رواية نبض الفارس الفصل السادس 6 بقلم نور محمد
"أنا معرفكش! فين زياد؟ أنا خطيبة زياد وهو زمانه جاي ياخدني.. ابعدوا الراجل ده عني!"
الكلمات دي نزلت على "فارس" زي صاعقة من نار حرقت كل ذرة منطق في عقله. "زياد"؟!! أخوه التوأم اللي مات وهو رضيع من ٢٥ سنة في نفس الحادثة اللي مات فيها أبوه الحقيقي؟
إزاي "عشق" تعرفه؟ وإزاي بتقول إنها خطيبته؟!
فارس وقف متسمر مكانه، الدم هرب من وشه وعيونه مليانة بدموع الصدمة والضياع. حاول يقرب منها خطوة وهو بيمد إيده المرتجفة:
"عشق.. بصيلي أرجوكي.. زياد مين؟ أنا فارس.. إحنا متجوزين، وإنتي حامل في ابني.. إنتي أكيد بتحلمي، السم أثر على..."
قاطعته عشق بصرخة رعب هستيرية، وضمت ركبها لصدرها وهي بتترعش كأنها شايفة وحش:
"كدااااب!! إنت كداب وعايز تأذيني زيهم! أنا مش متجوزة ومفيش في بطني حاجة! زياد قالي إن عثمان الجارحي عايز يقتلني.. اطلع براااا يا مجرم!"
صوت صراخها جاب الدكاترة والممرضين يجروا على الأوضة. الموقف كان كارثي، أجهزة النبض بتصفر بجنون، وعشق بتنهار.
الدكتور زق فارس لبرة الأوضة بقوة وصرخ في الممرضين: "حقنة مهدئة فوراً! المريضة بتتعرض لصدمة عصبية حادة ممكن توقف قلبها!"
الباب اتقفل في وش فارس، اللي ساب نفسه ينزلق على الحيطة لحد ما قعد على الأرض في الممر. دفن وشه بين إيديه وبكى بصوت مكتوم يقطع نياط القلب. فارس الجارحي، الجبل اللي مبيتهزش، منهار تماماً برة أوضة مراته اللي مبقتش فكراه، وبتنادي باسم أخوه الميت!
خرج الدكتور بعد دقايق، بيمسح عرقه وقال بأسف:
"فارس بيه.. السم اللي دخل جسمها دمر جزء كبير من الذاكرة قصيرة المدى، ده غير الصدمة النفسية اللي اتعرضت لها. عقلها الباطن مسح كل حاجة تخصك وتخص زواجكم كنوع من الدفاع عن النفس عشان تهرب من الوجع.. بس الغريب إنها متمسكة باسم 'زياد'، كأن ده آخر أمان كانت تعرفه قبل ما تفقد الذاكرة."
فارس قام وقف، عينيه حمرا زي الدم، وبص للدكتور نظرة مميتة: "يعني إيه؟ يعني مراتي ضاعت مني؟"
الدكتور برعب: "مؤقتاً يا فندم.. لازم نعرضها على دكاترة مخ وأعصاب، بس أرجوك بلاش تضغط عليها، أي محاولة لإجبارها على التذكر ممكن تدمر خلايا المخ للأبد."
فارس ساب الدكتور، وراح وقف قدام الإزاز بتاع العناية. بص لعشق اللي نامت من تأثير المهدئ، حط إيده على الإزاز مكان وشها، ودموعه بتنزل بصمت، وهمس برومانسية طاغية ووجع زلزل كيانه:
"لو عقلك نسي يا عشق.. قلبي هيفضل فاكر لينا إحنا الاتنين. لو مسحتي كل ذكرياتنا، هخلقلك ذكريات جديدة، هخليكي تقعي في حبي من أول وجديد، هكون ليكي فارس، وهكون ليكي الزفت زياد اللي متعرفيش غيره.. أنا مش هسيبك لو انطبقت السما على الأرض.. إنتي حتة من روحي، والروح مبتفارقش الجسد إلا بالموت."
وفجأة.. تليفون فارس رن. المتصل كان "أدهم الصياد".
فارس رد بصوت مبحوح وميت: "ألو."
أدهم بصوت لاهث ومصدوم: "فارس! سيب أي حاجة في إيدك وتعالى حالا على مستشفى (الأمل).. والدتك فاقت.. بس دي بتخرف بكلام مرعب.. لازم تسمعه بنفسك!"
فارس مسح دموعه، ورمى نظرة أخيرة على عشق، وأمر الحرس إن محدش يقرب من الأوضة، وطار على المستشفى التانية.
أول ما دخل أوضة والدته، لقى ست عجوزة، ملامحها شاحبة جداً، بس عينيها فيها شبه كبير منه. أول ما شافته، شهقت وبكت، ومدت إيديها المرتعشة ليه
فارس مقدرش يمسك نفسه، جرى عليها ورمى نفسه في حضنها كأنه طفل تايه لقى بيته بعد ٢٥ سنة من الغربة. بكى في حضنها وهي بتمسد على شعره وبتبكي بحرقة وتقول: "يا حبيبي.. يا نور عيني اللي اتحرمت منه.. كبرت يا فارس وبقيت راجل."
فارس باس إيديها ورجلينها ودموعه مغرقة وشه: "حقك عليا يا أمي.. حقك عليا إني كنت أعمى وعايش مع الجزار اللي دمر حياتك."
الأم مسكت وشه بين إيديها، وفجأة عينيها وسعت برعب وهمست:
"أخوك فين يا فارس؟ عثمان عمل فيه إيه؟"
فارس بذهول: "أخويا مين؟ زياد مات في الحادثة مع أبويا من ٢٥ سنة!"
الأم صرخت بهستيريا وضعف:
"لااا! زياد مماتش! عثمان خطفه معايا، ولما لاقانا توأم، أخدك إنت عشان يربيك على إيده وتكون وريثه اللي هيشيل اسمه، وأخد زياد رماه في ملجأ ومحدش عرف عنه حاجة! بس من ٣ سنين عثمان جالي البدروم وهو بيضحك بشماتة، وقالي إنه لقى زياد، وإنه خلاه يشتغل تحت إيده من غير ما زياد يعرف إنه عمه ولا إن إنت أخوه التوأم!!"
فارس حس إن المستشفى كلها بتلف بيه.. الكلمات بتتردد في عقله زي ناقوس الخطر: (زياد عايش؟.. عشق بتنادي على زياد؟.. عثمان كان مشغل زياد تحت إيده؟)
الصورة بدأت توضح بشكل مرعب! عشق مكنتش بتخونه.. عشق كانت تعرف زياد قبل ما تتجوزه هو! عثمان استخدم التوأم التاني عشان يدمر فارس وعشق!
وقبل ما فارس يستوعب حجم الكارثة اللي هو فيها، تليفونه رن مرة تانية.. رقم مجهول.
رد فارس وصوته بيترعش لأول مرة في حياته: "مين؟"
الرد جاله بصوت خلاه يتجمد في مكانه.. صوت نسخة طبق الأصل من صوته هو!! نفس النبرة، نفس الحدة، بس بلهجة مليانة حقد وغل:
"ألف مبروك يا ابن العز.. سمعت إن عثمان وقع، وإن أمنا رجعتلك.. بس للأسف، إنت أخدت كل حاجة في حياتي.. كفاية عليك كده بقى."
فارس بغضب وذهول وصوت خارج من أعماق الجحيم: "إنت مين؟! زياد؟!"
الطرف التاني ضحك بسخرية مرعبة وقال:
"أيوه يا أخويا.. زياد اللي اتربى في الشارع عشان إنت تتربى في القصور.. زياد اللي عثمان استغله عشان يوقع 'عشق' في حبه، وبعدين أجبرها تسيبني وتتجوزك إنت عشان يعذبنا إحنا التلاتة! أنا راجع أخد حقي يا فارس.. راجع أخد مراتي .. سلام يا.. توأمي."
الخط اتقطع!! فارس بيبص للتليفون، وقلبه هيقف من الصدمة، وفي اللحظة دي بالظبط... باب الأوضة خبط، ودخل الحارس بتاع فارس اللي كان سايبه يحرس أوضة عشق في المستشفى التانية، ووشه جايب ألوان ومرعوب وبيقول بصوت بيترعش:
"فارس بيه!! إلحقنا.. المدام عشق اختفت من العناية المركزة، وكاميرات المراقبة جايبة واحد نسخة من حضرتك بالظبط، دخل شالها وهي نايمة وخرج بيها من الباب الخلفي!!" ووووووووووو
يتبع.. نور محمد
الكلمات دي نزلت على "فارس" زي صاعقة من نار حرقت كل ذرة منطق في عقله. "زياد"؟!! أخوه التوأم اللي مات وهو رضيع من ٢٥ سنة في نفس الحادثة اللي مات فيها أبوه الحقيقي؟
إزاي "عشق" تعرفه؟ وإزاي بتقول إنها خطيبته؟!
فارس وقف متسمر مكانه، الدم هرب من وشه وعيونه مليانة بدموع الصدمة والضياع. حاول يقرب منها خطوة وهو بيمد إيده المرتجفة:
"عشق.. بصيلي أرجوكي.. زياد مين؟ أنا فارس.. إحنا متجوزين، وإنتي حامل في ابني.. إنتي أكيد بتحلمي، السم أثر على..."
قاطعته عشق بصرخة رعب هستيرية، وضمت ركبها لصدرها وهي بتترعش كأنها شايفة وحش:
"كدااااب!! إنت كداب وعايز تأذيني زيهم! أنا مش متجوزة ومفيش في بطني حاجة! زياد قالي إن عثمان الجارحي عايز يقتلني.. اطلع براااا يا مجرم!"
صوت صراخها جاب الدكاترة والممرضين يجروا على الأوضة. الموقف كان كارثي، أجهزة النبض بتصفر بجنون، وعشق بتنهار.
الدكتور زق فارس لبرة الأوضة بقوة وصرخ في الممرضين: "حقنة مهدئة فوراً! المريضة بتتعرض لصدمة عصبية حادة ممكن توقف قلبها!"
الباب اتقفل في وش فارس، اللي ساب نفسه ينزلق على الحيطة لحد ما قعد على الأرض في الممر. دفن وشه بين إيديه وبكى بصوت مكتوم يقطع نياط القلب. فارس الجارحي، الجبل اللي مبيتهزش، منهار تماماً برة أوضة مراته اللي مبقتش فكراه، وبتنادي باسم أخوه الميت!
خرج الدكتور بعد دقايق، بيمسح عرقه وقال بأسف:
"فارس بيه.. السم اللي دخل جسمها دمر جزء كبير من الذاكرة قصيرة المدى، ده غير الصدمة النفسية اللي اتعرضت لها. عقلها الباطن مسح كل حاجة تخصك وتخص زواجكم كنوع من الدفاع عن النفس عشان تهرب من الوجع.. بس الغريب إنها متمسكة باسم 'زياد'، كأن ده آخر أمان كانت تعرفه قبل ما تفقد الذاكرة."
فارس قام وقف، عينيه حمرا زي الدم، وبص للدكتور نظرة مميتة: "يعني إيه؟ يعني مراتي ضاعت مني؟"
الدكتور برعب: "مؤقتاً يا فندم.. لازم نعرضها على دكاترة مخ وأعصاب، بس أرجوك بلاش تضغط عليها، أي محاولة لإجبارها على التذكر ممكن تدمر خلايا المخ للأبد."
فارس ساب الدكتور، وراح وقف قدام الإزاز بتاع العناية. بص لعشق اللي نامت من تأثير المهدئ، حط إيده على الإزاز مكان وشها، ودموعه بتنزل بصمت، وهمس برومانسية طاغية ووجع زلزل كيانه:
"لو عقلك نسي يا عشق.. قلبي هيفضل فاكر لينا إحنا الاتنين. لو مسحتي كل ذكرياتنا، هخلقلك ذكريات جديدة، هخليكي تقعي في حبي من أول وجديد، هكون ليكي فارس، وهكون ليكي الزفت زياد اللي متعرفيش غيره.. أنا مش هسيبك لو انطبقت السما على الأرض.. إنتي حتة من روحي، والروح مبتفارقش الجسد إلا بالموت."
وفجأة.. تليفون فارس رن. المتصل كان "أدهم الصياد".
فارس رد بصوت مبحوح وميت: "ألو."
أدهم بصوت لاهث ومصدوم: "فارس! سيب أي حاجة في إيدك وتعالى حالا على مستشفى (الأمل).. والدتك فاقت.. بس دي بتخرف بكلام مرعب.. لازم تسمعه بنفسك!"
فارس مسح دموعه، ورمى نظرة أخيرة على عشق، وأمر الحرس إن محدش يقرب من الأوضة، وطار على المستشفى التانية.
أول ما دخل أوضة والدته، لقى ست عجوزة، ملامحها شاحبة جداً، بس عينيها فيها شبه كبير منه. أول ما شافته، شهقت وبكت، ومدت إيديها المرتعشة ليه
فارس مقدرش يمسك نفسه، جرى عليها ورمى نفسه في حضنها كأنه طفل تايه لقى بيته بعد ٢٥ سنة من الغربة. بكى في حضنها وهي بتمسد على شعره وبتبكي بحرقة وتقول: "يا حبيبي.. يا نور عيني اللي اتحرمت منه.. كبرت يا فارس وبقيت راجل."
فارس باس إيديها ورجلينها ودموعه مغرقة وشه: "حقك عليا يا أمي.. حقك عليا إني كنت أعمى وعايش مع الجزار اللي دمر حياتك."
الأم مسكت وشه بين إيديها، وفجأة عينيها وسعت برعب وهمست:
"أخوك فين يا فارس؟ عثمان عمل فيه إيه؟"
فارس بذهول: "أخويا مين؟ زياد مات في الحادثة مع أبويا من ٢٥ سنة!"
الأم صرخت بهستيريا وضعف:
"لااا! زياد مماتش! عثمان خطفه معايا، ولما لاقانا توأم، أخدك إنت عشان يربيك على إيده وتكون وريثه اللي هيشيل اسمه، وأخد زياد رماه في ملجأ ومحدش عرف عنه حاجة! بس من ٣ سنين عثمان جالي البدروم وهو بيضحك بشماتة، وقالي إنه لقى زياد، وإنه خلاه يشتغل تحت إيده من غير ما زياد يعرف إنه عمه ولا إن إنت أخوه التوأم!!"
فارس حس إن المستشفى كلها بتلف بيه.. الكلمات بتتردد في عقله زي ناقوس الخطر: (زياد عايش؟.. عشق بتنادي على زياد؟.. عثمان كان مشغل زياد تحت إيده؟)
الصورة بدأت توضح بشكل مرعب! عشق مكنتش بتخونه.. عشق كانت تعرف زياد قبل ما تتجوزه هو! عثمان استخدم التوأم التاني عشان يدمر فارس وعشق!
وقبل ما فارس يستوعب حجم الكارثة اللي هو فيها، تليفونه رن مرة تانية.. رقم مجهول.
رد فارس وصوته بيترعش لأول مرة في حياته: "مين؟"
الرد جاله بصوت خلاه يتجمد في مكانه.. صوت نسخة طبق الأصل من صوته هو!! نفس النبرة، نفس الحدة، بس بلهجة مليانة حقد وغل:
"ألف مبروك يا ابن العز.. سمعت إن عثمان وقع، وإن أمنا رجعتلك.. بس للأسف، إنت أخدت كل حاجة في حياتي.. كفاية عليك كده بقى."
فارس بغضب وذهول وصوت خارج من أعماق الجحيم: "إنت مين؟! زياد؟!"
الطرف التاني ضحك بسخرية مرعبة وقال:
"أيوه يا أخويا.. زياد اللي اتربى في الشارع عشان إنت تتربى في القصور.. زياد اللي عثمان استغله عشان يوقع 'عشق' في حبه، وبعدين أجبرها تسيبني وتتجوزك إنت عشان يعذبنا إحنا التلاتة! أنا راجع أخد حقي يا فارس.. راجع أخد مراتي .. سلام يا.. توأمي."
الخط اتقطع!! فارس بيبص للتليفون، وقلبه هيقف من الصدمة، وفي اللحظة دي بالظبط... باب الأوضة خبط، ودخل الحارس بتاع فارس اللي كان سايبه يحرس أوضة عشق في المستشفى التانية، ووشه جايب ألوان ومرعوب وبيقول بصوت بيترعش:
"فارس بيه!! إلحقنا.. المدام عشق اختفت من العناية المركزة، وكاميرات المراقبة جايبة واحد نسخة من حضرتك بالظبط، دخل شالها وهي نايمة وخرج بيها من الباب الخلفي!!" ووووووووووو
يتبع.. نور محمد