
4

تلك المرة لم يرمقها بالمرآة بل استدار بجسده كله يحدثها بتيه حقيقي، وواضح في نظراته"بس دي الحاجة إللي تعبت وشقيت عشانها! كان نفسي فيها!"

_قول الحمدلله، قول يا عمير.
شجعته بحديثها الهادئ، ضم شفتيه بآسى، هز رأسه برضاء مع حديثه الصادق"الحمدلله، راضي واللهِ بس بعافر عشان ميقولوش أنا إللي محاولش، الحمدلله على نعم ربنا إللي مالية حياتي، شكرًا يا أستاذة".

حركت رأسها بخفة ولم تعقب، وصديقه توسعت عيونه بدهشة مع جملته العابثة"أوه زينب! يا ابن الإيه؟ بتعمل إيه معاها؟"

_اتلم يازبالة شوية، واخدها أوصلها الجامعة.
تمتم بنبرة منخفضة للغاية، والثاني ضحكاتهم العذبة تعالت، وشاكسه بحديثه"تؤ أنت عقلك مشغول ببنت الجيران، ياعم أنا حافظك".

_ورحمة أمي ما حصل.
ضحكاته تعالت وهو ينفي، ورجعت عذوبة وبشاشة وجهه تزينه، وصديقه يحفظه محدثه بثقة عمياء اكتسابها منذ زمن"طب بلاش تحلف برحمة الحجة! دا أنا أكتر حد عارف أما بتحلف كدا بيبقا وراك مصيبة، وبعدين ملاقتش غير غير الحجة أمك إللي تحلفلي برحمتها! ياعم اقفل الله يسهلك".

أغلق معه وهو ضحكاته تزين ثغره، تابعها بنظراته الموجهة إلى مرآة سيارته، رأى دموعها العالقة بعيونها، ويديها الموضوعة فوق منتصف معدتها، تتلوى في جلستها بتعب مرتسم على وجهها، وهو لم يمنع نفسه من التدخل، واستدار بجسده كله يسألها بقلقٍ بالغ_:
_مالك يا أبلة؟

_مــ لـيش.
تمتمت بحروفها بتقطع، وهو ازداد قلقه، توقف بسيارته، واستفسر من جديد"ملكيش إيه بس؟ إنتِ شكلك بتموتي، مالك؟"
3

سالت دموعها بصمتٍ على وجنتيها، وحاولت أخذ أنفاسها بصعوبة، وشفتيها ترتجف بألمٍ_:
_معدتي وجعاني أوي، وحاسة إني عايزة أرجع.

سؤال غبي خرج من فمهُ بدون تفكير"إنت حامل ولا إيه يا أبلة؟"
14

_مش ناقصة غبائك وربنا يا عمير.
تلوت في جلستها وهي تصيح عليه، وهو تنحنح بحرج، وأكد على حديثها"معاكِ حق واللهِ، طب أرجعك بيتك؟"

نفت برأسها وهي تهتف بنبرة متألمة"لاء وديني الجامعة عندي محاضرة مهمة واللهِ".

_إنتِ تعبانة أوي يا أبلة، أوديكِ مشتشفى؟
أرجعت رأسها بإرهاق واضح فوق المقعد الجلدي، وأخذت تحاول التنفس باضطراب، ودموعها من جديد هطلت، وهو ازداد قلقه عليها، خرج من سيارته، وصعد المقعد الخلفي بجانبها، واستفهم منها بدقة"قوليلي حاسة بإيه عشان أجيبلك مسكن".

"عايزة أرجع، وبطني وجعاني أوي".
ارتعشت شفتيها، وزادت قطرات المياه فوق وجهها، وهو حدثها بجدية"رجعي طب عشان ترتاحي".

رفعت أنظارها لهُ، تقابلت عيونها الدامعة مع عيونه المُقلقة، وتأوهت بنبرة عالية، بحركة لا إرادية منها إمتدت يديها بدون وعي تتمسك بذراع قميصه بقوة، وهو انتفض بفزع، لم يتوقع رد الفعل، وكان سيبتعد لكنه رأها تستدير بوجهها للتجاه الآخر، منحنية برأسها ومنكبيها إلى الأسفل وبدأت في التقيء....
14

"_______"

طبعًا سوري على التأخير بس النفسية زفت بسبب الأخبار إللي دايرة اليومين دول مع أخواتنا في غزة، ياريت مننساهمش من دعائنا.❤️
3

توقعاتكم؟

رنا واياد وسبب جوازهم؟
2

سما ويونس؟
1

معاذ ورودينا؟
2

رودينا وإياد؟
1

أوس أوس وعمير؟
1

عمير وزينب؟ وعمير عايز إيه؟ وزينب مالها؟



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات